Étiquette : 1999

  • كأس فرنسا.. لنس يطيح بنيس ويحرز اللقب للمرة الأولى في تاريخه

    استطاع لنس تتويج موسمه الاستثنائي بلقب طال انتظاره، عقب انتصاره على نيس الجمعة على ملعب “ستاد دو فرانس” في نهائي كأس فرنسا لكرة القدم.

    وبعدما خسر سباق الدوري في الأمتار الأخيرة لصالح باريس سان جرمان، تمكن لنس من التعويض عبر إحراز لقب الكأس للمرة الأولى في تاريخه، بعدما سبق له بلوغ النهائي ثلاث مرات وخسرها جميعا، آخرها عام 1998، حين توج أيضا بلقبه الوحيد في الدوري الفرنسي.

    بذلك، يكون الفريق قد أنهى صيامه عن الألقاب في مختلف المسابقات منذ تتويجه بكأس الرابطة عام 1999، مستفيدا من الوضع الصعب الذي يعيشه نيس، المنشغل أساسا بمعركة البقاء في دوري الدرجة الأولى.

    في المقابل، دخل نيس النهائي وسط أجواء متوترة داخل النادي ومحيطه الجماهيري، إذ سيكون مطالبا بخوض ملحق الصعود والهبوط أمام سانت إتيان من أجل تفادي الهبوط.

    موريس كوهين، الرئيس السابق لنيس، كان وصف النهائي بأنه “عذاب حقيقي”، معتبرا أن توقيته جاء في ظروف معقدة بالنسبة للنادي الذي يعيش أزمة نتائج وتوترات جماهيرية متصاعدة.

    وازدادت الضغوط بعد أحداث الشغب التي رافقت المباراة الأخيرة للفريق في الدوري أمام متز، ما أدى إلى معاقبة نيس بخوض مباراتيه البيتيتين دون جمهور، بما في ذلك مواجهة الإياب الحاسمة أمام سانت إتيان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الصمد سكال يكتب: التطبيع والوطنية.. في تفكيك خطاب التخوين والابتزاز السياسي

    عبد الصمد سكال، الرئيس السابق لمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة

     

    توصلت من أحد معارفي بنص، من تلك النصوص التي تروج كثيرا في وسائط التواصل الاجتماعي من طرف العديد ممن يزعمون أنهم، بسبب أولوية قضايا الوطن، وبالأساس “قضية الصحراء المغربية”، فهم ضد التعاطف والتضامن مع قضايا الشعوب والدول المعتدى عليها إذا كانت مواقفها داعمة لخصوم قضيتنا الوطنية، وفي نفس الوقت يدافعون بشكل شرس عن التطبيع مع الكيان وعن تعزيز العلاقاتمعه بزعم أنه داعم قوي لنا في قضيتنا الوطنية.

    وحيث أن مثل هذه الرسائل تشوش على كثيرين، بالنظر إلى أن صياغتها تتم في الغالب من طرف متخصصين في التلاعب بالعقول، معتمدين أساليب معروفة في مجال الحجاج، ارتأيت عوض التفاعل مع من أرسل لي النص وحده، تناول هذا النوع من الرسائل في هذا المقال.

    وفيما يلي النص المتوصل به:

    “في سبعينيات القرن الماضي، لم يكن المغرب يواجه مجرد نزاع حدودي، بل كان “الطريدة الوحيدة” في غابة من الأنظمة العسكرية الشمولية. اجتمع “الرفاق” في معسكر الشرق، من جنرالات الجزائر والقذافي إلى حافظ الأسد والاتحاد السوفيتي، وصولاً إلى مرتزقة “تشي غيفارا” المزيفين من كوبا وفنزويلا. كانت الخطة واضحة: استئصال الملكية المغربية وتحويل الرباط إلى ثكنة عسكرية كئيبة تتبع الفلك الشيوعي، تماماً كما فعلوا في بغداد والقاهرة وطرابلس.

    الحقيقة التي توجع المؤدلجين:” بينما كان “الإخوة” يرسلون السلاح والمال لجبهة البوليساريو لتمزيق الخارطة المغربية، وبينما كان الجندي المغربي يواجه الموت في فيافي الصحراء بصدر عارٍ أمام جحافل مدعومة دولياً، تدخلت إسرائيل. نعم، تلك الدولة التي يتفنن “الدهماء” في حرق علمها بالساحات، كانت هي من منحت المغرب “الرادار” الذي قلب موازين القوى.

    • الجدار الرملي: لم يكن مجرد كثبان من تراب، بل كان منظومة تقنية متطورة (بفضل تكنولوجيا غربية وإسرائيلية) رصدت دبيب النمل على الحدود، ومنحت الجيش المغربي التفوق الاستخباري لحسم المعارك وتوجيه الضربات الاستباقية.
    • الاستثناء العسكري: حتى اليوم، تمنح إسرائيل للمغرب منظومات دفاعية ودرونات متطورة ترفض بيعها لدول في الناتو وللجارة إسبانيا، إدراكاً منها لعمق التحالف الاستراتيجي.

    عقدة “المسلم القاتل” و”اليهودي المنقذ”إنها قمة الانفصام العقلي والسياسي:

  • تعادي من يدعم وجودك، ومن يحمي حدودك، ومن يمنحك التكنولوجيا لتمنع تقسيم أرضك، فقط لأن “هويته” لا تعجب شعاراتك المستهلكة.
  • تتودد لمن يسعى لذبحك، ومن يمول الانفصال، ومن يكرس إعلامه وجيشه لكسر شوكتك، فقط لأنه يشاطرك الدين.
  • الخلاصة القاسية: حين تضع يدك في يد من يريد تمزيق بلدك لمجرد أنه مسلم، وتبصق في وجه من يساعدك على البقاء لمجرد أنه يهودي، فأنت لا تعاني من “نقص في المعلومة”، بل تعاني من “إعاقة في الولاء”.

    إن الدفاع عن الوطن لا يمر عبر الشعارات العاطفية العابرة للحدود، بل عبر إدراك من وقف معك في خندق البقاء حين كان “الأشقاء” يجهزون لك الكفن. من لا يستطيع التمييز بين الصديق الاستراتيجي والعدو العقائدي، هو مجرد “حمار سياسي” يقود وطنه نحو الهاوية وهو يظن أنه يحسن صنعاً.” انتهى النص

    بغض النظر عن الركاكة الواضحة لهذا النص، سنحاول تفكيك المغالطات التي يتضمنها على المستويات المنهجية والمنطقية والتحليلية والخطابية والمضمونية.

    المستوى الأول: المغالطات المنهجية والمنطقية:

    • مغالطة رجل التبن أو القش

    تُعد واحدة من أكثر المغالطات المنطقية شيوعاً في النقاشات، وتقوم على تحريف حجة الخصم ليجعلها تبدو ضعيفة أو سخيفة، ثم مهاجمة هذا “التحريف” بدلاً من الحجة الحقيقية.

    سُميت بهذا الاسم لأنه يتم ترك الخصم الحقيقي جانباً، وصنع “رجل من القش” (دمية) يسهل إسقاطها والانتصار عليها.

    حيث نلاحظ أن النص يصوّر المعارضين للتطبيع على أنهم “يعادون من ينقذهم”و”يتودّدون لمن يذبحهم”، وهو تشويه متعمّد ينبني على نقل النقاش من مسألة اتخاذ مواقف مبدئية من قضايا الظلم والاعتداء على الشعوب والدول وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية إلى أن هذه المواقف تعبير عن التودد لمن يعاديك (يذبحك) ومعاداة من يُزعم أنه ينقذك. كما أنه يغفل أن اتخاذ موقف تضامني مع دولة أو شعب أو تنظيم في قضية معينة لا يعني الموافقة على كل مواقفهم والتماهي معهم. كما يتم نعث من يتخذ مواقف مبدئية بأنه “مؤدلج”، في إحالة غير مباشرة للمعنى القدحي للكلمة في الاستعمال الرائج، عندما يتم استعمالها محل الدغمائية، في خلط بين المفهومين، رغم الفرق الكبير بين أن يكون للشخص إيديولوجية أو مرجعية مذهبية تؤطر مواقفه وسلوكه، وبين أن يكون دوغمائيا في مواقفه.

    والحاصل أن محاولة حصر الموقف في إطار ثنائية متضادة يُلغي كل تمييز ممكن، ويغفل التعقيد والتركيب الذي يميز مثل هذه القضايا.

    • مغالطة السؤال الفخ أو السؤال الملغوم

    وهي تكتيك يتم فيه دمج افتراض مسبق، غير مثبت أو مثير للجدل، داخل سؤال أو داخل فكرة، بحيث لا تمكن الإجابة بـ “نعم” أو “لا” دون أن الاعتراف بصحة هذا الافتراض.

    والهدف من هذه المغالطة هو إحراج الخصم أو دفعه للاعتراف بذنب أو خطأ بشكل غير مباشر.

    وهنا يُقدّم النص خيارَين اثنين لا ثالث لهما: إما قبول التحالف مع إسرائيل بالكامل وإلا فأنت “حمار سياسي” خائن لوطنه. والحاصل أنه لا تناقض أو تعارض بين أن تكون وطنيا حتى النخاع، وفي نفس الوقت رافضا للتطبيع ومناهضا له و/أو منددا بالسلوكات الإجرامية للكيان.

    وحتى إن كنت مع التطبيع ومع العلاقة مع الكيان، فهناك مساحة لاتخاذ مواقف منتقدة ومنددة بالسلوكات الإجرامية لهذا الكيان، كما تقوم به جل دول العالم، ومنها المغرب.

    بحيث أن أصحاب هذه المغالطة يتماهون عمليا مع الجهات الأكثر تطرفا داخل الكيان، ويدافعون عن مقاربة تتجاوز بكثير المواقف الرسمية لبلادنا.

    • مغالطة التوسل بالعاطفة أو الإطار العاطفي الملزم”

    وهو نوع من التكتيك الذي يعتمد على وضع “إطار عاطفي” حول الحجة يجعل من يعارضها يبدو وكأنه شخص عديم الإحساس، أو شرير، أو غير وطني، مما يغلق باب النقاش العقلاني.

    ففي العنوان الفرعي من النص الذي يضع تقابلا بين: “عقدة المسلم القاتل واليهودي المنقذ” يتم إدخال القارئ في إطار نفسي مسبق: كل من يعترض على ما ورد في النص فهو شخص يعاني من “عقدة”، ومن يوافق فهو “عاقل”، هذا إقفال ومصادرة للنقاش قبل أن يبدأ، وهو شكل من أشكال مغالطة التهكم الاستباقي.

    المستوى الثاني: الخلط بين مستويات التحليل: الخلط المتعمد بين السياسي والديني

    ينطلق النص في فقرته الأولى، (بغض النظر عن التحفظ حول هذه القراءة التي ستتم مناقشتها عند تناول المضمون في المستوى الأخير)، في تبرير الموقف الذي يدافع عنه من تحليل سياسي، يتمحور حول أن نزاع الصحراء المغربية هو نتيجة لحملة للمعسكر الشرقي بهدف استئصال النظام الملكي.

    غير أنه عندما يريد مناقشة المختلف معهم، فهو عوض مناقشة مواقفهم السياسية يحاول الإيهام بأن مواقفهم مرجعيتها الوحيدة هي مرجعية إيديولوجية ودينية بمنطق تسطيحي وسلبي،وذلك عبر الحديث عن “الحقيقة التي توجع المؤدلجين”، والزعم بأن الذين يعارضون العلاقة مع الكيان أو ينتقدونه إنما يقومون بذلك فقط لأنهم يتعاطفون مع المسلمين ويعارضون اليهود، بهذا التبسيط والتسطيح، وذلك في الفقرة المعنونة ب: عقدة “المسلم القاتل” و “اليهودي المنقذ”.للإيحاء بأن الموقف الذي يدافع عنه النص هو موقف سياسي عقلاني مبني على مصالح المغرب، والموقف المغاير دوغمائي، إيديولوجي، ديني، لا يراعي مقتضيات السياسة ومصلحة الوطن، وليهرب من مناقشة الموقف المغاير في مستنداته السياسية والأخلاقية.

     

    المستوى الثالث: مغالطات الأسلوب والخطاب

    • الإهانة بديلاً عن الحجة

    حشو النص بالمصطلحات التحقيريةللمختلف معهم:

    • الدهماء
    • مرتزقة تشي غيفارا المزيفون
    • المؤدلجون
    • الدهماء
    • الانفصام العقلي والسياسي
    • إعاقة في الولاء
    • حمار سياسي

    هذا الحجم من المصطلحات في نص قصير تهدف لتكريس تحقير المختلف معهم، والإيحاء بتفاهة ولا عقلانية مواقفهم، للهروب من مناقشة أفكارهم ومستندات مواقفهم، وغلق باب النقاش بدلاً من فتحه. فالنص ببساطة يُجرّم المخالف شخصياً بدل أن يفنّد حججه.

    • استخدام “الحقيقة التي توجع” كأداة بلاغية

    عبارة “الحقيقة التي توجع المؤدلجين” هي مغالطة كلاسيكية: تفترض مسبقاً أن ما سيلي هو حقيقة مؤكدة، وأن الرافضين لها يرفضونها لأنها “توجعهم” لا لأن لديهم اعتراضات موضوعية.

    المستوى الرابع: المضمون:

    يمكن إجمال المواقف المتضمنة في النص كالتالي:

  • المغرب لم يكن يواجه فقط مجرد نزاع حدودي، بل كان يواجه تحالفا دوليا يريد استئصال الملكية المغربية وتحويل المغرب إلى دولة شيوعية؛
  • المغرب كان يواجه وحيدا البوليزاريو المدعومة من هذا التحالف الدولي؛
  • دعم الكيان هو الذي منح الجيش المغربي التفوق الاستخباري لحسم المعارك وتوجيه الضربات الاستباقية، وهذا الدعم استثنائي، بحيث أن الكيان يزودالمغرب بالأسلحة المتطورة التي يرفض بيعها لدول في الناتو وللجارة إسبانيا، إدراكاً منه لعمق التحالف الاستراتيجي مع بلدنا؛
  • المخاطب بهذا النص يعادي من يدعم وجوده، ومن يحمي حدوده، ومن يمنحه التكنولوجيا لمنع تقسيم أرضه، فقط لأن هوية الكيان لا تعجب شعاراته المستهلكة؛
  • بالمقابل فهو يتودد لمن يسعى لذبحه، ومن يمول الانفصال، ومن يكرس إعلامه وجيشه لكسر شوكته، فقط لأنه يشاطره الدين.
  • من لا يستطيع التمييز بين الصديق الاستراتيجي والعدو العقائدي، هو مجرد “حمار سياسي” يقود وطنه نحو الهاوية وهو يظن أنه يحسن صنعاً.”
  • وسنعمل على مناقشة هذه النقط بشكل مركز واحدة واحدة:

    • حجة “المؤامرة الشاملة وتضخيم التحالف المعادي وتبسيطه
    • النص يصور مجموعة من الدول والجهات (الجزائر، ليبيا، سوريا، الاتحاد السوفيتي، كوبا…) ككتلة واحدة متماسكة هدفها إسقاط النظام المغربي.
    • هذه الحجة تعاني من التبسيط المخلّ: إذ تُغفل اختلاف السياقات والمصالح بين هذه الأطراف، وتحوّل شبكة علاقات معقدة إلى “معسكر شرير” موحّد.
    • بعض هذه الأطراف لم يكن دوره في النزاع بالحجم الذي يصوّره النص.
    • فنزويلا في السبعينيات لم تكن دولة “بوليفارية” تدعم الثورات بهذا الشكل، فذلك لن يحدث إلا بعد سنة 1999.
    • يصور النص أن أهداف هذا التحالف المزعوم كانت تحويل المغرب إلى بلد شيوعي، والحاصل أن الخصمين الرئيسيين للمغرب في قضية الصحراء وهما الجزائر، وليبيا (إلى حدود بداية التسعينات) لم يكونا قط بلدين شيوعين، فكيف يحولان المغرب إلى بلد شيوعي.

     

    • المغرب كان يواجه وحيدا البوليزاريو المدعومة من هذا التحالف الدوليأو أسطورة “الجندي بصدر عارٍ

    صحيح أن المغرب واجه وضعا صعبا في بداية النزاع، لكنه لم يكن قط وحيدا بل كان يتلقى دعماً غربياً (أساسا من فرنسا والولايات المتحدة)، ودعما ماليا ودبلوماسيا قويا من بعض الدول العربية الخليجية (السعودية والإمارات).

    • الزعم بأن الدعم الإسرائيلي هو الذي كان مفصليا في حسم المعارك وتوجيه الضربات الاستباقية
    • تاريخيا مصادر التسلح المغربي الرئيسة كانت هي الولايات المتحدة الأمريكية وما تزال، بالإضافة إلى فرنسا.
    • صحيح أن المغرب لجأ للخبرة الإسرائيلية في بناء الجدار العازل في الثمانينات، والذي كان له دور في التقليص من إمكانيات وصول مسلحي البوليزاريو للمدن المغربية بالصحراء ومباغثة معسكرات الجيش المغربي، ولكن من باب المبالغة الشديدة الزعم بأن ذلك الدعم كان هو العامل الحاسم.

    ذلك أن المغرب كان بإمكانه تشييد الجدار بدون تلك المساعدة، معتمدا على قدراته الذاتية وربما مساعدة جهات أخرى. ولكن الكيان هو الذي كان محتاجا لأي فرصة لتقديم المساعدة للمغرب في زمن كان يبحث فيه عن أي طريقة لإحداث اختراقات في علاقاته مع الدول العربية.

    • ادعاء أن إسرائيل “ترفض بيع منظومات دفاعية لدول الناتو وإسبانيا” بينما تمنحها للمغرب هو ادعاء يفتقر إلى توثيق.
    • التعاون العسكري مع الكيان، لم يتطور إلا بعد التوقيع على الاتفاق الثلاثي أواخر 2020، وهو يدخل في إطار سياق أوسع لتنويع مصادر التسلح وتطوير التصنيع العسكري بالمغرب. وهكذا، وبالإضافة للمصادر التقليدية للتسلح المغربي (الولايات المتحدة وفرنسا ودول غربية أخرى بمستوى أقل)، فقد عمل المغرب على تنويع مورديه وشركاءه لتصبح الصين وتركيا والهند والبرازيل من بينها. وبالتالي فالكيان ليس إلا واحدا من بين عدة شركاء وموردين للأسلحة للمغرب.
    • كما أن تقديم الدعم الإسرائيلي على أنه المتغير الحاسم والوحيد الذي “قلب موازين القوى”، ادعاء مبالغ فيه وغير صحيح، وفيهتبخيس لقدرات وتضحيات الجيش المغربي، وإغفال شبه تام لدور الدبلوماسية المغربية، ومشروعية القضية في الأمم المتحدة، ودور حلفاء المغرب التقليديين الرئيسيين في الملف، وأخطاء البوليساريو والجزائر نفسها.
    • أن المخاطب بهذا النص يعادي من يدعم وجوده، ومن يحمي حدوده، ومن يمنحه التكنولوجيا لمنع تقسيم أرضه، فقط لأن هوية هذا الكيان لا تعجب شعاراته المستهلكة؛
    • في هذه النقطة يحاول النص تكريس فكرة أن دعم الكيان مفصلي بالنسبة للمغرب، وذلك بشكل فج وفيه مبالغة في تحقير المغرب، حيث تصبح حماية حدوده ومنع تقسيم أرضه (هكذا) بفضل هذا الكيان.
    • وفي نفس الوقت يسفه النص موقف من ينتقد ممارسات الكيان أو يعاديه باعتباره إنما يفعل ذلك لأن هذا الكيان لا يعجب شعاراته المستهلكة، في تحريف مقصود لمرجعيات المواقف المنتقدة الأخلاقية والمبدئية والسياسية، وقفز عليها، ودون عرض مضمون هذه الانتقادات ومناقشتها.

     

    • بالمقابل فهو يتودد لمن يسعى لذبحه، ومن يمول الانفصال، ومن يكرس إعلامه وجيشه لكسر شوكته، فقط لأنه يشاطره الدين.
    • هنا ينتقل النص مباشرة لاتهام من يستهدفهم بهذه التهمة الغريبة: التودد لمن يسعون لذبحنا كمغاربة وكسر شوكتنا دون أن يحدد من هم هؤلاء.
    • ليصبح الإيحاء أن كل الدول والشعوب التي تتعرض للاعتداء من طرف الكيان وحليفه الرئيسي متهمة بهذه التهم الخطيرة والشنيعة:السعي لذبح المغربي، وتمويل الانفصال وكسر شوكة المغرب… مع دفع المتلقي لاستحضار المقاومات الفلسطينية واللبنانية وإيران… ما دام النص في ختامه يحيل على أن هذا التودد سببه الوحيد هو مشاطرة المعنيين في الدين.

    والحاصل أنه في غياب تحديد من هي هذه الأطراف بالضبط، لا يمكن مناقشة هذه التهم ومدى صحتها من عدمه. كما أن التعميم هنا دليل على سوء النية المقصود وعن غياب الأدلة على الاتهامات المتضمنة في النص.

    الخلاصة

    مما سبق يتبين تهافت هذا النوع من الخطابات التي تخلط بين الدفاع عن قضايا الوطن وضرورة التماهي مع كيان غاصب مجرم.

    والحاصل أن دفاع المغرب عن وحدته الترابية وعن مصالحه بشكل عام لم يكن ولن يكون أبدا رهينا بدعم الكيان. فالمغرب وجد قبل الكيان بقرون عديدة وواجه الكثير من التحديات عبر تاريخه بفضل شجاعة وبأس أهله وجهادهم.

    الكيان هو الذي كان أكثر احتياجا للمغرب حين كان يبحث بكل الوسائل عن فك خناق المقاطعة العربية ومحاولة تطبيع وجوده.

    لمواجهة الابتزازات الأمريكية وتأثيرات لوبيات الأعداء في أمريكا، كان المغرب مضطرا للبحث عما يوازي به تلك الابتزازات، فكان اللجوء للوبي اليهودي في أمريكا.

    وفي السياسة لا شيء بدون مقابل، وثمن الدعم اليهودي كان على مستوى تطوير العلاقات مع الكيان. ورغم ذلك ظل المغرب وفيا لموقفه الداعم لقضية فلسطين، بغض النظر عن مواقف بعض الفصائل الفلسطينية من قضيتنا الوطنية، ومتخذا المواقف المنددة بجرائم واعتداءات الكيان.

    وحتى عندما قرر المغرب سنة 2020 استئناف العلاقات مع الكيان في إطار الاتفاق الثلاثي، فقد حرص على تأكيد أن قضية فلسطين تحتل نفس مرتبة قضيتنا الوطنية.

    ومن الواضح، عندما نلاحظ حجم الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي على الحلفاء قبل غيرهم، وحجم النفوذ الصهيوني في إدارته، أن نقدر أن المغرب قد تعرض لضغوط وابتزازكبيرين جدا في قضيته الوطنية، في سياق ما سمي صفقة القرن واتفاقات السلام الإبراهيمي، في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي. وهذه الضغوط وهذا الابتزاز هما، في الراجح،ما يفسر المسار الذي أخذته العلاقة مع الكيان منذ توقيع الاتفاق الثلاثي.

    ومع ذلك فإن ذلك لم يمنع المغرب من التعبير عن مواقف من جرائم الكيان وتجاوزاته، ولو أن عددها قل وقوتها قد خفت.فكيف يراد من المغاربة وقواهم الحية أن تصمت عن التعبير عن مواقفها، في حين أن الدولة، رغم كل إكراهاتها، تعبر عن مواقف الدعم والمساندة للفلسطنيين، ومواقف التنديد بجرائم الكيان واعتداءاته. أم هل يريد دعاة التماهي المطلق مع الكيان أن يكونوا كما يقال “ملكيين أكثر من الملك”.

    إن إسقاط الاعتبارات المبدئية والأخلاقية والإنسانية في اتخاذ المواقف خطأ استراتيجي قبل أن يكون خطأ أخلاقياً،فالبراغماتية الخالصة لا تنتج سياسة خارجية مستقرة، بل تنتج انتهازية قابلة للاستغلال في الاتجاهين، والدول التي تحترم نفسها تعمل دائما على الجمع بين المصلحة والمبدأ عند اتخاذ المواقف.

    والكيان وحليفه الرئيس معروفون بشدة الابتزاز وعدم التفكير إلا في مصالحهم الذاتية الضيقة، وبالتالي فدولتنا محتاجة لمجتمع حي وقوى مجتمعية وسياسية لها استقلاليتها، وتمارس دورها وحقها في التعبير عن وجهات نظرها وتقديراتها للمصلحة الوطنية، ولو كانت مختلفة عن وجهات النظر والتقديرات الرسمية، التي لها إكراهاتها.

    فحيوية المجتمع والقوى السياسية وتعبيرها عن مواقفها باستقلالية تساهم في تقوية مناعة الدولة ويساعدها في مقاومة الضغوط والابتزازات. أما التماهي مع الكيان وحليفه الرئيس فهو ما يضعف دولتنا أمام هذه الضغوط والابتزازات.

    واتخاذ المواقف المساندة للمظلوم والمعتدى عليه، كيفما كانت جنسيته ودينه ومواقفه من قضاياك، تعبير عن التزام بمنطق الحق والعدل والإنسانية، ولا يعني ولاء مطلقا وتماهيا مع من تتضامن معه ولا تبنيا لكل مواقفه، أو تنكرا لقضاياك.

    وختاما فإن الوطنية ليست في التماهي مع المواقف الرسمية دائما، ولكنها حب حقيقي للوطن، وانخراط فاعل في خدمته والدفاع عنه، كل وفق قناعاته وتقديراته، ولكن بمسؤولية ونضج، وأفق جامع.

    أكادير في 03 ماي 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحبس لمهندس إعلاميات «مقامر» تلاعب بحسابات بنكية 

    الأخبار

    أصدرت الهيئة القضائية، بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال، بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأربعاء الماضي، حكمها في حق مهندس شاب متخصص في الإعلاميات ارتبط اسمه، قبل سنة، بفضيحة اختلاس وتبديد أموال كانت قد تفجرت بإحدى الوكالات البنكية بالقصر الكبير.

    الهيئة القضائية أيدت العقوبة الابتدائية، التي كانت قد صدرت في حق الإطار البنكي الشاب، وهي سنتان حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، وإرجاع مبلغ يقدر بحوالي 100 مليون سنتيم لصالح مؤسسة القرض الفلاحي المطالبة بالحق المدني،  فضلا عن أدائه مبلغ 10 ملايين سنتيم لفائدتها كتعويض مدني.

    الهيئة القضائية بالغرفة المذكورة قضت ببراءة المتهم من جناية تبديد أموال عمومية، ومؤاخذته بباقي التهم التي وجهتها له النيابة العامة المختصة بالمحكمة ذاتها.

    وكانت الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الابتدائية بنفس المحكمة قد أدانت المتهم ابتدائيا في مارس من السنة الماضية بالحبس النافذ لمدة سنتين مع الحكم عليه بأداء غرامة قدرها مليونا سنتيم وتعويض مدني بلغ 91 مليون سنتيم، وذلك على خلفية تورطه في التلاعب بحسابات الزبناء والسطو على مبالغ مالية كبيرة فاقت 190 مليون سنتيم.

    وتعود أطوار هذه القضية إلى شهر دجنبر الماضي، حيث كانت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، المكلفة بمكافحة الجرائم المالية قد أحالت، في حالة اعتقال، الإطار المتخصص في الإعلاميات الذي يشتغل بأحد البنوك بمدينة القصر الكبير، على النيابة العامة بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في اختلاس وتبديد مبلغ مالي ضخم من حسابات البنك والزبناء، قدرته المصادر بحوالي 200 مليون سنتيم.

    وأفادت المصادر بأن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد اطلاعه على المحاضر المحررة في حق المتهم بمقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، والاستماع إليه رفقة ثلاثة أشخاص آخرين أحيلوا عليه في نفس الملف في حالة سراح، قرر إحالتهم على القاضية المكلفة بالتحقيق في جرائم الفساد المالي بقسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، ملتمسا منها إخضاعهم للتحقيقات التفصيلية اللازمة، قبل أن تقرر إيداع الإطار البنكي الشاب المزداد سنة 1999 سجن تامسنا، ومتابعة مرافقيه في حالة سراح، مع سحب جوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني.

    وضمن تفاصيل الملف، كما جرى تداولها بمدينة القصر الكبير، فقد واجه المتهمون الأربعة، وخاصة الإطار البنكي المتخصص في الإعلاميات، تهمة اختلاس وتبديد أموال عامة والمشاركة، وهي الفضيحة التي أفرزتها، بداية، تفتيشات إدارية داخلية أنجزتها مفتشية تابعة للمصالح المركزية بالبنك المذكور، حيث وقفت على اختلالات مالية ومحاسباتية وصفت بالخطيرة، تم تحويلها لاحقا للفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط بأمر من النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، من أجل الإحاطة بكل الملابسات المرتبطة بشبهة الاختلاسات المالية التي طالت المبلغ المالي الكبير.

    مصادر الجريدة أفادت بأن الموظف البنكي، الذي كان مكلفا بمصلحة الزبناء، ترامى بشكل سري على أقنان خاصة بزملائه في البنك، من أجل الدخول إلى الحسابات المالية الخاصة بالزبناء، وهي الآلية التي مكنته من وضع اليد على الودائع والأموال، قبل تحويلها إلى حسابات خاصة بثلاثة أشخاص مقربين منه، يقومون بتسليمها له لاحقا، دون أن يوضح لهم طبيعة هذه الإجراءات.

    وتداولت مصادر محلية أن فرضية إدمان الإطار البنكي الشاب على القمار ربما تكون الدافع الأساسي للتهور المنسوب إليه، حين بلغت قيمة التحويلات حوالي 200 مليون سنتيم، يرجح إنفاقها بالكامل في عمليات القمار.

    وكشفت التحريات ارتكاب المتهم الرئيسي جريمة اختراق مكشوفة للأنظمة المعلوماتية والحسابات البنكية، وكذا عمليات تلاعب جد خطيرة همت حسابات الزبناء، مكنته من اختلاس الملايين من حسابات وودائع الزبناء والمنخرطين. وقد طالبته المحكمة بعد إدانته، وفق منطوق الحكم ابتدائيا واستئنافيا، بإرجاع مبلغ مالي ضخم للبنك الذي تعرض للسرقة والتلاعب في بنيته المعلوماتية، وقدر المبلغ الذي يلزم ضخه في حساب المؤسسة البنكية بحوالي 91 مليون سنتيم، كما فرضت المحكمة على المتهم أداء 20 ألف درهم كغرامة، و10 ملايين سنتيم كتعويض للمطالب بالحق المدني (القرض الفلاحي).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نور الدين النيبت ضمن “التشكيلة المثالية” التاريخية لديبورتيفو لاكورونيا

    اختير القائد السابق للمنتخب الوطني، نور الدين النيبت، ضمن “التشكيلة المثالية” التاريخية لنادي ديبورتيفو لاكورونيا، وذلك وفق تصنيف أعدته الصحيفة الرياضية الإسبانية المرموقة “ماركا”.

    ويأتي هذا التتويج في إطار مبادرة واسعة ذات طابع استرجاعي أطلقتها رابطة الدوري الإسباني، حيث اعتمدت غالبية الأندية المحترفة أقمصة كلاسيكية احتفاء بتراثها الكروي.

    ويعد المدافع المغربي، الذي بصم على مسار لافت بملعب ريازور خلال الفترة ما بين 1996 و2004، أحد أبرز أعمدة الحقبة الذهبية في تاريخ النادي الغاليسي.

    وترى “ماركا” أن النيبت يجسد الصرامة والأناقة الدفاعية التي مكنت “سوبر ديبور” من كسر هيمنة كبار الأندية الإسبانية، خاصة خلال التتويج التاريخي بلقب الدوري في موسم 1999-2000. كما أن إدراجه ضمن هذه اللائحة، إلى جانب أسماء بارزة من قبيل بيبيتو وماورو سيلفا، يؤكد مكانته كأحد أبرز رموز كرة القدم.

    وتسلط هذه المبادرة، التي شملت 39 من أصل 42 فريقا في الدرجتين الأولى والثانية، باستثناء ريال مدريد وخيتافي ورايو فاييكانو، الضوء على أبرز التشكيلات التي طبعت تاريخ كرة القدم الإسبانية.

    وهكذا، يقترن اسم نور الدين النيبت بكوكبة من نجوم الكرة العالمية الذين تألقوا في الدوري الإسباني، من قبيل دي ستيفانو، كرويف، زيدان، رونالدينيو وكيمبس، ما يعكس تميز مساره الاحترافي في الملاعب الأوروبية.

    وإلى جانب هذا التكريم الفردي، تستحضر هذه التشكيلة العصر الذهبي لنادي ديبورتيفو لاكورونيا، حيث كان النيبت القائد دون منازع لخط الدفاع، بعدما خاض ما يقارب 300 مباراة بألوان الفريق الأزرق والأبيض.

    ولم يكتف الدولي المغربي السابق بالتتويج بلقب الدوري، بل أحرز أيضا كأس ملك إسبانيا في نسخة خالدة، إلى جانب لقبين في كأس السوبر الإسباني، وقاد فريقه إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ليخلد اسمه في سجل تاريخ النادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد المجيد فنيش.. حارس التراث المسرحي والملحون المغربي

    ليس الانتماء إلى التراث والمرافعة عنه مضمونا وشكلا في الممارسة المسرحية والموسيقية والغنائية اختيارا مذهبيا في مسار عبد المجيد فنيش. هو الماء الذي غرف منه والهواء الذي تنفسه منذ طفولة مبكرة، نشطة ويقظة، في دروب سلا العتيقة. ولعله اهتدى إلى أن ضمان خلود تعبيرات ثقافية لامادية تراثية مهددة بالأفول يتأتى حين تصبح فرجة بصرية متجددة على المسارح.

    من جهة الأب، تلقى سليل الأسرة الأندلسية، الوافدة منذ قرون مع جموع المهجرين إلى ضفة أبي رقراق، السر والذوق من محيط عائلي يتوارث عشق موسيقى الآلة. ومن الأم، كان حظه آل السفياني الذين برعوا في الصناعات التقليدية منذ العهد المريني ثم في فنون المديح والسماع ابتداء من القرن 18.

    تفتقت ملكة الحفظ في سن السابعة بنشأة في أمسيات الموسيقى الأندلسية وجلسات المديح. تطورت الذائقة بفضل تقليد “ضحى الجمعة”، الذي ينطلق صباحا بمجموعات للمديح والسماع، داخل المسجد الأعظم، قبل القراءة الجماعية للحزب القرآني، التي تسبق الأذان.

    منتصف الستينات بحي بوطويل الشهير، في زقاق سانية بوعلو المغلق على حركة السير، يصبح الفضاء امتدادا للبيوت، يمرح فيه الأطفال صباح مساء. يضرب عبد المجيد موعدا مع أقرانه وتكون الفرجة تقليدا مرحا و”إخراجا” متخيلا للدراما الإذاعية التي كان يستهلكها بإفراط بينما كان التلفزيون في بدايات الأبيض والأسود. ابن السابعة يتقمص مرددا ‘أزلية سيف ذو يزن’ ومقاطع ‘ألف ليلة وليلة’ و’شهرزاد’ وغيرها من أعمال درامية إذاعية صنعت ثقافة الإنصات المغربية، ناهلة من التراث.

    بلغ من ولع الطفل بالفرجة أن كان طلبه الذي لا يرد يوم صيامه الأول على التقليد السلاوي أن يفتح الأهل الطابق العلوي من البيت لإقامة عرض تمثيلي لعبد المجيد ورفاقه، وكانت مادة التقليد مسرحيات عبد الرؤوف. قبل اللقاء بأعلام الاحتراف، يحرص فنيش على ذكر فضل معلمه الذي أوكل إلى الصغار تمثيل نص مسرحي عن الصحابي بلال ابن رباح. أما في المرحلة الإعدادية، فكانت مؤسسة صلاح الدين الأيوبي، المجاورة وحظ اللقاء بمدير عاشق للمسرح، محمد بلمامون العلوي، الذي شجع على تأسيس ناد داخلي للمسرح.

    يحتدم الشغف وتنضج الموهبة في فضاء ثانوية النهضة خلال النصف الأول من السبعينات. تحقق اللقاء مع أسماء ستصبح لاحقا من نجوم المشهد الفني الوطني، على غرار محمد الأثير وأمال التمار، بل تمت الاستعانة في بعض المشاريع بمسرحيين مكرسين مثل محمد الجم، محمد الناجي، محمد خدي، محمد العاطفي، وعلى مستوى مسرح الطفل رفقة ثنائي طبع ذاكرة أطفال المغرب، باسم “ناقوس وسنيسلة” (محمد تويرتو ومولاي سليمان العلوي).

    تتماهى سيرة فنيش مع مراحل مفصلية في تطور الممارسة المسرحية بمدينة سلا. يتعلق الأمر بتأسيس جمعية هواة الفن المسرحي، التي هبت عليها رياح الاحتراف وهي تشارك لأول مرة سنة 1979 في المهرجان الوطني لمسرح الهواة، الملتقى الذي شكل رافدا حيويا لصناع الفن الدرامي في المغرب، على واجهات التلفزيون والمسرح والسينما. ذلك أن الهواية كانت النهر الخالد الذي تخرج منه الممثلون والكتاب والمخرجون قبل أن تظهر مؤسسات التكوين المعتمدة. كانت روح “اللعب” تشحذ المهارات في دور الشباب والجمعيات والمخيمات وحفلات المدارس.

    لاحقا، سيحين وقت جمع الشتات المسرحي بالمدينة بتأسيس مجموعة العمل المسرحي (التي تحولت ابتداء من سنة 1999 إلى “مسرح المبادرة” الاحترافي). أضحى الرهان إلباس خصوصية للمسرح السلاوي، على نهج خصوصية مسرح مراكش مع “الوفاء” و”شبيبة الحمراء”، وخصوصية المسرح في مكناس مع تجارب الراحل محمد تيمود…، فكان التوجه نحو استحضار وتوظيف الرصيد التراثي ليصبح المادة الرئيسية للتجربة المسرحية لعبد المجيد فنيش. تعزز هذا النزوح نحو المضمون والشكل التراثي بالانخراط في جماعة المسرح الاحتفالي التي قادها المؤلف عبد الكريم برشيد. أثمرت سلا في هذا الإطار حصيلة غزيرة ناهزت 13 عملا مسرحيا من تأليف برشيد وإخراج فنيش، كلها مستلهمة من التراث العربي عامة أو المغربي خاصة، بالإضافة إلى تقاطعات التراثين المحلي والعربي مع التراث الإنساني. وتطورت هذه التجربة مع الانخراط في مسار البحث في التراث الموسيقي للملحون انطلاقا من سنة 1985، حيث قدم فنيش مسرحية “خمس ليالي في حضرة الجيلالي”.

    في مسار فنيش، يتلازم العمل المسرحي مع البحث في المسرح، الشكل والمضمون والوظيفة. كان شريكا رئيسا لأكاديمية المملكة المغربية في إصدار سلسلة وصلت 15 ديوانا للملحون، تحولت إلى أعمال استعراضية يمتزج فيها الأداء الغنائي والموسيقي مع التشخيص. غير أن فنيش يصر على أن الانتماء إلى المدار المسرحي التراثي ليس هوسا ولا اختيارا محسوبا. إنه انسجام مع الذات والتكوين الشخصي والمحيط الاجتماعي والثقافي الذي أنتج هوية ليست مغلقة بل منفتحة على التجارب والمقاربات.

    عايش عبد المجيد فنيش، خريج المعهد العالي للصحافة، على مدى نصف قرن، منعطفات المسرح المغربي في علاقته مع الجمهور. يقول إن الفرجة المسرحية التي كسبت جمهورا عريضا هي الأعمال التي اختارت أن تجمع بين الخطاب الشعبي، وتناول قضايا مجتمعية عبر الكوميديا. بعد أسماء مثل الطيب العلج والبدوي والوفاء المراكشية، جاءت تجارب مسرح الحي في الدار البيضاء، وفرقة المسرح الوطني بنجومية محمد الجم وتجارب أخرى قادها شباب، استطاعوا أن يصنعوا كوميديا اجتماعية جماهيرية.

    عرض اليوم لا يشبه عرض الغد، والمسرح هو فن اللقاء الحي، يردد الرجل الذي احترف الممارسة بروح الهواية، وهو يضع أصبعه متحسرا على تراجع تقاليد المشاهدة الجماعية في القاعات. “الفنون تصل اليوم إلى هواتف الناس” وأزمة العزوف تستحق تأملا عميقا. يتابع الكثير من الأعمال المسرحية لفرق شابة تحصد الجوائز في المهرجانات العربية، لكنه ربيع مسرحي ناقص. أعمال كلفت مجهودا أدبيا وفنيا وتقنيا تقدم أمام كراسي فارغة. أرقام الشباك التي تحققت في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات أصبحت طموحا بعيد المنال.

    غير أنه لا يستسلم لحتمية ناجزة لهذا الجفاء الجماهيري، مستشهدا بالشبابيك المغلقة للعروض الفردية التي يقدمها فنانون من قبيل حسن الفد أو حنان الفاضلي. يرعى عبد المجيد فنيش أملا واثقا، وهو يتابع من داخل المركب الثقافي لتابريكت في سلا، همة شباب يضعون اللمسات الأخيرة قبل أن يرفع ستار مهرجان الارتجال المسرحي الذي احتفى به وجها لجيل كامل من الرواد. “لقد غالبت المرض وأتيت من أجل هؤلاء ‘الوليدات’ الذين يواصلون إشعال الأضواء على المنصات المظلمة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نبيل فهمي يقترب من قيادة الجامعة العربية بعد توافق وزاري عربي

    أقرّ وزراء الخارجية العرب، الأحد، دعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأحمد أبو الغيط، الذي تنتهي ولايته الثانية في يونيو 2026، على أن تبدأ الولاية الجديدة في يوليو المقبل لمدة خمس سنوات. وتحدثت مصادر متطابقة عن توافق تم خلال اجتماع وزاري عُقد عبر الاتصال المرئي.

    ويأتي هذا التطور في إطار التقليد المتبع داخل الجامعة العربية، حيث تتولى مصر، بوصفها دولة المقر منذ تأسيس الجامعة عام 1945، ترشيح الأمين العام للمنظمة، وهو عرف لم يُكسر سوى مرة واحدة عقب تعليق عضوية القاهرة في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

    ويُعد نبيل فهمي من الأسماء البارزة في الدبلوماسية المصرية، إذ شغل منصب وزير الخارجية بين 2013 و2014، كما سبق له أن تولى منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، وسبق ذلك عمله في بعثات بلاده لدى الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، إلى جانب توليه مناصب دبلوماسية أخرى من بينها سفير مصر في اليابان.

    كما اتجه فهمي، بعد خروجه من العمل الحكومي، إلى المجال الأكاديمي والسياسي، إذ أسهم في تأسيس حزب الدستور، وعمل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث تولى عمادة كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة، قبل أن يحمل لاحقاً صفة العميد المؤسس الفخري.

    ويحمل الأمين العام المرتقب إرثاً دبلوماسياً عائلياً أيضاً، فهو نجل إسماعيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق في عهد الرئيس أنور السادات. وُلد نبيل فهمي في نيويورك عام 1951، وتلقى تعليمه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث نال بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات، ثم درجة الماجستير في الإدارة.

    ويخلف فهمي، في حال استكمال الإجراءات النهائية، أحمد أبو الغيط الذي تولى الأمانة العامة للجامعة العربية منذ عام 2016، في مرحلة إقليمية تشهد تحديات سياسية وأمنية متصاعدة دفعت الملف إلى صدارة الاهتمام العربي خلال الأيام الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

    نعت الجزائر رئيسها الأسبق اليامين زروال، الذي وافته المنية مساء السبت عن عمر ناهز 84 سنة.

    وأعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام، سواء داخل التراب الجزائري أو على مستوى الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس الأعلام، عقب وفاة الرئيس الأسبق.

    وذكر بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية أن الراحل فارق الحياة بالمستشفى العسكري محمد الصغير نقاش بالعاصمة الجزائر، بعد معاناة مع مرض عضال، مشيرا إلى أن زروال ظل يحظى بمكانة خاصة في الجزائر، كما احتفظ بعلاقة قوية مع الرئيس تبون الذي كان يحرص على التواصل معه والاطمئنان على حالته الصحية.

    ويعد اليامين زروال من أبرز الوجوه التي طبعت المشهد الجزائري خلال سنوات دقيقة، إذ تولى عدة مسؤوليات في المؤسسة العسكرية بعد الاستقلال، قبل أن يشغل مناصب سياسية ودبلوماسية بارزة، من بينها سفير في رومانيا ووزير للدفاع، ثم رئيسا للبلاد خلال المرحلة الانتقالية ابتداء من سنة 1994، قبل انتخابه رئيسا في 1995، إلى أن غادر المنصب سنة 1999 بعد إعلانه تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في “ربيع الشعر”

    بريس تطوان

    تنظم دار الشعر بتطوان تظاهرة شعرية جديدة بعنوان “ربيع الشعر”، احتفالا باليوم العالمي للشعر، وذلك يوم السبت 28 مارس الجاري، بفضاء رياض الدالية، في قلب المدينة العتيقة لتطوان، ابتداء من الساعة السادسة مساء. ويشارك في هذه التظاهرة الشعرية الشاعر إسماعيل أزيات والشاعر محمد عريج والشاعرة آمنة ارسايم، بينما تشهد الدورة الحالية من هذا الموعد السنوي العالمي تكريم الشاعر العياشي أبو الشتاء.

    ويأتي تكريم هذا الشاعر الاستثنائي تقديرا لإسهامه الأصيل في تحديث القصيدة المغربية منذ سبعينيات القرن الماضي، ممارسة إبداعية ومتابعة نقدية، ومن خلال الدرس الجامعي المغربي، ما بين الدار البيضاء وتطوان، فضلا عن إشرافه على الصفحات والملاحق الثقافية الوطنية، إذ كان له دور أساس في تقديم العديد من الأصوات الأدبية المغربية وتعهّدها.

    ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للشعر بمبادرة مغربية، حين وجه المجاهد الراحل عبد الرحمن اليوسفي، سنة 1998، وكان يومها وزيرا أول، رسالةً رسمية إلى منظمة اليونسكو من أجل اعتماد 21 مارس يوما عالميا للشعر، بطلب من بيت الشعر في المغرب. وفي هذه السنة، جاء في رسالة السيد خالد العناني، المدير العام الجديد لمظنة اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للشعر، أن هذا الشعر “لا يفتأ يرتحل مع البشرية ويرافقها في كل مكان وزمان.

    ويعبّر الشعر بعبارات وجيزة مختارة بعناية عن جمال الحياة وعمّا يتخللها من توترات ومشاعر، فيتيح نشر القِيم والربط بين الثقافات وتمكين أولئك الذين لم تكن آراؤهم لتسمع بدونه من إبداء آرائهم”.

    وترى رسالة المدير العام أن الاحتفال باليوم العالمي للشعر، سنويا، منذ عام 1999، لا يُقصر التزام اليونسكو بالعمل من أجل ذلك على يوم واحد، إذا “لا بدّ من الذود عن ذلك في كل آن وحين، بوسائل تضم مواصلة العمل على تبليغ آراء وقِيم ومشاعر الأجيال السابقة إلى الأجيال الجديدة اللاحقة”.

    وبحسب الرسالة دائما، “تتيح حماية الشعر صون التنوع اللغوي؛ إذ يحفظ الشعر اللغات حفظاً مكتوباً ومسموعاً في آن معا، ويحفظها أيضا في المخيّلة والذاكرة الجماعية. فيضطلع الشعر بدور ضروري في حفظ اللغات المهددة بالاندثار، وهي مهمة رئيسية للعقد الدولي للغات الشعوب الأصلية (2022-2032).

    وتتيح حماية الشعر أيضا حماية حرية التعبير؛ إذ يتعرض الشعراء والكتاب لتهديدات متزايدة، أو للرقابة وتكميم الأفواه، في ظل تزايد النزاعات والأزمات.

    وتسعى اليونسكو، من خلال برنامج اليونسكو-آشبرغ للفنانين والمهنيين العاملين في مجال الثقافة، إلى حماية المبدعين وصون المحافل الثقافية التي تتيح للفنانين إبداء آرائهم بحرية.

    وبهذا، “لا تقتصر أغراض اليوم العالمي للشعر على مجرد الاحتفال، بل تضم الدعوة إلى اتخاذ الشعر وسيلة للتعبير عن آرائنا وأفكارنا وثقافاتنا ومعتقداتنا، وهي دعوة موجهة إلى الطلاب والمعلمين والشعراء وعامة الناس في كل مكان”، تختم الرسالة.

    وباقتراح من بيت الشعر في المغرب، كتب الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي كلمة الشاعر لهذه السنة، احتفاء باليوم العالمي، ذهب فيها إلى أننا نحتفلُ بالشعر، مرة أخرى، “فيما تُدوّي طبول الحرب وتتعاقبُ الكوارث، مُواريةً أصوات الشاعرات والشّعراء في اللا معنى، حتى لكأنّ الاحتفال خُدعة حربٍ.”.

    ويضيف فتحي: “مرّةً أخرى يحتفل العالم بالشعر بينما يُعاني أهلُه ما تعانيه شعوبُهم، دافعين كلفته الباهظة. وماذا في ذلك؟ ليس من طبع الشّعر أن يكون بِلا كلفة. بل إنّ كلفته تكاد ترتقي به إلى مرتبة الشُّبهة. لهذا، ربّما، يُحتفَلُ بالشعر ويُنسى الشعراء. إنّهم يرفضون الخِدمة. يمقتُون العدد. لا يعترفون بالرّبح. لا ينتجُون طائراتٍ مُسيَّرة. بل يفعلون ما هو أسوأ: ينظُرون حيث يتعامى الآخرون. يُصغُون حين يُمأسسُ الصمم. يَشُكّون ويسألون ويُدافِعون عن الجمال والحرية. إنّهم يمارسون أخطر الجنون: انتفاضة البصيرة. ينتبهون إلى طفلةٍ في الأنقاض رافضين تسميتها ضررًا جانبيًّا. ينتبهون إلى غابةٍ مُحترقة رافضين اعتبارها خطأ بيئيًّا. ينتبِهُون إلى قتل إنسانٍ رافضين اعتباره تحْييد هدف”.

    وتمضي الكلمة معتبرة أن “الشعر عشبة الحريّة، يغمس اللغة في البشريّ ويمنع الحياة من الإقامة كليًا في الواقع الخوارزميّ. لكنّ الشاعر هو الذي يقول ذلك بجسده مقتحمًا المدينة بقصيدة. لن تنقذ القصيدة المدينة، نعرف ذلك. لن تطهّر الهواء. لن تعيد الأنهار الجليدية إلى شبابها الأوّل. لكنها قد تنزلق في اللغة مثل بذرة في شقٍّ من الإسمنت فيتحول الشقّ إلى مرعى، ويظهر الشعراء مثل الأعشاب البرية أو اليراعات العنيدة الهشّة. ليس من سلاح للشعر أقوى من هشاشة الشعراء، التي تمنعهم من أن يخسروا إنسانيّتهم في أزمنة التوحّش الأقصى. وفي هذا القرن المزدحم بالروبوتات الباردة والبشر الكانيبال، قد يُصبح الشعر آخر فعل مقاومة. آخر نشاط بشريّ في حرب الآلات.

    نعرف ذلك، كما نعرف أيضًا: الحربُ لا تخافُ على الشعراءِ/ لكنَّها تخافُ منهم قليلًا/ ربّما بِما يَكفي كي تُحاولَ إسكاتَهُم/ لذلك يمنح الشعراء كلّ شيء صوتًا، حتى الصّمت.”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف يطالب الجزائر والبوليساريو بالكشف عن مصير المفقودين في تندوف وإنهاء الإفلات من العقاب

    عبد المالك أهلال

    طالب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، حكومات المغرب والجزائر وموريتانيا والمنتظم الدولي ومسؤولي جبهة البوليساريو، بضرورة الانخراط البناء القائم على القانون الدولي والمسترشد بحقوق الضحايا وكرامتهم، وذلك بمناسبة إحياء اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة تخليدا لذكرى المطران أوسكار أرنولفو روميرو.

    وشدد التحالف في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه على أن الحقيقة ليست امتيازا يمنح بل هي حق متجذر وغير قابل للتصرف لكل فرد أو جماعة، وهي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها منظومات العدالة والمصالحة والسلام المستدام، ومؤكدا في ذات السياق أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال بناء سلام مستدام على أساس من المعاناة غير المعترف بها، باعتبار الحقيقة بداية فعلية للمصالحة وليست مجرد نهاية لها، ومشيرا إلى أن هذا التخليد يعد تذكيرا قويا والتزاما واجبا على الدول لا يقتصر على الامتناع عن ارتكاب الانتهاكات، بل يمتد للكشف الفعال عن حقيقة الانتهاكات السابقة بناء على القانون الدولي العرفي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومبادئ الأمم المتحدة لمكافحة الإفلات من العقاب.

    وأوضح التحالف بصفته هيئة مدنية راكمت تجربة واسعة في مجال رصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحائزة على اطلاع واسع ودقيق على ظروف تشكل مخيمات الصحراويين بمنطقة تندوف جنوب غرب الجزائر، أن الصحراويين واجهوا واحدة من أطول وأعقد الأزمات الحقوقية والإنسانية في القارة الإفريقية منذ إنشاء هذه المخيمات في العام 1975، حيث خضع قاطنو المخيمات لانتهاكات جسيمة وخطيرة شملت جرائم الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء، إضافة إلى القمع الممنهج للتعبير السياسي والتمييز العنصري، مع استمرار غياب الاعتراف الرسمي بالعديد من هذه الانتهاكات المروعة، وإفلات العديد من الجناة من أية مساءلة قانونية، وعدم تلقي الكثير من عائلات الضحايا لأية إجابات شافية وسط بيئة تفتقر لأية حماية أممية وتتسم بمآسي التهجير القسري بهدف إعمار المخيمات، فضلا عن امتداد تأثيرات هذا النزاع وتداعياته داخل كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا.

    وسجل المصدر ذاته بقلق بالغ الدور السلبي الذي تلعبه الجزائر في الوضع الإنساني الصحراوي بصفتها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، محملا إياها مسؤولية رعاية المسؤولين المباشرين والسياسيين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل تلك المخيمات منذ إنشائها، وعدم السماح بإحصاء قاطنيها في خرق صريح لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، فضلا عن ملاحظة التحالف لصمت السلطات الجزائرية تجاه إرث غير محسوم من الانتهاكات الناتجة عن الصراع المدني في فترة التسعينيات، وتكريسها لسياسة الإفلات من العقاب وقمع الأصوات المطالبة بالتغيير، واستمرارها في إغلاق مقرات المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والتي كان آخرها إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين في 16 مارس الجاري، في استمرار واضح لسياسة التضييق على عائلات المختفين قسريا والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومنع رئيسة الجمعية نصيرة ديتور من دخول الجزائر، وتأبيد حالة الانتظار من أجل الوصول إلى الحقيقة والعدالة، والحيلولة دون المساءلة بمنح حصانة واسعة لأفراد الأمن وتجريم المطالبات العلنية للضحايا بموجب ميثاق السلم والمصالحة.

    ودعا التنظيم الحقوقي الصحراوي الجمهورية الجزائرية إلى الانكباب الجدي على إصلاح الأعطاب المرتبطة بماضي وحاضر الانتهاكات الجسيمة وتقويم البيئة المعيارية والممارساتية بالبلاد، معتبرا أن دعمها للبوليساريو لا يستقيم ما لم تحترم حقوق مواطنيها، ومطالبا إياها بالإقرار بمسؤولية الدولة عن حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء المرتكبة خلال التسعينيات وبمخيمات تندوف، وإطلاق عملية بحث مستقلة وذات مصداقية عن الحقيقة، مع تعديل أو إلغاء نصوص ميثاق السلم والمصالحة التي تمنع الضحايا من الوصول إلى العدالة بما يتوافق مع المعايير الدولية، وحثها على الوفاء التام بالتزاماتها كدولة مضيفة بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، عبر توفير آلية مراقبة حقوقية مستقلة، وضمان إدارة شفافة وقابلة للتحقق لتوزيع المساعدات الإنسانية، وتسهيل وصول المراقبين الدوليين بانتظام، والسماح لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء الصحراويين عبر آلية الحوار الفردي لتحديد احتياجاتهم الإنسانية ومركزهم القانوني، والإفراج الفوري عن المعتقلين بسبب ممارسة حقوقهم السلمية.

    وأشاد التحالف في بيانه بالخطوات الإيجابية التي اتخذها المغرب في مسار العدالة الانتقالية، وتحديدا من خلال تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي أصدرت تقريرا تاريخيا شاملا وثق الانتهاكات المرتكبة بين عامي 1956 و1999، معتبرا هذه المبادرة خطوة هامة تستحق التثمين، خاصة فيما يتعلق بإرادة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية الواسعة التي طالت قطاع الأمن، وتقوية استقلالية القضاء، واعتماد ضمانات عدم التكرار التي أوصت بها الهيئة بشكل ممنهج، وداعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة تجديد روح هذه الهيئة وتعميقها، والعمل على حفظ الذاكرة الوطنية، ومواصلة تعزيز مسار الخيار الديمقراطي في البلاد.

    وأكدت المنظمات غير الحكومية الصحراوية التزامها العميق والثابت بالدفاع عن كرامة وحقوق الصحراويين القاطنين بمخيمات تندوف، مشددة على إيمان مكوناتها بأن حماية حقوق الإنسان داخل تندوف لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل نهائي وسليم لهذا النزاع الذي طال أمده، وذلك وفقا للالتزامات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797، ومجددة عدم صمتها إزاء التقارير الموثقة حول جرائم الاحتجاز التعسفي والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري ومعاملة المعارضين السياسيين داخل المخيمات.

    واختتمت الهيئة ذاتها بيانها بتوجيه نداء عاجل ومباشر إلى جبهة البوليساريو والجزائر للكشف الفوري عن مصير ومكان جميع المفقودين، وتزويد عائلاتهم بمعلومات كاملة، ومنح وصول حر وغير مشروط للآليات الأممية والمراقبين المستقلين إلى المخيمات، مع ضرورة ضمان حرية التنقل وحرية التعبير والرأي للجميع بما في ذلك المعارضين السياسيين، وتأمين وصول آمن للمساعدات الإنسانية لمستحقيها بشفافية كاملة بالتعاون الوثيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتويج مطار مراكش أفضل مطار جهوي في إفريقيا

    توج مطار مراكش المنارة أفضل مطار جهوي في إفريقيا ضمن جوائز المطارات العالمية لسنة 2026، التي تنظمها مؤسسة “Skytrax” في لندن. ويعد هذا التتويج الدولي تكريساً لتنامي أداء المطارات المغربية، وتأكيدا على نجاح التحول الذي أطلقه المكتب الوطني للمطارات في إطار استراتيجية “مطارات 2030”. وحسب بلاغ للمكتب الوطني للمطارات تم اختيار مطار مراكش المنارة مؤخراً أفضل مطار جهوي في إفريقيا خلال حفل جوائز المطارات العالمية 2026، الذي أُقيم يوم 18 مارس في لندن بمناسبة انعقاد تظاهرة “PTE World” .ويعد هذا التتويج الدولي، الذي تمنحه مؤسسة “Skytrax”، لأول مرة لمطار مراكش، تأكيداً على تزايد مؤشر رضا المسافرين عن جودة الخدمات والتجربة المقدمة في المطارات المغربية. ويندرج هذا الاعتراف في دينامية التحول التي يقودها المكتب الوطني للمطارات من خلال استراتيجيته “مطارات 2030″، التي تضع تجربة المسافر، والأداء التشغيلي، وتحديث البنيات التحتية في صلب تطوير شبكة المطارات الوطنية. كما تعكس النتائج التي حققها مطار مراكش المنارة في استطلاع رضا المسافرين الدولي الذي أجرته مؤسسة “Skytrax” الأثر الملموس للإجراءات التي باشرها المكتب الوطني للمطارات، إلى جانب شركائه؛ وزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والسلطات المحلية بمراكش، إضافة إلى وزارة النقل واللوجستيك. وبهذا التتويج، يعزز مطار مراكش المنارة مكانته ضمن أفضل المطارات من حيث الأداء في القارة الإفريقية، ويؤكد دوره كبوابة رئيسية نحو المغرب. كما يحظى المطار باعتراف متزايد من طرف المسافرين الدوليين، الذين يشيدون بجودة الاستقبال، وسلاسة مسار المسافر، وفعالية الخدمات التشغيلية. وتعد جوائز المطارات العالمية، التي أطلقت سنة 1999، من بين أرقى الجوائز في صناعة المطارات عالمياً، حيث يتم اختيار الفائزين بناء على أكبر استطلاع دولي لرضا المسافرين، الذي يعمل على تقييم جودة الخدمات والبنيات التحتية في أكثر من 565 مطاراً حول العالم. وترتكز الدراسة على استمارات يملؤها مسافرون من أكثر من 100 جنسية، وذلك خلال الفترة الممتدة من شهر غشت 2025 إلى مستهل شهر فبراير 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره