العلم الإلكترونية – عبد الكريم جبراوي
لم يكن عيد الأضحى في السابق مجرد صلاة عيد في المصلى، وكبشا يذبح يوم العيد، بل كانت تسبقه طقوس منذ الأول من شهر ذي الحجة، وتتلوه أخرى تبتدئ من ثاني أيام العيد إلى ثالثها أو رابعها، وأخرى تأتي بعد مرور ثلاثين يوما.. فمع اليوم الأول من شهر ذي الحجة، تفتح رحبة بيع الأضاحي، وتبدأ حركية اقتنائها وجلبها إلى المساكن وسط جلبة من الصغار الذين يجرون خلف العربات، كما يعم الأزقة والأحياء ثغاء الأضاحي، مثلما يجول الأطفال الصغار داخل الحي من بيت إلى بيت، وهم يرددون أنشودة « عرفة » بتسكين الراء: عرفة عرفة لالة ميمونة حط الشعير فوق الميدونة أعايشة وحليمة الركبة فوق الليمة والليمة ما احلاها حلاها مولانا مولانا مولانا لا تقطع رجانا او دوزونا يا دار الخير بغينا نمشيو او دوزوا هاد الفقير بلحيتو يا اللي بخنينتو يا لي برزيزتو يا اللي يشطح ويزيد يا اللي بنهار العيد
وحينها قد تجود عليهم أسرة البيت ببضع قطعات من النقود (لا تتعدى في أغلبها درهما واحدا)، أو بقطعة سكر أو كاس حبوب (ذرة، شعير)، فيكون الرد الإيجابي بأدعية جميلة من قبيل: قضيب فوق قضيب الله يعطيكم دري طبيب صردي وصردي الله يعطيك دري مرضي أما في حالة عدم التجاوب أو رفض تقديم العطايا أو هدية التبريك، يرد الصغار سلبيا بأدعية الذم والقدح من قبيل: سطح فوق سطح الله يعطيكم حولي ينطح فداوش على فداوش الله يعطيكم دري مهاوش وهو غالبا ما يثير غضب الأسرة التي يخرج بعض أفرادها لطرد الصغار بعيدا عن البيت وتوعدهم بشكايتهم إلى أسرهم.. وفي اليوم ما قبل العيد الذي كان يطلق عليه يوم دقان الحنة التي تكاد تتوارى كعادة قديمة، وأبرز أسبابها النفور المتنامي منها من لدن الفتيات ، وقد كان يتشكل من اقتناء(النفقة) بتسكين الفاء، وهي خلطة فيها الحناء وماء الورد والقرنفل وأزهار الورد ومواد عطرية أخرى تقتنى من العطار، بحيث يمزج هذا الخليط جيدا ويطلى به الرأس، ثم يغطى بعد ذلك بمنديل أبيض يدعى (زيف حياتي) يقتنى من باعة هذا الثوب الذين كانوا ينتشرون كذلك في فضاءات بيع لوازم العيد ومستلزمات الطقوس المرتبطة به، وهي الفضاءات التي كانت تعج بالباعة بمختلف البضائع واللوازم التي ترتبط بالمناسبة، ومن بين العادات التي أشرفت على التواري كذلك تماما عادة اقتناء حبال الدوم لتعليق سقيطة الذبيحة، إذ كان منظر باعتها وهم يقومون بفتل الحبل تلو الحبل يؤثث تلك الفضاءات. بينما في يوم العيد كان الجيران يذبحون الأضاحي لجيرانهم، قبل أن تترسخ عملية الذبح من لدن جزارين محترفين، وآخرين يمتهنون الحرفة في ذلك اليوم مقابل أجر عن كل أضحية ينحرونها في تسابق مع الزمن، أملا في الحصول على أكبر مدخول ممكن، بمقابل يتراوح ما بين 150 و250 درهما عن كل أضحية ، مثلما صارت دكاكين الجزارين تشهد اصطفافا وازدحاما من لدن الأسر وهي تحمل السقيطة من أجل تقطيعها سواء عشية يوم العيد أو في صباح ثاني العيد بمقابل يتراوح ما بين 50 و100 درهم لكل سقيطة، في منظر لم يكن له وجود قبل عدة عقود من الزمن، وهي الحركية التي يتم رصدها في مختلف مرافق المدينة، حيث تقل الحركة إلا من الجزارين وأشباههم مباشرة بعد انتهاء مراسيم صلاة العيد، وتتمدد هذه الوضعية طيلة يوم العيد وثاني أيامه، إذ تبدو الشوارع والازقة شبه فارغة بمقاه ومتاجر مغلقة، وبحركة راجلة قليلة، مع رصد بعض ورشات عمل ومتاجر تظل مغلقة لأسبوع وأكثر تحت مبرر سفر أصحابها لقضاء مناسبة العيد مع الأسرة .. وليوم ثاني أيام العيد مكانة في حياة الصغار، حيث يتجهزون له باقتناء أواني طينية (مجمر، طجين، طنجرة..)، ويتحصلون من عملية تقطيع السقيطة على قطع من اللحم يقومون بطهيها في عملية فردية أو ثنائية أو حتى جماعية، داخل البيت أو في خارجه، كعادة تمرين أولي على الطبخ وإنجاز أكلة بمعزل عن أكلة الأسرة وفي فالب احتفالي للصغار.. وهناك أيضا من بين الطقوس المرتبطة بعيد الأضحى خلال هذا اليوم التي تنامت، وصارت مثار قلق يصاحب هذه المناسبة، طقوس ما يصطلح عليه بـ » حليلو »، وهي عملية تبادل الرش بالماء، ينخرط فيها صغار وكبار على حد سواء لا سيما في الأحياء الشعبية ومحيطها، غير أن هذه الممارسة بدأت تنحرف في اتجاه غير مقبول، إذ يعمد البعض إلى قذف السيارات ومستعملي الدراجات ببالوانات هواء مليئة بالماء تزعج وتؤلم من يصاب بها راجلا كان أم راكبا، والأخطر من ذلك أن الأمر لم يعد يقتصر على الرش بالماء، وإنما يتجاوزه في بعض الحالات إلى الرمي بالبيض في تصرفات وسلوكات مؤذية تستوجب التدخل لاحتوائها.. وابتداء من ليلة أول أيام العيد، تعرف بعض الأحياء جولات لما يعرف بـ »سبع بولبطاين »، وذلك من خلال ارتداء فرد أو أكثر لعدة جلود أضاحي، والقيام بجولات ممزوجة بأهازيج وحركات بهلوانية، وذلك من أجل توسيع مجال الفرجة والفرح بالعيد، حيث يتم التنشيط وجمع التركات النقدية والتقاط الصور، ويمتد هذا الطقس ليوم أو يومين بحسب الاجواء والقدرة على مواصلة النشاط، لكن أحيانا ما تتسلل إلى المجموعة عناصر مشوشة تصدر عنها سلوكات تحيد بالمتعة عن مساراتها الفرجوية. كما أنه من بين الطقوس المرتبطة كذلك بعيد الأضحى ما يسمى بعاشوراء، والتي يتم الاحتفال بها في اليوم العاشر من شهر محرم، أي بعد مرور شهر عن عيد الأضحى، حيث صار لهذا الاحتفال توجه يكاد يكون وحيدا وهو إقدام الشباب على إشعال النيران في الساحات، غير أن انخراط بعض الصغار وكذلك بعض الطائشين يجعل من ذلك وسيلة لممارسة سلوكات غير مقبولة، وذلك من قبيل استخدام أنواع مختلفة من المفرقعات، وإضرام النار في العجلات المطاطية التي لم تعد صالحة للاستعمال والأشواك وأحيانا حاويات القمامة في وسط الطريق، أو القيام برشق السيارات بالحجارة والبيض، وما ينتج عن ذلك من أضرار مادية وبيئية، مما يتعين معه اتخاذ جملة من الإجراءات الاحترازية للحد منها وتقييدها، مع العمل على تجفيف مصادرهم من العجلات المطاطية والمفرقعات، وتنظيم دوريات قارة وأخرى متحركة في مناطق التجمع
Étiquette : 50
-
الجديدة: عيد الأضحى… طقوس اختفت وأخرى تنامت والحاجة إلى مزيد من ضبط بعض الانحرافات
-

العالم يواجه خطر نقص النفط هذا الصيف بسبب أزمة مضيق هرمز
العمق المغربي
حذرت منظمات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة ومنظمة التجارة العالمية، من خطر حدوث نقص في النفط هذا الصيف إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بسرعة.
وقال رؤساء المنظمات الدولية الثلاث، في بيان مشترك، إن مخزونات النفط العالمية “تتقلص بوتيرة قياسية بسبب الخسارة الكبيرة في الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، وإنه إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، فإن الانخفاض السريع والمستمر في المخزونات العالمية قبل ذروة الطلب الصيفي في نصف الكرة الشمالي سيمثل خطرا متزايدا على أمن الطاقة وأوضاع السوق، وبشكل أوسع، قدرة الاقتصاد على الصمود”.
وأضاف البيان أن الارتفاع الحاد في أسعار منتجات الطاقة والأسمدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط كان له تأثير غير متناسب على البلدان ذات الدخل المنخفض وأن “ارتفاع أسعار الأسمدة يثير قلقا خاصا مع دخول العديد من البلدان موسم الزراعة”.
وقيدت إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في أواخر فبراير الماضي.
وفي أبريل الماضي، أعلن رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة أنهم يشكلون مجموعة لتنسيق استجابة الوكالات للأزمة، خصوصا بالنسبة للاقتصادات الهشة.
وخلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي هذا العام، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة للصندوق، إن الحرب تسببت في تقليص توقعات النمو العالمي. وقدرت أن الاقتصادات الهشة ستحتاج إلى ما بين 20 و50 مليار دولار كمساعدة مالية بسبب التداعيات الاقتصادية للصراع.
-
الفتح الرياضي يفرض التعادل على الجيش ويحرمـه من الصدارة
أضاع فريق الجيش الملكي فرصة ثمينة للانقضاض على صدارة البطولة الاحترافية “إنوي”، بعدما اكتفى بالتعادل الإيجابي أمام جاره الفتح الرياضي بهدف لمثله، في المواجهة التي جمعتهما مساء اليوم السبت لحساب مباراة مؤجلة عن الجولة الـ 21.
وفرض الفتح الرياضي إيقاعه منذ الدقائق الأولى، مستفيدًا من هدف عكسي سجله المدافع ميندي بالخطأ في مرمى فريقه عند الدقيقة 13، لينهي الشوط الأول متقدمًا بهدف دون رد.
وفي بداية الجولة الثانية، تمكن ميندي من تدارك خطئه بعدما وقع هدف التعادل للجيش الملكي في الدقيقة 50، معيدًا التوازن للمواجهة ومُنعشًا آمال فريقه في العودة بالانتصار.
وتواصلت…
-
تحذيرات دولية من نقص محتمل في النفط بسبب اضطراب الملاحة بمضيق هرمز

الخط : A- A+
حذرت منظمات دولية بارزة، من بينها صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة ومنظمة التجارة العالمية، من احتمال حدوث نقص في إمدادات النفط خلال فصل الصيف، في حال عدم عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي بشكل سريع.
وأفادت هذه الهيئات، في بيان مشترك، بأن المخزونات النفطية العالمية تشهد تراجعا متسارعا نتيجة الانخفاض الكبير في الشحنات العابرة للمضيق، مشيرة إلى أن استمرار هذا الوضع، تزامنا مع ارتفاع الطلب خلال الصيف في نصف الكرة الشمالي، قد يشكل تهديدا متزايدا لأمن الطاقة واستقرار الأسواق، بل وقد يمتد تأثيره إلى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.
وأضاف البيان أن الارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة والأسمدة، بفعل التوترات في الشرق الأوسط، يؤثر بشكل أكبر على الدول ذات الدخل المنخفض، مبرزا أن زيادة أسعار الأسمدة تثير مخاوف خاصة مع دخول العديد من البلدان موسم الزراعة.
وأشار إلى أن القيود التي فرضتها إيران على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، جاءت ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفتها في أواخر فبراير الماضي.
وفي السياق ذاته، أعلن مسؤولو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة، خلال أبريل الماضي، عن تشكيل مجموعة تنسيقية بهدف توحيد جهود الاستجابة للأزمة، خاصة لفائدة الاقتصادات الأكثر هشاشة.
وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، خلال اجتماعات الربيع الأخيرة، أن تداعيات الحرب انعكست سلبا على توقعات النمو العالمي، مشيرة إلى أن الاقتصادات الهشة قد تحتاج إلى ما بين 20 و50 مليار دولار كدعم مالي لمواجهة آثار هذا الوضع.
-

هيئات اقتصادية دولية تحذر من نقص حاد في الوقود خلال الصيف إذا بقي مضيق هرمز مغلقا
حذرت منظمات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة ومنظمة التجارة العالمية، من خطر حدوث نقص في النفط هذا الصيف إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بسرعة.
وقال رؤساء المنظمات الدولية الثلاث، في بيان مشترك، إن مخزونات النفط العالمية “تتقلص بوتيرة قياسية بسبب الخسارة الكبيرة في الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، وإنه إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، فإن الانخفاض السريع والمستمر في المخزونات العالمية قبل ذروة الطلب الصيفي في نصف الكرة الشمالي سيمثل خطرا متزايدا على أمن الطاقة وأوضاع السوق، وبشكل أوسع، قدرة الاقتصاد على الصمود”.
وأضاف البيان أن الارتفاع الحاد في أسعار منتجات الطاقة والأسمدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط كان له تأثير غير متناسب على البلدان ذات الدخل المنخفض وأن “ارتفاع أسعار الأسمدة يثير قلقا خاصا مع دخول العديد من البلدان موسم الزراعة”.
وقيدت إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في أواخر فبراير الماضي.
وفي أبريل الماضي، أعلن رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة أنهم يشكلون مجموعة لتنسيق استجابة الوكالات للأزمة، خصوصا بالنسبة للاقتصادات الهشة.
وخلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي هذا العام، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة للصندوق، إن الحرب تسببت في تقليص توقعات النمو العالمي. وقدرت أن الاقتصادات الهشة ستحتاج إلى ما بين 20 و50 مليار دولار كمساعدة مالية بسبب التداعيات الاقتصادية للصراع.
