Étiquette : centre

  • التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل

    عبد الفتاح الحيداوي

    ملخص الدراسة

    تتناول هذه الدراسة التحولات البنيوية في المشهد الأمني والسياسي بجمهورية مالي منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، مع التركيز على انتقال الحركات الجهادية من طابعها العابر للحدود إلى نموذج )الجهادية المحلية( ذات الجذور العرقية والقبلية. ترصد الدراسة نشأة تنظيم )أنصار الدين( بقيادة إياد أغ غالي، وتمدده نحو الوسط المالي لإنتاج )كتائب ماسينا( بقيادة حمادو كوفا، وصولا إلى الاندماج الاستراتيجي في )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( عام 2017. يحلل البحث كيف وظفت هذه التنظيمات المظلوميات العرقية (الطوارق والفلان) لتعزيز نفوذها، ومستقبل الصراع في ظل انسحاب القوى الدولية وبروز فاعلين جدد.

    مقدمة:

    شهدت منطقة الساحل الإفريقي، ومالي على وجه الخصوص، تحولات جيوسياسية عميقة وغير مسبوقة منذ عام 2011، إثر سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا. لم يقتصر تأثير هذا الحدث على الساحة الليبية فحسب، بل امتد ليشكل )زلزالا( أمنيا وسياسيا هز الاستقرار الإقليمي، وفتح الباب أمام تدفق هائل للأسلحة والمقاتلين إلى شمال مالي1 . هذا التدفق، بالإضافة إلى الفراغ الأمني الذي خلفه ضعف الدولة المالية في أطرافها الشمالية، أوجد بيئة خصبة لبروز وتنامي تنظيمات جهادية ذات طابع محلي، تختلف في طبيعتها وأساليبها عن الجماعات الجهادية العابرة للحدود التي سبقتها 2.

    لقد كانت منطقة أزواد في شمال مالي، قبل عام 2011، مسرحا لنشاط جماعات جهادية ذات قيادات أجنبية، مثل )المختار بلمختار(، لكن سقوط القذافي أحدث نقطة تحول جوهرية. فمع عودة المقاتلين الطوارق الذين كانوا يخدمون في جيش القذافي، محملين بالأسلحة والخبرات العسكرية، ظهر أول تنظيم جهادي محلي ذي طابع عرقي-قبلي، وهو تنظيم )أنصار الدين( بقيادة الزعيم الطارقي )إياد أغ غالي( . هذا التنظيم، الذي ضم مقاتلين من قبائل الإفوغاس الطارقية، لم يكن مجرد امتداد عقائدي لتنظيم القاعدة، بل جاء في سياق انهيار الدولة المالية في الأطراف الريفية، وتصاعد النزاعات بين الرعاة والمجموعات الزراعية، وتفاقم الشعور بالتهميش داخل وسط مالي .

    تطورت هذه الظاهرة لاحقا لتشمل قومية )الفلان( في ولايتي موبتي وسيكو وسط البلاد، مع ظهور تنظيم (كتائب ماسينا) مطلع عام 2015، بقيادة الداعية الفلاني (حمادو كوفا) . هذا التنظيم، الذي ارتبط بـ(أنصار الدين) ببيعة مشتركة لأميرهم (إياد أغ غالي)، سرعان ما أصبح قوة ضاربة، مستفيدا من المظلوميات العرقية والاجتماعية. وبلغت هذه التحولات ذروتها في مارس 2017، بإعلان الاندماج بين )أنصار الدين( و)المرابطون( و)إمارة الصحراء( و)كتائب ماسينا(، تحت قيادة )إياد أغ غالي(، ليشكلوا معا )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM) التابعة لتنظيم القاعدة1 .

    تهدف هذه الدراسة إلى تحليل معمق لهذه التحولات، وكيف استطاعت هذه التنظيمات الجهادية التكيف مع البيئة المحلية، وتوظيف الأبعاد العرقية والقبلية، والمظلوميات الاجتماعية، لتشكيل تهديد جدي ليس فقط لمالي بل لدول المنطقة بأسرها. كما ستسعى الدراسة إلى استشراف مستقبل الصراع في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، بما في ذلك انسحاب القوات الفرنسية والأممية، وتصاعد النفوذ الروسي، وتداعيات ذلك على استراتيجيات هذه الجماعات .

    تنظيم )أنصار الدين( والخصوصية الطارقية

    )كتائب ماسينا( وتوظيف المظلومية الفلانية

    )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM): الاندماج الاستراتيجي

    التحليل الاستراتيجي للوضع الراهن والرؤية المستقبلية

    الخاتمة والنتائج

    تنظيم (أنصار الدين) والخصوصية الطارقية

    تعتبر نشأة تنظيم (أنصار الدين) في شمال مالي نقطة تحول محورية في مسار الحركات الجهادية بالمنطقة، إذ مثل أول تنظيم جهادي محلي يرتكز على قاعدة عرقية-قبلية واضحة . تأسس التنظيم على يد الزعيم الطارقي(إياد أغ غالي)، المكنى (أبو الفضل)، الذي كان له تاريخ طويل في التمردات الطارقية القومية قبل أن يتحول إلى الفكر الجهادي . هذا التحول لم يكن مفاجئا تماما، بل جاء في سياق استغلال الفراغ الأمني والسياسي الذي أعقب سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2011، والذي أدى إلى تدفق الأسلحة والمقاتلين الطوارق العائدين من ليبيا إلى شمال مالي.

    استفاد (أنصار الدين) بشكل كبير من الانتماء القبلي لزعيمه، حيث ضم في صفوفه عشرات المقاتلين من قبائل الإفوغاس الطارقية، التي تنتشر في منطقة )آدرار الإفوغاس( شمال شرق البلاد . هذا الارتباط العرقي منح التنظيم حاضنة اجتماعية محلية، ومكنه من التغلغل في النسيج القبلي للمنطقة، وهو ما يفسر قدرته على الصمود والتوسع في بيئة معقدة. لقد نجح إياد أغ غالي في دمج المطالب القومية الطارقية، التي طالما شعرت بالتهميش من قبل الحكومة المركزية في باماكو، مع الأيديولوجية الجهادية، مقدما نفسه كحام للمجتمع الطارقي ومدافع عن الشريعة الإسلامية في آن واحد 3.

    تجلت العلاقة الجدلية بين المشروع الإسلامي والمطالب الانفصالية للأزواد في خطاب )أنصار الدين( وممارساته. حيث أعلن التنظيم ولاءه لتنظيم القاعدة وسعيه لتطبيق الشريعة الإسلامية. هذا التزاوج بين الأيديولوجية الجهادية والمظلومية العرقية-القبلية سمح للتنظيم باكتساب شرعية محلية، وتجنيد المقاتلين، والسيطرة على مناطق واسعة في شمال مالي خلال عامي 2012 و2013، قبل التدخل العسكري الفرنسي . لقد أظهر (أنصار الدين) بذلك نموذجا جديدا للجهادية في الساحل، يعتمد على التوطين والاندماج في البيئة المحلية، بدلا من الاقتصار على الأجندات العابرة للحدود.

    (كتائب ماسينا) وتوظيف المظلومية الفلانية

    مع بداية عام 2015، شهد وسط مالي ظهور تنظيم جهادي جديد أحدث تحولا نوعيا في المشهد الأمني، وهو تنظيم (كتائب ماسينا)، بقيادة الداعية الفلاني (حمادو كوفا) . جاء تأسيس هذا التنظيم في أعقاب التدخل الفرنسي في مالي وسقوط مدن الشمال من أيدي الحركات الجهادية، مما دفع هذه الحركات إلى إعادة التموضع والبحث عن مناطق نفوذ جديدة، ووجدوا في وسط مالي بيئة خصبة لذلك [4].

    تميزت(كتائب ماسينا) بتبني استراتيجية غير معهودة لدى التنظيمات الجهادية السابقة، تمثلت في رفع مظلومية ذات طابع قومي وعرقي تتعلق بشعب (الفلان) (أو الفولبي) . استغل حمادو كوفا، وهو زعيم ديني فلاني، الشعور بالتهميش والإقصاء الذي تعاني منه هذه القومية في منطقة غرب إفريقيا عموما، وفي مالي خصوصا، لتحويل النزاعات المحلية القائمة بين الرعاة الفلان والمجموعات الزراعية إلى صراع ذي بعد جهادي [5]. وقد نجح كوفا في خطاباته ورسائله المصورة والمسموعة في مخاطبة مجموعات الفولبي في جميع أنحاء غرب إفريقيا، وحثهم على الالتحاق بصفوف المقاتلين الجهاديين .

    كانت هذه الدعوات ذات تأثير كبير، حيث أصبحت (كتائب ماسينا) أسرع التنظيمات الجهادية نموا وتوسعا في مالي، وامتدت فروعها إلى دول الجوار مثل بوركينافاسو والنيجر وساحل العاج وبنين وتوغو . وقد استطاع التنظيم تجنيد آلاف الشباب من الرعاة وطلاب المدارس الدينية، ونفذ هجمات عنيفة في تلك البلدان، ليصبح القوة الضاربة الأولى لـ(جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) في منطقة الساحل والغرب الإفريقي .

    إن انتقال الصراع من الشمال إلى وسط مالي، وتحديدا ولايتي موبتي وسيكو، يعكس استراتيجية (كتائب ماسينا) في استغلال الفراغات الأمنية وتوظيف المظلوميات المحلية. ففي هذه المناطق، حيث تتداخل النزاعات على الموارد بين الرعاة والمزارعين، قدمت (كتائب ماسينا) نفسها كقوة قادرة على فرض العدالة وحماية الفلان، في ظل غياب أو ضعف سلطة الدولة . هذا التكتيك سمح للتنظيم باكتساب حاضنة اجتماعية قوية، وتحويل الصراعات التقليدية إلى وقود للجهاد العرقي، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة [5].

    (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) (JNIM) الاندماج الاستراتيجي

    شكل شهر مارس/آذار من عام 2017 نقطة تحول استراتيجية في المشهد الجهادي بالساحل، بإعلان الاندماج الرسمي لعدد من الجماعات الجهادية النشطة في مالي تحت راية واحدة، هي )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM)، بقيادة )إياد أغ غالي( [6]. ضم هذا الاندماج كلا من )أنصار الدين(، و)كتائب ماسينا(، وتنظيم )المرابطون( (الذي كان يقوده مختار بلمختار)، و)إمارة الصحراء( التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي [7]. هذا التحالف لم يكن مجرد تنسيق عسكري، بل عكس مشروعا إقليميا يسعى إلى إدارة التمرد المسلح عبر شبكات متعددة إثنيا وجغرافيا، تشمل الطوارق والفولان والعرب وغيرهم .

    تعتبر البيعة المشتركة لـ)إياد أغ غالي( كأمير للتنظيم الجديد حلقة وصل رئيسية بين القاعدة والمجتمعات المحلية، حيث يمتلك أغ غالي شرعية قبلية طارقية، بالإضافة إلى خبرته الجهادية [8]. وقد مكن هذا الاندماج )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( من توحيد الجهود والموارد، وتوسيع نطاق عملياتها، وتجنب الصراعات الداخلية التي قد تضعف التنظيمات الجهادية. كما أن الارتباط بتنظيم القاعدة العالمي منح الجماعة شرعية أيديولوجية ودعما لوجستيا .

    تعتمد )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( استراتيجية )التغلغل البطيء(، التي تختلف عن نموذج )الصدمة العنيفة( الذي يتبناه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) . فبينما يميل داعش إلى فرض السيطرة بالقوة السريعة والتوحش الإعلامي وإلغاء الخصوصيات المحلية، تعتمد جماعات القاعدة في الساحل، ومنها JNIM، على بناء النفوذ التدريجي، وعقد التحالفات مع القبائل المحلية، واستثمار الأخطاء الحكومية، وتقديم نفسها كجزء من النسيج المحلي لا كجسم وافد عليه [9]. هذه الاستراتيجية مكنت JNIM من التكيف بشكل أفضل مع طبيعة المجتمعات المحلية في الساحل، حيث تلعب القبيلة والعرق والتحالفات التقليدية دورا أكبر من الولاء العقائدي المجرد .

    لقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها، حيث تمكنت JNIM من التوسع في مناطق واسعة من مالي وبوركينا فاسو، بينما عانى داعش من صراعات متكررة مع القبائل والتنظيمات المنافسة . ويعكس هذا النموذج بشكل واضح تجربة طالبان في أفغانستان، التي أثبتت أن التركيز على البيئة المحلية، واستنزاف الدولة تدريجيا، وتجنب المواجهة الدولية المباشرة، قد يكون أكثر فاعلية من استراتيجية )العدو البعيد( التي تبناها الجيل القديم من القاعدة .

    التحليل الاستراتيجي للوضع الراهن والرؤية المستقبلية

    يواجه المشهد الأمني في مالي والساحل تحولات عميقة تتطلب تحليلا استراتيجيا دقيقا لفهم الوضع الراهن واستشراف الرؤى المستقبلية. فبعد انسحاب القوات الفرنسية (عملية برخان) وقوات الأمم المتحدة (مينوسما) من مالي، وتراجع نفوذ القوى الغربية، برزت تكتيكات جديدة للجماعات الجهادية، وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، بالإضافة إلى دخول فاعلين جدد على الساحة مثل القوات الروسية .

    من أبرز التكتيكات التي تتبناها JNIM، وخاصة كتائب ماسينا، هو استراتيجية )خنق المدن وحصار المراكز الحيوية بدلا من السيطرة المباشرة عليها . لقد استلهمت هذه الاستراتيجية من دروس الماضي، حيث أدركت الجماعات الجهادية أن السيطرة على المدن الكبرى عام 2012 قد جلب معها أعباء إدارية واقتصادية لم تكن مستعدة لها، بالإضافة إلى تحفيز التدخل العسكري الأجنبي . اليوم، تركز JNIM على قطع الطرق المؤدية إلى المدن، مثل محور )دكار-باماكو( الحيوي، الذي يشكل شريان الحياة الاقتصادي للعاصمة المالية التي لا تتوفر على منفذ بحري . يهدف هذا التكتيك إلى دفع السكان للتمرد على الحكومة العاجزة عن توفير الأمن والغذاء والدواء، وبالتالي إضعاف شرعية الدولة وتعزيز نفوذ الجماعات الجهادية بشكل غير مباشر .

    تطرح هذه الاستراتيجية إشكالية حكم الأقليات، حيث أن مقاتلي كتائب ماسينا ينتمون في أغلبهم إلى قومية )الفلان(، التي تشكل أقلية نسبية في مالي، بينما تشكل قوميات )البمبارة(و)السونغاي( و)السوننكي( أغلبية سكان المدن المستهدفة . هذا التباين العرقي قد يؤدي إلى مقاومة ورفض شعبي لسيطرة مقاتلين من قوميات أقلية، خاصة وأن العلاقة بين هذه القوميات تتسم بالحساسية والتعقيد نتيجة تراكمات تاريخية واجتماعية . ومع ذلك، تحاول JNIM التخفيف من هذا الهاجس العرقي من خلال تعيين قيادات من قوميات مختلفة في مناطق نفوذها، كما حدث مع تعيين القيادي الموريتاني عبد الرحمن ولد الحسن مسؤولا عن منطقة المثلث الحدودي بين مالي وموريتانيا والسنغال .

    أما الرؤية المستقبلية، فتشير إلى أن الساحل يتجه نحو نموذج شبيه بأفغانستان أكثر من اتجاهه نحو نموذج العراق أو سوريا . هذا يعني أننا قد نكون أمام جماعات مسلحة تفرض نفوذا تدريجيا على الأرياف والمناطق الحدودية، وتتحول مع الوقت إلى سلطات أمر واقع يصعب استئصالها بالقوة العسكرية التقليدية . فالجماعات الجهادية اليوم لم تعد تتحرك بمنطق التنظيمات المغلقة، بل بمنطق الشبكات المرنة والتحالفات المؤقتة، مستفيدة من هشاشة الدول في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتراجع النفوذ الفرنسي والغربي .

    في المقابل، فإن التدخل الروسي، سواء عبر مجموعة فاغنر أو الفيلق الإفريقي، لم يشكل تهديدا جديا للجماعات الجهادية قياسا على التهديد الذي شكلته القوات الفرنسية والإفريقية سابقا . فالقوات الروسية أقل عددا وعدة، وتركيز روسيا على الصراع في أوكرانيا يقلل من فعاليتها في الساحل . هذا الوضع، بالإضافة إلى ضعف الجيوش المحلية وتفكك التحالفات الإقليمية مثل )تجمع دول الساحل(، يعزز من قدرة JNIM على التوسع والتحول إلى القوة الجهادية المهيمنة في الساحل، ليس فقط لقوتها العسكرية، بل لقدرتها على فهم الجغرافيا السياسية والاجتماعية للمنطقة والتكيف معها .

    الخاتمة والنتائج

    يظهر نشأة وتطور الحركات الجهادية في مالي، من أنصار الدين إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أن الصراع في الساحل قد تجاوز كونه مجرد حرب ضد الإرهاب ليصبح صراعا على إدارة الفراغ الذي خلفه ضعف الدولة وتراجع القوى الدولية . لقد أثبتت هذه الجماعات، وخاصة JNIM، قدرة فائقة على التكيف مع البيئة المحلية، وتوظيف المظلوميات العرقية والقبلية، واستغلال النزاعات الاجتماعية والاقتصادية، مما منحها حاضنة شعبية وشرعية محلية يصعب مواجهتها بالمقاربات العسكرية الصرفة .

    تتمثل النتائج الرئيسية لهذه الدراسة في أن:

    1.فشل المقاربات العسكرية الصرفة حيث أثبتت التجربة أن الاعتماد الكلي على الحلول العسكرية، سواء من القوات المحلية أو الدولية، لم ينجح في استئصال هذه الجماعات، بل دفعها إلى التكيف وتغيير تكتيكاتها، كما هو الحال في استراتيجية (خنق المدن) بدلا من السيطرة المباشرة .

    2.أهمية البعد العرقي والقبلي: فنجاح أنصار الدين وكتائب ماسينا في التغلغل داخل المجتمعات الطارقية والفلانية، على التوالي، يؤكد أن البعد العرقي والقبلي ليس مجرد عامل ثانوي، بل هو محرك أساسي في تجنيد المقاتلين وتوفير الحاضنة الاجتماعية، مما يجعل هذه الجماعات أكثر خطورة من التنظيمات الجهادية التقليدية .

    3.الاندماج الاستراتيجي لـ JNIM شكل نقطة قوة، حيث سمح بتوحيد الجهود والموارد، وتبني استراتيجية التغلغل البطيء الأكثر فعالية في البيئة الساحلية مقارنة بنموذج الصدمة الداعشي .

    4.تغير موازين القوى الإقليمية والدولية حيث أدى انسحاب القوات الفرنسية والأممية، ودخول فاعلين جدد مثل القوات الروسية، إلى تغيير في موازين القوى، مما قد يعزز من نفوذ JNIM ويجعلها القوة الجهادية المهيمنة في الساحل، ليس فقط لقوتها العسكرية، بل لقدرتها على فهم الجغرافيا السياسية والاجتماعية للمنطقة .

    5.أفغنة الساحل تشير الرؤية المستقبلية إلى أن الساحل يتجه نحو نموذج شبيه بأفغانستان، حيث تفرض الجماعات المسلحة نفوذا تدريجيا على الأرياف والمناطق الحدودية، وتتحول إلى سلطات أمر واقع يصعب استئصالها بالقوة العسكرية التقليدية.

    قائمة المراجع

    [1] محمد محمود أبو المعالي، “الجهاديون الفلان في مالي والسيناريوهات المحتملة”، مركز الجزيرة للدراسات، 30 يوليو 2025، http://studies.aljazeera.net/ar/article/6278.

    [2] Fadoua Ammari & Rida Lyammouri, “Genèse et évolution des groupes extrémistes armés au Sahel dans un contexte de crise multidimensionnelle”, Policy Center for the New South, Mars 2025, https://www.policycenter.ma/sites/default/files/2025-03/RP_01-25%20%28Rida%20Lyammouri%20%26%20Fadoua%20Ammari%29.pdf.

    [3] Boukary Sangaré, “Le Centre du Mali : épicentre du djihadisme ?”, Note d’analyse, 20 mai 2016, https://sahelresearch.africa.ufl.edu/wp-content/uploads/sites/170/NA2016-05-20FR_B-SANGARE.pdf.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش تحتضن رهانات الذكاء الاصطناعي

    العلم الإلكترونية – نجاة الناصري 
      تحتضن مدينة مراكش فعاليات الدورة الرابعة من GITEX AFRICA Morocco 2026، في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي. ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الكبرى في خطوة تعكس طموح المملكة لتعزيز موقع القارة ضمن خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي.   ويجمع هذا الحدث الدولي، الممتد من 7 إلى 9 أبريل، طيفاً واسعاً من الفاعلين، من مسؤولين حكوميين وقادة صناعة ومستثمرين وباحثين ومبتكرين، من أجل بحث آفاق بناء منظومة رقمية إفريقية متكاملة، قائمة على بنية تحتية مسؤولة، وسياسات عمومية متجددة، وحلول تكنولوجية ذات أثر تنموي ملموس.   وفي هذا الإطار، تندرج هذه الدينامية ضمن رؤية استراتيجية يقودها برنامج Digital for Sustainable Development Hub، الذي تم إطلاقه بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف إرساء تعاون رقمي عربي-إفريقي يرتكز على تبادل الخبرات وبناء القدرات وتطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي تستجيب لأولويات التنمية في المنطقة.   وأكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن التوجه المغربي يقوم على ترسيخ نموذج تكنولوجي متوازن، يزاوج بين الابتكار وخدمة الصالح العام، بعيداً عن منطق الهيمنة الرقمية. وأبرزت أن الرقمنة أضحت رافعة مركزية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، مشددة على أهمية توظيف التكنولوجيا لتحسين جودة حياة المواطنين.   كما شددت المسؤولة الحكومية، خلال الجلسة الافتتاحية، على أن المغرب يراهن على ما وصفته بـ“الطريق الثالث” في المجال الرقمي، وهو خيار استراتيجي يقوم على تعزيز السيادة التكنولوجية، مع الانفتاح على الشراكات الدولية، بما يعزز موقع المملكة كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، وفاعل مؤثر في النقاش العالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.   من جهته، اعتبر أمين المزواغي، المدير العام لـوكالة التنمية الرقمية، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ترفياً، بل تحول إلى محرك أساسي لتسريع وتيرة التحول الرقمي بالقارة. وأكد أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بتحقيق تكامل فعلي بين السياسات العمومية والبنيات التحتية والاستثمارات، مع تثمين الكفاءات المحلية.   وفي البعد الدولي للتظاهرة، أكدت Trixie LohMirmand، الرئيسة التنفيذية للحدث، أن دورة 2026 تمثل محطة انتقالية من مرحلة تبادل الأفكار إلى تنزيل المشاريع على أرض الواقع، من خلال التركيز على الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتعزيز التعاون العابر للحدود، بما يضمن بناء اقتصاد إفريقي أكثر صموداً واستدامة.   ويعزز هذا الحدث مكانته كأكبر تجمع تكنولوجي في القارة، بمشاركة أزيد من 2450 شركة عارضة وشركة ناشئة، إلى جانب أكثر من 400 مستثمر دولي، يديرون أصولاً تفوق 350 مليار دولار، فضلاً عن حضور يفوق 50 ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم.   ويُنظم هذا الملتقى تحت الرعاية السامية لـمحمد السادس، بإشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وبشراكة بين وكالة التنمية الرقمية وKAOUN International، التابعة لـDubai World Trade Centre، ليكرّس بذلك موقع المغرب كمنصة إقليمية للحوار والتعاون في مجال التكنولوجيا والابتكار.   وبهذا، تواصل GITEX AFRICA Morocco ترسيخ دورها كرافعة استراتيجية لمواكبة التحول الرقمي بالقارة، وتكريس نموذج إفريقي قائم على الابتكار والسيادة والتكامل الاقتصادي




    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشاركة دولية واسعة لتعزيز الاقتصاد الرقمي الإفريقي.. مراكش تحتضن “جيتكس إفريقيا 2026”

    ُيقام معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 أبريل الجاري، بمدينة مراكش، بمشاركة أكثر من 1450 شركة عارضة وشركة ناشئة، إلى جانب مشاركين يمثلون أكثر من 130 دولة.

    وينظم هذا الحدث تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وتستضيفه وكالة التنمية الرقمية، فيما تتولى تنظيمه شركة KAOUN International.

    ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق دخول الاقتصاد الرقمي الإفريقي مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ الفعلي للمشاريع الرقمية، حيث تواصل الحكومات والشركات والمستثمرون مضاعفة جهودهم لتطوير البنى التحتية والقدرات الكفيلة بدعم نمو مستدام.

    وفي هذا الإطار، وسّع “جيتكس إفريقيا المغرب” نطاق تركيزه القطاعي ليشمل عدداً من المجالات التي تشكل محركات أساسية لمستقبل الاقتصاد الرقمي بالقارة، من بينها مراكز البيانات والأمن السيبراني والتنقل والأنظمة المالية الرقمية.

    وتشهد دورة 2026 حضورا دوليا موسعا، مع مشاركة لافتة لفاعلين من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، إلى جانب تزايد تمثيل الاقتصادات الرقمية الإفريقية. كما تشارك وفود وطنية لأول مرة، من بينها تايلاند وكوريا، في مؤشر على تنامي الاهتمام العالمي بالدينامية التكنولوجية التي تشهدها القارة الإفريقية.

    كما يشارك في الحدث عدد من الفاعلين العالميين في مجالي التكنولوجيا والبنية التحتية، من بينهم Ericsson، إلى جانب مؤسسات مالية دولية مثل Mastercard، التي تعمل مع شركاء أفارقة على تطوير الحوسبة السحابية والربط والأنظمة المالية الرقمية. ويستضيف البرنامج المؤتمرّي كذلك عدداً من صناع القرار وقادة القطاع، من بينهم ممثلون عن المفوضية الأوروبية وكبرى شركات تشغيل الاتصالات.

    وفي إطار توسيع مجالات الحدث، أطلق “جيتكس إفريقيا المغرب” قطاع البنية التحتية الذكية لمراكز البيانات (DCII)، استجابة للاحتياجات المتزايدة للقارة في ما يتعلق بالقدرات الحوسبية المتقدمة والربط وأنظمة الطاقة.

    ويتزامن ذلك مع تقدم المغرب في تنفيذ أجندته الوطنية الخاصة بمراكز البيانات في الدار البيضاء والداخلة وسطات، إلى جانب مشاريع توسع مماثلة في عدد من الأسواق الإفريقية.

    وفي هذا السياق، يعمل عدد من المزودين الدوليين، من بينهم Schneider Electric وN+One Data Centres وVertiv وNokia وHoneywell وHuawei وAPL Data Centre، مع الحكومات من أجل تطوير بنى تحتية قادرة على دعم المنظومات الرقمية.

    كما يشهد المعرض إطلاق فضاء جديد يحمل اسم Mobility Park، يجمع فاعلين عالميين في مجالي السيارات والتنقل لعرض أحدث الابتكارات في أنظمة النقل الكهربائية والمتصلة. وتشارك شركة Hyundai، الشريك الرسمي للنقل في “جيتكس إفريقيا المغرب”، بعرض أحدث ابتكاراتها في مجال التنقل الكهربائي، مع تركيز خاص على مجموعة IONIQ.

    وفي الجانب المالي، يجمع القطاع الموسع Future Banking and Finance مؤسسات مالية ومزودي تكنولوجيا لمواكبة تطور الرقمنة وتعزيز الشمول المالي ودعم المدفوعات العابرة للحدود. كما يشارك “سهام بنك” في لجنة تحكيم مسابقة Supernova الخاصة بعروض الشركات الناشئة، بهدف دعم الجيل الجديد من الشركات العاملة في مجال تأمين المدفوعات الرقمية.

    ومن جهة أخرى، تشارك شركة Wave Mobile Money ضمن البرنامج المؤتمرّي للحدث، حيث تقدم محتوى خاصاً بعنوان “مستقبل المال، صُمم من أجل إفريقيا”، يسلط الضوء على التحولات التي تعرفها الخدمات المالية الرقمية في القارة.

    ويؤكد “جيتكس إفريقيا المغرب”، من خلال هذه الدورة، مكانته كمنصة رئيسية للتعاون الرقمي الدولي، من خلال تعزيز الشراكات واستكشاف قطاعات تكنولوجية جديدة، بما يساهم في دعم مسار التحول الرقمي في إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عناية ملكية للنهوض بالصحة النفسية

    العلم – بقلم د. أنور الشرقاوي

    في خضم الأولويات الصحية الحديثة، تفرض الصحة النفسية نفسها اليوم كأحد أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين.
     
    فبعد أن ظلت لسنوات طويلة على هامش السياسات العمومية، أصبحت الآن تُعدّ ركيزة أساسية من ركائز توازن المجتمعات واستقرارها.
     
    في هذا السياق، فإن إسناد مسؤولية مؤسسة تُعنى بالصحة النفسية إلى أميرة من الأسرة الملكية يشكل إشارة سياسية ورمزية بالغة الدلالة، تعكس وعياً عميقاً بأهمية هذا الملف الحيوي.

    إن إنشاء  مؤسسة لالا كلثوم للصحة النفسية Fondation Lalla Oumkeltoum pour la santé mentale يعكس إدراكاً متقدماً لدى الدولة المغربية لأهمية الصحة النفسية، ويؤكد أن رفاهية الشعوب لا تُقاس فقط بسلامة الأجساد، بل أيضاً بطمأنينة العقول واستقرار النفوس.
     
    ومن خلال وضع هذه المهمة تحت رعاية شخصية ملكية، يوجّه المغرب رسالة واضحة مفادها أن الصحة النفسية ليست قضية هامشية، بل أولوية وطنية توازي في أهميتها الصحة الجسدية.
     
    فالصحة النفسية لا تعني مجرد غياب الأمراض النفسية أو الاضطرابات العقلية، بل تشمل التوازن العاطفي، والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة، وجودة العلاقات الاجتماعية، وإتاحة الفرصة لكل فرد ليجد مكانه الطبيعي داخل المجتمع.
     
    فالإنسان الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على العمل والإبداع والمحبة والمساهمة في ازدهار المجتمع.
     
    وفي عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، تتزايد هشاشة التوازن النفسي لدى الكثير من الأفراد.
     
    فالضغوط المزمنة، والعزلة الاجتماعية، وضغوط العمل أو الدراسة، والأزمات الأسرية، والصدمات الفردية، كلها عوامل قد تترك آثاراً عميقة على الاستقرار النفسي للإنسان.
     
    لهذا أصبحت الوقاية محوراً أساسياً في أي استراتيجية حديثة تهدف إلى حماية الصحة النفسية.
     
    فالوقاية تعني الكشف المبكر عن مؤشرات المعاناة النفسية، ومرافقة الفئات الأكثر هشاشة، وتوعية المجتمع بطبيعة الاضطرابات النفسية، والعمل على محاربة الوصم الاجتماعي الذي لا يزال يحيط بهذه الأمراض في كثير من الأحيان.
     
    وفي هذا الإطار، يمكن أن تلعب مؤسسة لالا كلثوم للصحة النفسية  Fondation Lalla Oumkeltoum pour la santé mentale دوراً محورياً ومؤثراً.
     
    فمن خلال برامج التوعية، ومبادرات الدعم والمواكبة، وتشجيع البحث العلمي والتكوين في مجال الطب النفسي، يمكن للمؤسسة أن تسهم في خلق بيئة إنسانية أكثر تفهماً للمعاناة النفسية وأكثر قدرة على التعامل معها بكرامة واحترام.
     
    كما أن اختيار الأستاذ الطبيب النفسي عبد الرزاق وناس Ouanass Abderrazak، أحد أبرز المختصين في الطب النفسي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا  Centre Hospitalier Universitaire Ibn Sina، نائباً لرئيسة هذه المؤسسة، يعد خطوة موفقة تعزز من مصداقية المبادرة ومن بعدها العلمي والطبي.
     
    وتندرج هذه المبادرة أيضاً ضمن دينامية دولية متنامية تقودها مؤسسات كبرى مثل منظمة الصحة العالمية  Organisation mondiale de la Santé، التي تؤكد باستمرار أن الصحة النفسية تمثل أحد الأسس الجوهرية للتنمية البشرية المستدامة.
     
    فالمجتمع الذي يحمي الصحة النفسية لمواطنيه إنما يحمي في الوقت ذاته تماسكه الاجتماعي وقدرته على الإبداع وصناعة مستقبله.
     
    وبعيداً عن المؤسسة في حد ذاتها، فإن إنشاء هذه المؤسسة يبعث برسالة قوية مفادها أن الصحة النفسية لم تعد موضوعاً مسكوتاً عنه أو محاطاً بالتحفظ.
     
    بل أصبحت قضية مجتمعية كبرى، ومجالاً للتضامن الوطني، ومسؤولية مشتركة بين الدولة، والمهنيين الصحيين، والمربين، والأسر، وسائر مكونات المجتمع.
     
    ومن هذا المنظور تكتسب العناية الملكية بهذا المجال معناها العميق، فهي تذكّر بأن الحكم الرشيد لا يقتصر على بناء الطرق والمستشفيات وتحريك عجلة الاقتصاد، بل يشمل أيضاً حماية التوازن الداخلي للنساء والرجال الذين يشكلون روح الأمة.
     
    فالمجتمع المزدهر حقاً ليس فقط ذلك الذي يعيش فيه الناس عمراً أطول، بل هو المجتمع الذي يعيش فيه الناس حياة أفضل، بعقول مطمئنة، ونفوس هادئة، وثقة راسخة في المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دون تحسن ملموس.. المغرب يتموقع في الرتبة 112 عالميا في مؤشر السعادة لـ2026

    العمق المغربي

    حل المغرب في المرتبة 112 من أصل 147 دولة ضمن تقرير السعادة العالمي لسنة 2026، وفق ما أورده تقرير صادر عن Wellbeing Research Centre at University of Oxford، ما يعكس استمرار وضعية توصف بالاستقرار دون تحسن بعد سنوات من التراجع.

    ويظهر التصنيف أن المغرب لم يسجل تقدما مقارنة بالسنوات الأخيرة، حيث استقر ترتيبه منذ 2024، بعدما بلغ أفضل تصنيف له سنة 2016 باحتلال المرتبة 84، قبل أن يعرف مسارا تنازليا تدريجيا.

    وعلى المستوى الإقليمي، جاء المغرب في المرتبة 14 من أصل 18 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متأخرا عن دول مثل الجزائر وتونس، في حين حافظت دول أخرى على مراتب متقدمة، من بينها الإمارات والسعودية.

    وعالميا، واصلت فنلندا تصدر الترتيب للسنة التاسعة على التوالي، تليها آيسلندا والدنمارك، في حين جاءت دول مثل أفغانستان وسيراليون في ذيل القائمة.

    ويعتمد التقرير على مجموعة من المؤشرات لتقييم مستوى السعادة، تشمل الوضع الاقتصادي، والصحة، والحرية الفردية، والكرم، إضافة إلى إدراك مستويات الفساد، بهدف تقديم صورة شاملة عن جودة الحياة.

    وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن تقييم الأفراد لحياتهم لا يرتبط فقط بالمؤشرات الاقتصادية، بل يتأثر أيضاً بعوامل اجتماعية ونفسية وثقافية.

    ومن أبرز خلاصات التقرير تسجيل تراجع في مستويات السعادة لدى الأجيال الشابة مقارنة بما كانت عليه قبل نحو 15 سنة، وهو اتجاه يلاحظ في عدة مناطق من العالم، ما يعكس تأثير ضغوط هيكلية تتجاوز الخصوصيات المحلية.

    وسلط التقرير الضوء على دور المنصات الرقمية في التأثير على الصحة النفسية، خاصة لدى فئة الشباب، حيث أظهرت المعطيات أن الاستخدام المكثف، خصوصا الاستهلاك السلبي للمحتوى، يرتبط بارتفاع مستويات التوتر ومؤشرات الاكتئاب.

    وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتراوح نسبة المستخدمين المكثفين بين 20 و40 في المائة، بينما يسجل المغرب نسبة أقل تقارب 15 في المائة، مع استقرار نسبي في هذا المؤشر مقارنة بدول أخرى.

    ويخلص التقرير إلى أن وضعية المغرب تعكس مسارا “متباطئا” لم يشهد تحسناً ملموساً، حيث يظل في موقع متوسط عالمياً، دون تسجيل تدهور حاد أو انتعاش واضح.

    وتبرز هذه النتائج، بحسب التقرير، أن تقييم جودة الحياة لا يرتبط فقط بالأداء الاقتصادي، بل يتأثر أيضاً بتوقعات الأفراد، والظروف الاجتماعية، والتحولات الرقمية، ما يطرح تحديات متعددة أمام السياسات العمومية الرامية إلى تحسين الرفاه العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصيلة القضايا الزجرية بملاعب « الكان »


    هسبريس – و.م.ع

    تم خلال فعاليات كأس الأمم الافريقية 2025 التي احتضنتها المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، تسجيل 529 تدخلا أمنيا، وتقديم 202 شخصا أمام مختلف المكاتب القضائية المتواجدة بالملاعب المحتضنة للتظاهرة.

    وأوضح بلاغ مشترك لوزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، والمديرية العامة للامن الوطني حول حصيلة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية بالملاعب خلال هذه التظاهرة، أنه تم خلال فترة البطولة، تسجيل 529 تدخلا أمنيا، من بينها 307 إجراء للتحقق من الهوية، تم التنسيق بشأنها بشكل فوري مع المصالح القضائية المختصة، ومعالجتها على مستوى المكاتب القضائية، لضمان التعامل السريع والفعال مع القضايا فور وقوعها، وفق المقاربة المندمجة المعتمدة في ضبط الحالات وحفظ النظام.

    وتابع البلاغ أنه تم خلال عمليات التفتيش والجس الوقائي بمداخل الملاعب، تسجيل 68 محاولة لولوج الملاعب بدون تذاكر و17 حالة باستخدام تذاكر مزورة، علاوة على 16 قضية لحيازة واستهلاك المخدرات و20 قضية تتعلق بحيازة الشهب الاصطناعية. كم تم في نفس السياق، حجز 05 أسلحة بيضاء وعبوتين لبخاخ مسيل للدموع.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي إطار عمليات أمنية استباقية ومنسقة همت عددا من مدن المملكة المحتضنة للتظاهرة القارية، تمكنت المصالح الأمنية، من ضبط 396 شخصا يشتبه في تورطهم في المضاربة في تذاكر مباريات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم بعد رصد منشورات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرى إخضاعهم لأبحاث قضائية أشرفت عليها النيابة العامة المختصة ترابيا.

    وجاءت هذه التدخلات الأمنية بعد أن مكنت منظومة اليقظة الأمنية المعلوماتية من رصد الإعلانات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض تذاكر المباريات للبيع خارج القنوات الرسمية، مستغلة الإقبال الجماهيري الكبير على هذه المنافسة القارية. وقد مكنت الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية من تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم في مدن متعددة، خصوصا تلك التي تحتضن مباريات البطولة.

    من جهة أخرى، ذكر البلاغ أن المكاتب القضائية سجلت خلال فترة البطولة تقديم 202 شخصا أمام مختلف المكاتب المتواجدة بالملاعب المحتضنة للتظاهرة، وذلك في إطار 152 مسطرة تتعلق بأفعال جرمية معاقب عليها بمقتضى مجموعة القانون الجنائي وبعض القوانين الخاصة، حيث اتخذ ممثلو النيابة العامة بالمكاتب المعنية قرارات بالمتابعة والاحالة على جلسة المحكمة في 82 مسطرة، فيما تم تفعيل الغرامة التصالحية في 56 مسطرة كما تقرر حفظ المسطرة في حالتين وتكليف الشرطة القضائية بإتمام البحث في 12 مسطرة.

    وفيما يخص جنسية الأشخاص المقدمين، فقد شكل المغاربة 79,2 % من مجموع الأشخاص المقدمين أمام المكاتب القضائية بالملاعب المعنية، فيما مثل الأجانب من مختلف الجنسيات الإفريقية والأوروبية نسبة 20.8%.

    أما بالنسبة للأفعال الجرمية الأكثر تسجيلا، فقد تصدرت جنحة الدخول أو محاولة الدخول للملعب عن طريق التدليس قائمة المخالفات بنسبة 25,48 %، تليها المضاربة في بيع التذاكر أو بيعها دون سند قانوني بنسبة 10,96%، ثم الدخول إلى رقعة الملعب بنسبة 7,46% .

    وأكد البلاغ أن المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب قامت بدور محوري في التدبير الفوري والناجع للقضايا المسجلة، بما أسهم في تفادي تراكم الملفات وضمان البت السريع في الأفعال المرتكبة داخل محيط التظاهرة. ويعكس تنوع القرارات المتخذة، بين المتابعة والإحالة على الجلسات وتفعيل مسطرة الغرامة التصالحية والحفظ أو استكمال البحث، اعتماد مقاربة قانونية متوازنة تراعي جسامة الأفعال المرتكبة وخصوصية كل حالة على حدة، مع الحرص على احترام الضمانات القانونية للأشخاص المعنيين. كما أن النسبة المهمة من الغرامات التصالحية تؤكد فعالية هذا الإجراء في معالجة بعض الأفعال ذات الطابع البسيط بشكل سريع يحقق الردع دون اللجوء إلى مساطر مطولة.

    وبحسب البلاغ، تبرز هذه المؤشرات أن الطابع الغالب للأفعال المسجلة ظل مرتبطا بسلوكيات تنظيمية أو مخالفة لضوابط الولوج والتذاكر، وهو ما يعكس في المجمل انضباطا عاما للجماهير وحسن تدبير أمني وتنظيمي للتظاهرة. كما أن نسبة الأجانب المقدمين أمام هذه المكاتب، وإن عكست الحضور الدولي المتنوع، فقد تمت معالجتها في إطار احترام تام للضمانات القانونية، مع الاستعانة بخدمات الترجمة الفورية بما يضمن حق الدفاع والتواصل السليم.

    وشدد البلاغ على أن المكاتب القضائية حرصت على الاحترام التام للضمانات القانونية للأشخاص المقدمين أو موضوع مسطرة وفق ما تسمح به القوانين الوطنية، وفي احترام تام لحقوق الإنسان وبما يستحضر طبيعة الحدث كمنافسة للمتعة والفرجة والتآخي، كما تم تفعيل العدالة التصالحية كمقاربة أولية من خلال تفعيل آلية الصلح الزجري مما عكس التوازن المطلوب بين متطلبات الردع من جهة وضمان الحقوق والحريات من جهة أخرى.

    وذكر أن تجربة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية خلال كأس إفريقيا للأمم 2025 شكلت تجربة ميدانية متكاملة، عكست قدرة المنظومة القضائية والأمنية المغربية على التكيف مع الإكراهات الظرفية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى، وأبرزت نجاعة التنسيق المؤسساتي المحكم بين وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني.

    وتعد هذه التجربة مختبرا ميدانيا حقيقيا أتاح اختبار الآليات والمساطر المعتمدة، لتطوير التجربة في أفق الاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة، وفي طليعتها كأس العالم 2030 الذي ستحتضنه بلادنا بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

    وأشار البلاغ إلى أن فعاليات كأس الأمم الافريقية 2025 ، شكلت محطة رياضية قارية كبرى استدعت تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين المؤسساتيين، وفي مقدمتهم مكونات العدالة، من أجل مواكبة متطلبات التنظيم وضمان الأمن القانوني المرتبط بالسير العادي لهذه التظاهرة ذات الامتداد الزمني والمجالي الواسع.

    واستباقا للتحديات العملية التي قد تفرضها الطبيعة الخاصة لهذه التظاهرة، من كثافة جماهيرية وتعدد الملاعب المستضيفة وتسارع الأحداث داخل فضاءات رياضية مفتوحة، وفي إطار تنسيق مؤسساتي ثلاثي محكم جمع وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني، لفت البلاغ إلى إحداث 9 مكاتب قضائية لتدبير القضايا الزجرية على مستوى الملاعب المحتضنة للمنافسات في 6 مدن: الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس، وطنجة.

    وقد اضطلعت هذه المكاتب بدور محوري في تأطير المعالجة القضائية الآنية للأفعال المخالفة التي أفرزتها دينامية التظاهرة، بما ينسجم مع مقتضيات القانون، ويحفظ التوازن بين متطلبات الردع وضمان الحقوق والحريات.

    وفي إطار الاستعداد لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، أنجزت وزارة العدل عبر المرصد الوطني للإجرام دراسة للتجارب الدولية الفضلى في مجال تدبير القضايا الزجرية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى. وقد شكل كأس أمم إفريقيا 2025 فرصة مناسبة لاختبار الآليات المقترحة في سياق تظاهرة رياضية قارية كبرى.

    كما جاءت هذه التجربة متزامنة مع دخول قانون المسطرة الجنائية المعدل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، مما أتاح استثمار المقتضيات الجديدة، لا سيما المادة 1-41 المتعلقة بالصلح الزجري حيث تم توسيع نطاقه ليشمل العديد من الجنح في إطار تكريس العدالة التصالحية.

    وقامت الآلية على مقاربة متدرجة تهدف إلى تفادي إثقال المحاكم بقضايا بسيطة، مع ضمان حقوق المشجعين في إطار احترام تام لضمانات المحاكمة العادلة، من خلال اتخاذ الاجراء القانوني المناسب إزاء الحالات التي لا تكتسي صبغة جرمية وتفعيل بدائل الدعوى العمومية خاصة منها الصلح، أو الإحالة على المحكمة المختصة عند الاقتضاء.

    وباعتبارها واحدة من المتدخلين المؤسساتيين الرئيسيين في مجال الأمن الرياضي، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني منظومة أمنية شاملة ومندمجة لتأمين منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، ارتكزت على إعداد بروتوكولات دقيقة للأمن والسلامة تستجيب لمختلف المتطلبات التنظيمية واللوجيستيكية، بما يضمن تأمين التظاهرة في مختلف مراحلها.

    وانطلقت هذه التعبئة بتعزيز شرطة الحدود بمراكز العبور¬ بالموارد البشرية اللازمة، وبالتطبيقات والحلول المعلوماتية الضرورية، لضمان انسيابية حركة المسافرين، خاصة المشجعين الأجانب الوافدين إلى المغرب لمتابعة البطولة.

    كما شملت الترتيبات الأمنية كذلك وضع مخطط متكامل لتنظيم حركية الجماهير، انطلاقا من المحاور الطرقية المؤدية إلى الملاعب، مرورا بالمحيط الخارجي، ووصولا إلى داخل المنشآت الرياضية. وتم إرساء نظام دقيق بمنطقة البوابات الخارجية التي تضم فضاءات المراقبة والتفتيش والفرز، يجمع بين الصرامة الأمنية وسلاسة وسرعة الولوج.

    وبالتوازي مع ذلك، تم إحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي (Centre de Coopération Policière Africaine – CCPA)، الذي يعد الأول على المستوى القاري، والذي ضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية للدول المشاركة، إلى جانب مندوبين عن الفيدرالية الدولية لكرة القدم، والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الأنتربول)، فضلا عن ممثلين أمنيين عن قطر والبرتغال وإسبانيا. وقد اضطلع هذا المركز بمهام القيادة والتنسيق وتبادل المعلومات الأمنية المرتبطة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.

    وعلى المستوى الميداني، تم إحداث قاعات للقيادة والتنسيق داخل الملاعب، مجهزة بأنظمة متطورة للمراقبة بالكاميرات، إلى جانب تسخير آليات المراقبة البصرية بالكاميرات الثابتة والطائرات المسي رة، مع إدماج تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في تدبير حركية السير والجولان ورصد السلوكيات أو الأشخاص المشبوهين.

    وفي إطار التعبئة البشرية واللوجيستيكية، عبأت المديرية العامة للأمن الوطني ما بين 3.000 و4.000 عنصر أمني لكل مباراة من مختلف التشكيلات الأمنية ووحدات حفظ النظام، مدعومين بفرق تقنية ولوجيستيكية متخصصة، تم توزيعها وفق بروتوكولات خاصة، تراعي عدد الجماهير وطبيعة اللقاء الكروي، مع تأمين مختلف الفضاءات التي استقبلت المشجعين بمختلف المدن المغربية، بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات وتوفير أجواء آمنة للتنافس الرياضي.

    كما شملت الإجراءات تنفيذ عمليات تمشيط يوم المباريات لجميع الملاعب التسعة وخمس عشرة منطقة للمشجعين (Fan Zone)، بالإضافة إلى أماكن تجمع الجماهير، بما في ذلك زيارات استطلاعية ومراقبات أمنية لمحطات القطار ووسائل نقل الفرق، وتأمين الفضاءات الخارجية للفنادق قبل وصول الفرق.

    وتعكس هذه الجهود المتكاملة مدى جاهزية المديرية العامة للأمن الوطني ونجاعة البروتوكولات الأمنية التي اعتمدتها لتأمين منافسات كأس أمم إفريقيا، حيث ارتكزت على مقاربة استباقية متعددة الأبعاد تجمع بين التنسيق الدولي، والتخطيط الميداني المحكم، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، والتعبئة البشرية المؤهلة.

    وقد أسهمت هذه المنظومة الأمنية المندمجة في ضمان مرور التظاهرة في ظروف آمنة ومنظمة، عكست احترافية المصالح الأمنية وقدرتها على تأمين الأحداث الرياضية الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية، بما يعزز صورة المملكة كمحطة موثوقة لاحتضان التظاهرات القارية والدولية.

    وفي ذات السياق، تولت وزارة العدل توفير التجهيزات التقنية اللازمة لفضاءات المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب المعنية، مع ضمان الربط الفوري والآمن بمنظومة التدبير القضائي (SAJ)، بما يتيح معالجة الملفات وتتبع الإجراءات في أجل معقول وتخصيص هذا النوع من القضايا برموز خاصة لتسهيل عملية التتبع والمعالجة، وترصيد المعطيات الإحصائية. فضلا عن ربط هذه الفضاءات بمنظومة الأداء الإلكتروني واعتماد أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) لتيسير استخلاص الغرامات والأداءات بشكل فوري ومؤمن. كما تم تجهيز 17 فضاء مخصصا للمكاتب القضائية، وتأثيثها بالمكاتب والحواسيب والطوابع والوسائل اللوجستية الضرورية، وفق معايير تضمن الانسيابية في العمل وجودة الخدمات القضائية المقدمة.

    وعلى المستوى البشري، تم تعبئة 60 موظفا وموظفة لتأمين السير العادي لهذه المكاتب، من بينهم 18 موظفا من كتابة النيابة العامة لتدبير الجوانب المرتبطة بالمتابعات والإجراءات، و12 من موظفي صندوق المحكمة لتدبير العمليات المالية المرتبطة بالأداءات والغرامات، كما تم تخصيص 13 مترجما فوريا لتأمين خدمات الترجمة بثلاث لغات أساسية هي: الفرنسية والإنجليزية والإسبانية بالنظر إلى الطابع القاري للتظاهرة وتعدد جنسيات المشجعين والوفود المشاركة، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة وحق الولوج إلى العدالة دون عائق لغوي. إضافة إلى 8 أطر من المرصد الوطني للإجرام للمواكبة والتنسيق وتتبع المؤشرات المرتبطة بالظواهر الإجرامية المحتملة خلال فترة التظاهرة، مع تخصيص فضاء خاص لهيئة الدفاع تكريسا لحقوق الدفاع واحتراما لمبادئ المحاكمة العادلة.

    وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تعتمدها وزارة العدل، تروم بالأساس تقريب العدالة من المواطنين والزوار على حد سواء، وتكريس مبدأ الولوج السلس والفع ال إلى الخدمات القضائية، خاصة في سياق التظاهرات الكبرى ذات البعد الدولي. فالمقاربة المعتمدة لا تقتصر على التدخل الظرفي المرتبط بالحدث، بل تقوم على تعزيز الجاهزية البنيوية للمنظومة القضائية، عبر تطوير آليات العمل، وتسريع المساطر، وتوظيف الرقمنة، وتعبئة الموارد البشرية المؤهلة، بما يضمن استجابة فورية وناجعة لمختلف الوضعيات التي قد تفرضها مثل هذه المناسبات.

    كما تعكس هذه التدابير حرص الوزارة على إرساء نموذج تدبيري استباقي يقوم على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، وتوفير بنية تحتية قضائية ميدانية قادرة على معالجة القضايا بشكل آني، مع احترام كامل لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. ويشكل ذلك تجسيدا عمليا لمفهوم العدالة القريبة، التي تنتقل إلى فضاءات الحدث لتؤمن الحماية القانونية وتضمن الأمن القضائي دون تعطيل أو بطء.

    وانطلاقا من المهام والصلاحيات الموكولة لها قانونا في حماية الحقوق والحريات لاسيما عبر الاشراف على سير الأبحاث القضائية وتحريك الدعوى العمومية في مواجهة مرتكبي الأفعال الجرمية التي تمس حقوق المواطنين وأمنهم. واكبت رئاسة النيابة العامة فعاليات كأس إفريقيا للأمم عبر تعبئة النيابات العامة بالدوائر القضائية التي تقع ضمن نفوذها الملاعب المحتضنة لمباريات هذه الكأس لضمان التواجد الميداني والآني للنيابة العامة خلال تنظيم المقابلات المبرمجة من أجل التصدي للممارسات والافعال التي تمس أمن وسلامة الوافدين على الملاعب.

    وفي هذا الصدد، تم تكليف تسعة 09 نواب لوكيل الملك من أجل العمل طيلة منافسات هذه الكأس في المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب المعنية لدراسة المساطر والمخالفات المحالة من الدوائر الأمنية، بصفة فورية وآنية واتخاذ القرار القانوني المناسب بشأنها بما يضمن تحقيق النجاعة القضائية اللازمة في هذا النوع من القضايا.

    كما عملت رئاسة النيابة العامة على تتبع المعالجة القضائية للقضايا المحالة على المكاتب القضائية ومآل القضايا المحالة على المحاكم مع الحرص على حسن تدبير هذه القضايا بالسرعة والفعالية التي تحقق الأهداف المتوخاة من وراء إحداث المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية بملاعب الكان 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس إفريقيا 2025.. تسجيل 529 تدخلا أمنيا وتقديم 202 شخصا أمام المكاتب القضائية بالملاعب

    الخط : A- A+

    تم خلال فعاليات كأس الأمم الإفريقية 2025 التي احتضنتها المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، تسجيل 529 تدخلا أمنيا، وتقديم 202 شخصا أمام مختلف المكاتب القضائية المتواجدة بالملاعب المحتضنة للتظاهرة.

    وأوضح بلاغ مشترك لوزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، والمديرية العامة للأمن الوطني حول حصيلة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية بالملاعب خلال هذه التظاهرة، أنه تم خلال فترة البطولة، تسجيل 529 تدخلا أمنيا، من بينها 307 إجراء للتحقق من الهوية، تم التنسيق بشأنها بشكل فوري مع المصالح القضائية المختصة، ومعالجتها على مستوى المكاتب القضائية، لضمان التعامل السريع والفعال مع القضايا فور وقوعها، وفق المقاربة المندمجة المعتمدة في ضبط الحالات وحفظ النظام.

    وأضاف البلاغ أنه تم خلال عمليات التفتيش والجس الوقائي بمداخل الملاعب، تسجيل 68 محاولة لولوج الملاعب بدون تذاكر و17 حالة باستخدام تذاكر مزورة، علاوة على 16 قضية لحيازة واستهلاك المخدرات و20 قضية تتعلق بحيازة الشهب الاصطناعية. كم تم في نفس السياق، حجز 05 أسلحة بيضاء وعبوتين لبخاخ مسيل للدموع.

    وفي إطار عمليات أمنية استباقية ومنسقة همت عددا من مدن المملكة المحتضنة للتظاهرة القارية، تمكنت المصالح الأمنية، من ضبط 396 شخصا يشتبه في تورطهم في المضاربة في تذاكر مباريات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم بعد رصد منشورات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرى إخضاعهم لأبحاث قضائية أشرفت عليها النيابة العامة المختصة ترابيا.

    وجاءت هذه التدخلات الأمنية بعد أن مكنت منظومة اليقظة الأمنية المعلوماتية من رصد الإعلانات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض تذاكر المباريات للبيع خارج القنوات الرسمية، مستغلة الإقبال الجماهيري الكبير على هذه المنافسة القارية. وقد مكنت الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية من تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم في مدن متعددة، خصوصا تلك التي تحتضن مباريات البطولة.

    وذكر البلاغ أن المكاتب القضائية سجلت خلال فترة البطولة تقديم 202 شخصا أمام مختلف المكاتب المتواجدة بالملاعب المحتضنة للتظاهرة، وذلك في إطار 152 مسطرة تتعلق بأفعال جرمية معاقب عليها بمقتضى مجموعة القانون الجنائي وبعض القوانين الخاصة، حيث اتخذ ممثلو النيابة العامة بالمكاتب المعنية قرارات بالمتابعة والاحالة على جلسة المحكمة في 82 مسطرة، فيما تم تفعيل الغرامة التصالحية في 56 مسطرة كما تقرر حفظ المسطرة في حالتين وتكليف الشرطة القضائية بإتمام البحث في 12 مسطرة.

    وفيما يخص جنسية الأشخاص المقدمين، فقد شكل المغاربة 79,2 % من مجموع الأشخاص المقدمين أمام المكاتب القضائية بالملاعب المعنية، فيما مثل الأجانب من مختلف الجنسيات الإفريقية والأوروبية نسبة 20.8%.

    أما بالنسبة للأفعال الجرمية الأكثر تسجيلا، فقد تصدرت جنحة الدخول أو محاولة الدخول للملعب عن طريق التدليس قائمة المخالفات بنسبة 25,48 %، تليها المضاربة في بيع التذاكر أو بيعها دون سند قانوني بنسبة 10,96%، ثم الدخول إلى رقعة الملعب بنسبة 7,46% .

    وأكد البلاغ أن المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب قامت بدور محوري في التدبير الفوري والناجع للقضايا المسجلة، بما أسهم في تفادي تراكم الملفات وضمان البت السريع في الأفعال المرتكبة داخل محيط التظاهرة. ويعكس تنوع القرارات المتخذة، بين المتابعة والإحالة على الجلسات وتفعيل مسطرة الغرامة التصالحية والحفظ أو استكمال البحث، اعتماد مقاربة قانونية متوازنة تراعي جسامة الأفعال المرتكبة وخصوصية كل حالة على حدة، مع الحرص على احترام الضمانات القانونية للأشخاص المعنيين. كما أن النسبة المهمة من الغرامات التصالحية تؤكد فعالية هذا الإجراء في معالجة بعض الأفعال ذات الطابع البسيط بشكل سريع يحقق الردع دون اللجوء إلى مساطر مطولة.

    وبحسب البلاغ، تبرز هذه المؤشرات أن الطابع الغالب للأفعال المسجلة ظل مرتبطا بسلوكيات تنظيمية أو مخالفة لضوابط الولوج والتذاكر، وهو ما يعكس في المجمل انضباطا عاما للجماهير وحسن تدبير أمني وتنظيمي للتظاهرة. كما أن نسبة الأجانب المقدمين أمام هذه المكاتب، وإن عكست الحضور الدولي المتنوع، فقد تمت معالجتها في إطار احترام تام للضمانات القانونية، مع الاستعانة بخدمات الترجمة الفورية بما يضمن حق الدفاع والتواصل السليم.

    وشدد البلاغ على أن المكاتب القضائية حرصت على الاحترام التام للضمانات القانونية للأشخاص المقدمين أو موضوع مسطرة وفق ما تسمح به القوانين الوطنية، وفي احترام تام لحقوق الإنسان وبما يستحضر طبيعة الحدث كمنافسة للمتعة والفرجة والتآخي، كما تم تفعيل العدالة التصالحية كمقاربة أولية من خلال تفعيل آلية الصلح الزجري مما عكس التوازن المطلوب بين متطلبات الردع من جهة وضمان الحقوق والحريات من جهة أخرى.

    وذكر أن تجربة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية خلال كأس إفريقيا للأمم 2025 شكلت تجربة ميدانية متكاملة، عكست قدرة المنظومة القضائية والأمنية المغربية على التكيف مع الإكراهات الظرفية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى، وأبرزت نجاعة التنسيق المؤسساتي المحكم بين وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني.

    وتعد هذه التجربة مختبرا ميدانيا حقيقيا أتاح اختبار الآليات والمساطر المعتمدة، لتطوير التجربة في أفق الاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة، وفي طليعتها كأس العالم 2030 الذي ستحتضنه بلادنا بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

    وأشار البلاغ إلى أن فعاليات كأس الأمم الافريقية 2025 ، شكلت محطة رياضية قارية كبرى استدعت تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين المؤسساتيين، وفي مقدمتهم مكونات العدالة، من أجل مواكبة متطلبات التنظيم وضمان الأمن القانوني المرتبط بالسير العادي لهذه التظاهرة ذات الامتداد الزمني والمجالي الواسع.

    واستباقا للتحديات العملية التي قد تفرضها الطبيعة الخاصة لهذه التظاهرة، من كثافة جماهيرية وتعدد الملاعب المستضيفة وتسارع الأحداث داخل فضاءات رياضية مفتوحة، وفي إطار تنسيق مؤسساتي ثلاثي محكم جمع وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني، لفت البلاغ إلى إحداث 9 مكاتب قضائية لتدبير القضايا الزجرية على مستوى الملاعب المحتضنة للمنافسات في 6 مدن: الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس، وطنجة.

    وقد اضطلعت هذه المكاتب بدور محوري في تأطير المعالجة القضائية الآنية للأفعال المخالفة التي أفرزتها دينامية التظاهرة، بما ينسجم مع مقتضيات القانون، ويحفظ التوازن بين متطلبات الردع وضمان الحقوق والحريات.

    وفي إطار الاستعداد لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، أنجزت وزارة العدل عبر المرصد الوطني للإجرام دراسة للتجارب الدولية الفضلى في مجال تدبير القضايا الزجرية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى. وقد شكل كأس أمم إفريقيا 2025 فرصة مناسبة لاختبار الآليات المقترحة في سياق تظاهرة رياضية قارية كبرى.

    كما جاءت هذه التجربة متزامنة مع دخول قانون المسطرة الجنائية المعدل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، مما أتاح استثمار المقتضيات الجديدة، لا سيما المادة 1-41 المتعلقة بالصلح الزجري حيث تم توسيع نطاقه ليشمل العديد من الجنح في إطار تكريس العدالة التصالحية.

    وقامت الآلية على مقاربة متدرجة تهدف إلى تفادي إثقال المحاكم بقضايا بسيطة، مع ضمان حقوق المشجعين في إطار احترام تام لضمانات المحاكمة العادلة، من خلال اتخاذ الاجراء القانوني المناسب إزاء الحالات التي لا تكتسي صبغة جرمية وتفعيل بدائل الدعوى العمومية خاصة منها الصلح، أو الإحالة على المحكمة المختصة عند الاقتضاء.

    وباعتبارها واحدة من المتدخلين المؤسساتيين الرئيسيين في مجال الأمن الرياضي، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني منظومة أمنية شاملة ومندمجة لتأمين منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، ارتكزت على إعداد بروتوكولات دقيقة للأمن والسلامة تستجيب لمختلف المتطلبات التنظيمية واللوجيستيكية، بما يضمن تأمين التظاهرة في مختلف مراحلها.

    وانطلقت هذه التعبئة بتعزيز شرطة الحدود بمراكز العبور¬ بالموارد البشرية اللازمة، وبالتطبيقات والحلول المعلوماتية الضرورية، لضمان انسيابية حركة المسافرين، خاصة المشجعين الأجانب الوافدين إلى المغرب لمتابعة البطولة.

    كما شملت الترتيبات الأمنية كذلك وضع مخطط متكامل لتنظيم حركية الجماهير، انطلاقا من المحاور الطرقية المؤدية إلى الملاعب، مرورا بالمحيط الخارجي، ووصولا إلى داخل المنشآت الرياضية. وتم إرساء نظام دقيق بمنطقة البوابات الخارجية التي تضم فضاءات المراقبة والتفتيش والفرز، يجمع بين الصرامة الأمنية وسلاسة وسرعة الولوج.

    وبالتوازي مع ذلك، تم إحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي (Centre de Coopération Policière Africaine – CCPA)، الذي يعد الأول على المستوى القاري، والذي ضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية للدول المشاركة، إلى جانب مندوبين عن الفيدرالية الدولية لكرة القدم، والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الأنتربول)، فضلاً عن ممثلين أمنيين عن قطر والبرتغال وإسبانيا. وقد اضطلع هذا المركز بمهام القيادة والتنسيق وتبادل المعلومات الأمنية المرتبطة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.

    وعلى المستوى الميداني، تم إحداث قاعات للقيادة والتنسيق داخل الملاعب، مجهزة بأنظمة متطورة للمراقبة بالكاميرات، إلى جانب تسخير آليات المراقبة البصرية بالكاميرات الثابتة والطائرات المسيّرة، مع إدماج تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في تدبير حركية السير والجولان ورصد السلوكيات أو الأشخاص المشبوهين.

    وفي إطار التعبئة البشرية واللوجيستيكية، عبأت المديرية العامة للأمن الوطني ما بين 3.000 و4.000 عنصر أمني لكل مباراة من مختلف التشكيلات الأمنية ووحدات حفظ النظام، مدعومين بفرق تقنية ولوجيستيكية متخصصة، تم توزيعها وفق بروتوكولات خاصة، تراعي عدد الجماهير وطبيعة اللقاء الكروي، مع تأمين مختلف الفضاءات التي استقبلت المشجعين بمختلف المدن المغربية، بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات وتوفير أجواء آمنة للتنافس الرياضي.

    كما شملت الإجراءات تنفيذ عمليات تمشيط يوم المباريات لجميع الملاعب التسعة وخمس عشرة منطقة للمشجعين  (Fan Zone)، بالإضافة إلى أماكن تجمع الجماهير، بما في ذلك زيارات استطلاعية ومراقبات أمنية لمحطات القطار ووسائل نقل الفرق، وتأمين الفضاءات الخارجية للفنادق قبل وصول الفرق.

    وتعكس هذه الجهود المتكاملة مدى جاهزية المديرية العامة للأمن الوطني ونجاعة البروتوكولات الأمنية التي اعتمدتها لتأمين منافسات كأس أمم إفريقيا، حيث ارتكزت على مقاربة استباقية متعددة الأبعاد تجمع بين التنسيق الدولي، والتخطيط الميداني المحكم، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، والتعبئة البشرية المؤهلة.

    وقد أسهمت هذه المنظومة الأمنية المندمجة في ضمان مرور التظاهرة في ظروف آمنة ومنظمة، عكست احترافية المصالح الأمنية وقدرتها على تأمين الأحداث الرياضية الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية، بما يعزز صورة المملكة كمحطة موثوقة لاحتضان التظاهرات القارية والدولية.

    وفي ذات السياق، تولت وزارة العدل توفير التجهيزات التقنية اللازمة لفضاءات المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب المعنية، مع ضمان الربط الفوري والآمن بمنظومة التدبير القضائي (SAJ)، بما يتيح معالجة الملفات وتتبع الإجراءات في أجل معقول وتخصيص هذا النوع من القضايا برموز خاصة لتسهيل عملية التتبع والمعالجة، وترصيد المعطيات الإحصائية. فضلا عن ربط هذه الفضاءات بمنظومة الأداء الإلكتروني واعتماد أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) لتيسير استخلاص الغرامات والأداءات بشكل فوري ومؤمن. كما تم تجهيز 17 فضاء مخصصا للمكاتب القضائية، وتأثيثها بالمكاتب والحواسيب والطوابع والوسائل اللوجستية الضرورية، وفق معايير تضمن الانسيابية في العمل وجودة الخدمات القضائية المقدمة.

    وعلى المستوى البشري، تم تعبئة 60 موظفا وموظفة لتأمين السير العادي لهذه المكاتب، من بينهم 18 موظفا من كتابة النيابة العامة لتدبير الجوانب المرتبطة بالمتابعات والإجراءات، و12 من موظفي صندوق المحكمة لتدبير العمليات المالية المرتبطة بالأداءات والغرامات، كما تم تخصيص 13 مترجما فوريا لتأمين خدمات الترجمة بثلاث لغات أساسية هي: الفرنسية والإنجليزية والإسبانية بالنظر إلى الطابع القاري للتظاهرة وتعدد جنسيات المشجعين والوفود المشاركة، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة وحق الولوج إلى العدالة دون عائق لغوي. إضافة إلى 8 أطر من المرصد الوطني للإجرام للمواكبة والتنسيق وتتبع المؤشرات المرتبطة بالظواهر الإجرامية المحتملة خلال فترة التظاهرة، مع تخصيص فضاء خاص لهيئة الدفاع تكريسا لحقوق الدفاع واحتراما لمبادئ المحاكمة العادلة.

    وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تعتمدها وزارة العدل، تروم بالأساس تقريب العدالة من المواطنين والزوار على حد سواء، وتكريس مبدأ الولوج السلس والفعّال إلى الخدمات القضائية، خاصة في سياق التظاهرات الكبرى ذات البعد الدولي. فالمقاربة المعتمدة لا تقتصر على التدخل الظرفي المرتبط بالحدث، بل تقوم على تعزيز الجاهزية البنيوية للمنظومة القضائية، عبر تطوير آليات العمل، وتسريع المساطر، وتوظيف الرقمنة، وتعبئة الموارد البشرية المؤهلة، بما يضمن استجابة فورية وناجعة لمختلف الوضعيات التي قد تفرضها مثل هذه المناسبات.

    كما تعكس هذه التدابير حرص الوزارة على إرساء نموذج تدبيري استباقي يقوم على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، وتوفير بنية تحتية قضائية ميدانية قادرة على معالجة القضايا بشكل آني، مع احترام كامل لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. ويشكل ذلك تجسيداً عملياً لمفهوم العدالة القريبة، التي تنتقل إلى فضاءات الحدث لتؤمن الحماية القانونية وتضمن الأمن القضائي دون تعطيل أو بطء.

    وانطلاقا من المهام والصلاحيات الموكولة لها قانونا في حماية الحقوق والحريات لاسيما عبر الاشراف على سير الأبحاث القضائية وتحريك الدعوى العمومية في مواجهة مرتكبي الأفعال الجرمية التي تمس حقوق المواطنين وأمنهم. واكبت رئاسة النيابة العامة فعاليات كأس إفريقيا للأمم عبر تعبئة النيابات العامة بالدوائر القضائية التي تقع ضمن نفوذها الملاعب المحتضنة لمباريات هذه الكأس لضمان التواجد الميداني والآني للنيابة العامة خلال تنظيم المقابلات المبرمجة من أجل التصدي للممارسات والافعال التي تمس أمن وسلامة الوافدين على الملاعب.

    وفي هذا الصدد، تم تكليف تسعة 09 نواب لوكيل الملك من أجل العمل طيلة منافسات هذه الكأس في المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب المعنية لدراسة المساطر والمخالفات المحالة من الدوائر الأمنية، بصفة فورية وآنية واتخاذ القرار القانوني المناسب بشأنها بما يضمن تحقيق النجاعة القضائية اللازمة في هذا النوع من القضايا.

    كما عملت رئاسة النيابة العامة على تتبع المعالجة القضائية للقضايا المحالة على المكاتب القضائية ومآل القضايا المحالة على المحاكم مع الحرص على حسن تدبير هذه القضايا بالسرعة والفعالية التي تحقق الأهداف المتوخاة من وراء إحداث المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية بملاعب الكان 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير يكشف إهدار ضعف الإسعاف بالمغرب فرصة إنقاذ مئات القابلين للنجاة


    هسبريس – حمزة فاوزي

    قالت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إن “غياب نظام إسعاف طوارئ وطني موحد وفعّال يُعدّ من الأسباب الجوهرية وراء الارتفاع المقلق في عدد الوفيات التي يمكن تفاديها بالمغرب، خاصةً تلك الناتجة عن حوادث السير”.

    وأضافت الشبكة في تقرير لها حول “ضعف منظومة الإسعاف الطارئ في المغرب وتداعياتها على الأرواح البشرية” أن ذلك يعود إلى الضعف البنيوي في الخدمات المتنقلة للمستعجلات والإنعاش الطبي، ما يؤدي إلى إهدار “الفرصة الذهبية” للإنقاذ بسبب التأخر في الوصول إلى المؤسسة الاستشفائية الأقرب.

    وأورد المصدر ذاته أن “الساعة الذهبية” بعد وقوع الحادث “حاسمة لإنقاذ المصابين، ولا سيما في حوادث السير التي غالباً ما تنتج عنها وفيات بسبب النزيف الحاد أو إصابات الرأس خلال الدقائق الأولى أو أثناء النقل”، وزاد: “كما تتطلب الحالات الطارئة مثل الأزمات القلبية، والسكتات الدماغية، وضيق التنفس، والتسمم الحاد، تدخلاً طبياً فورياً لإنقاذ الأرواح وتجنب تفاقم الحالة، بما في ذلك اللجوء أحياناً إلى الإخلاء الطبي الجوي السريع في المناطق الوعرة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتابع التقرير: “تُشير الإحصائيات الوطنية إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث أثناء النقل أو قبل الوصول إلى المستشفيات العمومية، ما يؤكد الحاجة الماسة إلى نظام إسعاف سريع ومؤهل (Pre-Hospital Care)، قادر على تقديم إسعافات أولية حيوية (كإيقاف النزيف والإنعاش القلبي الرئوي) في موقع الحادث. إنّ استخدام سيارات إسعاف غير مجهزة بشكل كافٍ وغياب طاقم طبي متخصص بها يؤدي بشكل مأساوي إلى وفاة عدد كبير من الضحايا أثناء عملية النقل”.

    وفي هذا السياق اعتبر المستند ذاته أن نظام ( Service d’Aide Médicale Urgente)، الإطار الرسمي للمساعدة الطبية المستعجلة في المغرب، وقد بدأ تطبيقه تدريجياً منذ عام 2005 وتم تعميمه بعد 2012 بهدف تغطية جميع الجهات عبر الرقم 141، “ظل تجربة قاصرة على بعض المدن الكبرى دون تحقيق الشمولية على الصعيد الوطني، مع معاناة واضحة من تفاوتات كبيرة في جودة الخدمات، ونقص في الموارد، وضعف التنسيق بين الفاعلين في السلسلة الإسعافية”، مردفا: “ما يثير القلق توقف العمل بنظام SAMU في المراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط والدار البيضاء، وإغلاق بعض وحداته رغم الميزانية الضخمة التي خُصصت لها”.

    ونبه المصدر ذاته إلى “تهالك أسطول الإسعاف وشلل التجهيزات الحديثة، إذ يُعاني الأسطول (المقدر بحوالي 620 سيارة) من التقادم والأعطاب المتكررة التي تسهم في حالات وفاة أثناء النقل”، وواصل: “ومما يزيد الأمر سوءاً أن 90% من سيارات الإسعاف الحديثة (أكثر من 100 سيارة) التي تم اقتناؤها سنة 2015 بميزانية عالية (تتراوح تكلفتها بين 86 و93 مليون درهم) والمجهزة بأحدث التقنيات، ظلت غير مستغلة في الأقاليم والجهات”.

    وقال علي لطفي، رئيس الشبكة الوطنية للحق في الصحة والحق في الحياة، في تصريح لهسبريس، إن “نظام الإسعاف الطبي المستعجل المعروف بـ ‘SAMU’ مازال متعثراً في المغرب ولم يدخل حيز التنفيذ الفعلي رغم توفر التمويل”، مضيفا: “لقد تم صرف ميزانيات ضخمة، تقدر بالملايين، لإنشاء هذا النظام، بما في ذلك شراء أكثر من مائة سيارة إسعاف من الجيل الثالث، ولكنها اليوم مركونة ولا تُستخدم إلا في مناسبات محدودة وكأنها مجرد ديكور”.

    وزاد لطفي أن “إنقاذ أرواح المغاربة وضيوف المملكة، خاصة مع اقتراب استضافة تظاهرات دولية كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، يتطلب إصلاحاً جذرياً، عبر وضع نظام استجابة طارئة فعال ينقذ الضحايا والمرضى بسرعة، والعمل على تنظيم هذا المجال الذي يشمل القطاع العام والخاص معاً، بدلاً من الاعتماد على قوانين قديمة”.

    كما انتقدت الشبكة ذاتها في تقريرها “ضعف التنسيق البيني، إذ إن هناك ضعفا حادا في التنسيق بين مختلف المتدخلين (الوقاية المدنية، مستعجلات المستشفيات، الجماعات المحلية، الأمن، والسيارات الخاصة)، ما يؤدي إلى فقدان فعالية 90% من النداءات وفقاً لبعض التقديرات، ويقوض منظومة الاستجابة الشاملة”.

    كما أشار التقرير إلى “النقص الكارثي في الأطر المتخصصة، والتفاوت المجالي في التغطية، وتقادم الإطار القانوني، إذ يقتصر نقل المصابين في الطرق العمومية على الوقاية المدنية بموجب منشور وزاري صادر عام 1956، وهو إطار قانوني متقادم يعيق تكامل الجهات الفاعلة في القطاع تحت مظلة نظام موحد”.

    كما لفت المصدر إلى أزمة الاكتظاظ في المستعجلات، “إذ تواجه أقسام المستعجلات، بما فيها تلك التابعة للمراكز الاستشفائية الجامعية، اكتظاظاً لافتاً، ونقصاً في الأطباء والممرضين المؤهلين، بالإضافة إلى أعطاب في التجهيزات وشح في المستلزمات الدوائية، فيظل المصابون في قاعة الانتظار لساعات قبل تلقي العلاج”.

    وفي هذا الصدد دعت الشبكة إلى “إقرار قانون إطار موحد لتنظيم منظومة الإسعاف الطارئ على الصعيد الوطني، ضمن مؤسسة عمومية مستقلة ذات فروع جهوية ومحلية، مع تمويل مستدام وتزويد بالتجهيزات الطبية الحديثة، وإنشاء مركز وطني موحد لتنظيم النداءات (Centre de Régulation) يعتمد على تكنولوجيا حديثة (GPS وأنظمة جغرافية معلوماتية)، لضمان توجيه سريع ودقيق للإسعاف، بجانب تحديث أسطول سيارات الإسعاف المتقادمة لتغطية كل أنحاء البلاد، مع اعتماد معيار سيارة إسعاف لكل 10,000 نسمة على الأقل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هدف حمزة إيكامان غي الدوري الاوروبي

    سجل اللاعب المغربي حمزة إيكامان الهدف الأول لناديه ليل في مرمى نادي بران النورويجي في منافسات الدوري الاوروبي.

    

    Ouverture du score pour le LOSC !

    Gros débordement d’Osame Sahraoui qui centre devant le but. Ça passe devant Dyngeland et deux défenseurs norvégiens. Hamza Igamane est là pour pousser le cuir au fond…#LOSCSKB pic.twitter.com/urfs42xYSO

    — Nordisk Football (@NordiskFootball) September 25, 2025



    إقرأ الخبر من مصدره

  • هدف بلال الخنوس في مرمى سانت باولي

    سجل اللاعب المغربي بلال الخنوس الهدف الثاني لفريقه شتوتغارت في مرمى سانت باولي في منافسات الدوري الالماني.

    .

    GOAL | Bilal El Khannouss 50′

    Bilal El Khannouss right footed shot from the centre of the box.

    Stuttgart 2-0 St. Paulipic.twitter.com/Kiqf27OWTS

    — Goals Xtra (@GoalsXtra) September 19, 2025



    إقرأ الخبر من مصدره