Étiquette : 1935

  • الحداثة الغربية


    عزيز بعزي
    استلهام الحداثة والوعي التاريخي

    لم يصل الغرب إلى ما وصل إليه اليوم، حسب ما خلص إليه عبد المجيد الشرفي، إلا بعد أن قطع أشواطا متقدمة في مجالات متعددة، وكان منطلقها فكريا حتى لا نحيد عن الصواب، بحكم أن الحداثة تعبر عن مرحلة تاريخية ذات ارتباط عميق بالفكر الغربي في مختلف مساراته، رغم أن لكل أمة، كما هو متعارف عليه، تجربة حداثية خاصة بها. وفي أبهى صورها، فالحداثة الغربية لصيقة بعصر” الأزمنة الحديثة” أو “الأزمنة الجديدة” كما يرى فريدريك هيجل (1770م- 1831م)، وهي تشير حقيقة إلى ثلاثة أحداث تاريخية وقعت حوالي 1500 عاما شهدتها القرون الثلاثة السابقة، وهي “اكتشاف العالم الجديد” و “عصر النهضة” و “الإصلاح”، وتشكل العتبة التاريخية بين العصور الوسيطة والأزمنة الحديثة.

    هذه المراحل، عرفت تغيرات جمة مست شتى مجالات المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفنية… ومن التحولات المؤثرة في بنية العقل الغربي، والتي أدت إلى الدخول في الأزمنة الحديثة، اختراع المطبعة واكتشافات جاليليو… واكتشاف أمريكا وبروز النزعة الإنسانية والإصلاح الديني وإصلاح الكنيسة الكاثوليكية، وظهور ما يسمى العلمانية… غير أن أسس الحداثة الفكرية بزغت في القرنين السابع عشر والثامن عشر. أما في القرن التاسع عشر، فنجد أن كل النزعات الفكرية تصب في مجرى واحد، يفضي إلى تكريس فكرة تقدم الإنسان الأوربي، وجدارة أوربا بالهيمنة على العالم بغية نشر قيمها المدنية والحضارية؛ وكل ذلك أسفر عن ظهور نزعات، كالنزعة التاريخية والنزعة التطورية والنزعة العرقية والنزعة العلموية والنزعة الاستشراقية، وبحكم أن القرن التاسع عشر في الغرب هو قرن التاريخ، فقد انكب المؤرخون هناك على إعادة كتابة تاريخ أوربا وفلسفته من منظور تاريخاني، ينطلق من أن الحقيقة لیست معطى جاهزا بل معطى تاريخي، بمعنى أنه يتطور مع التاريخي، ومعنى هذا أن الحقيقة في كل عصر هي أقرب إلى الكمال منها في العصر السابق، وأن الآتي أقرب إلى الحقيقة من الراهن، وبهذا المعنى تكون أوربا هي الحاضر، أي أنها العصر الحديث أو الأزمنة الحديثة، وتعيش وحدها الحداثة. بينما جميع العصور السابقة في تاريخ الإنسانية، فهي في تصورها عبارة عن مراحل قطعها التطور في مسيرة حضارية من أجل بلوغ ما وصلت إليه الحداثة الأوربية من تقدم، وهكذا يكون التاريخ قد اختار أوربا لتكون قمة مساره، والحق أن الحداثة هنا تعبر عن أيديولوجية.

    الحداثة الغربية والأيديولوجيا

    الحداثة في صميمها هي وليدة الفكر الغربي المعبرة في أحد جوانبها عن الأيديولوجيا التاريخية التي تعززت بنظرية التطور الداروينية، المكرسة لفكرة تغيير الأنواع (نبات، حیوان، إنسان) وإمكانية تحول بعضها إلى بعض على سلم من التطور، يتم فيه عمليا الارتقاء من الأدنى إلى الأعلى.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لقد فسر داروين ذلك بما يسمى “الاصطفاء الطبيعي” و”البقاء للأصلح”، وقد انتشرت هذه الفكرة، وصارت مبدأ يفسر به التطور في جميع الميادين بما في ذلك ميدان التاريخ والاجتماع.

    وهكذا سيتحول مبدأ “البقاء للأصلح” إلى مبدأ “البقاء للأقوى”، وعليه فإذا كان هذا المبدأ يقدم تبريرا أيديولوجيا سافرا للهيمنة الطبقية البرجوازية داخل أوربا وتبريرا لاستبدادها، فهو يقدم التبرير نفسه للهيمنة خارجها “الاستعمارية – الكولونيالية”، وقد ارتبطت هذه النزعة التطورية بالنزعة العرقية، وهي نزعة تعلي من شأن الاختلاف بين العروق البشرية، وتبالغ في دور الوراثة والاصطفاء الطبيعي، وتنقلهما إلى المجال الاجتماعي.

    ***

    هكذا ظهرت نظرية السلالات البشرية التي وزعت الجنس البشري إلى ثلاثة أعراق الأبيض والأصفر والأسود، وحددت لكل منها طبائع، فجعلت العرق الأبيض أقدرها على إنتاج الحضارة، وجعلت في مقدمته العرق الآري الذي يشمل اليونان والرومان في الماضي، والتوتونيين في العصر الحديث، وهم عروق أوربا الشمالية والتي انحدرت منها شعوب القارة الأوربية وأمريكا الحديثة.

    تعززت النزعة العرقية العنصرية بنزعة علموية، وهي نزعة بالغت عمليا في تطبيق العلوم الطبيعية، ومفاهيمها على العلوم الإنسانية والاجتماعية والسيكولوجية، وطبقت في مجال التاريخ “الاصطفاء الاجتماعي” الذي يتم عبر التاريخ بواسطة “الاصطفاء الديني” الذي يتم بالعزوف عن الزواج عند الرهبان، وبمنع الأفراد من الزواج من ديانات أخرى، كما دعت إلى “الاصطفاء الأخلاقي” الذي يتم من خلال نشر العادات الجديدة، والدعوة إلى قيم معينة، وطالبت ب “الاصطفاء الاقتصادي” الذي يتم بدافع التنافس من أجل تحقيق المصالح وكسب الثروة.

    في هذا السياق جاء الفكر الاستشراقي الذي انكب على دراسة الشرق “الآخر” للتأكيد على تفوق الإنسان الأوربي تاريخيا. وعمل على إنكار التجارب الإنسانية وأهمية الآخر، وحضوره المعبر عن الهوية كما بين عبد الوهاب المسيري(1938م- 2008).

    كيفما كان الأمر، فالحداثة الأوربية التي بشر بها قادتها في بداية عصر الأنوار، نشرت قيما ليبرالية كانت لصالح الإنسان الأوربي، غير أنها أخفقت في تحقيق مشروعها؛ أي مشروع جعل الإنسان هو القيمة العليا، وذلك عندما تطورت الأوضاع بأوربا إلى أن أصبحت الحداثة الأوربية فيها تتغذى مما كانت ترفض التفكير فيه ومما كانت تستنكره. وفي مقدمة ذلك نجد استغلال الإنسان للإنسان ثم سلب حرياته، وقد تطور الأمر بالحداثة الأوربية إلى الإمبريالية وإلى سجن الإنسان في نظام اجتماعی واقتصادي وثقافي وتكنولوجي، جعل منه إنسانا ذا بعد واحد كما عبر عن ذلك المفكر الألماني هربرت مركوز(1898م-1979م)، وقد أسفر عن هذا الوضع حدوث نوع من النقد للحداثة الغربية داخليا. ويمكن للمرء في العالم العربي – الإسلامي أن يلمس حقيقة الوجه المزدوج للحداثة الأوربية من حملة نابليون على مصر والشام في نهاية القرن الثامن عشر، وبداية التاسع عشر. فقد قاد الإمبراطور نابليون بونابرت (1769م-1821) – سليل الثورة الفرنسية بنت فكر “الأنوار” المنادية ب” حقوق الإنسان والمواطن” – حملة إلى الشرق عام 1798م منافسا الإنجليز هادفا إلى قطع الطريق دونهم ودون الهند وباقي الشرق.

    وقبل دخوله أراضي مصر خاطب المصريين بمنشوره الشهير يخبرهم فيه بقدومه، مقدما نفسه منقذا لهم من ” حكم الممالك الظالم” ومبشرا ب ” المساواة والعدل”. وقد نقلت حملة نابليون معها إلى مصر الدعائم الثلاثة التي قامت عليها الحداثة الأوربية: “القوة” و”المنافسة” و”المعرفة”، لذا قال محمد عابد الجابري ( 1935م-2010) ” إذا شئنا التعبير عن هذه العناصر بما يعكس علاقتها مع المشروع النهضوي العربي قلنا: إنها التوسع الاستعماري، التنافس الأوربي الإنجليزي- الفرنسي، والفكر التحديثي” .

    الحداثة الغربية والمشروع النهضوي العربي- الإسلامي

    أسئلة النهضة في العالم العربي الإسلامي، لم تستطع أن تفرض وجودها عمليا إلا بعد طرحها في ظل فكرة الحداثة العربية التي أقحمت المجتمعات التقليدية في وضع عسير، وإذا كانت حركة الحداثة قد تمت في المجتمعات المتقدمة بفعل دينامية داخلية فإنها تحدث في المجتمعات التابعة بفعل دينامية خارجية، أي تحت تأثير الاستعمار، وهو القوة التحديثية الأولى، والأداة التي اكتسب بها التحديث طابعا كونيا. وكيفما كان الوضع فإننا في الحقيقة كما أكد الجابري ” لا نعرف من الاستعمار إلا ما يمكن وصفه ب”الاستعمار المطبق. أما النظام الفكري الذي أسسه في أوربا، وفي قلب الحداثة الأوروبية بالذات، فنحن في الغالب إما نجهله وإما نتغاضى عنه”.

    من هذا المنطلق، يمكن التمايز بين كلمة الحداثة وكلمة التحديث، فالأولى تعبر عن موقف عقلي تجاه مسألة المعرفة، وإزاء المناهج التي يستخدمها العقل في التوصل إلى معرفة ملموسة… أما الثانية فهي تشير إلى عملية استجلاب التقنية والمخترعات الحديثة؛ حيث توظف هذه التقنيات في الحياة الاجتماعية، دون إحداث أي تغيير عقلي أو ذهني للإنسان من الكون والعالم، وغالبا ما يجري استخدام مفهوم التحديث للدلالة على الحداثة، وعلى خلاف ذلك، فكثيرا ما يستعمل مفهوم الحداثة للدلالة على ظاهرة التحديث.

    عموما، فقد أحدثت الصدمة الاستعمارية مخاضاً عنيفاً في المجتمعات التقليدية ولد ردود فعل عنيفة، فقد أفاقت هذه المجتمعات على هول الصدمة مدركة واقعها الدوني، ومحاولة أن تربح الرهان من دون أن تخسر هويتها، وقد أحدثت هذه الصدمة ثنائية عميقة في جميع مستويات وجود هذه المجتمعات، بما في ذلك مستوى الرؤية والخلاص نفسه، وهي ثنائية تسعى إلى استلهام الماضي، ودعم الهوية من جهة، واحتذاء النموذج الغربي من جهة ثانية.

    ***

    كلما تزايدت مظاهر الحداثة التي تفرض نفسها يومياً بقوة – بواسطة التجهيزات والأنماط الثقافية الحديثة الآتية من الغرب – ازدادت الثنائية حدة، ونمت ردود الفعل ضد الاغتراب، ومهما يكن من أمر، فإننا نجد أن الفكر العربي والإسلامي تناول مسألة روح الحداثة والتحديث باستعمال مفردات شائعة في أدبيات الفكر النهضوي الحديث والمعاصر مثل “النهضة” و “الإصلاح” و”التمدن” و”التنمية”، وظلت مفردة الحداثة والتحديث غائبة من قاموس التداول في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة إلى حدود الربع الأخير من القرن العشرين، واللافت أن معظم ردود الفعل التي تم التعبير عنها في محيط الثقافة العربية في موضوع الحداثة في الغالب استند إلى تصورات قبلية، كما اعتمدت نظرة انتقائية لدلالات الحداثة، ووقع فيها نوع من الخلط والتلفيق، الأمر الذي جعل البعض يقبل أغلب مظاهر التحديث في المعرفة والمجتمع و التقنية، ويرفض مقابل ذلك الأبعاد الأخرى التي لا يمكن فصلها عن المنظور الحداثي من قبيل الرؤية التي ركبت في موضوع النظر إلى العالم والقيم.

    يأخذ التحديث في التجربة العربية – الإسلامية طابع المحاكاة الجوفاء لمظاهر المدنية في الغرب ونماذجه الحضارية، وهذه المظاهر لا تنم عن حالة حضارية أو حداثية تنبثق من صميم المجتمع، وقيمه الحضارية. وغالباً ما يظهر أن هذه النماذج الحضارية، تتعارض مع النسق الحضاري العربي- الإسلامي في أصوله، وهذا يعني أن استجلاب مظاهر الحداثة من الغرب قد يؤدي إلى مزيد من الخسران، وقد يعني ذلك تعايش منظومتين اجتماعيتين متنافرتين في آن واحد هما: – مجتمع تقليدي يمارس حياته، وفق معايير وقيم تقليدية من جهة، ومجتمع حداثي يعيش وفق أحدث المعايير العصرية، دون أن يتمثل روح هذه المعايير، ويتشرب من تدفقاتها الذاتية من جهة أخرى.

    وتبعا لهذا التصور، فإن التحديث العربي في تاريخنا المعاصر يأخذ صورة متناقضة مع روح الحداثة، وبما أن التحديث في حد ذاته يحمل معنى مفهوم الأيديولوجيا الحداثية كما يرى محمد جمال باروت فإن عملية التحديث غير منفصلة عن وجود النزوع الحداثي بمعناه الحضاري الغربي، وهذا من بين الأسباب التي تجعل الكثير يأخذ موقفا حذرا من المشروع الحداثي ككل.

    وعليه فإذا كانت الحداثة قد فرضت نفسها بديلا للإنتاج التاريخي للمجتمعات البشرية ” الديمقراطية، حقوق الإنسان، المواطنة، إسقاط المشروعية المسيحية اللاهوتية” كما أكد محمد أركون( 1928م-2010) في عدة مناسبات، فنحن نعيش حقيقة على فتات الحداثة، وقشورها بشتى الصور المعبرة عن الأزمة، وبالتالي فإن الروح الحقيقية للحداثة لم تستطع أن تأخذ مكانها في بنية الحياة الاجتماعية والروحية في المجتمعات العربية- الإسلامية، كما لم تستطع أن تفرز التقدم والتجديد في بنية الفكر والواقع معا لاستشراف المستقبل، وذاك ما يجعل سؤال الحداثة والتحديث محيراً إلى حدود هذه اللحظة في تاريخنا الراهن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارحيمو المدني.. رائدة الصحافة في المغرب

    العلم – فكري ولد علي

    ولدت ارحيمو المدني، واسمها الأصلي رحمة بنت العربي بن القايد ميمون المدني، بمدينة طنجة عام 1921 لعائلة ريفية استقرت في المنطقة بعد انتقالها من سبتة المحتلة، وكان اسمها « رحيمو » تصغيرا لرحمة الذي أُطلق عليها منذ الصغر وسجل في وثائقها الرسمية. منذ بداية حياتها، ارتبطت بالعلم والتعلم، والتحقت بالمدارس الإسبانية في طنجة حيث تلقت تكوينا لغويا وثقافيا مزدوجا أكسبها أساسا قويا للانخراط في مجال التعليم والصحافة، وهو ما جعلها واحدة من النساء اللواتي شكلن حضورا مبكرا في النهوض بالمجتمع وتمكين المرأة المغربية في زمن كانت فيه الأصوات النسائية نادرة جدً.

    عُيّنت ارحيمو المدني مدرسة للغة العربية في مدرسة البنات بشفشاون سنة 1935، ثم واصلت عملها في المدرسة الإسلامية للبنات ومدرسة الزيتونة، مقدمة دروسا في العربية والإسبانية، ومتمتعة بمستوى علمي متقدم كان قليلًا في تلك الفترة، حتى أنها حصلت لاحقا على إجازة في الآداب من جامعة غرناطة بإسبانيا عام 1964. بعد ذلك انتقلت إلى مدينة تطوان حيث تولّت إدارة المدارس، وظلت تمارس رسالتها التعليمية والتربوية حتى تقاعدها عام 1981، محققة تأثيرا ملموسا على الأجيال الجديدة من الفتيات اللواتي درستهن.

    إلى جانب التعليم، كانت ارحيمو المدني من أوائل النساء المغربيات اللواتي كتبن مقالات في الصحف، فقد نشر لها أول مقال بعنوان « فتاة مغربية تستنهض المغاربة » في جريدة « الريف » الصادرة بتطوان بتاريخ 15 أكتوبر 1936، وهو مقال دعوي للارتقاء بالمجتمع والتعليم وتشجيع الفتاة على التعلم، مؤكدا أهمية دور المرأة في التغيير الاجتماعي. كما شاركت في تأسيس جمعيات نسوية واجتماعية ووطنية في طنجة وتطوان، وعملت على نشر الوعي حول حقوق المرأة ومكانتها، وساهمت في الانتخابات الجماعية عام 1976، مؤكدة حضورها المدني والفكري في المجتمع المغربي.

    لقد ساهمت ارحيمو المدني بشكل فعال في توسيع حضور المرأة في الصحافة المحلية والوطنية، فكانت كتابتها تنقل رسائل التنوير والمطالبة بالتعليم للفتاة المغربية. من خلال مقالاتها، دعت المجتمع إلى إدراك أهمية تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، مسلطة الضوء على دورها الاجتماعي والثقافي. كانت الكلمات التي كتبتها أداة لتغيير النظرة التقليدية، وساهمت في رفع مستوى النقاش حول حقوق النساء، لتؤسس بذلك لفضاء مبكر للكلمة النسائية في المغرب، حيث أصبح صوت المرأة أكثر حضورا وتأثيرا بين المثقفين والمجتمع المدني.

    توفيت ارحيمو المدني بمدينة تطوان يوم الأحد 6 يناير 1984، بعد مسيرة طويلة جمعت بين التعليم والعمل الصحفي والمبادرات المدنية، تاركة إرثا حقيقيا في تعزيز حضور المرأة المغربية في المجال العام. ساهمت في فتح باب الكلمة أمام النساء، ودعمت تعليم الفتاة والمجتمع المحلي، لتصبح رمزا لصوت المرأة المبكر في المغرب. كما تركت بصمة واضحة في التاريخ الاجتماعي والتربوي، وقد أصبحت سيرتها مصدر إلهام للجيل الحالي من النساء المغربيات اللواتي يسعين إلى التعليم والمشاركة المدنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حين تجمّدت إفران في ناقص 23.9 درجة.. ماذا تعرف عن أبرد يوم في تاريخ المغرب وإفريقيا؟

    في صباح شتوي قاسٍ من شهر فبراير سنة 1935، استيقظت مدينة إفران على درجة حرارة غير مسبوقة بلغت ناقص 23.9 درجة مئوية، لتدخل بذلك التاريخ المناخي للمغرب وإفريقيا من أوسع أبوابه. لم يكن الأمر مجرد موجة برد عادية، بل حدثًا استثنائيًا سيظل، إلى اليوم، الرقم القياسي الرسمي لأدنى درجة حرارة سُجلت في القارة الإفريقية منذ بداية القياسات المنتظمة.

    هذا الرقم، الذي ما يزال معتمدًا دوليًا، تم توثيقه ضمن السجلات الرسمية للأرصاد الجوية، واعتمدته لاحقًا المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) بعد مراجعة المعطيات التاريخية والتأكد من مطابقتها للمعايير التقنية المعتمدة….

  • نقابات وادي زم تتهم السلطات بالتضييق على العمل النقابي

    كشف الاتحاد المحلي لنقابات وادي زم – أبي الجعد، التابع للاتحاد المغربي للشغل، عن معطيات مؤكدة تفيد بتوصل رشيد خراطي، عضو المكتب النقابي المحلي لسيارات الأجرة من الصنف الأول بوادي زم، بإنذار صادر عن باشا المدينة، تضمن عبارات وإحالات تعيد إلى الأذهان منطق الظهير سيّئ الذكر لسنة 1935، الذي تجاوزته بلادنا في إطار بناء دولة […]

    ظهرت المقالة نقابات وادي زم تتهم السلطات بالتضييق على العمل النقابي أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شمعة الركح المغربي تنطفئ في عز الشتاء.. وداعا صفية الزياني آخر قناديل الزمن الجميل

    إسماعيل الأداريسي

    بعد يوم واحد فقط من فقدان المغرب لهرم فني اسمه عبد الهادي بلخياط، تطوي الساحة الفنية المغربية اليوم 31 يناير لعام 2026، صفحة من أثقل صفحاتها وزنا وأغناها مدادا. برحيل صفية الزياني، لا يفقد المغرب مجرد ممثلة مخضرمة أثثت المشهد البصري لعقود، بل يودع جزءا حميميا من ذاكرته الجماعية، وشاهدة حية على مخاضات التأسيس الأول للمسرح والسينما في مغرب ما بعد الاستقلال.

    صفية الزياني ابنة فاس، التي رأت النور سنة 1935، لم تكن تعلم وهي طفلة تركض في دروب المدينة العتيقة أن قدرها سيكتب تحت أضواء “الركح”، وأن صوتها سيصبح جزءا من يوميات الأسر المغربية، متجاوزا جدران المنازل العتيقة ليصبح ملكا للجميع.

    مسار صفية الزياني لم يكن طريقا مفروشا بالورود، بل كان حفرا في الصخر، بدأته في زمن كان فيه صعود المرأة إلى الخشبة فعلا اجتماعيا محفوفا بالمخاطر والتحديات. لكنها، وبإصرار يشبه صلابة أسوار مدينتها، اختارت أن تكون صوتا لمن لا صوت لهن، ووجها يعكس تحولات المرأة المغربية بين التقليد والحداثة.

    من “المعمورة” إلى تأسيس الهوية الدرامية

    شكلت مرحلة الستينيات المنعطف الحاسم في حياة صفية الزياني المهنية، وتحديدا عام 1960، حين التحقت بالمدرسة الوطنية للمسرح. في تلك الفترة، لم يكن التكوين مجرد تلقين لتقنيات الأداء، بل كان مشروعا ثقافيا لبناء “مسرح مغربي” مستقل الهوية.

    تتلمذت صفية على يد رواد حقيقيين؛ فمن الجانب المغربي نهلت من نبع عبد الله شقرون وعبد الرحمن السايح وعبد الصمد الكنفاوي، الذين غرسوا فيها حب اللغة والغيرة على التراث. ومن الجانب الأكاديمي الغربي، كان لقاؤها بالمؤطرين الفرنسيين “أندريه فوازان” و”دومينيك” بمثابة النافذة التي أطلت منها على المدارس المسرحية العالمية.

    في غابة “المعمورة” الشهيرة، حيث كانت تقام الورشات التكوينية، تعلمت صفية الزياني أن الجسد أداة تعبير لا تقل فصاحة عن اللسان. هناك، تخلصت من قيود الأداء التقليدي المتصنع، واكتشفت سحر “العفوية المدروسة”. هذا المزيج النادر بين التكوين الأكاديمي الصارم والفطرة المغربية الخالصة هو ما ميز أسلوبها لاحقا.

    لم يلبث هذا التكوين أن أتى أكله حين انضمت إلى فرقة التمثيل التابعة للإذاعة الوطنية. في ذلك العصر الذهبي للإذاعة، كان الصوت هو السيد، وكانت صفية تملك خامة صوتية قادرة على التلون والانتقال من دور الأم الحنون إلى المرأة المتسلطة، ومن الفتاة الساذجة إلى الجدة الحكيمة، دون أن يرى المستمع وجهها. كانت تلك المدرسة الإذاعية هي التدريب الأقسى والأجمل الذي صقل مخيلتها الأدائية، وجعلها قادرة على استحضار العوالم النفسية للشخصيات بلمح البصر.

    بين سينما المؤلف وبريق العالمية

    خلافا للصورة النمطية التي قد تحصرها في الأدوار التلفزيونية البسيطة، تمتلك صفية الزياني سجلا سينمائيا رفيع المستوى يضعها في مصاف ممثلات النخبة.

    كان تعاونها مع المخرج الكبير الجيلالي فرحاتي دليلا ساطعا على قدراتها الدرامية الهائلة. في فيلم “أبناء الشاطئ الضائع”، وفي رائعة “ذاكرة معتقلة”، قدمت صفية أداء مقتضدا، بعيدا عن الثرثرة، معتمدة على نظرات عينيها التي تختزن ألما دفينا وتاريخا من القهر الاجتماعي. كانت في سينما فرحاتي تمثل “الأرض” و”الجذر”، تلك المرأة الصامتة التي تحمل وزر الواقع دون شكوى.

    ولأن الموهبة الحقيقية لا تعترف بالحدود، فقد استطاعت ملامح صفية الزياني، التي تجمع بين القسوة والحنان، أن تغري مخرجين عالميين. مشاركتها في الفيلم الفرنسي “ليلة القدر” (La Nuit sacrée)، المقتبس عن الأدب المغاربي الفرنكوفوني، في دور المربية، لم تكن مجرد مشاركة شرفية، بل كانت تأكيدا على قدرتها على الانصهار في بيئات إنتاجية مختلفة.

    بيد أن المحطة الأكثر إثارة في مسارها الدولي كانت قدرتها على تجسيد شخصيات تاريخية ودينية بمهابة عالية. ففي الإنتاج الإيطالي الضخم، تقمصت دور مربية الفرعون الثالث، مانحة الشخصية وقارا يليق بالحقبة الفرعونية.

    وفي السلسلة الألمانية التي تناولت قصص الأنبياء، بلغت ذروة التقمص حين لعبت دور زوجة النبي نوح. لم تكن صفية في هذه الأعمال مجرد “كومبارس” يملأ الفراغ، بل كانت ممثلة محترفة تفرض حضورها أمام كاميرات تديرها طواقم عالمية، مقدمة دليلا على أن الممثل المغربي، متى توفرت له الظروف، قادر على مقارعة الكبار.

    أيقونة التلفزيون ودفء البيوت المغربية

    رغم رصانة المسرح وعمق السينما، يظل التلفزيون هو الجسر الذي عبرت منه صفية الزياني إلى قلوب الملايين. في العقود الأخيرة من حياتها، تحولت إلى “أيقونة شعبية” بامتياز.

    نجحت بذكاء فطري في أن تكون قاسما مشتركا في جل الأعمال الناجحة، خاصة في مواسم رمضان، حيث كانت تطل عبر السيتكومات والمسلسلات الاجتماعية.

    تميزت صفية بأسلوب “السهل الممتنع”؛ فهي تضحكك دون أن تبتذل، وتبكيك دون أن تبالغ في النحيب. اشتهرت بأدوار “الحماة” المشاكسة، أو الجارة الفضولية، أو الجدة التي لا تخلو جعبتها من الحيل. لكن خلف هذا القناع الكوميدي، كانت تمرر رسائل اجتماعية لاذعة، منتقدة العقليات البالية والتحولات القيمية في المجتمع.

    كان الجمهور يرى فيها انعكاسا لنسائه؛ فهي تشبه الخالة والعمة والجدة. لم تكن “نجمة” بالمعنى المتعالي للكلمة، بل كانت “واحدة من العائلة”. ورغم تقدمها في السن، لم تفقد بريقها، بل زادتها التجاعيد وقارا ومصداقية، وظلت روح الطفلة المشاغبة تسكن جسد السيدة التسعينية حتى آخر ظهور لها.

    إرث لا يمحوه الغياب

    برحيل صفية الزياني اليوم، يفقد المشهد الفني المغربي واحدة من آخر حبات عقد الرواد. إنها ليست مجرد ممثلة أدت أدوارا ومضت، بل هي وثيقة تاريخية رصدت تطور فن التشخيص في المغرب من مرحلة الهواية والنضال الوطني، مرورا بمرحلة التأسيس الأكاديمي، وصولا إلى عصر الصورة والانتشار الجماهيري.

    لقد استطاعت صفية أن تجمع بين النقيضين؛ نخبوية المسرح الجاد وشعبية التلفزيون الجارفة، وبين المحلية المغربية الصرفة والعالمية الرحبة. ستظل أعمالها السينمائية مراجع لطلبة المعاهد، وستظل قفشاتها التلفزيونية متداولة في الذاكرة الشعبية.

    تغادرنا صفية الزياني جسدا، لكنها تترك لنا درسا بليغا في الإخلاص للفن، وفي احترام الجمهور، وفي القدرة على العطاء حتى الرمق الأخير.

    سلامٌ على روحها الطاهرة، وسلامٌ على زمن جميل كانت هي أحد أجمل عناوينه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زوايا المغرب محور أطروحة دكتوراه


    حميد رزقي

    احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، أول أمس السبت، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ، قدمها الباحث عبد الرحيم الرامي حول موضوع “الزوايا في المغرب.. الأصول والوظائف والتحولات من خلال الكتابات الأجنبية ووثائق الأرشيف”؛ وهو موضوع يلامس إحدى أكثر البنيات التاريخية تعقيدا وتأثيرا في تشكل المجتمع المغربي.

    وتندرج هذه المناقشة في إطار أنشطة مركز دراسات الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية، ضمن وحدة الآداب واللغة والثقافة، حيث انتهت بمنح شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، عقب نقاش علمي معمق أشاد بقيمة العمل وأصالته المنهجية.

    وينطلق اختيار هذا الموضوع، حسب ما بينه الباحث عبد الرحيم الرامي، من اهتمام شخصي وعلمي بدراسة الزوايا ودورها في البنية الدينية والاجتماعية بالمغرب، مع السعي إلى فهم آليات اشتغالها وتحولاتها التاريخية، وتحليل صورة الزوايا كما وردت في الكتابات الأجنبية، ومقارنتها بما تزخر به المصادر المحلية من معطيات ورؤى مغايرة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    أما المبررات العلمية للدراسة، فتتمثل في الأهمية التاريخية لمؤسسة الزاوية وتعدد وظائفها الدينية والاجتماعية والسياسية، إلى جانب وجود فراغ بحثي واضح في الدراسات النقدية التي تناولت الزوايا من زاوية تحليل الخطاب الكولونيالي. كما ساهم توفر أرشيف استعماري نادر في فتح إمكانات جديدة لإعادة قراءة تاريخ الزوايا قراءة نقدية، وتصحيح التمثلات التي راكمتها الكتابات الأجنبية حول هذه المؤسسة.

    واعتمد عبد الرحيم الرامي مقاربة تاريخية– تحليلية، مدعمة بوثائق الأرشيف الكولونيالي والكتابات الأجنبية؛ ما مكن من تقديم قراءة نقدية معمقة لمؤسسة الزاوية، وفك شفرة تمثلاتها داخل الخطاب الأجنبي، خاصة خلال فترة الحماية.

    وقد خلص الباحث إلى إبراز الطبيعة المركبة للزاوية المغربية، باعتبارها بنية اجتماعية وسياسية واقتصادية، إلى جانب وظيفتها الدينية والتربوية، أسهمت في إنتاج السلم الاجتماعي وترسيخ الأمن الروحي داخل المجتمع المغربي.

    وأظهرت نتائج الأطروحة وجود تحيز إيديولوجي واضح في عدد من الكتابات الأجنبية والكولونيالية، التي اختزلت الزوايا في بعدها الوظيفي المرتبط بالضبط السياسي وأغفلت أدوارها الوطنية في المقاومة والتعبئة والحفاظ على الهوية.

    وأكد الباحث أن تفكيك هذه الخطابات يظل شرطا أساسيا لإعادة بناء فهم متوازن للتاريخ الاجتماعي والسياسي للمغرب.

    كما أبرزت الدراسة القيمة العلمية الكبرى للوثائق الأرشيفية، خاصة تقارير ضباط الشؤون الأهلية؛ من بينها تقرير القبطان شوون لسنة 1935، التي شكلت مادة مركزية لإعادة بناء تاريخ الزوايا. وقد سمح التعامل النقدي مع هذه الوثائق بتجاوز القراءة الكولونيالية الأحادية، ودمج المعطى الأرشيفي ضمن رؤية تاريخية مغربية حديثة.

    وخلصت الأطروحة إلى أن الزوايا لعبت، عبر تاريخ المغرب، دور فاعلا في تدبير التوازنات السياسية والاجتماعية، حيث مثلت وسيطا أساسيا بين المخزن والقبائل، وأسهمت في احتواء النزاعات وتأطير الثورات المحلية ومواجهة التغلغل الاستعماري. كما بينت الوثائق أن الإدارة الفرنسية أولت اهتماما خاصا بالزوايا، واعتبرتها قوة رمزية قادرة على توجيه الرأي العام وتحفيز المقاومة؛ ما جعلها محورا في استراتيجيات الضبط الاستعماري أو محاولات التحـييد.

    وفي السياق ذاته، أظهرت الدراسة أن الزوايا لم تكن مجرد فضاءات للعبادة أو التعليم الديني؛ بل إنها شكلت مؤسسات لإنتاج النخب، حيث ساهمت في تكوين أعيان وقادة محليين امتلكوا وعيا اجتماعيا وسياسيا إلى جانب تكوينهم الديني. كما اضطلعت بأدوار اقتصادية واجتماعية خلال فترات الأزمات والمجاعات، عبر شبكات التكافل والتوزيع؛ ما منحها مكانة قيادية داخل البنية المجتمعية.

    وسجل الباحث عبد الرحيم الرامي أن تنوع المجالات الجغرافية بالمغرب أفرز نماذج متعددة للزوايا؛ فالمجال الجبلي أنتج زوايا ذات وظيفة حمائية وتأثير رمزي قوي، بينما تميزت زوايا السهول بامتداد اقتصادي واسع، في حين لعبت زوايا الواحات والصحراء أدوارا محورية في تنظيم طرق التجارة والقوافل، بما يعكس قدرة الزاوية على التكيف مع المجال وإعادة ابتكار وظائفها.

    وأكدت نتائج البحث أن الزوايا شكلت حاملا أساسيا للهوية الدينية المغربية، وأسهمت في ترسيخ نموذج تدين يقوم على الوسطية والتوازن والاندماج في المجتمع، مقاوما للتفكك والاستلاب الثقافي. كما شددت الأطروحة على ضرورة إعادة بناء السردية التاريخية المغربية حول الزوايا، انطلاقا من قراءة نقدية مزدوجة تمزج بين الوثيقة الأجنبية والمصادر المحلية.

    وقد جرت المناقشة أمام لجنة علمية ضمت نخبة من الأساتذة المتخصصين، الذين نوهوا بجودة العمل وعمق التحليل وتماسك المنهج والجهد المبذول في جمع المادة العلمية ومعالجتها؛ ليُتوج النقاش بمنح شهادة الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية بميزة مشرف جدا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عابد والحداد وبلمو في ليلة شعرية استثنائية بين دار الشعر والمعهد الحر بتطوان

    أحيت دار الشعر بتطوان ليلة شعرية جديدة يوم الأربعاء الماضي، بفضاء المركب الثقافي عبد الخالق الطريس بمدينة تطوان، حيث أقيمت الأمسية بتعاون مع جمعية قدماء المعهد الحر، وفي فضاء مكتبة شاهقة قامت على رفوف لامتناهية بفضل تبرعات أعلام ومثقفي المدينة وراود الحركة الوطنية بالمدينة، من الذين كانوا وراء تأسيس المعهد الحر بتطوان سنة 1935. حيث تضم هذه الخزانة الكبيرة مكتبات عدد من هؤلاء المؤسسين، إلى جانب مكتبة عبد الخالق الطريس، بما توفره للقراء من كتب نفيسة ومؤلفات غميسة بالعربية والإسبانية.

    كانت ليلة الشعر ليلة استثنائية ومقدمة لبرامج دار الشعر بتطوان في موسمها العاشر، هي التي تأسست في ربيع 1916، بناء على مذكرة تفاهم ما بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل في المغرب ودائرة الثقافة في حكومة الشارقة. وقد حضر اللقاء أعضاء جمعية قدماء المعهد الحر بتطوان، وعدد من خريجي المعهد ومثقفي المدينة وعاشق الشعر في تطوان، الذين…

    إقرأ الخبر من مصدره