-
برشلونة ينسحب من السباق ونيوكاسل يفتح خزائنه لخطف الزلزولي
اشتعل “الميركاتو” الصيفي مبكراً بعدما قررت إدارة نادي برشلونة عدم الدخول في صراع لاستعادة الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، واختيار التركيز الكامل على خطف نجم نيوكاسل يونايتد، أنتوني غوردون؛ في خطوة وضعت إدارة الفريق الإنجليزي أمام وضع يفرض عليها الدفع بكل ثقلها لإقناع الزلزولي بالانضمام إلى صفوفها قبيل انطلاق الموسم الجديد.
وذكرت تقارير إعلامية إسبانية، تقدمتها صحيفة “سبورت” الكتالونية، أن إدارة نيوكاسل، وعقب خسارتها لغوردون وقبله النجم السويدي ألكسندر إيزاك الذي غادر نحو ليفربول، أصبحت تضع جناح ريال بيتيس، عبد الصمد الزلزولي، ضمن أبرز أولوياتها لتعزيز الخط الأمامي.
وأوضح المصدر ذاته أن إدارة “الماكبايس” فتحت بالفعل قنوات اتصال مكثفة لبحث تفاصيل التعاقد مع النجم المغربي كخيار هجومي أول؛ حيث أبدى النادي الإنجليزي مرونة كبيرة في دراسة التكاليف المالية المترتبة على الصفقة، برغم أن الزلزولي يرتبط بعقد طويل الأمد مع ريال بيتيس يمتد حتى عام 2029 ويتضمن شرطاً جزائياً يبلغ 60 مليون يورو.
وفي سياق التحركات الميدانية، أكد موقع “TeamTalk” أن إدارة نيوكاسل تنوي تقديم عرض مالي مغرٍ يفوق 50 مليون يورو لإقناع الدولي المغربي وإدارة ناديه بالصفقة؛ حيث يسعى الفريق الإنجليزي من خلال هذه القيمة المرتفعة إلى قطع الطريق على الأندية المنافسة وحسم الأمور بشكل مبكر، مستغلاً حاجة ريال بيتيس الماسة لضخ السيولة في خزينته قبل نهاية الشهر المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن الزلزولي يحظى، ومنذ منتصف هذا الموسم، بمتابعة دقيقة من كبار الدوري الإنجليزي الممتاز؛ إذ سبق وأن دخلت أندية تشيلسي، مانشستر سيتي، إيفرتون، توتنهام هوتسبير، وأستون فيلا في مفاوضات جادة لاستطلاع رأي اللاعب.
وعلى الصعيد الأوروبي، حظي الزلزولي باهتمام كبير ومراقبة دقيقة من عدد من أندية القارة العجوز، تقدمهم بوروسيا دورتموند ولايبزيغ من ألمانيا، ونابولي الإيطالي، غير أن مقترح فريق نيوكاسل يبقى الأقوى نظراً لإمكانية دخول الزلزولي للمجموعة كعنصر أساسي، وهو الأمر الذي سبق وأن شدد النجم المغربي على أهميته في مسيرته الاحترافية.
وفي المقابل، يبقى سيناريو انتقال الزلزولي معقداً ومحكوماً بـ”هندسة حسابية متداخلة” بين أطراف متعددة في الدوري الإسباني، إذ يسابق ريال بيتيس الزمن لتحقيق مبيعات مالية ضخمة قبل انتهاء المهلة القانونية لضبط الميزانيات في 30 يونيو المقبل، وهو ما يجعل التخلي عن النجم المغربي أمراً حتمياً لإنعاش خزينة النادي الأندلسي، على أن يتم تعويضه بضم الموهبة الشابة جان فيرغيلي من برشلونة عبر صفقة تبادلية غير مباشرة تسهلها العلاقات المتميزة بين إدارتي الناديين.
هذا المخطط المالي المعقد سيخدم مصالح برشلونة بشكل مباشر وثنائي، فمن جهة، سيوفر النادي الكتالوني السيولة النقدية اللازمة لتمويل صفقته الكبرى مع الإنجليزي أنتوني غوردون (والتي تتجاوز 70 مليون يورو)، ومن جهة أخرى، سيفعل برشلونة بند الـ 20% كنسبة من أرباح إعادة بيع الزلزولي مستقبلاً، مما يضمن تدفقاً مالياً فورياً وجافاً لملعب “كامب نو” لا يقل عن 10 ملايين يورو بمجرد توقيع النجم المغربي في كشوفات نيوكاسل.
ورغم هذه التحركات المتسارعة والضغوط المالية، يبدي المدرب التشيلي مانويل بيليغريني تمسكاً كبيراً باللاعب الذي يعد أحد أبرز عناصر فريقه هذا الموسم، مؤكداً في تصريحات سابقة أهمية الحفاظ على الركائز الأساسية، وهو ما يجعل إدارة بيتيس متمسكة تكتيكياً بالشرط الجزائي البالغ 60 مليون يورو، ولن تقبل بخروجه إلا في حال وصول ذلك العرض المالي الضخم الذي يلبّي طموحات النادي الأندلسي ويغير المعادلة تماماً.
-
مونديال 2026 يعيد سيناريو 1998 لـ”الأسود” والمغرب يدخل بثوب الكبار
لم تكن قرعة نهائيات كأس العالم 2026 مجرد عملية توزيع روتينية للمجموعات، بل تحولت إلى لحظة استحضرت فيها ذاكرة كرة القدم تفاصيل مثيرة من الماضي. فحين وضعت القرعة منتخبات المغرب والبرازيل وإسكتلندا في المجموعة الثالثة، ارتدى الشارع الرياضي عباءة الذكريات ليعود سريعا إلى نسخة فرنسا عام 1998، حيث التقى الثلاثي في سيناريو لا يزال محفورا في الأذهان.
لكن هذا التكرار الاسمي على الورق يخفي وراءه واقعا تكتيكيا وموازين قوى مختلفة تماما على أرض الملعب؛ فالعالم وتوازنات اللعبة تغيرا بشكل جذري خلال الـ 28 عاما الماضية، والمنتخبات الثلاثة تدخل المعترك المونديالي الجديد بهويات متجددة.
وواجه المنتخب المغربي نظيره البرازيلي في في 16 يونيو بدور المجموعات بمونديال 1998 في فرنسا، وانتهت المباراة بفوز البرازيل 3-0، وسجل الأهداف كل من رونالدو (9)، وريفالدو (45)، وبيبيتو (50).
كما فازت البرازيل على إسكتلندا بدور المجموعات أيضا 2-1.
من فرنسا 1998 إلى مونديال 2026
في مونديال عام 1998، دخلت البرازيل البطولة بصفتها القوة الكاسحة حاملة اللقب والمرشحة الأبرز له، في حين كان المغرب يسعى لإثبات ذاته، وكانت إسكتلندا تمثل المنافس التقليدي المنظم. وانتهت قصة تلك المجموعة حينها بطريقة قاسية على “أسود الأطلس”، الذين غادروا المنافسات برأس مرفوعة رغم انتصارهم العريض على إسكتلندا بثلاثية نظيفة، بعدما قلبت النرويج الطاولة بفوز متأخر ومثير على البرازيل في الدقائق الأخيرة.
اليوم، تعود المواجهة ولكن بأدوار متباينة؛ فالمنتخب المغربي تجاوز تماما حقبة “المشاركة المشرفة” ليدخل البطولة كقوة عالمية صاعدة ورقم صعب في المعادلة الدولية، مستندا إلى إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022 كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي. ويمتلك المغرب حاليا منظومة كروية واضحة تجمع الصلابة الدفاعية بالجرأة الهجومية، مما يمنحه ثقة اللعب بطموحات تتخطى مرحلة المجموعات.
البرازيل تحت الضغط وأنشيلوتي يبحث عن التوازن
في المقابل، لم تعد البرازيل في قمة هيمنتها المطلقة كما كانت في التسعينيات؛ إذ تحول رصيدها التاريخي الفريد بـ 5 ألقاب إلى عبء ذهني يلاحق أجيالها المتعاقبة، في ظل صيام عن التتويج العالمي مستمر منذ عام 2002.
وتسعى البرازيل تحت قيادة المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي لإيجاد المزيج المناسب بين المهارة الفردية للجيل الجديد بقيادة فينيسيوس جونيور ورافينيا، وبين الانضباط التكتيكي الأوروبي، لتأكيد أهليتها واستعادة هيبتها المفقودة في مباريات خروج المغلوب.
طموح إسكتلندا وعقدة العبور الأول
من جهتها، تسجل إسكتلندا عودتها إلى الساحة المونديالية بعد غياب طويل دام 28 عاما تحديدا منذ مباراة المغرب في عام 1998 بروح فنية وتنظيمية جديدة.
ولم يعد الإسكتلنديون يعتمدون على الحماس البدني الصرف؛ بل يمتلك الفريق نضجا تكتيكيا كبيرا بوجود عناصر تنشط في الصف الأول الأوروبي وتوجت بألقاب قارية، مثل أندي روبرتسون وسكوت ماكتوميناي، بهدف رئيسي يتلخص في كسر العقدة التاريخية وعبور دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
إن هذه التناقضات والدوافع المتباينة تجعل من المجموعة الثالثة مواجهة تنتمي لعصر مختلف تماما، لا يعترف بالتاريخ المكتوب بل بجاهزية المنظومة واستغلال الفرص داخل المستطيل الأخضر.
-
منتخبون صحراويون يجهضون في “لجنة الـ24” أطروحة الانفصال ويكرسون حتمية الحكم الذاتي
العمق المغربي
شهد المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة بماناغوا، في نيكاراغوا، مرافعات ديبلوماسية قوية لفائدة الوحدة الترابية للمملكة المغربية. وشكّل هذا المحفل الدولي منصة بارزة للمنتخبين الديمقراطيين عن الصحراء المغربية، لتأكيد الطابع الحتمي لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد المستدام، مستندين في ذلك على الواقع الاستراتيجي والسياسي الجديد الذي كرسه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.
