Étiquette : acaps

  • 63,2 مليار درهم مداخيل شركات التأمين في 2025 والتأمين الصحي ينمو بسرعة

    حافظ قطاع التأمين خلال سنة 2025 على مسار نمو قوي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7,5% مقارنة بالسنة السابقة، ليبلغ حجم المداخيل المباشرة 63,2 مليار درهم.

    وخلال السنة ذاتها، تعززت ربحية قطاع التأمين بشكل ملحوظ، إذ ارتفعت نتيجته الصافية بنسبة 19,1% لتصل إلى 5,7 مليارات درهم، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS).

    وفي التفاصيل، أكد المصدر ذاته أن النتيجة التقنية الصافية سجلت ارتفاعاً قوياً بنسبة 25,2% لتبلغ 7,3 مليارات درهم، ويُعزى ذلك أساساً إلى التحسن في العائدات الصافية للاستثمارات. وفي المقابل، انتقلت النتيجة غير التقنية من فائض قدره 298,2 مليون درهم سنة 2024 إلى عجز بلغ 52,1 مليون درهم سنة 2025.

    وحسب الفاعلين، ارتفع صافي نتيجة شركات التأمين بنسبة 21,4% ليصل إلى 5,3 مليارات درهم، في حين تراجع صافي نتيجة معيدي التأمين الحصريين بنسبة 4,2% ليستقر عند 419 مليون درهم.

    أما على مستوى المتانة المالية، فقد ارتفعت الأموال الذاتية للقطاع بنسبة 5,1% لتبلغ 51,3 مليار درهم، مدفوعة أساساً بتحسن صافي النتيجة، ويعود هذا النمو بالأساس إلى شركات التأمين التي ارتفعت أموالها الذاتية بنسبة 5,1% لتصل إلى 48 مليار درهم.

    وحسب الفروع، سجل التأمين على الحياة نمواً بنسبة 8,4%، مؤكداً دينامية التعافي التي بدأت سنة 2024 بعد التباطؤ المسجل سنة 2023 (+1,8%). وبلغت التحصيلات 29,4 مليار درهم، مدفوعة أساساً بنشاط الادخار الذي يمثل 88% من حجم هذا الفرع وحقق نمواً بنسبة 8,9%.

    من جهته، سجل التأمين غير المرتبط بالحياة نمواً بنسبة 6,6% ليصل إلى 33,7 مليار درهم. ويعود هذا التطور أساساً إلى نمو فرع السيارات (+6,6% بما يعادل 16,2 مليار درهم من الأقساط) والتأمين الصحي (+7,8% بما يعادل 5,2 مليار درهم من الأقساط).

    كما شهدت المخاطر التقنية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 86,9% لتبلغ 711,4 مليون درهم، مدفوعة خصوصاً بتطور تأمينات جميع مخاطر الأوراش والمسؤولية المدنية العشرية، ارتباطاً بتسارع إنجاز المشاريع الوطنية الكبرى للبنيات التحتية.

    وظل توزيع رقم المعاملات مستقراً مقارنة بسنة 2024، حيث استحوذ التأمين على الحياة على 46% مقابل 54% للتأمين غير المرتبط بالحياة.

    وعلى مستوى إعادة التأمين، ارتفع حجم العمليات المقبولة بنسبة 4,5% ليصل إلى 4,4 مليارات درهم. ويتركز الجزء الأكبر من هذا النشاط لدى معيد التأمين الوطني الذي يستحوذ على حصة سوقية تبلغ 78%، مع محفظة موجهة بشكل شبه حصري نحو التأمين غير المرتبط بالحياة (95% من الحجم).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيادة 5 في المائة في تعريفة تأمين السيارات .. مستقيم يكشف لـ »تيلكيل عربي » الأسباب (حوار)

    ابتداء من أبريل 2026، ستشهد تعريفة تأمين السيارات بالمغرب زيادة جديدة، خاصة على مستوى ضمان المسؤولية المدنية (RC) بنسبة تصل إلى 5 بالمائة.

    أفادت دورية صادرة عن شركة « سانلام » (Sanlam) أن أقساط التأمين ستشهد قريبا مراجعة وذلك في إطار تعديل التعريفات لمواكبة تطور المخاطر والتعويضات.

    وفي هذا الصدد أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع أمين مستقيم، أستاذ القانون العام، كشف أن مراجعة أسعار التأمين ترتبط أساسًا بمعطيين اقتصادي وتنظيمي، أبرزهما القانون رقم 70.24 الذي رفع الحد الأدنى للتعويضات تدريجيا من 9 270 إلى 14 270 درهم ووسّع قاعدة المستفيدين.

    هل زيادة 5 بالمائة على تأمين المسؤولية المدنية تمت وفق الصلاحيات المخولة قانونيا لشركات التأمين؟

    من حيث المبدأ نعم، يحق لشركات التأمين مراجعة تعريفة التأمين الإجباري على المسؤولية المدنية للسيارات، لكن ليس بشكل مطلق أو اعتباطي. فالإطار التنظيمي الجاري به العمل ينص على أن كل شركة تضع تعريفاتها في وثائقها الخاصة، وتلتزم بتبليغ هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بهذه التعريفات، وكل تعديل يطرأ عليها، داخل أجل 15 يومًا من إقرارها.

    كما أن المؤمن ملزم قبل الاكتتاب بتسليم المؤمن له مشروع العقد أو مذكرة إعلام تتضمن السعر، ويجب أن يتضمن العقد نفسه القسط أو الاشتراك التأميني.

    ما هي الأسس القانونية والمعايير التي تعتمدها شركات التأمين لتحديد قيمة الزيادة في التعريفة؟

    الأساس القانوني يوجد في مدونة التأمينات وفي منشور هيئة المراقبة المتعلق بتطبيق بعض مقتضياتها. من حيث المعايير التقنية، فإن تحديد أقساط تأمين المسؤولية المدنية للسيارات لا يتم على أساس واحد، بل وفق عناصر منها: نوع استعمال العربة، الاستعمال الفرعي، القوة الجبائية، نوع الوقود، الموقع الجغرافي للخطر، وجود مقطورة من عدمه، خصائص المركبة، وخصائص المؤمن له أو مالك السيارة، ثم سوابق الحوادث ومعامل التخفيض/الزيادة (bonus-malus أو CRM). والهيئة يمكنها أيضًا أن تطلب من الشركة عناصر التسعير والبيانات التي بُنيت عليها.

    ما هي أبرز المعطيات الاقتصادية والتنظيمية التي تقف وراء مراجعة الأسعار؟

    هناك معطيان مهمان يفسران مراجعة الأسعار: أولا، القانون رقم 70.24 نفذ ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 يناير 2026، وقد عدل نظام تعويض ضحايا حوادث السير، ومن بين أبرز مستجداته رفع الحد الأدنى المعتمد في احتساب التعويضات بنسبة 54 بالمائة على خمس مراحل، من 9270 درهما إلى 14270 درهما، مع توسيع المستفيدين وتحسين قواعد التعويض.

    ثانيا، تقرير قطاع التأمين لسنة 2024 الصادر عن الهيئة يبين أن التأمين على السيارات يمثل جزءا كبيرا من سوق التأمين، وأن نسبة الخسائر في فئة السيارات ارتفعت إلى 69.3 بالمائة سنة 2024 مقابل 65.5 بالمائة سنة 2023، وهو ما يعزز لجوء الشركات إلى مراجعة تعريفتها على أسس اكتوارية واحترازية. كما أن التنظيم يفرض أصلًا تكوين مخصص لمخاطر التسعير في فئة “المركبات البرية ذات محرك” عند تسجيل عجز تقني متكرر.

    هل يحق للمستهلك الاعتراض قانونيا على هذه الزيادة، وما هي الآليات المنصوص عليها في القانون المغربي لحماية المؤمن لهم؟

    نعم، يحق للمستهلك الاعتراض قانونا على هذه الزيادة إذا كانت غير مبررة أو تمت دون احترام قواعد الإعلام والتجديد. ويبرز هنا دور هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) باعتبارها الجهة المكلفة بحماية المؤمن لهم، وتلقي الشكايات، ومراقبة مدى احترام شركات التأمين للقانون.

    لذلك، يمكن للمؤمن له أولا مطالبة الشركة بتبرير الزيادة، وإذا استمر النزاع يحق له اللجوء إلى ACAPS، بل وفي بعض حالات التأمين الإجباري تتدخل الهيئة نفسها لتحديد القسط الذي يجب اعتماده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « ACAPS » تواصل سد منافذ غسل الأموال في قطاع التأمين

    تواصل هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي مواكبة قطاع التأمين من أجل تعزيز آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ عقدت اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 بالرباط، لقاء مع الفاعلين في قطاع التأمين حول موضوع « آلية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع التأمين: الوضع الراهن وتحديات الفعالية ».

    وحسب بلاغ صحفي، توصل « تيلكيل عربي » بنُسخة منه، « يهدف هذا اللقاء الذي يندرج في إطار تنزيل الأنشطة التحسيسية التي تقوم بها الهيئة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى تعزيز الحوار مع القطاع حول القضايا المرتبطة بفعالية الآليات المعتمدة في هذا المجال ».

    وشهد اللقاء مشاركة كل من الجامعة المغربية للتأمين (FMA) والجامعة الوطنية لوكلاء ووسطاء التأمين بالمغرب (FNACAM)، فضلا عن مقاولات التأمين وإعادة التأمين، وكذا ممثلين عن وسطاء التأمين، وتميز بالمساهمة الفعالة لكل من الهيئة الوطنية للمعلومات المالية (ANRF) واللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما (CNASNU) والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC).

    وعرف اللقاء أيضا حضور أبرز الفاعلين الوطنيين المعنيين بآلية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    ومثل هذا اللقاء، الذي تم تنظيمه في سياق يطبعه التعزيز المستمر للآلية الوطنية للوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، فرصة لاستعراض التطورات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

    الخروج من القائمة الرمادية

    وأورد البلاغ أن الجهود المشتركة المبذولة من طرف السلطات الوطنية وكافة القطاعات الخاضعة للقانون، مكنت المملكة المغربية من الوفاء بالتزاماتها في إطار المتابعة المعززة لمجموعة العمل المالي (GAFI)، مما أدى إلى خروجها من « القائمة الرمادية » في فبراير 2023.

    وأشارت إلى أن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي واصلت مساهمتها، إلى جانب الهيئات والمؤسسات الأخرى المعنية، في الأشغال المنجزة على المستوى الوطني في مجال مكافحة الجريمة المالية.

    وفي أفق ترسيخ هذه المكتسبات والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، ركزت النقاشات على الآفاق المتعلقة بالتقييم الدولي القادم المقرر سنة 2026 من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  (GAFIMOAN)، وفقا للجدول الزمني الدولي.

    ويذكر أن هذا التقييم لن يركز فقط على وجود القوانين، بل على مدى فاعلية تطبيقها على أرض الواقع (Effectiveness) داخل شركات التأمين وشبكات التوزيع (الوكلاء والوسطاء).

    وسينصب تركيز هذا الاستحقاق على استدامة الإصلاحات المنجزة وعلى فعالية الآلية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سيما في قطاع التأمينات.

    وفي هذا الصدد، سلط اللقاء الضوء على عدة رافعات من أجل تعزيز فعالية آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بقطاع التأمينات، في سياق يطبعه الإعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة وتحديث التقييم الوطني للمخاطر.

    وشملت النقاشات أيضا المتطلبات المفروضة على مهنيي القطاع، والتطورات التي يشهدها الإطار الوطني، وكذا آليات التنسيق العملياتي بهدف تدعيم الآليات ورفع مستوى نجاعتها.

    من جهة أخرى، تم عرض أبرز الاستنتاجات والتوصيات الرئيسية المنبثقة عن مهام المراقبة التي قامت بها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، فضلا عن تبادل الخبرات المتعلقة بمسارات المطابقة والتحديات الرئيسية التي تواجه التنفيذ الفعلي لآليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل قطاع التأمينات.

    إلى ذلك، جدير بالذكر أن هذا اللقاء يندرج في إطار مخطط هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي الرامي إلى تعزيز فعالية آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع التأمينات، وذلك عبر تتبع التزامات اليقظة، ومواكبة الفاعلين، وتعزيز التنسيق مع الأطراف الوطنية المعنية.

    وتضع هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن أولوياتها وتسعى إلى منع استخدام شركات ووسطاء التأمين في الجرائم المالية المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    وتهدف الهيئة من خلال ذلك إلى المساهمة في حماية السمعة القوية لقطاع التأمين المغربي والقطاع المالي المغربي بشكل عام كقطاع منظم من الدرجة العالية يتمتع برقابة مالية ويطمح إلى أن يصبح مركزا ماليا مهما على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وتمثل مهمة الحرص على ضمان الامتثال لأحكام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومساعدة القطاع في تنفيذها التي تقوم بها الهيئة مهمة قانونية خولت لها بموجب القانون 64.12 المتعلق بإنشائها، والقانون  43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما تم تغييره وتتميمه.

    وللقيام بهاته المهمة على أكمل وجه، تضع الهيئة مناشير وأدلة توضيحية، وآلية للتشاور مع المهنيين في هذا القطاع، وتنظم دورات تدريبية وتوعوية، وتجري رقابة مكتبية و ميدانية كما تشارك، في إطار تنسيق وطني، في تحسين الجوانب القانونية والتنظيمية والعملية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    طرق غسل الأموال

    قد يبدو قطاع التأمين بعيدا عن أعين شبكات غسل الأموال مقارنة بالبنوك، لكن الواقع يشير إلى « ثغرات » يحاول المجرمون استغلالها، وتعتبر عقود التأمين على الحياة والمنتجات الاستثمارية « الهدف الأسمى » في هذه العمليات، حيث يعمد « الغاسلون » إلى ضخ مبالغ ضخمة من مصادر مشبوهة في بوالص تأمين طويلة الأمد، ثم يقومون بفسخ العقود بشكل مفاجئ قبل موعد استحقاقها.

    وعند استرداد المبالغ (حتى مع دفع غرامة فسخ العقد)، يحصل المجرم على « شيك قانوني » صادر عن شركة تأمين معتمدة، وهو ما يمنح تلك الأموال صبغة الشرعية أمام النظام البنكي.

    وتشمل الحيل الأخرى المبالغة في دفع الأقساط والمطالبة باسترداد الفائض، أو استخدام وثائق التأمين كضمانات للحصول على قروض نظيفة، مما يجعل من دور « الوسطاء والوكلاء » خط الدفاع الأول والأساسي لرصد أي سلوك مالي لا يتناسب مع المداخيل الحقيقية للزبناء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “البنك الشعبي” يتصدر قطاع التأمين ومساهمة البنوك التشاركية ضئيلة

    تربع “البنك الشعبي” على عرش البنوك المغربية في مجال التأمين البنكي، والذي بلغ حجم معاملاته الإجمالي في سنة 2024 ما مقداره 20,5 مليار درهم، وسجل “سهام بنك” أكبر نمو من سنة إلى أخرى، في وقت ما زالت حصة “التأمين التكافلي” الذي تنشط به البنوك التشاركية، ضئيلة.

    وحافظ نشاط التأمين البنكي على ديناميته التصاعدية خلال سنة 2024، مسجّلًا نموًا بنسبة 6,6%، حيث بلغ حجم أقساط التأمين المُحصّلة عبر الشبكة البنكية وشركات التمويل ومؤسسات الأداء وجمعيات التمويل الأصغر 20,5 مليار درهم، وفقا لوثيقة صادرة عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS).

    ووفقا للتقرير ذاته، استأثر التأمين البنكي بحصة سوقية تبلغ 31,9 في المئة، وهي نسبة أعلى قليلًا من تلك المسجّلة لدى وسطاء التأمين، والتي تصل إلى 30,4%.

    وتظل تأمينات الحياة والرسملة هي المهيمنة على هذا النشاط، بإنتاج بلغ 19,7 مليار درهم، أي ما يمثل 96,1% من إجمالي التحصيل عبر التأمين البنكي. أما باقي الفروع، اولتي تشمل المساعدة والتأمين الصحي وحوادث الأفراد، فما تزال بحصة أقل تبلغ 3,9%، بما يعادل 793,1 مليون درهم من الأقساط.

    وأورد المصدر ذاته أن شبكة الوكالات البنكية تظل المُزوّد الرئيسي، إذ تستحوذ على 20,4 مليار درهم من الأقساط، أي 99,8% من إجمالي المبالغ المُحصّلة. وفي المقابل، لا تُنتج شركات التمويل وجمعيات التمويل الأصغر ومؤسسات الأداء سوى حجم محدود يبلغ 50,7 مليون درهم.

    أما من حيث العمولات، فقد حقق نشاط التأمين البنكي حجم عمولات لفائدة البنوك بلغ 569,4 مليون درهم، مسجلًا زيادة بنسبة 16,3% مقارنة بسنة 2023.

    وبخصوص نشاط التأمين التكافلي، فقد أنتجت البنوك التشاركية حجم أقساط بلغ 91,8 مليون درهم، تأتي الغالبية الساحقة منها من تأمين الوفاة بنسبة 96,8%، بينما تمثل فئة الاستثمار 3,2 في المئة فقط.

    وفي تفاصيل أقساط التأمين البنكي، تربع “البنك الشعبي” على صدارة البنوك المغربية في هذا المجال، بـ8,4 مليار درهم وبزيادة قدرها 6,6 في المئة مقارنة بالسنة السابقة، متبوعا بـ”بنك أفريقيا” ذي الـ4,4 مليار درهم والزيادة البالغة 8 في المئة، ثم “التجاري وفا بنك” بـ4,3 مليار درهم وزائد 8,6 في المئة.

    لكن أقوى الارتفاعات من سنة إلى أخرى، هي التي سجلها “سهام بنك” برفع مساهمته بـ56 في المئة، رغم أن حصته لم تتجاوز 38,9 مليون درهم، ثم “البنك المغربي للتجارة والصناعة” الذي رفع أقساطه بنسبة 48 في المئة إلى مليار و102 مليون درهم.

    أما أقوى الانخفاضات فسجلت على مستوى مؤسسة “الرواج” التي تراجعت بـ39,3 في المئة إلى 11,8 مليون درهم، و”CFG بنك”، الذي تراجعت أقساطه إلى 386 مليون درهم بنسبة 34,8 بالمئة.

    وعلى مستوى نشاط التأمين التكافلي، الذي تنشط فيه البنوك التشاركية، فشهد إصدار “أمنية بنك” أقساطا قدرها 27,6 مليون درهم، متبوعا بـ”بنك الصفاء” بـ21,8 مليون درهم ثم “دار الأمان” بـ15 مليون درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش تنادي إفريقيا: إصلاح التقاعد لضمان كرامة الأجيال المقبلة

    العلم الإلكترونية – نجاة الناصري 
      احتضنت مدينة مراكش، يومي 10 و11 يوليوز الجاري، الدورة السادسة للمنتدى السنوي للجمعية الإفريقية لمراقبي المعاشات التقاعدية (APSA)، بمشاركة ممثلين عن 30 دولة إفريقية، إضافة إلى خبراء ومختصين دوليين في مجالات التقاعد، الحماية الاجتماعية، المالية والحوكمة.   انعقد هذا المنتدى الهام، الذي نظمته هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) بشراكة مع جمعية APSA ووكالة التنمية الإفريقية FSD Africa، تحت شعار «إصلاح أنظمة التقاعد في إفريقيا: رافعة لتعزيز الاستدامة الاجتماعية والمالية»، في سياق يعرف تنامي التحديات الاقتصادية والديمغرافية، وارتفاع نسب الشيخوخة، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على صناديق التقاعد في مختلف الدول الإفريقية.   وفي هذا الإطار، شدد المشاركون على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان ديمومة هذه الأنظمة، داعين إلى توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل العاملين في القطاع غير المهيكل، حيث تقدر نسبة العمال غير المشمولين بالتغطية الاجتماعية في إفريقيا بأكثر من 80%. كما أشاروا إلى أهمية تحديث منظومات الحكامة، وتطوير آليات التتبع والمراقبة المستقلة، مع ضمان أعلى مستويات الشفافية في التدبير المالي.   وقد دعت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، في كلمة مسجلة خلال الجلسة الافتتاحية، إلى تعزيز التعاون الإفريقي من أجل بناء أنظمة تقاعد أكثر صموداً وتضامناً، مشيرة إلى أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، جعل من الحماية الاجتماعية والرأسمال البشري أولوية تنموية. وذكرت بأن المملكة وضعت خارطة طريق لتوسيع التغطية لفائدة 5 ملايين مغربي إضافي، مع إصلاح الأنظمة القائمة في القطاعين العام والخاص.   من جانبه، أبرز رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، عبد الرحيم الشافعي، خلال كلمته، التحديات العميقة التي تواجه أنظمة التقاعد في إفريقيا، مشيراً إلى أن نسبة التغطية لا تتجاوز 10,3% من السكان النشيطين، وأن ثلث كبار السن فقط يتلقون معاشات تقاعدية، سواء كانت قائمة على الاشتراك أو غير قائمة عليه.   وأكد الشافعي أن هذه الأوضاع تتطلب مقاربات جديدة، تأخذ في الاعتبار التحولات الديمغرافية والاقتصادية والمالية، مشدداً على ضرورة بناء حلول صامدة، مبنية على مبادئ التضامن، والاستدامة، والشفافية، لتصبح أنظمة التقاعد رافعة للإدماج والاستقرار الاجتماعي.   كما كشف الشافعي عن المعطيات المتعلقة بالمغرب، مشيراً إلى أن معدل التغطية التقاعدية يقدر بحوالي 49% من السكان النشيطين، مع توقعات ببلوغه أكثر من 80% على المدى البعيد بفضل الإصلاحات الجارية في إطار القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية. وأوضح أن نظام المعاشات المدنية قد يواجه نفاد احتياطاته في أفق سنة 2031، في حين يُتوقع نفاد احتياطات نظام CNSS سنة 2037، فيما قد تستمر احتياطات نظام RCAR حتى 2051.   ولم يقتصر التشخيص على عرض الإكراهات، بل شمل أيضا اقتراح حلول عملية، من بينها إرساء آليات هجينة تمزج بين الأنظمة التساهمية وغير التساهمية، وتوسيع التغطية لتشمل القطاع غير المهيكل عبر التقاعد المصغر والحوافز الضريبية، والتحول نحو رقابة قائمة على المخاطر، تكون أكثر استباقية وملاءمة للتحولات المتسارعة.   وتمت الإشادة بالتجربة المغربية في إصلاح التقاعد، خاصة في ما يتعلق بتوسيع التغطية الاجتماعية وتحديث بنيات الحكامة والمراقبة. كما ثمّن المشاركون احتضان مراكش لهذا المنتدى، معتبرين إياها منصة قارية لتقاسم التجارب والخبرات، وتعزيز روح التضامن الإفريقي.   وأوصى المشاركون في البيان الختامي بجملة من الإجراءات التقنية، أبرزها تحسين سياسات الاستثمار وتنويع الأصول لتقليص المخاطر وتعزيز العائدات، واعتماد تقنيات رقمية متطورة لتدبير الاشتراكات ومعالجة الملفات، ما من شأنه تخفيض كلفة التسيير بنسبة قد تصل إلى 20%. كما تمت الدعوة إلى إدماج الأبعاد البيئية والاجتماعية في سياسات الاستثمار، تماشياً مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، وتعزيز التكوين المستمر لمراقبي صناديق التقاعد من خلال برامج إقليمية ودولية.   وأكدت التوصيات على ضرورة اعتماد منصة رقمية موحدة لإدارة المعاشات إلكترونياً بين الدول الأعضاء، إنشاء رابطة مستقلة لمراجعة أداء صناديق التقاعد سنوياً، ومراجعة هيكلة الاشتراكات وتفعيل النماذج الاكتوارية لتفادي العجز المالي في المستقبل، إلى جانب تأسيس شبكة تبادل معرفي لتقاسم تجارب الرقمنة وحماية حقوق المتقاعدين.   ويهدف المنتدى، الذي نظم لأول مرة في المغرب، إلى خلق فضاء قار يجمع الخبراء والمسؤولين لمناقشة سبل ضمان كرامة المتقاعدين، والحفاظ على استدامة صناديق التقاعد كركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القارة الإفريقية.   وقد شهد المنتدى عدة جلسات موضوعاتية همّت تطوير أطر الرقابة القائمة على تحليل المخاطر، التدبير الاستباقي للمخاطر المستجدة مثل تغير المناخ، الأمن السيبراني، والتحولات الديمغرافية، إلى جانب مشروع تطوير تصنيف إفريقي لمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، ودراسة نماذج جديدة للتقاعد لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل.   وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية الإفريقية لمراقبي المعاشات التقاعدية (APSA)، التي تأسست سنة 2019 في نيروبي، تضم هيئات الإشراف ومراقبة أنظمة التقاعد من 15 دولة، تمثل أكثر من 86% من أصول المعاشات في القارة. وتعمل الجمعية، بدعم من وكالة التنمية الإفريقية، على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتسريع وتيرة الإصلاحات في القطاع، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا.   وتشارك هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، باعتبارها عضواً فاعلاً في الجمعية، في مختلف أشغالها، في إطار التزامها بتعزيز التعاون الإفريقي في مجال الحماية الاجتماعية والاحتياط.   بهذه الروح، أكد المنتدى مكانة مراكش كوجهة قارية لتلاقي الخبراء والمسؤولين، وتجديد النقاش حول مستقبل التقاعد في إفريقيا، وتحويل أنظمة المعاشات إلى رافعة قوية للتنمية المستدامة، التماسك الاجتماعي، وضمان كرامة المتقاعدين في مختلف بلدان القارة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برؤية ملكية وثقة مؤسساتية.. عبد الرحيم الشافعي يقود إصلاح قطاع التأمينات في المغرب

    *العلم الإلكترونية*

    منذ تعيينه على رأس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) يوم 19 أكتوبر 2023 بظهير ملكي، أحدث عبد الرحيم الشافعي نقلة نوعية في المشهد التنظيمي لقطاع التأمين في المغرب، مجسدا جيلا جديدا من القيادات الإدارية التي تمزج بين الكفاءة التقنية والتجربة الميدانية والرؤية الاستراتيجية.

    الشافعي.. رجل عصامي بمسار أكاديمي ومهني متميّز

    يُعرف عن عبد الرحيم الشافعي كونه رجل عصامي، ناضل من أجل النجاح بخطى هادئة على أرضية صلبة، ففي جعبته مسارا علميا مرموقا، إذ حصل على شهادة الماجستير في الرياضيات من جامعة روان، ثم ماجستير في الإحصاء من جامعة بيير وماري كوري، قبل أن يواصل دراسته العليا في HEC باريس، حيث نال شهادة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA).

    ومهنيا، بدأ الشافعي مساره سنة 1992 في باريس كمستشار اكتواري، ليتنقل بعد ذلك بين مؤسسات تأمين كبرى بالمغرب، من قبيل سند، سنيا، زيورخ، الشركة المركزية لإعادة التأمين، تأمينات وفا، فيدال، وBCE للاستشارات الإكتوارية، ما أكسبه خبرة ميدانية واسعة، قبل أن يُعين في سنة 2019، رئيسا لصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية (FSEC)، حيث كرس عمله لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية و كانت له بصمات جعلته يطور هدا الصندوق في وقت قياسي بشهادة العديد من المسؤولين و المهتمين بهذا القطاع الحساس و الاستراتيجي اللذي سهر عليه  شخصيا صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    ثقة ملكية وإشادة حكومية بخبرة الشافعي

    حفل التنصيب الرسمي للشافعي تم بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، التي وصفت التعيين بـ »اللحظة القوية »، قبل أن تشيد بالثقة المولوية التي حظي بها الرئيس الجديد، مؤكدة أن « القيادة الرشيدة والخبرة التقنية العالية » لعبد الرحيم الشافعي تؤهله لدفع القطاع نحو آفاق جديدة وواعدة، خاصة وأن قطاع التأمين في المملكة يعرف نموا مهما وتحديثا مستمرا، ما استدعى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.


    تحت قيادة ملكية متبصرة.. الشافعي يحدث ثورة هادئة في قطاع التأمين المغربي

    تعمل هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) التي يرأسها الشافعي، وفق استراتيجية، تنهل من العناية الملكية الدائمة بالمواطنين، باعتبارهم أولوية الأولويات، تقوم هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية:

    1. رقمنة شاملة لمساطر التأمين وتبسيط الولوج أمام المواطنين.
    2. ابتكار مسؤول عبر مواكبة المقاولات الناشئة والتكنولوجيا التأمينية.
    3. اندماج إفريقي متوازن ضمن رؤية شاملة لتقوية حضور المغرب في  القارة الأفريقية.

    ومن خلال هذه التوجهات الكبرى التي تعمل الهيئة حاليا، على تنزيلها على أرض الواقع، يجسد عبد الرحيم الشافعي اليوم نموذج المسؤول الإداري الاستراتيجي الذي ينهل من التوجهات الملكية السامية ويُنير طريقه برؤية جلالة الملك المتبصرة، مستعينا في ذلك بالجمع بين التكوين العلمي الدقيق، والخبرة الميدانية، والانخراط الصادق في مسار الإصلاح.

    وبفضل تجربته الغنية ورؤيته الاستراتيجية، يعيد رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، رسم ملامح قطاع التأمين في المغرب، ويقدم نموذجا يحتذى به داخل الفضاء الفرنكوفوني الإفريقي، كرجل حكامة وابتكار وصمود في مواجهة التحولات. 

    من الخبرة الميدانية إلى القيادة الاستراتيجية.. الشافعي يرسم ملامح تأمينات الغد

    منذ توليه المنصب، عبّر الشافعي عن طموح واضح لبث نفس جديد داخل هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، عبر تعزيز مهامها الرقابية، وتكريس دورها في حماية المؤمن لهم وتطوير هذا القطاع الذي يَعتبره حيويا.

    وهكذا أطلق برنامج « إمرجانس » (Émergence) الذي يهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية، من خلال إنشاء خلية للابتكار التكنولوجي في مجال التأمين (Insurtech)، وإرساء مسار لدعم الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال، وهنا يقول الشافعي: « لم يعد كافيا أن نتأقلم، بل أصبح من الضروري أن نستبق ونبتكر ونتشارك في البناء. » 

    الشافعي.. رائد الحكامة التأمينية، وصوت مغربي قوي داخل العمق الإفريقي

    في كلمة ألقاها خلال قمة التمويل الإفريقي في دجنبر 2024، شدد الشافعي على أهمية الرقمنة كوسيلة لتوسيع نطاق التأمين، خاصة التأمينات المناخية، داعياً إلى تجميع المخاطر الفلاحية بما يعزز قدرة المغرب على التصدي لتداعيات التغير المناخي، مُعبّرا عن طموحه لبناء سوق إفريقي موحد للتأمين، يقوم على توحيد القوانين، ومعايير الملاءة، وتوسيع نطاق شركات التأمين المغربية داخل القارة، ما يعكس بُعدا استراتيجيا في تصوراته التنظيمية وذلك تماشيا مع الديناميكية التي نهجها المغرب تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك، في توجهه نحو عمقه الإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من مراكش.. انطلاق أشغال المؤتمر السنوي السادس لهيئات الرقابة على التقاعد بإفريقيا

    *العلم الإلكترونية*

    انطلقت صباح يومه الخميس 10 يوليوز، بمدينة مراكش فعاليات المؤتمر السنوي السادس لجمعية هيئات الرقابة على أنظمة التقاعد بإفريقيا (APSA)، والذي تستضيفه « الهيئة المغربية لمراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي » (ACAPS) على مدى يومين، تحت شعار: « تعزيز صمود منظومة التقاعد في إفريقيا ». 

    ويشارك في هذا الحدث رفيع المستوى الذي يستمر على مدى يومين، ممثلون عن سلطات الرقابة والإشراف من مختلف الدول الإفريقية، إلى جانب منظمات دولية، وخبراء، وباحثين، وشركاء مؤسساتيين في مجال التقاعد والحماية الاجتماعية.

    ويهدف المؤتمر، المنظم بشراكة مع APSA ومؤسسة FSD Africa، إلى تبادل الخبرات حول تحسين الحكامة وتوسيع التغطية، وإدماج الأبعاد البيئية والاجتماعية في سياسات الاستثمار، وكذا مواكبة المخاطر الجديدة كالتغير المناخي والأمن السيبراني والتحولات الديمغرافية.

    وتتضمن أشغال المؤتمر جلسات موضوعاتية حول تطور أنظمة الإشراف نحو مقاربات مبنية على تحليل المخاطر، ونماذج التقاعد المصغر لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، إضافة إلى بلورة تصوّر إفريقي مشترك حول معايير ESG (البيئية، الاجتماعية والحكامة).

    ويمثل هذا اللقاء محطة أساسية لتعزيز التعاون الإفريقي وتنسيق الجهود نحو نظم تقاعد أكثر عدلاً واستدامة، بما يخدم النمو والتماسك الاجتماعي في القارة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شركات التأمين تكسب 18,2 مليار درهم والتعويضات في حدود 10 ملايير

    بلغت مداخيل شركات التأمين بالمغرب 18,2 مليار درهم خلال الربع الأول من سنة 2025، في حين أدت هذه الشركات للمؤمَّنين ما مقداره 10 مليار درهم خلال الفترة ذاتها.

    وشهد قطاع التأمين في المغرب أداءً إيجابيًا في المجمل خلال الربع الأول من سنة 2025، وفقًا للإحصائيات الفصلية التي أصدرتها الهيئة المغربية لمراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) ، إذ بلغ إجمالي أقساط التأمين المحصلة حوالي18,2  مليار درهم، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 5,5 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

    وفي التفاصيل، عرف قطاع “التأمينات على الحياة” قفزة لافتة بلغت 8,7 في المئة، ليصل إجمالي أقساطه إلى6  مليارات درهم، بحيث يرجع هذا النمو خصوصًا إلى أداء فرع “الادخار بالدرهم”، والذي حقق 4,6 مليارات درهم، أي زائد 6,9 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إضافة إلى الارتفاع الاستثنائي المسجل في فرع الادخار المرتبط بوحدات الحساب (UC) بنسبة 68,2 في المئة.

    وفي المقابل، نمت التأمينات على غير الحياة بوتيرة معتدلة، بحيث بلغ إجمالي أقساط هذه الأخيرة حوالي 12,2  مليار درهم، مسجلة نموًا بنسبة 3,9 في المئة، حيث برز فرع التأمين ضد الكوارث الطبيعية بنسبة زيادة 12,6 بالمئة، بينما حافظ تأمين السيارات على الصدارة بأكثر من 5,3 مليارات درهم في المجمل، أي بزيادة 4,7 في المئة.

    ومن جانبها، بلغت التعويضات المدفوعة من طرف شركات التأمين خلال هذا الفصل حوالي10  ملايير درهم، بزيادة 6,9 في المئة، منها 4,1 مليارات درهم لتأمينات الحياة و5,9 مليارات درهم للتأمينات الأخرى.

    أما على مستوى الاستثمارات، فقد سجلت قيمة الأصول المستثمرة ارتفاعًا بنسبة 1,3 في المئة، لتبلغ 222,8 مليار درهم. كما يُلاحظ استمرار تنوع المحافظ الاستثمارية مع حصة قوية للأصول ذات العائد الثابت، والتي نمت بنسبة 1,2 بالمئة، في حين شهدت الاستثمارات العقارية تراجعًا طفيفًا بنسبة 0,3 في المئة لتستقر عند 12,8 مليار درهم.

     وفي المقابل، شهدت الاستثمارات في الأسهم تحسنًا ملحوظًا بنسبة 1,4 في المئة لتبلغ 95 مليار درهم، خصوصًا من خلال ارتفاع مساهمات شركات التأمين في هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة  (OPCVM) بنسبة 3,3 في المئة.

    كما سجّلت الاستثمارات المرتبطة بعقود الوحدات الحسابية (UC) قفزة نوعية بنسبة 9,4%، مما يعكس دينامية جديدة في هذا الشكل من المنتجات.

    وتجدر الإشارة إلى أن الاستثمارات في الودائع غير القابلة للسحب ارتفعت بنسبة لافتة بلغت 15,8%، ما يدل على توجه نحو مزيد من التحوط المالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مولاي إبراهيم العثماني للاخبار:التعاضدية حققت منجزات تاريخية وأطلقت خدمات جديدة لمنخرطيها

    في هذا الحوار، الذي أجرته معه جريدة “الأخبار”، يستعرض مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، أهم المنجزات التي تحققت في عهد الهياكل والأجهزة الحالية، بعد القرار الذي اتخذته السلطات بحل الأجهزة المسيرة السابقة، و تسجيل اختلالات مالية وإدارية خطيرة. ويكشف العثماني نسبة تنزيل المخطط الاستراتيجي الإصلاحي الخماسي، الممتد بين سنتي 2021 و2025، كما يتحدث عن إطلاق خدمات جديدة لفائدة المنخرطين وذوي حقوقهم، معلنا عدم ترشحه لولاية ثانية على رأس المجلس الإداري للتعاضدية، بعدما نجح في عملية إنقاذ التعاضدية العامة من الانزلاقات والإفلاس وإعادة المؤسسة إلى سكتها الطبيعية.

     

    حاوره: محمد اليوبي

     

    بداية، لقد وضعتم منذ تقلدكم تدبير شؤون التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، منذ سنة 2021، مخططا استراتيجيا إصلاحيا خماسيا (2021-2025) تضمن محاور عميقة وبرامج اجتماعية ضخمة. هل يمكن أن نعرف منكم مستوى ونسبة تنزيل هذه البرامج إلى غاية سنة 2024؟

    أولا، أشكر لجريدتكم المحترمة على إتاحة هذه الفرصة لتسليط الضوء على حصيلة عمل التعاضدية العامة خلال الفترة 2021-2025، وهي حصيلة أعتبرها إيجابية ومليئة بالمنجزات، رغم الإكراهات والتحديات.

    فمنذ تحملنا مسؤولية تدبير التعاضدية العامة في سنة 2021، اعتمدنا مقاربة شمولية وتشاركية تستند إلى الحكامة الجيدة وتعزيز الديمقراطية المنتخبة وتعديل الترسانة القانونية مع ترشيد النفقات وتنمية الموارد المالية هدفا في تكريس العدالة الاجتماعية والمجالية، وأيضا تحسين وتقريب وتنويع الخدمات المقدمة للمنخرطين وذوي حقوقهم.

    وقد تمكنا، بفضل هذه الرؤية الاستراتيجية، من تحقيق عدة مكتسبات، أبرزها توسيع شبكة الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة على مستوى الوحدات المركزية والجهوية التابعة للتعاضدية العامة، حيث تجلى ذلك من خلال إحداث 5 أقطاب جهوية بكل من: العيون، طنجة، فاس، مراكش ووجدة، وافتتاح وكالات خدمات القرب بمختلف ربوع المملكة والبالغ عددها 33، فضلا عن تعزيز الخدمات المقدمة بالمراكز الصحية والاجتماعية وتجويد فضاءاتها بعد التهميش والإهمال الذي طال معظمها منذ إحداثها، بالإضافة إلى تعزيز رقمنة الخدمات، مما سهل الولوج إلى الخدمات الإدارية والصحية وخفض آجال معالجة الملفات.

    وبذلك حافظنا على تعزيز منسوب الثقة مع منخرطينا، مما أدى إلى ارتفاع عدد المنخرطين الجدد حيث بلغ 43896 منخرطة ومنخرط جديد منذ مجيئنا إلى الآن، فضلا عن تحقيقنا لنسبة معالجة ملفات المرض بلغت حوالي 6,3 ملايين ملف مرض. وبلغة الأرقام مثلت هذه النسبة 24,4 في المائة من مجموع الملفات المعالجة خلال 19 سنة من عمر التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام، مع تسجيل رقم استثنائي سنة 2024 بـ1.6 مليون ملف مرض، بقيمة مليار درهم في إطار التأمين الإجباري عن المرض، و126 مليون درهم في إطار التغطية التكميلية تم تحويلها لفائدة المنخرطين. أيضا خلال سنة 2024، قدمنا خدمات طبية عينية استفاد منها 69.800 منخرط من خدمات طب الأسنان و15 ألفا من خدمات الفحوصات الطبية و2.500 من خدمات مركز البصريات.

    ومن أهم الإنجازات كذلك إصلاح هيكلي عميق وتاريخي للصندوق التكميلي عند الوفاة، حيث حصلنا على القرار الوزاري المشترك القاضي بالرفع من وعاء ونسبة اشتراكات الصندوق التكميلي عند الوفاة مقابل الرفع من الأداءات. وبذلك تم الرفع بأربعة أضعاف من منحة التقاعد إذ انتقلت من 6500 درهم إلى 35.000 درهم ومنحة الوفاة من 19700 درهم إلى 50000 درهم، إضافة إلى الرفع من منح تمدرس الأطفال الأيتام ومنح التعزية. وفي المقابل، قمنا بتصفية ملف ظل عالقا لأزيد من عقد من الزمن، تضرر منه الآلاف من منخرطينا وذلك من خلال قيامنا بتسوية الديون المترتبة عن التعاضدية العامة جراء العملية غير القانونية التي قامت بها الأجهزة المسيرة السابقة المنحلة منذ سنة 2012 الخاصة بتطبيق زيادة في الاشتراكات بدون أساس قانوني. هذا الملف الذي أرهق كاهل التعاضدية العامة، أوليناه عناية خاصة حيث قمنا وبتنسيق مع المؤسسات المعنية بإرجاع المبالغ المقتطعة تعسفا إلى أصحابها مباشرة عبر حساباتهم البنكية، حيث همت هذه التسوية 100 مؤسسة، وشملت 9246 منخرطة ومنخرطا، بأداء مبلغ 81.565.130.55 درهما، بنسبة إجمالية بلغت 70.25 في المائة. دون أن يؤثر ذلك سلبا على الأرصدة المالية للصندوق التكميلي عند الوفاة.

    وفي ما يخص تنمية الموارد المالية للمؤسسة، فقد نجحنا وبعد مفاوضات طويلة وصعبة مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي من تحصيل مبلغ 80.142.841.26 درهما كديون عالقة في ذمة هذا الصندوق، مقابل الخدمات الصحية العينية التي تسديها التعاضدية العامة للمنخرطين داخل وحداتها الاجتماعية، ولازلنا الآن نعمل على تسوية الوضعية الإدارية والتنظيمية لبعض وحداتنا الاجتماعية والصحية، بتنسيق مع الوزارة الوصية، لأجل وضع حد نهائي للوضع المذكور وتفادي وقوعه مستقبلا، خاصة وأن بلادنا تتجه نحو توحيد تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في إطار هيئة مدبرة واحدة ألا وهي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

    كما عملنا على إعادة توظيف أرصدتنا المالية بمؤسسات مالية مقابل عوائد جد مهمة، حيث تمكنا بهذا الصدد من رفع مردودية هذه الأرصدة المالية بشكل لافت، حيث انتقلت من 6 ملايين درهم في السنة التي كنا نحصل عليها من صندوق الإيداع والتدبير إلى 45 مليون درهم سنويا من طرف مؤسسة مضمونة من طرف الدولة، وذلك بعد حصولنا على الترخيص بنقل هذه المدخرات من طرف هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS).

    وركزنا خلال هذه المرحلة على تثمين الرأسمال البشري عبر تحسين وضعية المستخدمين داخل التعاضدية، باعتبارهم فاعلين أساسيين في تطوير أدائنا وتحسين جودة الخدمات، في هذا الإطار قمنا بإرجاع المستخدمين المطرودين ضدا على القانون إبان تسيير الأجهزة المسيرة السابقة وعددهم 20، وكذا تحسين الظروف المهنية لمستخدمي التعاضدية عبر مراجعة وضعياتهم الإدارية والمالية، بدون مغالاة أو استخدام لأي نوع من الشطط، وذلك من خلال الحرص الشديد على تطبيق القانون في ما يتعلق بحذف السلاليم 5 و7 واستفادة 134 مستخدمة ومستخدما من هذا الإجراء، وسد الخصاص المهول في الموارد البشرية مركزيا وجهويا والمعبر عنه من طرف كل الأقسام والمصالح الإدارية والاجتماعية للمؤسسة بإشراف مباشر من الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ANAPEC ومكتب خارجي للتوظيفات، هدفا في تحقيق العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص. مع الحرص بطبيعة الحال على تنظيم برامج تكوينية مستمرة لضمان تطوير الكفاءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمنخرطين، ناهيك عن إطلاق نظام تحفيزي عادل وشفاف يعترف بمجهودات المستخدمين ويشجعهم على تقديم الأفضل، من خلال تعديل النظام الأساسي الموحد للمستخدمين وملء مناصب المسؤولية الشاغرة والرفع من التعويضات الممنوحة للمسؤولين المركزيين والجهويين.

    هذا طبعا جزء بسيط من الإصلاحات التي قامت بها الأجهزة المسيرة الحالية في إطار تنزيل المخطط الإستراتيجي الخماسي 2021-2025، حيث نؤكد لكم أنه بالرغم من أنه لم تنصرم من المدة الولائية إلا نصفها، إلا أننا تمكنا ولله الحمد والمنة من تحقيق ما يفوق 90 في المائة من هذا المخطط، مما يزكي التزامنا المطلق بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا أمام المنخرطين والمندوبين المنتخبين والمستخدمين، الشيء الذي لا يدع مجالا للشك بأن التعاضدية العامة باتت فاعلا أساسيا في دعم ورش الحماية الاجتماعية، وقطبا أساسيا وقويا في مواصلة تطوير القطاع التعاضدي بالمغرب وفق رؤية مستقبلية واضحة.

    في إطار الحكامة المالية وضبط التدبير المالي والإداري والقانوني، قمتم بإحداث جهاز للمراقبة القبلية داخل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية؟ فما هي الدواعي والأهداف؟

    بالتأكيد، أن ما عرفته التعاضدية العامة من اختلالات مالية وقانونية وإدارية أدت إلى تطبيق الفصل 26 من ظهير 1963 القاضي بحل الأجهزة المسيرة في مرتين متتاليتين، دفعنا إلى البحث عن الوسيلة القانونية لمنع تكرار هذا الوضع والحد من الانزلاقات التي قد تكون مقصودة أو غير مقصودة، الشيء الذي حذا بنا في خطوة أولى إلى التعاقد مع مكتب خارجي للافتحاص والمواكبة، حيث تمكنا على إثر ذلك وخلال بداية مشوارنا التدبيري، من تحديد المشاكل والأوضاع المالية والإدارية والقانونية بالمؤسسة من خلال تشخيص دقيق، هذا التشخيص العميق هو الذي حذا بنا أيضا إلى إحداث جهاز للمراقبة القبلية الداخلية، وهو ما أعتبره في الحقيقة خطوة جوهرية في مسار الإصلاح والتحديث، يهدف إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة، وضمان تدبير أكثر شفافية وفعالية للملفات ذات الطابع الإداري والمالي.

    هذا الجهاز الذي تولى مهام المراقبة القبلية لجميع الملفات ذات الطابع الإداري والمالي قبل إحالتها على الرئاسة من أجل التوقيع، مكن من تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها التأكد من سلامة الإجراءات ومدى احترامها للمساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، و تفادي الأخطاء والاختلالات المحتملة التي قد تؤثر على التدبير المالي والإداري، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال التحقق الدقيق من الوثائق والمصادقة على مدى توافقها مع القوانين الجاري بها العمل، وضمان الانسجام بين القرارات الإدارية والمالية وأهداف التعاضدية، بما يخدم مصالح المنخرطين ويحافظ على التوازنات المالية للمؤسسة.

    كما يأتي هذا القرار أيضاً في إطار تنفيذ المخطط الاستراتيجي الخماسي 2021-2025، الذي يروم إحداث تغيير جذري في طريقة اشتغال التعاضدية، عبر تقوية آليات المراقبة الداخلية، والرفع من مستوى التدقيق والتتبع قبل اتخاذ أي قرار إداري أو مالي.

    إننا اليوم نؤمن بأن الشفافية والفعالية في التدبير لا يمكن تحقيقهما دون إرساء جهاز رقابي قوي، قادر على ضبط الإجراءات وتوجيهها نحو المسار الصحيح، وهو ما يعزز الثقة في التعاضدية، سواء من طرف المنخرطين أو الشركاء المؤسساتيين، ويدعم قدرتها على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية ببلادنا.

    التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية انخرطت في استراتيجية جديدة لتعزيز وتقريب خدماتها عبر إحداث وكالات خدمات القرب والمديريات الجهوية والإقليمية بمختلف ربوع المملكة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الإمكانيات اللوجستيكية لهذه العملية بما في ذلك الأكرية، وكذا حجم الاستثمارات المرصودة لهذه المشاريع. كيف تفسرون هذا التوجه؟

     

    أولاً، الجميع يتفق على أن تعزيز وتقريب خدمات القرب هو خيار استراتيجي لا رجعة فيه، يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن، ويساهم في التنزيل الفعلي لمضامين الورش الملكي الرائد المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق التغطية الصحية الأساسية، بما يضمن العدالة المجالية وتمكين جميع المنخرطين من الاستفادة من الخدمات التعاضدية بنفس الجودة والنجاعة، بغض النظر عن مكان تواجدهم.

    إن القرار باللجوء إلى الأكرية ليس اعتباطيا، بل يستند إلى منطق التدبير الرشيد والاستثمار الذكي، فاقتناء العقارات عملية مكلفة جدا وتتطلب وقتا طويلا وإجراءات إدارية معقدة تتطلب استصدار التراخيص القانونية من سلطات الوصاية )وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الاقتصاد والمالية( وهو ما قد يؤخر تنزيل استراتيجيتنا في تقريب الخدمات. بالمقابل، اعتماد الأكرية يمنح التعاضدية العامة مرونة أكبر في اختيار المواقع الإستراتيجية القريبة من المنخرطين، مع إمكانية التوسع والتكيف مع تطور الاحتياجات، خصوصا أن الطلب على الخدمات الإدارية والاجتماعية في تزايد مستمر، وأيضا جاء كحل مثالي لتعويض بعض مكاتب القرب التي تم إحداثها إبان عهد الأجهزة المسيرة السابقة المنحلة، وكان يشرف عليها موظفون من خارج أسلاك التعاضدية العامة، وما ترتب عن ذلك طبعا، من ضياع للملفات واستغلال المعطيات الشخصية التي من شأنها انتهاك خصوصيات المنخرطين، وبالتالي عدم التقيد بالمقتضيات الواردة بالقانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    أما بخصوص حجم الاستثمارات المرصودة، فإننا نتحدث عن مشروع وطني كبير يتم تنفيذه وفق رؤية مدروسة حسب مراحل تنزيلها، حيث تم تخصيص ميزانية تواكب الأولويات والرهانات المستقبلية، مع الحرص على ترشيد النفقات وضمان أعلى مستويات الفعالية. والأهم، أن هذه الاستثمارات ليست نفقات استهلاكية، بل هي استثمارات اجتماعية مستدامة تعود بالنفع المباشر على المنخرطين، عبر تسهيل الولوج للخدمات وتحسين جودتها، وتقليص العبء الجغرافي والإداري عليهم.

    لذا، فإن خيار الأكرية هو قرار استراتيجي يواكب متطلبات المرونة والسرعة في الإنجاز، مع الحفاظ على الاستدامة المالية للتعاضدية، لأن الأولوية بالنسبة إلينا هي ضمان استفادة كل المنخرطين بغض النظر عن أماكن تواجدهم، وما يؤكد نجاعة سياسة القرب التي نهجتها الأجهزة المسيرة الحالية المتمثلة أساسا في وكالات خدمات القرب، هو تسجيل ومعالجة 174.650 ملف مرض على مستوى هذه الوحدات خلال سنة 2024.

     في إطار الدور الاجتماعي التضامني الإنساني الموكول لتعاضديات القطاع العام، قمتم خلال السنة المنصرمة بتنظيم قافلة طبية طافت كل الأقاليم الجنوبية، نسائلكم السيد الرئيس هل حققت هذه القافلة أهدافها؟ وما هي الرؤية المستخلصة من نتائجها؟

    بادئ ذي بدء، أنتم تعرفون انتمائي جغرافيا كمواطن مغربي، فأنا ابن الأقاليم الجنوبية الصحراوية المغربية، وبقدر ما أعتز بهذا الانتماء بقدر ما أشعر بواجبي الوطني الذي يفرض علي المساهمة في العناية الصحية والاجتماعية بساكنة هذه الأقاليم التي عانت كثيرا خلال حقبة الاستعمار. أما في ما يخص تنظيم القوافل الطبية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية فهو لم يكن مجرد مبادرة عابرة، بل هو تجسيد عملي لالتزام التعاضدية العامة بمبادئ التضامن والتكافل، وتفعيل حقيقي لمفهوم العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، هذه القافلة الطبية متعددة التخصصات التي تم تنظيمها بعد الحصول على الترخيص القانوني من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وبشراكة مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحير وبتعاون مع السلطات المحلية والمنتخبة وفعاليات المجتمع المدني، شملت الأقاليم التالية: طرفاية، العيون، بوجدور، السمارة، أخفنير، طانطان، كلميم وأخيرا سيدي إفني.

    أهداف هذه القافلة الطبية متعددة أبرزها بطبيعة الحال هو تقريب الخدمات الصحية من المنخرطين وذوي حقوقهم ومنخرطي التعاضديات الشقيقة وقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والمواطنين في وضعية هشاشة اجتماعية وصحية، خصوصا في المناطق النائية التي تعاني من نقص في البنيات الصحية، وكذا التخفيف من معاناة المرضى عبر توفير فحوصات متخصصة وعلاجات في عدة مجالات طبية حيوية مع تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أمراض العيون والأسنان، علما أن أقرب مستشفى جامعي يستقبل مرضى الأقاليم الجنوبية كان بمراكش، ولكم أن تتخيلوا حجم المعاناة النفسية والجسدية والمالية التي يتكبدها هؤلاء المرضى مع طول المسافة الفاصلة بين هذه المناطق ومدينة مراكش، وهذا فقط قد يتاح لميسوري الحال.

    أما من حيث النتائج، فقد حققت هذه القافلة أرقاما غير مسبوقة، حيث استفاد منها 28343 مواطنا ومواطنة في جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، بمن فيهم 5005 من طب العيون و1200 من طب الأسنان و5279 من الكشف المبكر عن مرض السكري و1224 من طب الأطفال، مع تقديم مئات الفحوصات والاستشارات الطبية في تخصصات مختلفة، فضلا عن توزيع الأدوية مجانا على المرضى المحتاجين. دون أن ننسى كذلك نجاح العمليات الجراحية التي أجريت للحالات المستعجلة، خاصة في مجال طب العيون وإعذار الأطفال حيث أجريت 170 عملية لإزالة الجلالة و393 حالة ختان للأطفال، وجدير بالذكر أن هذه النتائج وهذه الأرقام تؤكد على الحاجة إلى مثل هذه المبادرات الإنسانية التضامنية التي نعتبرها في صلب المهام الموكولة لتعاضديات القطاع العام.

    كما أن النجاح الكبير الذي عرفته هذه المبادرة، كان من أسباب تلقينا للعديد من الطلبات الواردة من عدة جهات مختلفة، وذلك بهدف الاستفادة من قوافل طبية مماثلة، مما جعلنا نعمل على دراسة هذا الأمر وإن أمكن القيام ببرمجة جولات جديدة تشمل مناطق أخرى من المملكة بعد الحصول على الترخيص المسبق من طرف السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، لأن التعاضدية العامة تؤمن بأن الحق في الصحة هو حق أساسي لكل مواطن، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو وضعيته الاجتماعية.

    رغم هذه الإنجازات الكبرى، التي تم تحقيقها، فقد أعلنتم خلال الجمع العام الأخير عن تحديد مدتكم الانتدابية كرئيس للتعاضدية العامة، رغم أن لكم الحق في ولاية أخرى حسب التعديلات القانونية التي قمتم بها. ما صحة وجدية هذا الخبر؟ وإذا كان الأمر صحيحا فما هي الدوافع الحقيقية وراءه ونحن والرأي العام الوطني نلاحظ القفزة النوعية التي شهدتها التعاضدية العامة مؤخرا لا وطنيا ولا قاريا ولا دوليا؟

    أشكركم أولا على هذا السؤال المهم والذي ظهرت أهميته من خلال التساؤلات والنقاش الكبير الذي يتداول داخل أوساط المندوبين المنتخبين والمنخرطين حول مدى صحته، ولكي أشفي غليل الجميع فإني أؤكد صحة هذا الخبر، فمباشرة بعد التعديلات المهمة التي تمت على مستوى الترسانة القانونية والتنظيمية للتعاضدية العامة سواء تلك المتعلقة بالعمليات الانتخابية لهياكل المؤسسة، أو تلك المرتبطة بالخدمات النقدية المقدمة للمنخرطين في إطار الصندوق التكميلي عند الوفاة، والأهم من ذلك أن عملية إنقاذ التعاضدية العامة من الانزلاقات والإفلاس قد تمت بحول الله وقوته وعادت المؤسسة إلى سكتها الطبيعية، فإنني أؤكد أن الدوافع وراء تصريحي بعدم ترشيحي لولاية ثانية مرتبطة بجوانب شخصية وموضوعية، فعلى المستوى الشخصي، أعتبر أن مسؤولية التعاضدية ليست امتيازا، بل هي تكليف ثقيل يتطلب جهدا وتفانيا مستمرين. فقيادة التعاضدية خلال هذه الفترة تطلبت مني عملا دؤوبا وجهدا مضنيا من أجل إرساء أسس متينة للإصلاح، وأعتقد أن كل مسؤول يأتي في ظرف معين يجب أن يحدد أهدافه ويسعى لتحقيقها في أفق زمني معقول، دون أن يقع في فخ الثقة الزائدة والتشبث بالكرسي والخلود في المنصب.

    أما من الناحية الموضوعية، فإن تقييد الولاية الانتدابية ينسجم مع روح الديمقراطية الداخلية ويمنح الفرصة لكفاءات جديدة لمواصلة المسار وتعزيز المكتسبات. فالتجارب أثبتت أن تجديد النخب داخل المؤسسات الاجتماعية يعزز الابتكار ويضمن استمرارية الإصلاحات، خصوصا في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها القطاع التعاضدي ومنظومة الحماية الاجتماعية ببلادنا.

    في الحقيقة، ما يهمني هو تخليد بصمة اجتماعية ومنعطف تاريخي إصلاحي واضح للمساهمة في تحسين خدمات التعاضدية العامة وتعزيز ثقة المنخرطين فيها، وليس الاستمرار في المنصب لذاته. والأهم بالنسبة لي هو أن المؤسسة تستمر في التطور، وتبقى قادرة على الاستجابة لتطلعات منخرطيها وذوي حقوقهم، هذا القرار سيكون فرصة سانحة لإطار آخر سيقود القافلة ويتسلم المشعل، ومن الأكيد بأنه سيأتي بأفكار جديدة ورؤية حديثة ومتطورة هدفا في الحفاظ على المكتسبات التي راكمناها جميعا كأجهزة مسيرة ومندوبين منتخبين ومستخدمين على حد سواء.

    إذن على ضوء ما جاء على لسانكم في هذا الشأن، هل فعلا تؤكدون للرأي العام الوطني أن هذا القرار بعدم الترشح لولاية ثانية قرار نهائي لا رجعة فيه؟

    اطمئن، وكن على يقين بأن هذا القرار لم يجبرني عليه أحد بقدر ما كانت دوافعه هي التي ذكرتها، وهذا إن شاء الله قرار نهائي منبعه قناعة شخصية راسخة، كما أنه قرار استراتيجي لكونه جزءا من رؤية إصلاحية متطورة تهدف بالأساس إلى نشر ثقافة جديدة في ميدان القطاع التعاضدي تتمثل في ترسيخ مبدأ التداول الديمقراطي على المسؤولية داخل التعاضدية العامة. ولطالما كنت مؤمنا بأن المؤسسات القوية هي التي تبنى على الاستمرارية في الأداء وليس على استمرار الأشخاص. لهذا السبب، جاء تحديد الولاية الانتدابية للرئيس كجزء من الإصلاحات الجوهرية التي باشرناها، والتي تهدف إلى تعزيز الحكامة المستمرة والدائمة والجيدة.

    في إطار التحولات الكبرى التي تعرفها منظومة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية ببلادنا، ما هو موقفكم من مشروع القانون 54.23 المتعلق بتغيير القانون 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض؟

    مشروع القانون 54.23 المعدل والمتمم للقانون 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، يطرح نقاشا واسعا داخل الأوساط التعاضدية والاجتماعية، بالنظر إلى تداعياته المباشرة على مستقبل التعاضد في المغرب. موقفنا من هذا المشروع عبرنا عنه في عدة لقاءات مباشرة سواء في المنتدى الدولي التعاضدي الخامس أو الجمع العام 77 أو خلال اللقاء المنعقد بين تعاضديات القطاع العام والسيد المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمقر المركب الإداري المركزي للتعاضدية العامة، مفاده بأن التعاضديات ليست مجرد مؤسسات وسيطة بين المؤمنين وصناديق التأمين الصحي، بل هي آلية لضمان الحماية الاجتماعية المتضامنة. وأي تعديل قانوني يجب أن يراعي هذه الخصوصية، حتى لا يتم إفراغ العمل التعاضدي من مضمونه الإنساني والاجتماعي. هذا المشروع ينقل تدبير التأمين الإجباري عن المرض من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، مما يثير تساؤلات حول الدور الذي ستلعبه التعاضديات مستقبلا ومآل الاتفاقيات المبرمة معها في إطار تدبير ملفات المرض وأداءات الثالث المؤدي. وهنا نؤكد على ضرورة ضمان استمرارية أدوار التعاضديات في تدبير خدماتها التكميلية وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

    نحن بطبيعة الحال لسنا ضد الإصلاحات ولسنا ضد قانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية خاصة المادة 15 منه، ومشروع القانون 54.23، الذي أثار نقاشاً واسعا ومستفيضاً حول مستقبل التعاضديات، ودورها في منظومة الحماية الاجتماعية، خاصة في صيغته الأولى، والتي أثارت في بعض جوانبها، قلقاً مشروعاً، تمحور أساسا حول الإجهاز على مكتسبات المنخرطين والمستخدمين على السواء، وأيضا على دور التعاضديات كفاعل محوري في التغطية الصحية الأساسية والتكميلية. الشيء الذي دفع تعاضديات القطاع العام إلى إحداث تنسيقية، بهدف إسماع صوتها، وإدخال تعديلات ومقترحات على الصيغة الأولى لهذا المشروع، والتي كانت ستؤدي لا قدر الله، إلى وأد العمل التعاضدي ببلادنا. وهو الشيء الذي استجابت إليه الحكومة في عرضها للصيغة الجديدة لهذا المشروع، رغم أن هناك بعض اللبس خاصة في ما يتعلق بالاتفاقيات المبرمة مع التعاضديات.

    خلاصة القول، إننا نؤكد بعد أن أدلينا بملاحظاتنا بخصوص الصيغة الأولى لمشروع القانون 54.23 أننا مع أي إصلاح فعلي يخدم مصلحة المنخرطين ويضمن استمرارية التعاضد كركيزة أساسية في منظومة الحماية الاجتماعية، وسنواصل الترافع لضمان أن يكون هذا الإصلاح متوازنا وعادلا ويحترم مبدأ التكافل والتضامن الذي تأسست بشأنه التعاضديات منذ سنة 1919.

    في ظل التحديات والرهانات التي تفرضها الإصلاحات التشريعية على مستوى منظومة الحماية الاجتماعية ببلادنا، ما رأيكم في الدعوة لبناء نموذج جديد للتعاضد؟

    في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الحماية الاجتماعية، أصبح من الضروري التفكير في نموذج تعاضدي جديد يكون أكثر فاعلية واستدامة، ويتماشى مع روح الأوراش الكبرى التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة. وفي نظري لكي يكون هذا النموذج التعاضدي الجديد قويا ومتينا يضع المنخرط في صلب اهتماماته وخدمته والاستجابة لمطالبه الصحية والاجتماعية يجب تأسيسه على المرتكزات الأساسية التالية:

    أولا: يجب أن يكون النموذج الجديد قائما على التكامل بين التعاضديات وباقي الفاعلين في الحماية الاجتماعية، مع الحفاظ على خصوصية التعاضد كمبدأ تضامني وليس مجرد خدمة تجارية. فنجاح أي إصلاح يتطلب كما قلنا تمكين التعاضديات من لعب أدوارها التاريخية والاجتماعية بدل تهميشها أو تقليص صلاحياتها.

    ثانيا: وجب علينا تحديث الحكامة والرفع من النجاعة التدبيرية عبر الاعتماد على الرقمنة وتعزيز الآليات الرقابية لضمان التدبير الأمثل للموارد.

    ثالثا: هناك مرتكز أساسي آخر يدخل في صلب هذا النموذج الجديد وهو خلق مراكز طبية تابعة للتعاضدية العامة (مختبرات التحاليل، مراكز الفحص بالأشعة، مراكز تصفية الدم، مستشفيات يومية، دور العجزة، روض الأطفال….).مع تطوير شراكات حقيقية في إطار رابح-رابح مع القطاع العام والخاص لتوسيع سلة الخدمات الصحية المقدمة للمنخرطين، خاصة الفئات الهشة والاعتناء بذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

    ختاما، نحن أمام لحظة حاسمة تفرض علينا جميعا إعادة التفكير في النموذج التعاضدي التقليدي، ليس فقط للحفاظ على مكتسبات الماضي والحاضر، بل لبناء ثقافة تعاضدية حديثة ومبتكرة تستجيب لتطلعات المنخرطين وتساهم بفعالية في تحقيق العدالة الصحية والاجتماعية.

    دائما في إطار الحديث عن النموذج التعاضدي الجديد، لقد تداولتم ضمن جدول أعمال الجمع العام الأخير بشأن الدراسة الإكتوارية التي أنجزتها تعاضديتكم بهدف إحداث خدمات أخرى على مستوى جميع التراب الوطني، فما هي نجاعة والقيمة المضافة لهذه الخدمات؟ وما هي؟

    دائما في إطار التنزيل القوي والمتين والعميق للمخطط الاستراتيجي الخماسي 2021-2025، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى الاهتمام بالمنظومة الصحية وتطويرها، وتماشيا مع الورش الملكي الرائد المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة لجميع المواطنين، ونزولا عند رغبة ومطالب منخرطينا وذوي حقوقهم، فقد صادق الجمع العام الأخير المنظم بأكادير على مجموعة من المشاريع الطموحة التي ستعزز المنظومة الصحية التعاضدية.

    ومن بين أبرز هذه الخدمات، إحداث مختبرات للتحاليل الطبية داخل وحداتنا الصحية، مما سيمكن المنخرطين من الاستفادة من خدمات ذات جودة عالية وبأثمنة مناسبة، وإنشاء مراكز للفحص بالأشعة والتصوير الطبي، هذا المشروع سيمكن المنخرطين أيضا من ولوج هذه الخدمات بأسعار تفضيلية مع تقليص آجال المواعيد الطبية، وإحداث مراكز تصفية الدم لمرضى القصور الكلوي وذلك استجابة للطلب المتزايد من طرف المنخرطين المصابين بأمراض الكلى، خصوصاً في المناطق التي تعرف نقصا في هذا النوع من الخدمات الصحية، مما سيخفف العبء على المرضى ويوفر لهم الرعاية القريبة والمنتظمة، وكذلك إنشاء مستشفيات يومية بهدف تحسين جودة العلاجات وتخفيف الضغط على المستشفيات العمومية، عبر إجراء فحوصات وعلاجات متقدمة دون الحاجة إلى مبيت المرضى، مما سيمكن من تقليص التكاليف وضمان استمرارية العلاج.

    في المجمل، هذه المشاريع تعكس التزامنا بالرفع من جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المنخرطين، وفق رؤية شمولية تجعل من التعاضدية العامة فاعلا رئيسيا في تعزيز التغطية الصحية الأساسية وتحقيق العدالة الاجتماعية، والدراسة الإكتوارية التي عرضناها على الجمع العام ستمكننا من اتخاذ القرارات المناسبة بشأن التنزيل السليم والدائم لهذه المشاريع الاجتماعية فضلا عن خدمات أخرى كدور العجزة وروض الأطفال وغيرها من الخدمات التي يسمح لنا القانون بإحداثها.

    أبرمت التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية عدة اتفاقيات شراكة مع هيئات تعاضدية أخرى دولية وذلك في ظل زعامتها لمنظمتين عتيدتين الاتحاد الإفريقي للتعاضد والاتحاد العالمي للتعاضد، فما هي القيمة المضافة لهذه الشراكات؟

    لقد عملنا خلال السنوات الأخيرة على توطيد الشراكات مع مختلف الهيئات التعاضدية الدولية، سواء من خلال الاتحاد الإفريقي للتعاضد أو الاتحاد العالمي للتعاضد، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات التدبيرية وتحسين الخدمات المقدمة لمنخرطينا. في هذا الإطار عملنا على تبادل التجارب والممارسات الجيدة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي للتعاضد، خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع التغطية الصحية الأساسية وإدماج الفئات الهشة في المنظومة الصحية. كما ساهمنا في إعداد خارطة طريق لتعزيز التعاضد في إفريقيا، والتي تهدف إلى تطوير منظومات صحية أكثر استدامة وعدالة. ومن أجل ذلك قمنا بإحداث 3 مكاتب جهوية بكل من دولة الكوت الديفوار وتونس والكاميرون، اقتباسا من التجربة المغربية الرائدة في هذا المجال خاصة الورش الملكي الرائد بتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة.

    أيضا ومن خلال رئاستنا للاتحاد العالمي للتعاضد، استطعنا فتح آفاق جديدة للتعاون مع مؤسسات دولية كبرى، والوقوف على تجارب دول رائدة في الحماية الاجتماعية والصحة، مثل البرتغال والأرجنتين وفرنسا، وهذا ما تجلى خلال المنتدى الخامس المنظم على هامش الجمع العام 77 المنظم بمدينة أكادير.

    في المجمل، انفتاحنا على الشراكات الإفريقية والدولية لم يكن مجرد خيار، بل ضرورة لتعزيز ريادة التعاضدية العامة وتعزيز الدبلوماسية المدنية الموازية وأيضا لمواكبة التحولات الكبرى في مجال التعاضد والحماية الاجتماعية، بما يخدم مصالح المنخرطين ويدعم الريادة والإشعاع للمؤسسة.

     

     لقد أبرمتم أخيرا اتفاقية شراكة مع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، ما مدى انعكاس هذه الاتفاقية على الخدمات الصحية المقدمة لمنخرطي التعاضدية العامة وذوي حقوقهم؟

    طبعا، لقد أبرمنا اتفاقية شراكة مع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة التي تأتي في إطار استراتيجية التعاضدية العامة لتعزيز الولوج العادل إلى الخدمات الصحية ذات الجودة العالية لفائدة المنخرطين وذوي حقوقهم، تماشيا مع الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية. هذه المؤسسة التي تشرف على إدارة مستشفيات جامعية طبية رائدة في المغرب، حيث وبموجب هذه الشراكة المهمة سيتمكن منخرطونا وذوو حقوقهم من الاستفادة من خدمات طبية متخصصة تشمل الفحوصات، العلاجات، العمليات الجراحية، والتكفل بالحالات المستعجلة وفق تعريفة تفضيلية.

    وعن سؤالك ما هي القيمة المضافة لهذه الشراكة على المنخرطين ومدى انعكاسها عليهم، فيمكن أن نجمل لك باختصار الامتيازات التي سيستفيد منها المنخرط وذوو حقوقه، وهي تطبيق التعريفة الوطنية المرجعية TNR، وإعفاء المنخرط من أي تسبيق أو شيك ضمانة مقابل الاستفادة من العلاجات، التزام المؤسسة بإخبار المنخرط بجميع العلاجات والأدوية غير المشمولة بالتغطية الصحية قبل الشروع في تقديم هذه العلاجات.

    ومن الامتيازات كذلك، إحداث شباك خاص تابع للتعاضدية العامة قصد استقبال المنخرط وذوي حقوقه وتسهيل الولوج للخدمات الطبية والعلاجية من طرف مستخدم تابع للتعاضدية العامة، تعهد المؤسسة بتقديم العلاجات الاستعجالية لفائدة المنخرط دون أي شروط مسبقة على أساس استكمال الإجراءات الإدارية بعد الاستفادة من هذه العلاجات، والقيام بحملات توعوية حول بعض الأمراض بتنسيق مع التعاضدية العامة، ومشاركة ومساهمة المؤسسة في القوافل الطبية المنظمة من طرف التعاضدية العامة، والتزام المؤسسة بتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر الطبية وشبه الطبية والإدارية التابعة للتعاضدية العامة.

    وتجدر الإشارة إلى أن التعاضدية العامة مستمرة في البحث عن إبرام اتفاقيات شراكة مع مؤسسات صحية أخرى سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص شريطة أن تنعكس إيجابا على الخدمات الصحية المقدمة لمنخرطينا وذوي حقوقهم مع الأخذ بعين الاعتبار وضعيتهم المالية.

    في سياق النقاش الدائر حول مشروع القانون 54.23، ما هو تصوركم الحقيقي لمستقبل التعاضد وتعاضديات القطاع العام في المغرب؟

    يجمع الكل على أن التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية تمثلت في مجموعة من الإنجازات الهامة، سواء من حيث توسيع وتنويع وتقريب وتجويد الخدمات الصحية والاجتماعية لفائدة المنخرطين وذوي الحقوق، ولا من خلال تعزيز موقعها وطنيا وقاريا ودوليا في مجال التعاضد. إلا أنه وبالرغم من هذه المكتسبات فهناك تحديات كبرى لا زالت تواجهنا، وتستلزم منا إعمال مقاربة استباقية وتشاركية وتنسيقا مع مختلف الفاعلين في القطاع لضمان استمرارية الخدمات وتحقيق التحول المنشود في التعاضد. الشيء الذي أذكى النقاش الدائر حول مشروع القانون 54.23 الذي يسعى إلى تعديل القانون 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، خصوصا ما يتعلق بمصير التعاضديات ودورها في ظل التغيرات الجديدة التي يعرفها قطاع الحماية الاجتماعية. حيث نؤكد مجددا بأن أي إصلاح يجب أن يحافظ على الخصوصية التعاضدية باعتبارها مكونا أساسيا في المنظومة الصحية والتضامنية، وفي المقابل يجب على تعاضديات القطاع العام أن تقوم بما يستلزم من أجل تطوير القطاع التعاضدي وتعزيز التغطية التكميلية، وأن تنخرط في إحداث مشاريع اجتماعية في إطار تنويع العرض الصحي التعاضدي والنهوض بالمنظومة الصحية ببلادنا.

    أيضا لا بد من الإشارة إلى أن مواكبة الدولة لهذا القطاع الحيوي مسألة أساسية ومحورية في أي إصلاح أو تعديل تشريعي مستقبلي، وأرى أنه أصبح من الضروري اليوم إخراج مدونة التعاضد كإطار قانوني شامل، يواكب التحولات التي يشهدها القطاع، ويضمن تقنين وتعزيز دور التعاضديات كمؤسسات غير ربحية تقوم على مبادئ التضامن والتكافل، هذه المدونة التي ينبغي أن تحدد بشكل واضح صلاحيات التعاضديات، آليات الحكامة، مصادر التمويل، والمساطر القانونية المتعلقة بتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، بما يضمن الشفافية والاستدامة المالية.

    نحن اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب منا جميعا العمل بروح المسؤولية والانفتاح على كل الاقتراحات البناءة، من أجل ضمان مستقبل قوي ومستدام للتعاضديات. ويشكل إحداث وإحياء فدرالية تعاضديات القطاع العام وإصدار مدونة التعاضد فرصتين حقيقيتين لصيانة وتقنين هذا القطاع وتعزيز دوره كمكون أساسي في ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية ويكرس العدالة الصحية لجميع المواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستضيف الدورة “49” للاتحاد الإفريقي لشركات التأمين بحضور وازن

    احتضن المغرب تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أشغال الدورة 49 للجمع العام للاتحاد الإفريقي لشركات التأمين (FANAF) من 22 إلى 26 فبراير 2025، حيث شهد الحدث مشاركة بارزة لعدد من الفاعلين في قطاع التأمين على مستوى القارة، ما جعله منصة استراتيجية لمناقشة أبرز التحديات والفرص في المجال.

    وعرفت الدورة ندوة افتتاحية قدم خلالها رجال أعمال وخبراء، من بينهم تيجاني تيا وريتشارد لو، رؤى معمقة حول تطوير قطاع التأمين في إفريقيا، تلتها خمس جلسات نقاشية تناولت مواضيع حيوية كالشمول المالي، والاستدامة، والتنظيم، والابتكار. كما قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، رؤية المغرب حول تطوير القطاع اعتمادًا على الابتكار والتحول الرقمي لتوسيع نطاق الخدمات المالية.

    زمن جانبه، أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لشركات التأمين، سيزار إيكومي أفيني، على الدور الاستراتيجي للمغرب في تعزيز قطاع التأمين بالقارة، مشيدًا بمساهمة الفاعلين المغاربة في هذا المجال. كما أثنى على جهود الجمعية المغربية للتأمين (FMA) في إنجاح الحدث، معتبراً أن الحضور القوي يعكس الثقة المتزايدة في السوق المغربي وابتكاراته.

    وفي سياق متصل، شدد رئيس هيئة مراقبة التأمينات والضمان الاجتماعي (ACAPS)، عبد الرحيم الشافعي، على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين لضمان تنمية مستدامة للقطاع. بدوره، اعتبر رئيس الجمعية المغربية للتأمين، محمد بن صالح، أن استضافة المغرب لهذا الحدث تعكس التزامه بتطوير السوق الإفريقية، مؤكدًا على الإمكانيات الكبيرة التي تزخر بها القارة في مجال التأمين.

    إقرأ الخبر من مصدره