Étiquette : CasaBlanca

  • سُرّاق السينما


    عبدالله الساورة
    “سُرّاق السينما” هل يمكن للسينما أن توجد دون سرقة؟

    تدخل السينما إلينا كما يدخل اللص إلى بيتٍ نائم. لا تكسر الأبواب، وإنما تسرق بلذة أعيننا بهدوء، ثم تترك داخلنا صوراً لا نعرف إن كانت تخصنا أم تخص الآخرين. ومنذ اللقطة الأولى في تاريخ الشاشة، كانت السينما تمشي فوق آثار نصوص قديمة، فوق حكايات مروية حول النار، فوق أساطير هاربة من الكتب، وفوق وجوه بشرٍ ظنوا أن ذاكرتهم ملكٌ لهم، قبل أن تأتي الكاميرا لتعيد امتلاكها من جديد. فهل وُلدت السينما حقاً من رحم البراءة، أم أنها وُلدت من شهوة الاستيلاء على العالم وتحويله إلى مشهد سينمائي وفرجوي؟

    ويشبه كل فيلم يداً تمتد نحو أرشيف الإنسانية لتنتزع منه ما تشاء. الحب، الحرب، الخوف، الجريمة، الوجوه، المدن، وحتى الأحلام، كلها مواد خام لعملية سرقة كبرى لا تتوقف. غير أن هذه السرقة لا يمكن اعتبارها جريمة ضد الفن، ولكنها الفن نفسه في أكثر أشكاله غموضاً وافتتاناً. فالسينما لا تخترع العالم بقدر ما تعيد ترتيبه، ولا تخلق المعنى من العدم، وإنما تنتشل بقايا المعاني القديمة وتنفخ فيها روحاً جديدة.
    وحين نتأمل أفلام هوليوود الكبرى، كما ألأفلام الفرنسية والهندية والمغربية… نشعر أننا أمام مرايا تسرق مرايا أخرى، وأمام صورٍ تتغذى على صور سابقة، حتى يصبح الأصل مجرد شبح بعيد. وهنا يتحول المخرج إلى لصٍ نبيل، يقتحم ذاكرة الأدب والتاريخ والحياة، لا ليقتلها، ولكن ليمنحها عمراً آخر فوق الشاشة.

    السينما كفن قائم على السرقة المنظمة

    في أفق النظرية التي بلورها عبد الفتاح كليطو حول “سُرّاق الأدب”، لا يعود النص الأدبي ملكاً خالصاً لمؤلفه، وإنما يصبح عقدة في شبكة واسعة من الاقتباس والترجمة والتحوير وإعادة التملك. ويغدو الإبداع، وفق هذا التصور، ليس فعلاً نقيّاً، ولكن ممارسة قائمة على “السرقة الجميلة”، أي ذلك الاستيلاء الرمزي على نصوص سابقة وإعادة إدراجها داخل سياقات جديدة تمنحها حياة أخرى. ولا يتأسس الكاتب هنا منشئاً من العدم، وإنما قارئاً سارقاً يعيد توزيع المعاني.

    وحين نُسقط هذا التصور على السينما، تتكشف أمامنا حقيقة أكثر راديكالية: السينما ليست فقط فناً تناصياً، بقدرما هي الفن الذي قام تاريخياً على السرقة المنظمة. وكل فيلم هو نسخة متحوّلة من نصوص سابقة، سواء كانت أدبية أو بصرية أو حتى أفلاماً أخرى. لكن هذه السرقة لا تُنتج فقراً إبداعياً، ولكنها على العكس، تُنتج كثافة دلالية تجعل من السينما أرشيفاً مفتوحاً لإعادة الكتابة المستمرة للواقع والخيال معاً.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي السينما الأمريكية تحديداً، يبدو هذا المنطق أكثر وضوحاً، حيث تتحول الصناعة السينمائية إلى جهاز ضخم لإعادة تدوير القصص والأنماط والأساطير. فلا وجود لأصل صافٍ، وإنما فقط لسلاسل من التحويلات.

    في لحظة التأسيس الكلاسيكي لهوليوود، يظهر فيلم Casablanca / ” الدارالبيضاء ” للمخرج Michael Curtiz كأحد أبرز الأمثلة على “السرقة الأدبية الرفيعة”. ويستعير الفيلم من المسرح، ومن الرواية الرومانسية الأوروبية، ومن خطاب الحرب العالمية الثانية، ليعيد تركيبها داخل قصة حب مستحيلة في مدينة ملتبسة. ويقول ريك بلين في لحظة شهيرة: “هنا ينظر إليكِ الطفل”

    ولا تمثل هذه العبارة مجرد عبارة رومانسية، ولكنها إعادة تدوير لخطاب الحب الكلاسيكي في الأدب الأوروبي، لكنها داخل السينما تتحول إلى أيقونة ثقافية مستقلة. وهنا لا نعود قادرين على تمييز الأصل من السرقة، لأن السرقة نفسها أصبحت الأصل الجديد.

    في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، تتكرس هذه الدينامية داخل سينما النوار( السينما السوداء)، حيث تصبح المدينة نفسها مادة مسروقة من الواقع الاجتماعي. فيلم Double Indemnity للمخرج Billy Wilder يعيد إنتاج الرواية البوليسية داخل منطق بصري مظلم يعكس انهيار القيم الأمريكية. ويقول والتر نِف:

    “أنا لم أكن أبحث عن القتل، بل عن المال”. ولكن ما يقوله الفيلم فعلياً هو أن الجريمة ليست فعلاً فردياً، وإنما بنية اجتماعية مسروقة من اقتصاد الرغبة والرأسمال. وهنا تتحول “سرقة الأدب” إلى “سرقة الواقع”، حيث يتم تحويل الحياة اليومية إلى مادة سردية معاد تشكيلها.

    في الخمسينات من القرن العشرين، تتعمق هذه الفكرة مع فيلم Rear Window / ( النافذة الخلفية)، للمخرج ألفريد هيتشكوك، حيث تتحول “المشاهدة” نفسها إلى شكل من أشكال السرقة. الشخصية الرئيسية، المصور المقعد، يسرق حياة الآخرين عبر النافذة. وهذا الفيلم لا يسرق قصة، وإنما يسرق فعل النظر ذاته. وهنا تصبح السينما جهازاً للسرقة الإدراكية، حيث تتحول العين إلى كاميرا، والكاميرا إلى سلطة. وما يهم ليس الحوار، وإنما البنية السوسيولوجية للفعل: مجتمع يتحول إلى مشهد قابل للاستهلاك البصري.

    “السرقة” على شكل الوعي والتمرد

    في الستينات، ومع صعود الموجة الجديدة في هوليوود، تتخذ السرقة شكلاً أكثر وعيًا وتمرّداً. فيلم Bonnie and Clyde للمخرج Arthur Penn يعيد كتابة تاريخ العصابات الأمريكية من منظور رومانسي ثوري. وتقول شخصية كلايد: “نحن نسرق البنوك”، لكن الفيلم يضيف طبقة أخرى: إنهم يسرقون أيضاً صورة الخارج عن القانون في المخيال الشعبي. وهنا تصبح السرقة مزدوجة: سرقة مادية وسرقة رمزية، سرقة فعل وسرقة أسطورة.

    في السبعينات، تصل “سوسيولوجيا السرقة السينمائية” إلى مستوى أكثر تركيباً مع فيلم The ” العراب ” للمخرج الأمريكي فرنسيس فورد كوبولا، يستعير من الأدب الملحمي، ومن التاريخ الإيطالي الأمريكي، ومن خطاب السلطة الأبوي. ويقول فيتو كورليوني: “سأقدّم له عرضاً لا يستطيع رفضه”، وهذه العبارة لم تعد مجرد تهديد، وإنما أصبحت بنية فكرية حول كيفية اشتغال السلطة نفسها: السلطة التي لا تُفرض بالقوة فقط، ولكن تُعاد صياغتها كإغراء لا يمكن مقاومته. وهنا تتحول السرقة إلى إعادة كتابة لفكرة الهيمنة.

    وفي الثمانينات، مع فيلم Scarface للمخرج بريان دي بالما، تصبح السرقة جزءاً من منطق التكرار نفسه. والفيلم هو إعادة إنتاج لفيلم 1932، لكنه أيضاً إعادة سرقة للحلم الأمريكي في شكله الأكثر عنفاً،

    حيث تقول شخصية توني مونتانا: “العالم كله لك “، لكن المفارقة أن هذه العبارة، التي تبدو وعداً بالتمكين، تتحول إلى نقد للرأسمالية المتوحشة التي تسرق الإنسان نفسه وتعيد بيعه في شكل طموح لا نهائي.

    “السرقة ” كفعل علني وجمالي

    في التسعينات من القرن العشرين، تدخل السينما مرحلة ما بعد الحداثة، حيث تصبح السرقة معلنة وجمالية. فيلم Pulp Fiction للمخرج كوينتين ترانتينو، يقوم على اقتباس مباشر من تاريخ السينما الأمريكية والعالمية: أفلام العصابات، أفلام النوار، وثقافة البوب. ويقول جولز: ” المشي على الأرض هو أن تمشي مع الله”، لكن الأهم ليس المعنى المباشر، وإنما الطريقة التي يعاد بها تركيب الحوار داخل شبكة من الاقتباسات التي لا تخفي مصدرها، بل تحتفي به. وهنا السرقة تتحول إلى أسلوب كتابة سينمائية واعية بذاتها. وفي أواخر التسعينات، يبلغ هذا المنطق ذروته الفلسفية في فيلم Fight Club للمخرج David Fincher الفيلم (دافيد فينشر)، فهو لا يسرق فقط من الأدب ومن السينما، وإنما من الهوية الفردية نفسها، إذ يقول تايلر دوردن: ” نحن جيل من الرجال تربّى على يد النساء”. وهذه العبارة، سواء أكانت دقيقة حرفياً أم لا في نقلها، تمثل جوهر الفيلم: إحساس جيل كامل بأن هويته مسروقة مسبقاً، وأن الذات ليست سوى منتج اجتماعي قابل لإعادة التشكيل. وهنا السرقة لم تعد فعلاً جمالياً فقط، ولكنها أصبحت شرطاً وجودياً.

    الابداع على أنقاض نصوص سابقة

    إذا كانت نظرية عبد الفتاح كليطو حول “سُرّاق الأدب” تكشف أن النص الأدبي يعيش على أنقاض نصوص سابقة، فإن السينما الأمريكية تكشف أن هذا المبدأ ليس استثناءً بقدر ما هو قاعدة تأسيسية. ولا يوجد فيلم “أصلي” بالمعنى المطلق، بل سلسلة لا نهائية من التحويلات: روايات تتحول إلى أفلام، أفلام تسرق أفلاماً، صور تعيد إنتاج صور، ومعاني تتكاثر عبر الزمن دون أن تستقر.

    والسؤال الإشكالي الذي يطرحه مفهوم “سُرّاق السينما” ليس: من يسرق من؟ ولكن: هل يمكن للسينما أن توجد دون سرقة؟ الجواب يبدو سوسيولوجياً أكثر منه أخلاقياً: ولا يمكن اعتبار السينما مؤسسة للسرقة، بل جهاز لإعادة إنتاج المعنى عبر السرقة المنظمة.

    في النهاية، ما يبدو “سرقة” في الخطاب النقدي التقليدي، هو في الحقيقة شرط وجود الفن نفسه. فالسينما لا تبدأ من الأصل، وإنما من الأثر، ولا تنتهي إلى الحقيقة، ولكن إلى نسخ متراكبة من الحقيقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير أمريكي يرصد صعود المغرب كقوة إقليمية اقتصاديا ودبلوماسيا


    هسبريس عبدالله اعويني

    وصف تقرير حديث لمركز “ستيمسون” الأمريكي (Stimson Center) المغرب بكونه قوة وسطى متمرسة، تحتل موقعا استراتيجيا فريدا عند ملتقى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والفضاء الساحلي.

    وأكد التقرير، الذي اطلعت عليه هسبريس، أن المغرب لم يعد مجرد دولة عازلة في مواجهة الهجرة الأوروبية؛ بل تحول إلى فاعل إقليمي نشط ومرتكز استقرار راسخ عند تقاطع أوروبا إفريقيا.

    وأبرز المصدر عينه أن المملكة استثمرت في عهد الملك محمد السادس موقعها الجغرافي لتيسير التجارة والاستثمار والتعاون الأمني عبر القارات، مُعيدة بذلك رسم الهندسة الاستراتيجية للمغرب العربي من خلال ما يُسميه المحللون “المعاملاتية الاستراتيجية”، أي سياسة خارجية قائمة على “التوافق الانضباطي للمصالح”؛ من خلال تأمين الدعم الدبلوماسي والاقتصادي مع إبداء الاستعداد للتعاون بشأن الأولويات المشتركة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما رصد التقرير سالف الذكر مسيرة تحول المغرب من منصة تصنيع “منخفضة التكلفة” إلى مُصدِر صناعي “رفيع التقنية”، ورائد في الطاقة الخضراء، ومركز ناشئ لمواد البطاريات. وقيّم النموذج التنموي الجديد الذي أُطلق عام 2021 في مواجهة الهشاشات الهيكلية المقيِدة له.

    وأشار المستند عينه إلى أنه في حين يعد المغرب أكبر منتج للسيارات في إفريقيا ويمتلك احتياطيات الفوسفات ويدعي مصداقية الريادة في الطاقة المتجددة، فإنه يواجه “رياحا معاكسة حادة” تتمثل في الشح مائي التاريخي والبطالة المتجذرة في أوساط الشباب والاقتصاد غير المهيكل الضخم.

    وأورد المصدر ذاته أن هناك ثلاث ديناميكيات تتقاطع لتشكل مسار المغرب الراهن؛ أولها التحول الاقتصادي من خلال بروز تجمعات تصديرية متكاملة في السيارات وصناعة الطيران والمعادن الحرجة، وهي المعادن الأساسية التي تستخدم في الصناعات الحديثة. أما العنصر الثاني فهو التماسك الاجتماعي، من خلال الحماية الاجتماعية الذي أُطلق عام 2021. أما الديناميكية الثالثة فتتمثل في إعادة التموضع الدبلوماسي والذي يبرز أساسا في التطبيع مع إسرائيل في إطار اتفاقيات إبراهيم وقرار مجلس الأمن 2797 لعام 2025 والداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء المغربية، حسب التقرير.

    إصلاحات اقتصادية تجسد رؤية 2035

    كشف التقرير عن أن المغرب أطلق جملة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. وكان أبرز تلك الإصلاحات “النموذج التنموي الجديد” الذي أعلنه الملك محمد السادس عام 2021، حيث يرسم هذا المشروع استراتيجية للنمو الشامل والمستدام حتى عام 2035. ويرتكز هذا النموذج على تعزيز تنافسية القطاع الخاص والحدّ من التفاوتات وتقوية منظومتي التعليم والصحة وتمكين الجهات وتحسين الحوكمة، مع التركيز على خلق فرص عمل لفائدة الشباب والارتقاء بالصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

    وأشاد في الآن ذاته بورش إصلاح الحماية الاجتماعية الذي تم إطلاقه عام 2021، واصفا إياه “المشروع الداخلي الأكثر طموحا منذ جيل”. ويسعى هذا الورش إلى تعميم التأمين الصحي على جميع المواطنين، وتوسيع نظام التقاعد ليشمل العمال المستقلين وغير الرسميين، وإقرار تعويضات عائلية لجميع الأسر بصرف النظر عن دخلها.

    وأكد التقرير الصادر عن المركز الأمريكي سالف الذكر أنه بحلول عام 2024، كان 88 في المائة من السكان المغاربة يتمتعون بتغطية صحية أساسية.

    كما سجل التقرير بروز ميناء طنجة المتوسط كواحد من أهم الممرات البحرية استراتيجية على المستوى العالمي، إذ تعبره نحو 100 ألف سفينة سنويا حاملة أكثر من 10 في المائة من حجم التجارة البحرية الدولية، مؤكدا أن الميناء في عام 2024 استقبل 10.2 مليون وحدة مكافئة قياسية، متجاوزا ميناء الجزيرة الخضراء (4.7 ملايين وحدة).

    وأفاد بأن نسبة التجارة في الناتج المحلي الإجمالي للمغرب تبلغ نحو 95 في المائة عام 2025، ويتصدر الاتحاد الأوروبي قائمة الشركاء التجاريين بحصة 59 في المائة من مجموع التبادل، إذ يُوجَّه ثلثا الصادرات إلى دول أوروبا، في مقدمتها إسبانيا وفرنسا. كما يربط المغرب بالاتحاد الأوروبي اتفاق تبادل حر منذ عام 2000، وبالولايات المتحدة منذ 2006.

    وعقب عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017 وانضمامه إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، عمّق المغرب علاقاته مع دول إفريقيا جنوب الصحراء. كما تتصاعد شراكاته مع الصين في إطار “مبادرة الحزام والطريق”، علاوة على شراكة المملكة مع دول الخليج كالإمارات وقطر والسعودية.

    وأوضح أن المغرب يتيح للمستثمرين منظومة من المناطق الحرة والمناطق الصناعية، إذ تخضع الشركات المسجّلة في مناطق تسريع التصنيع لمعدل ضريبي على الشركات بنسبة 20 في المائة بعد إعفاء أوّلي لمدة خمس سنوات. ومن أبرز هذه الأطر “مدينة الدار البيضاء للمال”” Casablanca Finance City” CFC” التي تستهدف استقطاب المقرات الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات.

    الشركاء الاستراتيجيون للمغرب

    تطرق الإصدار إلى أن أوروبا تمثل الشريك الأجنبي الأهم للمغرب، إذ يستوعب الاتحاد الأوروبي نحو 68 في المائة من الصادرات المغربية ويُعدّ أكبر مستثمر ومانح. ومنذ عام 2008، يحظى المغرب بالوضع المتقدم ضمن سياسة الجوار الأوروبية، وتجمعه بالاتحاد اتفاقيات شاملة تمتد من التجارة إلى الطاقة والطيران والصيد والهجرة.

    وعرفت الشراكة الأوروبية-المغربية مستجدات؛ أبرزها إطلاق الشراكة الخضراء الأولى عام 2022 في مجال الطاقة والمناخ والبيئة، وإطلاق ميثاق المتوسط في نونبر 2025 مع شركاء جنوب البحر الأبيض المتوسط، علاوة على الدعم الأوروبي البالغ 2.48 مليار درهم (نحو 233 مليون يورو) عام 2025 لدعم الإصلاحات الوطنية الكبرى.

    أما فيما يتعلق بالعلاقات مع إفريقيا، فاعتبر التقرير أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 مثلت تحولا استراتيجيا حاسما نحو الانخراط الإفريقي؛ من خلال زيارة الملك محمد السادس إلى أكثر من 30 دولة في إفريقيا جنوب الصحراء، وإبرامه عشرات الاتفاقيات الثنائية. وعلى إثر ذلك، توسعت الشركات المغربية عبر إفريقيا.

    وبخصوص شراكة المغرب مع الشرق الأوسط ودول الخليج، فلفت المصدر عينه إلى أن تطبيع المغرب مع إسرائيل في دجنبر 2020 في إطار اتفاقيات إبراهيم شكل منعطفا بارزا، مشددا على أن هذه الخطوة فتحت آفاقا رحبة للتعاون الذي تشمل تجارة بمئات الملايين من الدولارات والسياحة والرحلات المباشرة والدفاع والأمن السيبراني وتكنولوجيا المياه والابتكار الزراعي.

    أما فيما يخص العلاقات مع كل من أمريكا والصين فسجل المصدر ذاته أن الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء عام 2020 عمق مكانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لا سيما أن المغرب كان أول دولة تعترف بالولايات المتحدة عام 1777.

    وأورد التقرير أن المملكة تتلقى، اليوم، نحو 30 مليون دولار سنويا كمساعدات عسكرية أمريكية؛ فضلا عن تدريبات مشتركة تُعدّ “الأسد الإفريقي” من أبرزها في إفريقيا.

    ولفت إلى أن الصين تعتبر بدورها من شركاء المغرب الاستراتيجيين، حيث توسعت العلاقات بين البلدين في إطار مبادرة “الحزام والطريق” التي وقّع عليها المغرب عام 2017. وتشمل مشاريع بنية تحتية كـ”مدينة محمد السادس طنجة تك”، وميناء الناظور غرب المتوسط.

    وأفاد بأن حجم الاستثمار والتجارة الصينية لا يزال أدنى بكثير مما هو مع أوروبا، ويحرص المغرب على تنويع علاقاته بين الغرب والصين والدول الخليجية تفاديا للإفراط في الاعتماد على أي طرف.

    جزائر ترفع الأسوار، ومغرب يدعو إلى الحوار

    وصف التقرير العلاقات بين المغرب والجزائر بـ”المتوترة”، مشيرا إلى دعم الجزائر سياسيا وماليا لـ”جبهة البوليساريو” أدى إلى تصاعد حدة التوترات الدبلوماسية في غشت 2021 حين قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية.

    وينعكس التنافس بين المغرب والجزائر، حسب التقرير، في أرقام الإنفاق الدفاعي، إذ رصد المغرب 13 مليار دولار لميزانيته الدفاعية عام 2025، مقابل 25 مليار دولار للجزائر.

    وأشار التقرير إلى أنه بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797، وجه الملك محمد السادس دعوة إلى الرئيس الجزائري تبون للتحاور بـ”إخلاص وإخاء”، مسجلا إعلان المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أن إدارة ترامب تعمل بجدية على التوصل إلى اتفاق مغربي-جزائري، يرى المحللون أن نجاحه سيمكن من دمج الاقتصاد المغاربي، وتخفيف الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل.

    وفي الختام جدد التقرير التأكيد على أن المغرب عرف استقرارا ملحوظا وتقدما في مختلف المجالات على مدى العقدين الماضيين؛ بفضل سياسات تحرير الاقتصاد والاتفاقيات التجارية في تنويع الاقتصاد واستقطاب الاستثمار. كما رسخ التحول نحو الطاقة المتجددة مكانة المغرب رائدا مناخيا إقليميا، وتحسّنت المؤشرات الاجتماعية بتوسع التغطية الصحية وارتفاع معدلات محو الأمية.

    وخلص الإصدار إلى أن مسيرة المملكة نحو تحقيق أهداف رؤية 2035 رهينة باستدامة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وإدارة الإشكاليات المناخية والمائية وضمان التنمية الشاملة، منوها بموقعه الاستراتيجي واستقراره السياسي وزخم إصلاحاته التي ترسخه بلدا محوريا في شمال إفريقيا وجسرا بين القارات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفقة فندقية ضخمة بالدار البيضاء.. بيع “سوفيتيل” بـ45 مليار!

    0

    أعلنت مجموعة RISMA، الفاعل البارز في القطاع السياحي والفندقي بالمغرب، توقيع عقد بيع نهائي بتاريخ 27 أبريل 2026 مع شركة Albatros، يقضي بتفويت فندق Sofitel Casablanca Tour Blanche الكائن بوسط الدار البيضاء، مقابل مبلغ يصل إلى 450 مليون درهم.

    وتنتمي شركة Albatros إلى مجموعة Pickalbatros المتخصصة في السياحة والترفيه، والتي تدير عددا من الفنادق في مصر والمغرب.

    وأكدت RISMA أن هذه العملية تندرج ضمن استراتيجيتها القائمة على التدبير النشط لمحفظتها الفندقية، مع الحفاظ على حضور قوي بمنطقة المركز التاريخي للدار البيضاء، من خلال فندقي Novotel Casablanca City Center الذي يضم 281 غرفة، وIbis Casablanca City Center بـ266 غرفة.

    كما كشفت المجموعة عن توجه لإعادة تموقع فندق Novotel City Center ضمن فئة أعلى، إلى جانب بحثها عن وعاء عقاري مناسب لإطلاق مشروع فندق فاخر بموقع استراتيجي.

    ومن المنتظر أن تدر هذه الصفقة على الحسابات المجمعة للمجموعة نتيجة استثنائية إيجابية خلال سنة 2026 تقدر بحوالي 160 مليون درهم صافية من الضرائب، فضلا عن أثر مالي إيجابي متواصل بعد خروج الفندق من نطاق المصاريف والمنتوجات الجارية للمجموعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوحوت لـ »تيلكيل عربي » يسلط الضوء على تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على السياحة

    تمثل التوترات الجيوسياسية والنزاعات المستمرة أحد أبرز المخاطر التي قد تؤثر على تطور السياحة الدولية خلال سنة 2026. ورغم توقع نمو السياحة الدولية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة مقارنة بسنة 2025، فإن استمرار النزاعات أو تصاعدها قد يحد من هذا النمو بشكل ملموس.

    ووفقا لتقرير صادر عن UN Tourism، أشار نحو نصف خبراء القطاع المشاركين في استطلاع إلى أن المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر والعوامل الاقتصادية العالمية تعد من أهم التحديات التي قد تواجه حركة السياحة الدولية، .

    هذه الأزمات قد تؤثر مباشرة على ثقة المسافرين، وتؤدي إلى تراجع الحجوزات وزيادة في أسعار الرحلات والخدمات السياحية، وهو ما يجعل بعض الوجهات السياحية أكثر عرضة لتراجع عدد الزوار مقارنة بمناطق أكثر استقرارا. وبالتالي، فإن أي تصاعد في النزاعات الإقليمية أو العالمية قد ينعكس بشكل مباشر على أداء القطاع السياحي ويزيد من درجة عدم اليقين بالنسبة للأسواق السياحية العالمية.

    ومع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على السياحة العالمية، يتساءل الكثيرون عن موقع المغرب من هذه الأزمة: هل سيتمكن من استقطاب السياح الباحثين عن وجهات آمنة ومستقرة بعيدا عن مناطق النزاع؟ وهل سيستفيد المغرب من هذه التحولات في الطلب السياحي لتعزيز مكانته كوجهة رئيسية في شمال إفريقيا؟.

    المغرب بين الاستقرار السياحي والتأثيرات غير المباشرة

    في هذا الصدد، قال الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، إنه في حال تصاعد النزاع في الشرق الأوسط أو استمراره لفترة طويلة، فمن الممكن أن تمتد آثاره إلى قطاع السياحة العالمي، بما في ذلك بعض الوجهات البعيدة جغرافيا عن منطقة الصراع مثل المغرب. ويرجع ذلك إلى أن صناعة السياحة الدولية تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الجيوسياسي، وسهولة حركة النقل الجوي، وثقة المسافرين في سلامة الوجهات السياحية.

    وأوضح بوحوت أن أحد أهم التأثيرات المحتملة يتمثل في اضطراب حركة النقل الجوي الدولي. فالتوترات العسكرية أو الأمنية قد تؤدي إلى إغلاق بعض المجالات الجوية أو تغيير مسارات الرحلات الجوية الدولية، مما يضطر شركات الطيران إلى إعادة تنظيم شبكاتها التشغيلية. وفي مثل هذه الحالات قد تتأثر محاور الطيران الكبرى في الشرق الأوسط، والتي تشكل نقاط عبور رئيسية تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. هذا النوع من الاضطرابات قد يؤدي إلى تأخير الرحلات أو إلغائها أو زيادة مدة السفر وتكاليفه بالنسبة لعدد كبير من المسافرين.

    تشير تحليلات صادرة عن (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) و (منظمة الطيران المدني الدولي) إلى أن الأزمات الجيوسياسية التي تؤدي إلى قيود على استخدام بعض المجالات الجوية قد تفرض إعادة توجيه مسارات الطيران العالمية، وهو ما يؤدي غالبا إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، وقد يؤثر بالتالي على حركة السفر والسياحة الدولية.

    وأضاف بوحوت أن قطاع السياحة يعتمد بدرجة كبيرة على العامل النفسي وثقة المسافرين. فعندما تتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة معينة من العالم، قد يتردد بعض المسافرين الدوليين في السفر إلى مناطق يرونها قريبة جغرافيا أو مرتبطة ذهنيا بمناطق النزاع، حتى وإن كانت تلك الوجهات بعيدة وآمنة في الواقع. وتعرف هذه الظاهرة في الدراسات السياحية بتأثير الإدراك النفسي للمخاطر المرتبطة بالسفر.

    وتشير تحليلات صادرة عن (منظمة الأمم المتحدة للسياحة) إلى أن الأزمات السياسية أو الأمنية لا تؤثر فقط على الدول الواقعة مباشرة في قلب النزاع، بل قد تمتد آثارها إلى وجهات أخرى نتيجة تغير تصورات المسافرين أو اضطراب شبكات النقل الجوي الدولية.

    وبالنسبة للمغرب، أفاد أنه على الرغم من أن المملكة تقع خارج منطقة النزاع المباشر ولا توجد حاليا أي تحذيرات سفر أو قيود أمنية دولية رئيسية تستهدفها، فإن بعض التأثيرات غير المباشرة قد تظهر على المدى القصير، ومن أبرزها احتمال اضطراب بعض مسارات الرحلات الجوية الدولية، خاصة بالنسبة للمسافرين الذين يعتمدون على مطارات عبور في الشرق الأوسط. واحتمال تراجع مؤقت في بعض الحجوزات السياحية لدى فئات من المسافرين الذين يتأثر قرارهم بالسياق الجيوسياسي الدولي. وإمكانية إعادة توزيع التدفقات السياحية العالمية، حيث قد يفضل بعض السياح تأجيل رحلاتهم أو اختيار وجهات بديلة في فترات التوتر الدولي.

    وأشار إلى أن  التجارب السابقة في قطاع السياحة العالمي إلى أن الوجهات التي تتمتع بالاستقرار السياسي والأمني غالبا ما تحافظ على جاذبيتها السياحية، بل وقد تستفيد أحيانا من إعادة توجيه جزء من حركة السفر العالمية بعيدا عن المناطق التي تشهد توترات.

    المغرب بين أسعار الوقود العالمية وتحديات تنافسية السياحة

    كشف بوحوت أنه إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة، فإن تأثيراتها قد تتجاوز المجال الجغرافي للنزاع لتشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية. فمن المعروف تاريخيا أن الاضطرابات أو النزاعات في هذه المنطقة تؤثر بشكل مباشر في أسعار النفط العالمية، نظرا للدور المحوري الذي تلعبه دول الشرق الأوسط في إنتاج وتصدير الطاقة. وعندما ترتفع أسعار النفط في الأسواق الدولية، فإن ذلك ينعكس بسرعة على أسعار المشتقات النفطية، ومن بينها وقود الطائرات (الكيروسين) الذي يشكل أحد أكبر عناصر التكلفة التشغيلية لشركات الطيران. وتشير تحليلات صادرة عن International Air Transport Association (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) إلى أن وقود الطائرات يمثل عادة ما بين ربع وثلث إجمالي تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران، وهو ما يجعل هذا القطاع شديد الحساسية لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

    وأوضح أنه عندما ترتفع أسعار الوقود بشكل مستدام، تضطر شركات الطيران غالبا إلى زيادة أسعار تذاكر السفر أو تعديل شبكاتها الجوية للحد من التكاليف التشغيلية المرتفعة. وقد يشمل ذلك تقليص عدد الرحلات أو إعادة توجيه الطائرات نحو مسارات أكثر ربحية. هذه الدينامية يمكن أن تؤثر في الطلب على السفر الدولي، خصوصا لدى الفئات السياحية الأكثر حساسية للأسعار مثل السياحة الجماعية أو السياحة الاقتصادية. وفي هذا السياق، تشير تحليلات قطاعية صادرة عن World Travel & Tourism Council (المجلس العالمي للسفر والسياحة) إلى أن ارتفاع تكاليف النقل الجوي غالبا ما يؤدي إلى تباطؤ الطلب السياحي الدولي، لأن تكاليف السفر تشكل جزءا مهما من الميزانية الإجمالية للرحلة السياحية.

    بالنسبة للمغرب، أفاد أن السياحة الدولية تعتمد بدرجة كبيرة على النقل الجوي لربط المدن السياحية الرئيسية مثل Marrakech وAgadir وCasablanca بالأسواق السياحية المصدرة، وخاصة في أوروبا. ولذلك فإن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف السفر الجوي نحو المغرب، وهو ما قد يؤثر نسبيا على القدرة التنافسية للوجهة المغربية مقارنة ببعض الوجهات السياحية الأخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط.

    ولفت الانتباه إلى أن هذا التحدي يرتبط بشكل خاص بالمنافسة مع عدد من الوجهات المتوسطية الأوروبية التي يمكن الوصول إليها بسهولة أكبر بالنسبة للسياح الأوروبيين، سواء عبر رحلات جوية قصيرة منخفضة التكلفة أو حتى عبر وسائل النقل البرية أو البحرية في بعض الحالات. فعندما ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير، قد تصبح الرحلات الجوية الطويلة نسبيا أكثر تكلفة مقارنة بالرحلات القصيرة داخل أوروبا، وهو ما قد يدفع بعض السياح إلى تفضيل وجهات أقرب جغرافيا.

    وأضاف بوحوت، أنه مع ذلك، فإن التأثير الفعلي لهذه الزيادة في تكاليف الطاقة على تنافسية المغرب لا يعتمد فقط على أسعار النقل الجوي، بل يرتبط أيضا بعوامل أخرى متعددة مثل مستوى الأسعار في القطاع السياحي، وجودة التجربة السياحية المقدمة، وتنوع العرض الثقافي والطبيعي، إضافة إلى الاستقرار السياسي والأمني الذي يعد عاملا حاسما في قرارات السفر. كما أن تطوير شبكات النقل الجوي منخفض التكلفة، وتعزيز الاتفاقيات الجوية الدولية، والحفاظ على تنافسية الأسعار في قطاع الإيواء والخدمات السياحية يمكن أن يساعد في الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على جاذبية الوجهة المغربية.

    وأبرز في معرض حديثه أن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل الجوي يمكن أن يشكل تحديا نسبيا للقدرة التنافسية السياحية للمغرب مقارنة ببعض الوجهات المتوسطية القريبة من الأسواق الأوروبية، غير أن تأثيره النهائي يعتمد على كيفية تفاعل السياسات السياحية والنقلية والاقتصادية مع هذه المتغيرات الدولية، وعلى قدرة المغرب على الحفاظ على مزيج من سهولة الوصول والتنافسية السعرية وجودة التجربة السياحية التي تميزه داخل الفضاء المتوسطي.

    الأزمات الجيوسياسية والطلب السياحي

    كشف الخبير السياحي أنه إذا اندلع نزاع مسلح في منطقة ما من العالم أو تصاعدت حدته، فإن تأثيراته لا تقتصر عادة على الدول المعنية به مباشرة، بل قد تمتد إلى قطاعات اقتصادية عالمية مترابطة مثل السياحة الدولية. وفي هذا السياق، تشير الأدبيات المتخصصة في اقتصاد السياحة وإدارة المخاطر إلى ظاهرة تعرف في الدراسات الأكاديمية بالعدوى النفسية في إدراك المخاطر السياحية، وهي حالة يميل فيها بعض المسافرين إلى تعميم الشعور بعدم الاستقرار من منطقة محددة إلى نطاق جغرافي أوسع، حتى وإن كانت تلك المناطق الأخرى بعيدة فعليا عن النزاع ولا تتأثر به بشكل مباشر.

    وأضاف أن هذه الظاهرة تبرز بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بمناطق ينظر إليها دوليا على أنها تنتمي إلى إطار جغرافي أو ثقافي واسع ومتشابه، مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث قد يخلط بعض المسافرين بين دول مختلفة داخل هذا الفضاء الإقليمي الكبير.

    وأوضح أنه في مثل هذه الحالات، قد يؤدي النزاع في دولة أو مجموعة دول إلى انخفاض مؤقت في نية السفر نحو دول أخرى تقع ضمن نفس التصنيف الجغرافي أو الإعلامي، رغم أن تلك الدول لا تواجه أي مخاطر أمنية مرتبطة بالأحداث الجارية. ويعزى ذلك إلى طبيعة سلوك المسافرين الذين يعتمدون في قراراتهم على مستوى الشعور بالأمان والاستقرار، وهو عامل حاسم في الطلب السياحي العالمي.

    وقد أشارت تحليلات صادرة عن United Nations World Tourism Organization (منظمة الأمم المتحدة للسياحة) إلى أن الأزمات السياسية أو الأمنية غالبا ما يكون لها تأثير يتجاوز حدود الدول المتأثرة مباشرة، إذ قد تمتد انعكاساتها إلى وجهات أخرى بسبب تغير تصورات المسافرين أو نتيجة التغطية الإعلامية الواسعة التي تقدم أحيانا صورة عامة عن منطقة كاملة بدل التمييز بين دولها المختلفة.

    وأفاد أن تحليلات اقتصادية وسياحية صادرة عن World Travel & Tourism Council (المجلس العالمي للسفر والسياحة) توضح أن إدراك المخاطر لدى السياح يتأثر في كثير من الأحيان بالطريقة التي تعرض بها الأحداث في وسائل الإعلام الدولية. فبعض التغطيات الإعلامية أو التحليلات الجيوسياسية تميل إلى تبسيط التعقيدات الإقليمية من خلال استخدام تسميات عامة مثل “الشرق الأوسط” أو “المنطقة”، وهو ما قد يؤدي إلى خلط غير دقيق بين دول مستقرة سياسيا وأمنيا وأخرى تعيش ظروف نزاع أو توتر. ونتيجة لذلك قد تتشكل لدى بعض المسافرين صورة ذهنية غير دقيقة عن مستوى الاستقرار في بعض الوجهات السياحية، وهو ما قد ينعكس على قرارات السفر والحجوزات السياحية على المدى القصير.

    وكشف أنه في حالة المغرب تحديدا، فإن المملكة تقع جغرافيا خارج منطقة النزاع المباشر ولا توجد أي تحذيرات سفر دولية رئيسية مرتبطة بالأحداث الجارية تستهدفها. كما يتمتع المغرب بمستوى معترف به من الاستقرار السياسي والأمني مقارنة بعدد من المناطق الأخرى في الإقليم. ومع ذلك، وبسبب العوامل النفسية والإدراكية المرتبطة بسلوك المسافرين، قد يظهر في بعض الحالات تأثير محدود لما يمكن وصفه بالخلط الجغرافي في تصور المخاطر، حيث قد يربط بعض السياح بين المغرب ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام نتيجة التصنيفات الإعلامية أو الجغرافية الواسعة، رغم أن الواقع الجغرافي والسياسي مختلف تماما.

    واستطرد قائلا إن احتمال حدوث خلط جغرافي في تصور بعض السياح الدوليين يظل قائما في سياق الأزمات الجيوسياسية الكبرى، إلا أن هذا التأثير يكون عادة محدودا ومؤقتا عندما تتمكن الدول المعنية من إدارة صورتها الدولية بفعالية. وفي حالة المغرب، فإن الجمع بين الاستقرار الداخلي، والانفتاح السياحي، والتواصل الدولي المنظم يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من أي تأثيرات نفسية أو إعلامية محتملة، وفي طمأنة الأسواق السياحية الدولية بشأن استمرارية جاذبية المملكة كوجهة آمنة ومستقرة.

    المغرب في مواجهة الفرص السياحية الإقليمية: استقرار وأمان يجذب المسافرين

    أفاد بوحوت أنه في ظل بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستوى التوترات الجيوسياسية في بعض مناطق الشرق الأوسط، قد تظهر أحيانا دينامية معاكسة في قطاع السياحة الدولي تتمثل في إعادة توجيه التدفقات السياحية نحو وجهات ينظر إليها على أنها أكثر استقرارا وأمنا. هذه الظاهرة معروفة في اقتصاد السياحة بما يسمى بتأثير الاستبدال السياحي، حيث يميل المسافرون إلى تعديل اختياراتهم عندما ترتبط بعض الوجهات التقليدية في أذهانهم بدرجة أعلى من المخاطر السياسية أو الأمنية. وفي مثل هذه الظروف قد تتجه شريحة من السياح الدوليين إلى البحث عن بدائل توفر مزيجا من الاستقرار السياسي وسهولة الوصول وجودة التجربة السياحية. وفي هذا الإطار يمكن أن يستفيد المغرب من هذه التحولات المحتملة، بالنظر إلى موقعه الجغرافي في شمال إفريقيا وصورته الدولية كوجهة سياحية مستقرة نسبيا داخل فضاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وكشف أن البيانات والتحليلات الصادرة عن United Nations World Tourism Organization (منظمة الأمم المتحدة للسياحة) تشير إلى أن المغرب كان قبل ظهور التوترات الجيوسياسية الأخيرة من بين الوجهات السياحية الأكثر دينامية في المنطقة. فقد سجلت المملكة نموا ملحوظا في عدد الوافدين الدوليين، كما أظهرت تقارير المنظمة أن المغرب كان ضمن الدول التي حققت أعلى نسب نمو في تدفقات السياحة الدولية خلال النصف الأول من سنة 2025. وتعكس هذه المؤشرات جاذبية الوجهة المغربية التي تجمع بين تنوع العرض السياحي، والغنى الثقافي والتاريخي، وتطور البنية التحتية السياحية والخدماتية مقارنة بعدد من الوجهات الأخرى في المنطقة.

    وأضاف أن التجارب التاريخية في تطور السياحة العالمية تبرز أن الأزمات الجيوسياسية كثيرا ما تؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التدفقات السياحية الدولية. فعندما تتعرض بعض الوجهات التقليدية لاضطرابات سياسية أو أمنية، يبحث جزء من المسافرين عن وجهات بديلة توفر مستوى أعلى من الاستقرار والطمأنينة. وفي هذا السياق تشير تحليلات صادرة عن World Travel & Tourism Council (المجلس العالمي للسفر والسياحة) إلى أن الوجهات التي تحافظ على صورة قوية من حيث الاستقرار والأمن وتواصل استقبال السياح بشكل طبيعي خلال الأزمات الإقليمية قد تتمكن من جذب جزء من الطلب السياحي الذي كان موجها في الأصل نحو وجهات أخرى.

    وأشار إلى أنه بالنسبة للمغرب، فإن إمكانية الاستفادة من هذه التحولات في التدفقات السياحية تعتمد على مجموعة من العوامل الهيكلية والاقتصادية. فالمملكة تمتلك شبكة متنامية من الروابط الجوية المباشرة مع عدد كبير من الأسواق السياحية المصدرة، خصوصا في أوروبا وأمريكا الشمالية وبعض دول الشرق الأوسط، كما أن موقعها الجغرافي القريب من أوروبا ينحها ميزة تنافسية مهمة من حيث مدة الرحلات وتكلفتها. إضافة إلى ذلك، فإن صورة المغرب كبلد يتمتع بالاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب سمعته كوجهة سياحية تقدم تجربة ثقافية وتاريخية غنية ومتنوعة، يمكن أن يعزز جاذبيته لدى المسافرين الذين يبحثون عن وجهات تجمع بين الأصالة والأمان في سياق إقليمي غير مستقر.

    ولفت الانتباه إلى أن تحول هذه الإمكانية إلى مكسب فعلي في حركة السياحة الدولية يتطلب توافر عدد من الشروط الاقتصادية والعملية. من أبرزها الحفاظ على مستوى مرتفع من سهولة الوصول الجوي عبر توسيع شبكة الرحلات المباشرة مع الأسواق الرئيسية، وتعزيز اتفاقيات النقل الجوي، وضمان أسعار تنافسية للنقل والخدمات السياحية. كما أن تكثيف الحملات الترويجية الدولية الموجهة نحو الأسواق التي قد تتردد في السفر إلى بعض وجهات الشرق الأوسط يمثل عاملا مهما في تحويل نية السفر لدى السياح نحو المغرب، خاصة عندما تستند هذه الحملات إلى رسائل واضحة تبرز الاستقرار والأمن وجودة التجربة السياحية في المملكة.

    وأوضح أنه بالإضافة إلى ذلك، يشكل تنظيم واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى عاملا مهما في تعزيز صورة الاستقرار والانفتاح على المستوى العالمي. فالأحداث الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية التي تستقطب آلاف المشاركين من مختلف دول العالم تعد مؤشرا قويا على أن البلد المضيف يتمتع ببيئة آمنة وبنية تنظيمية فعالة. وفي هذا السياق يمثل تنظيم حدث دولي كبير مثل GITEX Africa في مدينة مراكش مثالا واضحا على هذا النوع من الإشارات الإيجابية الموجهة إلى الأسواق الدولية، حيث يجمع هذا الحدث التكنولوجي العالمي آلاف المشاركين من شركات التكنولوجيا والمستثمرين والخبراء من عدة قارات.

    وخلص إلى القول إن تأكيد تنظيم مثل هذا الحدث واستمراره في موعده الطبيعي في ظل سياق جيوسياسي متوتر في بعض مناطق الشرق الأوسط يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن المغرب يظل فضاء مستقرا ومنظما وقادرا على استضافة التظاهرات الدولية الكبرى. كما أن نجاح مثل هذه الفعاليات يعزز ثقة المستثمرين والمسافرين على حد سواء، ويؤكد أن المملكة تواصل أداء دورها كوجهة سياحية واقتصادية منفتحة وآمنة في محيط إقليمي يشهد أحيانا تقلبات سياسية وأمنية. ومن هذا المنطلق يمكن القول إن السياق الجيوسياسي الحالي قد يخلق فرصا إضافية للمغرب في مجال السياحة، شريطة أن تتم إدارة هذه الفرص ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين الاستقرار الداخلي، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع السياحي، وتكثيف التواصل الدولي مع الأسواق السياحية الرئيسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بـ156 مليون درهم.. “Jet Contractors” تفوز بصفقة تثمين موقع سجلماسة الأثري

    العمق المغربي

    فازت شركة “Jet Contractors” بصفقة إنجاز أشغال بناء مركز حماية وتثمين الموقع الأثري لسجلماسة، وذلك مقابل غلاف مالي يقارب 156 مليون درهم، وفق ما مشف عنه محضر رسمي لإسناد الصفقة.

    وأوضح المصدر ذاته أن المنافسة انحصرت بين شركتين، هما “Jet Contractors” و”Travaux Généraux de Construction de Casablanca (TGCC)”، حيث جرى في نهاية مسطرة طلب العروض اختيار شركة “Jet Contractors” بعد تقدمها بعرض مالي قدره 155.9 مليون درهم، مقابل 161.1 مليون درهم للشركة المنافسة.

    وبحسب محضر إسناد الصفقة، فقد استند قرار الاختيار إلى معيار «العرض الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية»، كما تنص على ذلك القوانين المنظمة للصفقات العمومية.

    ويأتي هذا المشروع في سياق برنامج يروم حماية وتثمين موقع سجلماسة الأثري، أحد أبرز المعالم التاريخية بالمغرب، والذي تعززت أهميته العلمية والتاريخية بعد نتائج حملات تنقيب أثرية واسعة أُجريت بين سنتي 2024 و2025، وكشفت عن ما يقارب عشرة قرون من التاريخ الحضري والديني والاقتصادي للمدينة.

    وأسفرت هذه الأبحاث عن اكتشاف معالم بارزة، من بينها بقايا واحدة من أقدم المساجد الوسيطة الموثقة بالمغرب، وحي سكني متكامل يعود للفترة العلوية، إضافة إلى أول دليل مادي على وجود ورشة لضرب العملة الذهبية بمدينة سجلماسة.

    وتعد سجلماسة، التي تأسست في أواخر القرن الثامن الميلادي وشكلت مركزًا رئيسيًا للتجارة القافلية العابرة للصحراء، ركيزة أساسية في تاريخ الجنوب الشرقي للمملكة، حيث يهدف المشروع الجديد إلى إعادة إدماجها كقطب تراثي وعلمي وسياحي، مع ما يرتقب أن يحمله ذلك من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المحلي بمنطقة تافيلالت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 53 باخرة سياحية تعزز إشعاع الدار البيضاء كوجهة بحرية عالمية

    هبة بريس

    أفادت الوكالة الوطنية للموانئ (ANP)، أن المحطة الجديدة للرحلات البحرية بميناء الدار البيضاء، التي أشرف الملك محمد السادس على تدشينها في 18 شتنبر 2025، سجلت منذ انطلاقها دينامية إيجابية، حيث استقبلت 53 سفينة/باخرة سياحية، وما مجموعه 93 ألف و970 مسافرا.

    وأبرزت الوكالة في بلاغ لها يسلط الضوء على أولى إنجازات هذه المحطة الجديدة، أن هذه الأرقام تجسد الاهتمام المتزايد لأصحاب السفن بالدار البيضاء والأثر الإيجابي المتوقع على الاقتصاد المحلي والمنظومة السياحية.

    وأشار المصدر ذاته إلى أنه تم إسناد امتياز تشغيل محطة الرحلات البحرية بميناء الدار البيضاء إلى الفاعل العالمي المرجعي في إدارة وتشغيل الموانئ السياحية “غلوبال بورتس هولدينغ” (GPH)، من خلال شركة “Casablanca Cruise Port”، منذ فاتح يناير 2026 من قبل الوكالة الوطنية للموانئ.

    وتمكن هذه الشراكة الاستراتيجية، حسب الوكالة، مدينة الدار البيضاء من الاستفادة من خبرة تشغيلية رائدة ووصول مميز إلى شبكات شركات الرحلات البحرية العالمية، مما يعزز ظهور الوجهة وجاذبيتها على المستوى العالمي.

    وأبرز البلاغ أن محطة الرحلات البحرية بميناء الدار البيضاء، التي تم تصميمها لتشكل بوابة دخول حقيقية متميزة للمملكة، والتي استقبلت أول باخرة سياحية يوم 26 شتنبر 2025، توفر للمسافرين ظروف استقبال تستتجيب لأعلى المعايير الدولية، والتي تجمع بين الراحة وسلاسة الرحلات وجودة الخدمات، مما يجسد إشعاع العاصمة الاقتصادية للمملكة.

    ويندرج هذا المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحديث البنية التحتية للموانئ وتطوير السياحة البحرية.

    وخلص البلاغ إلى أن ميناء الدار البيضاء يؤكد من خلال هذا المشروع الهيكلي طموحه في ترسيخ مكانته بشكل مستدام كقطب مرجعي للرحلات البحرية على واجهة المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، بما يساهم في تعزيز إشعاع المغرب وتقوية جاذبيته السياحية على الصعيد الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدخل حيز التنفيذ بدءا من فاتح يناير.. هذه مستجدات الضرائب

    مع بداية السنة الجديدة، ستدخل عدة تدابير ضريبية حيز التنفيذ، تهم الضريبة على الدخل والقيمة المضافة والشركات فضلا عن رسوم التسجيل والتنبر، وذلك بعد نشر قانون المالية الجديد بالجريدة الرسمية.

    وجردت مذكرة موجزة، صادرة أخيراً عن وزارة الاقتصاد والمالية، التدابير الجبائية الجديدة الواردة في قانون المالية رقم 50-25 للسنة المالية 2026. وبخصوص الإجراءات الخاصة بالضريبة على الدخل، نص قانون المالية على مراجعة طرق أداء الضريبة على الدخل المستحقة على أرباح رؤوس الأموال المنقولة، ومراجعة نظام فرض الضريبة على أجور مستخدمي الشركات الحاصلة على صفة القطب المالي “Casablanca Finance City – CFC”.

    كما سيتم تطبيق خصم في حالة تفويت أصل تجاري من طرف المهنيين الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة مع رفع المبلغ السنوي لتخفيض الضريبة على الدخل المتعلق بإعالة الأسرة.

    وينص قانون المالية على إعفاء معاشات التقاعد التكميلي التي تصرف للمتقاعدين من القطاع الخاص من طرف الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR).

    وبالنسبة للإجراءات الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة (TVA)، فقد تم إرساء إلزامية “التصريح الذاتي” للضريبة على القيمة المضافة من طرف المقاولات الصناعية التحويلية فيما يخص النفايات الصناعية الجديدة والمعادن وباقي مواد الاسترجاع.

    ونص قانون المالية على إعفاء المواد المخصبِّة ودعامات الزراعة الموجهة للاستعمال الفلاحي من الضريبة على القيمة المضافة، وملاءمة مدد الإعفاء الإضافية الخاصة بوسائل الاستثمار ما بين العمليات داخل المغرب وتلك المتعلقة بالاستيراد في مجال الضريبة على القيمة المضافة.

    في السياق ذاته، كرس قانون المالية إلزامية إيداع بيان بالمنخرطين غير المقيمين من طرف الزبناء الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة، وإعفاء معكرونة القمح القصيرة غير المطبوخة وغير المحشوة من الضريبة على القيمة المضافة دون حق في الخصم.

    ونص على إعفاء الدم ومشتقاته من الضريبة على القيمة المضافة مع الحق في الخصم، ومنح إعفاء مؤقت من الضريبة على القيمة المضافة على عمليات استيراد الحيوانات الحية الأليفة من فصيلة الأبقار والإبل.

    أما بخصوص مستجدات الضريبة على الشركات فنص القانون على الإعفاء من الاقتطاع عند المصدر على حقوق الكراء والتعويضات المماثلة المتعلقة بالتأجير، والكراء، والصيانة الخاصة بالسفن المخصّصة للنقل البحري الدولي.

    كما نص على تطبيق معدل مناسب لمؤسسات التمويل الصغير فيما يتعلق بالضريبة على الشركات، مع مراجعة طرق التصريح وأداء الضريبة على الشركات المتعلقة بالزيادة في القيمة الناتجة عن تفويت عقار بالمغرب من طرف شركة غير مقيمة.

    أخيرا وبخصوص التدابير المتعلقة برسوم التسجيل والتنبر، تم التنصيص على إرساء رسم تسجيل إضافي بنسبة 2% على العقود المتعلقة بنقل الملكية للعقارات أو الحقوق العينية العقارية أو الأصول التجارية، عندما تُنجز هذه العمليات دون إمكانية تبرير وتتبع طرق الأداء.

    ونصت هذه التدابير كذلك على توحيد وتوضيح المعالجة الجبائية فيما يتعلق برسوم التسجيل الخاصة بعمليات القرض المنجزة من طرف مؤسسات الائتمان والهيئات المماثلة، وكذا الضمانات وعمليات الرفع منها المرتبطة بها.

    وسيتم تطبيق رسوم التسجيل بنسبة 0,1% على الصفقات العمومية، وتحسين نظام التحفيزات الجبائية المتعلق بعمليات إعادة هيكلة المجموعات والشركات، والإعفاء من رسوم التسجيل بخصوص تحمل الديون المرتبطة بالعناصر المحولة بين الشركات داخل نفس المجموعة.

    وينتظر أن يتم تطبيق رسم ثابت قدره 1000 درهم على عمليات نقل عناصر الأصول المتداولة التي تتم بين شركات المجموعة الواحدة، مع مراجعة النظام الجبائي المتعلق برسوم التسجيل على عمليات تفويت الأسهم أو الحصص الاجتماعية، وذلك من خلال تقليص معدل رسوم التسجيل المطبق على تفويت أسهم أو حصص الشركات العقارية الشفافة والشركات ذات الغلبة العقارية.

    وأخيراً سيتم الإعفاء من رسوم التسجيل الخاصة بالعقود المتعلقة باقتناء العقارات من طرف مؤسسات الأعمال الاجتماعية التابعة للإدارات العمومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «CDG».. قوة هادئة تعيد رسم خريطة الاقتصاد المغربي

    ظل صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، على امتداد أكثر من ستة عقود، إحدى أهم المؤسسات التي يبنى عليها الاقتصاد الوطني في المغرب، فحجمه المالي وتاريخه الحاضر في كل ورش من أوراش الدولة، جعلاه أكثر من مجرد صندوق يدبر الادخار؛ إذ تحول اليوم إلى فاعل تنموي شامل، يحرك الاستثمار، ويوجه السياسات العمومية ويرسم خرائط التنمية المجالية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد. ومع إصدار عرضه الاستراتيجي الأخير، يكشف الصندوق عن رؤية جديدة أكثر طموحاً وعمقا، تضيء دوره التاريخي والمستقبلي في بناء مغرب 2030.

    لمياء جباري

     

    بدأت رحلة صندوق الإيداع والتدبير سنة 1959، بظهير ملكي أسند إليه مهمة تدبير الأموال المقننة، والأمانات القضائية والإدارية وودائع المهن القانونية، ثم توسعت صلاحياته تدريجياً ليصبح أمينا على أهم صناديق التقاعد الوطنية. ومع مرور السنوات، تطورت مهامه من حماية الادخار إلى هندسة الاستثمار، ومن إدارة التقاعد إلى دعم القطاعات الإنتاجية، مرورا ببناء المشاريع الحضرية الكبرى، وتطوير المناطق الصناعية وقيادة التحولات السياحية والمالية.

    وفي قلب هذا التطور، استمر الصندوق في أداء مهمته الأساسية: حماية الادخار الوطني، وتوجيهه نحو الاستثمارات طويلة الأمد التي تحقق أثرًا اقتصادياً واجتماعياً ملموساً. تعمل مجموعة «CDG» اليوم وفق نموذج اقتصادي مهيكل ودقيق، يستند إلى حكامة حديثة تضم لجانا تنفيذية ورقابية واستثمارية، وإلى هندسة مالية محترفة تدار بمنطق مستثمر مؤسساتي عالمي.

    وتنعكس هذه الهندسة في حجم الأصول التي تشرف عليها المجموعة، إذ بلغت الميزانية الإجمالية المجمعة للصندوق والصندوق الوطني للتقاعد والتأمين والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد حوالي 363 مليار درهم نهاية شتنبر 2025، فيما فاقت الأصول تحت التدبير 445 مليار درهم والأصول تحت الحفظ 565 مليار درهم، ما يجعل الصندوق أحد أكبر المستثمرين المؤسساتيين في إفريقيا.

    أداة لتوجيه الاقتصاد المغربي

    منذ الستينيات، لعب صندوق «CDG» أدوارا محورية في تحديث المغرب: أطلق منظومة التقاعد الحديثة، وبنى أولى التجمعات الحضرية والسكنية الكبرى، وساهم في بناء قطاع السياحة، ورافق شركات استراتيجية من حجم الخطوط الملكية وشركات النقل البري، وشارك في تأسيس وحدات بنكية وتأمينية شكلت لاحقا جزءا من النسيج المالي الوطني.

    وفي السبعينيات والثمانينيات، توسعت تدخلاته لتشمل تطوير المناطق الصناعية الأولى، وإطلاق برامج اجتماعية واسعة النطاق، مثل تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب لفائدة عشرات الآلاف من الأسر. أما خلال العقدين الأخيرين، فانتقل إلى مشاريع من الجيل الجديد: مناطق تكنولوجية، منصات أوفشورينغ، مشاريع حضرية جديدة وصناديق استثمارية موجهة لدعم الشركات الناشئة والقطاعات الاستراتيجية.

    الصندوق اليوم ليس مجرد مستثمر، إنه محفز اقتصادي يقود مشاريع كبرى تمتد من طنجة إلى الداخلة. فقد أنجز أو ينجز ما يفوق 2600 هكتار من المناطق الصناعية المجهزة، موزعة على 16 منطقة صناعية، تشمل الجرف الأصفر، سلوان، لوكوس، بوجدور والقنيطرة، فيما توسعت تدخلاته لتشمل مشاريع التحول الصناعي كالقطب الفلاحي ببركان ومنطقة التسريع الصناعي بوجدة. وفي العقار المخصص للإيجار، يعد الصندوق من بين أكبر الفاعلين مع محفظة تبلغ 4 ملايين متر مربع موزعة على الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش وتطوان.

    وفي المجال الحضري، لا تزال بصمته واضحة، منذ حي الرياض بالرباط إلى منطقة الكورنيش بالدار البيضاء، مروراً بتجزئات اجتماعية وتجمعات حضرية جديدة بلغ مجموع تجهيزها نحو 3000 هكتار، مع تسليم 18 ألف وحدة سكنية خلال عشر سنوات. أما في السياحة، فطور الصندوق واحداً من أكبر العروض السياحية المتكاملة في البلاد، يشمل 50 أصلاً فندقيا و17 ألف سرير و10 مسارات غولف، موزعة على السعيدية، تغازوت، تمودا باي، الحسيمة، مراكش والدار البيضاء.

    استثمار في الرأسمال البشري

    لأن الاقتصاد الحديث لا يقوم فقط على البنى التحتية بل أيضاً على الرأسمال البشري، استثمر الصندوق بقوة في اقتصاد المعرفة. فالجامعة الدولية بالرباط، التي يملك فيها 52 بالمئة من رأس المال، تحولت إلى قطب بحثي وتعليمي مصنّف ضمن الأفضل في إفريقيا، بعدد طلبة يقارب 9000، و108 براءات اختراع دولية، وبمعدل إدماج مهني يصل إلى 90 بالمئة في السنة الأولى. وعلى مستوى تكوين الكفاءات الرقمية، أطلق الصندوق مبادرة JobInTech  التي خرجت أكثر من ألف شاب في عام واحد بنسبة إدماج تجاوزت 90 بالمئة، في مشروع تعتزم الحكومة تعميمه وطنياً ضمن رؤية المغرب الرقمي 2030.

    إطلاق المخطط الاستراتيجي CAP2030

    أصبح صندوق «CDG» مرجعاً لتأسيس صناديق الإيداع في إفريقيا، ورافق عدة دول في بناء نماذج مؤسساتية مشابهة، بينها السنغال، موريتانيا، تونس، كوت ديفوار، الغابون والنيجر. إنها دبلوماسية مالية تجعل من الصندوق لاعباً قارياً في تعبئة الادخار وتمويل التنمية. اليوم، ومع إطلاق مخططه الاستراتيجي CAP2030، يعلن الصندوق عن انتقال جديد في رؤيته، يقوم على ثلاثة مستويات متكاملة: استعادة قوة الادخار الوطني، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية وتعزيز التنمية الترابية وفق نموذج مستدام ودامج. وتهدف هذه الخطة إلى مضاعفة القدرة التمويلية إلى ما يقارب 100 مليار درهم، وتحقيق استثمارات مباشرة بقيمة 14 مليار درهم، مع توجيه 8 مليارات درهم نحو رأس المال الاستثماري، في أفق تعبئة ما يصل إلى 15 مليارا إضافية عبر الشراكات. ويركز المخطط على قطاعات المستقبل التي تشكل عمق السيادة الوطنية، مثل الماء عبر مشاريع التحلية وتحديث الشبكات، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيات الحيوية الموجهة للأمن الغذائي والبنيات التحتية الرقمية اللازمة لحماية البيانات السيادية، إضافة إلى التنقل الجهوي، من شبكات RER إلى الترامواي، مع تعزيز الاقتصاد الأخضر عبر حلول تمويلية مبتكرة.

    الخطوط العريضة لمخطط الصندوق الاستراتيجي CAP 2030، الذي يشكل خارطة طريق جديدة تعيد ترتيب أولويات تدخلها، تفتح أمام المؤسسة مرحلة أعمق من التحول. هذا المخطط، الذي اكتملت صياغته نهاية 2023 ودخل حيز التنفيذ مطلع 2024، يرسم التوجهات المالية والترابية والقطاعية للمجموعة في أفق سنة 2030.

    تعبئة مالية ضخمة في أفق 2030

    ترتقب مجموعة «CDG» تعبئة موارد مالية كبيرة والعودة إلى موقع المستثمر الرئيسي في التنمية الاقتصادية والترابية للمملكة. وتشير التوقعات المعلنة إلى مجموعة من الأهداف الواضحة: 47 مليار درهم من التمويلات عبر الدين، مع تعبئة إجمالية لمنظومة صندوق الإيداع والتدبير، بما فيها CNRA وRCAR، للوصول إلى 100 مليار درهم. نحو 8 مليارات درهم في رأسمال الاستثمار، مع تعبئة إجمالية قدرها 15 مليار درهم، موجهة للقطاعات ذات الأثر العالي مثل الصناعة والبنيات التحتية والابتكار. وتندرج هذه الدينامية في سياق عمل صندوق محمد السادس للاستثمار، عبر صناديق تُسَيَّر من قبل فرق خارجية. 14 مليار درهم من الاستثمارات المباشرة باعتبار CDG فاعلاً مباشراً، بهدف تعزيز حضورها في المشاريع الاستراتيجية ودعم التحولات الاقتصادية والاجتماعية، مع الالتزام بمبادئ الاستدامة والربحية المسؤولة. تأثير محفز يتراوح بين 100 و200 مليار درهم من المشاريع على الصعيد الوطني، مدفوعاً بتعبئة الشركاء وتعزيز آليات المجموعة.

    بالتوازي مع ذلك، تتوقع المجموعة ارتفاع الودائع بنسبة 31 بالمئة لتصل إلى 210 مليارات درهم في أفق 2030، إضافة إلى مضاعفة الأموال الذاتية إلى 18  مليار درهم.

    رؤية مبنية على ركيزتين: تأمين الموارد وتعظيم الأثر

    تعتمد الاستراتيجية الجديدة لـ«CDG» على ركيزتين متكاملتين: حماية الموارد تحت التسيير وتعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

    الركيزة الأولى تهدف إلى تحصين نموذج «صندوق الإيداع» عبر «تعزيز مكانتها كمدبر مرجعي لأنظمة التقاعد والودائع المنظمة، مواكبة الإصلاحات الوطنية من خلال عرض موحد لتدبير التقاعد، تطوير إمكانيات الادخار الشعبي وتعبئة الادخار الوطني، تحسين الخدمات الموجهة للمهن القانونية والودائع، بما يعزز دورها كطرف ثالث محل ثقة.

    أما الركيزة الثانية فتركز على رفع الأثر السوسيو–اقتصادي من خلال فك العزلة عن الأقاليم ودعم التشغيل عبر استثمارات محدثة للقيمة، تطوير تمويل شامل لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة، والنساء والشباب، والاقتصاد الاجتماعي، إدماج معايير الاستدامة والتكيف المناخي في مختلف تدخلاتها.

    تسعى CDG إلى إعادة هيكلة مجالات ترابية واسعة حول منظومات إنتاجية متكاملة، بما يعزز التوازن الجهوي ويوفر قاعدة لنمو اقتصادي شامل. وفي هذا الإطار، ستواصل المجموعة تطوير مناطق حضرية مرجعية مثل زناتة، كازا أنفا، النسيم وحي الرياض، عبر نهج يقوم على التخطيط المندمج الهادف إلى خلق أحياء مختلطة، مستدامة وجذابة، قادرة على تحريك الدينامية الاقتصادية في محيطها. يقوم هذا النهج على جعل التخطيط الحضري إطاراً آمناً ومشجعاً لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية المدن الكبرى. وتضع المؤسسة التصنيع الجهوي ضمن أولوياتها، إذ تعمل على تطوير منظومات صناعية متكاملة تعتمد على تثمين الموارد المحلية، وتقوم على التزامات واضحة بالشغل والاستقرار، بعيداً عن أي مضاربات عقارية. وتشكل مناطق التسريع الصناعي مثل عين الشكاك وأهل أنكاد نموذجاً لهذا التوجه.

    التكنولوجيا بدورها حاضرة بقوة في رؤية الصندوق، من خلال مشاريع مثل Casablanca Tech Valley وAgadir Tech ValleyوDakhla Tech Valley، الهادفة إلى استقطاب الشركات العالمية وتعزيز السيادة الرقمية وخلق آلاف مناصب الشغل المؤهلة. وتوفر هذه المشاريع بيئات تكفل الابتكار والبحث والتكوين، وتساهم سنوياً في استقرار شركات تكنولوجية جديدة. وتعبئ CDG أيضاً خبرة فروعها الهندسية لدعم الأقاليم في تنفيذ مشاريع كبرى تتعلق بالتنقل، والانتقال الطاقي والبنيات التحتية المعقدة، ما يضمن فعالية الاستثمار العمومي ويعزز مردوديته.

    قطاعات السيادة.. تدخل موجّه لحل أولويات المغرب

    ترتكز الرؤية الاستراتيجية CAP 2030 على دعم القطاعات ذات البعد السيادي، اعتماداً على قدرة المؤسسة على التمويل والهيكلة والمواكبة التقنية للمشاريع المعقدة التي تحتاج إلى رأسمال صبور وخبرة تقنية متقدمة. الماء يأتي في مقدمة هذه القطاعات، بالنظر إلى الضغط المائي البنيوي الذي يواجهه المغرب. وتسعى «سي دي جي» إلى دعم مشاريع التحلية، وتحديث الشبكات، ومعالجة المياه العادمة، والري، بهدف تعزيز الأمن المائي عبر تدبير أكثر استدامة ومرونة. الانتقال الطاقي يشكل مجالاً رئيسياً ثانيا، حيث تعتزم المجموعة دعم إنتاج الطاقة المتجددة سواء الشمسية أو الريحية أو الكهرومائية إلى جانب تعزيز شبكات النقل وتطوير حلول الطاقة اللامركزية، بما يخدم السيادة الطاقية والتنافسية الصناعية. السيادة الغذائية بدورها تعد محوراً رئيسياً، مع تركيز خاص على التكنولوجيا الحيوية، سيما في إكثار البذور، وبناء قدرات التخزين الاستراتيجي للحبوب والمواد الفلاحية، إضافة إلى الاستثمار في سلاسل تحويل ذات قيمة مضافة تستهدف تأمين الإمدادات الوطنية وتعزيز الصادرات. أما السيادة الرقمية فتحتل موقعاً متقدمًا في رؤية المؤسسة، عبر دعم رقمنة الخدمات العمومية وتطوير بنية تحتية وطنية لتخزين البيانات، بما يضمن حماية المعطيات الاستراتيجية وتعزيز استقلالية المغرب في المجال الرقمي. ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الرقمنة أضحت شرطاً أساسياً للتنافسية ولتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني.

    مونديال 2030.. فرصة لتسريع مشاريع الصندوق

    مع اقتراب المغرب من استضافة مونديال 2030، ينظر صندوق «CDG» إلى الحدث باعتباره فرصة لتسريع تنفيذ مشاريعه الكبرى، خصوصاً في النقل واللوجستيك والتنمية الحضرية وتعزيز العرض السياحي. ولأجل ذلك، يسعى الصندوق إلى لعب دور الرافعة المالية التي تعبئ الشركاء الوطنيين والدوليين، وتوجه الموارد إلى المشاريع ذات الأثر القوي.

    يبدو واضحا أن صندوق الإيداع والتدبير لم يعد مجرد فاعل مالي في محيط الدولة، بل أصبح جزءاً من بنيتها الاستراتيجية. إنه مؤسسة تنسج خيوط المستقبل الاقتصادي للمغرب بصمت، وتعيد رسم خرائط المدن والمناطق الصناعية والسياحية، وتوفر التمويل للمقاولات والمشاريع ذات الأولوية، وتستثمر في العقول قبل الهياكل. ومع إطلاق رؤية 2030  CAP يتحول الصندوق إلى رافعة شاملة للتنمية، تجمع بين حماية الادخار، وتوجيه الاستثمار وتحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي، في مسار يبدو أنه سيواكب المغرب خلال العقد المقبل كأحد أعمدته الأكثر استقرارا وابتكارا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملتقى “MICE الدار البيضاء 2025” يرسّخ ريادة العاصمة الاقتصادية في سياحة الأعمال بإفريقيا

    عاد ملتقى MICE الدار البيضاء في دورة 2025 ليؤكد مكانته كأحد أبرز المواعيد المهنية في المغرب وإفريقيا، بعد النجاح اللافت الذي حققته نسخته الأولى.
    وقد انطلقت فعالياته يوم 27 نونبر 2025 ببرنامج طموح وانفتاح دولي أوسع، ما يعزز موقع الدار البيضاء كمنصة أساسية لصنّاع القرار والفاعلين في سياحة الأعمال، حيث يتيح الملتقى فضاءً مميزاً للتواصل والتشبيك، في ظرفية تعرف فيها صناعة الفعاليات تحولات كبرى إقليمياً ودولياً.

    وتعرف دورة هذه السنة حضوراً يتجاوز ثماني دول، واستضافة ثلاثين مشترياً دولياً، إضافة إلى مشاركة تفوق 50 عارضاً و180 مشترياً، وأكثر من 1000 مهني مسجّل. وتم خلال الحدث برمجة رقم قياسي يتراوح بين 350 و400 لقاء ثنائي B2B عبر منصة رقمية، ما يعكس التفاعل الكبير الذي يحظى به القطاع.
    كما تلعب منظومة الدار البيضاء–سطات دوراً محورياً في إنجاح هذه الدورة، باعتبارها القلب النابض للنشاط الاقتصادي والسياحي بالمنطقة.

    ويتميز الملتقى بتنظيم ثلاث كلمات رئيسية تُحدد ملامح مستقبل قطاع الـMICE تحت شعار: “الابتكار، الأداء والجاذبية”. وتشمل هذه المحاور تأثير الذكاء الاصطناعي على الأتمتة والأداء التجاري، ثم استعراض الديناميات الجديدة في سياحة الأعمال، إضافة إلى إبراز دور البنية التحتية في تعزيز جاذبية الوجهات. ويشارك في هذه الجلسات أسماء بارزة من المغرب والخارج، مما يعزز البعد الدولي للتظاهرة.

    ومن خلال هذا الموعد المهني الذي يجمع الفاعلين المحليين والدوليين، تواصل الدار البيضاء تأكيد مكانتها كقطب إفريقي رائد في سياحة الأعمال، قادراً على منافسة كبريات المدن العالمية في هذا المجال.
    ويعكس ملتقى MICE Meeting Casablanca 2025 الدينامية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، وطموحها لتطوير قطاع استراتيجي يساهم في جاذبية المدينة وتعزيز حضور المغرب على خارطة الصناعة العالمية للفعاليات المهنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قفزة استثنائية في واردات المغرب من الأثاث الإيطالي

    شهدت واردات المغرب من الأثاث الإيطالي نموا لافتا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، حيث بلغت قيمتها 58,9 مليون يورو، مقابل 32,3 مليون يورو في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب معطيات ICE وTDM.

    ويعكس هذا الارتفاع، الذي وصل إلى 82,2%، التحول المتزايد في السوق المغربي نحو المنتجات الإيطالية عالية الجودة.

    هذا التوسع في الطلب مرتبط أساسا بالطفرة التي تعرفها مشاريع الضيافة الفاخرة والمجمعات السكنية الراقية، إذ تتجه العديد من الفنادق والمنتجعات الجديدة نحو اعتماد أثاث ينسجم مع المعايير العالمية في التصميم والرفاهية.

    وفي الوقت الذي ترتفع فيه الحاجة إلى منتجات متوسطة ورفيعة المستوى، تظل الصناعة المحلية عاجزة عن تلبية جزء كبير من الطلب، مما يمنح الشركات الإيطالية فرصة أوسع لتعزيز حضورها داخل السوق.

    وعلى مستوى المنافسة الدولية، تحتفظ الصين بالصدارة في فئة الأثاث منخفض الكلفة بحصة 17,3%، بينما تأتي إيطاليا في المركز الثاني كأحد أهم الموردين، مع بقائها المتفوقة في شريحة الأثاث الفاخر مقارنة بتركيا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا. ويؤكد هذا الترتيب مكانة الصناعة الإيطالية في مجال التصميم الراقي داخل المغرب.

    وقد ساهم قطاع السياحة الراقية بدوره في تنشيط الطلب على الأثاث عالي الجودة، إذ شهدت مؤسسات معروفة مثل فندق The Ritz-Carlton Rabat وLe Meridien Casablanca وفندق المامونية إدماج عناصر تصميم وإبداع إيطالية ضمن عمليات التهيئة والتجديد، ما يعكس الثقة المتزايدة في الحرفية الإيطالية.

    وفي سياق موازٍ، تستفيد بعض الشركات الإيطالية من الموارد الطبيعية المغربية لتطوير منتجات تجمع بين الخبرة الإيطالية والمواد المحلية، كما هو الحال بالنسبة لعلامة Matlight Milano التي تعتمد على خامات مثل السيلينيت والأونيكس لإبداع حلول إضاءة فاخرة، مما يعزز إمكانيات التعاون طويل الأمد بين الفاعلين الإيطاليين والسوق المغربي.

    وبفضل هذا التداخل بين الطلب المحلي المتنامي ومكانة المغرب الجغرافية، يبرز البلد كسوق واعد ليس فقط لاستقطاب المنتجات الإيطالية المتميزة، بل أيضا كنقطة انطلاق نحو أسواق شمال أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، في ظل بيئة تستوعب الابتكار وتحتضن التصميم العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره