Étiquette : 2018

  • حكيمي يرفع سقف أحلام المونديال

    حكيمي يرفع سقف أحلام المونديال


    هسبريس – د.ب.أ

    بعد تألقه اللافت للأنظار في كأس العالم بقطر عام 2022 يأمل أشرف حكيمي قيادة منتخب المغرب نحو إنجاز مميز آخر في المونديال القادم هذا الصيف.

    وخلال المونديال المقبل، الذي يقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يقود ظهير أيمن باريس سان جيرمان الفرنسي أحلام المنتخب المغربي في تحقيق إنجاز أفضل من الحصول على المركز الرابع الذي ناله “أسود الأطلس” في كأس العالم بقطر.

    وعانى حكيمي في الفترة الماضية من سلسلة إصابات أبعدته عن المستطيل الأخضر فترة طويلة، لكنه بات جاهزا للمشاركة في المونديال ومواصلة التألق مع منتخب المغرب في الظهور الثالث للاعب بالعرس العالمي الكبير، بعد مشاركته في نسختي 2018 و2022.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقال حكيمي، البالغ 27 عاما، لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): “إنه حلم بالنسبة لي أن أعود إلى كأس العالم. كانت بطولة قطر 2022 نقطة تحول بالنسبة لي بكل تأكيد”.

    وأضاف النجم المغربي: “لقد غيرت النسخة الماضية حياتنا إلى الأبد. رأى الناس أنه يمكننا تحقيق أشياء عظيمة في المسابقات الكبرى. هذا هو المسار الذي نريد الاستمرار في اتباعه”.

    وولد حكيمي في الرابع من نوفمبر عام 1998 لأبوين مغربيين في العاصمة الإسبانية مدريد، ليحصل على الجنسية الإسبانية، وانضم لفريق شباب ريال مدريد عام 2006 بعمر 8 أعوام.

    بعد أدائه في أكاديمية لا فابريكا تمت ترقية اللاعب المغربي للفريق الاحتياطي للريال في يونيو 2016، وبعد فترة وجيزة لعب مباراته الأولى مع الفريق الملكي في لقاء ودي أمام باريس سان جيرمان.

    وخاض حكيمي لقاءه الرسمي الأول مع الريال وعمره لا يتجاوز 18 عاما، في أول أكتوبر عام 2017، تحت قيادة الأسطورة الفرنسي زين الدين زيدان، أمام الضيف إسبانيول.

    وفي التاسع من ديسمبر من العام نفسه أصبح حكيمي أول لاعب عربي وإفريقي يسجل بقميص ريال مدريد خلال فوز الفريق الكاسح 5 / صفر على إشبيلية.

    وفي موسم 2017-2018 شارك اللاعب مع الريال في مرحلة المجموعات في دوري أبطال أوروبا، حيث توج الفريق الأبيض حينها باللقب المرموق للمرة الثالثة على التوالي والـ13 في تاريخ النادي آنذاك.

    وأعير حكيمي لبوروسيا دورتموند في 11 يوليو 2018 لمدة عامين، حيث شارك في 73 مباراة مع الفريق بمختلف المسابقات، وأحرز خلالها 12 هدفا، وتوج في تلك الفترة بكأس السوبر الألماني عام 2019، قبل أن ينضم لإنتر ميلان الإيطالي في الثاني من يوليو 2020 بعقد لمدة 5 سنوات، مقابل 40 مليون يورو، بالإضافة إلى 5 ملايين كإضافات.

    وقدم حكيمي أداء رائعا مع إنتر، حيث لعب دورا هاما في تتويجه بالدوري الإيطالي موسم 2020-2021، إذ شارك في 45 مباراة، سجل خلالها 7 أهداف، ما أثار اهتمام إدارة سان جيرمان، التي أسرعت في التعاقد معه، ليبدأ فصلا مليئا بالإنجازات مع الفريق.

    وتم الإعلان عن انضمام الدولي المغربي لسان جيرمان في السادس من يوليو 2021، مقابل 70 مليون يورو، ليتوج معه بالدوري الفرنسي 5 مرات، وكأس فرنسا مرتين، والسوبر الفرنسي 3 مرات، ودوري أبطال أوروبا مرتين والسوبر الأوروبي مرة وحيدة، كما نال وصافة كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة مع الفريق العام الماضي.

    وفي موسم 2025-2026 شارك حكيمي في 31 مباراة مع فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي بجميع البطولات، حيث سجل خلالها 3 أهداف.

    في 14 فبراير عام 2023 فاز حكيمي بجائزة (فيفبرو) لأفضل ظهير أيمن في العالم بعد مستوياته الكبيرة التي قدمها مع بلاده في كأس العالم ومع سان جيرمان، الذي شارك معه حتى الآن في 206 مباريات بكل المنافسات، سجل خلالها 28 هدفا.

    وفي ما يتعلق بمشواره الدولي، فبعد تمثيله المغرب للفئات السنية أقل من 17 وأقل من 20، لعب حكيمي أول مباراة له تحت 23 سنة في 5 يونيو 2016، خلال الفوز 1-0 على الكاميرون وديا.

    وفي العام نفسه لعب النجم ذاته مباراته الأولى مع منتخب المغرب الأول، في الانتصار 4-0 على كندا وديا يوم 11 أكتوبر 2016، فيما أحرز باكورة أهدافه مع الفريق في الأول من سبتمبر 2017، في فوز الفريق الكاسح 6-0 على مالي.

    واختير حكيمي للعب مع منتخب المغرب في كأس العالم 2018، لكن الفريق لم يحقق النتائج المأمولة ليودع المسابقة مبكرا من دور المجموعات، لكنه قدم أداء مغايرا في المونديال الماضي، الذي شهد صعوده للدور قبل النهائي ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.

    ولعب حكيمي 10 مباريات في كأس العالم، بواقع 3 لقاءات في مونديال 2018 بروسيا، و7 لقاءات في مونديال 2022، ورغم أنه لم يسجل أي هدف من اللعب المباشر مع المغرب في كأس العالم حتى الآن لكنه أحرز ركلة الترجيح الحاسمة على طريقة “بانينكا” الشهيرة في الفوز على إسبانيا في دور الـ16 ضمن البطولة.

    كما قدم اللاعب تمريرة حاسمة أحرز منها زميله يوسف النصيري هدف الفريق الوحيد في فوزه 1-0 على البرتغال في دور الثمانية برسم المونديال القطري.

    ولم تتوقف إنجازات حكيمي في المونديال فحسب، بل قدم دورا مؤثرا في حصول منتخب المغرب على الميدالية البرونزية والمركز الثالث في منافسات كرة القدم للرجال بأولمبياد باريس عام 2024، حيث أحرز هدفين في الدورة.

    كما شارك الدولي المغربي، الذي لعب 95 مباراة دولية أحرز خلالها 11 هدفا، في تتويج منتخب “أسود الأطلس” بكأس الأمم الأفريقية 2025، التي استضافتها الملاعب المغربية، وذلك بعد قرار “كاف” منح اللقب لمنتخب المغرب رغم خسارته 0-1 في نهائي المسابقة أمام نظيره السنغالي، الذي تم سحب اللقب منه.

    وجاء هذا القرار بناء على حكم لجنة الاستئناف بـ “كاف” على خلفية انسحاب لاعبي السنغال من أرض الملعب احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء للمغرب، قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء الذي انتهى بفوز منتخب “أسود التيرانغا” ميدانياً، ليتم اعتماد النتيجة بفوز المغرب 3-0 اعتباريا، في انتظار حكم محكمة التحكيم الرياضي (كاس) بشأن الطعن الذي تقدم به السنغاليون ضد قرار “كاف”.

    وفي فبراير 2024 اختارت مجلة “نيو أفريكا” النيجيرية حكيمي ضمن قائمة 100 شاب استثنائي في القارة السمراء لعام 2023. وأوردت المجلة أن اللاعب الدولي المغربي هو “نجم إفريقيا الصاعد”، مشيرة إلى أنه من “القادة الشباب الذين يعيدون تشكيل صورة إفريقيا ويدفعون بالتغيير الإيجابي”.

    وكان حكيمي على موعد مع إنجاز آخر بحصوله على جائزة لاعب عام 2025 في إفريقيا، والمقدمة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، في نوفمبر الماضي، ليصبح هذا هو خامس تتويج بالجائزة المرموقة لأحد اللاعبين المغاربة.

    ويأمل حكيمي، الذي توج أمس السبت بلقب دوري أبطال أوروبا مع فريقه باريس سان جيرمان للمرة الثانية على التوالي، في تكرار فوزه بالجائزة مجددا هذا العام، من خلال تألقه مع المنتخب المغربي في المونديال، الذي أسفرت قرعة مرحلة المجموعات عن وقوعه بالمجموعة الثالثة، التي تضم أيضا منتخبات البرازيل وهايتي واسكتلندا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من السينما إلى الفلسفة .. إرث المفكر الراحل إدغار موران يتجاوز التخصصات


    محمد نور الدين أفاية

    بوفاة إدغار موران لا يفقد عالم الفكر أحد كبار المثقفين في القرن العشرين وبداية هذه الألفية؛ وإنما المفكر الذي حافظ على توجُّه إنْسِي في معالجته للموضوعات التي عرضها للتفكير والتحليل والحكم، سواء على صعيد العلوم الإنسانية والاجتماعية التي ساهم في تطوير مناهج الاشتغال عليها منذ خمسينيات القرن الماضي، أو على مستوى المعالجة الإبستمولوجية لتطور الفكر العلمي في كتابه المرجعي “المنهج” الذي خصص له ستة أجزاء، أو في المناقشات السياسية التي وجد نفسه يخوض فيها معارك من أجل الاحتفاظ للكائن البشري، مهما كانت ديانته وثقافته ولغته ولونه وجنسه، على كرامته باعتباره إنسانا له الحق في أن تكون له حقوق (حانة آراندت)، ومنها ما تعرض له الشعب الفلسطيني وما يزال من ظلم تاريخي، ومن جرائم غير متوقفة ضد الإنسانية. وبسبب موقفه الداعم لهذه الحقوق واجه إدغار موران، بعِزة نفس لافتة، كل الاستفزازات بل والمحاكمات التي جرَّته إليها الأوساط الصهيونية المتحكمة في السياسة والإعلام الفرنسي بدعوى معاداته للسامية؛ وهو المثقف ذو الأصول اليهودية الذي تحرر من الانتماء الديني الضيق، ولم يرضخ للدعاية العنصرية ليعانق مبادئ الإنسانية في أبعادها الشاملة.

    بوفاة هذا المفكر العظيم أتوقع أن يتعرض الناس للمجالات العديدة التي فكَّر فيها، ونظَّر لها واقترح فيها انفتاحات منهجية ونظرية وسَّعت دائرة البحث والتفكير في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وأحسب أن مساهمته المفصلية في التفكير في السينما كانت حاسمة في وقت فرضت الظاهرة السينمائية وجودها على كل حقول البحث في خمسينيات القرن الماضي. فالطبيعة المُركبة للسينما، الحاضنة للفنون كافة، أثارت أسئلة الفلاسفة الذين جعلوا من صورها وأصواتها وأزمنتها موضوعات للتأمل في الكائن، والحركة، والتاريخ، والذاكرة، والمخيلة، والآخر؛ ولكنها شكلت، أيضا، مجالا خصبًا للتفكير بالنسبة لإدغار موران الذي جاء إليها من علم الاجتماع.

    ينتمي هذا المفكر، متنوع الاهتمامات والكتابات، إلى النخبة التي جعلت من السينما قضية فكرية وجمالية متعددة الأبعاد الوجودية النفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية، ولم يتوقف يوما، حتى في سِفْرِه “المنهج”، في ستة أجزاء، عن العودة إلى المتخيَّل السينمائي واستحضار أفلام وتجارب سينمائية قدمت للفكر والجماليات انفتاحات جليلة وأثرت، بشكل كبير، في الحساسية الفردية والجماعية للإنسان منذ اكتشاف السينماتوغراف إلى اليوم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في التذييل الذي نشره إدغار موران في شكل خاتمة بعنوان “حياتي والسينما”، في الكتاب الذي جمع فيه عددا كبيرا من دراساته ومقالاته عن السينما التي حررها ما بين 1952 و1962 “Le cinéma. Un art de la complexité. Articles et inédits-1952-1962, 2018″، يقول ما ملخصه إنه كان طفلا وحيدا خجولا ومنغلقا على ذاته، وكان يقرأ كثيرا إلى درجة أنه كان يشعر بأنه يعيش في عالم مُتخيَّل. تُوفيت أمُّه وهو في العاشرة من عمره، وزاده هذا الفقدان انغماسا في الكتب والروايات؛ غير أنه في هذه الفترة جذبته الأفلام وحكايات السينما حتى تحولت لديه إلى نوع من الحاضنة التي افتقدها بوفاة أمه، حيث وجد فيها ما يغذي روحه ومُتخيَّله وأحلامَه. ويقر بأنه كان يحصل له مشاهدة أربعة أفلام في اليوم، وبالتدريج انتقل من مُلتهم للسينما إلى عاشق لها، ومنذ ذلك الوقت وهو يعتبر أن “السينما شغف طفولي يمتد في الزمن”.

    ما بين زمن القراءة وزمن المشاهدة تشكلت الميول الفكرية لإدغار موران وتبلورت ذائقته الجمالية، وبتشجيع من أستاذه جورج فريدمان (يعتبر هذا الأخير من كبار علماء الاجتماع في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حيث أنجز دراسات مرجعية في علم اجتماع الشغل الذي أصبح يتخذ تمظهرات لا إنسانية في العلاقات المتحولة مع التطور التقني، وانعكاسات ذلك على المواقف الإنسانية والرابط الاجتماعي)، قرر موران سنة 1951 إدخال السينما كموضوع بحثي إلى “المركز الوطني للبحث العلمي” وفي مركز الدراسات السوسيولوجية. وقد اعتُبر هذا الانفتاح منعطفًا فعليًا في مسار الاهتمام بالظاهرة السينمائية، ليس من زاوية إنجاز بحوث في علم الاجتماع فقط، وإنما من منطلق اعتبارها بحثا في الأنثروبولوجيا، ودراسة السينما من منظور الكيفيات التي تُؤطر بها الإنسان في مختلف وضعياته ومواقعه وأفراحه وتوتراته في المجتمعات المعاصرة. وبعد طرده من الحزب الشيوعي انخرط إدغار موران في القراءة والمشاهدة والبحث عن الأسباب العميقة التي تجعل الناس يتشبثون بالحياة، ويسلمون بملكات وقوى تتيح لهم تحمُّل تجربة الازدواجية، ويعتقدون في التحولات الذي تطرأ في الحياة، وفي أدوار المتخيل المشحون بالصور والأساطير، وكيف تنطبع هذه التصورات في الحياة الواقعية وتصير جزءا من الواقع الأنثروبولوجي للإنسان، وكيف تبرز علاقات هذا العالم العتيق عند التَّمَاس الجدلي الذي يحصل بين الواقع ونُسخه، بين العالم وصُوره.

    بدأَت في هذه الأثناء تتشكل لدى إدغار موران العناصر الأولى للمفهوم الذي حرص على بلورته طيلة سنوات، والذي تمثل في إعادة صياغة إشكالية المُركب والمُعقد. فالإنسان مهما بلغ من تعقل وعقلانية، يجد نفسه منغمسًا داخل علاقات مُتموجة بين الواقع والمتخيل، ولا سيما في المجتمع التقني الرأسمالي حيث يتلقى الإنسان ضخًّا لا متوقفًا للصور، كما أضحى هو ذاته مُنتجًا للصور بطرق وأشكال متنوعة. من هنا تقوم ثقافة الوسائط والسينما، بدون توقف، بتجديد السؤال الأصلي عن كل تفكير في ماهية الواقع وأبجديات المتخيَّل، وفي كل ما هو إنساني، سواء تعلق الأمر بالإدراك، والحساسية، والمعرفة، والحياة، والفعل، والإبداع، أو بالانخراط في فهم الصور الذي على ضوئه قد يقترب من استيعاب بعض مكونات العالم المتجددة.

    بدأ تفكير إدغار موران في الظاهرة السينمائية داخل بيئة نظرية وفكرية نشطة ومُحَفزة، وهو لا يُخفي تفاعله مع عدد كبير ممن أَثْروا الوسط الفكري بكتاباتهم ونمط حضورهم في التدريس والتأليف والتفكير والفعل. لقد تعلم مما ألفه جان بول سارتر عن المُخيلة والمتخيَّل، وموريس ميرلو بونتي عن الإدراك ومسألة البصري، ومارسيل موس في الاثنولوجيا وعلم الاجتماع، وكلود ليفي ستروس في الأنثروبولوجيا، وهربرت ميد في علم النفس الاجتماعي، إضافة إلى سيغموند فرويد، وكارل غوستاف يونع، وجان بياجي وآخرين. وقد مهدت مؤلفات ونظريات هؤلاء الفلاسفة والعلماء لتأسيس مناهج جديدة لمعالجة علاقات الواقع والمتخيل، والحقيقة والمظهر، والوهم والحيلة، والكشف عن الفارق بين الصحيح والمزيف، والعقلاني واللاعقلاني، وما يتيح ذلك من فهم مغاير لموضوعات الإدراك، والذاكرة، والمخيلة، والانفعال، والوعي، والمعرفة.

    شكلت تجربة “معهد الفيلمولوجيا”، من جهة ثانية، مختبرا ملائما لتعميق النظر في السينما، وهو المعهد الذي ارتبط بشكل رئيسي بشخص جيلبير كوهين صييا (Gilbert Cohen-Séat)، وهو فيلسوف، وكاتب، ومنتج سينمائي. وهو من أدخل، رسميا، السينما إلى جامعة السوربون ابتداء من سنة 1948 بواسطة الدراسات التي أنجزها حول “الواقعة الفيلمية” و”الواقعة السينمائية”، وبلور أسسها في كتابه “بحث في مبادئ فلسفة السينما” الذي نشره سنة 1946. وقد أراد أن يجعل منه “خطابا في المنهج”. يتكون هذا الكتاب من قسمين، خصص القسم الأول لـ”السينما في الحضارة المعاصرة”، وركز في الثاني على ما أسماه “مفاهيم أساسية لمعجم الفيلمولوجيا”. تضمن القسم الأول بعض النظرات الفلسفية لجيلبير كوهين صييا، وعالج في الثاني ما نعته بـ”التواصل الفيلمي”.

    وقد مثلت “المجلة الدولية للفيلمولوجيا” إطارا للبحث والتفكير في السينما ومن منطلق تخصصات متنوعة. ويُقر إدغار موران بكونه استفاد من الانفتاحات التي سمحت بها كتابات جيلبر كوهين صييا، ومن المقالات التي نشرت في “المجلة الدولية للفيلمولوجيا”، وعلى رأسها ما نشره ميشوت فان دين بيرك. كما أنه يعترف بأنه لم يكن مقربا تماما من التجربة النقدية لمجلة “دفاتر السينما”، أو أنه نسج صداقة فكرية مع مؤسسها آندري بازان. كما تعرَّف على تيودور أدورنو والتقى بهربر تماركوز في جامعة “سان دييغو” بأمريكا. لكنه لاحظ أنهما كانا متعلقين بنظرة الأنتلجنتسيا الجامعية المتعالية التي اعتبرت السينما حقلا دنيئا، وأداة استلاب للجماهير الشعبية تمنعها من الانخراط في الثورة. ولم يكن لفلاسفة النظرية النقدية وحدهم هذا الموقف السلبي من السينما، بل كانت تتحفظ النخبة الثقافية عموما على وسائط الاتصال الجماهيرية أو السينما لأنها أدخلت التنميط، وآليات التعمية والاستلاب عبر الأشكال الجاذبة والمتنوعة للفرجة، وبواسطة صور ومظاهر خادعة.

    ومع ذلك حين أراد موران التفكير في السينما كان المفكرون قليلين في المجال، وأبرز من يسلم بكونه استفاد من كتاباتهم هم: جان إيبشتاين (Jean Epstein)، وبيلا بالازس (BelaBalazs)، وسيغفريد كراكاور(Siegfried Krakauer). وداخل هذا الذي يسميه موران “الوسط” الفكري والإنساني ألف كتابه عن “السينما أو الإنسان المتخيَّل.. بحث في الأنثروبولوجيا” سنة 1956، وبإيعاز من عالم الاجتماع “آلان تورين” حرر كتابه الثاني عن “نجوم السينما” سنة 1957.

    ما يميز ادغار موران عن أغلب من فكروا في السينما وأنتجوا نظرات حول صورها وحركتها وإيقاعاتها، هو أنه لم يكتف بالبحث الأكاديمي في السينما، لأنه انخرط بموازاة ذلك في جبهتين اثنتين عززتا تصوره للسينما وممارسته لها. تمثلت الجبهة الأولى في المواكبة النقدية للأفلام حيث كان يقدم قراءات عن أفلام وينشرها في منابر صحفية متعددة منها “الأوبسرفاتور” ومجلة “إيسبري” ومجلة لا نيف (la NEF)، معتبرا أن نقد الأفلام تشترط مشاهدة، واطلاعا، واقتدارا، بحيث لا يمكن الاقتصار على النقد الانطباعي أو الأخذ بأحكامه، لأن للسينما عظمتها وخصائصها وتحتاج إلى إبراز مضامينها وأشكالها الجمالية، وإلى الوقوف عند الحاجات الاجتماعية التي تولدها؛ كما يتعين تحليل مضامين الأفلام مع مراعاة أبعادها الثلاثية: التاريخية والاجتماعية والأنثربولوجية، بهدف كشف المعاني المتسترة في صور الفيلم.

    أما الجبهة الثانية فتجلت في انخراطه التجريبي في الإخراج وكتابة السيناريو؛ قد تكون مساهمة متواضعة على هذا الصعيد، لكن لقاءه بالمخرج جان روش، الذي يعتبر مؤسس “السينما الإثنولوجية”، كان حاسمًا في دخوله معمعة الإخراج، وقد حصل ذلك بعد مشاهدة فيلم “السادة المجانين” لجان روش سنة 1955 في مهرجان لوكارنو، حيث كانت مناسبة لتعميق العلاقة مع هذا المخرج ومواكبة التجارب السينمائية الاثنوغرافية، إلى أن تبلورت فكرة إنجاز فيلم أثناء المشاركة معا في لجنة تحكيم الفيلم الإثنوغرافي والسوسيولوجي بمدينة فلورانسا الإيطالية.

    هكذا انطلق مشروع فيلم “مذكرات صيف” الذي تحول هو ذاته إلى قصة وإلى خلاف مع روش. وفي سنة 1964 كتب موران سيناريو فيلم بعنوان “ساعة الحقيقة” تكلف هنري كاليف بإخراجه، وفي هذه المرة أيضا لم تُقنعه نتيجة الفيلم في الأخير، معتبرا أن المخرج قام باختيارات لممثلين وببناء إخراجي لم يجسد ما كان يعتبره أساسيا في السيناريو الذي يحكي قصة ضابط نازي هاجر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت غطاء شخصية مختلفة، وتمكن من الاستقرار والعمل وتأسيس أسرة مختلطة. وما كان يهم إدغار موران من القصة هو إبراز تمزقات الكائن بين ثقل الماضي واشتراطات تدبير الحاضر، بين الحقيقة والزيف، بين الهوية الأصلية والقناع الجديد، بين الإحساس الدائم بخطر الانكشاف ولعبة المحافظة على الذات. غير أن هذه الأفكار لم تبرز في الفيلم بالشكل والجمالية التي كان يتصورهما أثناء كتابة السيناريو.

    يتبين مما تقدم أن إدغار موران وجد نفسه داخل وسط فكري وفني وإنساني أتاح له التعلم من أسماء كبيرة أنتجت نظرات وتأملات في منتهى العمق والغنى حول الظاهرة السينمائية، ومن علماء أحدثوا انتقالا إبستمولوجيا كبيرا في حقول الإثنولوجيا والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، ومن مخرجين سمح احتكاكه بهم الاطلاع المباشر على شروط العمل السينمائي وقواعده وصعوباته المتنوعة، وقساوة ترجمة الفكرة أو السيناريو إلى إنجاز فيلمي؛ كما لم يتوقف عن مشاهدة الأفلام بالكتابة عنها أو الاستمتاع بها. عوامل ومقدمات متعددة المصادر والتجارب والحساسيات خولت له إمكانية مساءلة الصور السينمائية ومواكبة تجاربها واتجاهاتها وأنواعها، والوقوف عند تجليات جدلية الواقع والمتخيل، وتوترات التعبير عنها اعتمادا على العُدة السينمائية.

    في المقال الذي نشره سنة 1961 بعنوان “المُرَكَّبات المُتَخيلة” يُحدد بوضوح ما المقصود بهذه الصيغة. تخضع الحياة المتخيَّلة، من أساطير وخيالات وأحلام، أي ما يندرج ضمن الأنظمة المُتخيَّلة لعملية ثلاثية تتمثل في: الإسقاط (Projection) والتماهي (Identification) والتحويل (transfert). ويسمي المركبات المتخيَّلة مجموع هذه العمليات في تمازجها اللامتوقف؛ ويُنبه موران إلى أن استعماله مصطلح “المعقد” (complexe) ينتظم ضمن معناه النحوي الأولي، وليس بالمعنى الذي استعمله فرويد بطريقة أكثر تشابكا، ثم وقع تنويعه وتبسيطه من طرف مدرسة التحليل النفسي فيما بعد. والمُعقد بالنسبة إليه “هو مجموع يشمل عددا من الأجزاء أو العناصر، أو بصيغة أفضل هو نسق مُكوَّن من عناصر متميزة ومتداخلة… ينطوي على وحدة عضوية وعلى عناصر متنوعة منها يتكون في الآن نفسه”.

    لذلك، لا ينظر موران إلى الإنسان باعتباره كائنا عقلانيا فقط، لأنه كان تحت تأثير عدد لا بأس به من العلماء والمفكرين الذين أنجزوا دراسات ساهمت في تغيير الموقف من الملكات الأخرى للإنسان، من إدراك، وحساسية، ومُخيلة. لقد انطلق من فهمه للصورة وللسينما من قاعدة مفادها أن “جدلية الواقعي والمتخيَّل معطى إنساني أساسي” لأن الأنشطة المتخيلة لا تتلخص في أنظمة الأساطير والسحر والجماليات، وإنما تروي الحياة العاطفية وتخترق كل مستويات الحياة العملية وجوانبها؛ فليست المركبات المتخيلة تقتصر على مخزونات المتخيل فقط، وإنما تنغمس في قلب الحياة، أو بعبارة أدق، هناك دوما تعالُق بين المتخيل والحياة العملية.

    لقد انتبه موران، انطلاقا من هذا الأفق وبشكل مُبكر، أن الكلَّ في “مجتمع الفرجة” يدور حول الصورة، ليس لأنها نقطة عبور بين الواقعي والمتخيل ومحوره، بل لأنها الفعل المؤسسي الجذري والمتزامن من الواقعي والمتخيَّل يتم ضمن علاقة متبادلة وتوليدية ما بين التمثل وما يعود إلى الواقع وإلى الأشياء، إضافة إلى تضمُّن هذا المبدأ علاقة حوارية ما بين “التجربة الجمالية” و”الوعي الجمالي”، أي ما بين التباعد إزاء الصورة والمشاركة فيها. لذلك عمِل إدغار موران، منذ كتاباته الأولى عن السينما، على استقصاء الوسائل المختلفة، سواء كانت تكنولوجية، تعبيرية، تمثيلية، رمزية، أو درامية التي تُعبئها السينما لإنتاج صورها وأصواتها، وعلى استجلاء كيفيات اشتغال التحول اللامتوقف لوظائف الصورة ولمكانتها ومعانيها وأشكالها. وقد كان يهمه، في عملية الاستقصاء والاستجلاء فهم التحول الذي يحصل على الصورة بوصفها نوعا من الترجمة السائلة لما هو ظواهري إلى ما هو رمزي، ولِما هو تجريبي إلى ما هو تجريدي، ولِما هو واقعي إلى المتخيل.

    بالسينما أو بغيرها من حقول الفكر الإنساني الذي اشتغل عليها إدغار موران، لم يتعب في الإعلاء من إنسانية الإنسان، ومن الإلحاح على “سياسة حضارة”، كما أسس لمرتكزاتها، وذلك من أجل تكسير القناعات المُنغلقة، ومحاصرة “الهويات القاتلة” باسم الدين والتي لم يتردد، وهو في آخر أيامه، من التنديد بما تقوم به على أرض فلسطين ولبنان من قتل وإبادة. فالرجل لم يساوم يوما على مبادئ الحرية ضد الاحتلال، والأخوة ضد التمييز، والحب ضد الكراهية، والتواؤم ضد الاستبعاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بطل إفريقيا وأوروبا.. الأسطورة حكيمي يُرصّع مشواره بـ18 لقباً بعد التتويج الأوروبي الجديد مع باريس!

    عاشت العاصمة المجرية بودابست، اليوم السبت، على وقع أمسية  تاريخية استثنائية استسلمت فيها لسطوة باريس سان جيرمان، الذي نجح في الإطاحة بنادي أرسنال الإنجليزي والتربع على عرش « تشامبيونز ليغ » 2026.

    وفي قلب هذا الإنجاز الأسطوري، كان الأسد الأطلسي أشرف حكيمي يصنع الحدث كالعادة، مقدماً مباراة خارقة في الرواق الأيمن، ليقود فريقه لعناق « ذات الأذنين » ويفجر فرحة عارمة امتدت من حديقة الأمراء إلى قلب المدن المغربية.

     حكيمي.. 18 لقباً تضعه فوق عرش أساطير المستديرة 

    وبهذا التتويج التاريخي الجديد، رفع قائد النخبة الوطنية رصيده الإجمالي من الألقاب الجماعية إلى 18 لقباً رسمياً، وهو في سن الـ27 فقط، ليتأكد للجميع أن حكيمي لم يعد مجرد لاعب كرة قدم عادي، بل تحول إلى « ماكينة لحصد الذهب » أينما حل وارتحل.

    وقد بصم الأسد المغربي على سيطرة محلية وقارية مطلقة رفقة باريس سان جيرمان، حيث تحوّلت حديقة الأمراء تحت أقدامه إلى آلة للبطولات توجت بـ11 لقباً رسمياً؛ على رأسها اللقب التاريخي لدوري أبطال أوروبا 2026 بعد قهر أرسنال الإنجليزي محافظا على لقب السنة الماضية، إلى جانب الهيمنة على الدوري الفرنسي بـ5 ألقاب متتالية (2022، 2023، 2024، 2025، 2026)، والظفر بلقبين في كأس فرنسا (2024 و2025)، بالإضافة إلى التتويج بـ3 ألقاب في السوبر الفرنسي (2022، 2023، 2024)، ليرسم بذلك واحدة من أزهى الفترات في تاريخ النادي الباريسي.

    ولم تكن المحطة الباريسية إلا امتداداً لمسيرة إعجازية بدأت في قلعة ريال مدريد التي توج معها بـ4 ألقاب (دوري أبطال أوروبا 2018، كأس العالم للأندية 2017، السوبر الأوروبي 2017، والسوبر الإسباني 2017)، قبل أن ينتقل لقهر الملاعب الألمانية بلقب السوبر مع بوروسيا دورتموند (2019)، وإعادة إنتر ميلان لمنصات التتويج بلقب الدوري الإيطالي « الاسكوديتو » (2021). هذا إضافة إلى المجد الأغلى برفقة المنتخب الوطني المغربي بالتتويج التاريخي بكأس أمم إفريقيا 2025 على حساب السنغال، ليرفع رصيده الإجمالي إلى 18 لقباً رسمياً وضعت النجم المغربي رفقة أساطير كرة القدم العالمية.

    سفير فوق العادة للكرة المغربية 

    لم تكن الألقاب وحدها من نصبت حكيمي ملكاً على الجبهة اليمنى عالمياً، بل تلك الروح القتالية العالية و »الغرينتا » التي يدافع بها عن قميص فريقه والراية الوطنية. الجماهير المغربية، التي تابعت المباراة بشغف كبير، عبرت عن فخرها واعتزازها بهذا الفتى الذهبي الذي بات سفيراً فوق العادة للرياضة المغربية في أكبر المحافل العالمية، مؤكداً أن الموهبة المغربية قادرة على قهر المستحيل والتربع على قمة الهرم الكروي العالمي دون منازع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء الإسباني يغرم سيدة 33 ألف يورو بسبب سفرها إلى المغرب دون إشعار!

    تواجه سيدة مقيمة في إسبانيا، ومستفيدة من معاش العجز، حكماً قضائياً صارماً يلزمها بإعادة مبلغ مالي ضخم يقارب 33 ألف يورو إلى خزينة الدولة. وجاء هذا القرار بعد أن أيدت المحكمة العليا للعدالة في إقليم كتالونيا الإلغاء الرجعي لكافة المساعدات الاجتماعية التي حصلت عليها منذ يونيو 2018، وذلك نتيجة ثبوت قضائها فترات طويلة خارج الأراضي الإسبانية دون إشعار السلطات، تزامناً مع تسجيل طفرة كبيرة في المداخيل المالية لأسرتها تجاوزت الحد القانوني المسموح به.

    وتعود التفاصيل القضائية للملف، حسب تقارير إعلامية إسبانية، إلى تجاوز المعنية بالأمر السقف القانوني للإقامة في الخارج والمحدد بـ 90 يوماً فقط في السنة؛ حيث كشفت السجلات أنها قضت ما مجموعه 680 يوماً خارج إسبانيا، وتحديداً في المغرب، على مدى عدة سنوات ميزها غياب مطول بلغ 260 يوماً في عام 2020 و149 يوماً في عام 2021. ورغم محاولتها تبرير هذا الغياب الطويل بالقيود الصحية وإغلاق الحدود المصاحب لجائحة كوفيد-19، إلا أن هيئة المحكمة رفضت هذه الدفوعات، مؤكدة أن السلطات الإسبانية كانت قد وفرت حينها رحلات وممرات إجلاء مخصصة لإعادة العالقين.

    ولم يكن الغياب الجغرافي السبب الوحيد وراء هذه العقوبة، بل انضاف إليه ارتفاع ملحوظ في الموارد المالية لأسرتها المكونة من ثلاثة أفراد، وهو ما يتنافى مع شروط الاستفادة من هذه الإعانات الحكومية غير الخاضعة للاشتراكات. فقد قفزت إيرادات الأسرة خلال عام 2021 لتصل إلى أزيد من 73 ألف يورو، مدفوعة بحصول إحدى بناتها على معاش آخر، في حين أن السقف المالي المحدد قانوناً للاستفادة لا يتعدى 33,835 يورو، علماً أن السيدة كانت تتقاضى مساعدة إسبانية بقيمة 640 يورو شهرياً، إلى جانب معاش صغير تتلقاه من المغرب بقيمة 96 يورو.

    وتندرج هذه العقوبة في سياق حملة تشديد رقابي واسعة تقودها السلطات الإسبانية ومؤسسات الضمان الاجتماعي مؤخراً ضد المستفيدين من المساعدات العمومية وإعانات البطالة. وتظهر الأحكام القضائية المتواترة حزماً كبيراً في التعامل مع حالات السفر إلى الخارج دون ترخيص أو إخطار مسبق، حيث تلجأ المحاكم بشكل تلقائي إلى فرض غرامات ثقيلة وإلزام المخالفين برد المبالغ المستلمة بأثر رجعي لحماية أموال دافعي الضرائب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استعدادا للمونديال.. الدول المنظمة تعتمد تدابير صحية مشتركة ضد “إيبولا”

    الخط : A- A+

    أعلنت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عن إجراءات صحية مشتركة ومنسقة لحماية الصحة العامة، وذلك ردا على تفشي فيروس إيبولا في وسط قارة أفريقيا، وتأمينا لبطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الدول الثلاث.

    وذكرت حكومة الولايات المتحدة، أمس الجمعة، في بيان نيابة عن الدول المستضيفة، أن هذا النهج المنسق يهدف إلى حماية المواطنين وملايين الزوار والمشجعين والرياضيين والسياح المتوقعين، مؤكدة أن صحة وسلامة كل شخص في المنطقة تظل على رأس الأولويات مع الترحيب بالعالم في أميركا الشمالية.

    وأضاف البيان أن هذه الإجراءات تسعى إلى الحفاظ على حركة السفر والتجارة عبر الحدود، في حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التدابير ستشمل حظر دخول أو فرض حجر صحي.

    وكانت السلطات الأمريكية قد منعت دخول الرعايا الأجانب الذين تواجدوا في الكونغو الديمقراطية، أوغندا، وجنوب السودان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ولمدة 30 يوما، وجاء ذلك عقب إعلان منظمة الصحة العالمية الفيروس كطوارئ صحية دولية، وبعد فرض واشنطن سابقا عزلا لـ21 يوما على بعثة الكونغو.

    ووفقا لخبير البيانات الحكومية، تشهد مناطق شرق الكونغو حالياً تفشياً نشطاً للوباء، حيث تم رصد أكثر من 1000 حالة مشتبه بها في الكونغو، وحوالي 250 حالة وفاة، وسط أرقام أقل بكثير في أوغندا المجاورة، علماً أن “إيبولا” مرض معدٍ وفتاك يهدد الحياة وينتقل عبر الاتصال الجسدي وسوائل الجسم.

    وتاريخيا، حصد هذا الوباء أرواح الآلاف في القارة السمراء، حيث تسبب في وفاة ما يزيد عن 11 ألف شخص في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2015، ونحو 2300 شخص في شرق الكونغو خلال موجة التفشي الثانية بين عامي 2018 و2020.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مونديال 2026: التغييرات القانونية والابتكارات المرتقبة

    (أ ف ب) – في عام 1970، تم اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء. وفي عام 2018، ظهر حكم الفيديو المساعد (في ايه آر) للمرة الأولى في كأس العالم، بينما في قطر عام 2022 أدى توجيه من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للحكام إلى زيادة كبيرة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع في المباريات.

    ما الذي يمكن توقعه في كأس العالم هذا العام في أميركا الشمالية؟

    – فترات استراحة لشرب الماء –

    لطالما كانت فترات الراحة المخصصة لشرب السوائل شائعة في المباريات التي ت قام في ظروف حارة، لكنها لم ت فرض قط كشرط أساسي في جميع مباريات كأس العالم.

    سيتغير الوضع هذا العام، مع فترات راحة لشرب السوائل لمدة ثلاث…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغربية سعاد مخنّت.. من “الضربة في إيران” إلى تتويجها بجائزة الإيمي في نيويورك

    من قلب نيويورك، وضعت الصحافية المغربية سعاد مخنّت بصمتها على تتويج مهني جديد، وسجلت اسمها بقوة في تاريخ صحافة التحقيق العالمية، بعد فوزها بجائزة “إيمي” للأخبار عن مشاركتها في التحقيق الاستقصائي الطويل “الضربة في إيران: السؤال النووي”. ويُعد هذا التتويج، المُنجز ضمن تعاون بين “فرونتلاين” و”واشنطن بوست” و”إيفيدنت ميديا” و”بيلينغكات”، اعترافا مهنيا رفيعا يُجسّد مكانة وقوة الكفاءات المغربية في الصحافة الاستقصائية الدولية.

    وفي ليلة الحفل، اختارت سعاد مخنّت ارتداء قفطان عصري صممه توم فورد ليجسد ارتباط الصحافية ببلدها الأصلي، وما تحمله في مسارها من قصص متدفقة، تربط بين الزي الملكي العريق الذي يُجسّد أحد أبرز رموز الأنوثة المغربية، والهوية المتعددة الثقافات.

    وتُعتبر جوائز “إيمي”، التي تأسست على يد الأكاديمية الوطنية لفنون وعلوم التلفزيون (NATAS)، أرفع وسام في عالم التلفزيون والصحافة البصرية العالمية. وتُكافئ فئة “إيمي الأخبار والوثائقيات” الإنجازات الاستثنائية في التحقيق الاستقصائي، والأخبار العاجلة، وإنتاج الأفلام الوثائقية. والفوز بإيمي يعني الانضمام إلى مصاف أبرز الصحفيين الدوليين، وهو تكريمٌ يُكتسب عبر سنوات من العمل الشجاع والدقيق والمؤثر في خدمة المصلحة العامة. وتعتبر مخنّت هي أول صحفية مغربية تفوز بجائزة الإيمي.

    ويتناول فيلم “الضربة في إيران: السؤال النووي” واحدا من أكثر القضايا الجيوسياسية حساسية وتأثيرا التي تواجه الشرق الأوسط والعالم: احتمال توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني. ويستند الفيلم إلى قوة تحقيقية استقصائية مشتركة تجمع فرونتلاين، وواشنطن بوست، وإيفيدنت ميديا، وبيلينغكات، وهي من أرفع المؤسسات الإعلامية عالمياً. وحصل العمل على جائزة إيمي الأخبار لـ”أفضل صحافة استقصائية: الشكل الطويل”، وهي إحدى أعرق الفئات في برنامج الجوائز.

    وجاءت مساهمة مخنّت في هذا العمل الاستقصائي المتوج كمراسلة أساسية محورية ولا غنى عنها ضمن عمل الفريق. فخبرتها العميقة في مختلف دول المنطقة، وشبكة علاقاتها الاستثنائية عبر الشرق الأوسط، وخبرة ميدانية تمتد لأكثر من 25 عاماً من العمل المتواصل، منحت القصة عمقاً ومصداقية على المستوى العالمي.

    وتنحدر سعاد مخنّت من أب مغربي وأم تركية استقرا في ألمانيا، حاملين معهم دفء أوطانهما ومرونتها وإرثهما الفكري. نشأت بين ثقافات متعددة، تتقن العربية والألمانية والإنجليزية؛ ومن هذه الطلاقة الثقافية، المتأصلة في هويتها المغربية، نشأت صحفية فريدة من نوعها.

    تعتبر سعاد أن إرث المغرب الفكري من بين أعرق ما عرفته الحضارة الإنسانية. وجامعة القرويين بفاس، التي تأسست عام 859 ميلادية، هي أقدم جامعة في العالم لا تزال تمنح الشهادات الأكاديمية باستمرار إلي يومنا هذا، منارة علم أضاءت العالم العربي والإسلامي لأكثر من أحد عشر قرناً. ومن هذا البئر العميق للعلم والفضول والشجاعة، تستقي مخنّت روحها الصحفية.

    لطالما شكل صوت مخنّت جسراً بين العالم العربي والجمهور الغربي، إذ تُضفي الطابع الإنساني على قصصٍ غالباً ما تُختزل في عناوين إخبارية، وتصحح روايات تشوه واقع المجتمعات المسلمة والعربية. وفي زمن يتعاظم فيه سوء الفهم بين الشرق والغرب، تُعدّ مقالاتها عملاً ثقافياً نبيلاً؛ يستمد روحه من التقاليد المغربية للحوار والتسامح والسعي اللا محدود وراء الحقيقة.

    تُعدّ سعاد مخنّت مؤلفة عالمية وشاركت في تأليف أربعة كتب شكلت فهماً دولياً للإرهاب والإسلام والثمن الإنساني للصراعات:

    – “قيل لي أن آتي وحدي: رحلتي خلف خطوط الجهاد” (2017): مذكراتها الرائدة، التي اختارتها صحيفتا واشنطن بوست وذا غارديان ومجلة ذا كريستيان ساينس مونيتور ضمن أفضل الكتب لعام 2017. ووصفها مجلة ذا نيويوركر بأنها مزيج مشوّق ومفاجئ أحياناً من التقرير والمذكرات من قلب شبكات الجهاد. وفازت الكتابة بجائزة هنري نانين لعام 2018، وهي أرفع جائزة صحفية في ألمانيا. وتم ترجمة الكتاب إلى لغات عدة، ليصل إلى قرّاء أوروبا والعالم العربي وما وراءهما.
    – “النازي الأبدي”: تحقيق مشترك في شبكات ما بعد الحرب النازية وظلالها الدائمة، ترجم أيضاً إلى لغات متعددة وقرأه الجمهور الأوروبي على نطاق واسع.
    – “أطفال الجهاد”: استكشاف لظاهرة التطرف وحياة الشباب المنجرفين نحو الحركات المتشددة.
    – “الإسلام”: عمل مشترك يقدم صورة متمايزة وسهلة المنال لأحد أكثر الأديان التي يُساء فهمها في العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مونديال 2026: معجزة كوراساو.. أصغر إقليم جغرافي في التاريخ يقارع الكبار

    في العاصمة ويلمستاد، بواجهاتها البحرية الزاهية الألوان المطلة على البحر الكاريبي، ينظر إلى تأهل كوراساو لمونديال 2026 على أنه أشبه بعيد وطني أو إنجاز فريد لهذه الجزيرة الكاريبية التابعة لهولندا والتي لا يتجاوز عدد سكانها 160.000 نسمة.

    ولطالما اعتاد سكان الجزيرة خلال البطولات الكبرى السابقة على تزيين منازلهم بألوان منتخبات البرازيل أو الأرجنتين أو هولندا. لكن خلال هذا الصيف، اكتسحت الأعلام الزرقاء والصفراء الخاصة بالجزيرة كل مكان.

    ​وبعدما خلقت الحدث في تصفيات منطقة “الكونكاكاف”، أصبحت كوراساو أصغر إقليم جغرافي في التاريخ يتأهل لنهائيات كأس العالم، محطمة الرقم القياسي الذي احتفظت به أيسلندا منذ سنة 2018.

    وبعد مسيرة خالية من الهزائم في عشر مباريات خلال المرحلتين الأخيرتين من التصفيات، حجز المنتخب الملقب بـ “الموجة الزرقاء” تذكرته التاريخية في اللحظات الأخيرة أمام منتخب جامايكا.

    تعيش كرة القدم الكاريبية​، التي ظلت لفترة طويلة غير معروفة كرويا في القارة بسبب نقص البنيات التحتية والموارد، اليوم تحولا عميقا. ويندرج إنجاز كوراساو ضمن هذه الدينامية الإقليمية التي تجلت بالفعل من خلال المسار التاريخي لمنتخب جامايكا في مونديال السيدات لسنة 2023، وكذلك قدرة كل من ترينيداد وتوباغو وهايتي على تصدير مواهبهما الكروية.

    ​ويعود الفضل في هذه الانجاز الاستثنائي في جزء كبير منه إلى لاعبي المهجر، حيث يحترف غالبية اللاعبين في الخارج، وهم الذين نشأوا وتلقوا تكوينهم في هولندا، كما هو الحال للقائد لياندرو باكونا وتاهيث تشونغ.

    وأثبتت استراتيجية التنقيب نجاعتها لتعويض ضيق القاعدة المحلية من المواهب الكروية في جزيرة تهيمن عليها رياضة كرة القاعدة (البيسبول) ،مما كان له الفضل اليوم في إذكاء شرارة حماس شعبي منقطع النظير أدى إلى نفاد قمصان المنتخب من الأسواق.

    ​ويعد الإطار الهولندي ديك أدفوكات مهندس هذا الصعود التاريخي، حيث يستعد صاحب 78 سنة ، ليصبح الناخب الوطني الأكبر سنا في تاريخ كأس العالم. فبعد عودته لقيادة المنتخب إثر انسحاب قصير لظروف عائلية، مكنت خبرته الكبيرة من ضخ درجة عالية من الصرامة التكتيكية في صفوف هذه المجموعة الطموحة.

    ومع ذلك، كادت القصة أن تُكتب بطريقة مختلفة؛ ففي بداية المشروع، كان الهدف الأول لاتحاد كوراساو لكرة القدم هو المدرب لويس فان غال، الذي رفض العرض بنبرة لاخلو من الفكاهة حيث قال في تصريحات صحفية ” أنه لن أعود للتدريب إلا لقيادة فريق يمتلك الأسلحة اللازمة للتتويج باللقب”.

    ​وستواجه التشكيلة الكاريبية في أول ظهور لها ضمن المجموعة الخامسة نظيرتها الألمانية في 14 يونيو، قبل أن تقارع الإكوادور ثم كوت ديفوار.

    وبالنظر للدعم الشعبي الذي تلقاه منتخب كوراساو والذي يتجاوز حدود الرياضة، يتمثل الطموح المعلن لاتحاد كوراساو لكرة القدم في تجاوز الدور الأول، وتكريس وضع الجزيرة على خريطة كرة القدم العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محددات لفهم عمق الأزمة بين إيران وأمريكا

    تمهيد

    تُعدّ العلاقة بين إيران والولايات المتحدة واحدة من أكثر العلاقات الدولية تعقيدًا واستمرارية في التوتر منذ نهاية القرن العشرين. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، لم تنجح محاولات التهدئة أو الاتفاقات الدبلوماسية في تحويل هذه العلاقة إلى مسار مستقر، رغم وجود لحظات تقارب مهمة، أبرزها الاتفاق النووي عام 2015. هذا التذبذب بين التصعيد والانفتاح يعكس أن الأزمة ليست مجرد خلاف سياسي ظرفي، بل هي نتاج تداخل عميق بين التاريخ والجغرافيا والأمن والاقتصاد، إضافة إلى تباين في تصور كل طرف لموقع إيران في النظام الإقليمي والدولي. لذلك فإن فهم هذه الأزمة يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تأخذ في الاعتبار التجربة التاريخية، والوقائع السياسية، والانعكاسات الاقتصادية، والاتجاهات المستقبلية الممكنة.

    الجذور التاريخية والاستراتيجية للسلوك الإيراني

    لا يمكن فهم السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة بمعزل عن العمق التاريخي للدولة الإيرانية. فإيران ليست كيانًا سياسيًا حديث النشأة، بل دولة ذات امتداد حضاري تشكّل عبر قرون من التفاعلات الإقليمية والصراعات الجيوسياسية. هذا الامتداد جعل من فكرة الاستقلال والسيادة عنصرًا محوريًا في التفكير السياسي الإيراني، بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم.

    وقد تعزز هذا التصور بفعل تجارب تاريخية حساسة، مثل التدخلات الروسية والبريطانية في القرنين التاسع عشر والعشرين، ثم الانخراط الأمريكي المباشر وغير المباشر في شؤون المنطقة خلال الحرب الباردة. هذا الإرث يفسّر إلى حد كبير تمسك إيران اليوم بسياسات الردع، سواء عبر تطوير قدرات صاروخية أو عبر بناء شبكات نفوذ إقليمية تمتد إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، باعتبارها أدوات لضمان العمق الاستراتيجي ومنع العزلة.

    المقاربة الأمريكية بين الاحتواء والتصعيد

    في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى إيران باعتبارها فاعلًا إقليميًا يسعى إلى تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط. وقد تعزز هذا التصور بعد الثورة الإسلامية، خاصة مع الخطاب السياسي الإيراني المناهض للهيمنة الأمريكية، ودعم طهران لعدد من القوى غير الحكومية في المنطقة.

    تجلى هذا التوتر بشكل واضح في الملف النووي. ففي عام 2015 تم التوصل إلى الاتفاق النوويبين إيران والقوى الكبرى، والذي نص على تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات. غير أن هذا الاتفاق لم يصمد طويلًا، إذ انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018 في عهد إدارة دونالد ترامب، وأعادت فرض سياسة “الضغط الأقصى” عبر عقوبات اقتصادية واسعة النطاق. هذا التحول أعاد العلاقات إلى مربع التوتر، بل دفع إيران إلى تقليص التزاماتها النووية تدريجيًا.

    توضح هذه التجربة أن السياسة الأمريكية تجاه إيران تتأرجح بين الانفتاح المشروط والضغط الصارم، دون الوصول إلى إطار مستقر طويل الأمد، ما يعكس غياب إجماع داخلي أمريكي حول كيفية التعامل مع طهران.

    البعد الاقتصادي للعقوبات وتداعياتها

    لا يمكن فصل الأزمة الإيرانية الأمريكية عن الاقتصاد، إذ أصبحت العقوبات الاقتصادية إحدى أهم أدوات الصراع بين الطرفين. فقد أدت العقوبات المفروضة على إيران، خاصة بعد عام 2018، إلى تراجع كبير في صادرات النفط، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع الاستثمارات الأجنبية.

    انعكست هذه الضغوط بشكل مباشر على الحياة اليومية داخل إيران، حيث واجه الاقتصاد تحديات في توفير العملات الأجنبية، وتراجع القدرة الشرائية، وتباطؤ النمو في قطاعات رئيسية. كما أثرت الأزمة على القطاع المصرفي الإيراني وعلاقته بالنظام المالي العالمي، ما حدّ من قدرة البلاد على الاندماج في الاقتصاد الدولي.

    لكن في المقابل، دفعت هذه العقوبات إيران إلى تطوير شبكات اقتصادية بديلة، وتعزيز العلاقات مع شركاء مثل الصين وروسيا ودول في آسيا، إضافة إلى توسيع الاقتصاد غير الرسمي. وعلى المستوى العالمي، ساهمت الأزمة في التأثير على أسواق الطاقة، خصوصًا كلما تصاعد التوتر في الخليج أو تراجع تدفق النفط الإيراني.

    الأزمة في ضوء التحولات الإقليمية والدولية

    تتطور الأزمة بين إيران والولايات المتحدة اليوم في سياق دولي أكثر تعقيدًا من السابق. فالنظام الدولي لم يعد أحادي القطبية كما كان في التسعينيات، بل أصبح أكثر تعددًا مع صعود الصين وعودة روسيا كلاعبين مؤثرين، وتراجع نسبي في الانخراط الأمريكي المباشر في بعض مناطق الشرق الأوسط.

    هذا التحول يمنح إيران هامش حركة أوسع في بناء تحالفات متعددة الاتجاهات، لكنه في الوقت نفسه يرفع من مستوى عدم اليقين في المنطقة. كما أن الأزمات الإقليمية المتداخلة، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في البحر الأحمر والخليج، تجعل من الملف الإيراني جزءًا من شبكة أوسع من التوازنات الدولية.

    أما على مستوى السيناريوهات المستقبلية، فيمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية:

    • مسار التصعيد المحدود:استمرار العقوبات والتوترات مع تجنب المواجهة العسكرية المباشرة، مع بقاء سياسة “الردع المتبادل” هي الإطار الحاكم.
    • مسار التفاوض الجزئي:العودة إلى اتفاقات مرحلية مشابهة للاتفاق النووي، تركز على الملف النووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات دون حل شامل.
    • مسار الانفجار الإقليمي:وهو أقل احتمالًا لكنه قائم، ويتمثل في مواجهة عسكرية غير مباشرة أو مباشرة نتيجة تصعيد في الخليج أو انهيار كامل لقنوات التواصل.

    في جميع هذه السيناريوهات، يظل العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة الخلاف دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو ما يبدو حتى الآن الخيار الأكثر واقعية رغم هشاشته.

    خاتمة

    تكشف الأزمة بين إيران والولايات المتحدة عن صراع متعدد المستويات لا يمكن اختزاله في بعد واحد. فهي في آن واحد صراع تاريخي مرتبط بذاكرة التدخلات والنفوذ، وصراع استراتيجي حول الأمن الإقليمي، وصراع اقتصادي تتداخل فيه العقوبات مع أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وصراع سياسي-أيديولوجي يعكس اختلاف الرؤى حول النظام الدولي.

    ورغم فترات التهدئة المحدودة مثل الاتفاق النووي عام 2015، ثم عودة التصعيد بعد 2018، فإن العلاقة بين الطرفين ما تزال محكومة بمنطق إدارة الأزمة بدل حلها. وفي ظل التحولات الدولية والإقليمية الراهنة، يبدو أن مستقبل هذه العلاقة سيبقى مفتوحًا على مزيج من التوتر والتفاوض، دون حسم نهائي قريب، مع استمرار البحث عن توازن هش يمنع الانفجار دون أن يحقق الاستقرار الكامل.

    إنهاء عقود طويلة من انعدام الثقة والصراع المتبادل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رغم ترشيح مدربي فرنسا وإسبانيا.. أدق متوقع نتائج في العالم يصدم المغاربة بخصوص مونديال 2026

    بعد ترشيح مدربي المنتخبين الفرنسي والإسباني للمنتخب الوطني المغربي للوصول إلى نهائي كأس العالم أمريكا 2026، كان لخبير ألماني مشهود له بدقة توقعاته الصحيحة في المحافل الكروية العالمية، رأي آخر، حيث توقع يواخيم كليمنت، المقيم في المملكة المتحدة، عدم قدرة أسود الأطلس على بلوغ المشهد الختامي للمونديال أو الفوز باللقب العالمي؛ مؤكداً بناءً على مؤشراته وتوقعاته أن المرشح الأول والبارز للتتويج بلقب هذه النسخة المونديالية هو المنتخب الهولندي، مخيباً بذلك آمال الجماهير المغربية التي كانت تمني النفس بتكرار وإغناء ملحمة قطر التاريخية.

    وقد حقق الخبير الألماني كليمنت شهرة جارفة وواسعة في الأوساط الرياضية والمالية بفضل الدقة المتناهية لتوقعاته المتتالية في النسخ السابقة من كأس العالم؛ حيث نجح في ترشيح منتخب بلاده ألمانيا للفوز باللقب العالمي عام 2014 ببرازيل، ثم عاد ليتوقع بدقة تتويج الديكة الفرنسية في نسخة روسيا 2018، قبل أن يصيب للمرة الثالثة على التوالي بترشيحه لمنتخب الأرجنتين للظفر بلقب قطر 2022، وهو ما تحقق فعلياً في المرات الثلاث ليصبح كلامه محط اهتمام وتوجس كبيرين قبل انطلاق العرس العالمي بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

    إقرأ الخبر من مصدره