Étiquette : 193

  • تأملات


    طارق سليكي
    في الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري

    بعد أكثر من ثلاثين عاما في مجال النشر، أرى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تحول تكنولوجي، بل نقطة انعطاف في الإبداع ذاته. في ورقتي المعنونة تأملات حول الذكاء الاصطناعي والإبداع الإنساني، أؤكد أنه رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة المحتوى وتوليده بكفاءة مذهلة، فإنه يظل مقيدا بالمنطق. أما ما لا يستطيع تعويضه فهو الحدس الإنساني – تلك القدرة على خلق المعنى ومنح النص روحا. إن التحدي الذي يواجهنا اليوم لا يكمن في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيستبدلنا، بل في كيفية استخدامه دون أن نفقد ما يجعل النشر في عمقه فعلا إنسانيا.

    أولا: التطور هو القَدَر.. الذّكاء الاصطناعي قد حلّ بيننا

    في أبريل من عام 1994، لمستُ جهاز كمبيوتر لأول مرة. كان يحمل شعار التفاحة المقضومة بألوان قوس قزح. كنت حينها شابا، طالبا جامعيا، وحالما كبيرا يتطلع إلى مستقبل مُشرق. بالنسبة لي، كانت تلك الآلة معجزة؛ شاشة نابضة بالحياة، والقدرة على الكتابة من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين في آن واحد، والأكثر إثارة للدهشة: القدرة على حذف فقرة واستبدالها في لمح البصر.

    في ذلك الوقت، كانت المكتبات المجاورة للكلية تضج بقرقعة الآلات الكاتبة الميكانيكية. كان لديهم دائما آلتان: واحدة للغة العربية وأخرى للفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية، حيث كان يتعين إضافة الرموز والنبرات الخاصة يدويا بعد الانتهاء من النص.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لقد غيّر «الماك» كل شيء. منحنا رفاهية «الخطأ». ولأول مرة، صار لنا الحق في الإخفاق ثم الإصلاح دون تكلفة. ومن خلال مسيرتي المهنية في النشر التي امتدت لثلاثين عاما، أدركت أن الجزء الأصعب بالنسبة لأي كاتب ليس المُسوَّدة الأولى، بل تلك العملية المضنية من المراجعة وإعادة صياغة النص الأولي.

    أتذكر ازدواجية تلك الأيام الأولى مع نظام تشغيل «ماك». عندما كنت أشغل الكمبيوتر وأرى أيقونة «Finder» الضاحكة، كنت أشعر بالسعادة. ولكن، إذا كان صباح يوم اثنين وكان عليّ تسليم ورقة بحثية لعميل في تمام الساعة الواحدة ظهرا وتوقف النظام عن العمل؟ كنت أصاب بالاكتئاب. أصبُّ لجام غضبي على «التكنولوجيا»، ويمر يومي سيئا، فألوذ بحنين عميق إلى الورق و«الزمن الجميل».

    في نهاية المطاف، تركت تلك الأيام وراء ظهري. بدأت أثق في التكنولوجيا، وفي المقابل، أصبحت حياتي أسهل. بدأت ألتزم بمواعيد التسليم، واختفت «الأيام السيئة» وتوقف الالتفات إلى الوراء؛ لقد وقعت في حب التطور.

    في الأسبوع الماضي فقط، قرأت أن «تيم كوك» يستعد لمرحلة انتقالية، حيث من المرجح أن يتولى رئيس أجهزة «آيباد» المسؤولية، بينما تعمل «أپل» على سد الفجوة في الجبهة الكبرى القادمة: الذكاء الاصطناعي. ذكرني ذلك بشيء قاله المدير التنفيذي لشركة «مرسيدس» ذات مرة في فيلم وثائقي: «ما قيمة أن يكون لديك أفضل محرك دييزل في العالم، لكن لا يشتريه أحد».

    هذه هي حقيقة التقدم؛ فالتطور لا يستأذن أحدا، ولا يترك مجالا للهروب. نحن الآن في عصر الذكاء الاصطناعي بكل ثبات، ولم يعد السؤال: هل يجب أن نتعامل معه؟ بل: كيف؟

    ثانيا: الرفّ الخفي.. المنطق مقابل الحدس

    في قصة إدغار آلان بو «الرسالة المسروقة»، تفتش الشرطة كل شبر في منزل المشتبه به بدقة علمية. يستخدمون الإبر لسبر أغوار الوسائد والمجاهر لفحص الأسطح، ومع ذلك لا يجدون شيئا. إنهم يبحثون عن الرسالة حيث يملي عليهم المنطق أنها يجب أن تكون. وحده المحقق «دوبين» من يجدها؛ ليس لأنه كان أكثر «آلية» من الشرطة، بل لأنه كان أكثر إنسانية. لقد وجدها موضوعة بوضوح أمام الأعين، متخفية في صورة ورقة مهملة، لأنه فَهِم عقلية السارق.

    هذا هو المفترق الذي نجد أنفسنا فيه مع الذكاء الاصطناعي.

    بصفتي ناشرا ومحاولة أن أكون كاتبا، أرى الذكاء الاصطناعي بمثابة «الشرطة» في قصة «بو». فهو يتمتع بكفاءة مذهلة في البحث في الأرشيفات الهائلة للمعرفة البشرية. يمكنه تحليل كل مسودة، وكل كلمة، وكل نمط بسرعة لا يمكن لأي بشر مضاهاتها. لكنه، تماما مثل الشرطة، غالبا ما يفتقد «الرسالة» لأنه لا يعرف سوى البحث في الأماكن التي تمت برمجته للبحث فيها؛ إنه يتبع قواعد المحرك.

    أما الإبداع البشري، فهو «عامل دوبين». إنه القدرة على وضع الفكرة الأكثر قيمة أمام أعين الجميع بطريقة لم يتوقعوها. إنه «الحق في ارتكاب الأخطاء» الذي اكتشفتُه في أول جهاز «ماك» عام 1994، وقد تحول إلى شكل من أشكال الفن.

    إذا كان الجزء الأول يدور حول قَدَر التكنولوجيا، فإن الجزء الثاني يدور حول التميُّز. نحن نعيش في عالم أصبح فيه «منطق» الآلة في كل مكان. لكن الحقائق الأكثر عمقا -تلك التي تهز روح القارئ- تشبه في الغالب تلك الرسالة المسروقة: لا توجد في البيانات، بل في الطرق الخفية والحدسية التي نختارها لإخفائها أو الكشف عنها.

    يمكن للآلة أن تفتش الوسائد، ولكن الإنسان وحده هو من يعرف أين يكمن قلب القصة.

    ثالثا: «ذهب الراين» الحديث.. فاغنر والخاتم الرقمي

    إذا كان جهاز «الماك» الأول معجزة، وقصة «الرسالة المسروقة» درسا في الحدس، فإن صعود الذكاء الاصطناعي هو «غسق الآلهة» (Götterdämmerung) الخاص بنا.

    ولإيجاد موازٍ لثورة بهذا الحجم، ألتفتُ إلى ريتشارد فاغنر وملحمته «خاتم النيبلنغ». كان فاغنر روح عصر حددته الاضطرابات الصناعية والاجتماعية الهائلة، وهو زمن يشبه زماننا إلى حد كبير، حيث كانت اليقينيات القديمة تنهار لتفسح المجال لعالم جديد قوي بشكل مرعب.

    في دورة فاغنر الأوبرالية، يمثل «ذهب الراين» مصدرا لقوة لا حدود لها. فمن يصيغ منه خاتما يمكنه أن يحكم العالم، ولكن بتكلفة باهظة: يجب عليه أن يتخلى عن الحب – وهو جوهر ما يجعلنا بشرا.

    اليوم، الذكاء الاصطناعي هو «ذهب الراين» الخاص بنا. إنه أداة ذات نطاق هائل لدرجة أنه يبدو وكأنه قوة من قوى الطبيعة أكثر من كونه مجرد برمجيات. إنه يمنحنا القدرة على أتمتة الفكر، وتجاوز «صراع» المسوَّدة، والتحكم في الأرشيفات الشاسعة للتاريخ البشري بأمر واحد بسيط. لكن تحذير فاغنر يتردد عبر القرون: القوة العظمى بلا روح هي لعنة.

    إن خطر عصر الذكاء الاصطناعي ليس في تمرد الآلات، بل في احتمال أن «نتخلى نحن عن حب» العملية الإبداعية. فخلال ثلاثين عاما في النشر، تعلمت أن جمال الكتاب لا يكمن فقط في المنتَج النهائي؛ بل في العَرَق البشري، والشك، واكتئاب صباحات الاثنين، والانتصار النهائي للروح. إذا تركنا الذكاء الاصطناعي يشعر نيابة عنا، فنحن مجرد مرتدين لخاتم يمنحنا القوة بينما يفرغ قلوبنا من الداخل.

    كان فاغنر يعلم أنه حتى في عالم الآلهة والعمالقة، فإن العنصر البشري – البطل الذي يتحرك بدافع الإرادة الحرة والعاطفة – هو الذي يغير مسار القدر حقا. الذكاء الاصطناعي ثورة ضخمة، ربما هي الأكبر في التاريخ البشري، لكنه يظل «نوتة موسيقية» بلا أوركسترا حتى نمنحه نحن نَفَس الحياة.

    نحن لسنا في نهاية القصة، بل في بداية جديدة. يجب أن نمسك بالخاتم دون أن نفقد إنسانيتنا. يجب أن نستخدم الآلة، ولكن دون أن ننسى الأغنية أبدا.

    خاتمة

    بينما نقف على عتبة عصر تحدده القفزات التكنولوجية المتسارعة، انتقل الحوار المحيط بالذكاء الاصطناعي مما يمكنه فعله إلى ما ينبغي له فعله. ولخوض غمار هذا المشهد المعقد، يجب أن نتطلع نحو الأطر العالمية الراسخة التي تعطي الأولوية لقيمنا الإنسانية المشتركة. ومن المراجع الأساسية في هذا الصدد «توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، التي اعتمدتها 193 دولة عضو بالإجماع في عام 2021. وتعد هذه الوثيقة التاريخية أول أداة عالمية لوضع المعايير، حيث ترتكز في تطوير الذكاء الاصطناعي على حماية حقوق الإنسان والكرامة والاستدامة. ومن خلال تأكيدها على الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، فإنها توفر لنا خارطة طريق حيوية لضمان أنه كلما زاد ذكاء آلاتنا، ظلت مجتمعاتنا مسالمة وعادلة وشاملة. أستحضر ما قاله «خوسيه بورغينو» في أحد لقاءاته، بأنه من دون محتوى عالي الجودة، فإن الذكاء الاصطناعي لا قيمة له.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طنجة .. صدور كتاب جماعي حول “الإعلام والترجمة والتواصل في زمن الذكاء الاصطناعي”

    أصدر مركز أݣورا للدراسات الإعلامية والاجتماعية والسياسية، أخيرا، الكتاب الجماعي العلمي المحك م “الإعلام والترجمة والتواصل في زمن الذكاء الاصطناعي: رؤى متقاطعة”.

    وي عد هذا الكتاب، الواقع في 193 صفحة، ويضم 12 مقالا ودراسة باللغتين العربية والفرنسية، عملا علمي ا محك م ا، انجز تحت إشراف لجنة علمية داخل المغرب وخارجه، حيث تم إخضاع الأبحاث لمراحل التحكيم والمراجعة والتنقيح وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة، بما يضمن جودة المحتوى ورصانته المنهجية.

    ويندرج هذا المؤلف ضمن سياق التحولات العميقة التي يشهدها الإعلام والترجمة والتواصل في ظل تصاعد تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يقدم مقاربات نظرية وتطبيقية تتقاطع فيها الأبعاد اللسانية والإعلامية والسوسيولوجية، مع مساءلة الإشكالات الأخلاقية والمهنية التي تطرحها العلاقة المتجددة بين الإنسان والآلة.

    ويمثل صدور هذا الكتاب، الذي سيغني الخزانة المغربية بمرجع في علوم الإعلام والتواصل والترجمة، إضافة نوعية إلى الحقل الأكاديمي المغربي والعربي، كما يجسد نموذج ا ناجح ا للتعاون البحثي الجماعي المنظم، القائم على الصرامة العلمية والانفتاح على قضايا العصر.

    وقد احتضن مركز أݣورا للدراسات الإعلامية والاجتماعية والسياسية هذا المشروع منذ انطلاقته، من خلال توفير الإطار المؤسسي والتنظيمي، وضمان التنسيق بين الباحثين واللجنة العلمية، ومواكبة مختلف مراحل الإعداد والتحرير، في إطار التزامه بدعم المشاريع البحثية الجماعية وتعزيز الإنتاج العلمي الرصين.

    ويشكل هذا الإصدار، الذي أنجز تحت إشراف الأستاذين شكيب اللبيدي والطيب بوتبقالت، ثمرة تعاون علمي بين باحثين وباحثات من خريجي مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، ويتعلق الأمر بكل من أنوار لكحل، ورانية زوزيو، وشيماء خضر، ومصطفى الصحراوي، ومحمد الأمين مشبال، ومحمد سعيد الريحاني، والأمين العيدوني، ومحمد اعمروش، وآمال عرام، وفدوى ابن الوليد، ومحمد سندي، ورشيد بلزعر.

    ظهرت المقالة طنجة .. صدور كتاب جماعي حول “الإعلام والترجمة والتواصل في زمن الذكاء الاصطناعي” أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السغروشني: نطمح لتموقع إقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي

    أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يطمح للتموقع كفاعل مرجعي في مجال الذكاء الاصطناعي على صعيد افريقيا والشرق الأوسط.

    وأوضحت السغروشني، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي، أن الحضور المنتظم للمملكة في المواعيد الدولية الكبرى المخصصة للذكاء الاصطناعي يعكس إرادة واضحة لملاءمة جهودها في مجال البحث والتطوير والابتكار حول الديناميات العالمية الأكثر تقدما.

    وأضافت أن المملكة تطمح إلى “التموقع كفاعل مرجعي على الصعيد الاقليمي (افريقيا والشرق الأوسط)، مشيرة في هذا الإطار إلى أن المشاركة في هذا النوع من المنتديات أمر أساسي، سواء من أجل فهم التحولات الجارية أو تعزيز حضور المغرب على الساحة الدولية”.

    وأبرزت الوزيرة الرؤية الاستراتيجية للمغرب القائمة على ذكاء اصطناعي يتم بناؤه بشكل تشاركي مع مختلف الشركاء، ويرتكز على مبادئ الثقة والمسؤولية والشمول.

    وسجلت أن المملكة تعمل على رسم “مسار ثالث” في مجال الذكاء الاصطناعي، عند تقاطع المقاربات الدولية الكبرى، من أجل الاستفادة المثلى من أثر هذه الثورة التكنولوجية، وترسيخها في واقع واحتياجات إفريقيا والشرق الأوسط.

    واعتبرت أنه، من هذا المنطلق، تم إطلاق مشروع “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”، الذي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في السيادة والثقة، والابتكار والتنافسية، والتملك والاشعاع والأثر.

    وشددت السغروشني في هذا الإطار على أن هذه المحاور لا يمكن تجسيدها دون أساس شامل يتمثل في الرأسمال البشري، لافتة إلى أن المغرب يضع الكفاءات في صلب استراتيجيته، من خلال الاستثمار في مختلف حلقات سلسلة القيمة، من التكوين الأساسي إلى التميز العلمي، مرورا بتعزيز الكفاءات وإعادة التأهيل.

    وفي ما يتعلق بالإطار التنظيمي، ذكّرت الوزيرة بأن المغرب يعد من بين أوائل الموقعين على التوصية المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في نونبر 2021 وصادق عليها 193 بلدا.

    وأضافت أن المغرب من بين أول أربعة بلدان في العالم شاركت في “منهجية تقييم الجاهزية” الرامية لتقييم مستوى استعداد الدول الأعضاء لتنفيذ هذه التوصيات، وهو ما يعكس، بحسب الوزيرة، التزاما مبكرا وراسخا لفائدة ذكاء اصطناعي أخلاقي ومسؤول.

    وعلى الصعيد الوطني، أشارت السغروشني، على الخصوص، لمشروع قانون “ديجيتال إكس.0″، الذي تم إعداده بتشاور مع المؤسسات المعنية، ويهدف لتأطير استعمالات الرقمنة، وإدماج المتطلبات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلا عن مبادئ ” الخصوصية بالتصميم”، و”الأمن بالتصميم”

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السغروشني: المغرب يطمح للتموقع كفاعل مرجعي إقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي

    هبة بريس

    أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يطمح للتموقع كفاعل مرجعي في مجال الذكاء الاصطناعي على صعيد إفريقيا والشرق الأوسط.

    وأوضحت السغروشني، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي، أن الحضور المنتظم للمملكة في المواعيد الدولية الكبرى المخصصة للذكاء الاصطناعي يعكس إرادة واضحة لملاءمة جهودها في مجال البحث والتطوير والابتكار حول الديناميات العالمية الأكثر تقدما.

    وأضافت أن المملكة تطمح إلى “التموقع كفاعل مرجعي على الصعيد الاقليمي (إفريقيا والشرق الأوسط)، مشيرة في هذا الإطار إلى أن المشاركة في هذا النوع من المنتديات أمر أساسي، سواء من أجل فهم التحولات الجارية أو تعزيز حضور المغرب على الساحة الدولية”.

    وأبرزت الوزيرة الرؤية الاستراتيجية للمغرب القائمة على ذكاء اصطناعي يتم بناؤه بشكل تشاركي مع مختلف الشركاء، ويرتكز على مبادئ الثقة والمسؤولية والشمول.

    وسجلت أن المملكة تعمل على رسم “مسار ثالث” في مجال الذكاء الاصطناعي، عند تقاطع المقاربات الدولية الكبرى، من أجل الاستفادة المثلى من أثر هذه الثورة التكنولوجية، وترسيخها في واقع واحتياجات إفريقيا والشرق الأوسط.

    واعتبرت أنه، من هذا المنطلق، تم إطلاق مشروع “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”، الذي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في السيادة والثقة، والابتكار والتنافسية، والتملك والاشعاع والأثر.

    وشددت السغروشني في هذا الإطار على أن هذه المحاور لا يمكن تجسيدها دون أساس شامل يتمثل في الرأسمال البشري، لافتة إلى أن المغرب يضع الكفاءات في صلب استراتيجيته، من خلال الاستثمار في مختلف حلقات سلسلة القيمة، من التكوين الأساسي إلى التميز العلمي، مرورا بتعزيز الكفاءات وإعادة التأهيل.

