Étiquette : Elon Musk

  • إيلون ماسك: شريحة دماغية مزروعة ستمنح البشر قدرات رياضية خارقة

    كشف الملياردير الأمريكي Elon Musk عن تصور مستقبلي جديد لشركة Neuralink، يتضمن تطوير ما وصفه بـ »معالج رياضي » يمكن دمجه داخل الدماغ البشري لتعزيز القدرات الذهنية والحسابية للإنسان.

    وأوضح ماسك، عبر منشور على منصة X، أن الدماغ البشري يفتقر حاليا إلى ما يشبه « المعالج الرياضي المساعد »، مشيرا إلى أن Neuralink قد تتمكن مستقبلا من توفير هذه التقنية ضمن مشاريعها المستقبلية.

    يرى ماسك أن البشر قد يحتاجون خلال السنوات المقبلة إلى تطوير قدراتهم العقلية لمواكبة التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة مع قدرة الأنظمة الحديثة على حل مسائل رياضية معقدة استعصى حل بعضها على العلماء لعقود.

    وأشار إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على التعامل مع مسائل طرحها عالم الرياضيات Paul Erdős منذ عام 1946، كما أصبحت تنافس المشاركين في الأولمبياد الدولي للرياضيات، بل وتبتكر أحيانا طرق حل جديدة لم تكن معروفة سابقا.

    تعمل شركة Neuralink، التي أسسها ماسك عام 2016، على تطوير شرائح إلكترونية دقيقة تُزرع داخل الدماغ بهدف إنشاء واجهة مباشرة بين الدماغ والحاسوب.

    وبحسب التقارير، حصل 10 أشخاص حتى الآن على هذه الشرائح ضمن التجارب الجارية، حيث تسمح التقنية الحالية بقراءة بعض الإشارات العصبية لتنفيذ أوامر باستخدام التفكير فقط، مثل التحكم بالأجهزة الإلكترونية أو الرسم وحتى قيادة طائرة افتراضية في بعض الاختبارات.

    ويعتقد ماسك أن التطور المستقبلي لهذه التكنولوجيا قد يتيح تعزيز سرعة التفكير والقدرات الحسابية لدى البشر عبر دمج معالجات متخصصة داخل الدماغ.

    ورغم أن الفكرة ما تزال ضمن التصورات المستقبلية ولم تتحول إلى مشروع معلن رسميا، فإن تصريحات ماسك تعكس توجها متزايدا نحو دمج الإنسان بالذكاء الاصطناعي وتوسيع قدرات الدماغ البشري عبر التكنولوجيا.

    تأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه ماسك التحذير من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم، إذ سبق أن أعرب مرارا عن قلقه من احتمال تجاوز قدرات الأنظمة الذكية للسيطرة البشرية في حال غياب القوانين والتنظيمات المناسبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصين ترخص أول شريحة دماغية تجارية في العالم لإعادة حركة اليد للمصابين بالشلل

    وافقت السلطات الصحية في الصين على أول جهاز تجاري في العالم يعتمد تقنية واجهة الدماغ والكمبيوتر (BCI)، بهدف مساعدة المرضى المصابين بالشلل على استعادة القدرة على تحريك اليد.

    وجاءت الموافقة من هيئة National Medical Products Administration، وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم الأدوية والأجهزة الطبية في الصين، ما يفتح الباب لاستخدام الجهاز في الممارسة الطبية وطرحه تجارياً.

    جهاز لاستعادة حركة اليد لدى مرضى الشلل

    طوّرت الجهاز شركة Borui Kang Medical Technology في مدينة Shanghai.

    ويستهدف النظام المرضى المصابين بالشلل الرباعي نتيجة إصابات الحبل الشوكي في الفقرات العنقية، وهي إصابات تؤدي غالباً إلى فقدان القدرة على تحريك اليدين أو الإمساك بالأشياء.

    ويعتمد الجهاز على قفاز روبوتي يساعد المريض على تنفيذ حركات أساسية مثل الإمساك بالأشياء والتعامل معها.

    كيف تعمل التقنية؟

    تعتمد تقنية Brain–Computer Interface على ربط إشارات الدماغ مباشرة بالأجهزة الخارجية.

    وفي هذا النظام:

    تلتقط الأقطاب الكهربائية الإشارات العصبية الصادرة من الدماغ.

    تُحلَّل هذه الإشارات وتُترجم إلى أوامر رقمية.

    تُرسل الأوامر إلى القفاز الروبوتي لتنفيذ الحركة المطلوبة.

    وبذلك يستطيع المريض تحريك يده اعتماداً على نية الحركة في الدماغ، حتى في حال تعطل الاتصال العصبي الطبيعي بسبب إصابة الحبل الشوكي.

    زراعة أقل تدخلاً جراحياً

    يُصنّف الجهاز ضمن الأجهزة المزروعة داخل الجسم، لكنه يعتمد تقنية أقل تدخلاً مقارنة ببعض الأنظمة الأخرى.

    فبدلاً من زرع الأقطاب بعمق داخل أنسجة الدماغ، يتم تثبيتها خارج الغشاء الصلب المحيط بالدماغ (Dura Mater). كما يستخدم النظام اتصالاً لاسلكياً لنقل الإشارات العصبية وتحويلها إلى حركة ميكانيكية في القفاز.

    نتائج واعدة في التجارب السريرية

    وأظهرت التجارب السريرية تحسناً ملحوظاً في قدرة المرضى المشاركين على الإمساك بالأشياء وتحريك اليد. وأشارت البيانات إلى أن هذه التحسينات ساهمت في رفع جودة حياة المرضى وتعزيز استقلاليتهم في أداء الأنشطة اليومية.

    سباق عالمي في تقنيات الدماغ

    تُعد تقنيات واجهة الدماغ والكمبيوتر من المجالات التي توليها الصين اهتماماً متزايداً، إذ صنفتها ضمن الصناعات المستقبلية ذات الأولوية في خطتها التنموية.

    ويتوقع الخبراء أن تنتقل هذه التقنيات من مرحلة الأبحاث إلى الاستخدام العملي خلال 3 إلى 5 سنوات مع استمرار تطورها.

    ويأتي هذا التقدم أيضاً في ظل منافسة عالمية مع شركات التكنولوجيا العصبية في الولايات المتحدة، أبرزها شركة Neuralink التي أسسها Elon Musk، والتي تعمل بدورها على تطوير شرائح دماغية لعلاج عدد من الحالات العصبية.

    من يمكنه استخدام الجهاز؟

    يستهدف الجهاز المرضى الذين تتوفر لديهم الشروط التالية:

    أن تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً

    الإصابة بـ شلل رباعي نتيجة إصابة في الحبل الشوكي العنقي

    مرور عام واحد على الأقل على الإصابة

    استقرار الحالة الصحية لمدة ستة أشهر بعد العلاج

    فقدان القدرة على الإمساك بالأشياء مع بقاء بعض حركة الذراع العلوية

    ويساعد القفاز الروبوتي المرتبط بالجهاز المرضى على استعادة القدرة الجزئية على الإمساك باليد وتحسين قدرتهم على أداء المهام اليومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنتاغون يتجه لاستخدام «جروك» بعد خلاف مع شركة أنثروبيك

    أفادت تقارير إعلامية بأن وزارة الدفاع الأمريكية توصلت إلى اتفاق لاستخدام برنامج «Grok» التابع لشركة xAI المملوكة لرجل الأعمال Elon Musk داخل أنظمتها السرية، في خطوة تأتي عقب خلاف مع شركة Anthropic بشأن القيود المفروضة على استخدام تقنيتها في بعض التطبيقات الحساسة.

    وبحسب ما أورده موقع Axios، كانت وزارة الدفاع قد وافقت العام الماضي على استخدام عدة نماذج ذكاء اصطناعي حكومية، من بينها «Grok» و«ChatGPT» التابع لشركة OpenAI و«Gemini» من Google و«Claude» التابع لأنثروبيك. إلا أن نموذج «Claude» كان حتى وقت قريب الوحيد المسموح له بتنفيذ مهام عسكرية عالية الحساسية تتعلق بالاستخبارات وتطوير الأنظمة المتقدمة.

    وفي هذا السياق، أشارت التقارير إلى أن البنتاغون طلب من أنثروبيك توسيع نطاق استخدام «Claude» ليشمل جميع الأغراض التي تعتبرها الوزارة قانونية، بما في ذلك تطبيقات مرتبطة بالمراقبة واسعة النطاق وتطوير أنظمة ذاتية التشغيل. غير أن الشركة رفضت إتاحة تقنيتها لهذه الاستخدامات، مؤكدة تمسكها بقيود الأمان المدمجة في نموذجها.

    في المقابل، وافقت شركة xAI على إطار يسمح باستخدام «Grok» لأي غرض تعتبره وزارة الدفاع قانونياً. ورغم ذلك، نقلت التقارير عن مسؤولين أن نموذج xAI لا يُعد حالياً بمستوى التطور أو الموثوقية ذاته الذي يتمتع به «Claude»، ما يجعل عملية الاستبدال تحدياً تقنياً. كما أُفيد بأن البنتاغون يجري محادثات متوازية مع OpenAI وGoogle لضمان تنوع مصادر الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تطبيقاته.

    وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي تنافساً متسارعاً بين الشركات الأمريكية الكبرى، وسط جدل متزايد حول حدود الاستخدام العسكري والتجاري لهذه التقنيات. ويرى مراقبون أن توجه وزارة الدفاع نحو تنويع مزودي الذكاء الاصطناعي يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الموازنة بين القدرات التقنية والاعتبارات الأخلاقية والأمنية في هذا المجال سريع التطور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الديمقراطية.. تَحْيا الخوارزميات

    نور الدين أفاية

    لم تتوقف الديمقراطية في مساراتها ومُنعرجاتها وأنماطها المتنوعة من تعرُّضها للنقد ولأشكال الهجوم كافة من طرف مناوئيها، ومنها ما واجهته من تحديات من طرف القوى التي اعتمدت النيوليبرالية التي انتقلت بالاقتصاد إلى نمط تراكم جديد تهيمن عليه المحددات المالية بشكل أساسي وجعلت من “الرأسمال المالي” محرك الاقتصاد والتبادل وإنتاج الثروة والغنى. ويرى العديد من المفكرين والاقتصاديين أن النيوليبرالية اتخذت تمظهرات جديدة مع اليمين الأوروبي والأمريكي ابتداء من ولاية مارغريت تاتشر في بريطانيا، ورونالد ريغان في الولايات المتحدة الأمريكية. نتج عن سياساتهما توسيع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وتعميقها، وإضعاف مقومات التماسك الاجتماعي وتعريضه للتفكك، والتخلي التدريجي عن قيم حقوق الإنسان. كما تمكنت الإيديولوجية النيوليبرالية من التغلغل في مختلف الوسائط وفي المؤسسات، وتحولت المنظمات المالية الدولية إلى أدوات للتبشير بمنطق السوق وحريته، والحد من وظائف الدولة، والانسحاب من تقديم خدمات عمومية للمواطنين الذين يدفعون الضرائب من أجلها.

    نجم عن هذه الاختيارات السياسية بروز فوارق اقتصادية واجتماعية كبيرة، طيلة الأربعين سنة الأخيرة، ولَّدت احتجاجات متعددة الأشكال لفئات اجتماعية واسعة، سواء تنتمي للأوساط الشعبية أو لشرائح الطبقات الوسطى التي تعرَّض مستواها المعيشي للضرر والتقهقر. غير أن هذا التحول الكبير بدل استثماره من طرف القوى اليسارية في صراعها مع الرأسمال المالي، شهدت العديد من البلدان صعود تيارات شعبوية ذات توجُّهات يمينية متطرفة، ومنها تنظيمات اليمين الجذري في أوروبا الغربية، ودونالد ثرامب في الولايات المتحدة الأمريكية، وبولسونارو في البرازيل، ومودي في الهند، وخافيير مايلي في الأرجنتين، وغيرهم ممن يجسد مظاهر الشعبوية اليمينية. ووجدت هذه الزعامات من يُنظِّر لها؛ بل ومن أتى من حقل الفلسفة واليسار لتبرير دعوات استبعاد الاختيارات الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان في تدبير شؤون الدولة والمجتمع والدعوة إلى تشكيل نظام سياسي بديل.

    يدَّعي المنظرون الجُدد أن الديمقراطية فشلت لأنها لم تعُد ناجعة؛ وما تحتاجه السياسة، اليوم، لا يتمثل في إعادة النظر في المرجعيات المعيارية للديمقراطية، أو في تنشيط آليات الممارسة لتطويرها لضمان نِسب مشاركة أعْلى، وإنما يتعين تجريب إقامة دولة قوية لا تخضع لاشتراطات فصل السلط، تمتلك مقومات الهيمنة كافة، على أساس أن تشتغل بمنطق المُقاولة بناء على “شبكة خوارزمية” تديرها نخبة خارقة الذكاء، مُتحررة من أغلال الإدارة، ووسائط الاتصال الكلاسيكية.

    هذه هي الدعوة التي يناضل من أجلها كورتيس يارفين Curtis Yarvin؛ الذي يعتبر أحد مُلهمي نُخب “السليكون فالي” Silicon Valley، والعديد من مستشاري دونالد ثرامب. يقترح يارفين “تصفية الديمقراطية، والدستور، والنظام الاجتماعي” مادامت الديمقراطية تستند إلى مبدأ باطل يتمثل في “المساواتية”؛ حيث إن هذا المبدأ بمقدار ما هو غير قابل للتحقق فإنه لا يحتمل أي إمكانية للتصريف والتوظيف والتعبئة. فالجماهير الواسعة غير قادرة على فهم المشاكل التكنولوجية، والاجتماعية أو الاقتصادية التي يواجهها العالم من حيث إنها مشاكل لا تتوقف عن إغراقها في تقلباته، فضلا عن أن الاطمئنان إلى قدرة الشعب على اختيار حُكامه يؤدي إلى اللاستقرار والفوضى. وما يسميه كورتيس يارفين بـ “النظام” (السيستام) لا يمنح سوى استقرار موْهُوم لأنه يعتمد على نخب غير مُنتخَبة، ويعتمد فيها على وسائط التواصل، والجامعات، والجهاز البيروقراطي القوي، ويستهدف الحفاظ على نموذج مُكرس لتدمير القيم التقليدية، والوطنية، والعائلة، والذكورة، والدين، وغيرها من القواعد التي أسست لتماسك المجتمعات عبر القرون. لذلك لم يقم فكر الأنوار، تاريخيا، وما سمحت به مبادئ الديمقراطية الليبرالية سوى بتخريب “القيم التقليدية”، وتفكيك الروابط المُؤسِّسة للمجتمعات.

    يتعلق الأمر بنزعة لا تخفي منطلقاتها المُحافظة وميولاتها الرجعية؛ وتبنَّى “كورتيس يارفين” دعوة جديدة أُطلق عليها “الأنوار المُظلمة” أو المُعتَمة Dark Enlightement، وهي الدعوة التي عمل للفيلسوف البريطاني “نيك لاند” Nick Land على صياغة عناصرها، كما وضع بعض مرتكزات ما أسماه “النزعة التسارعية” L’accélérationisme، حتى تواطأ المتتبعون على نعت كتاباته تندرج ضمن “النظرية-التخيُّل” « Théorie-fiction ». يلتقي “نيك لاند” مع “كورتيس يارفين” في كونهما أتوا من اليسار والطليعة الأمريكية؛ كان أبوا كوريس مناضلين شيوعيين في نيويورك وأما نيك فقد تشبع، منذ شبابه، بالأدبيات اليسارية. ويعتبران أن ثمة حاجة حيوية للتحرر من أطروحات اليسار وموقفه من الرأسمالية، وتبني نمط جديد مُضاد لتسريع ديناميتها وسرعتها. هكذا أصبحا معا من منظري اليمين المتطرف وما يسمى “التحررية” في أمريكا (“الليبرتاريانيزم”Libertariarisme)، التي تدعو إلى تقليص دور الدولة إلى أبعد حد ممكن. وقد عملا في كتاباتهما على تطوير أفكار لامساواتية ومضادة للديمقراطية، واهتداء بها انطلقت حركة “الرجعية الجديدة” (NRx). ذلك أن المشروع المضاد للأنوار يعتبر أن التقدم يشكل عائقا، وأن ثمة حاجة تاريخية إلى “تدمير” الديمقراطية باعتبارها تَحدُّ من الحرية ومن المسؤولية الفردية، ومن تطور الرأسمال.

    اشتغل “نيك لاند” أستاذا للفلسفة، واستلهم بعض أفكار إيمانويل كانط، وجورج باطاي، وجيل دولوز وفيليكس غواتاري لتقديم نقد جذري للحداثة؛ اعتبر نفسه على هامش الفلسفة الجامعية التقليدية، وسعى إلى تأسيس ما أسماه فكر “ما بعد-إنساني” Post-humain؛ ولم يكتف بتبني خطاب مضاد للديمقراطية؛ بل وضع تفكيره في إطار قراءة عامة لتاريخ الحداثة. وقد سبق لـ”كوتيس يارفين” أن نشر مقالة شهيرة تحت اسم مستعار (مونسيوس مولدبورغ) دعا فيها إلى تأسيس ما أسماه “نزعة مضادة للإنسية” Antihumanisme باستثمار كل الوسائل الممكنة لتسريع الاكتشافات التكنولوجية، وإلغاء شروط ضبطها كافة، وابتكار كل ما من شأنه خلق مقومات الاندماج بين ما هو إنساني وما هو تكنولوجي من أجل إنتاج نوع بشري جديد. ويتطلب هذا المسار، في نظره، تخصيص مناطق مستقلة تتيح للنخب إمكانيات التحرر من أي شكل من أشكال الرقابة على الابتكار، ومن الإكراهات التي تتطلبها الديمقراطية بهدف خلق رأسمالية تقنية من دون عوائق أو محاسبة، واستبعاد اعتماد أو سنّ أي مرجعية أخلاقية.

    وجدت أفكار “نيك لاند” و”كورتيس يارفين” أصداء واسعة في أوساط نخب “السليكون فالي” Silicon Valley، ومن بينهم “بيتر ثييل” Peter Thiel، أحد أقوى الماسكين بالتكنولوجيات الرقمية، والمؤثرين البارزين في الأفكار الرائجة بين مهندسي العالم الرقمي ومشاريع الذكاء الاصطناعي، وأحد كبار الناشطين في حركة “الماغا” MAGA (لنجعل من أمريكا عظيمة مُجددا) التي أوصلت دونالد ثرامب إلى البيت الأبيض. وقد سبق لثييل أن أعلن منذ 2009 أنه “لا يرى أي تلاؤم بين الحرية والديمقراطية إطلاقا”. هكذا تبنىَّ إيديولوجية “الأنوار المظلمة”، وأطلق شبكة “ثييلفيرس” Thielverse لدعم حركتها، نظريا وعمليا وماليا. وأما بالنسبة لـ”جيمس ديفيد فانس”، نائب ثرامب، فإن ثييل يمارس عليه تأثيرا واضحا سواء على المستوى الإيديولوجي والتبشيري، أو على صعيد الدعم المالي، حيث ساعد على انتخابه في مجلس الشيوخ سنة 2022، ولم يكن صدفة أبدا أن يصير نائبا للرئيس سنة 2024. كما نجد شخصيات أخرى ك”مارك أندريسون Marc Andressen، الذي يعتبر مستشارا غير معين رسميا للرئيس ثرامب، إضافة إلى ناشطين آخرين وفي طليعتهم “ستيف بانون” Steve Bannon، الذي يُعتَبر من صقور الحركة الرجعية الجديدة، ومن أكثر العاملين على نشرها عالميا في أوساط اليمين الأوروبي والأمريكو-لاتيني المتطرف.

    يرى منظرو هذا التيار أن التحكُّم، بل الديكتاتورية ليست هدفا في ذاته، وإنما وسيلة لتأمين الانتقال إلى نوع من “القيصرية الجديدة”، وبروز “شخصية مُستبدة” تعمل على تفكيك الدولة-الأمة، وتقطيع البيروقراطية، وطرد المهاجرين حتى ولو تم ذلك في ظروف لاإنسانية، ودفع الموظفين العموميين للخروج إلى التقاعد، وخفض الميزانية الفدرالية العمومية. وهو ما وجدوه في شخصية دونالد ثرامب حيث انخرط المتحكمون في منصات التواصل الاجتماعي، وأغنياء “السليكون فالي” في حملته الانتخابية، وكان “إلون ماسك” Elon Musk أكثرهم حماسة ودعما ماليا. ولعل مشهد تنصيب ثرامب في البيت الأبيض، ودعوته لأقطاب المنصات الرقمية وشركات الشرائح الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، علامة على الانخراط في التوجهات الاستبدادية والرجعية، ومظاهر الجشع الرأسمالي التي يعبر عنها هذا الرئيس. وكان من نتائج هذا التحالف المعلن تعيين “إلون ماسك” وزير “الكفاءة الحكومية” الذي أطلق، منذ أيامه الأولى، مسلسل تسريحات الموظفين، ودفعهم إلى التقاعد أو الاستقالة، وذلك قبل أن يختلف مع الرئيس ويجد نفسه يغادر مهمته. أما سياسات الحد من الإنفاق العمومي فإن ج. د فانس نائب الرئيس، فما يزال يُصر على تنزيلها، على الرغم من مختلف مظاهر المقاومة التي تواجهها هذه السياسات. وهو ما يسميه “كوتيس يارفين” “ثورة الفراشات” وإنجاز انقلاب على النظام البيروقراطي المُهيمن ومراقبة الجامعات ووسائط الاتصال، وتركيز السلط كافة في يد شخص واحد يمتلك ما يلزم من “الجرأة” لخلخلة المنظومة السائدة، واستعمال جميع الوسائل، بما فيها العنف كما يفعل ثرامب بقرارات إنزال الحرس الفيدرالي ونشره في الولايات التي يرأسها حكام ديمقراطيون. وهو الأمر الذي دفع نائب الرئيس ج.د فانس إلى تجديد القول إن اليمين الجديد في أمريكا “روما التي تنتظر قيْصرها”.

    في هذا المناخ الإيديولوجي الذي يحرك منظريه العديد من الأبعاد الدينية والأغراض الاستثمارية، وفي غمرة مسلسل الإبادة التي تقترفها الصهيونية العالمية في فلسطين، وفي غزة بشكل فاضح وصادم، اقترح “كورتيس يارفين” تحويل غزة إلى “مدينة-مُقاوَلة” حيث سارع دونالد ثرامب إلى تبنّي فكرتها، مطالبا بإفراغ سكانها، والقضاء على حماس وكل الجماعات المسلحة، وبناء مُنتجعات في شكل “ريفيرا” الشرق الأوسط تُدار اعتمادا على أحدث المستجدات التكنولوجية، وتستعمل في مداولاتها العملة الرقمية.

    يدور فكر “كورتيس يارفين” حول ما يسميه دولة-مُقاولة ذات شبكات تشتغل بواسطة آليات “السيادة الخوارزمية”، وهي الآليات التي تدخل ضمن ما تعتبره التونسية “أسماء محلا” “تكنولوجيات شمولية” تسيرها نخبة خارقة الذكاء، متحررة من قيود الإدارة وأغلالها، ومُتبرمة من وسائل الاتصال الكلاسيكية، ومناهِضة للديمقراطية والنزعة المساواتية. ولعل قادة ومهندسي شركات “ميتا”، “وأمازون”، و”غوغل”، “وإيكس”، و”بلانتير تكنولوجي”، “مايكروسوفت” وغيرها من الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي يعملون، بحماس استثنائي في هذا الاتجاه، مسترشدين ببشائر إيديولوجية الرجعية الجديدة، ولا يخفون تضايقهم ذرعا من الخطابات الداعية إلى محاربة الفوارق والظلم وأشكال التمييز العرقي والديني والجنسي والمتحولين جنسيا، وغيرها مما يدخل ضمن “قيم حقوق الإنسان”. لهذا نجدهم إلى جانب تنظيمات اليمين المتطرف والصهيونية العالمية، وقدموا كل أشكال الدعم اللوجستيكي والمالي والاستخباراتي لإسرائيل في حربها الإبادية ضد الشعب الفلسطيني، وباقي الشعوب العربية.

    لا يعدم الملاحظون معاينة الاندفاع الكبير للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ثرامب لتطبيق ما يدعو إليه منظِّرو “الأنوار المُظلمة”، وتنفيذ ما طالبوا به لتغيير القواعد التي تقوم عليها الدولة، والعلم، والمجتمع، والصحافة، والثقافة، والهجرة، والعلاقة بالعالم. وقد شهدت الشهور الماضية ترجمة عملية لمطالبهم منها، كما أشرنا إلى ذلك، تسريح آلاف الموظفين، وطرد عدد كبير من المهاجرين أو سجنهم، وإلغاء ميزانيات الإدارات العمومية، وتقليص مقدرات التغطية الصحية، ومهاجمة الصحف والمواقع المستقلة ومحاكمتها، وممارسة الرقابة على التعبير والرأي، ومحاصرة الجامعات التي تحسبها الإدارة غير طيِّعة، وإيقاف دعم البحث العلمي، وانتهاك القانون الدولي، ومعاقبة كل من يجرأ على نقد إسرائيل أو محاكمة مجرمي الحرب الذين يقودونها؛ ومنهم أعضاء محكمة العدل الدولية، وغيرها، فضلا عن انسحاب أمريكا، منذ الأسابيع الأولى لتولي ثرامب الحكم، من مجموعة من المنظمات الأممية. وما يزال هذا الفريق ينفذ ما وعد به مع تلوينات طفيفة نظرا لصلابة التقاليد السياسية والقانونية المرعية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولاعتبارات التوازنات الجيواستراتيجية لحماية المصالح التي تقود سياستها على الصعيد الدولي.

    ويبدو أن هذه الطوبى تواجه مقاومات شتى، ومن مصادر متنوعة، تُشوش على تفكير أصحابها وتهدد تطلعات النخبة السياسية التي تسعى إلى تنزيلها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في « السليكون فالي ».. تسقط الديمقراطية وتَحْيا الخوارزميات و »تثور الفراشات »


    محمد نورالدين أفاية

    لم تتوقف الديمقراطية في مساراتها ومُنعرجاتها وأنماطها المتنوعة من تعرُّضها للنقد ولأشكال الهجوم كافة من طرف مناوئيها، ومنها ما واجهته من تحديات من طرف القوى التي اعتمدت النيوليبرالية التي انتقلت بالاقتصاد إلى نمط تراكم جديد تهيمن عليه المحددات المالية بشكل أساسي وجعلت من “الرأسمال المالي” محرك الاقتصاد والتبادل وإنتاج الثروة والغنى.

    ويرى العديد من المفكرين والاقتصاديين أن النيوليبرالية اتخذت تمظهرات جديدة مع اليمين الأوروبي والأمريكي ابتداء من ولاية مارغريت تاتشر في بريطانيا، ورونالد ريغان في الولايات المتحدة الأمريكية. نتج عن سياساتهما توسيع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وتعميقها، وإضعاف مقومات التماسك الاجتماعي وتعريضه للتفكك، والتخلي التدريجي عن قيم حقوق الإنسان. كما تمكنت الإيديولوجية النيوليبرالية من التغلغل في مختلف الوسائط وفي المؤسسات، وتحولت المنظمات المالية الدولية إلى أدوات للتبشير بمنطق السوق وحريته، والحد من وظائف الدولة، والانسحاب من تقديم خدمات عمومية للمواطنين الذين يدفعون الضرائب من أجلها.

    نجَم عن هذه الاختيارات السياسية بروز فوارق اقتصادية واجتماعية كبيرة، طيلة الأربعين سنة الأخيرة، ولَّدت احتجاجات متعددة الأشكال لفئات اجتماعية واسعة، سواء تنتمي للأوساط الشعبية أو لشرائح الطبقات الوسطى التي تعرَّض مستواها المعيشي للضرر والتقهقر. غير أن هذا التحول الكبير بدل استثماره من طرف القوى اليسارية في صراعها مع الرأسمال المالي، شهدت العديد من البلدان صعود تيارات شعبوية ذات توجُّهات يمينية متطرفة، ومنها تنظيمات اليمين الجذري في أوروبا الغربية، ودونالد ثرامب في الولايات المتحدة الأمريكية، وبولسونارو في البرازيل، ومودي في الهند، وخافيير مايلي في الأرجنتين، وغيرهم ممن يجسد مظاهر الشعبوية اليمينية. ووجدت هذه الزعامات من يُنظِّر لها؛ بل ومن أتى من حقل الفلسفة واليسار لتبرير دعوات استبعاد الاختيارات الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان في تدبير شؤون الدولة والمجتمع والدعوة إلى تشكيل نظام سياسي بديل.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    يدَّعي المنظرون الجُدد أن الديمقراطية فشلت لأنها لم تعُد ناجعة؛ وما تحتاجه السياسة، اليوم، لا يتمثل في إعادة النظر في المرجعيات المعيارية للديمقراطية، أو في تنشيط آليات الممارسة لتطويرها لضمان نِسب مشاركة أعْلى، وإنما يتعين تجريب إقامة دولة قوية لا تخضع لاشتراطات فصل السلط، تمتلك مقومات الهيمنة كافة، على أساس أن تشتغل بمنطق المُقاولة بناء على “شبكة خوارزمية” تديرها نخبة خارقة الذكاء، مُتحررة من أغلال الإدارة، ووسائط الاتصال الكلاسيكية.

    هذه هي الدعوة التي يناضل من أجلها كورتيس يارفين Curtis Yarvin؛ الذي يعتبر أحد مُلهمي نُخب “السليكون فالي” Silicon Valley، والعديد من مستشاري دونالد ثرامب. يقترح يارفين “تصفية الديمقراطية، والدستور، والنظام الاجتماعي” مادامت الديمقراطية تستند إلى مبدأ باطل يتمثل في “المساواتية”؛ حيث إن هذا المبدأ بمقدار ما هو غير قابل للتحقق فإنه لا يحتمل أي إمكانية للتصريف والتوظيف والتعبئة. فالجماهير الواسعة غير قادرة على فهم المشاكل التكنولوجية، والاجتماعية أو الاقتصادية التي يواجهها العالم من حيث إنها مشاكل لا تتوقف عن إغراقها في تقلباته، فضلا عن أن الاطمئنان إلى قدرة الشعب على اختيار حُكامه يؤدي إلى اللاستقرار والفوضى. وما يسميه كورتيس يارفين ب”النظام” (السيستام) لا يمنح سوى استقرار موْهُوم لأنه يعتمد على نخب غير مُنتخَبة، ويعتمد فيها على وسائط التواصل، والجامعات، والجهاز البيروقراطي القوي، ويستهدف الحفاظ على نموذج مُكرس لتدمير القيم التقليدية، والوطنية، والعائلة، والذكورة، والدين، وغيرها من القواعد التي أسست لتماسك المجتمعات عبر القرون. لذلك لم يقم فكر الأنوار، تاريخيا، وما سمحت به مبادئ الديمقراطية الليبرالية سوى بتخريب “القيم التقليدية”، وتفكيك الروابط المُؤسِّسة للمجتمعات.

    يتعلق الأمر بنزعة لا تخفي منطلقاتها المُحافظة وميولاتها الرجعية؛ وتبنَّى “كورتيس يارفين” دعوة جديدة أُطلق عليها “الأنوار المُظلمة” أو المُعتَمة Dark Enlightement، وهي الدعوة التي عمل للفيلسوف البريطاني “نيك لاند” Nick Land على صياغة عناصرها، كما وضع بعض مرتكزات ما أسماه “النزعة التسارعية” L’accélérationisme، حتى تواطأ المتتبعون على نعت كتاباته تندرج ضمن “النظرية-التخيُّل” « Théorie-fiction ». يلتقي “نيك لاند” مع “كورتيس يارفين” في كونهما أتوا من اليسار والطليعة الأمريكية؛ كان أبوا كوريس مناضلين شيوعيين في نيويورك وأما نيك فقد تشبع، منذ شبابه، بالأدبيات اليسارية. ويعتبران أن ثمة حاجة حيوية للتحرر من أطروحات اليسار وموقفه من الرأسمالية، وتبني نمط جديد مُضاد لتسريع ديناميتها وسرعتها. هكذا أصبحا معا من منظري اليمين المتطرف وما يسمى “التحررية” في أمريكا (“الليبرتاريانيزم”Libertariarisme)، التي تدعو إلى تقليص دور الدولة إلى أبعد حد ممكن. وقد عملا في كتاباتهما على تطوير أفكار لامساواتية ومضادة للديمقراطية، واهتداء بها انطلقت حركة “الرجعية الجديدة” (NRx). ذلك أن المشروع المضاد للأنوار يعتبر أن التقدم يشكل عائقا، وأن ثمة حاجة تاريخية إلى “تدمير” الديمقراطية باعتبارها تَحدُّ من الحرية ومن المسؤولية الفردية، ومن تطور الرأسمال.

    اشتغل “نيك لاند” أستاذا للفلسفة، واستلهم بعض أفكار إيمانويل كانط، وجورج باطاي، وجيل دولوز وفيليكس غواتاري لتقديم نقد جذري للحداثة؛ اعتبر نفسه على هامش الفلسفة الجامعية التقليدية، وسعى إلى تأسيس ما أسماه فكر “ما بعد-إنساني” Post-humain؛ ولم يكتف بتبني خطاب مضاد للديمقراطية؛ بل وضع تفكيره في إطار قراءة عامة لتاريخ الحداثة.

    وقد سبق ل”كوتيس يارفين” أن نشر مقالة شهيرة تحت اسم مستعار (مونسيوس مولدبورغ) دعا فيها إلى تأسيس ما أسماه “نزعة مضادة للإنسية” Antihumanisme باستثمار كل الوسائل الممكنة لتسريع الاكتشافات التكنولوجية، وإلغاء شروط ضبطها كافة، وابتكار كل ما من شأنه خلق مقومات الاندماج بين ما هو إنساني وما هو تكنولوجي من أجل إنتاج نوع بشري جديد. ويتطلب هذا المسار، في نظره، تخصيص مناطق مستقلة تتيح للنخب إمكانيات التحرر من أي شكل من أشكال الرقابة على الابتكار، ومن الإكراهات التي تتطلبها الديمقراطية بهدف خلق رأسمالية تقنية من دون عوائق أو محاسبة، واستبعاد اعتماد أو سنّ أي مرجعية أخلاقية.

    وجدت أفكار “نيك لاند” و”كورتيس يارفين” أصداء واسعة في أوساط نخب “السليكون فالي” Silicon Valley، ومن بينهم “بيتر ثييل” Peter Thiel، أحد أقوى الماسكين بالتكنولوجيات الرقمية، والمؤثرين البارزين في الأفكار الرائجة بين مهندسي العالم الرقمي ومشاريع الذكاء الاصطناعي، وأحد كبار الناشطين في حركة “الماغا” MAGA (لنجعل من أمريكا عظيمة مُجددا) التي أوصلت دونالد ثرامب إلى البيت الأبيض. وقد سبق لثييل أن أعلن منذ 2009 أنه “لا يرى أي تلاؤم بين الحرية والديمقراطية إطلاقا”. هكذا تبنىَّ إيديولوجية “الأنوار المظلمة”، وأطلق شبكة “ثييلفيرس” Thielverse) ( لدعم حركتها، نظريا وعمليا وماليا. وأما بالنسبة ل”جيمس ديفيد فانس”، نائب ثرامب، فإن ثييل يمارس عليه تأثيرا واضحا سواء على المستوى الإيديولوجي والتبشيري، أو على صعيد الدعم المالي، حيث ساعد على انتخابه في مجلس الشيوخ سنة 2022، ولم يكن صدفة أبدا أن يصير نائبا للرئيس سنة 2024. كما نجد شخصيات أخرى ك”مارك أندريسون Marc Andressen، الذي يعتبر مستشارا غير معين رسميا للرئيس ثرامب، إضافة إلى ناشطين آخرين وفي طليعتهم “ستيف بانون” Steve Bannon، الذي يُعتَبر من صقور الحركة الرجعية الجديدة، ومن أكثر العاملين على نشرها عالميا في أوساط اليمين الأوروبي والأمريكو-لاتيني المتطرف.

    يرى منظرو هذا التيار أن التحكُّم، بل الديكتاتورية ليست هدفا في ذاته، وإنما وسيلة لتأمين الانتقال إلى نوع من “القيصرية الجديدة”، وبروز “شخصية مُستبدة” تعمل على تفكيك الدولة-الأمة، وتقطيع البيروقراطية، وطرد المهاجرين حتى ولو تم ذلك في ظروف لاإنسانية، ودفع الموظفين العموميين للخروج إلى التقاعد، وخفض الميزانية الفدرالية العمومية.

    وهو ما وجدوه في شخصية دونالد ثرامب حيث انخرط المتحكمون في منصات التواصل الاجتماعي، وأغنياء “السليكون فالي” في حملته الانتخابية، وكان “إلون ماسك” Elon Musk أكثرهم حماسة ودعما ماليا. ولعل مشهد تنصيب ثرامب في البيت الأبيض، ودعوته لأقطاب المنصات الرقمية وشركات الشرائح الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، علامة على الانخراط في التوجهات الاستبدادية والرجعية، ومظاهر الجشع الرأسمالي التي يعبر عنها هذا الرئيس. وكان من نتائج هذا التحالف المعلن تعيين “إلون ماسك” وزير “الكفاءة الحكومية” الذي أطلق، منذ أيامه الأولى، مسلسل تسريحات الموظفين، ودفعهم إلى التقاعد أو الاستقالة، وذلك قبل أن يختلف مع الرئيس ويجد نفسه يغادر مهمته. أما سياسات الحد من الإنفاق العمومي فإن ج. د فانس نائب الرئيس، فما يزال يُصر على تنزيلها، على الرغم من مختلف مظاهر المقاومة التي تواجهها هذه السياسات. وهو ما يسميه “كوتيس يارفين” “ثورة الفراشات” وإنجاز انقلاب على النظام البيروقراطي المُهيمن ومراقبة الجامعات ووسائط الاتصال، وتركيز السلط كافة في يد شخص واحد يمتلك ما يلزم من “الجرأة” لخلخلة المنظومة السائدة، واستعمال جميع الوسائل، بما فيها العنف كما يفعل ثرامب بقرارات إنزال الحرس الفيدرالي ونشره في الولايات التي يرأسها حكام ديمقراطيون. وهو الأمر الذي دفع نائب الرئيس ج.د فانس إلى تجديد القول إن اليمين الجديد يرى في أمريكا “روما التي تنتظر قيْصرها”.

    في هذا المناخ الإيديولوجي الذي يحرك منظريه العديد من الأبعاد الدينية والأغراض الاستثمارية، وفي غمرة مسلسل الإبادة التي تقترفها الصهيونية العالمية في فلسطين، وفي غزة بشكل فاضح وصادم، اقترح “كورتيس يارفين” تحويل غزة إلى “مدينة-مُقاوَلة” حيث سارع دونالد ثرامب إلى تبنّي فكرتها، مطالبا بإفراغ سكانها، والقضاء على حماس وكل الجماعات المسلحة، وبناء مُنتجعات في شكل “ريفيرا” الشرق الأوسط تُدار اعتمادا على أحدث المستجدات التكنولوجية، وتستعمل في مداولاتها العملة الرقمية.

    يدور فكر “كورتيس يارفين” حول ما يسميه دولة-مُقاولة ذات شبكات تشتغل بواسطة آليات “السيادة الخوارزمية”، وهي الآليات التي تدخل ضمن ما تعتبره التونسية “أسماء محلا” “تكنولوجيات شمولية” تسيرها نخبة خارقة الذكاء، متحررة من قيود الإدارة وأغلالها، ومُتبرمة من وسائل الاتصال الكلاسيكية، ومناهِضة للديمقراطية والنزعة المساواتية. ولعل قادة ومهندسي شركات “ميتا”، “وأمازون”، و”غوغل”، “وإيكس”، و”بلانتير تكنولوجي”، “مايكروسوفت” وغيرها من الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي يعملون، بحماس استثنائي في هذا الاتجاه، مسترشدين ببشائر إيديولوجية الرجعية الجديدة، ولا يخفون تضايقهم ذرعا من الخطابات الداعية إلى محاربة الفوارق والظلم وأشكال التمييز العرقي والديني والجنسي والمتحولين جنسيا، وغيرها مما يدخل ضمن “قيم حقوق الإنسان”. لهذا نجدهم إلى جانب تنظيمات اليمين المتطرف والصهيونية العالمية، وقدموا كل أشكال الدعم اللوجستيكي والمالي والاستخباراتي لإسرائيل في حربها الإبادية ضد الشعب الفلسطيني، وباقي الشعوب العربية.

    لا يعدم الملاحظون معاينة الاندفاع الكبير للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ثرامب لتطبيق ما يدعو إليه منظِّرو “الأنوار المُظلمة”، وتنفيذ ما طالبوا به لتغيير القواعد التي تقوم عليها الدولة، والعلم، والمجتمع، والصحافة، والثقافة، والهجرة، والعلاقة بالعالم. وقد شهدت الشهور الماضية ترجمة عملية لمطالبهم منها، كما أشرنا إلى ذلك، تسريح آلاف الموظفين، وطرد عدد كبير من المهاجرين أو سجنهم، وإلغاء ميزانيات الإدارات العمومية، وتقليص مقدرات التغطية الصحية، ومهاجمة الصحف والمواقع المستقلة ومحاكمتها، وممارسة الرقابة على التعبير والرأي، ومحاصرة الجامعات التي تحسبها الإدارة غير طيِّعة، وإيقاف دعم البحث العلمي، وانتهاك القانون الدولي، ومعاقبة كل من يجرأ على نقد إسرائيل أو محاكمة مجرمي الحرب الذين يقودونها؛ ومنهم أعضاء محكمة العدل الدولية، وغيرها، فضلا عن انسحاب أمريكا، منذ الأسابيع الأولى لتولي ثرامب الحكم، من مجموعة من المنظمات الأممية. وما يزال هذا الفريق ينفذ ما وعد به مع تلوينات طفيفة نظرا لصلابة التقاليد السياسية والقانونية المرعية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولاعتبارات التوازنات الجيواستراتيجية لحماية المصالح التي تقود سياستها على الصعيد الدولي.

    ويبدو أن هذه الطوبى تواجه مقاومات شتى، ومن مصادر متنوعة، تُشوش على تفكير أصحابها وتهدد تطلعات النخبة السياسية التي تسعى إلى تنزيلها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هادشي فات الخيال العلمي.. الطوموبيلات ديال تيسلا كيمشيو بوحدهم من لوزين حتال دار الكليان بلا شيفور (فيديو)

    وكالات//

    فشي حاجة ما وقعاتش قبل، شركة تسلا سلّمت أول سيارة كتمشي بوحدها، بلا ما تحتاج لتدخل الإنسان، من باب لوزين الكبير ديالها فـ تكساس حتى للدار ديال المالك الجديد اللي بعيد حوالي 30 دقيقة بالطيارة.

    الرحلة ما كانتش غير فالطرق السريعة، ولكن السيارة دازت حتى من مواقف سيارات عامرين، وتعاملات مع الإشارات الضوئية، وتغيّرات السرعة، ولفات الشوارع ديال المدينة، ووصلات بالضبط للعنوان اللي خاصها.

    Kapow! https://t.co/vltieZy7nO

    — Elon Musk (@elonmusk) June 28, 2025

    هاد الإنجاز كيعني أن العالم دخل لعصر جديد ديال التنقل الذكي، السيارات الذكية ما بقاشو غير حلم أو وعود تقنية، ولى واقع كيشوفوه الناس بعينيهم.

    هاد الخطوة هي نتيجة سنوات طويلة ديال التطوير والتجارب فبرمجيات القيادة الذاتية ديال تسلا، اللي كيقودها المدير التنفيذي أيلون ماسك، اللي دايمًا كيشد الاهتمام بوعوده الكبيرة. ولكن دابا هاد الحدث كيبين باللي هاد الوعود ولات حقيقة، وكيعطي مصداقية كبيرة للشركة فمجال الذكاء الاصطناعي فالطريق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Starlink au Maroc : SpaceX en négociations avancées avec les autorités

    La société SpaceX, dirigée par Elon Musk, mène des discussions avancées avec les autorités marocaines pour déployer son service Internet par satellite, Starlink, dans les provinces du sud du royaume, rapporte Africa Intelligence.

    Les négociations, initiées à l’été 2024, ont pris une tournure plus concrète lors du Forum d’affaires Qatar-Afrique, organisé à Marrakech en novembre de la même année. Laurene Dreyer, vice-présidente de Starlink, a conduit les pourparlers, avant que le département Moyen-Orient et Afrique du Nord de l’entreprise ne prenne le relais.

    Ce projet, soutenu par le chef du gouvernement marocain, Aziz Akhannouch, nécessite l’aval de l’Agence nationale de réglementation des télécommunications (ANRT) pour les aspects techniques, ainsi que de la Direction générale de la sécurité des systèmes d’information (DGSSI) pour les évaluations sécuritaires.

    Starlink, qui repose sur un réseau de milliers de satellites en orbite basse, ambitionne de…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Internet par satellite : Starlink prépare son arrivée au Sahara marocain

    Starlink Sahara MarocLes autorités marocaines sont en pourparlers avec Starlink, le fournisseur d’accès à Internet par satellite d’Elon Musk, pour déployer son service dans les provinces du Sud du Maroc, un projet qui pourrait transformer la connectivité numérique de cette région stratégique. Depuis l’été 2024, les discussions entre les responsables marocains et Starlink se sont intensifiées, notamment …

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيلون ماسك يعلن إطلاق « أذكى ذكاء اصطناعي في العالم

    أعلنت شركة الذكاء الاصطناعي xAI التابعة لإيلون ماسك، عن إطلاق أحدث نماذجها الرئيسية Grok 3، إلى جانب ميزات جديدة لتطبيقات Grok على iOS والويب.

    ويعد Grok المنافس المباشر لنماذج مثل GPT-4o من OpenAI وGemini من « غوغل »، حيث يتمتع بقدرة على تحليل الصور والرد على الأسئلة، كما يشغّل العديد من الميزات على منصة « إكس » الاجتماعية التي يملكها ماسك.

    وكان تطوير Grok 3 جاريا منذ عدة أشهر، وكان من المقرر إطلاقه في عام 2024، إلا أنه تم تأخيره عن الموعد المحدد.

    وشهد يوم الاثنين إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي الأحدث Grok 3 من xAI، والذي تم تدريبه باستخدام مركز بيانات ضخم في ممفيس يضم حوالي 200 ألف وحدة معالجة رسومات (GPU). دائرة إلكترونية يُمكنها إجراء العمليات الحسابية الرياضية بسرعة عالية.

    ووصف ماسك، خلال الحدث التقديمي، Grok 3 بأنه « أذكى ذكاء اصطناعي على وجه الأرض »، مشيرا إلى قدرته على التفوق على نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية في الاستدلال وحل المشكلات.

    وقدم ماسك وفريقه اختبارات قياسية وتحليلات بيانية لتوضيح قدرة Grok 3 على إجراء استدلالات معقدة.

    ووفقا لـxAI، يمكن لقدرات Grok 3 المتطورة معالجة مجموعات بيانات ضخمة بسرعة، ما يعزز الدقة ويقلل من الأخطاء.

    وفي منشور على منصة « إكس »، صرح ماسك بأن Grok 3 تم تطويره باستخدام قدرة حوسبة تفوق Grok 2 بعشرة أضعاف، مع مجموعة بيانات تدريبية موسعة تشمل وثائق من القضايا القانونية. وخلال عرض مباشر، وصف ماسك النموذج الجديد بأنه « ذكاء اصطناعي يسعى للحقيقة إلى أقصى حد، حتى لو كانت هذه الحقيقة تتعارض مع الصواب السياسي ».


    ويتوقع أن تحدث قدرات Grok 3 ثورة في مجالات البحث، وإنشاء المحتوى، وحل المشكلات، ما يجعله أداة قيمة للأفراد والشركات على حد سواء.

    وقال ماسك: « يمكن أن يوفر عليك الكثير من الوقت. شيء قد يستغرق منك نصف ساعة أو ساعة من البحث على الويب أو وسائل التواصل الاجتماعي، يمكنك أن تطلب من Grok 3 إنجازه، وخلال 10 دقائق، سيكمل ساعة من العمل نيابة عنك، وربما بشكل أفضل مما كنت ستفعله بنفسك. »

    وتم تصميم Grok 3 لفهم وتحليل كميات هائلة من المعلومات بدقة محسنة. ويأخذ وكيل الذكاء الاصطناعي Deep Search هذه القدرة إلى مستوى أعلى من خلال إجراء أبحاث موسعة نيابة عن المستخدمين، ما يقلل من الحاجة إلى البحث اليدوي. وهذه الميزة تجعل Grok 3 مفيدا بشكل خاص للمحترفين في الصناعات التي تعتمد على البيانات بكثافة مثل التمويل والطب والهندسة.

    وتم تطوير Grok 3 باستخدام الحاسوب الفائق Colossus التابع لـxAI، والذي تم بناؤه في ثمانية أشهر فقط.

    ويمكن للذكاء الاصطناعي التعرف على الأخطاء في الوقت الفعلي وتصحيحها، وهو تحسن كبير مقارنة بنماذج الذكاء الاصطناعي السابقة. وهذا يقلل من المعلومات المضللة، ويزيد من دقة الردود، ويجعل Grok 3 أكثر موثوقية للاستخدامات المهنية مثل البحث القانوني والدراسات الأكاديمية والتحليل العلمي.

    وأكد ماسك أن نموذج الذكاء الاصطناعي سيحصل على تحديثات يومية، مع إضافة قدرات التفاعل الصوتي في غضون أسبوع.

    ومن المتوقع أن يعزز دمج التفاعل الصوتي في الوقت الفعلي تجربة المستخدم، ما يجعل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية وكفاءة.
    العلم الإلكترونية – Interesting Engineering

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيلون ماسك.. عقل مبتكر فريد يجمع بين عبقرية الخيال وقوة الإنجاز


    عبد الفتاح لحجمري

    في إحدى الأمسيات قبل أيام، شدّتني قناة إخبارية دولية تبثّ فيضًا من القصص المؤثرة كان إحداها وثائقي عن Elon Musk إيلون ماسك. جلست أتابع تفاصيل حياته، من طفولته المضطربة إلى صعوده اللافت في عالم الأعمال، مُكتشفًا شغفه الذي تجاوز حُدود الكوكب الأرضي. كان الوثائقي أشبه برحلة داخل عقل مبتكر يرى المستقبل بعين لا تهاب المخاطرة.

    لم تكن المشاريع الرهيبة التي قادها ويقودها مجرد أفكار عابرة، بل رؤية تنبض بالحياة: من السيارات الكهربائية التي تعيد تعريف التنقل، إلى الصواريخ التي تعد بمغامرات جديدة للبشرية نحو الفضاء.

    ما يُبهِر في شخصية إيلون ماسك هو الجمع الفريد بين رحابة الخيال ودقة التنفيذ، وكأننا أمام مشهد من الخيال العلمي يتحول إلى واقع ملموس. راودتني اليوم رغبة ملحة في أن أشارك القارئ هذه التجربة الملهمة، ليس فقط إعجابًا بشخصية إيلون ماسك الطموحة، بل سعيًا لفهم أعمق لتجربة إنسانية تُثبت أن الحلم، مهما بدا مستحيلًا، يمكن أن يتحول إلى واقع إذا امتزجت الإرادة بالإصرار. لم يكن هذا الشريط الوثائقي، رغم قصره، مجرد رواية لقصة نجاح، بل درسًا إنسانيًا عميقًا في كيفية تجاوز حدود الممكن وتحويل الأحلام إلى حقائق ملموسة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    يمثل إيلون ماسك، الاسم الذي بات مرادفًا للابتكار والرؤية المستقبلية، نموذجًا فريدًا في عالم ريادة الأعمال. تجسد حياته مزيجًا مذهلًا من الطموح اللامحدود، والرؤية الاستشرافية، والإصرار على تجاوز القيود المفروضة على الإنسان. وُلِد ماسك في جنوب أفريقيا عام 1971، وبرز منذ طفولته شخصية استثنائية، مولعة بالمعرفة ومتشوقة لاكتشاف أسرار الكون. شكلت تحديات طفولته الصعبة أرضية صلبة لبناء شخصيته القوية والمثابرة، مما جعل منه رمزًا للإبداع والتحدي.

    أظهر ماسك منذ صغره شغفاً فريداً بالتكنولوجيا والابتكار. كان انبهاره بالحواسيب والبرمجيات نقطة انطلاقه نحو عالم الإبداع. تعلّم البرمجة في عمر مبكر وحقق أول نجاح له عندما باع لعبة فيديو بسيطة قام بتطويرها. كانت هذه التجربة بمثابة الشرارة التي أشعلت طموحه الكبير لتغيير العالم باستخدام التكنولوجيا.

    شكّل قراره الانتقال إلى الولايات المتحدة نقطة تحول في حياته. كان يعتبر أمريكا أرض الفرص التي يمكن من خلالها تحويل أحلامه إلى واقع. بدأ رحلته الدراسية في جامعة بنسلفانيا، حيث حصل على شهادات في الفيزياء والاقتصاد، مما منحه خلفية علمية واقتصادية ساعدته لاحقًا في مشاريعه الريادية.

    بدأت مسيرته المهنية مع تأسيس شركة Zip2 المتخصصة في تقديم خدمات خرائط وإعلانات للشركات عبر الإنترنت. على الرغم من العقبات التي واجهته، فقد تمكن ماسك من بيع الشركة لاحقًا بمبلغ كبير، مما أتاح له الموارد اللازمة لإطلاق مشاريع أكبر وأكثر طموحًا. كانت هذه الخطوة البداية الحقيقية لانطلاقته في عالم ريادة الأعمال التكنولوجية.

    ساهم لاحقاً في تأسيس شركة PayPal المتخصصة في عالم الدفع الإلكتروني. كان النجاح الذي حققته الشركة مجرد نجاح مالي بمثابة إثبات لقدرته على فهم احتياجات السوق وتطوير حلول مبتكرة. بعد بيع الشركة مرة أخرى، استثمر ماسك حصيلة البيع لتمويل أحلامه المستقبلية التي بدت للبعض مستحيلة.

    كان أحد أعظم طموحات ماسك مشروع SpaceX. تحول حلمه بغزو الفضاء واكتشاف الكواكب الأخرى إلى بوصلة توجه مسار حياته، ليصبح هدفًا محوريًا لجميع ابتكاراته. أسس إيلون ماسك شركته بهدف جعل السفر إلى الفضاء أكثر اقتصادية واستدامة، وقد تحقق هذا من خلال تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام. كان هذا الابتكار إنجازًا تقنيًا رائدًا، وخطوة نحو تحقيق رؤية أوسع؛ فغزو المريخ بالنسبة له ليس مجرد خيال علمي، بل هو خطة مدروسة تهدف إلى ضمان بقاء البشرية في حال حدوث كوارث على الأرض. يرى ماسك في كوكب المريخ فرصة لبداية جديدة للبشرية، ويعمل بلا كلل لتحقيق هذا الهدف. ورغم التحديات الهائلة التي يواجهها، من التكاليف المرتفعة إلى العقبات التقنية واللوجستية، فإنه يظل متفائلًا بقدرة العلم والإرادة البشرية على التغلب عليها.

    يُعَبِّر إيلون ماسك عن جانب آخر من شخصيته من خلال التزامه بالاستدامة وحماية البيئة. فقد أحدثت شركته Tesla نقلة نوعية في صناعة السيارات الكهربائية، لتصبح بذلك رائدة في مجال التكنولوجيا النظيفة والابتكار البيئي المستدام.

    لم تكن التحديات التي واجهها ماسك طوال مسيرته المهنية سهلة؛ فقد عانى من الإفلاس في عدة مناسبات، وواجه ضغوطًا هائلة من المستثمرين ووسائل الإعلام. إلا أن قدرته الفائقة على التحمل والإصرار كانت من السمات البارزة في شخصيته. لقد ساعدته رؤيته الثاقبة وطموحه اللامحدود على تجاوز تلك العقبات وتحقيق النجاحات المتتالية.

    إلى جانب مشاريعه الكبرى، كان ماسك دائمًا يهتم بالابتكار في مجالات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية. وفي هذا الإطار، تعد شركته Neuralink التي تهدف إلى دمج العقل البشري مع الذكاء الاصطناعي، مشروعًا ثوريًا يفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين الإنسان والآلة.

    غير أنَّ غزو الفضاء بقي الحُلم الأعظم لإيلون ماسك، والمشروع العلمي الأبرز الذي يحمل في طياته فلسفة وجودية عميقة، تعكس قناعته الراسخة بأنَّ مستقبل البشرية رهين بقدرتها على تجاوز حدودها الراهنة والتطلع نحو آفاقٍ جديدة. من خلال SpaceX، يعمل ماسك على تحقيق هذا الحلم، متحديًا قوانين الفيزياء والاقتصاد والسياسة.

    بينما يواصل رحلته الملحمية هاته، يظل العالم يراقب بشغف خطواته المقبلة: من الأرض إلى الفضاء، يثبت ماسك أن الأحلام الكبيرة تستحق العناء، وأن العمل الجاد والإبداع يمكن أن يغيرا مصير العالم بأسره.

    كل خطوة يتخذها ماسك تحمل في طياتها رسالة أمل وإصرار؛ فهو يثبت يومًا بعد يوم أن العالم بحاجة إلى الحالمين، وأن الحلم وحده لا يكفي دون العمل الدؤوب لتحقيقه. بناءً على ذلك، يمكن القول إن نظرة ماسك للعالم تتجسد في ثلاث نقاط رئيسية.

    السفر نحو الكواكب الأخرى

    يؤمن ماسك بأنَّ مصير البشرية ومستقبلها يعتمدان على قدرتها على التحوُّل إلى حضارة متعددة الكواكب. إذ لا يمكن للأرض وحدها أن تكون ضمانة أبدية لوجودنا، خاصة في مواجهة تهديدات مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب النووية. من هنا، جاء تركيزه على مشاريع مثل SpaceX، وهو بذلك يسعى لتحويل كوكب الأرض إلى نقطة بداية لمسيرة اكتشاف الكون من جديد.

    التكنولوجيا وسيلة للإنقاذ

    يعتقد ماسك بأن الابتكار التكنولوجي هو المفتاح لحل مشاكل الأرض وتحقيق تقدّم نوعي في مسيرة الإنسانية. من خلال Tesla ، يهدف إلى إنهاء اعتماد العالم على الوقود الأحفوري والتوجه نحو الطاقة المتجددة، بينما يراهن على الذكاء الاصطناعي في مشاريع مثل Neuralink لدمج العقل البشري بالآلة، مما يعزز قدرات البشر ويهيئهم لمواجهة تحديات المستقبل.

    التحدي الدائم للحدود البشرية والفكرية

    ينظر ماسك إلى العالم باعتباره فرصة لاختبار حدود الإمكانيات البشرية، مؤمنا أن العقبات ليست إلا تحديات مؤقتة يمكن التغلب عليها بالتصميم والعمل الجماعي. يسعى لتحفيز الإنسانية لتجاوز نظرتها المحدودة والاعتراف بأن العالم ليس مجرد كوكب يسبح في الفضاء، بل بوابة لعوالم أوسع.

    على هذا النحو، يتبنى إيلون ماسك فلسفة تقوم على الإيمان بالطموح الإنساني الذي لا حدود له، مؤمنًا بأن الحلول الجذرية تتطلب الجرأة على تحدي المألوف. وبذلك ينظر إلى العالم باعتباره مجالًا للإبداع وفرصة لتحقيق أحلام قد تبدو للبعض غير قابلة للتحقيق.

    يُعد إيلون ماسك رمزًا لتحدي العلم التقليدي، حيث يرفض الالتزام بالقيود التي تفرضها النظريات السائدة أو المعوقات العملية التي يتفق عليها الخبراء. بدلاً من ذلك، يتبنى نهجًا يعتمد على إعادة تعريف الممكن وإعادة تشكيل المستقبل؛ بالإمكان أن أجمل أبرز مظاهر هذا التحدي فيما يلي:

    كسر القيود التقليدية في اكتشاف الفضاء

    تُجسد المشاريع التي قادها ويقودها ماسك مع SpaceX رؤيته لتحدي العلم المتعارف عليه في مجال الفضاء. من ذلك إعادة استخدام الصواريخ، وهو إنجاز كان يُعتبر مستحيلاً أو غير عملي اقتصاديًا. عبر تقنيات مثل Falcon 9 وStarship، لم يكتفِ بتحقيق إنجازات علمية، بل أعاد صياغة اقتصاديات استكشاف الفضاء، مما جعل الرحلات الفضائية أكثر استدامة وأقل تكلفة.

    الحياة على المريخ

    بينما يرى العديد من العلماء أن غزو الفضاء هو فكرة طموحة لكنها بعيدة المنال، يصر إيلون ماسك على تحويلها إلى واقع ملموس. لا يقتصر تحديه على تطوير تكنولوجيا الفضاء فحسب، وإنّما يتعداها إلى مواجهة المشكلات العلمية المرتبطة بالحياة على كوكب قاحل وغير مضياف. من خلق غلاف جوي صناعي إلى ابتكار تقنيات الزراعة في بيئات قاسية، يدفع ماسك العلماء إلى إعادة التفكير في الحلول الممكنة لتجاوز هذه التحديات.

    الذكاء الاصطناعي والدماغ البشري

    يمثل مشروع Neuralink كما أسلفتُ الذكر قفزة أخرى في تحدي العلم، من خلاله يتطلع ماسك إلى تطوير واجهات دماغية رقمية تربط العقل البشري مباشرة بالتكنولوجيا، مما يفتح الباب أمام إمكانيات غير مسبوقة. هذا المشروع ليس مجرد تطور تقني، بل هو تحدٍ علمي وأخلاقي في آنٍ واحد، يتطلب إجابات لأسئلة لم تُطرح بعد.

    يُعدُّ تسريع إيلون ماسك للتجارب العلمية أحد أبرز مظاهر تحديه للعلم. فبدلاً من قضاء عقود في البحث والتنقيب قبل الوصول إلى التطبيق، يعتمد على تنفيذ الأفكار بسرعة وتجريبها في الواقع الفعلي. يعكس هذا النهج فلسفته التي ترى أن الفشل المتكرر ليس سوى جزء جوهري وطبيعي من مسار الوصول إلى النجاح النهائي.

    لكن ما الذي يجعل من ماسك شخصية استثنائية؟ هل هو إيمانه المطلق بقدرة الإرادة الإنسانية على تحويل الحلم إلى واقع؟ أم هي جرأته التي لا تعرف حدودًا في اقتحام مجالات تبدو مستحيلة؟ وكيف يمكن أن نفهم طبيعة العلاقة بين طموحه الشخصي والمصير العلمي للبشرية؟ لا تتعلق هذه الأسئلة فقط بشخص ماسك، بل تسائلنا جميعًا عن مدى قدرتنا على تجاوز المألوف، واستثمار إمكانيات العلم لتحقيق مستقبل مختلف.

    تتجاوز رؤى ماسك الطموحة ومشاريعه التي تتحدى المستحيل حدود الابتكار وريادة الأعمال، لتجعل منه شخصية تُلهِم الأجيال وتدفعهم نحو إعادة التفكير في إمكانيات العلم والإرادة البشرية. في عالمٍ يعاني أحيانًا من الركود الفكري والخوف من المخاطرة، يبرهن ماسك على أن المغامرة ليست مجرد خيار، بل ضرورة لا بد منها لإحداث التغيير، حيث تتحول كل فكرة مبتكرة إلى أفقٍ ينير الطريق نحو مستقبل ربما يكون أكثر إشراقًا.

    لماذا هذا الحديث عن إيلون موسك، ما القصد وما الغاية؟

    ليس لأعيد سرد قصة نجاح أو استعراض سيرة رجل أعمال صنع ثروة وأثر في مسارات التكنولوجيا الحديثة، وإنما للتفكّر في حالة إنسانية استثنائية، تجسد في جوهرها العلاقة بين الإرادة وحدود الممكن.

    ليس إيلون ماسك مجرد رجل أعمال وملياردير، بل هو فكرة؛ رمزٌ لتمرد الإنسان على المألوف، وتأكيدٌ على أن الخيال لا يعرف حدودًا جغرافيةً ولا قيودًا تقليدية. في عالم اليوم يدعونا ماسك لإعادة النظر في مفهوم الطموح ودوره في صياغة واقع جديد. ليست الغاية من حديثي الانبهار بشخصه أو تبجيل مشاريعه، وإنما دعوة لتأمل جوهر التجربة الإنسانية في علاقتها بالمستقبل.

    ماسك يسائلنا جميعًا:

    ماذا يمكننا أن نفعل عندما نرفض الاستسلام لحدودنا المفروضة؟ إنه نموذج حي لما يمكن أن يحققه الخيال إذا أُطلق له العنان، وإذا صُقل بالإصرار. من السيارات الكهربائية التي تساهم في إنقاذ الأرض من شبح التلوث، إلى الصواريخ التي تبحر إلى عوالم أخرى، يعيد إيلون ماسك تعريف معاني التحدي والمسؤولية، ليصبح مثالًا حيًّا يعكس العلاقة الجدلية بين الحلم والعمل، والنجاح والابتكار، والخيال والحقيقة.

    قفزة مُوسك الطفولية بحضرة ترامب

    أُنْهي حديثي بقفزة إيلون ماسك الطفولية التي تناقلتها شاشات العالم وهو يقف بجانب دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية؛ كانت قفزته أشبه بلقطة مسرحية تثير تساؤلات أكثر مما تقدم أجوبة. لم تكن مجرد حركة عفوية عابرة، بل كانت تمتلك دلالة تعكس مفارقات الزمن الحديث، حين تلتقي أحلام المستقبل التي يمثلها ماسك بواقعية السياسة التي يجسدها ترامب. في تلك اللحظة، بدا ماسك وكأنه يعلنُ بفرح حضورَهُ في لعبة القوى الكبرى، ليس باعتباره لاعبا هامشيا، بل عقلا مبتكرا يسعى لأن يكون صانعًا لكل المعادلات الممكنة في السياسة والاقتصاد، لا مجرد طرف فيها.

    كانت تلك القفزة مزيجا فريدا من العفوية والذكاء الرمزي، كأنها تقول: “حتى في أشد اللحظات جدية، لا تزال هناك مساحة للابتكار والخروج عن النمط”؛ ربما بدتْ القفزة طفولية في ظاهرها، لكنها كانت رمزا للتّحدي، وشارة للتأثير، ورسالة مفادها أن العالم، بتعقيداته، يحتاجُ إلى القفز فوق الحواجز، الحقيقية والمجازية، ليصل إلى آفاق جديدة.

    لنتأمل؛ وإلى حديث آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره