Étiquette : 15 فبراير 2025

  • النقابة الوطنية للمطارات تؤسس مكتبا جهويا لتقنيي « مطار محمد الخامس »

    العلم – الرباط

    تطبيقا لمخرجات المؤتمر الوطني للنقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات، المنعقد في 15 فبراير 2025 والذي شكل محطة تنظيمية متميزة وناجحة بكل المقاييس، في وقت عجزت فيه بعض الإطارات النقابية داخل المؤسسة عن بلوغ هذه المرحلة التنظيمية، تأكيداً لقاعدة أن العمل النقابي الجاد لا يستقيم دون تنظيم مؤطر، وامتداداً للدينامية التي تعرفها مختلف المكاتب الجهوية، الإقليمية و المحلية، تم يوم الخميس 30 أكتوبر 2025 عقد الجمع العام التأسيسي للمكتب النقابي الجهوي لتقنيي مطارات الدار البيضاء محمد الخامس والمديريات المركزية، تحت شعار «تقنيو مطار الدار البيضاء محمد الخامس والمديريات المركزية يؤسسون مكتبهم النقابي الجهوي من أجل تمثيلية قوية للتقنيين على الصعيد الوطني ».
     
    وقد تم هذا اللقاء حسب بلاغ توصلت »العلم » بنسخة منه في أجواء سادها الاحترام المتبادل وروح المسؤولية والإيمان الراسخ بقيم العمل النقابي الجاد، تحت إشراف عبد السلام  رشاد الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بجهة الدار البيضاء الكبرى، وبرئاسة إبراهيم الشامي الكاتب العام للنقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات، الذي أكد في كلمته على أن الرهان الحقيقي هو الارتقاء بالعمل النقابي إلى مستوى الفعل المسؤول لا رد    الفعل، والمبادرة لا المزايدة، وقد حضر هذا الجمع العام تقنيو مطار الدار البيضاء محمد الخامس وتقنيو المديريات المركزية.
     
    وفي هذا السياق، شدد الحاضرون على أن النقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارت كانت ولا تزال وستبقى وفية لجوهر رسالتها، كفضاءٍ نزيهٍ ونبيل للدفاع عن الكرامة المهنية وتحقيق العدالة الاجتماعية، في إطار من الاستقلالية والوضوح والمسؤولية النقابية.
     
    وبعد نقاش مستفيض يقول البلاغ حول مختلف القضايا المهنية والاجتماعية التي يعيشها التقنيون، تم بالإجماع انتخاب عمر الواعيظ كاتباً جهوياً للمكتب النقابي لتقنيي مطار الدار البيضاء محمد الخامس والمديريات المركزية، وحران عبد الالاه وعادل الشوهيدي وحسن شيكري  نائبين عنه، والهام شملي أمينة للمال، وحميد روحي نائبا لها، وصلاح الدين طنين مقررا، وأمين العطاري نائبا للمقرر، فيما تم انتخاب كل من   محمد أمين الهاشمي وربيع سجيب، وهشام بعابي، وزكرياء الناجي، وياسين رجعي وهشام الرياضي مستشارين مكلفين بمهمة. 

    وجدد الحاضرون تأكيد انتمائهم الراسخ إلى النقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات، تجسيداً لثقتهم في نهجها الواضح وخطها النقابي المسؤول، الذي يجعل من الكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية الأساس الراسخ لكل مبادراتها ونضالاتها.
     
    وفي ختام هذا اللقاء التنظيمي الهام يؤكد البلاغ، عبّر الحاضرون عن إرادتهم القوية في مواصلة الانخراط في العمل النقابي الجاد والمستقل، المبني على المصداقية وروح المسؤولية والدفاع الميداني عن الحقوق والمكتسبات. ودعوا في هذا الإطار إلى تعزيز قيم التضامن والوحدة بين مختلف مكونات الشغيلة المطارية على الصعيد الوطني في إطار فئة قوية أساسها التقنيون، الإطفائيون، الاداريون، المهندسون والدكاترة، باعتبارهما الركيزة الأساسية لصون المكتسبات ومواجهة مختلف التحديات، بعيدا عن أي ممارسات تمس بروح العمل النقابي النبيل.        

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيضاء : كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق تحتضن حفل تأبيني الراحل الأستاذ محمد ناصح

    الاحداث نت : متابعة

    تنظم شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدا البيضاء، حفلا تأبينيا للمرحوم الأستاذ محمد صالح، وذلك يوم الخميس 10 ابريل على الساعة الثالثة بعد الزوال برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بمدرج ابي شعيب الدكالي.
    وللإشارة فإن الفقيد محمد ناصح، شغل منصب استاذ متخصص في التاريخ الوسيط الاقتصادي بكلية الآداب والعلوم الانسانية عين الشق.
    يعتبر الراحل محمد ناصح الذي انتقل الى جوار ربه في 15 فبراير 2025 من مؤسسي شعبة التاريخ ومن مؤسسي المكتب النقابي بها، عرف بالجدية والرصانة في دروسه ونتاجه العلمي شغل عدة مسؤوليات، منها عضو في اللجنة الادارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي ومكتبها عضو بالكتابة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قيادي في الشبيبة الاتحادية منذ بداية السبعينيات، مؤطر خلايا الطلبة بمقر الكتابة الاقليمية طريق مديونة الدار البيضاء، عضو داعم ومرافق للجمعية المغربية لتربية الشبيبة.

    هيئة التحرير9 أبريل، 2025

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المخطط الأخضر يتلقى انتقادات من فلاحي بني ملال خنيفرة

    العلم – الرباط

    ترأس رئيس الاتحاد العام للفلاحين بالمغرب، السيد محمد بنشيب بمقر مفتشية حزب الاستقلال بمدينة خنيفرة يوم 15 فبراير 2025 أشغال المؤتمر الجهوي للاتحاد العام للفلاحين لجهة بني ملال خنيفرة تحت شعار « الأمن الغذائي في ظل المخطط الأخضر ».
      وبعدما تدارس الحاضرون من مندوبي المجالس المحلية والاقليمية بجهة بني ملال خنيفرة وممثلي بعض التعاونيات والجمعيات الفلاحية المتواجدة بالجهة والمنضوية تحت لواء الاتحاد العام للفلاحين بالمغرب مجمل القضايا التنظيمية وأيضا المرتبطة بما آلت إليه الوضعية الفلاحية الراهنة، في ظل ظروف مناخية تزداد حدة بسبب توالي ظاهرة الجفاف الهيكلي، أصدر المؤتمر الجهوي البيان التالي:
      يثمن عاليا الجهود المبذولة من أجل تنظيم المؤتمر الوطني السادس للاتحاد العام للفلاحين، ويؤكد انخراطه في كل المبادرات الهادفة إلى تقوية الاتحاد لتمثيل الفلاح المغربي والدفاع عن قضاياه العادلة. 
      يعبر بقلق شديد عن تدهور الوضع الفلاحي ببلادنا ، والتي باتت تشهد استيراد مواد أساسية، وتتسم بغلاء الأعلاف والمدخلات الفلاحية.
      يطالب بتوفير مياه السقي لإنقاذ الأشجار المثمرة. والحفاظ على تروتنا الحيوانية بدعم الكساب المغربي بمختلف الأعلاف وعدم الاقتصار فقط على الشعير المدعم.
      يدعو إلى حل مشاكل الفلاحين على مستوى الضمان الاجتماعي، ومعالجة الإشكاليات المرتبطة « بالمؤشر » بهدف رفع الأضرار عن ساكنة الوسط القروي.
      إدانة مسطرة وتدبير عملية استفادة الفلاح من المواد المدعمة مع العمل على توسيعها لتشمل مختلف الأعلاف عوض حصرها في مادة الشعير فقط. 
      يطالب المؤتمر الجهوي لبني ملال خنيفرة إيجاد حلول عاجلة لمشكل الشمندر وإنصاف المزارعين وخاصة بمنطقة تادلة.
      يؤكد المؤتمر الجهوي لبني ملال خنيفرة على ضرورة إجراء رقابة بعدية بناء على النتائج الكارثية لمخطط المغرب الأخضر، وتحديد المسؤوليات مع اعتبار فشله على ارض الواقع هدرا للمال العام. 
      الوقوف على مسببات الفشل على مستوى سلاسل اللحوم الحمراء والحبوب. 
      كما يطالب بضرورة تبسيط المساطر والتراخيص الخاصة بحفر الآبار وتعميقها. 



    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولة العلوية بالمغرب الأقصى.. نظرة إجمالية في مسيرة تاريخية


    عدنان بن صالح

    بسم الله الرحمن الرحيم

    توطئة: 

    إنّ العلويين الـحاكمين في المملكة المغربية اليومَ في شخص الملك محمد السادس بن الحسن فَرعٌ من الشّرفاء الـحسنيين، جَدُّهُم يُدعى حسن بن القاسم، الـمُلَقّبِ بالدّاخل، “قدِمَ من اليَـنبع” بالحجاز مع ركْب الحجيج المغربي، وحَلَّ بالجنوب الشرقي في عهدِ دولة بني مَرين، خلال القرن السابع الهجري، الموافق للعام 1265. 

    خَلّفَ الحسن أولادا صلحاء، من بينهم علي الأول، الذي عاش سنواتٍ في الأندلس ثم عاد للمغرب، ومِن ذُريته ينحدِر المولى الشريف بن علي “الـمُجمَع على فَضْله ودينه وصلاحِه”، الأمير الذي بويِع سلطانا علويا فيما بين 1631-1636، وتوفيَ تارِكا وراءه اثنا عشرَ ولَدا، ومسيرة تاريخية حافِلة لإحدى أقوى الدول المركزية في العصر الحديث بالمغرب الأقصى. 

    • مِن الكيانات الإقليمية إلى وِحدة الدولة العلوية: 

    توَزّعتِ الترابَ المغربيَّ كياناتٌ سياسية وزعامات دينية وزوايا صُوفية ملأت السّمع والبَصر في المرحلة الممتدّة بين انهيار السّعديين وظُهور العلويين، مما حَـتّمَ ضرورة جَـمْع الكلمة وَصَون وحدة الأمّة المغربية تحت قيادة سياسية وشرعية جَديدة، وهو ما تَمَّ بخطواتٍ مُتَتالِيات معَ الأمراء المؤسسين الأوائل للدولة العلوية.

    خَلَّف المولى الشريف بن علي أبناءً تناوَبوا على الحُكم، أوّلهم محمد الأوّل الذي استفرَغ الوُسعَ لإلحاق الهزائم بالزاوية الدِّلائية، فنازَلَهم في معركة القاعة سنة 1646 إلا أنّ جيوشه انهَزَمت أمامهم، ثم خاضَ ضدّهم معارك أخرى في فاس، غير أنّهم أخرَجوه منها مرة أخرى سنة 1650. 

    فثارَت ثائرة المولى الرشيد، وتَـخَالَف مع أخيه محمد، وعطّلَ تحرّكاته في الشرق، وتقاتَلا إلى أن انتهى الأمر بالأمير محمد قتيلاً في إحدى المعارك “ببَسيطِ أنكاد” نواحي وجدة في شهر غُشت مِن سنة 1664. أما الرشيد بن الشريف فدَشَّن عَهْدَه بالسيطَرة على تازة ونواحيها، ثم قَصَد سجلماسة، وواجَه الحْـيَايْنة، وَصعَد إلى فاس فلاحَقَ جيوش الثائر الخضِر غيلان وهَزَمه شمال فاس واضطَرّه للرحيل إلى أصيلة، ثمّ ضَمّ إلى نفوذه مدينة القصر الكبير وُصولاً إلى تطوان حيثُ ألْقَى القَبْض على آل النّقسيس و”رَجع بهم إلى فاس”، وواجهَ الدِّلائِيّين في معارك عديدة إلى أن انتصَر عليهم وشتّتَهم وهَدّم زاويتهم ونَفى عُلمائهم إلى تلمسان وآخرين إلى فاس بدءًا من سنة 1668. وتَمكّن في غضون خَمْس سنواتٍ مِن توسيع حُكم العائلة العلوية وتوحيد المغرب. 

    • مرحلة السلطان الـمُظَفَّر إسماعيل: 

    عقِبَ وفاة الرشيد في قصره بمراكش؛ تَولى الـحُكم أخاه المولى إسماعيل بن الشريف يوم 3 أبريل 1672، فوسّع من نطاق حُكمه من بسْكرة في الجزائر إلى السودان ومشارِفها، فـ”تَـمَهّدت له البلاد ودانَ له قَريبها وبَعيدها”.

    اهتمّ السلطان إسماعيل بقضية الأمن، وبادَر إلى بناء القِلاع والتّحصينات، وأكْثَــرَ مِن توفير أحباسه الخاصة على المساجد والزوايا والمعاهد الدينية، وتأسيس جيش عبيد البخاري الذينَ حَرّر بهم مدينة المهدية وأَسَر بفَضْلِ صمودِهم وقِتالِيّتهم “نَـحو الثلاثمائة من الكفار” حسب تعبير الإفراني، واسترجع طنجة سنة 1683 من يد الإنجليز، وبَعْدَها العرائش سنة 1689، ثم أصيلة سنة 1690، واستَرَدَّ “ثَغْـرَ باديس من ثُغور الرّيف على يَد قائد تطوان البطل المجاهد المرابط السيد عبد الكريم الخطيب”، وواجَه المتمرّدِين، وقمَع ثورة ابنه محمد عليه وتمكّن من قَتْله سنة 1704. حتى صفى لو الجَو، فــوَطّدَ “الأمْنَ بسَيْفه السَّقيل ورأيه الأصيل”.

    مكَث المولى إسماعيل في الحكم حوالي 55 سنةً، عاصر خِلالها الملك لويس الرابع عشر، وشطْرا مِن حياة الملك لويس الخامس عشر، وكانت له معهما مراسلات وعلاقات، وَوسّع مِن صِلاتِه بالأوروبيين، وكان يحرص على تعليم أبنائه اللغات الأجنبية، ويَسُّن سياسات الشدة واللين بسياسات التّقريب والتّحبيب، ويتولّى قيادة الحرْكات السلطانية إلى كثير من مناطق المغرب، إلى أن أدْرَكَتْه الوفاة سنة 1726 دونَ أن يُعيِّنَ وليَّ عهده.

    • إشكالات التّوريث وأزمة الثلاثين سنة: 

    دخَل المغرب إثْر وفاةِ السلطان العظيم مولاي إسماعيل في صراع ونزاع دام حوالي 30 سنةً، وَقف خَلْف كثير من أطواره إشكالية توريث العرش، وفَراغ في القيادة القوية الـجامعة، وغياب هيئة الحلّ والعقْد أو ضُعفها وعدم قُدرتها على التدخل، وتَنامي نفوذ جيش عبيد البخاري، الذين أضْحَوا قُوّة ضاربة من الناحية العسكرية، وكُتْلة مؤثِّرة سَلبا في الحياة السياسية بالبلاد وحاسِمة في مسألة اختيار السلاطين والتّلاعُب بهم وتَغليب المصلحة الشخصية على حساب المصالح العليا للمغرب الأقصى، إضافة إلى عَوْدَة منطق الولاءات للقبائل والعشائر والأفخاذ والزعامات المحلية والغنائم ضداً على منطق الولاء لقيمة الوحدة الدينية والسياسية كما أُرْسِيت منذ عهد الدولة المرابطية.  

    ففي تلْكم السّنوات العِجاف؛ سيطَر جيش عبيد البخاري على الحياة السياسية بالمغرب، وتلاعَب بالأمراء والسلاطين، فتداوَل على العرش كُلٌّ من أحمد (تــ 1729) وعبد الملك (تــ 1729) وعبد الله (تــ 1757) _ الذي بويِع سلطانا على المغرب سِتّ مرات _ والمولى علي، ومحمد الثاني والـمُستضيء وزين العابدين. كما ظَهرت زعامات محلية استَأثَرَت بتدبير بعض المناطق في المغرب، أشهَرُهم القائد أحمد بن علي الرّيفي في طنجة وأحوازها، والقائد عمر لوقَش في تطوان طيلة الفترة الممتدّة من 1727 إلى 1733، والقائد محمد واعْزيز على آيت يدْراسن في الأطلس. 

    • أعوام الاستقرار والانفتاح والإصلاح: 

    لم تَشفَع جهود السلطان عبد الله بن إسماعيل التي هَمّت تشتيت قُوى القوّاد الكبار وقمْع الـتمرّدات القبلية وضرْب بعضِها ببعض وتوحيد كلمة جيش الودايا وفاس وعرب الخلط؛ في استتباب الأمْن وتثبيت العرش العلوي وتهدئة الأوضاع، إلى أن تَوَلّى عرش المغرب السلطان القوي محمد الثالث سنة 1757، فشَرَع في إضعاف شَوكة جيش عبيد البخاري، وتقوية الجيوش الأخرى، و”اختَلَط مع العامة بغير حجاب”، وأمَر ببناء بُرج مرتيل حينَ حَلّ في زيارة رسمية بتطوان سنة 1173 هجرية، وعرّج على العرائش فأقام بها حاميات عسكرية وعين عليها القائد ابن زاكور، ثم انتقل إلى الرباط وسَلا فَبَنا بهما بِضعة حصون وأوراش لبناء السّفن. 

    نَظّم السلطان عمليات استرجاع مدينة الجديدة مِن أيدي البرتغاليين، وضَرَبَ الحصار على سبتة، إلى جانبِ شروعه في تأسيس مدينة الصّويرة على الساحل الأطلسي الجنوبي فيما بين 1760 – 1767، وتنشيط الحركية التجارية والاقتصادية، وتوقيع المعاهدات والاتفاقات الدولية مع السويد والدنمارك والنرويج وإسبانيا وفرنسا، وإرسال السفراء “لبلاد النّجليز”، واعترافه باستقلال الولايات الـمتّحدة الأمريكية. كما سَنّ سياسة التواصل والانفتاح والتّعاون مع البلدان العربية والـمغاربية الشقيقة، وصاهَر حُكّامَ الحرمين الشّريفين وكانت بينه وإياهم هدايا وهِبات وعلاقات مَتينة، ومع الدولة العثمانية كذلك، جنْبا إلى جنْبٍ مع فرْض الهدوء والأمن في البلاد، وتقريب العلماء النّاصحين، وتقوية بيت مال الدّولة، والتحكّم في توازنات الزوايا والطرق الصوفية، وإعادة تنظيم ومأسسة هيئة المخزن حتى عُدَّ في نظر بعض المؤرّخينَ “مُؤَسّسَ المخزن الحديث”، فعادَ الاستقرار للوطن، وعادت الحياة إلى ما كانت عليه مِن الرخاء والعَمل الـمنتِج. 

    إنّ هذه الجهود الكبيرة والـمَقْدُرة الفَذّة عند محمد الثالث على أن يكون سُلطانا وإماما وسيّدا شَريفا في الآن نفسه؛ قادَته فعلاً إلى بعض الإنجازات الهامة جدا بعد أزمة استقرار السلطة لثلاثين سنةً، ولكنها إنجازات بقيَت محدودة بالنّـظر إلى السياق والبيئة التي كانت تُحيط بها. إلا أنّ الدارس لسنوات حُكم السلطان المذكور لا يَسَعه إلّا أنْ يُقَرّرَ أمرينِ مهمّين؛ “أن يُـنَوّهَ بشخصية السلطان وبنواياه، وأن يُشير في نفس الوقت إلى التّخلّف الذي كانَ يطبَعُ الـمجتَمع المغربي ماديا وأدبيا وفكريا. كان محمد الثالث مُصلِحاً حَقّا، لكن في مُحيط جِدّ محدود، وبأهداف جدّ متواضِعة”.  

    سَيُؤدّي مُشكل توريث العرش مرّة أخرى إلى هَدْرِ الجهود الإصلاحية للسلطان محمد بن عبد الله، وانتشار الفوضى. فما إن تُوفيَ السلطان سنة 1790 حتى قامَ ولَده اليَزيد داعيا بالبيعة لنفسه، الأمر الذي خَلَق له صراعات وحروب مع إخوته، فانقسم المغرب بينهم، فالشمال بايَع المولى سلامة بن محمد الثالث، والحوز ومراكش بايعت المولى هشام، فيما انفَرَدَ المولى عبد الرحمن “بإقامة إمارة مُستقِلة في سوس” دونَ أن يكون راغبا في ذلك ولا طامحا في السلطنة العلوية، وإنما هي رياح الفراغ السياسي بالمنطقة ألْجَأته إلى هذا الخيار. 

    ورغم أنّ السلطان اليَزيد بن محمد حاول إعادة تجميع وتنظيم جَيْشَيْ العبيد والأوداية على طريقة المولى إسماعيل ليُوقِفَ طموحات إخوته وتمرّدات القبائل عليه؛ إلا أنّ هذا المشروع سيبوء بالفشل. وسيُعلَن عن مُرشّحٍ جديد بَايَعه أهل فاس ومكناس وجيش الودايا والأمازيغ، إنه أخوه المولى سليمان، الذي رُشِّح للحُكم بغرض إنهاء التوتر الذي تَلا وفاة السلطان اليزيد سنة 1792، وفي ظرفية دولية اتّسَمت باندلاع الثورة الفرنسية. 

    وبعد خمْسة أعوام من التطاحن والاقتتال بين الإخوة، خلُصَ الأمر للمولى سليمان، الذي تمكّن من التصالح مع إخَوَيْهِ عبد الملك وعبد الرحمن، والاستفادة من التنازل الـمُفاجئ عن العرش من قِبَل المولى هشام سنة 1795. فيما أعلَن سلاَمة العصيان وغادَر إلى الجزائر العثمانية، وبايع أهل تازروت بمحضر قَبائل “عَبدة ودكالة وأحمر والشاوية وغيرهم” الحـسين بن محمد الثالث

    شَرع السلطان سليمان في تَثبيت مركَزه بدءًا مِن سنة 1797، بسَنّ سياسة إستراتيجية قامت على “اللجوء إلى وساطة القوى الدينية، وإضعاف الـمناطق الساحلية المتمرّدة عَبْر اعتراض ومُصادَرة تجارتها البحرية، والتقرّب من إسبانيا سَعْيا إلى إقناعها بتغيير موقِفها من أزْمة الخلافة بالمغرب (..) وتَفادي مواجَهات عسكرية مُكَلِّفَة ومُدَمِّرة”، وإحكامه للحِصار المخزني الرسمي على المراسِي الثّائرة، بهَدَف لاستِكمال مشروع الإصلاح الذي بَدَأه والده محمد الثالث. 

    وبعد مسيرة حافلة بالتحديات والإكراهات والسعي للإصلاحات وتَوقّي ارتِدادات التحولات الخارجية العاصِفة، وتَدبير التوازن بين المخزن المحلي وقبائل الجبل وبربر السّهل والعلماء والزوايا والجبايات والمداخيل؛ ساءت الأحوال في السنوات الأخيرة من عهد المولى سليمان متأثّرَةً بمخلّفات لطاعون الأكبر المغرب، وتمادَت بعض الاتحادات القَبلية في مُناكَفة السلطان، وقامت ضدّه ثورة عارمة في تطوان وأخرى في فاس لتَنصيب إبراهيم بن اليزيد سلطانا، ولم يُسلِم المولى سلمان الروح لباريها سنة 1822 حتَى هَدّته تلكم الأحداث. 

  • سلاطين مرحلة اختلال التّوازنات الدولية والإقليمية: 
  • توَلّى السلطان عبد الرحمن بن هشام الـحُكم بعَـهْدٍ من عمّه المولى سليمان، في ظرفية دقيقة اتّسَمت بإنهاء الوجود العثماني في الجزائر من قِبَل الجيش الفرنسي سنة 1830، واحتلال تونس سنة 1881، فبلاد شنقيط وشمال السينغال سنة 1889، ولجوء الـمقاومة الجزائرية لطلَب الدّعم والعَون مِن المخزن المغربي، الأمر الذي أَدّى إلى ضغوط عسكرية فرنسية على المغرب من جهته الشرقية، والضغط على السلطان لتسليم المقاومين الجزائريين ورَفْض الدعاء باسمه على منابر الجزائر، وصولاً إلى اندلاع حرب إيسلي سنة 1844، كانت نتيجتها هزيمة قاسية للجيش المغربي، وإقرار معاهدة ترسيم الحدود في لالة مغْنية عام 1845 لَـم تُنصِف المغرب في حدوده التاريخية والترابية، ليَتوفّى السلطان ابن هشام سنة 1859 ونار حرب تطوان تضطرم، والمواجهة ضد إسبانيا في أشدّ لحظاتها. 

    وأمام اختلال التوازن بين ضفّتي البحر الأبيض المتوسط؛ بانقلاب ميزان القوى، وتنامي حالات استعمار مباشِر لكثير من مناطق القارة الإفريقية، سيجد السلطان محمد بن عبد الرحمن نفسه مُضطرّا للتوقيع على معاهدة صُلح مع إسبانيا لإنهاء حرب تطوان سنة 1860، ثم توقيع وِفْق بيكلار مع فرنسا سنة 1863، فالـمعاهدة التجارية مع بريطانيا ودخولها وسيطا في العلاقات بين المغرب والدّول الأوربية، مما صَعّبَ مهمة القيام بالإصلاحات الضّرورية في مغرب القرن التاسع عشر. 

    ومع حلول سنة 1873 سينتقل العرش إلى السلطان الحسن الأول بعد وفاة أبيه بحيث “بايعه أهل الحل والعقد شُورةً إذ لم يكن له عهد من الإمام الذي سبَقه”، لينطلق في سَنّ سياسات الباب المفتوح لمواكَبة التحولات الدولية ولصَدّ مطامع الدول الاستعمارية في المغرب، فدشَّن الحسن علائق خارجية على أسُس جديدة مع الخصوم الدوليين الذين هُم أنفسهم الأصدقاء التجاريون والسياسيون والدبلوماسيون للمغرب، فكانت “السفارات بينه وبينهم دائبة في كل القضايا والشؤون”، حيث بعثَ بالسيد “الحاج محمد الزبدي الرباطي إلى إنجلترا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا لغرض لَــفْت أنظار حكومات هذه الدول تجاه مشكلة نظام الحماية الدبلوماسية والقنصلية” في شهر ماي من سنة 1876، ومالَ إلى استحسان “التّعامل مع ألمانيا، وأبدى المخزن فيها رأيا مُسبَقا”، وعمِل على إرسال البِعثات العلمية إلى الخارج، وتطوير المطبعَة، وتأسيس “معملٍ كبير للسكر في فاس”، كما كان عازما على “رَبْط أنحاء مملكته بخطوط السّكك الحديدية وإنشاء التلغراف”.

    إلا أنّ جهودَه الإصلاحية اصطَدَمت بعراقيل عديدة، منها: تنامي الحمايات القُنصلية والتدخلات الأجنبية في الموانئ والجمارك والقضاء والتعليم والتجارة، وتتَالي الضغوط العسكرية في السواحل الصحراوية للمغرب، وتخلُّف البنيات التقليدية، ورفْض عناصر في المخزن لإصلاحات السلطان، فكان أن انعَقدَ مؤتمر مدريد سنة 1880 لتدويل القضية المغربية، ولِيَجَد المغرب نفسه وحيداً في مواجهة كِبار أوروبا، ومُحاصَراً بجوارٍ مَغاربيٍّ مُحتَلٍّ شرقاً (الجزائر) وجنوباً (شنقيط والسينغال). 

    ارتَحَل هذا “السلطان الـمُحَنّك الدّاهية” إلى دار البقاء في ظروفٍ لم يتمكّن معها من تولية أحدِ أولاده العَهْد من بَـعْدِه، فآل الأمر إلى الصدر الأعظم باحماد بنموسى، الذي أشرَف على تدبير الدولة ريثما يصِل الأمير عبد العزيز _ الذي ادّعى الصدر الأعظَم أنّ والِده أوْصَى بالبيعة له قَبْل مماته _ سنّ الرُّشد.

    وما كادت تُهِلُّ مرحلة حُكم السلطان عبد العزيز بن الحسن (1900-1908) حتى اندلعت أحداث تمردات خطيرة بالمغرب، وفَشا نُفوذ ذوي الحمايات الأجنبية، وتراجع الدور الجهادي والتربوي للزوايا والطرق الصوفية، واضطَرّ المخزن العَزيزي للاقتراض من بنك لندن وبنك باريس ليُغطّي نفقات الإصلاحات والمعارك التي كان يَخوضها ضد ثورة بوحمارة الزرهوني.

    وفي مطالع سنة 1906 تجرّأت القوات الاستعمارية الفرنسية على احتلال الشاوية وضَرْب الدار البيضاء وقَنْبَلة الصويرة، وبالتزامن مع ذلك، عُقِدَ مؤتمر الجزيرة الخضراء الذي أطْلَق اليَد لفرنسا وإسبانيا لاقتسام المغرب، وهو الأمر الذي تأجَّل لسنوات، كان خلالها المغرب يعيش على وقْع دَعوات إصلاحية دستورية ويَقظة صحافية جديدة، وخلافات حادة بين أتباع عبد العزيز الذي أضْحَت سُلطَته في نظر المغاربة “واهِية، وشَوْكَته في الضّعْف مُتناهِية”؛ وأشياع عبد الحفيظ، الذي تَمكّن بعد معارك صغيرة، وبِدعْمٍ من العلماء والزعماء في أخذ البيعة المشروطةَ، والتّـسَمِّي بسلطان المغرب سنة 1908. 

    • مِن قَبضة الاحتلال إلى رَحابة الاستقلال: 

    قاوم المغرب في شخص السلطان عبد الحفيظ وهيئة المخزن المغربي وبعض الشخصيات محاولاَت فرض الاحتلال الـمباشِر، وقبِلوا بأخَفّ الضّرَرين؛ الرّضا المبدئي بما “أسْفَر عنه مؤتمر الجزيرة الخضراء من الاستعانة بالخبرة الدولة في تنظيم” شؤون المغرب الـمَريض وتجديد دفاعاته العسكرية والمخزنية والاقتصادية، مع “الاعتراف بوحدة ترابه وسيادة سُلطانه واستِقلاله”، إلا أنّ مسار التاريخ آنذاك، وأخطاء المغرب، فَرَضَت واقعا جديدا على البلاد، عنوانه إنهاء قرونٍ من الاستقلال والسيادة، وبداية عهْد الـحَجْر والحماية.

    لم تكن تلك الإصلاحات التي أقدَم عليها المغرب، واعتزامه إجراء تعديلات على الحياة النيابية والسياسية والاقتصادية بالتي تُوقِفُ أطماع الاحتلال، فكانت سنة 1912 قاسية ومُحزِنة للمغاربة، بويِعَ فيها السلطان يوسف بن الحسن (تــ 1927) دونَ أن يكون قادراً على أيّ حَركة أو رَدّ فِعْل ضد الاستعمار، وفقَد المغاربة فيها استقلالَ بلادِهم وحُرية تَنقّلهم وسِيادة سلطانهم على البلاد، وألْجأتهم إلى الـمُشاهَدة اليومية للقوات الغازية وهي تفرِض نَفْسَها عليهم بالقوة، مما خَلَق حالةً مِن الثورة والمقاومة الـمُسلّحة، لم تهدأ ثائرتها من بواكير 1912 وإلى غاية 1934، ثم استَكْمَلت مِشوارها مع رموز الكفاح الوطني والسياسي والسّلمي مع الحركة الوطنية والأحزاب السياسية المغربية فيما بين 1934 و1944، لتندْلع مِن جديد شرارة الـمواجهة مع الاحتلالين الفرنسي والإسباني بعد الحرب العالمية الثانية، وبالأخَص في مرحلة نَفْي السلطان محمد الخامس (تــ 1961). وليُدلّل المغاربة على خصوصيات تَعَاضُدِهِم وتعاوُنهم مَلِكاً وشَعبا وتنظيماتِ مُقاومَةٍ؛ فيَصنَعوا أهَم ملحمة نضالية في القرن العشرين، أنْهَت الوجود الاستعماري الذي لم يُعمّر فوق ترابنا إلى 44 سنةً، وتُوِّجت جهود المغرب المتعدّدة الأوْجُه بنَيل الاستقلال عن فرنسا يوم 2 مارس 1956، وعن إسبانيا يوم 7 أبريل 1956، استِقلالاً أبْـقى أقاليمنا الجنوبية في وضْعٍ غير طَبيعي، مما حَتَّم خوضَ مرحلة الكفاح الوطني الثانية تحت قيادة الملك الحسن الثاني والقوات المسلحة الملكية وجيش تحرير الجنوب المغربي والنخبة السياسية مِن قادة الأحزاب والمنظمات وبعض الوجوه الفكرية والعلمية البارزة، التي تَرافعَت عن الحقوق التاريخية والقانونية والدينية للمغرب في صحرائه في المنتظم الدولي والإفريقي، مما كَلّلَ مَساعينا جميعاً بتنظيم المسيرة الخضراء واسترجاع إقليم الساقية الحمراء، ثم وادي الذَّهب في غشت من سنة 1979، وجَعْل ما تَبقّى من نزاع الصحراء المغربية “مركز ثِقل الدبلوماسية المغربية” إلى يومنا هذا. 

    خاتمة: 

    إنّ هذا المسار التاريخي العريض مِن عُمْر الدّولة العلوية حابِلٌ بالـمفاخر والـمآثِر والتهديدات والتحديات والاستعمار، وحافِلٌ بالقيم والدّروس التي تُشكّلُ للباحث والقارئ والناشئة ديوانَ عِبَر، يُحلّل من خلالها دواعي وأسباب نشوء وارتقاء وقّوة وضُعف الدّولة في مختلِف أطوارِها، ويَدْرُس إمكاناتِ إحداث الفارق في كثير من اللحظات الـمفصلية والمنعطفات المصيرية في تاريخ الدولة الحاكمة، ويَرى كيف استطاع المغاربة؛ سلاطين وملوكا ونُخباً وعَوامّ، تَشكيل صُورة المجتمع والدولة عبْر مسيرة أربعةِ قرونٍ ونصف، وتحقيق التعبير الأمثَلَ عن “الذّاتية المغربية” والكيان الوطني المغربي، الذي يُواصل اليومَ مع الملك محمد السادس بن الحسن مرحلة الجهاد الأكبر، جهاد التعليم والرّقي الاجتماعي والنهوض الاقتصادي والمنافَسة الدولية والتطلعات التنموية، من أجل مغربٍ يُباهي بنا ونُباهي به.  

    ـــــــــــ

    * عدنان بن صالح: باحث في سلك الدكتوراه، مختبر: “شمال المغرب وعلاقته بحضارات الحوض المتوسّطي”، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي – تطوان 

    الصّويرة بتاريخ 15 فبراير 2025

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: عالم يعاد بناؤه من حربي غزة بفلسطين وأوكرانيا في شرق أوروبا..

     تعرف كل عملية انتقال أو تحول من نظام إلى آخر اقتصادي أو سياسي هزات وارتجاجات تختلف من حيث شدتها وطبيعتها وامتداداتها وأحيانا تخلق حالة من الفوضى.

     مع بدء تبدل موازين القوى العالمي بشكل واضح مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تسارعت عملية تآكل قوة ونفوذ التكتل الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد أن عرف فترة هيمنة شبه تامة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عقد التسعينات من القرن العشرين، وقد تكثف لهذا السبب الحديث عن حتمية تكرار عملية سقوط الإمبراطوريات وبروز قوى جديدة، ولكن بموازاة مع ذلك قدم منظرون خاصة من انصار من أصبحوا يدعون بالمحافظين الجدد ما قدروا أنها حلول لمنع الانهيار أو على الأقل تأخير وقوعه.

     جاء الرئيس الأمريكي ترامب رسميا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025، ليبدأ في تطبيق سياسات داخلية وخارجية اعتبرها أنصاره الطريق الأكثر فعالية لتحقيق وعده بجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، في حين قال خصومه أنه يقود البلاد إلى طريق خطر سيسرع بإنجاز عكس ما وعد به، أي الإسراع بإضعاف الولايات المتحدة أو نهاية الإمبراطورية.

     اختلف المحللون بشأن مواقف ترامب، فالبعض يقول أن تصريحاته التي تعتبر غير منطقية، مقصودة وهي مثل بالون اختبار يطلقها لصدم المستهدفين وبعد ذلك يترك لهم الوقت للبحث عن حلول وسط لو كان طرحها في البداية لتم رفضها، بمعنى أن تصريحاته مبنية على إستراتيجية معقدة للوصول إلى هدف معين.

     محللون آخرون يرون أن ترامب يطلق التصريحات ويثير البلبلة كمن يتعامل في بورصة الأوراق المالية ساعيا إلى تحقيق أكبر مكاسب ممكنة. ويضيف هؤلاء أن الزمن لن يساعد ترامب على تحقيق هدفه لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، لأنه جاء بعد أن فقدت الولايات المتحدة آخر مقومات إعادة بناء القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية القادرة على مواجهة التحديات التي تشكلها القوى الجديدة في العالم خاصة الصين وروسيا والهند والبرازيل.

     يتوهم البعض خاصة في الدوائر الحاكمة في الغرب أن تصريحات الرئيس ترامب المتنوعة والمتقلبة والمتضاربة والتي تخرج عن الإطار المألوف لساسة الدول خاصة إذا كانت تصنف ككبرى تخلق زعزعة في كل مكان وتعيد شعور الآخرين بقوة واشنطن، في حين أنها لا تجد سوى صدى وتأثير في المناطق والدول التي ترتبط اقتصاديا وسياسيا وعسكريا مع الولايات المتحدة. أما الأطراف التي لها وزنها القوي في أقاليمها أو التي لا تعتمد كثيرا على علاقاتها وروابطها الاقتصادية مع البيت الأبيض فإنها تنظر بنوع من المبالاة لسياسات البيت الأبيض الجديدة وهذا ينطبق على دول مثل الهند وباكستان والبرازيل.

     إن التحول العالمي للقوة إلى آسيا ينشأ إلى حد كبير من الصعود الاقتصادي الهائل للصين، والتحديث العسكري التقني المتقدم المقترن برفع كفاءة قواتها العسكرية. ويبدو الآن أن هذا الأمر من شأنه إطلاق العنان لحرب باردة جديدة تتمحور حول الصين من قبل الولايات المتحدة في المحيط الهادئ الآسيوي، حيث يمكن للصين أن تتحدى الولايات المتحدة عسكرياً في شرق آسيا.

     سياسة ترامب تجاه حلفاء واشنطن الأساسيين أي الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا شكلت صدمة مما يهدد بتحولات عميقة.

    كما إن الأزمات المتلاحقة التي تشهدها الدول الأوروبية على المستوى الداخلي، والتي يمكن تلخيصها بأزمات اقتصادية محلية أو بانعكاس لأزمات عالمية، كما حصل في العام 2008، وأزمات الأنظمة الديموقراطية التي بدأت في الأعوام الأخيرة تفقد ميزتها الأساس، وهي الاستقرار السياسي، ومطالبات الشعوب الأوروبية بالمزيد من الخصوصية في التعاطي مع بقية العالم، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، ورغبة هذه الشعوب في أن يخرج الاتحاد الأوروبي، أو الدول الأوروبية فرادى من عباءة الهيمنة الأمريكية، كلها عوامل تدفع القادة الأوروبيين اليوم بعيدا من واشنطن وهيمنتها، وأكثر فأكثر باتجاه سياسات وطنية سياسياً، وحمائية اقتصادياً، وشعبوية انتخابيا.



    تشتيت الانتباه

    نشر الكاتب الإسرائيلي أورييل داسكال في مقال بموقع « واللاه » العبري مقالا شرح فيه أسباب إطلاق دونالد ترامب لخطته بشأن قطاع غزة. وقال « إن الجميع يتحدث اليوم عن اقتراح دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على غزة ونقل 2.4 مليون فلسطيني، لكن الحقيقة أن هذا هو بالضبط ما يريده ترامب وهو: تحويل الأنظار عن ما يحدث في واشنطن. كل شيء يسير وفقا لخطة ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، الذي وصف إستراتيجيته الإعلامية بأنها ‘إطلاق النار بأسرع معدل، حيث قال: نظرا لأن وسائل الإعلام تتكون من أشخاص أغبياء، فلا يمكنها التركيز إلا على شيء واحد، لذا علينا أن نغرقهم بسيل من الأخبار المثيرة، وسيفقدون السيطرة على ما هو مهم حقا.. بانغ، بانغ، بانغ، ولن يتعافوا. لهذا السبب، يلقي ترامب بمقترحات غير واقعية مثل شراء غرينلاند، واحتلال بنما، ونقل الفلسطينيين، لأنه يعلم أن وسائل الإعلام ستنشغل بهذه العناوين، بدلا من التركيز على التغييرات الجذرية التي تحدث داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية.

    وبينما تنشغل وسائل الإعلام برؤية ترامب لغزة، يجري في واشنطن تفكيك منهجي وسريع للحكومة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية. وخلال الأسبوعين الأولين من شهر فبراير 2025، سيطر إيلون ماسك وفريقه على أنظمة البيانات المالية الأمريكية، ألغوا بروتوكولات أمنية حساسة، وطردوا مسؤولين كبارا، وأغلقوا وكالة حكومية كاملة بميزانية تساوي 25 في المئة فقط من ثروة ماسك الشخصية. في المقابل، لجأت ست وكالات حكومية إلى المحاكم التي أصدرت مذكرات توقيف ضد إجراءات ماسك وترامب، لكن ذلك لم يوقف خطة الملياردير الطموح، الذي يواصل تفكيك المؤسسات الفيدرالية، مدفوعا بأيديولوجيته التحررية الجديدة وسعيه لزيادة سلطته وثروته بطريقة غير مسبوقة.

     إحدى أخطر التطورات تتمثل في الهجوم على وكالات الاستخبارات الأمريكية. فقد أرسلت إدارة ترامب رسائل بريد إلكتروني إلى جميع موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية، تعرض عليهم التعويض مقابل الاستقالة، في خطوة تهدف إلى إضعاف الأجهزة الأمنية. الأمر لا يتوقف عند ذلك، بل يطالب ترامب الآن بكشف هويات العملاء الفيدراليين الذين حققوا في أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021، مما يعرضهم وعائلاتهم لخطر جسيم، وفقا لأوامر قضائية تحاول وقف ذلك. وحتى داخل البيت الأبيض نفسه، هناك مسؤولون لا يعلمون ما الذي سيفعله ماسك لاحقا. فقد نقلت نيويورك تايمز عن مصادر داخلية أن ماسك يتمتع بمستوى من الاستقلالية لا يمكن لأحد السيطرة عليه، وهو ما يجعله الرئيس الفعلي، بينما ترامب يوفر له الغطاء السياسي.

     ما يحدث اليوم في واشنطن ليس مجرد صراع سياسي، بل هو إعادة تشكيل جذرية للحكومة الأمريكية، قد تؤثر ليس فقط على مستقبل الولايات المتحدة، ولكن أيضا على الأمن العالمي، بما في ذلك إسرائيل. وإذا كان ترامب وماسك يمضيان في تنفيذ رؤيتهما المتطرفة، فإن العالم سيواجه عصرا جديدا من الفوضى السياسية، حيث تتحكم الشركات الكبرى في الدول، وتفكك الحكومات لمصلحة القلة الأكثر ثراء. »



    ألاف الجنود الأمريكيين

    يوم الأربعاء 5 فبراير علقت القناة « 12 » العبرية على تصريحات الرئيس ترامب حول فرض السيطرة الأمريكية على قطاع غزة.

    وذكرت القناة أن « السيطرة الأمريكية على قطاع غزة تتطلب نشر آلاف الجنود الأمريكيين في منطقة شديدة الحساسية، مما يعرضهم لتهديدات مباشرة من قبل حركة « حماس » والفصائل الفلسطينية الأخرى ».

    وأكدت القناة أن « هذه الخطة قد تؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف القوات الأمريكية، وقد تعيد المنطقة إلى دوامة من الحروب التي استمرت لعقود في الشرق الأوسط ».

    ويشير محللون إلى أن « فرض السيطرة على غزة يتطلب وجود قوة عسكرية ضخمة، مما سيضع الجنود الأمريكيين في مواجهة هجمات متكررة وحرب عصابات ومقاومة شعبية واسعة النطاق ».

    وقد واجهت خطة ترامب هذه معارضة شديدة من كلا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة. فمن جهة، يرى الديمقراطيون أن هذه الخطة تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقيم الأمريكية، حيث وصفها السيناتور كريس ميرفي بأنها « فكرة مريضة ولا يمكن تنفيذها ».

    وحتى داخل الحزب الجمهوري، ظهرت أصوات متحفظة بشأن الخطة، وقال السيناتور ليندسي غراهام، الذي يعتبر حليفا مقربا لترامب، في تصريح نقلته وكالة « أسوشيتد برس »: « معظم سكان ولاية كارولينا الجنوبية ليسوا متحمسين لفكرة إرسال أمريكيين للسيطرة على غزة ».

    أما السيناتور كريس كونز، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، واصفا الخطة بأنها « جنون مطلق ».

    وأعرب حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء عن رفضهم وإدانتهم لاقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة وتعيد توطين سكانه. وأشار آخرون إلى أن ترامب يناور وهو لا يريد حربا في الشرق الأوسط تتورط فيها واشنطن خاصة أن وقوع هذا التورط سينسف خطط ترامب للتركيز على أسيا لمواجهة تقدم الصين الكاسح.

    المتحدث بإسم الكرملين دميتري بيسكوف صرح من جانبه يوم 5 فبراير 2025 إن موسكو ترى أن التسوية في الشرق الأوسط يمكن أن تتم فقط على أساس حل الدولتين. وتابع: « فيما يتعلق بموضوع إعادة التوطين، سمعنا تصريح السيد ترامب حول هذه القضية، وسمعنا ورأينا بيانات من عمان ومن القاهرة، تحدثت عن رفض مثل هذه الفكرة. لهذا، ففي الوقت الحالي، نرى أن التسوية في الشرق الأوسط يمكن أن تتم فقط على أساس حل الدولتين ».

    وعاد بيسكوف للتأكيد على موقف روسيا الثابت من القضية الفلسطينية والتسوية في الشرق الأوسط: « إن موقفنا بشأن التسوية في الشرق الأوسط معروف جيدا. ولا يمكن أن تتم التسوية في الشرق الأوسط إلا على أساس حل الدولتين، وهي الأطروحة المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذي الصلة، وهي ما ننطلق منه ونؤيده ونعتقد أنه الخيار الوحيد ».



    دور أوروبي


     أفادت صحيفة « فاينانشال تايمز » في مقال لها يوم 14 فبراير 2025 أن الدول الأوروبية تسارع إلى إعداد خطة لقطاع غزة تكون بديلا لمقترح ترامب لتهجير الفلسطينيين من القطاع، ووضعه تحت الوصاية الأمريكية. وأفادت الصحيفة، أن « دولا أوروبية تعمل مع حلفائها العرب على إعداد خطة عاجلة بشأن غزة لتقديمها إلى دونالد ترامب كبديل لمقترحه ».

    وأشارت الصحيفة إلى أن اقتراح ترامب فاجأ وأثار قلق الدول العربية والأوروبية، لكنه، في الوقت نفسه، « أعطى زخما جديدا لأشهر من النقاش المبدئي حول كيفية حكم غزة وتأمينها ».

    وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحيفة إن الجهود المبذولة لمواجهة خطة ترامب لا يمكن أن تكون « موثوقة إلا إذا توصلنا إلى شيء أكثر ذكاء ».

    وأكد ماكرون في المقابلة مع « فايننشال تايمز » يوم الخميس إن طرد سكان غزة، البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة إلى الدول العربية المجاورة، سيكون « خطيرا للغاية ». وأضاف: « بالنسبة لي، الحل ليس حلا عقاريا، بل هو حل سياسي ».

    وفي مقابلة سابقة مع شبكة « سي أن أن »، انتقد الرئيس الفرنسي خطة نظيره الأمريكي بشأن غزة، التي تشمل تهجير سكان القطاع مع سلبهم حق العودة إليه، قائلا إن عملية إعمار غزة لا تعني بالضرورة عدم احترام سكانها وترحيلهم.

    وذكرت الصحيفة، نقلا عن دبلوماسي أوروبي، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا سيجرون محادثات بشأن الأزمة في قطاع غزة مع دول عربية رئيسية في إطار مؤتمر ميونيخ للأمن. ويشار على أن الولايات المتحدة ينبغي أيضا أن تشارك، لكن ليس من الواضح بعد على أي مستوى. وبحسب « فاينانشال تايمز »، فإن التركيز الرئيسي سينصب على كيفية تعاون الدول العربية والأوروبية معا في العمل على وضع « خطة أفضل ».

     الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح من جانبه يوم الأحد 9 فبراير إنه لا جدوى من مناقشة ما قاله نظيره الأمريكي ترامب بشأن خطة للسيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانها.

    وأضاف أردوغان في مؤتمر صحفي: « من وجهة نظرنا، لا يوجد شيء يستحق الحديث عنه بشأن المقترحات التي طرحتها الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن غزة تحت ضغط اللوبي الصهيوني ».

    وشدد على أن « هذه الخطة عبثية تماما »، و »لا أحد يملك السلطة لإخراج شعب غزة من وطنه. شعب غزة سيواصل البقاء والعيش فيها وحمايتها ».

    وأضاف: « لا أحد يملك إخراج شعب غزة من وطنه الأبدي الذي ظل قائما به لآلاف السنين.. وفلسطين بما في ذلك غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ملك للفلسطينيين ».



    الصراع على الممرات البحرية


    أكد موقع « نادي فالداي » الروسي في تقرير له يوم السبت 15 فبراير أنه ينبغي قراءة تصريحات الرئيس ترامب بشأن تهجير سكان قطاع غزة ضمن المواجهة المتصاعدة جيوسياسيا بين الولايات المتحدة والصين، والرغبة الأمريكية في السيطرة على الممرات البحرية الإستراتيجية.

    وقالت جويرية كلثوم عاطف، المتخصصة في المحتوى الرقمي والمعلومات السياسية في معهد إسلام آباد للأبحاث السياسية، في تقريرها إن خطة تهجير سكان غزة وتحويل القطاع إلى « ريفييرا الشرق الأوسط »، التي رفضتها العديد من الأطراف الدولية معتبرة إياها تطهيرا عرقيا وانتهاكا للقانون الدولي، تفتح باب الأسئلة عن المصالح الجيوسياسية العميقة للولايات المتحدة.

    وحسب جويرية، يعتقد كثيرون أن الأمر يتعلق أساسا بسلاسل التوريد والهيمنة الاقتصادية والسيطرة على الممرات المائية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل زيادة النفوذ الصيني في المنطقة.

    ويرى البعض أن مشروع « ريفييرا الشرق الأوسط » جزء من مخطط أمريكي قد يكون خطوة أولى نحو تنفيذ مشروع قناة بن غوريون، الذي تحدثت عنه إسرائيل بهدف إعادة توجيه التجارة البحرية، ويفترض أن يمر عبر قطاع غزة، توضح الكاتبة.

    وأضافت أن المبادرة التي طُرحت على أساس أنها خطة إنسانية لفائدة سكان غزة قد تكون في الواقع جزءا من صراع السيطرة على الطرق التجارية البحرية، إذ قد يتحول مشروع إعادة الإعمار إلى ذريعة لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي في القطاع بحجة ضمان الأمن، ومن ثم تأمين قناة بن غوريون.

    ومثل هذا المخطط يتطلب -وفقا للكاتبة- تهجير سكان غزة وإزالة جميع العقبات السياسية واللوجيستية وتغيير الواقع الديمغرافي، ثم تشييد البنية التحتية الضرورية لإنشاء القناة وتحويل مسارات التجارة البحرية بعيدا عن قناة السويس.

    وذكرت الكاتبة أن قناة السويس تلعب دورا محوريا في سلاسل التجارة العالمية، حيث يمر عبرها ما يقرب من 12 في المئة من تدفقات البضائع بين أوروبا وآسيا وأمريكا، كما تعد نقطة حيوية لصادرات النفط من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.

    وتحدثت الكاتبة جويرية عن أهمية قناة السويس لمبادرة « الحزام والطريق » الصينية، حيث يمر عبرها 60 في المئة من الصادرات الصينية إلى أوروبا. كما استثمرت بكين بشكل كبير في المنطقة الحرة بالسويس، حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية، باستثمارات تصل إلى 160 مليار دولار، إلى جانب الاستثمارات في ميناء العين السخنة المصري.

    كل ذلك يعني -حسب الكاتبة- أن سيطرة الولايات المتحدة على القناة، أو المضي قدما في تنفيذ مشروع قناة بن غوريون، قد يؤدي إلى تضاعف رسوم عبور السفن الصينية وتعرضها للمزيد من التدقيق الأمني، وتأخر الوصول إلى وجهاتها في فترات التوتر.

    ورأت أنه من المرجح أن تؤدي هيمنة واشنطن على قناة السويس إلى عرقلة مشاريع الصين في المنطقة، بما في ذلك توسع نفوذ بكين في أفريقيا، مقابل تصاعد النفوذ الأمريكي من خلال الهيمنة على تدفقات التجارة العالمية.

    وأكدت جويرية أن الصين قد تلجأ إلى خيارين لمواجهة الطموحات الأمريكية، أولهما التوصل إلى اتفاق وتعاون وثيق متعدد الأوجه مع أهم دول المنطقة، والثاني تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر ومصر مثلما فعل الاتحاد السوفياتي سابقا.



    على غرار حرب العراق

    نشرت مجلة « نيوزويك » الأمريكية يوم 14 فبراير مقال رأي، يتحدث فيه الكاتب روزماري كيلانيك عن خطة ترامب بشأن غزة، ويقول إن التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين، سيقابل بتمرد كبير ضد الولايات المتحدة ويجعلها العدو الأول في الشرق الأوسط، وسيؤثّر أيضا على علاقتها بالدول العربية.

    في بداية فبراير، زعم ترامب بشكل صادم أن الولايات المتحدة ستتولّى « ملكية طويلة الأجل » لقطاع غزة الخالي من السكان وتحويله إلى ريفييرا جديدة.

    وعلى الرغم من الإدانة الواسعة النطاق لإصدار اقتراح « يعادل التطهير العرقي »، على حد تعبير ممثل الأمم المتحدة، ظل ترامب مصمما على خطته، مدعياً أنه لن تكون هناك حاجة إلى قوات أمريكية لأن مليوني فلسطيني في غزة سيغادرون طواعية.

    إن إعادة التوطين الفلسطينية الطوعية هي خيال، فسكان غزة لن يغادروا طواعية ولن يختفوا سحريا، وعلينا أن نعلم أن الولايات المتحدة لا تعول على ذلك.

    لذا، انس خطاب ترامب الحرفي وفكر فيما يقترحه بجدية: إعادة التوطين القسري التي تنفذها العمليات العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية، والتي ستواجه بالتأكيد مقاومة شرسة من حماس.

    وبعبارة أخرى، فإن الولايات المتحدة سوف تواجه تمرداً كبيراً آخر في الشرق الأوسط. وسوف تكون هذه المعركة أشبه بمعركة الفلوجة، ولكن على نطاق أوسع. ذلك أنّ عدد سكان غزة أكبر بستة أضعاف من عدد سكان تلك المدينة العراقية في عام 2004، عندما أخضعتها قوات التحالف خلال أسوأ حرب حضرية في حرب العراق.

    وتبدو حرب العراق مثالا واضحا على ذلك في أكثر من جانب. وطبقاً لروايات واشنطن، فإن وزير الخارجية الأسبق كولن باول حذر جورج دبليو بوش من غزو العراق. ونحن جميعا نعلم مدى سوء النتيجة التي آلت إليها هذه الحرب.

    إن خطة ترامب لغزة تشبه قاعدة بوتيري بارن القائلة: « إذا كسرتها، فسوف تشتريها »، ولكن بشكل معكوس: فهو يريد أن تدفع الولايات المتحدة تكلفة احتلال غزة من دون أن تكون هي التي كسرت ذلك.

    إن تحذيرات كولن باول لبوش بشأن العراق كانت نبوئية. فقد أدرك باول عدم القدرة على التنبّؤ بنتائج التدخل العسكري، وخاصة ضد نظام قد يكون هو الشيء الوحيد الذي يربط المجتمع ببعضه البعض. والخطر، كما قال ذات مرة لوالتر إيزاكسون، هو أن « الأمر برمته ينهار، ولا يوجد شيء تحته وستنشأ الفوضى ».

    ومن المؤسف أن حكمة باول ذهبت أدراج الرياح. فقد تبين أن التصريحات المبتذلة التي أطلقتها إدارة بوش حول نشر الديمقراطية، إلى جانب الطمأنينة التي كانت تبعثها حول « استقبال العراقيين باعتبارهم محررين »، كانت مجرد محاولات حمقاء. وكلّف ذلك الولايات المتحدة 728 مليار دولار، وأسفر عن مقتل ما يقرب من 4500 جندي أمريكي، وإصابة أكثر من 32 ألفاً آخرين.

    ولكن لماذا تريد الولايات المتحدة أن تعيد هذه التجربة مرة أخرى؟

    إن أوهام ترامب حول « جعل غزة عظيمة مرة أخرى » أصبحت أكثر انفصالا عن الواقع نظرا لمدى سوء الظروف مقارنة بالعراق في عام 2003. كان العراق دولة عاملة قائمة متماسكة قبل غزو الولايات المتحدة.

    إن غزة لم تعمل قط كدولة طبيعية، وهي الآن في حالة خراب. وتتمتع حماس، الجماعة التي تسيطر على غزة، بقدر من الدعم الشعبي، بعد انتخابها في عام 2006، وظلت راسخة في المجتمع الغزي منذ ذلك الحين.

    إن سكان غزة العاديين سوف يقاتلون إلى جانب حماس للدفاع عما يعتبرونه وطنهم. ومن المؤكد أنهم يكرهون « إسرائيل » بشدة، وهي التي قتلت نحو 64 ألفاً من سكان غزة في الحرب، وشاركت الولايات المتحدة بمقتلهم من خلال تزويدها « إسرائيل » بالأسلحة اللازمة للقيام بذلك. وإذا أصبحت حماس القوة الوحيدة المعارضة لإعادة التوطين، فإن الدعم الفلسطيني لها سوف يزداد.

    حذر قادة الاستخبارات الأمريكية في الخريف الماضي من أن حرب غزة ستؤثر على الأجيال القادمة، مع عواقب ليس فقط في « إسرائيل » بل وفي الولايات المتحدة أيضا. ومن المؤكد أن خطة ترامب للسيطرة على غزة من شأنها أن تجعل الولايات المتحدة العدو العام الأول في الشرق الأوسط، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار العلاقات الأمريكية مع دول مثل مصر والأردن، وربما بشكل لا يمكن إصلاحه.

    فلماذا تريد الولايات المتحدة أن تواجه تمردا كهذا؟ هل من أجل الحصول على الواجهة البحرية الغزية على حساب مليوني فلسطيني نازح؟.

    إن الشعب الأمريكي لا بد أن يرفض هذا الجنون بكل قوة. ويتعين على الولايات المتحدة أن تخرج من أماكن مثل سوريا والعراق، وليس أن تزيد من تعرضها للعنف في المنطقة.



    الفوضى العارمة..

    جاء في تحليل نشر في العاصمة الألمانية برلين على موقع دويش فيله الحكومي:

     بعد إعادة انتخابه لرئاسة الولايات المتحدة وبمساعدة « صديقه الرئاسي » الملياردير إيلون ماسك، أطلق ترامب العنان لفوضى عارمة من خلال تشتيت انتباه العالم.

    فالأوامر والتصريحات الرئاسية تصدر بوتيرة سريعة للغاية بما يكفي لتفتيت أي معارضة. والآن لا يوجد من يمكنه متابعة كل هذه الأوامر والتصريحات، سواء كان شخصا أو حكومة، وبالتالي يحدث ما يسميه حلفاء ترامب « إغراق المنطقة ».هل هناك مشكلة في ذلك؟.

    يرد ترامب بكلمة واحدة هي: « فافو »، كاختصار لعبارة « اخلق الفوضى ثم رتبها » باستثناء أن الكلمة الأولى فيها ليست « فوضى ». وقد نشر الرئيس الأمريكي الاختصار على وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوبا بصورة له وهو يرتدي قبعة فيدورا وقميصا مخططا.

     قالت الباحثة والإعلامية الفلسطينية منى حوا في تعليقها عن خرجات ترامب وقراراته منذ توليه الرئاسة، « إن ما يفعله ليس مجرد هراء سياسي، بل هو تلاعب استراتيجي محسوب يعتمد على خلق واقع وهمي بحيث تصبح الأفكار المستحيلة قابلة للنقاش، والمشاريع غير القابلة للتنفيذ تبدو وكأنها سيناريوهات مطروحة ».

    وأضافت في تدوينة مطولة على حسابها X  » هذه ليست سياسة مرتجلة، بل أسلوب مدروس مستوحى من نظريات سياسية وإعلامية تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام ودفع الخصوم إلى مواقع دفاعية بدلا من إبقائهم في موقع الهجوم ».

    إن القلق من سياسات ترامب وقراراته تسيطر على أغلب قادة أوروبا أيضا. وقد ظهر هذا واضحا خلال القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل والتي كان يفترض أن تبحث زيادة الإنفاق الدفاعي والتصدي للتهديد الروسي، فتحولت إلى الكلام عن ترامب وتهديداته.

    وصرح دونالد تاسك رئيس وزراء بولندا « علينا عمل أي شيء لتجنب هذه الحرب التجارية الغبية وغير الضرورية تماما »، مضيفا أن تهديدات ترامب بفرض رسوم على منتجات دول الاتحاد الأوروبي « اختبار جاد للوحدة الأوروبية »، وهذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها مشكلة من هذا النوع بين الحلفاء. وقال القادة الأوروبيون إنهم سينتظرون حتى يكشف ترامب عن مقترحاته بالتفصيل.

    في الوقت نفسه أشعلت تصريحات ترامب معركة في جزيرة غرينلاند للمطالبة بالاستقلال الكامل عن الدنمارك وأصبح الاستقلال قضية رئيسية قبل الانتخابات المقررة في مارس. وقال بعض قادتها إن أكبر جزيرة في العالم، والتي يسكنها 57 ألف شخص، لا تريد أن تكون جزءا من الولايات المتحدة أو الدنمارك.

     وذكر نايا إتش ناثانيلسن، وزير الأعمال والتجارة في غرينلاند، لوكالة أسوشيتد برس: « لقد تسبب الخطاب المؤسف للرئيس ترامب في الكثير من القلق والانزعاج ليس فقط في غرينلاند ولكن في بقية دول التحالف الغربي ».

    ورغم ذلك فالموقف في أوروبا من ترامب غير موحد، فقادة اليمين المتطرف الأوروبي أشادوا بأجندة ترامب خلال تجمع بالعاصمة الإسبانية مدريد تحت شعار « جعل أوروبا عظيمة مرة أخرى ». شارك في هذا التجمع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ونائب رئيسة وزراء إيطاليا ماتيو سالفيني وزعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان وغيرهم.

    وقلل بعض القادة المشاركين في التجمع من أهمية تهديد ترامب بزيادة الرسوم على صادرات الاتحاد الأوروبي وقالوا إن الضرائب والتشريعات في الاتحاد الأوروبي أخطر على رخاء المنطقة من رسوم ترامب. لكن كل المتحدثين تطرقوا إلى قضية الهجرة غير الشرعية، التي تشكل قضية مثيرة للانقسام في أوروبا كما هو الحال في الولايات المتحدة.

    وصرحت لوبان إن تجمع « وطنيون من أجل أوروبا » الممثل لأحزاب وقوى اليمين المتطرف الأوروبي هو الأفضل في التعامل مع ترامب، مضيفة « نحن الوحيدون الذين يمكنهم الحديث مع إدارة ترامب الجديدة ».

     المرشح الأبرز لمنصب مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس قال أن الخلافات مع الولايات المتحدة في عهد ترامب أضحت « نوعية تماما »، ووصلت إلى مجالات الدفاع واستقلالية القضاء، محذرا من إمكانية انهيار حلف الناتو.



    تدمير الاتحاد الأوروبي

    جاء في مقال نشرته صحيفة « هاندلسبلات » الألمانية يوم 16 فبراير 2025: الاتحاد الأوروبي خسر الحرب في أوكرانيا وسيكون الآن مضطرا إلى مشاهدة كيف ستقرر روسيا والولايات المتحدة مصير أوكرانيا. »هذا فشل استراتيجي وسياسي من الدرجة الأولى ».

    وبحسب الصحيفة، فإن « الدول الأوروبية، في محاولتها دعم كييف، لم تتمكن من تحقيق أي من الأهداف التي حددتها، بل تسببت فقط في إلحاق ضرر جسيم بنفسها لدرجة أنها لن تكون قادرة حتى على التخطيط لمستقبلها والدفاع عن مصالحها، تلك التي لن تؤخذ في الاعتبار من قبل موسكو أو واشنطن ».

    وأضاف المقال: « أوروبا خسرت هذه الحرب – ليس عسكريا، ولكن استراتيجيا. لا ينبغي أن يتفاجأ (الاتحاد الأوروبي) إذا سمح للآخرين بتحديد مستقبله ».

    ويوم الجمعة 14 فبراير 2025، ألقى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث وجه انتقادات حادة للدول الأوروبية.

    وقال إن « أوروبا تخلت عن أهم قيمها الديمقراطية »، وحث حكومات الغرب على مراعاة آراء مواطنيها وعدم التعامل معهم كـ »حيوانات مدربة » أو كتروس في الاقتصاد العالمي.

    وأضاف أن التهديد الرئيسي لأوروبا لا يأتي من روسيا والصين، بل يكمن داخلها. واستشهد بإلغاء نتائج الانتخابات في رومانيا وخطر تكرار هذا السيناريو في ألمانيا.

    كما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترامب محادثة هاتفية يوم الأربعاء 12 فبراير، استمرت قرابة ساعة ونصف الساعة.

    وحسبما أفاد المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ناقش الزعيمان قضايا تتعلق بتبادل المواطنين الروس والأمريكيين الموقوفين والمعتقلين، بالإضافة إلى تسوية الوضع في أوكرانيا. وأشار إلى أن واشنطن هي الطرف الرئيسي لموسكو في قضايا تسوية الوضع في أوكرانيا.

    كما ذكر أن ترامب وبوتين تطرقا إلى الوضع في الشرق الأوسط والبرنامج النووي الإيراني والعلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي وقضايا الطاقة والذكاء الاصطناعي وقوة الدولار والعديد من الموضوعات الأخرى. واتفق بوتين وترامب على استمرار الاتصالات وأعربا عن استعدادهما للقاء.

    وذكرت شبكة « سي بي إس نيوز » الإخبارية مساء الأربعاء، أن ترامب أعرب عن عزمه لقاء الرئيس بوتين في المملكة العربية السعودية.

    وبحسب وكالة « بلومبرغ » نقلا عن مسؤولين أوروبيين أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في أوروبا لم يعلموا بالاتصال الهاتفي بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين يوم الأربعاء، في حين وصف مؤيد أوروبي لأوكرانيا تصرفات ترامب بأنها « خيانة »، وقال أن الولايات المتحدة « تستسلم » للمطالب الروسية الأساسية حتى قبل بدء المفاوضات.

    ووصف رئيس الوزراء الليتواني جينتوتاس بالوكاس سياسات إدارة الرئيس ترامب بأنها « ركلة على مؤخرة أوروبا ». وقال بالوكاس للصحفيين: « أعتبر رد فعل الولايات المتحدة على التمويل الدفاعي غير الكافي لعدد من دول حلف شمال الأطلسي بمثابة ركلة في مؤخرة أوروبا ».

    وأضاف: « نأمل أن تستيقظ أوروبا وتسمع ما قيل مرارا وتكرارا بأننا يجب أن نتعامل مع هذه القضية (زيادة التمويل الدفاعي) بشكل أكثر جدية ». « هناك محاولات أحادية الجانب واضحة من جانب الولايات المتحدة لحل القضايا بشكل مباشر مع روسيا والصين، الأمر الذي يترك أوروبا على الهامش ».

    واعترف بأن أوروبا نفسها هي المسؤولة عن هذا، وأوضح: « علينا أن نسأل أنفسنا، ربما نستحق هذا بسبب فشلنا في اتخاذ قرارات حازمة ليس فقط في مجال السياسة، بل أيضا في مجال حيوي جدا وهو تمويل الدفاع ».



    ترامب أذل أوروبا

    نشر موقع « أكسيوس » الأمريكي مقالا مطولا يوم السبت 15 فبراير 2025 خلص من خلاله إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أذل أوروبا في ثلاثة أيام فقط.

     وجاء في المقال: « لقد فاجأ ترامب أوروبا وخنقها وأذلها، مما ترك أقرب حليف قاري للولايات المتحدة في حالة من الذهول. لقد حدث هذا في ثلاثة أيام قصيرة هذا الأسبوع ».

    وبحسب الموقع، فإن وضع أوروبا الحالي نتج عن قرار المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا دون مشاركة كييف والدول الأوروبية، بالإضافة إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤولية أمنها، ورفض التوقيع على الإعلان النهائي في قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في باريس.
      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع قانون المسطرة الجنائية ورهانات حقوق الإنسان قي ندوة حملت ملاحظات حارقة

    العلم الإلكترونية – محمد كماشين 
      نظم المركز الوطني للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية بالقصر الكبير، بشراكة مع مجلة « محاكمة »، ندوة علمية وطنية حول موضوع: « مشروع قانون المسطرة الجنائية ورهانات حقوق الإنسان »، مساء السبت 15 فبراير 2025، بقاعة المؤتمرات والحفلات المنصور بمدينة القصر الكبير.   استُهلت الندوة بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، تلاها عزف النشيد الوطني، ثم قدمت الأستاذة نجوى بكور نبذة عن المركز الوطني للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية بالقصر الكبير منذ إنشائه في يناير 2019، متطرقة إلى الدورات التكوينية والندوات والملتقيات والتكريمات التي نظمها حتى اليوم.   بعد ذلك، أسندت الأستاذة نجوى بكور الكلمة للجهة المنظمة، ممثلة في رئيس المركز، الدكتور عزيز العروسي، ومدير مجلة « محاكمة »، الدكتور عز الدين الماحي، حيث رحبا بالمشاركين، معتبرين أن هذا اللقاء يشكل فرصة لمناقشة موضوع حقوقي قانوني بلمسة إنسانية، في إطار تجسيد العمل التشاركي وإشاعة النقاش العمومي المفضي إلى اقتراحات وتوصيات تهدف إلى تجويد المسطرة الجنائية.   ترأس أشغال الندوة العلمية الدكتور عز الدين الماحي، مدير مجلة « محاكمة »، وشهدت مداخلات متنوعة من خبراء في المجال القانوني.   – تناولت المداخلة الأولى للدكتور علال فالي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال بالرباط، موضوع « مشروع قانون المسطرة الجنائية: نحو مفهوم جديد للمعتقل الاحتياطي »، حيث أبرز أن القانون الجديد يحمل مجموعة من المتغيرات بين 100 تعديل و200 قضية مسكوت عنها، مقترحًا اعتماد قانون جديد بدلًا من التعديلات المتفرقة. كما سلط الضوء على قضايا مثل الحجية القانونية للمحاضر، والساكنة السجنية ومتغيراتها العددية، والتمييز بين المعتقل الاحتياطي والمعتقل المحكوم عليه، وتأثير مفهوم الاعتقال الاحتياطي على أعداد السجناء، بالإضافة إلى توضيحه الفوارق بين مصطلحات « الظنين »، « المتابع »، « المتهم » و »المعتقل »، متطرقًا إلى قضايا الحكامة التشريعية والتعويض عن الاعتقال الاحتياطي.   – أما المداخلة الثانية، فقد قدمها الدكتور عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب، حيث وجه انتقادات لمشروع قانون المسطرة الجنائية، معتبرًا أنه يتعارض مع مبادئ استقلال القضاء والدستور المغربي. وأوضح أن المادة الثالثة من المشروع تقيد سلطات القضاء بمنع النيابة العامة من فتح أبحاث تمهيدية بشأن جرائم المال العام إلا بطلب من رئيس النيابة العامة، وهو ما اعتبره انتهاكًا لمبدأ فصل السلط. كما أشار إلى أن المادة 51 تجعل من رئيس النيابة العامة منفذًا للسياسة الجنائية، بينما يرى أن النيابة العامة يجب أن تطبق السياسة لا أن تنفذها، ما يؤدي إلى خلط بين السلط. واعتبر أن المشروع يخالف المعايير الدولية، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بمنعه المجتمع المدني من المشاركة في مكافحة الفساد. كما انتقد منح ضباط الشرطة القضائية سلطة تقديرية للاحتفاظ بالأشخاص دون الرجوع إلى النيابة العامة، معتبرًا ذلك مساسًا بمبدأ عدم تقييد الحرية إلا بأمر قضائي، كما حذر من تأثير المشروع على قرينة البراءة.   – المداخلة الثالثة، التي حملت عنوان « البعد الحقوقي في مشروع قانون المسطرة الجنائية »، قدمها الدكتور شريف الغيام، نائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتطوان، وأستاذ زائر بكلية الحقوق بتطوان. بدأ مداخلته بالتساؤل: « هل نحن مطالبون في كل مرة بإعادة النظر في قانون المسطرة الجنائية؟ »، مشيرًا إلى تاريخ التعديلات التي طرأت على هذا القانون. وناقش التحول من المفاهيم الحقوقية إلى النصوص الدستورية، مؤكدًا أن الدولة لم تعد الطرف الوحيد في الخصومة الجنائية، مما أدى إلى بروز نقاش مجتمعي حولها. كما أشار إلى احتفاظ المشرع بمصطلح « المسطرة » بدل « الإجراءات » حفاظًا على « قدسية العنوان »، مبرزًا أن التعديلات شملت عدة محاور، منها الحراسة النظرية، الضمانات، المساواة بين الأطراف، الحق في السراح، المحاكمة العادلة، الإثبات الجنائي، قواعد الجزاء المسطري، الحق في البراءة، والجزاء والبطلان والدفوع. وختم مداخلته بمناقشة إشكالية الملاءمة بين الدستور والتشريع، مع التركيز على البعد الحقوقي في النص القانوني.   – المداخلة الرابعة، التي تناولت موضوع « أنسنة التدابير المقيدة للحرية على ضوء مشروع قانون المسطرة الجنائية (الوضع تحت الحراسة النظرية نموذجًا) »، قدمها الدكتور عماد الجهاد، عضو المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بطنجة. ناقش التدابير التي اعتمدها مشروع القانون لأنسنة الإجراءات المقيدة للحرية، مشيرًا إلى ضرورة التوفيق بين شراسة الجريمة وحماية حقوق الأفراد الخاضعين للحراسة النظرية. وأوضح أن المشرع حافظ على تسمية « الحراسة النظرية »، واقترح أن تظل من اختصاص النيابة العامة حمايةً للمعنيين بها من التأويلات المختلفة.   كما تطرق الدكتور الجهاد إلى مدد الحراسة النظرية، الضمانات، والعوارض الصحية أثناء الحراسة، مقترحًا اعتماد آلية السمعي البصري خلال الاستماع، تعزيز الحق في الصمت، إطلاع الرأي العام على القضايا المطروحة (من خلال « نيابة عامة مواطنة »)، تعزيز الاتصال بالمحامي، حظر تمديد الحراسة النظرية إلا بقرار قضائي، وإيلاء عناية خاصة بالأحداث. كما شدد على ضرورة إقرار جزاءات قانونية في حال عدم احترام تدابير الحراسة النظرية.   وفي ختام الندوة، فُتح باب النقاش أمام الحضور، ما أسهم في إثراء الحوار وتبادل وجهات النظر حول الإشكاليات المطروحة والتعديلات المقترحة في مشروع قانون المسطرة الجنائية.
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هزة ارتدادية جديدة تضرب شمال المغرب

    تم تسجيل هزة أرضية ارتدادية جديدة أمس السبت 15 فبراير 2025، شمال المملكة عقب الزلزال الذي ضرب وزان مطلع الأسبوع الجاري بقوة 5.1 درجات على سلم ريشتر.

    ووفقا لمدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، ناصر جبور، فإن الهزة المسجلة كانت ضعيفة، داعيا إلى التعامل مع الوضع بهدوء وتجنب الهلع، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالية حدوث ارتدادات أخرى.

    كما يُوصى سكان المناطق القريبة من بؤرة الزلزال بتوخي الحذر والابتعاد عن الأماكن التي قد تسقط منها أجسام ثقيلة تحسبا لأي تطورات زلزالية إضافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن كيران لزعماء العرب: انتصروا للحق الفلسطيني قبل أن يفوت الأوان!

    أكد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن الأمة العربية والإسلامية تواجه اليوم قضية مركزية تتمثل في مخطط تهجير الفلسطينيين، الذي يقوده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، محذرا من خطورة هذا المخطط على القضية الفلسطينية برمتها.

    وأوضح ابن كيران، خلال كلمته الافتتاحية لاجتماع الأمانة العامة للحزب، السبت 15 فبراير 2025، أن الهدف الحقيقي من تهجير الفلسطينيين هو القضاء على أي مقاومة وإجهاض أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشددا على ضرورة التصدي لهذا المخطط بكل السبل الممكنة.

    ودعا الأمين العام لحزب “المصباح” مختلف الفاعلين وأبناء الأمة إلى تحمل مسؤولياتهم في دعم القضية الفلسطينية والتعبير عن مواقف مساندة للحق الفلسطيني، محذرا القادة والملوك والرؤساء العرب من مغبة السماح بتهجير الفلسطينيين، قائلا: “احذروا عار الدنيا وحساب الآخرة، لا تسمحوا بأن يهجر أي فلسطيني من أرضه، ونحن معكم، والبشرية ستقف إلى جانبكم إن انتصرتم للمبادئ والعدل والشرف والكرامة”.

    كما شدد ابن كيران على ضرورة دعم الفلسطينيين بكل الوسائل المتاحة، سواء عبر الدعم المالي أو الإعلامي أو المسيرات والوقفات الاحتجاجية، مؤكدا أن المسؤولية التاريخية تحتم على الجميع اتخاذ موقف واضح في هذه المرحلة الحاسمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نزار بركة يكشف معطيات مثيرة عن عيد الاضحى: الأكباش تباع بضعف الثمن (فيديو)

    ليلى صبحي

    كشف نزار بركة الأمين لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء في الحكومة عن معطيات مثيرة مرتبطة بعيد الاضحى الماضي.

    وقال بركة خلال ترؤسه لفعالية إطلاق برنامج “2025 سنة التطوع” يوم السبت 15 فبراير 2025 بمركز جماعة أولاد فرج في إقليم الجديدة إن الأضاحي بيعت ب4000 درهم عوض 2000 درهم التي كان متفقا عليها مع التجار أي ضعف المبلغ خاصة وان هذه الاضاحي مدعومة من الدولة.

    وخلال كلمته في الحدث، انتقد بركة كبار المضاربين الذين يستغلون الظروف الراهنة لتحقيق أرباح ضخمة على حساب جيوب المواطنين، مشدداً على ضرورة أن يتحلوا بالوطنية وأن يقتصروا على كسب الأرباح البسيطة فقط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المضيق: استنفار في زيارة العامل لأحياء هامشية بالفنيدق

    العلم الإلكترونية – عبد القادر خولاني 
      أفادت مصادر خاصة أن ياسين جاري، عامل عمالة المضيق-الفنيدق، قام اليوم السبت 15 فبراير 2025، بزيارة ميدانية غير رسمية لمدينة الفنيدق، حيث توغل بسيارته داخل الأحياء، وقام بمعاينة جودة الخدمات العمومية، وحالة الأسواق، والاطلاع على سير بعض الأوراش، منها بناية المقاطعة الثانية، ومركز دعم التعاونيات والاقتصاد التضامني، ومنطقة الأنشطة الصناعية بحيضرة.   وأضافت المصادر نفسها أن العامل اطلع بشكل ميداني على تفاصيل تسيير الشأن العام المحلي، برفقة باشا المدينة، وسجل مجموعة من الملاحظات التي ستُتبع بتعليمات للسلطات المعنية والمجلس الجماعي، قصد معالجة الاختلالات، والسهر على التجاوب مع شكايات المواطنين بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.   وحسب المصادر ذاتها، فقد أثارت زيارة العامل مجموعة من التساؤلات حول تدخل السلطات الإقليمية في دعم المساعدات الرمضانية، وضمان الصرامة في تحديد لوائح المستفيدين، وقطع الطريق أمام أي استغلال انتخابي، مع تعزيز آليات المحاسبة في تتبع عمليات التوزيع، وتفادي أي اختلالات أو محاولات لإثارة الفوضى المصطنعة.   كما لم تستبعد جهات مطلعة قرب توزيع المصانع بحيضرة على شركات مغربية، وفتح باب التسجيل أمام العمال وفق معايير التكوين والحاجة، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بالمضيق. إضافة إلى ذلك، من المرتقب تسريع تنزيل برامج للهيكلة الحضرية بالأحياء، وضخ ميزانيات جديدة في اتفاقيات للتشغيل والتكوين، بهدف الرفع من وتيرة توفير البدائل الاقتصادية، للحد من تداعيات فوضى التهريب، والمساهمة في حماية الاقتصاد الوطني من تأثيراته السلبية.

    إقرأ الخبر من مصدره