    وفي ما يتعلق بالإطار التنظيمي، ذكّرت الوزيرة بأن المغرب يعد من بين أوائل الموقعين على التوصية المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في نونبر 2021 وصادق عليها 193 بلدا.

    وأضافت أن المغرب من بين أول أربعة بلدان في العالم شاركت في “منهجية تقييم الجاهزية” الرامية لتقييم مستوى استعداد الدول الأعضاء لتنفيذ هذه التوصيات، وهو ما يعكس، بحسب الوزيرة، التزاما مبكرا وراسخا لفائدة ذكاء اصطناعي أخلاقي ومسؤول.

    وعلى الصعيد الوطني، أشارت السغروشني، على الخصوص، لمشروع قانون “ديجيتال إكس.0″، الذي تم إعداده بتشاور مع المؤسسات المعنية، ويهدف لتأطير استعمالات الرقمنة، وإدماج المتطلبات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلا عن مبادئ ” الخصوصية بالتصميم”، و”الأمن بالتصميم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سوق الشغل في عام 2025: تحسن “ملغوم”.

    سوق الشغل في عام 2025: تحسن “ملغوم”.

    كتبها: عبدالسلام الصديقي

    الوضع في سوق الشغل لعام 2025، كما قدمته المندوبية السامية للتخطيط، يدعو إلى قراءة مزدوجة: قراءة مطمئنة إذا أخذنا الأرقام كما هي بعين الاعتبار؛ وقراءة نقديةً أذا فحصنا هذه البيانات من منظور تحليلي مع الأخذ في الاعتبار جودة العمل والاتجاهات على المدى المتوسط والطويل.

    دعونا نفحص هذين الجانبين بالتفصيل.
    وهكذا، بين عامي 2024 و2025، أحدث الاقتصاد الوطني 193,000 منصب شغل نتيجة لزيادة قدرها 203,000 منصب شغل في المناطق الحضرية وانخفاض قدره 10,000منصب شغل في المناطق الريفية، بعد أن خلقت 82,000 وظيفة بالوسط القروي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد الاعتراف الدولي المتزايد.. عباس يمهد لإقرار دستور مؤقت لدولة فلسطين

    أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قرارا رئاسيا يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت للدولة، ودعوة المواطنين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم حولها.

    وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية « وفا »، إن عباس « أصدر قرارا رئاسيا يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي ستقررها اللجنة ».

    وأضافت أن « القرار يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى ستين يوما من تاريخ نشر القرار ».

    وأوضحت أن لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة عن لجنة إعداد الدستور المؤقت ستتولى تسلم الملاحظات وتنظيمها ودراستها.

    وذكرت أن « الملاحظات سيتم تصنيفها إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيدا لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني ».

    ووفق القرار الرئاسي، ستعد لجنة التنسيق والصياغة تقريرا مفصلا بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليرفع إلى الرئيس عباس لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.

    وحسب نص القرار، فإن « الجهات المختصة ستتولى تنفيذ أحكامه، على أن يعمل به ابتداء من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية ».

    وفي 3 أكتوبر 2025، أعلن عباس في بيان رئاسي تكليف الجهات الفلسطينية المختصة بإنجاز دستور مؤقت لدولة فلسطين، على أن يتم الانتهاء منه في غضون ثلاثة أشهر، ليشكل قاعدة للانتقال من السلطة إلى الدولة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول للأنباء.

    للإشارة، أصدر عباس في 2 فبراير الجاري مرسوما رئاسيا دعا فيه الشعب إلى المشاركة في انتخاب المجلس الوطني (أعلى هيئة في منظمة التحرير الفلسطينية)، بتاريخ 1 نونبر 2026.

    وتأتي هذه التطورات وسط مطالبات عربية وإقليمية ودولية للسلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات سياسية في مؤسساتها وفي منظمة التحرير، خاصة مع تزايد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

    وفي شتنبر الماضي، اعترف أحد عشر بلدا بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي: بريطانيا، وكندا، وأستراليا، والبرتغال، ولوكسمبورغ، وبلجيكا، وأندورا، وفرنسا، ومالطا، وموناكو، وسان مارينو، ما رفع العدد الإجمالي إلى 159 دولة من أصل 193 عضوا بالأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مندوبية التخطيط تكشف هشاشة سوق الشغل واستمرار معاناة الفئات الهشة

    أفادت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية حول وضعية سوق الشغل خلال سنة 2025، أن الاقتصاد الوطني أحدث ما مجموعه 193 ألف منصب شغل ما بين سنتي 2024 و2025، مقابل 82 ألف منصب فقط خلال سنة 2024. ويعزى هذا التطور، وفق المندوبية، إلى إحداث 203 آلاف منصب شغل بالوسط الحضري، في حين عرف الوسط القروي […]

    ظهرت المقالة مندوبية التخطيط تكشف هشاشة سوق الشغل واستمرار معاناة الفئات الهشة أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غوتيريش ينتقد منتهكي القانون الدولي


    هسبريس – أ.ب

    انتقد الأمين العام للأمم المتحدة الدول التي تنتهك القانون الدولي، واصفًا تركّز السلطة والثروة لدى الأكثر ثراءً، الذين لا تتجاوز نسبتهم 1% من سكان العالم، بأنه “لا يمكن الدفاع عنه أخلاقيًا”.

    وقال غوتيريش، في مستهل العام الأخير له في منصبه، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الدول الأعضاء الـ193 تواجه “عالمًا يتسم بانقسامات جيوسياسية مدمّرة للذات، وانتهاكات صارخة للقانون الدولي، واقتطاعات كبيرة في المساعدات التنموية والإنسانية”.

    وأشار غوتيريش إلى أن جميع هذه العوامل تهزّ أسس التعاون العالمي في وقت بات فيه العالم في أمسّ الحاجة إليه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضاف الأمين العام: “إن البعض يسعون إلى القضاء على التعاون الدولي. يمكنني أن أؤكد لكم أننا لن نيأس”.

    وانتقد غوتيريش روسيا مرارًا بسبب انتهاك ميثاق الأمم المتحدة، الذي يفرض على جميع الدول احترام سيادة الدول الأخرى وسلامة أراضيها، وذلك من خلال غزو أوكرانيا في فبراير 2022. كما انتقد الولايات المتحدة بسبب عملياتها العسكرية في فنزويلا، التي تهدف إلى خطف الرئيس نيكولاس مادورو، وهجماتها الدموية على القوارب التي تقول إنها تنقل مخدرات في بحر الكاريبي والمحيط الهادئ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خمس حجارة”.. أبعاد أمنية وسياسية لعدوان إسرائيل الجديد شمال الضفة

    في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي واسع شمالي الضفة الغربية المحتلة، أطلق الجيش عدوانا جديدا تحت اسم “خمس حجارة”، شمل بلدات في طوباس ونابلس وقباطية وقلقيلية، وضم اقتحام منازل فلسطينية واعتقالات ميدانية وتخريبا في بنى تحتية.

    ويرى محللان سياسيان فلسطينيان أن العملية العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة شمالي الضفة، تحمل أبعادا سياسية عميقة تتجاوز الإطار الأمني، وتمثل وفق تقديرهما “محاولة لإعادة فرض السيطرة الإسرائيلية على الضفة وتهيئة واقع جديد يمنع قيام دولة فلسطينية مستقبلا”.

    وأطلق الجيش الإسرائيلي على العملية اسم “خمس حجارة”، في إشارة إلى المناطق الخمس التي تشملها العملية، وهي مدن طوباس وعقابا وطمون والفارعة وتياسير.

    “إعادة احتلال الضفة”
    أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، رائد نعيرات، قال للأناضول، إن الجيش الإسرائيلي “لم يتوقف أصلا عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في الضفة، لكن ما يجري الآن يمثل توسعا غير مسبوق جغرافيا وميدانيا”.

    وأضاف: “لو أردنا عدّ القرى والمدن التي اقتحمها الجيش خلال الأيام الأخيرة، فلن تكفي هذه المقابلة لذكرها جميعا.. وكذلك البيوت التي فُجرت أو خُرّبت، إضافة إلى حالات التنكيل والاعتقال”.

    وتابع: “نحن أمام عملية إعادة احتلال الضفة”.

    وأضاف نعيرات أن ما يجري بالضفة “مرتبط بشكل مباشر بالمنظومة الاستيطانية”، موضحا أن “تكامل عمل الجيش والمستوطنين يهدف إلى خدمة مشروع سياسي واحد”.

    جدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يواصلون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة التي استمرت لعامين في قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1087 فلسطينيا وإصابة قرابة 11 ألفا، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا.

    مخطط لتقويض قيام دولة فلسطين
    ووفق نعيرات، تتركز العملية في شمال الضفة لأنه “الأكثر استهدافا بخطط الضم”، مشيرا إلى تبني الحكومة الإسرائيلية ثلاثة مشاريع رئيسية في المنطقة؛ اقتصادي واستيطاني، ومشروع طرق التفافية تربط جنين بنابلس وطوباس.

    وأوضح أن تلك المشاريع تعني “مصادرة مئات آلاف الدونمات وتغيير البنية الجغرافية والديمغرافية لشمال الضفة”.

    وأشار نعيرات إلى “تطور خطير” في المنطقة يتمثل في “إدارة عسكرية مباشرة للسكان”، مستشهدا بحادثة وقعت في نابلس الأسبوع الماضي حيث “وزّع الجيش الإسرائيلي بيانات على التجار والمواطنين تطلب منهم الاتصال به إذا تعرضوا لأذى”.

    وقال إن ذلك يعني “تجاوز الإدارة المدنية والتحول إلى إدارة حكم ذاتي عسكري”.

    وذكر الأكاديمي الفلسطيني أن “جنودا إسرائيليين يدخلون المقاهي ويشترون الطعام ويحاولون نسج علاقات طبيعية مع السكان، ومن يرفض يتعرض للعقاب بتدمير محله أو اعتقاله”.

    وأشار نعيرات إلى أن “نتنياهو يقول إنه يتعرض لضغوط صهيونية لتدمير السلطة الفلسطينية”، موضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “يقود مشروع احتلال استيطاني يهدف لإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية، سواء في الضفة أو غزة”.

    وحتى نونبر الماضي، أعلنت 159 دولة اعترافها بدولة فلسطين، من أصل 193 دولة عضو بالأمم المتحدة، وفقا للخارجية الفلسطينية.

    مسار استراتيجي للضم
    سليمان بشارات، مدير مركز يبوس للدراسات الاستراتيجية، قال للأناضول إن العملية العسكرية الإسرائيلية الحالية “لا يمكن قراءتها بوصفها نشاطا أمنيا عابرا”، بل “جزءا من مسار سياسي واستراتيجي طويل يتصل بخطط الضمّ وإعادة تشكيل جغرافية الضفة”.

    ويرى أن ما يجري في شمال الضفة “ليس عملية أمنية، بل خطوة ضمن إعادة رسم حدود مستقبلية تريدها إسرائيل”.

    وقال بشارات: “الجيش يعمل على شريط جغرافي متكامل بين طوباس والأغوار إلى جنين ثم طولكرم وقلقيلية، وهذه المنطقة تمثل الحدود المستقبلية لمفهوم الدولة اليهودية”.

    وأوضح أن المستوى السياسي في إسرائيل “لا يريد وجود جغرافيا متماسكة تُقام عليها دولة فلسطينية مستقبلية”، وبالتالي فالمطلوب “إنهاء إمكانية إقامة الدولة”.

    وأشار بشارات إلى أن العمليات الإسرائيلية الواسعة تأتي ضمن “تهيئة ظروف سياسية وميدانية، وتجربة سيطرة الجيش الفعلية على المدن، واختبار بنية المقاومة بعد عامين من العمليات المتواصلة” في الضفة.

    وزاد: “في العامين الماضيين، وتحديدا العام الأخير، نفذ الجيش عمليات ضخمة واعتقل مئات الفلسطينيين، ولم يعد هناك ذريعة أمنية حقيقية، وبالتالي ما يجري الآن سياسي بدرجة أولى، مرتبط بالحكومة اليمينية وبمشاريع السيطرة على الضفة”.

    وتمهيدا لضم الضفة الغربية المحتلة إليها، تكثف إسرائيل منذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة قبل عامين جرائمها في الضفة، ولاسيما تهجير فلسطينيين من أراضيهم والتوسع في البناء الاستيطاني.

    وفي 24 أكتوبر 2025، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية، على “مشروعي قانون”، أحدهما يقضي بضم الضفة، والآخر بضم مستوطنة معاليه أدوميم المقامة على أراض فلسطينية شرق القدس المحتلة.

    وينبغي التصويت على كلا “مشروعي القانونين” بثلاث قراءات إضافية، قبل أن يصبحا قانونين نافذين، إلا أن ذلك لقي رفضا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودول عربية وإسلامية.

    وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة “غير قانوني”، ويقوض إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو إلى وقفه منذ عقود، ولكن دون جدوى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد اعتراف مجلس الأمن بتورط الجزائر.. مستشار سابق بالأمم المتحدة يكشف خطة المغرب لإغلاق ملف الصحراء نهائيًا

    لا شك أن الكل يجمع أن قرار مجلس الأمن الأخير الذي اعتبر الجزائر طرفًا رئيسيًا في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية يمثل نقطة تحول تاريخية في مسار هذه القضية الحساسة، ويعيد رسم المعادلات الدولية والإقليمية المتعلقة بها. 

    وبحسب عدد من المراقبين والمحللين، فقد كرّس القرار 2797 مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة باعتباره الخيار الوحيد والأكثر قابلية للتطبيق، مؤكّدًا السيادة المغربية على صحرائها. هذا التطور يضع الجزائر أمام مسؤولياتها المباشرة عن استمرار النزاع، ويتيح للمغرب فرصة تاريخية لتكريس حقائق طالما حاول إثباتها على الصعيد الدولي، بعد عقود من المراوغة الدبلوماسية والمفاوضات العقيمة التي لم تؤدِ إلى حل حقيقي لهذا النزاع المفتعل.

    في سياق متصل، يرى الدكتور « سمير بنيس »، المستشار السياسي السابق في الأمم المتحدة والخبير الدولي في شؤون النزاعات الإقليمية، أن المغرب اليوم أمام مرحلة استراتيجية مفصلية تتطلب حشد كل أدواته القانونية والدبلوماسية والسياسية لتحقيق أهدافه. ويشير « بنيس » إلى أن المغرب سيتخذ خلال الأسابيع والأشهر القادمة خطوتين أساسيتين في مواجهة هذا النزاع المفتعل.

     الخطوة الأولى بحسب المتحدث، تتمثل في حشد الدعم الدولي داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة لضمان حذف إقليم الصحراء المغربية من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. ويؤكد بنيس في هذا الصدد أن أكثر من 125 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة تدعم اليوم السيادة المغربية أو تعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة الحل العملي الوحيد للنزاع، ما يتيح للمغرب فرصة تاريخية للحصول على الأغلبية المطلوبة بسهولة. ويضيف « بنيس » أن هذه الخطوة تمثل في الوقت ذاته تصحيحًا للتجاوزات السابقة للجمعية العامة، التي منذ عام 1991 كانت تتدخل بشكل مخالف للمادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، ما منح الجزائر منصة لاستمرار تعطيل أي تقدم مغربي، وهو وضع لم يعد مقبولًا في ظل التوازن الجديد الذي أكده مجلس الأمن.

    أما الخطوة الثانية وفق « بنيس »، فهي مواجهة مشروع الانفصال الجزائري داخل القارة الإفريقية، عبر طرد الكيان الانفصالي في تندوف من الاتحاد الإفريقي. ويشير ذات المتحدث إلى أن الجزائر استغلت الاتحاد الإفريقي منذ السبعينيات لدعم البوليساريو وشرعنة أطروحة الانفصال، بعد أن نجحت في استغلال انسحاب إسبانيا من الصحراء عقب المسيرة الخضراء لحشد الدعم للبوليساريو واعتباره « الممثل الشرعي للشعب الصحراوي ».

     وأشار المحلل السياسي المغربي أيضا إلى أن التحولات الدبلوماسية الأخيرة وعودة المغرب كفاعل اقتصادي وسياسي وأمني موثوق أعادت التوازن داخل الاتحاد الإفريقي، جعلت العديد من الدول الإفريقية، بما فيها تلك التي كانت تدعم الانفصال سابقًا مثل كينيا ونيجيريا وإثيوبيا وغانا، تتخذ موقفًا داعمًا للمغرب اليوم. ويؤكد « بنيس » أن هذه المعطيات تجعل المغرب قادرًا على توجيه ضربة قوية لمشروع الجزائر في دعم البوليساريو، وتقويض أي قدرة للكيان الانفصالي على الاستمرار في هذا النزاع المفتعل.

    إلى جانب ذلك، يرى « بنيس » أن المرحلة المقبلة تتطلب من المغرب إدارة الملف بكفاءة مزدوجة: أولًا على الصعيد الدولي، حيث يمكن استغلال القرار الأخير لمجلس الأمن لإعادة رسم الخارطة السياسية للنزاع ورفع الملف من جدول أعمال الجمعية العامة، ثانيًا على الصعيد الإقليمي، حيث يجب تعزيز النفوذ المغربي في الاتحاد الإفريقي وإعادة الاعتبار لمكانة المملكة كفاعل أساسي في القارة. هذا التوجه الاستراتيجي بحسب المتحدث، يضع المغرب في موقع القادر على فرض حل عملي ونهائي للنزاع، بينما تواجه الجزائر ضغوطًا سياسية ودبلوماسية متزايدة لإعادة النظر في سياساتها العدائية تجاه المملكة.

    وعموما، يرى عدد من المتفاعلين مع تصور « بنيس » أنه يظهر بوضوح أن المغرب أصبح اليوم الفاعل الرئيسي القادر على إغلاق ملف النزاع نهائيًا، واستعادة زمام المبادرة بعد عقود من التعطيل والابتزاز السياسي، مشيرين إلى أن القرار الأخير لمجلس الأمن لم يعترف بالحقائق التاريخية والسياسية فحسب، بل وضع الجزائر في موقع المسؤولية المباشرة عن استمرار النزاع، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة لتثبيت السيادة المغربية على الصحراء ووضع حد لكل المحاولات الانفصالية المدعومة من الخارج، وتمهيد الطريق أمام حل دائم ومستقر يحفظ مصالح جميع الأطراف.

    إقرأ الخبر من مصدره