Étiquette : 7 أكتوبر 2023

  • تعثر تمويل « مجلس السلام » يثير الجدل حول مستقبل إعادة إعمار غزة


    هسبريس – أ.ف.ب

    أوردت صحيفة “فاينانشل تايمز”، الأربعاء، أن “مجلس السلام” الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأساس للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، يواجه مشكلات قانونية ولا يحظى بأي تمويل في الصندوق الخاص به بالرغم من تلقي وعود مالية بمليارات الدولارات.

    أُنشئ “مجلس السلام” في يناير، في إطار المقترح الأمريكي الذي أثمر اتفاقا لوقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر الماضي.

    وكانت الغاية من المجلس في بادئ الأمر الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كيانا موازيا للأمم المتحدة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وذكرت الصحيفة البريطانية نقلا عن أربعة مصادر مطلعة على الملفّ أن المجلس الذي يتولّى ترامب شخصيا رئاسته حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، لم يتلقّ إلى الآن أي أموال في الصندوق الخاص به الذي يديره البنك الدولي وتدعمه الأمم المتحدة.

    وقال أحد المصادر بحسب الصحيفة: “لم يتم إيداع أي دولار”.

    وعوضا عن ذلك، تلقى المجلس أموالا أودعت مباشرة في حساب أقيم لدى مصرف جاي بي مورغان، بحسب ما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسمه.

    وأشارت إلى عدم وجود “أي متطلبات مستقلة من أجل الشفافية” في ما يتعلق بهذا الحساب.

    ونأت الدول الأوروبية الكبرى بنفسها عن المجلس الذي يضم بشكل أساسي شركاء تاريخيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وحلفاء إيديولوجيين لترامب، وبلدانا أصغر حجما تسعى لإرضائه.

    ورفضت فرنسا وبريطانيا الانضمام إليه.

    وكان ترامب أعلن أن الولايات المتحدة ستقدم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار للمجلس، فيما وعدت كل من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة بتقديم ما لا يقل عن مليار.

    ووفقا لميثاق المجلس، ينبغي على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم فيه دفع رسم قدره مليار دولار.

    وقدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل كلفة إعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة بـ71,4 مليار دولار، بحسب دراسة أجريت بالاشتراك مع البنك الدولي.

    وحذر ممثل مجلس السلام في غزة، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الأسبوع الماضي، من مخاطر أن يصبح “الوضع القائم” الحالي حيث يسود وقف إطلاق نار هش في القطاع المدمر، وضعا “دائما”.

    ونددت ثلاث منظمات غير حكومية، الخميس الماضي، بوضع إنساني لا يزال “كارثيا” في غزة، مشيرة إلى “تباين كبير بين الالتزامات المعلنة وتنفيذها عمليا”.

    واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن حماس هجوما على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل 1221 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

    كما احتُجز 251 شخصا رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

    وردت إسرائيل بحملة عسكرية أدت إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل ترحل ناشطين أجنبيين من “أسطول الصمود” احتجزتهما لأسبوع

    رحّلت إسرائيل الأحد ناشطَين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، بعد أن اعتقلا خلال مشاركتهما في الأسطول المتجه إلى قطاع غزة، وفق ما أفادت الخارجية الإسرائيلية، خلال عملية اعتراض وصفها مركز حقوقي يمثلهما بأنها “هجوم عقابي”.

    وقالت الخارجية في بيان على منصة اكس إن “سيف أبوكشك وتياغو أفيلا من أسطول التحريض، رُحِّلا من إسرائيل اليوم”، دون تحديد الدولة التي توجها إليها، مضيفة أن السلطات استكملت تحقيقاتها بشأنهما، وأنها “لن تسمح بأي خرق” للحصار المفروض على غزة.

    ولم يأت بيان الخارجية على ذكر التهم التي وجهت سابقا للناشطين حول ارتباطهما بـ”منظمة إرهابية”، وخضعا للتحقيق بشأنها في إسرائيل.

    ودعت كل من إسبانيا والبرازيل والأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عنهما.

    ورفضت المحكمة المركزية في بئر السبع الأربعاء طلب الاستئناف الذي قدمه المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة)، للإفراج عنهما.

    وقال المركز إن “المحكمة المركزية استندت إلى مواد سرية لم يُتح لفريق الدفاع الاطلاع عليها أو الطعن فيها”.

    وكان الناشطان اقتيدا إلى إسرائيل لاستجوابهما، بعد أن اعترضت البحرية الإسرائيلية قاربهما في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية في 30 أبريل.

    ورأى المركز الأحد بعد الإفراج عنهما أن “تصرفات السلطات الإسرائيلية كانت هجوما عقابيا على مهمة مدنية بحتة” منذ “اختطافهما في المياه الدولية إلى احتجازهما غير القانوني في عزلة تامة، وسوء المعاملة التي تعرضا لها”.

    واعتبر أن “استخدام الاحتجاز والتحقيق ضد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان هو محاولة غير مقبولة لقمع التضامن العالمي مع الفلسطينيين في غزة”.

    – “تهديدات” –

    خلال فترة احتجازهما التي استمرت أسبوعاً في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل، قال مركز “عدالة” إن الرجلين تعرضا لـ”تهديدات بالقتل أو التهديد بإبقائهما 100 عام في السجن”، ووضع إضاءة شديدة في الزنزانات، وعصب العينين خارجها بشكل دائم حتى أثناء الزيارات الطبية.

    ونفت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات، وصادقت المحاكم الإسرائيلية مرتين على استمرار احتجازهما لمنح الشرطة وقتاً إضافياً للتحقيق.

    وأعلن الناشطان إضراباً عن الطعام أثناء احتجازهما، كما أنكرا وجود أي علاقة لهما بحركة حماس.

    وبحسب دبلوماسيين إسبان، فإن إسرائيل لم تقدم “أي دليل” يربط أبو كشك بحماس.

    وأدى اعتراض قاربه في المياه الدولية واحتجازه لاحقاً إلى توتر إضافي في العلاقات المتدهورة أصلاً بين إسرائيل وإسبانيا.

    وتراجعت العلاقات بين البلدين بشكل كبير منذ بدء حرب غزة إثر هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

    وسبق أن وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحرب الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”.

    وبعد اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين عام 2024، ردّت إسرائيل باستدعاء سفيرها من مدريد، بينما أنهت إسبانيا رسميا مهام سفيرتها في إسرائيل في مارس.

    وكانت إسبانيا التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل تدهورا منذ سنوات، دعت إلى الإفراج السريع عن الناشطَين، وكذلك فعلت البرازيل والأمم المتحدة.

    عند اعتراض الأسطول، أفرجت إسرائيل عن نحو 175 ناشطا آخرين من جنسيات متعددة كانوا ضمن أسطول “غلوبال صمود”، بسرعة في اليونان.

    وانطلق الأسطول الذي ضم أكثر من 50 سفينة من موانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة المدمّر وإيصال الإمدادات إليه.

    وسبق أن اعترضت إسرائيل العام الماضي “أسطول الصمود العالمي” قبالة سواحل مصر وغزة.

    تسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول إلى قطاع غزة الذي تفرض عليه حصارا منذ عام 2007.

    ومنذ بدء حرب غزة، شهد القطاع نقصا كبيرا في الإمدادات الأساسية، حيث منعت إسرائيل في بعض الأحيان إدخال المساعدات بشكل كامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرب إسرائيل على إيران بين الدوافع السياسية والاهداف الاستراتيجية

    محمد شقير

    على الرغم من الجدل السياسي الذي واكب اندلاع الحرب الصاروخية بين التحالف العسكري الإسرائيلي الأمريكي ضد إيران والذي تركز حول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الذي جر الرئيس الأميركي إلى الحرب ضد إيران أو ما صرح  به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه”ربما أكون أنا قد أجبرت إسرائيل على اتخاذ هذا القرار”، إلا أنه يبدو أن إسرائيل  كانت لها أهداف استراتيجية  قوية لشن حرب ضد إيران بعيد انتصارها العسكري في حرب غزة ضد حماس.

    1- الدوافع السياسية للحرب الإسرائيلية ضد إيران

    شكلت إيران في العقيدة الإسرائيلية العدو الاستراتيجي الوجودي  الذي ينبغي القضاء عليه بشكل أساسي أو نهائي .فعقب الثورة الإيرانية وسقوط نظام بهلوي سنة 1979، اتخذت إيران موقفًا متشددًا ضد إسرائيل ، حيث قطعت إيران جميع العلاقات الرسمية مع دولة اسرائيل . كما توقفت عن قبول جوازات السفر الإسرائيلية، ومنع حاملو جوازات السفر الإيرانية من السفر إلى فلسطين المحتلة. في حين أغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران وسُلمت إلى منظمة التحرير الفلسطينية . وقد وصف آية الله الخميني إسرائيل بأنها ” عدو للإسلام ” و” الشيطان الصغير “. بينما وصفت الولايات المتحدة بـ” الشيطان الأكبر ”  ووفق هذا المنطلق السياسي . قدمت إيران الدعم للأحزاب الإسلامية الشيعية اللبنانية ، وساعدت في توحيدها في منظمة سياسية وعسكرية واحدة، تمثلت في  حزب الله ، حيث زودته بالتلقين الأيديولوجي والتدريب العسكري والمعدات اللازمة لمهاجمة أهداف إسرائيلية وأمريكية. كما قدمت إيران لحزب الله كميات كبيرة من التدريب والأسلحة والمتفجرات، بالإضافة إلى الدعم المالي والسياسي والدبلوماسي والتنظيمي، في الوقت الذي حثّت فيه حزب الله على اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إسرائيل. وقد ذكر بيان حزب الله لعام 1985، ضمن أهدافه الأربعة الرئيسية، “انسحاب إسرائيل النهائي من لبنان تمهيدًا لإبادتها النهائية”. وبحلول أوائل التسعينيات من القرن الماضي ، برز حزب الله، بدعم من سوريا وإيران، كقوة عسكرية رائدة، مُحتكرًا قيادة العمليات المسلحة في جنوب لبنان. لذا فإن مشاركة إسرائيل في توجيه ضرباتها الصاروخية ضد القيادة الإيرانية إلى جانب القوات العسكرية الأمريكية لم يثن إسرائيل على جر حزب الله إلى هذه الحرب ، حيث ركزت إسرائيل على ضرب مواقع بحزب الله بلبنان  مستغلة رغبة القيادة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله في إطار احتكار الدولة اللبنانية للعنف المشروع والتحكم في المؤسسة العسكرية فمنذ إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس 2026، ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية، واصلت إسرائيل شن غارات على أنحاء لبنان تسببت في مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون نازح ، بعدما كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على ضاحية بيروت الجنوبية. كما جدد الجيش الإسرائيلي إنذاره لسكان أحياء واسعة في الضاحية الجنوبية، بإخلائها، ليواصل “مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة”. بينما شن الطيران الإسرائيلي عدة غارات على الضاحية الجنوبية، استهدفت مناطق: بئر العبد، الرويس – أطراف المنشية، حارة حريك، أوتوستراد السيد هادي نصرالله، السان تيريز، برج البراجنة والكفاءات”. مما يظهر رغبة إسرائيل استغلال هذه الحرب للقضاء على حزب الله بعد أن تم القضاء على قوة حماس وشل تحركات الميليشيات التابعة لحزب الله التي كانت تنشط بسوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد. فقد شنت إسرائيل تحركات عسكرية برية وجوية مكثفة في سوريا فور سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، تمثلت في احتلال المنطقة العازلة بالجولان من خلال السيطرة على نقاط مراقبة استراتيجية في جبل الشيخ وجنوب سوريا. وتدمير الأسلحة الاستراتيجية (الصاروخية والجوية والبحرية) لمنع وصولها للمعارضة أو إيران من خلال  تنفيذ مئات الغارات استهدفت مستودعات صواريخ بعيدة المدى، وبطاريات دفاع جوي، ومراكز بحوث علمية، وإنشاء منطقة أمنية عازلة  من خلال احتلال أجزاء واسعة من المنطقة المنزوعة السلاح التي كانت تراقبها الأمم المتحدة UNDOF) بطول 75 كم)، معلنة انهيار اتفاقية فصل القوات لعام 1974. من هنا يظهر بأن الأهداف الاستراتيجية لتحركات إسرائيل، كانت تتمثل في منع وقوع الأسلحة الاستراتيجية والكيميائية السورية في أيدي فصائل المعارضة أو جهات “متطرفة”.وقطع النفوذ الإيراني من خلال القضاء على أي بقايا للوجود الإيراني ومحور “حزب الله” في سوريا. وعلى نفس المنوال تعمد إسرائيل إلى استغلال هذه الحرب لاعادة نفس السيناريو العسكري السوري بجنوب لبنان لتحييد أي تهديد إيراني بلبنان في المستقبل. فبعد دخول حزب الله الحرب إلى جانب إيران، شنت إسرائيل “عملية برية محدودة ومُحددة الأهداف” ضد حزب الله. وقد توغلت عدة فرق من الجنود الإسرائيليين منذ ذلك الحين في جنوب لبنان. والهدف المُرجّح هو إنشاء منطقة عازلة لمنع حزب الله من تهديد شمال إسرائيل من جنوب لبنان.

    2- الدوافع الاستراتيجية للحرب الإسرائيلية ضد إيران

    تتمحور دوافع إسرائيل في مشاركتها في هذه الحرب إلى جانب القوات الأمريكية في عدة أهداف استراتيجية من أبرزها :

    أولها :تدمير مقومات النظام الإيراني الداخلية على المستويات الأمنية والحكومية وحتى الاقتصادية. وقد ظهر ذلك في استهداف وتدمير مراكز الشرطة، والحرس الثوري، وقوات الباسيج، ومخازن النفط في طهران، إلى جانب تنفيذ هجمات سيبرانية على المؤسسات الحكومية والمالية للنظام. وتهدف إسرائيل من خلال ذلك إلى إضعاف النظام داخليا وتقليص قدرته على مواجهة حالات “التمرد” أو الاحتجاج الداخلي، وكسر هيبته في الداخل، بحيث يبقى في حالة هشاشة وتصدع داخليين، فضلًا عن تعميق الأزمة الاقتصادية تمهيدًا لإضعافه وربما إسقاطه من الداخل. وقد خرج رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اليوم الحادي عشر للحرب بتغريدة دعا فيها الشعب الإيراني إلى استغلال الهجمات الامريكية والاسرائيلية العسكرية  على المدن الإيرانية خاصة العاصمة  طهران  للخروج ضد النظام ، وهو طلب كرره عدة مرات خلال أيام الحرب. وبالتالي  فقد كان الرهان الإسرائيلي يقوم على عودة الاحتجاجات الشعبية في إيران بعد العملية  العسكرية الأولى التي استهدفت اغتيال المرشد العام  خامينائي ، وأن تتصاعد هذه الاحتجاجات إلى حد إسقاط النظام. فإنهاء التهديد الإيراني في المنظور الاسرائيلي لا يتحقق عبر اتفاق مع النظام الإيراني، حتى لو كان يستجيب لمخاوف إسرائيل، بل من خلال تغيير النظام نفسه أو إسقاطه.

    ثانيها: تدمير القوة العسكرية الإستراتيجية الإيرانية، وتحديدًا البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي؛ فهذه القوة تمثل مفتاح النفوذ الإيراني في المنطقة، ومصدر التهديد الإستراتيجي لإسرائيل. لذلك فإن تدمير هذه القدرات، بما في ذلك مراكز التصنيع والإنتاج المرتبطة بها، من شأنه أن يضعف إيران بوصفها قوة إقليمية مؤثرة.

    ثالثها :الاعتبارات الشخصية والانتخابية لرئيس الوزراء نتنياهو. فإلى جانب الحسابات الأمنية، يمثل الهجوم على إيران رهانا سياسيا وانتخابيا مهما بالنسبة له في سنة انتخابات، بامتياز خصوصًا إذا أسفرت نتائج هذه الحرب عن إضعاف كبير لقدرات النظام الإيراني. وبالتالي ينظر نتنياهو إلى هذه الحرب الثانية على إيران بوصفها حلقة حاسمة في مسعاه لتعزيز موقعه في الانتخابات المقررة في أكتوبر2026. كما يسعى نتنياهو، من خلال هذه الحرب وتحقيق الانتصار فيها، إلى تجاوز إخفاق 7 أكتوبر2023. فهو يرى أن الحرب على إيران، وإضعاف النظام الإيراني وربما إسقاطه لاحقًا، قد تشكل لحظة تاريخية في مسيرته السياسية، يمكن أن تطغى على الفشل الكبير المرتبط بأحداث عملية 7 أكتوبر 2023 من خلال محاولة محو الآثار الداخلية والإقليمية والعالمية التي خلفتها عملية طوفان الأقصى التي ستظل حاضرة لسنوات طويلة داخل الذاكرة الجمعية وذلك على الرغم من الدمار، والإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل. فعلى الصعيد الداخلي، قد تصب الحرب وإطالة أمدها مع إيران في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فإسرائيل توحد صفوفها في أوقات الحرب، لا سيما عندما يكون العدو هو إيران. وهذا أحد أسباب ندرة الانتقادات من أشد خصوم نتنياهو السياسيين.

    وعموما ، فإذا كانت هذه الحرب على إيران من الوجهة الأمريكية  ليست للردع فقط، بل استراتيجية لتدمير جميع مرافق البحث والإنتاج التابعة للبرنامج النووي الإيراني ، ومنع إيران من امتلاك قنبلة نووية مع استغلال الوقت قبل اشتداد المنافسة بين القوى العظمى للسيطرة على الطاقة والمعادن النادرة والممرات المائية، فإن مقاربة إسرائيل لهذه الحرب ترمي إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية وبالتحديد تدمير صواريخ إيران بعيدة المدى والباليستية، فضلًا عن أنظمة إطلاقها، ومنع الهجمات المباشرة على الأراضي الإسرائيلية قدر الإمكان خاصة من جنوب لبنان. بالإضافة إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني وتعطيل قيادته. فتغيير النظام ليس الهدف الأساسي، رغم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرغب فيه بشدة. حيث أعرب  في خطاب له، عن أمله في أن إضعاف النظام في طهران، عسكرياً وبشرياً، سيمنح الشعب الإيراني فرصة إسقاطه. وأضاف نتنياهو أن هذا لن يحدث بين عشية وضحاها، “لكن إذا ثابرنا، فسنمنحهم الفرصة لتولي زمام مصيرهم بأنفسهم”.

    ولعل هذا التباين في أهداف محاربي إيران و قدرة النظام الإيراني على الصمود واستمرار قصف صواريخه للعمق الإسرائيلي ودول الخليج سيرخي بظلاله على التحالف الأمريكي الإسرائيلي في  مواصلة هذه الحرب بعدما  ظهر منذ بداية هذه الحرب تعارض بين أهداف الجانبين. فعند إطلاق الحملة الجوية المشتركة صباح يوم السبت في 28 فبراير 2026، أكد كل من الرئيس دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو “أن هدفهما هو إسقاط النظام الإيراني”. لكن بعد يومين، وفي خطاب ألقاه في البيت الأبيض، ظهر وكأن الرئيس الأميركي لم يعد يُولي الإطاحة بالنظام الإيراني الأولوية القصوى، وذلك عندما أكد أن الولايات المتحدة “تسعى بالدرجة الأولى إلى تدمير الصواريخ والبحرية الإيرانية ومنع الجمهورية الإسلامية من امتلاك أسلحة نووية”. وفي اليوم نفسه، صرّح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في مؤتمر صحفي بأن العملية ليست “حرباً لتغيير النظام”. في المقابل، دعا بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع والإطاحة بقادتهم، وصرح يوم الاثنين، في 2 مارس 2026، على قناة “فوكس نيوز”: “سنعمل أولاً على تهيئة الظروف التي تُمكّن الإيرانيين من أخذ مصيرهم بأيديهم”. وفي الخطاب المتلفز الذي ألقاه مساء يوم السبت في السابع من مارس 2026 خاطب الشعب الإيراني بقوله: “إن لحظة الحقيقة تقترب، إسرائيل لا تحاول تقسيم إيران، إنما تحاول تحريرها، لكن في نهاية المطاف الأمر يعتمد عليكم لتحرير إيران”. وبالتالي ، فقد كان هذا التباين في الرؤى أول مؤشرات  هذا التعارض في الأهداف الذي سيتطور بعدما تحول الرهان العسكري حول الصراع على مراقبة مضيق هرمز وتأثيراته السلبية على أسعار الطاقة بما سيؤدي إلى خيارين إما  أن تقوم إدارة ترامب بنشر وحدات المارينز والسيطرة على جزيرة خرج من خلال القيام بتوغل بري مما سينذر بحرب طويلة المدى أو خيار التوصل إلى اتفاق مع القيادة الايرانية الجديدة رغم تشددها إذ ستؤثر الضغوط المتعلقة بالسياسة الداخلية الأميركية على تفكير الرئيس دونالد ترامب مع استمرار الحرب وتوسع نطاقها. خاصة وأن بعض مسؤولي البيت الأبيض يخشى “من أن تُعرّض هذه المغامرة الحربية فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس للخطر بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل”. ويزداد هذا الاحتمال قوةً بالنظر إلى أن الصراع الدائر، الذي “يعطل أسواق الشحن والطاقة، قد تكون له تداعيات على القدرة الشرائية، وهو مصدر قلق بالغ للأميركيين” سيما وأن هناك “الرفض الذي تواجهه الحكومة الامريكية من شريحة واسعة من الناخبين الأميركيين، بما في ذلك اليمين داخل قاعدة ترامب الشعبية”.  وبالتالي فإن ما يدور من تصريحات وتسريبات حول إمكانية  عقد مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطات باكستانية أو تركية أو عمانية تعكس على ما يبدو إمكانية انسحاب الرئيس  دونالد ترامب من الحرب وتترك الإسرائيليين يواجهون إيران بمفردهم، وهو سيناريو يقدّر المؤرخ الفرنسي بيير رازو، المدير الأكاديمي لـ “مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الاستراتيجية”، أنه ربما يحدث على المدى المتوسط، ذلك أنه “في غياب نصر عسكري حاسم، وفي ظل تزايد السخط الشعبي الأميركي، قد يختار دونالد ترامب الانسحاب” .ويتفق روموالد سكيورا الخبير في السياسة الأميركية في “معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية” في باريس مع هذا التحليل، معتبراً أن الولايات المتحدة “زجّت نفسها في صراعٍ تبدو نتائجه غير مؤكدة، وقد يتفاقم، وهو عكس ما يريده الرئيس الأميركي تماماً”، وأضاف: “لن أتفاجأ إذا ما غيّر ترامب موقفه تماماً”، ذلك أنه حالياً “مصاب بالشلل جراء احتمال نشوب حرب طويلة الأمد وخسائر بشرية فادحة ستكلفه بلا شك خسارة انتخابات التجديد النصفي”، متوقعاً أن ينجح ترامب في التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني؛ وبذلك “لن يكون كل شيء قد ضاع، إذ يمكنه حفظ ماء وجهه وإنهاء الصراع بتقديم نفسه كمنتصر عظيم على إيران، على عكس جميع أسلافه الذين، بحسب قوله، اضطروا للخضوع ‘ . وإذا ما تم تبني هذا الخيار ، فستكون إسرائيل أمام موقفين إما الانضمام إلى أي اتفاق أمريكي مع إيران  أو مواصلة حربها وحيدة مع إيران ؟؟ أو على الأقل متابعة عملية حربها  مع حزب الله لإنشاء منطقة أمنية خالية من السكان في جنوب لبنان، خاصة وأن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى تصنف هذا الحزب كـ “منظمة إرهابية”. في حين أن حكومة لبنان أصدرت قرارا بنزع أسلحته معتبرة بأن عملياته تهدد الأمن القومي وتخدم سياسة إيران الشيء الذي جعلها تعتبر السفير الإيراني بلبنان شخصية غير مرغوب فيها .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ”مغربي متخلف”.. تصريحات عنصرية تضع مساعد نتنياهو تحت نيران الانتقادات وتدفع نحو إقالته

    العمق المغربي

    كشفت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أن زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والقائم بأعمال مدير مكتبه، يواجه عاصفة من الانتقادات اللاذعة وتوقعات بإقالته من منصبه، إثر تسريب سلسلة من التصريحات العنصرية المتطرفة المنسوبة إليه، والتي ركزت بشكل صارخ على التمييز ضد المنحدرين من أصول شرق أوسطية واليهود السفارديم، حيث نعت عضو الكنيست عن حزب الليكود إيلي ريفيفو بعبارة “مغربي متخلف”، ووصف زميله نيسيم فاتوري بـ”البابون”، إلى جانب توجيهه انتقادات قاسية لرئيسه معتبرا أن مستقبله السياسي قد انتهى تماما بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.

    وأوضح المسؤول الإسرائيلي في بيان أصدره للرد على هذه التسريبات بعد ساعات من نشرها أنه يتعرض لـ”ظلم حقيقي”، نافيا بشدة صحة العبارات المنسوبة إليه بخصوص المجتمعات الشرقية، ومؤكدا أن هذه الاتهامات غريبة تماما عن شخصيته وتاريخ عمله مع رئيس الوزراء، خاصة أن جزءا كبيرا من عائلته ينحدر من أصول شرقية ومغربية، مضيفا أنه لا ينوي الرد على كافة التصريحات المسيئة الموجهة ضده، غير أنه لم يستطع ترك مسألة التمييز العنصري تمر بصمت دون توضيح موقفه.

    ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية مقتطفات من محادثات خاصة مسربة لأغمون، أشار فيها إلى أن نتنياهو أصبح رجلا عجوزا وأن أمره قد انتهى بعد السابع من أكتوبر، متسائلا بقلق عما إذا كانت الدولة ستستمر في الوجود، داعيا رئيس الوزراء إلى الاعتزال، كما سخر من قدرة وزراء الليكود مثل شلومو قرعي ودافيد أمسالم على إدارة مفاوضات الرهائن، معتبرا أن البلد قد انتهى، وتطرق إلى مزاعم تحذير مصر لنتنياهو قبل الهجوم، مقترحا على المصريين نشر تسجيل المحادثة لإنهاء مسار بيبي السياسي، فضلا عن استغرابه من عدم استغلال زعيم المعارضة يائير لبيد لواقعة إغماء نتنياهو في الكنيس خلال يوم الغفران عام 2022 لإثبات تقدمه في السن وحاجة إسرائيل لقائد بديل للمدى الطويل، علما أن القناة لم تنشر أي تسجيلات صوتية لهذه المحادثات.

    وأضافت التقارير الإعلامية أن مساعد نتنياهو استخدم لغة هجومية وعشوائية في تقييم أعضاء الكنيست، حيث استغرب كيفية انتخابهم، ووصف إيلي دلال بـ”النكرة”، واعتبر قائمة الليكود مجرد “قردة بابون”، مبديا أسفه لعدم القدرة على تعيين القائمة بأكملها والتخلص من الانتخابات التمهيدية، وبلغ به الأمر حد اقتراح نشر إعلان مطلوبين للمغتصبين والقتلة للانضمام إلى الحزب الحاكم بحجة وجود لص ومرتكب سطو ومختطف داخله بالفعل، كما امتدت هجوماته لتشمل حزب شاس الحريدي متهما إياه بأنه لا يعرف سوى أخذ الأموال، ووصف أعضاء حزب أزرق أبيض بقيادة بيني غانتس بـ”القرود”، ولم يسلم أفراد عائلة نتنياهو من انتقاداته، إذ انتقد امتلاك زوجته سارة لحقيبة ديور تعادل قيمة ساعة رولكس، واتهم ابنه يائير بإجبار وزير الخارجية الأسبق إيلي كوهين على منحه جواز سفر دبلوماسي دون أي مبرر.

    وأكدت المصادر ذاتها تفجر موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية، حيث صرح عضو الكنيست ريفيفو المستهدف بوصف “مغربي متخلف” بأن من يتحدث بهذه الطريقة عن اليهود الشرقيين والمغاربة يعبر بصوت عال عما يضمره في قلبه ولا يصلح لخدمة الجمهور لدقيقة واحدة، في حين طالب فاتوري بطرد أغمون المحبط لفشله المتكرر في دخول الكنيست، واعتبرت تالي غوتليف أنه لا صبر لشعب إسرائيل على العنصريين والحمقى والخونة، ووصف النائب دان إيلوز هذا الخطاب بعلامة تحذير حمراء، بينما شدد وزير العدل ياريف ليفين ورئيس الائتلاف أوفير كاتس على ضرورة استئصال العنصرية من داخل الليكود مؤكدين أن هذه التصريحات لا تمثل مواقف نتنياهو، وتزامنت هذه المواقف مع مطالبات حازمة من قادة المعارضة، على رأسهم يائير لبيد وبيني غانتس وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، بإقالة أغمون فورا الليلة، منتقدين إحاطة نتنياهو لنفسه بالعنصريين والمجرمين والأشخاص الأدنياء.

    وتابعت صحيفة يديعوت أحرونوت عبر موقعها واينت الكشف عن السجل المهني المثير للجدل لأغمون، مبرزة أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها انتقادات بسبب سلوكه، حيث أصدرت المحكمة التأديبية لنقابة المحامين الإسرائيلية في أبريل الماضي قرارا بتعليق عضويته لانتهاكه واجب الولاء لموكله وسلوكه غير اللائق كمحام، إثر قيامه في إطار صفقة عقارية بتحويل مبلغ مليون وسبعمائة ألف شيكل من صندوق ائتمان خاص بأحد الموكلين إلى بائع قبل الحصول على التصاريح اللازمة، وهو القرار الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يوليوز 2025، غير أن المعني بالأمر قدم استئنافا أمام المحكمة المركزية في القدس التي قررت تجميد التعليق إلى حين إصدار حكم نهائي في هذه المسألة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صراع الشرق الأوسط يتموقع بين الاستنزاف الرمزي والغموض الإستراتيجي


    هسبريس – وجدان القرشي

    يرى عدد من المتابعين والمحللين أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط يمكن توصيفها كصراع طويل الأمد يتسم بقدر من الغموض في الأهداف، مقارنة بالحروب التقليدية ذات الأهداف الواضحة والمحددة. ويشير هؤلاء إلى أن مسار المواجهة يعكس ملامح استنزاف متبادل على المستويات السياسية والعسكرية والمالية، في ظل صعوبة تحقيق حسم نهائي من قبل أي طرف. كما يلاحظ أن طبيعة الضربات المتبادلة باتت في كثير من الأحيان ذات طابع ردعي أو رمزي أكثر منها عمليات إستراتيجية حاسمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التوازن بين التكلفة والعائد، خاصة مع تسجيل أضرار ملحوظة قد تفوق في بعض الحالات المكاسب المتحققة.

    “الفخ الإمبراطوري”، هكذا أسمى الكاتب الأمريكي فريد زكريا في ركنه بصحيفة “الواشنطن بوست” الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية-إسرائيل، واصفا هذا الفخ بانجذاب القوى العظمى إلى صراعات إقليمية مكلفة تستهلك طاقتها وتشتت تركيزها عن التحديات الإستراتيجية الأهم، ومعتبرا أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العودة عسكريا إلى الشرق الأوسط يعكس نمطا تاريخيا سبق أن وقعت فيه قوى عظمى أخرى، وعلى رأسها بريطانيا في ذروة قوتها العالمية.

    “سلسلة الأحداث”

    يقول المحلل السياسي والباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية كريم عايش إنه لفهم أسباب الحرب الحالية “يجب ربما يجب أن نتريث قليلا ونراجع سلسلة الأحداث ونضمها إلى عقد الأحداث المتواترة على المنطقة منذ 2004، حيث كان الهجوم الإسرائيلي على غزة أحد مفاتيح فهم ما يجري، خاصة أن دخول حزب الله حول مجرى العملية ووسع رقعتها، لكن الأمور لم تحسم آنذاك؛ ومن يعرف خبايا العقيدة الأمنية لإسرائيل يفهم أن عيونها لا تنام وأهدافها تبقى دوما صوب أعينها مهما تغيرت الظروف؛ وهنا نفهم أن إيران كانت دوما مرمى الإستراتيجيات العسكرية، لكن بطريقة غير مباشرة، فكما حاربت إيران إسرائيل عبر مجموعات مسلحة عملت الأخيرة على مواجهة طهران عبر الولايات المتحدة والمنتظم الدولي”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويضيف عايش موضحا أن “الاثنين التقيا على سكة واحدة، وهي المماطلة والتسوية وتذويب النقاشات الجادة في بحر من التفاصيل والنقاشات اللامتناهية، وصار التهديد الإيراني أكبر من أي وقت مضى، ليس فقط لإسرائيل ولكن أيضا للمنطقة”، وزاد: “كانت عملية 7 أكتوبر 2023 الشرارة التي انطلقت في بارود المنطقة ليشعلها بالكامل، ودفع بإيران إلى استخدام كل أذرعها، وهو ما منح إسرائيل الفرصة لإثبات اتهاماتها أمام العالم، وبالتالي شرعنة هجومها، هذا الهجوم الذي ينخرط في إطار تأمين الخطوط الخلفية لحدود إسرائيل وتحييد أي تهديد قد يشكل خطرا عليها”.

    وحسب المحلل السياسي نفسه فلا يمكن القول إن الأمور عبثية “طالما أن إسرائيل تمكنت من إزاحة قيادات الصف الأول والثاني والثالث، وأجهزت على البنية العسكرية وقلصت هامش المناورة لدى إيران وحزب الله وجعلت المنطقة تدفع ثمن عدم وأد التنظيمات التابعة لإيران في المهد، ومحاصرة هذه الأخيرة ودفعها إلى الانخراط في عملية سلام مع إسرائيل، وتجنيب المنطقة حروبا وتهديدا نوويا جديدا، كان سيقلب المعادلة ويرجح كفة إيران على كل دول المنطقة”.

    ويعتبر المصرح ذاته أنه “من السابق لأوانه الحكم على ما يقع بالرمزي والعبثي، طالما صار الكل يعاني من تبعات هذه الحرب ويفهم أن الرد الإيراني هو محاولة لاستنزاف القوات الأمريكية والإسرائيلية، في حين أن الحرب لم تدخل مراحل الحسم وأن ما تم استعماله من معدات حقق أهدافه دون الدفع بالبلاد إلى الدمار الشامل والخراب العام الذي سيجبر إيران على الاستسلام وبالتالي تغيير النظام وهياكله”.

    “المصالح الإستراتيجية”

    بوسلهام عيسات، الباحث في الدراسات السياسية والدولية، يرى أن “الحرب الحالية هي بالأساس تمثيل لإعادة تحديث الولايات المتحدة الأمريكية العقيدة العسكرية البحرية الخاصة بها، حيث كانت تعتمد تاريخيا على كل من أطروحة ألفرد ثاير ماهان وجوليان كوربين، وتقوم الأولى على أن السيطرة الكاملة على البحار تمثل مفتاح القوة والهيمنة الدولية، إذ تتحقق عبر بناء أسطول قوي وخوض معارك بحرية حاسمة تضمن التحكم في طرق التجارة العالمية، ويرى الثاني أن إدارة واستخدام البحر بمرونة يحقق خدمة الإستراتيجية العامة للدولة، من خلال التحكم في خطوط الاتصال والإمداد البحري دون ضرورة خوض مواجهات فاصلة، ما يجعل القوة البحرية أداة ضمن منظومة أوسع، وليست غاية في حد ذاتها”.

    ويوضح المحلل السياسي ذاته أن “الولايات المتحدة، انسجامًا مع هذا التصور الإستراتيجي، تحرص على ضمان حضور بحري دائم في أبرز ممرات التجارة الدولية، من خلال تعزيز انتشارها العسكري وإقامة قواعد في عدد من دول الخليج بما يضمن لها موطئ قدم ميداني”، مردفا: “ويستند في ذلك إلى تقارير صادرة عن المعهد البحري الأمريكي، خاصة منذ تداعيات الحرب على غزة، حيث أدت هجمات جماعة الحوثي إلى اضطراب حركة الملاحة عبر باب المندب، ما أعاد إلى الواجهة أهمية تأمين سلاسل الإمداد البحرية”، وتابع بأن “هذه التطورات دفعت واشنطن إلى مراجعة بعض مرتكزات عقيدتها البحرية، بما يضمن حماية مصالحها التجارية”؛ كما يشير إلى أن “مسألة الأمن البحري والتجاري برزت كأولوية منذ انتخاب دونالد ترامب، باعتبارها ركيزة أساسية في السياسة الإستراتيجية الأمريكية”.

    وفي السياق ذاته يرى عيسات أن “الحرب الجارية لا يمكن اختزالها في طابع عشوائي، بل تنطوي على أهداف إستراتيجية، من أبرزها الحد من تنامي القدرات العسكرية لإيران، بما قد يمكنها من التأثير في طرق التجارة الدولية وتهديد النفوذ الأمريكي؛ وعليه فإن التحركات الحالية لا تُقرأ فقط كاستعراض للقوة، بل أيضًا كجزء من مقاربة دفاعية تهدف إلى حماية المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صواريخ في السماء وصراع في الجغرافيا السياسية: لماذا تُحارب إيران الآن؟

    أجمع أكاديميون وباحثون على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لا تنفصل عن صراع أوسع يتعلق بشكل النظام الدولي ومستقبل موازين القوى العالمية.

    وفي تصريحات للأناضول، يعتبر الخبراء أن الهدف يتجاوز الملف النووي ليشمل محاولة إخضاع طهران وإسقاط النظام ومنعها من لعب دور بتشكل نظام عالمي متعدد الأقطاب، لكنهم يرون استحالة تحقيق ذلك دون تدخل بري واسع في إيران.

    وتشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا على إيران منذ السبت الماضي، تسبب بمقتل مئات الأشخاص على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

    ومنذ ذلك الحين، تطلق إيران صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ”قواعد أمريكية” في دول المنطقة، أدى بعضها إلى سقوط قتلى وجرحى في هذه الدول وألحق أضرارا بأعيان مدنية.

    وتشن تل أبيب وواشنطن هذا العدوان رغم إحراز إيران تقدما في المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشهادة الوسيط العماني ومسؤولين أمريكيين.

    الحرب لم تبدأ اليوم

    سعيد بوعجلة، دكتور الرياضيات وناشط مدني، يقول إن الحرب لم تبدأ اليوم بل منذ انتصار الثورة في إيران بالعام 1979، إنها حرب مفروضة قادها صدام حسين ثم عقوبات غير مسبوقة ضد إيران.

    ويضيف بوعجلة: “الثورة الإسلامية في إيران من مميزاتها أنها ضربت أصول النظام العالمي الذي يقوده الغرب، إذ نازعته في رأسماله الرمزي وهي الديمقراطية فأقامت نظاما يقوم على التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع في كل الظروف”.

    ويردف: “حتى خلال حرب الثماني سنوات (مع العراق 1980-1988) طُلب من (المرشد الأعلى الراحل) الإمام الخميني تأجيل الانتخابات فرفض رفضا قطعيا”.

    ويرى بوعجلة أن “إيران تهاجَم لأن المنطلق الثوري للثورة الإسلامية في إيران هو مساندة قضايا التحرر في العالم”.

    ويلفت إلى أن الثورة الإيرانية أغلقت منذ اللحظة الأولى السفارة الإسرائيلية في طهران، وأهدت مقرها للرئيس الراحل ياسر عرفات، إيذانا بدعم متواصل من أجل تحرير فلسطين.

    وبخصوص أهداف الحرب على إيران، يقول: “النظام العالمي مبني على العنصرية وعلى الإبادة الجماعية ولم تعد له سردية يقدمها ليستقر، لأن الإنسان لا يمكن أن يُحكم بالقوة بل يُحكم بسردية ومشروع”.

    ويتابع بوعجلة: “بعد العدوان على غزة، الغرب انتهت سرديته وليس له ما يقدمه للعالم سوى كوابيس للموت والانهيار يوزعها في آخر لحظاته”.

    ويؤكد أن “الحضارة ستنتصر” بالنهاية، مبينا أن في بعض الأحيان تكون “الأزمة بداية انفراج أفق جديد” للإنسانية، لأن الحضارة لا تعرف نهاية.

    منع تشكل نظام متعدد الأقطاب

    من جانبه، يقول الأكاديمي المدير السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (حكومي) طارق الكحلاوي، إن الحرب تأتي في إطار توجه الإدارة الأمريكية بـ”فرض السلام بالقوة، والمطروح هو إيقاف تشكل نظام متعدد الأقطاب”.

    ويضيف: “الولايات المتحدة ذهبت للسرعة القصوى لأنها لم تعد معنية بأي ترتيبات أو مفاوضات بل معنية بفرض أجندتها”.

    ويوضح الكحلاوي أن منطقة الشرق الأوسط نموذجية لعدة أسباب، الأول أنها موقع تماس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، والثاني أن فيها حليف له دور استثنائي في تركيبة الولايات المتحدة، وهو إسرائيل.

    ويشير إلى أن السبب الثالث هو أن الولايات المتحدة رغم أنها لم تعد تعيش تبعية في ملف الطاقة، لكنها معنية به في إعادة تشكيل العلاقات الدولية.

    ويرى الكحلاوي أن “إيران يمكن أن تكون عنصرا محوريا في إعادة تشكيل عالم متعدد الأقطاب، والتحالف المباشر لإيران في تطوير التكنولوجيا العسكرية مع روسيا ثم الصين”.

    ويؤكد أن إيران بالنسبة للولايات المتحدة يمكن أن تكون مثالا لنفوذ صيني روسي واسع “خاصة إذا نجحت في التحول إلى دولة نووية”.

    مفارقات أمام ترامب

    ويعتبر الكحلاوي أن هناك مفارقة مطروحة أمام ترامب تتمثل في أنه وضع هدفا للحرب، هو القضاء على النظام أو زعزعته من الداخل بحيث يغيّر سياساته، والمثال الذي أغراه هو فنزويلا، إذ اعتبر أن إسقاط الرأس يدفع بفعل الصدمة بقية النظام إلى تغيير اتجاهه لصالح الولايات المتحدة.

    ويردف: “هذا الهدف المطروح صعب دون خوض حرب برية، تغيير نظام يتطلب قوة برية وهو مأزق كبير، لهذا السبب الإيرانيون معنيون بإطالة أمد الحرب وهو ما سيصعب على الولايات المتحدة تحقيق أهدافها”.

    هدف الحرب

    وحول ما إذا كانت الحرب هدفها تمكين إسرائيل من المنطقة، يقول الكحلاوي: “لا يجب أن نخطئ في المصالح والقوى”، موضحا أن الولايات المتحدة هي القوة الأعظم وإسرائيل “كيان وظيفي”.

    ويتابع: “الطرف الأمريكي لا يذهب في مثل هذه الحرب بمخاطرة داخلية دون أهداف استراتيجية أمريكية، وهي مرتبطة باستراتيجية دفاعية”.

    ويكمل: “هناك مخاطر أولية هي الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، خاصة إذا تحولت إيران إلى دولة نووية. التخوف الأمريكي حقيقي فمستوى التخصيب مرتفع”.

    حرب نتنياهو

    وعلى العكس من الكحلاوي يعتبر زهير إسماعيل، باحث بمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية بتونس (حكومي) أن هذه الحرب “هي بلا جدال” حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، “الذي جرّ ترامب إليها”.

    ويرى أن نتنياهو أقحم القوة الأمريكية الضاربة في حربه هذه، وقلب شعار ترامب الذي لا يتوقف عن المفاخرة به في وجه خصومه الداخليين: “أمريكا أولا” إلى “إسرائيل أولا”.

    ويضيف إسماعيل: “هي حرب غير منفصلة عن معركة طوفان الأقصى (خاضتها حماس في 7 أكتوبر 2023 ضد إسرائيل)”.

    ويلفت إلى أن إيران كانت طرفا في الحرب من خلال استراتيجية الإسناد المشروط بـ”قواعد اشتباك” مع إسرائيل في معركة “طوفان الأقصى” التي لم تنهزم فيها المقاومة ولم تنتصر فيها إسرائيل.

    ويتابع: “حرب الـ12 يوما التي شنها نتنياهو على إيران (في يونيو 2025 بمشاركة أمريكية)، كانت نوعا من تعويض الانكسار الذي لحق بجيشه في غزة رغم ما لحق بالقطاع من تدمير وإبادة”.

    إنهاء حل الدولتين

    وبخصوص رسائل التحالف الأمريكي الإسرائيلي من العدوان على إيران، يرى إسماعيل أنها رسائل إسرائيلية بالأساس.

    ويعتبر أن أولى الرسائل موجهة إلى المجال العربي واعتباره “مجرد ميدان للصراع ومصدر للغنيمة، ولا حظّ له في رسم مستقبله وعلاقته بمحيطه الإقليمي ومجاله الجغرافي السياسي، وعليه فإنه لن يكون هناك وجود لشيء اسمه حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) ومشروع السلام”، وفق المتحدث.

    أما ثاني الرسائل، فيعتقد إسماعيل أنها موجهة إلى الفضاء العربي الإسلامي، وقد أشار فيها نتنياهو إلى أنه يواجه اليوم المحور الشيعي بقيادة إيران ويستعد بعد ذلك إلى مواجهة المحور السني الذي هو بصدد التشكل.

    ويتابع إسماعيل: “الرسالة الأبلغ موجهة إلى إيران التي خرجت بعد سنتين من طوفان الأقصى بانكسار استراتيجي كاد يعصف بكل ما حققته على مدى 47 عاما من الثورة”.

    ويعتبر أن “الحرب على إيران توجه كذلك رسالة إلى العالم مفادها أنّه لا مكان فيه للضعيف، وأنّ النظام سليل الحرب العالمية الثانية وتوازناتها الإقليمية والدولية مجتمع دولي فقد شروط قيامه”.

    وضع إيران أفضل

    لكن إسماعيل يؤكد أنه من الصعب التكهن بمآلات الحرب على إيران، ويقول: “رغم الانكسار الاستراتيجي الذي عاشته إيران في سياق طوفان الأقصى بضرب أذرعها في المجال العربي وبشن حرب على مفاعلها النووي وقوتها الصاروخية، فإنّ وضعها أفضل من المعتدين الذين يعدون بانتصار ساحق مستحيل عليها”.

    ويعتبر أن إيران يكفيها أن تصمد وتمنع إسرائيل والولايات المتحدة من تحقيق سيناريو فنزويلا حتى تكون أقرب إلى الانتصار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيران تعلن رسميا استشهاد مرشدها علي خامنئي

    أعلن التلفزيون الايراني قبل قليل استشهاد علي خامنئي في بيان مقتضب ليؤكد ما سبق أن قاله الرئيس الأمريكي ترامب على اثر العدوان الامريكي والإسماعيلي على إيران.

    وقد تصدّر مقر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قائمة الأهداف الأولى للضربات الأمريكية والإسرائيلية التي نُفذت السبت داخل إيران، في تطور يضع طهران أمام أخطر اختبار أمني وسياسي منذ عقود.

    ضربة إلى رأس الهرم

    اغتيال خامنئي ليس مجرد استهداف لشخصية سياسية، بل ضربة لبنية النظام الذي يقوده منذ عام 1989، عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. وعلى مدى 36 عامًا، أحكم الرجل قبضته على مفاصل الدولة، جامعًا بين السلطة الدينية والقرار السياسي والعسكري، في نظام يضع الكلمة الفصل بيده، خصوصًا في ملفات الأمن القومي والعلاقة مع الولايات المتحدة.

    التطورات الأخيرة تأتي بينما كان خامنئي يواجه بالفعل ما يوصف بأخطر أزمة في عهده. فقبل الضربات، كانت طهران تخوض مفاوضات شاقة مع واشنطن بشأن برنامجها النووي، في ظل ضغوط اقتصادية خانقة وتصاعد الاحتجاجات الداخلية. وقد قاد الزعيم الإيراني هذا العام حملة قمع وُصفت بالأعنف منذ ثورة 1979، رافضًا ما اعتبره “أعمال شغب”، في وقت ردد فيه محتجون شعار “الموت للديكتاتور”.

    ارتدادات حرب غزة وتآكل النفوذ الإقليمي

    التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن تداعيات هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي فجّر الحرب في غزة وفتح جبهات إقليمية متعددة. فمنذ ذلك التاريخ، تعرضت شبكات التحالف المرتبطة بطهران لضربات إسرائيلية متتالية، شملت مواقع في لبنان وسوريا، وأضعفت نفوذ إيران في الإقليم.

    ومع تراجع أوراق القوة التقليدية، برزت ترسانة الصواريخ الباليستية كورقة الردع الاستراتيجية الأهم لدى طهران. غير أن الولايات المتحدة طالبت صراحة بالتخلي عنها، وهو مطلب رفضه خامنئي رفضًا قاطعًا، معتبرًا أن الصواريخ تمثل خط الدفاع الأخير في مواجهة أي هجوم مباشر. ويرى مراقبون أن هذا التشدد قد يكون من العوامل التي عجّلت بالضربات الأخيرة.

    نظام محكوم بالأمن والولاء

    قوة خامنئي لم تستند فقط إلى موقعه الديني، بل إلى شبكة أمنية – عسكرية معقدة، في مقدمتها الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج شبه العسكرية. وقد لعب هذان الجهازان دورًا حاسمًا في قمع احتجاجات 2009 عقب إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد، ثم في احتجاجات 2022 التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها.

    إلى جانب ذلك، يسيطر خامنئي على إمبراطورية مالية ضخمة تُعرف باسم “ستاد”، تُقدّر أصولها بعشرات المليارات من الدولارات، وتُستخدم لتعزيز نفوذ المؤسسة الأمنية والعسكرية، ما عزز موقعه في مواجهة أي تحد داخلي.

    من “زعيم ضعيف” إلى رجل النظام الأقوى

    عند تعيينه مرشدًا أعلى، لم يكن خامنئي يحظى بكاريزما سلفه أو بمكانته الدينية، بل اعتُبر خيارًا توافقيًا محدود التأثير. إلا أنه، عبر ثلاثة عقود ونصف، أعاد هندسة مراكز القوة، مستفيدًا من إرث الحرب مع العراق (1980–1988) ومن صراع طويل مع الغرب، ليصبح الشخصية الأكثر تأثيرًا في إيران الحديثة.

    ورغم خطابه المتشدد، أظهر براغماتية تكتيكية حين رأى أن بقاء النظام على المحك، كما حدث عند دعمه الاتفاق النووي المبرم عام 2015، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب عام 2018 ويعيد فرض عقوبات قاسية على طهران.

    اليوم، ومع تصاعد الحشد العسكري الأمريكي وتوسّع نطاق المواجهة، تبدو إيران أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن تنجح في احتواء الضربة وتثبيت تماسك النظام، أو تدخل مرحلة فراغ قيادي وصراع داخلي قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط برمته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب الله يتعهد بالمقاومة إثر قتل إسرائيل 8 من عناصره في شرق لبنان

    أكدّ حزب الله السبت أن الخيار الوحيد هو “المقاومة” غداة مقتل ثمانية من عناصره بغارات اسرائيلية على شرق لبنان، في حين أعلن الجيش الاسرائيلي أنه استهدف عناصر ينتمون للوحدة الصاروخية في الحزب ومقار تابعة له.
    ودان الرئيس اللبناني هذه الغارات التي تأتي بعد أيام من إعلان الحكومة اللبنانية أن الجيش اللبناني سيحتاج أربعة أشهر لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان.

    ويتزامن التصعيد في لبنان مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حليفة حزب الله وداعمته الرئيسية، على وقع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باللجوء إلى عمل عسكري ضد الجمهورية الاسلامية في حال عدم التوصل لاتفاق، بعد جولة محادثات عقدها الطرفان الأسبوع الماضي حول الملف النووي.

    وأفادت وزارة الصحة اللبنانية مساء الجمعة بسقوط عشرة قتلى وإصابة 24 بجروح في غارات إسرائيلية ليلية في البقاع في شرق لبنان.

    وقال مصدر في حزب الله لفرانس برس السبت، مفضلا عدم الكشف عن هويته، إن ثمانية من عناصره قضوا في الغارات وإنهم كانوا يعقدون اجتماعا أثناء استهدافهم.

    ونعى حزب الله قتلاه على قنواته الرسمية في تلغرام ومن بينهم القيادي حسين محمد ياغي.

    وندّد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي في كلمة خلال وقفة في بيروت السبت بـ”مجزرة جديدة وعدوان جديد، تتجاوز كل الوتيرة التي كانت قائمة في العدوان على لبنان”.

    وأضاف “ما الخيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا… وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار”.

    “التسلح والجاهزية”
    وأعلن الجيش الاسرائيلي في بيان أنه استهدف عناصر ينتمون إلى الوحدة الصاروخية في حزب الله وذلك في ثلاث مقار مختلفة في منطقة بعلبك.

    وقال إنهم كانوا يعملون “في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الاسرائيلية”، متهما الوحدة الصاروخية في الحزب بـ”التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل”.

    في مدينة بعلبك، أقام حزب الله ظهر السبت تشييعا للقيادي حسين ياغي ولعنصر آخر، شارك فيه المئات من مناصري الحزب، رافعين أعلامه ومردّدين شعارات مؤيدة له، وفقا لمشاهد بثّتها قناة المنار التابعة للحزب.

    وشاهد مراسل فرانس برس في شرق لبنان جرافة تعمل على تنظيف موقع الغارات من الأنقاض التي تناثرت جراء عصف القصف، ومبنى لحق به دمار كبير في بلدتي رياق وعلي النهري.

    وجاءت الغارات بعد ساعات من ضربات اسرائيلية على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا في جنوب لبنان، أدّت إلى مقتل شخصين، وفقا لوزارة الصحة، في حين قال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف مقرا لحركة حماس.

    ودانت حماس في بيان الهجوم الذي قالت إنه أدى إلى سقوط ضحايا “مدنيين”.

    “عمل عدائي”
    ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حربا استمرت لأكثر من عام بين حزب الله واسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات خصوصا على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها حماس وحليفتها الجماعة الاسلامية.

    وقال الرئيس اللبناني في بيان السبت تعليقا على غارات الجمعة إنّ هذه الهجمات تشكّل “عملا عدائيا موصوفا لإفشال الجهود والمساعي الديبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الاسرائيلية ضد لبنان”.

    من جهته، قال النائب عن الحزب رامي أبو حمدان السبت إنّ الحزب لن يقبل “أن تكون السلطة بموقع المحلّل السياسي كأن تقول بأنّها ضربات إسرائيليّة اعتدنا عليها”.

    ودعا الحكومة إلى تعليق اجتماعاتها مع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، “إلى حين إيقاف العدو اعتداءاته”.

    ومن المقرّر أن تجتمع اللجنة الأسبوع المقبل.

    دخل حزب الله الحرب مع اسرائيل في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته حماس ضد إسرائيل، بهدف “إسناد” حركة حماس. وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح استمر شهرين.

    وتعهدت الحكومة اللبنانية العام الماضي نزع سلاح حزب الله الذي خرج ضعيفا من الحرب مع إسرائيل بعدما خسر جزءا كبير من ترسانته العسكرية وقيادييه أبرزهم أمينه العام حسن نصر الله.

    وقال الجيش اللبناني الشهر الماضي إنه أكمل المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح التي تغطي المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية وصولا إلى نهر الليطاني.

    وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على مسافة نحو أربعين كيلومترا الى الجنوب من العاصمة بيروت.

    وكانت الحكومة اللبنانية أعلنت مطلع الأسبوع أنّ الجيش سيحصل على مهلة أربعة أشهر قابلة للتجديد، لتنفيذ المرحلة الثانية من خطّته الرامية إلى نزع سلاح حزب الله.

    لكن إسرائيل انتقدت التقدم الذي أحرزه الجيش ووصفته بأنه غير كاف.

    وعلى وقع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في كلمة له الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفا بأي هجوم على إيران.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 75 مليون دولار من “فيفا” لملاعب غزة


    هسبريس – أ.ف.ب

    سيخصص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) صندوقا بقيمة 75 مليون دولار لإعادة بناء المنشآت الكروية في غزة والتي دمرها النزاع بين إسرائيل و”حماس”، وفق ما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والهيئة الدولية الخميس.

    وأعلن الرئيس الأمريكي عن هذا الصندوق من واشنطن خلال الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” الذي يضم قرابة عشرين من حلفاء الرئيس الأميركي المقرّبين، ويركز في بداياته على إعادة إعمار قطاع غزة.

    وقال ترامب: “يسعدني أيضا أن أعلن أن “فيفا” سيساعد في جمع ما مجموعه 75 مليون دولار لمشاريع في غزة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضاف مشيرا إلى جاني إنفانتينو، رئيس “فيفا”، الذي حضر الحدث: “وأعتقد أنها مشاريع مرتبطة بكرة القدم، حيث ستقومون بإنشاء ملاعب وستجلبون أعظم النجوم في العالم إلى هناك. أشخاص أكثر نجومية منك ومني يا جاني”.

    وتابع: “إنه أمر مهم حقا. سنكشف قريبا عن تفاصيل الإعلان، وإذا استطعت فسأذهب معك إلى هناك”.

    ثم أصدر “فيفا” بيانا قدم خلاله مزيدا من التفاصيل تتحدث عن خطط لبناء أكاديمية لكرة القدم، وملعب وطني جديد يتسع لـ20 ألف متفرج، وعشرات الملاعب.

    ولم يشر بيان “فيفا” إلى مبلغ الـ75 مليون دولار الذي ذكره ترامب، موضحا أن الأموال ستُجمع “من قادة ومؤسسات دولية”.

    وحافظ إنفانتينو على علاقات وثيقة مع ترامب، وسبق أن منحه “جائزة السلام” الأولى من “فيفا” خلال سحب قرعة كأس العالم في دجنبر.

    وفي بيان “فيفا”، أشاد إنفانتينو بـ”اتفاقية شراكة تاريخية ستعزز الاستثمار في كرة القدم بهدف المساهمة في جهود التعافي في مناطق ما بعد النزاع”.

    وجرى تشكيل “مجلس السلام” بعدما نجحت إدارة ترامب، بالتعاون مع قطر ومصر، في التوسط لوقف إطلاق النار في أكتوبر بعد عامين من الحرب المدمرة في غزة.

    وتقول الولايات المتحدة إنها تركز الآن على نزع سلاح “حماس”، المجموعة الفلسطينية المسلحة التي أدى هجومها غير المسبوق في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل إلى شن الحرب الواسعة المدمرة على القطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة ليلى شهيد سفيرة فلسطين السابقة في فرنسا وزوجة الكاتب المغربي محمد برادة

    توفّيت ليلى شهيد سفيرة فلسطين في فرنسا وأوروبا، وزوجة الكاتب المغربي محمد برادة، اليوم الأربعاء، عن عمر ناهز 76 عاماً، في منزلها في بلدة لوكّ التابعة لإقليم غارد في جنوب فرنسا، بحسب ما علمت صحيفة لوموند من عائلتها.

    وكانت ليلى شهيد لسنوات طويلة الوجه والصوت للقضية الفلسطينية في فرنسا.

    وفي عام 1993، وبعد أن شغلت مناصب دبلوماسية في إيرلندا ثم هولندا والدنمارك، عُيّنت شهيد ممثلةً عامة لفلسطين في فرنسا، وهو المنصب الذي استمرّت فيه حتى عام 2006.

    وخلال العقد التالي، مثلت فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقد جسّدت طوال تلك السنوات القضية الفلسطينية بذكاء وشغف، مما جعلها صوتاً مرجعياً لدى السلطات الفرنسية وظهرت كثيراً في وسائل الإعلام الفرنسية حيث كان لهجتها المميزة معروفة للجمهور.

    وُلِدت ليلى شهيد في عام 1949 في بيروت (لبنان)، في أسرة والدتها التي كانت منخرطة في النضال ضد الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية أثناء وجودها في المنفى.

    ولم تتمكّن من العودة إلى فلسطين إلا في التسعينيات مع تأسيس السلطة الفلسطينية في رام الله بقيادة ياسر عرفات، الذي كان من المقربين منها.

    بعد تقاعدها في عام 2015، قسمت شهيد وقتها بين بيروت حيث كانت تمتلك شقة، ومنزلها في بلدة لوكّ Lecques وكانت الأحداث الدامية في قطاع غزة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 قد أثّرت فيها بعمق.

    إقرأ الخبر من مصدره