وفي هذا السياق، أكدت غلا بهية، المنتخبة عن جهة الداخلة-وادي الذهب، أن القرار الأممي الأخير أرسى منعطفا تاريخيا حقيقيا يمهد الطريق لعهد جديد لما بعد 31 أكتوبر 2025 وفقا للرؤية الملكية السديدة. وأوضحت أن هذا القرار يكرس دينامية دولية حاسمة تتجلى في الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية والدعم الكاسح الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي من طرف أزيد من 130 دولة، من بينها ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، فضلا عن إسبانيا، بالإضافة إلى فتح 32 قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة.
من جانبه، سلط امحمد أبا، المنتخب عن جهة العيون-الساقية الحمراء، الضوء على التلاشي التدريجي للأطروحة الانفصالية وسحب أزيد من 50 دولة عبر العالم اعترافها بالكيان الوهمي. وأشار المتحدثان إلى المسؤولية المباشرة للجزائر باعتبارها طرفاً رئيسياً في هذا النزاع المفتعل، مطالبين إياها بالامتثال لقرارات مجلس الأمن والمضي دون تأخير في إحصاء وتسجيل الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف، مستنكرين حالة الحرمان والوضع غير المسبوق الذي يعيشه هؤلاء في ظل استمرار غياب الإحصاء واختلاس المساعدات الإنسانية الدولية.
ولم تغب التطورات الأمنية عن مجريات المؤتمر، حيث أدان المنتخبان بشدة الهجمات الإرهابية الجبانة التي شنتها جماعة “البوليساريو” ضد مدينة السمارة في 5 ماي 2026. وأكدا أن هذه الأفعال كفيلة بأن تدفع المجتمع الدولي للتساؤل حول الطبيعة الحقيقية لهذه الحركة المسلحة التي باتت تشكل تهديدا صريحا للسلم الإقليمي، لاسيما في ظل المناقشات الجارية داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيفها كمنظمة إرهابية، وموجة الاستنكار الدولية الواسعة التي أعقبت هذا الاعتداء.
وفي مقابل الوضع المأساوي بمخيمات تندوف، استعرض المنتخبان المعجزة التنموية والتحولات العميقة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية تحت قيادة الملك محمد السادس، من خلال النموذج التنموي الجديد الذي رصدت له استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار وبنسبة إنجاز ناهزت 96 في المائة. وتشمل هذه الطفرة مشاريع استراتيجية كبرى كطريق تيزنيت-الداخلة السريع، وميناء الداخلة الأطلسي الذي بلغت أشغاله 70 في المائة، مما يحول الصحراء المغربية إلى قطب اقتصادي قاري يربط إفريقيا بأوروبا وبالفضاء الأطلسي، مدعوماً بشرعية ديمقراطية للمنتخبين الذين يمثلون الساكنة المحلية عبر صناديق الاقتراع وبنسب مشاركة قياسية.
-
50 سنة على فاجعة “العيد الكبير”: دعوات لفتح تحقيق دولي حول الطرد الجماعي لآلاف المغاربة من الجزائر
أحيت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر الذكرى الخمسين لعمليات الطرد الجماعي التي طالت عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة المقيمين بالجزائر سنة 1975، في واحدة من أكثر المحطات الإنسانية إيلامًا في تاريخ العلاقات المغاربية المعاصرة، والتي تزامنت آنذاك مع عيد الأضحى المبارك بما يحمله من رمزية دينية وإنسانية قائمة على قيم التضامن وصلة الرحم والتآزر الأسري.
واستحضرت الهيئتان، في بيان مشترك، معاناة آلاف الأسر المغربية التي تعرضت للاقتلاع القسري من أماكن استقرارها، في ظروف وصفت بأنها اتسمت بانعدام الضمانات القانونية الأساسية، وبممارسات مست حقوق الإنسان في أبعادها المدنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، مخلفة آثارًا عميقة لا تزال ممتدة إلى اليوم على الضحايا وذويهم عبر الأجيال.
في سياق متصل، أكد البيان أن عمليات الطرد الجماعي شكّلت انتهاكًا لمجموعة من المبادئ الأساسية التي يقرها القانون الدولي لحقوق الإنسان، من بينها الحق في الكرامة الإنسانية، والحق في الحياة الأسرية، ومبدأ عدم التمييز، وحظر العقوبات الجماعية، والحق في الملكية، والحق في الحماية القانونية الفعالة، مشيرًا إلى أن آلاف الأسر وجدت نفسها أمام قرارات ترحيل قسري دون مساطر قضائية عادلة أو ضمانات قانونية كافية، ودون تمكينها من تسوية أوضاعها أو الحفاظ على ممتلكاتها ومصالحها المشروعة.
وتحدث البيان عن شهادات ومعطيات تفيد بأن عمليات الطرد رافقتها ممارسات مشينة تمثلت في مصادرة الأموال والممتلكات والعقارات والمزارع والمحلات التجارية، والحرمان من الوثائق الشخصية والإدارية، ومنع العديد من المرحلين من استرجاع مقتنياتهم، وهو ما ألحق بهم أضرارًا مادية جسيمة وانعكست بشكل مباشر على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
كما أشار البيان إلى أن تلك الإجراءات أدت إلى تفكيك عدد كبير من الأسر المختلطة بين مغاربة وجزائريين، وحرمان العديد من العائلات من حقها في الحفاظ على وحدتها الأسرية، ما خلف معاناة إنسانية ونفسية لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم، إلى جانب حالات من الانقطاع القسري في الروابط العائلية.
وأضاف البيان أن عددًا من الشهادات والتقارير الحقوقية تحدثت أيضًا عن حالات مرتبطة بالاختطاف والاختفاء القسري خلال تلك المرحلة أو في سياقات مرتبطة بها، وهو ما يستوجب، بحسبه، الكشف عن الحقيقة كاملة وتمكين الأسر من حقها المشروع في معرفة مصير ذويها، انسجامًا مع المبادئ الدولية المتعلقة بالحق في الحقيقة وعدم الإفلات من العقاب.
وشددت الهيئتان على أن خطورة هذه الأحداث لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات التي رافقتها، بل أيضًا في استمرار آثارها إلى اليوم، حيث ما يزال العديد من الضحايا وذوي الحقوق محرومين من استرجاع ممتلكاتهم أو الحصول على تعويضات منصفة، إضافة إلى غياب اعتراف رسمي شامل بما تعرضوا له من أضرار وانتهاكات مست كرامتهم الإنسانية وحقوقهم الأساسية.
ومن منظور القانون الدولي، أكد البيان أن الطرد الجماعي للأجانب يُعد ممارسة محظورة بموجب العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، التي تنص على ضرورة احترام الضمانات القانونية قبل اتخاذ أي تدابير تمس وضعية المقيمين بشكل قانوني، مع حظر التمييز على أساس الجنسية أو الأصل الوطني، وضمان حماية الأسر من التفكك القسري، وصون الحق في الملكية واللجوء إلى القضاء وجبر الضرر عند وقوع انتهاكات جسيمة.
الى جانب ذلك، اعتبرت العصبة والجمعية أن هذا الملف لا ينبغي أن يُختزل في بعده السياسي أو يُتعامل معه كواقعة تاريخية طواها الزمن، بل هو قضية حقوقية وإنسانية مفتوحة ترتبط بحقوق غير قابلة للتصرف، وتستدعي معالجة قائمة على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، بعيدًا عن منطق الخصومة بين الشعوب، وبما يعزز قيم المصالحة المبنية على الاعتراف والعدالة.
كما شددت الهيئتان الحقوقيتان على أن الشعب المغربي والشعب الجزائري تجمعهما روابط تاريخية وجغرافية ومصير مشترك، وأن المطالبة بالعدالة لا تستهدف الشعوب، وإنما الجهات والمؤسسات المعنية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، مبرزتين أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على النسيان أو طمس الذاكرة، بل على الاعتراف بالحقيقة وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وفي السياق ذاته، رفض البيان أي محاولات للتقليل من حجم هذه المأساة أو اختزالها في أرقام وإحصاءات، معتبرًا أن الأمر يتعلق بمصائر بشرية وأسرية تعرضت للاقتلاع والتشريد، وما نتج عنه من فقدان للممتلكات وتفكك للعائلات وانقطاع صلات القرابة، مشيرًا إلى أن عددًا من الضحايا قضوا دون أن يتمكنوا من رؤية حقوقهم معترفًا بها أو معوضة.
ودعت الهيئتان إلى اعتبار مرور خمسين سنة على هذه الأحداث لحظة مناسبة لإعادة فتح هذا الملف وفق مقاربة العدالة الانتقالية، التي تقوم على كشف الحقيقة، وحفظ الذاكرة، وجبر الضرر، مع تعبئة الجهود الأكاديمية والحقوقية والمدنية لتوثيق هذه المرحلة وإدماجها ضمن الذاكرة المشتركة للمنطقة.
كما وجهتا دعوة إلى المنظمات الحقوقية الوطنية والإقليمية والدولية، وإلى الآليات الأممية المختصة، من أجل التفاعل مع هذا الملف الحقوقي والإنساني ودعمه في إطار اختصاصاتها المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيز الحق في الإنصاف.
وطالبت العصبة والجمعية، في ختام بيانها، بالاعتراف الرسمي بالمأساة التي تعرض لها المغاربة سنة 1975، وفتح تحقيق تاريخي وحقوقي مستقل وشامل حول ظروف وملابسات الطرد الجماعي، والكشف عن الحقيقة بخصوص حالات الاختفاء القسري والاختطاف المرتبطة بها، إضافة إلى حصر الممتلكات المصادرة أو المفقودة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتعويض العادل عنها، وإقرار آليات لجبر الضرر الفردي والجماعي، وتمكين المتضررين من الولوج إلى الوثائق الإدارية المرتبطة بحقوقهم، مع العمل على حفظ الذاكرة الجماعية لهذه الأحداث وإدراجها ضمن جهود التوثيق التاريخي والحقوقي للمنطقة.
وأكد البيان في ختامه أن إحياء هذه الذكرى لا يراد منه استحضار الماضي لتأجيج الخلافات، بل للتذكير بضرورة الإنصاف وصون الكرامة الإنسانية، وأن مطالب الضحايا بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر تبقى مطالب مشروعة لا تسقط بالتقادم، وتشكل جزءًا من الالتزامات الكونية في مجال حقوق الإنسان.
-
الذكرى الـ50 لـ”مأساة 1975″.. مطالب بالاعتراف الرسمي وفتح تحقيق شامل في الانتهاكات المصاحبة
جددت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر مطالبتهما بالاعتراف الرسمي بالمأساة الإنسانية التي تعرض لها آلاف المغاربة ضحايا الطرد الجماعي والتعسفي من الجزائر سنة 1975، وما ترتب عنها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، داعيتين إلى فتح تحقيق تاريخي وحقوقي مستقل وشامل حول مختلف الانتهاكات التي صاحبت عمليات الطرد والترحيل الجماعي.
وجاء ذلك في بيان مشترك صدر بمناسبة مرور خمسين سنة على هذه الأحداث، التي تزامنت آنذاك مع عيد الأضحى، وخلفت، بحسب الهيئتين، “معاناة إنسانية عميقة ما تزال آثارها مستمرة إلى اليوم على الضحايا وعائلاتهم”.
وأكد البيان أن عمليات الترحيل الجماعي التي استهدفت المغاربة المقيمين بالجزائر شكلت خرقًا لعدد من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، من بينها الحق في الكرامة الإنسانية، والحياة الأسرية، وعدم التمييز، وحظر العقوبات الجماعية، إضافة إلى الحق في الملكية والحماية القانونية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن آلاف الأسر وجدت نفسها، بشكل مفاجئ، أمام قرارات أدت إلى اقتلاعها من أماكن استقرارها دون إجراءات قضائية عادلة أو ضمانات قانونية كافية، ودون تمكينها من تصفية أوضاعها الاجتماعية والإدارية أو الحفاظ على ممتلكاتها ومصالحها.
كما تحدث البيان عن شهادات ووثائق تفيد بتعرض عدد من المرحلين لمصادرة ممتلكاتهم وأموالهم ووثائقهم الإدارية، إضافة إلى تفكك أسر مختلطة بين مغاربة وجزائريين، الأمر الذي خلف آثارًا نفسية واجتماعية مستمرة عبر الأجيال.
وفي السياق ذاته، دعت الهيئتان إلى الكشف عن الحقيقة بشأن حالات الاختفاء القسري والاختطاف المرتبطة بتلك المرحلة، وتمكين الأسر من معرفة مصير ذويها، انسجامًا مع المبادئ الدولية المتعلقة بالحق في الحقيقة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب.
واعتبرت العصبة والجمعية أن مرور نصف قرن على هذه الأحداث يفرض إعادة فتح الملف وفق مقاربة حقوقية وإنسانية قائمة على مبادئ العدالة الانتقالية والإنصاف وجبر الضرر، مع التأكيد على أن القضية لا ترتبط بتأجيج الخلافات بين الشعوب، بل بالسعي إلى إنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الجماعية.
وشدد البيان على أن الشعب الجزائري يظل “شريكًا للشعب المغربي في التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك”، مؤكدا أن المطالبة بالعدالة لا تستهدف الشعوب وإنما تتوجه إلى الجهات والمؤسسات المعنية لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ضحايا هذه الانتهاكات.
كما طالبت الهيئتان بحصر الممتلكات والأموال التي تعرضت للمصادرة أو الحرمان، واتخاذ الإجراءات الكفيلة باسترجاعها أو التعويض عنها، إلى جانب إقرار آليات لجبر الضرر الفردي والجماعي، تشمل التعويض المادي والمعنوي ورد الاعتبار للضحايا.
ودعا البيان كذلك الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والآليات الأممية المختصة إلى التفاعل الجدي مع هذا الملف الحقوقي والإنساني، ومتابعته في إطار الاختصاصات المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيز الحق في الإنصاف وجبر الضرر.
وختمت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر بيانهما بالتأكيد على أن إحياء الذكرى الخمسين لهذه المأساة يمثل وفاءً للضحايا وتمسكًا بقيم العدالة والكرامة الإنسانية، مشددتين على أن مطالب الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر “مطالب مشروعة لا تسقط بالتقادم”.