Étiquette : 4.75

  • المغرب بين اختلالات الواقع وإمكانات النهوض

    عزيز مومني

    لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية بالمغرب دون تشخيص موضوعي وعميق للمعيقات السوسيو-اقتصادية والثقافية والسياسية التي تؤثر في حياة فئات واسعة من المواطنين، سواء داخل المدن أو القرى أو مختلف الجهات. فالتنمية ليست مجرد أرقام اقتصادية أو مشاريع إسمنتية، بل هي، قبل كل شيء، بناء للإنسان، وتحقيق للكرامة، وتوسيع لفرص العيش الكريم، وترسيخ للوعي والمعرفة والعدالة والحرية والمسؤولية.

    ومن أبرز الملاحظات المطروحة داخل الواقع المغربي استمرارُ التفاوتات الاجتماعية والمجالية بشكل واضح. فالأحياء الشعبية في عدد كبير من المدن المغربية ما تزال تعاني من الهشاشة وضعف جودة الخدمات وغياب بعض المرافق الأساسية، ويقطن بها غالبًا الفقراء وأصحاب الدخل المحدود الذين يعيش جزء مهم منهم تحت ضغط اقتصادي ونفسي مستمر.

    وفي المقابل، توجد أحياء راقية ومغلقة يعيش فيها الأغنياء والبورجوازيون في ظروف مريحة جدًا، مع ولوج أفضل الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية داخل المغرب وخارجه. وهذه الفوارق الطبقية الحادة تؤثر على التماسك الاجتماعي، وتولد لدى بعض الفئات شعورًا بالإقصاء وفقدان تكافؤ الفرص.

    وتشير معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن معدل البطالة بالمغرب بلغ حوالي 13% خلال سنة 2025، مع تجاوز عدد العاطلين عن العمل 1.6 مليون شخص، كما ترتفع البطالة بشكل أكبر لدى الشباب وحاملي الشهادات العليا.

    ورغم صعوبة الظروف، فإن بعض الفقراء وأصحاب الدخل المحدود استطاعوا أن يبنوا ذواتهم بالعلم والقراءة والتكوين العصامي المستمر، وأصبحوا فاعلين داخل مجتمعاتهم المحلية، يؤمنون بأن الرزق بيد الله، ويجتهدون في تطوير مهاراتهم ومواهبهم وقدراتهم الفكرية والمعرفية. وهذا يدل على أن الإنسان يمكنه، رغم الإكراهات، أن يحافظ على كرامته وتوازنه النفسي عندما يمتلك الوعي والقيم والطموح.

    كما يُلاحظ ضعف البنية الثقافية في عدد من المدن المغربية، من خلال غياب مكتبات متخصصة وفضاءات ثقافية جيدة، حيث تتركز أغلب المكتبات المهمة ودور النشر والأنشطة الفكرية في المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء. إضافة إلى ضعف فضاءات الترفيه والحدائق العمومية والمرافق الثقافية والرياضية في مدن كثيرة، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة وعلى التوازن النفسي والاجتماعي للسكان.

    ومن بين التحديات الكبرى كذلك أزمة التشغيل، خاصة في مدن مثل خريبكة وعدد من المدن المتوسطة والصغرى، حيث يواجه الشباب والطلبة وأصحاب الشهادات العليا صعوبات كبيرة في الولوج إلى سوق الشغل، مما يساهم في انتشار الإحباط والهشاشة الاجتماعية والهجرة الداخلية والخارجية.

    كما أن الهدر المدرسي يمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع، لأن آلاف التلاميذ الذين يغادرون الدراسة مبكرًا يجد بعضهم نفسه عرضة للفراغ والانحراف وتعاطي المخدرات والعنف والشغب، في ظل غياب التأطير والتكوين وفرص الإدماج.
    لذلك فإن إصلاح التعليم ومحاربة الهدر المدرسي لا ينبغي أن يكونا مجرد شعارات، بل مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا طويل المدى. وقد حذرت عدة تقارير وطنية ودراسات أكاديمية من خطورة الظاهرة وآثارها الاجتماعية و
    الاقتصادية على المدى البعيد.

    وفي السياق نفسه، أدى الانتشار الواسع للأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي إلى تحولات كبيرة داخل المجتمع المغربي. فرغم فوائد التكنولوجيا والمعرفة الرقمية، فإن الإدمان على الأنترنيت، وضعف احترام التخصص، وانتشار الخطاب السطحي والتوترات الرقمية، أصبحت تحديات ثقافية وتربوية حقيقية تحتاج إلى وعي جماعي وإلى تعزيز التربية الإعلامية والرقمية.

    ومن الملاحظ أيضًا غياب التخطيط الشخصي والمجتمعي لدى جزء من الساكنة، وضعف ثقافة المبادرة والانضباط وتحمل المسؤولية. فالتنمية لا تصنعها الدولة وحدها، بل تحتاج كذلك إلى مواطن واعٍ ومنتج ومنظم، يسعى إلى تطوير ذاته، والبحث عن مصادر دخل مشروعة، والمساهمة في الإصلاح والبناء والعمل التطوعي وخدمة الصالح العام.

    وفي المقابل، فإن المغرب يمتلك إمكانات بشرية مهمة، خصوصًا من المتعلمين والفاعلين وأصحاب الشهادات العليا والكفاءات المحلية التي ينبغي إشراكها بشكل فعلي في المشاريع والبرامج التنموية المحلية والإقليمية والوطنية. فالتنمية الحديثة تقوم على تعبئة الكفاءات، والاستماع إلى الأفكار الجادة، وربط المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق.

    كما أن احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان وحرية التعبير يشكل عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمع متوازن ومستقر وقادر على الإبداع والإنتاج. فالمجتمعات التي تشجع التفكير الحر والنقاش المسؤول والمشاركة المدنية تكون أكثر قدرة على التطور والتجديد.

    ولا يمكن إغفال أهمية القيم والأخلاق والتدين الصحيح في بناء الإنسان والمجتمع، لأن التدين المتوازن يغرس في الإنسان الصبر والانضباط والإيجابية والعمل والإحسان واحترام الآخرين وتحمل المسؤولية، ويُبعده عن كثير من الآفات والانحرافات السلوكية.

    ومن الضروري أيضًا دعم ثقافة التطوع والعمل الجمعوي الجاد، وتشجيع الأحزاب السياسية وشبيباتها وجمعيات المجتمع المدني على تنظيم ندوات وورشات تكوينية وتثقيفية داخل الأحياء والمؤسسات والفضاءات الثقافية، بما يساهم في نشر الوعي والمعرفة وروح المبادرة والمواطنة الفاعلة.

    وتشير معطيات رسمية حديثة إلى أن عدد سكان المغرب بلغ حوالي 36.8 مليون نسمة وفق تقارير إحصائية وطنية حديثة، وهو ما يفرض تحديات كبيرة مرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والسكن والبنيات التحتية والخدمات العمومية،كما أفادت تقارير رسمية بأن حوالي 4.75 ملايين شخص بالمغرب يعيشون في وضعية هشاشة اقتصادية أو معرضون للفقر، وهو ما يعكس حجم التحديات الاجتماعية المطروحة أمام السياسات العمومية والتنموية.

    إن المشاكل التي تعيشها المدن والقرى والجهات بالمغرب ليست مستحيلة الحل، لكنها تحتاج إلى إرادة جماعية، وعدالة اجتماعية ومجالية، وحكامة جيدة، واستثمار في الإنسان، واحترام للكفاءة، ونشر للوعي والمعرفة، وترسيخ لقيم المسؤولية والاحترام والانضباط والعمل والإبداع.

    فعندما ينتشر الوعي الحقيقي، وتتوسع فرص التعليم والتكوين والعمل، ويتم إشراك الكفاءات والطاقات الحية في التنمية، يمكن للمغرب أن يحقق تقدمًا أسرع وأكثر توازنًا وإنصافًا، وأن يبني مجتمعًا متماسكًا يحفظ كرامة الإنسان ويمنحه فرص العيش الكريم والمشاركة الفعالة في بناء الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توظيف 10.6 مليارات درهم من فائض الخزينة

    أفادت مديرية الخزينة والمالية الخارجية، بأنها أطلقت، أمس الجمعة، ثلاث عمليات لتوظيف مالي لفائض الخزينة بمبلغ إجمالي قدره 10.6 مليارات درهم.

    وأوضحت المديرية، في بلاغ لها، أن الأمر يتعلق بعملية أولى عن طريق إعادة الشراء همت توظيف مبلغ 5.2 مليار درهم، لمدة ثلاثة أيام، بسعر فائدة متوسط مرجح قدره 1.55 في المائة.

    وأضاف المصدر ذاته أن عملية التوظيف الثانية، التي أنجزت أيضا عن طريق إعادة الشراء، همت مبلغ 4.75 مليار درهم، لمدة ستة أيام، بسعر فائدة متوسط مرجح قدره 1.73 في المائة.

    وأشار البلاغ إلى أن التوظيف الثالث، على بياض، هم مبلغ 650 مليون درهم، لمدة ثلاثة أيام، بسعر فائدة متوسط مرجح قدره 2.25 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “هشاشة” الطبقة المتوسطة بالمغرب .. لا امتيازات الفقراء ولا ثراء الأغنياء


    مروان حميدي

    سجلت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الأخير تطورًا لافتًا في مستويات المعيشة بالمغرب، حيث تكشف الأرقام عن تفاقم الفوارق الاجتماعية، إذ انتقل مؤشر التفاوت من 39.5% إلى 40.5% بعد أن سجل انخفاضًا طفيفًا في سنة 2019.

    الأرقام التي سلطت الضوء على هشاشة اقتصادية متزايدة، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من هذه الهشاشة حوالي 4.75 مليون شخص في 2022، تعكس، حسب الخبراء، تباينًا في نتائج السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، فبينما شهدت الفئات الأكثر فقرًا والأكثر يسرًا تحسنًا عامًا في مستوى معيشتها، نجد أن الطبقة المتوسطة لم تستفد بنفس القدر من هذا التحسن، مما يفتح المجال لتحليل أعمق لوضعها الحالي وتأثيرات هذه الفوارق على الاقتصاد المغربي.

    وحسب مندوبية بنموسى، فقد شهدت معدلات الفقر المطلق تراجعًا طفيفًا على المستوى الوطني بين عامي 2014 و2022، حيث انخفضت من 4.8% إلى 3.9%، وفي الوسط القروي، تراجع المعدل من 9.5% إلى 6.9%، بينما ارتفع في الوسط الحضري بشكل طفيف من 1.6% إلى 2.2%. وبذلك، بلغ عدد الفقراء في المغرب في 2022 نحو 1.42 مليون شخص، من بينهم 512 ألفًا في الوسط الحضري و906 آلاف في الوسط القروي.

    في هذا السياق، قدمت المندوبية صورة مفصلة حول تحركات متوسط النفقات السنوية للأسر المغربية، حيث ارتفع هذا المؤشر من 76,317 درهمًا في 2014 إلى 83,713 درهمًا في 2022، لكن هذه الزيادة ترافقها إشارات واضحة على تباطؤ نمو النفقات بين 2019 و2022، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة النمو الاقتصادي في المغرب وأثره على الفئات المختلفة.

    المحلل الاقتصادي، محمد جدري، أكد أن البحث الوطني الذي قامت به المندوبية السامية للتخطيط يغطي الفترة ما بين 2014 و2022، وبالتالي نتحدث عن تطور مستوى عيش المواطن المغربي خلال هذه الفترة.

    وحسب المتحدث، فإن البحث أظهر تحسنًا في المستوى المعيشي للمغاربة، لكنه لم يخلُ من آثار الجائحة التي خلفت وراءها تداعيات سلبية، مضيفًا أن الجائحة، رغم التحسن العام، كانت لها آثار عميقة على العديد من الأسر المغربية التي فقدت مصادر دخلها، إضافة إلى الزيادة في أسعار العديد من السلع والخدمات، مما شكل تحديًا إضافيًا.

    ومن جانب آخر، أشار المحلل الاقتصادي إلى أن نسب الفقر المطلق والفقر متعدد الأبعاد قد شهدت تحسنًا، مما يعكس الجهود الكبيرة المبذولة في مجال الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، الماء والكهرباء، مسجلًا أن الفقر متعدد الأبعاد لم يعد في المستوى الذي كان عليه في السابق، وهو أمر إيجابي يعكس التحسينات في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.

    على الرغم من التحسن في وضعية الطبقات الفقيرة والغنية، إلا أن التقرير أشار إلى أن الطبقة المتوسطة لم تشهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة بين 2014 و2019، ويرجع جدري ذلك إلى أن الطبقة المتوسطة أصبحت الحلقة الأضعف في معادلة المستوى المعيشي، إذ لا تستفيد من الكثير من الامتيازات التي تحصل عليها الطبقة الفقيرة.

    فيما يخص التفاوتات الجهوية، أشار المحلل الاقتصادي إلى أن خمس جهات في المغرب ما تزال فوق عتبة الفقر، وأنه يجب أخذ هذه المناطق بعين الاعتبار، مبرزًا أن جهتي فاس-مكناس وخنيفرة-بني ملال ما تزالان تعانيان من مشاكل متعلقة بالماء والجفاف، داعيًا إلى ضرورة إيجاد حلول عاجلة لهذه الإشكالات، “فهذه المناطق فلاحية وتواجه تحديات كبيرة بسبب ندرة الموارد المائية، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لمعالجة هذه الأزمات”، يقول جدري.

    وأشار المتحدث إلى أن بعض المناطق الأخرى تعاني من مشاكل في البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بالطرق السريعة، بالإضافة إلى مشاكل أخرى في الجهة الشرقية، وجهتي درعة-تافيلالت وكلميم-واد نون، مسجلًا وجود حاجة ماسة لتقليص التفاوتات المجالية من خلال تخصيص مزيد من الجهود لتحسين الوضع الاقتصادي في هذه الجهات.

    وفي الختام، أبدى جدري تفاؤله بشأن المستقبل، حيث اعتبر أن البحث القادم الذي ستقوم به المندوبية السامية للتخطيط قد يظهر تحسنًا ملحوظًا في مستوى معيشة العديد من الأسر ذات الدخل المحدود، بفضل الدعم الاجتماعي المباشر والمبادرات الحكومية.

    وحسب المتحدث، فإن الدعم المباشر للأسر الفقيرة سيؤدي إلى تحسين المستوى المعيشي، وسيسهم في تقليص التفاوتات الاجتماعية بين الطبقات المختلفة في المجتمع المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مندوبية التخطيط تحذر من سقوط 4.75 مليون شخص في الفقر

    بلغ العدد الإجمالي للفقراء على الصعيد الوطني،سنة 2022، نحو 1.42 مليون شخص، من بينهم 512 ألفا في الوسط الحضري و906 ألفا في الوسط القروي.

    ذلك ما كشف عنه بحث حديث للمندوبية السامية للتخطيط، أجرى على عينة مكونة من 18 ألف شخص من مختلف الفئات السوسيو-اقتصادية، وهم المدة الزمنية من 2014 إلى 2022.

    التقرير ذاته، وقف على تراجع الفقر المطلق بين سنتي 2014 و2022، منتقلا من 4.8 في المائة إلى 3.9 في المائة،وذلك بعد أن سجل 1.7 في المائة سنة 2019.

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    المفارقة التي وقف عليها هذا البحث، تمثلت…

    إقرأ الخبر من مصدره