Étiquette : GenAI

  • نطاق سري يكشف ملامح خطة أبل.. هل يتحول Siri إلى منافس مباشر لـChatGPT؟

    بدأت ملامح جديدة من خطة أبل في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي تظهر قبل أسابيع من مؤتمر المطورين العالمي WWDC 2026، بعدما رُصدت الشركة وهي تضيف نطاقاً فرعياً جديداً باسم genai.apple.com إلى خوادم أسماء النطاقات الخاصة بها. ورغم أن الرابط لا يؤدي حالياً إلى صفحة عامة نشطة، فإن ظهوره أثار توقعات بأن أبل تُحضّر مساحة رقمية مخصصة لاستعراض أدواتها وخدماتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي.

    ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه أبل للكشف عن تحديثات واسعة ضمن منظومة Apple Intelligence، مع توقعات بأن تحمل أنظمة التشغيل المقبلة، وفي مقدمتها iOS 27 وiPadOS 27 وmacOS 27، ميزات أعمق تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتشير تقارير تقنية إلى أن الشركة تعمل على نسخة أكثر تطوراً من Siri، قادرة على فهم السياق الشخصي، والتعامل مع ما يظهر على شاشة المستخدم، وتنفيذ مهام داخل التطبيقات وبينها بطريقة أكثر مرونة.

    ومن أبرز ما يتم تداوله حالياً أن أبل تختبر تطبيقاً مستقلاً لـSiri يعمل بأسلوب قريب من روبوتات المحادثة مثل ChatGPT وClaude، بحيث يسمح للمستخدم بإجراء حوارات نصية وصوتية متتابعة، والعودة إلى المحادثات السابقة، والبحث داخلها، وحفظها أو تفضيلها. كما تشير التسريبات إلى إمكانية دمج زر “اسأل Siri” داخل تطبيقات أخرى، إلى جانب خيارات جديدة للكتابة والمساعدة عبر لوحة المفاتيح.

    ورغم ذلك، ما تزال الصورة النهائية غير محسومة، إذ لم تعلن أبل رسمياً وظيفة النطاق الجديد أو تفاصيل منصة الذكاء الاصطناعي المقبلة. لكن توقيت ظهور genai.apple.com، بالتزامن مع اقتراب مؤتمر المطورين المقرر في 8 يونيو 2026، يعزز الاعتقاد بأن الشركة تستعد لتقديم فصل جديد في استراتيجيتها الرقمية. وبين خصوصية أبل التقليدية وضغط المنافسة من غوغل وOpenAI وأنثروبيك، قد يكون مؤتمر هذا العام لحظة حاسمة لإثبات قدرة الشركة على اللحاق بسباق الذكاء الاصطناعي التوليدي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنتاغون يفتح شبكاته السرية أمام عمالقة الذكاء الاصطناعي

    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية توقيع اتفاقيات مع سبع شركات تكنولوجيا كبرى، لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل شبكاتها المصنفة سرية، في خطوة تعكس تسارع إدماج هذه التقنيات في العمل العسكري الأمريكي.

    وتشمل الاتفاقيات الجديدة شركات “سبيس إكس”، و“أوبن إيه آي”، و“غوغل”، و“مايكروسوفت”، و“إنفيديا”، و“أمازون ويب سيرفيسز”، إضافة إلى شركة “Reflection AI”، وذلك بهدف توسيع خيارات البنتاغون وتجنب الاعتماد على مزود واحد في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

    وبحسب تقارير أمريكية، ستُستخدم هذه الأدوات في مجالات تشمل تحليل البيانات، التخطيط، الدعم اللوجستي، تحسين سرعة اتخاذ القرار، وربما مهام مرتبطة بتحديد الأهداف، مع تأكيد البنتاغون أن الاستخدام سيكون ضمن إطار قانوني وتشغيلي.

    كما أوضحت الوزارة أن منصتها الداخلية “GenAI.mil” حققت انتشاراً واسعاً داخل المؤسسة العسكرية، إذ استخدمها أكثر من 1.3 مليون من أفراد وزارة الدفاع خلال خمسة أشهر، في مؤشر على سرعة اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل البنية الدفاعية الأمريكية.

    في المقابل، غابت شركة “أنثروبيك”، المطورة لنموذج “Claude”، عن هذه الاتفاقيات، بعد خلاف مع الإدارة الأمريكية بسبب قيودها الأخلاقية على استخدام تقنياتها في بعض المجالات العسكرية، مثل الأسلحة ذاتية التشغيل والمراقبة الواسعة، وهو ما أدى إلى تصنيفها “مخاطر على سلسلة التوريد” ودخولها في نزاع قضائي مع الحكومة.

    وتأتي هذه الخطوة وسط سباق متسارع بين شركات التكنولوجيا للفوز بعقود الدفاع والذكاء الاصطناعي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى بناء جيش أكثر اعتماداً على الأنظمة الذكية، مع استمرار الجدل حول حدود استخدام هذه التقنيات في الحروب والرقابة والمساءلة البشرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من فنزويلا إلى إيران…كيف وظفت أمريكا الذكاء الاصطناعي في ملاحقة القادة المعارضين لها ؟

    يبدو أن العالم دخل بالفعل عصر الحروب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو السيناريو الذي طالما حذّرت منه الأفلام والخيال العلمي. وفي الواقع، بدأ جزء من هذا التحول منذ سنوات؛ إذ تعتمد كثير من الحروب الحديثة على الطائرات المُسيَّرة، بينما تجري الجيوش حول العالم محاكاة رقمية عالية الدقة للتخطيط للعمليات العسكرية، ويستخدم بعض الجنود تقنيات الواقع الافتراضي في التدريب. وفي الوقت ذاته، تتنافس شركات تكنولوجيا الدفاع الناشئة للفوز بحصة متزايدة من سوق الصناعات العسكرية.

    برامج الدردشة تدخل ساحة القتال

    لكن التطور اللافت اليوم هو اتجاه مؤسسات الدفاع إلى استخدام برامج الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في عمليات عسكرية حقيقية، تشمل مهام حساسة مثل تعقّب قادة دول، أو حتى استهدافهم.

    «كلود» في قلب العمليات

    تجلّى ذلك في وقت سابق من هذا العام عندما نفذت الولايات المتحدة عملية للقبض على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. كما تكرر الأمر في 28 فبراير، عندما شن الجيش الأميركي بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي هجوماً واسع النطاق على النظام الإيراني أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

    وبحسب تقارير، استُخدمت في هاتين العمليتين نماذج اللغة الضخمة «كلود» التي طوّرها مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

    بيانات هائلة وتحليل خوارزمي

    كيف وصل الجيش إلى هذه المرحلة؟

    على مدى عقود، عملت المؤسسة العسكرية الأميركية على تطوير أدوات تكنولوجية متقدمة. ومع انتشار أنظمة الاستشعار والمراقبة الحديثة، بات بإمكانها جمع كميات هائلة من البيانات وتحليلها عبر خوارزميات متطورة.

    جذور الذكاء الاصطناعي العسكري

    رغم أن مفهوم الذكاء الاصطناعي ظل مرناً، فإن مؤسسات مثل وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة «داربا» بدأت منذ مطلع الألفية تطوير مشاريع في المركبات الروبوتية والأنظمة ذاتية القيادة، إضافة إلى دعم الأبحاث المبكرة في مجال التعلم الآلي.

    وفي عام 2017 أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إطلاق مشروع «مافن»، الهادف إلى تنظيم البيانات العسكرية وبناء بنية تحتية لتطبيق الخوارزميات المتقدمة، مثل الرؤية الحاسوبية وتقنيات اكتشاف الأهداف في ساحة المعركة.

    وبعد عام واحد، أنشأت القوات المسلحة مكتب الذكاء الاصطناعي المشترك لتنسيق العمل على التقنيات الناشئة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مكتب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بهدف تسريع دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف فروع الجيش.

    أدوات مألوفة… في سياقات أكثر عنفاً

    ما يجعل المشهد أكثر غرابة هو أن الأدوات التي يعتمد عليها الجيش اليوم تشبه إلى حد كبير تلك التي يستخدمها المدنيون يومياً. فبرامج الذكاء الاصطناعي نفسها التي تساعد المستخدمين في كتابة الرسائل أو تحليل البيانات، يمكن أن تُستخدم أيضاً في سياقات عسكرية شديدة الحساسية.

    حتى إن بعض المعلقين تخيل الأمر بشكل ساخر: ربما كتب أحد المسؤولين في وزارة الدفاع ببساطة إلى برنامج الدردشة:

    «كلود، اختطف ديكتاتور فنزويلا… ولا تخطئ».

    «كلود» ينفي

    وعندما سُئل برنامج «كلود» نفسه عن دوره في هذه العمليات، نفى أي تورط قائلاً:

    «لم أساعد في أي من هذه العمليات. أنا مساعد ذكاء اصطناعي من تطوير شركة أنثروبيك، ولا أملك قدرات تنفيذية أو دوراً في العمليات الجيوسياسية أو السرية».

    حضور متزايد داخل الحكومة

    ومع ذلك، يؤكد مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع ومتخصصون في الذكاء الاصطناعي أن «كلود» يحظى بشعبية داخل المؤسسات الحكومية. ويعمل، بحسب هؤلاء، بالتوازي مع مشروع «مافن»، بينما جرى الوصول إلى تقنيات «أنثروبيك» في بعض العمليات عبر خدمات تقدمها شركة التكنولوجيا الدفاعية «بالانتير».

    دخول شركات جديدة

    ورغم محاولات الحكومة الفيدرالية تقليص اعتمادها على تقنيات «أنثروبيك»، فإن سباق الذكاء الاصطناعي العسكري يتسارع. فقد حصلت شركتا «أوبن إيه آي» و**«إكس إيه آي»** مؤخراً على عقود كبيرة مع وزارة الدفاع، ووقعتا اتفاقيات تسمح باستخدام تقنياتهما في أنظمة سرية.

    ويشير خبراء إلى أن دمج هذه النماذج في أنظمة وزارة الدفاع قد يكون بسيطاً نسبياً عبر واجهات برمجة التطبيقات، خصوصاً مع وجود منصة حكومية مخصصة للذكاء الاصطناعي التوليدي تُعرف باسم GenAI.mil.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الضريبة في زمن الذكاء الاصطناعي…


    يونس مليح
    مقدمة

    تعد الضريبة الأداة الأساسية لتمويل النفقات العامة وتحقيق التضامن الوطني. غير أن تعقّد الاقتصاد المعاصر، وتزايد المعاملات الرقمية، واتساع رقعة الاقتصاد غير المهيكل، جعلت من الوسائل التقليدية للتحصيل والمراقبة محدودة الفعالية. في المقابل، برز الذكاء الاصطناعي كآلية مبتكرة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والملزم، ليس فقط عبر تحسين مردودية التحصيل، بل أيضًا من خلال ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية.

    كما أن للتقنيات الحديثة قدرة كبيرة على تحسين العلاقة بين الحكومات والمواطنين. فقد أسهمت البوابات الضريبية، وأنظمة المعلوميات الجمركية، والخدمات الإلكترونية في تبسيط التفاعل مع السلطات العمومية، والتقليص من العقبات البيروقراطية، وتعزيز الشفافية. واليوم يبرز الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) باعتباره القوة التحويلية الجديدة. فهذا الذكاء، المعروف بقدرته على فهم اللغة البشرية وإنتاجها، يفتح آفاقا تتجاوز حدود الرقمنة. غير أنه، في مجال شديد الحساسية سياسيًا مثل الضرائب، يثير أيضًا تساؤلات جوهرية قد تُقوّض الثقة بسرعة.

    فالذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) يستند إلى تقنيات متقدمة لمحاكاة الذكاء البشري، مما يسهم في تبسيط سير العمل بقدر أكبر من الكفاءة والدقة. ويعد الذكاء الاصطناعي التوليدي تطبيقا أكثر تخصصا لهذه التقنية، صُمّم لإنتاج المحتوى والأفكار، وقد أصبح يكتسب أهمية متزايدة في القطاع الضريبي. وتتيح هذه الأدوات مزايا كبيرة من خلال تبسيط عمليات الامتثال، ورقمنة المهام المعاملاتية، وتحسين استراتيجيات التخطيط الضريبي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من هنا تبرز إشكالية مركزية: إلى أي حد يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكل رافعة لإصلاح النظام الضريبي في المغرب، وما هي التحديات التي يطرحها بالمقارنة مع التجارب الدولية الرائدة؟

    المحور الأول: تكلفة الفجوة الضريبية بالمغرب

    تشير التقديرات الرسمية إلى أن الفجوة الضريبية في المغرب تمثل حوالي 7% من الناتج الداخلي الخام. وإذا كان هذا الناتج قد بلغ ما بين سنتي 2014 و2023، تطورا كبيرا، وبلغ وفق أرقام رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، ولأول مرة 140 مليار دولار. فإن ذلك يعني أن الدولة تخسر ما يقارب 90 مليار درهم سنويا بسبب التهرب الضريبي وضعف آليات المراقبة. هذه الخسارة ليست مجرد رقم مالي جاف، بل تحمل أبعادا سياسية واقتصادية عميقة: فهي تعادل تقريبا الميزانية المرصودة للتعليم العالي بكامله، أو تكفي لتشييد 10آلاف مدرسة أو 200مستشفى جهوي. وبذلك يصبح أي إصلاح ضريبي غير قادر على معالجة هذه الفجوة مجرد إصلاح شكلي لا يلامس جوهر المشكلة.

    في هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة حاسمة للحد من هذا النزيف المالي. فالتجارب الدولية تثبت أن توظيف الخوارزميات والتحليل الذكي للبيانات قادر على مضاعفة مردودية التحصيل الضريبي، وإغلاق منافذ الغش، وتعزيز الشفافية.

    ففي فرنسا مثلا، أطلقت الإدارة الضريبية مشروعًا سنة 2021 اعتمد على صور الأقمار الصناعية المدمجة بخوارزميات ذكاء اصطناعي لاكتشاف العقارات غير المصرح بها. وقد أسفر ذلك عن اكتشاف 20 ألف مسبح غير مصرح به، مما وفر للخزينة حوالي 10 ملايين يورو في سنة واحدة فقط.

    أما الولايات المتحدة، فقد استثمرت مصلحة الضرائب (IRS) في خوارزميات تعلم آلي لرصد الاحتيال في استرداد الضرائب. وبين 2017 و2020، مكّن هذا النظام من تقليص الخسائر بحوالي 5.2 مليار دولار، إضافة إلى خفض زمن التحقيقات من شهور طويلة إلى بضعة أيام فقط، وهو ما يعكس الأثر المزدوج للتكنولوجيا: اقتصاد للوقت وتحصيل للموارد.

    وفي الصين، تم اعتماد نظام “الفاتورة الذكية” المدمج بتقنية Blockchain والذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى تقليص التهرب الضريبي التجاري بنسبة 30% خلال أربع سنوات فقط. وقد أثبتت هذه التجربة فعالية الذكاء الاصطناعي في تعزيز الرقابة على اقتصاد ضخم ومعقد كان يُعد من أكثر الاقتصادات عرضة لظاهرة التهرب الضريبي.

    أما في كندا، فقد كان التركيز على تحسين العلاقة مع الملزمين عبر إطلاق المساعد الافتراضي “Charlie”، وهو روبوت محادثة قادر على معالجة ملايين الاستفسارات الضريبية. وقد أسهم هذا النظام في خفض نسبة الأخطاء في التصريحات الضريبية بحوالي 12%، فضلًا عن تخفيف العبء البشري على الإدارة، مما مكنها من التركيز على الملفات المعقدة ذات القيمة المضافة العالية.

    إن هذه التجارب مجتمعة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد خيار تقني ثانوي، بل هو رافعة استراتيجية لإصلاح المنظومات الضريبية. وإذا كان المغرب يخسر ما يعادل 90 مليار درهم سنويا، فإن استثمارا مدروسا في الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن يغلق جزءا معتبرا من هذه الفجوة، ويوفر موارد إضافية قادرة على تمويل المشاريع الكبرى، ودعم الاستثمار الاجتماعي، وتعزيز ثقة المواطن في عدالة النظام الجبائي.

    المحور الثاني: الفرص أمام المغرب

    تظهر التجارب الدولية أن المغرب قادر على تحقيق مكاسب هامة من خلال إدماج الذكاء الاصطناعي في نظامه الجبائي. فإذا تم تقليص الفجوة الضريبية من 7% إلى 4% فقط، فإن ذلك يعني استرجاع حوالي 40 مليار درهم سنويًا. وهو مبلغ ضخم يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في تمويل المشاريع العمومية، إذ يكفي لمضاعفة ميزانية البحث العلمي ثلاث مرات، أو لبناء آلاف المؤسسات التعليمية، أو لتمويل مشاريع استراتيجية كبرى مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030. ومن ثمة، فإن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحديث إداري محدود، بل هو خيار تنموي استراتيجي يضع الرقمنة في قلب السياسات العمومية.

    إلى جانب ذلك، فإن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح تحسين الأداء الداخلي للإدارة الضريبية نفسها. ففي السابق، كان العثور على إجابات لأسئلة ضريبية معقدة أو الغوص في نصوص المدونة الضريبية يتطلب ساعات طويلة من البحث اليدوي. أما اليوم، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على مسح كميات هائلة من النصوص والمحتويات بشكل فوري، وتقديم خلاصات دقيقة وموجزة للمعلومات ذات الصلة، مما يختصر الوقت ويعزز جودة القرار الإداري.

    غير أن هذه الفرص الواعدة لا تخلو من تحديات. فـ تجميع البيانات من الأبناك، وشركات الاتصالات، والتجارة الإلكترونية يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية، وهو ما يجعل القانون المغربي رقم 08.09 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية غير كافٍ لمواكبة تعقيدات الذكاء الاصطناعي. كما تبرز إشكالية شفافية الخوارزميات، حيث يطرح السؤال حول كيفية تمكين المواطن من الطعن في قرار اتخذته خوارزمية، وهل يمكن مساءلة برنامج حاسوبي عن أخطاء أو تحيزات قد تؤثر على مصالح الملزمين. وهذا يستدعي إعادة النظر في قواعد الطعن الإداري والقضائي بما يواكب هذا التحول.

    إضافة إلى ذلك، تواجه الإدارة الضريبية المغربية فجوة رقمية داخلية، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من الموظفين لم يتلقوا بعد تكوينًا متخصصًا في مجالات Big Data أو الذكاء الاصطناعي. وهو ما يجعل نجاح أي إصلاح ضريبي ذكي رهينًا باستثمار مكثف في تكوين الموارد البشرية وتأهيلها لمواكبة متطلبات الحكامة الجبائية الحديثة.

    المحور الثالث: نحو عدالة ضريبية رقمية

    إن العدالة الضريبية التي نص عليها الدستور المغربي في الفصل 39 لا يمكن أن تتحقق بمجرد رفع العائدات أو تضييق الفجوة الضريبية، بل تستلزم تأطير الإصلاح في إطار حكامة مالية ذكية تقوم على التوازن بين النجاعة التقنية وضمان الحقوق الأساسية. فالتجارب المقارنة أظهرت أن التكنولوجيا مهما بلغت من تطور قد تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج التفاوتات إذا لم تُؤطر بضوابط قانونية وأخلاقية واضحة.

    ويقتضي هذا التحول نحو “العدالة الضريبية الرقمية” اتخاذ ثلاث خطوات أساسية:

    جعل الخوارزميات شفافة وقابلة للمساءلة، بحيث يعرف الملزم الأسس التي بُني عليها القرار الجبائي، ويُمنح الحق في الطعن فيه مثلما هو الحال مع القرارات الإدارية التقليدية.

    إرساء آليات فعالة لحماية المعطيات الشخصية، بما يضمن أن استعمال البيانات البنكية أو التجارية أو الرقمية لن يتحول إلى انتهاك لخصوصية الأفراد، وأن يتم استخدامه فقط لتحقيق الغاية الضريبية العادلة.

    إشراك المواطن في النقاش العمومي حول الجباية الذكية، وذلك عبر تعزيز ثقافة الحوار والشفافية، وتبسيط لغة التواصل حول أهداف الإصلاح الجبائي الرقمي، بما يرسخ الثقة بين الدولة والملزمين.

    بهذا المعنى، فإن العدالة الضريبية في زمن الرقمنة ليست مجرد مسألة تقنية أو مالية، بل هي أيضا قضية ديمقراطية تمس صميم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

    خاتمة

    إن الضريبة والذكاء الاصطناعي يشكلان اليوم ثنائيا استراتيجيا لمستقبل المالية العمومية. فالتجارب الدولية تبرهن على أن اعتماد هذه التكنولوجيا يمكن أن يغلق فجوات مالية كبرى ويعيد الثقة بين الدولة والمواطن. غير أن نجاح التجربة المغربية يظل مشروطا بثلاثة عوامل مترابطة: إرادة سياسية واضحة، تشريع حديث يحمي الحقوق، وتأهيل بشري وتقني للإدارة.

    إذا تحققت هذه الشروط، فإن المغرب سيكون قادرا ليس فقط على تقليص فجواته المالية، بل أيضا على الارتقاء إلى مصاف الدول الرائدة في الحكامة الجبائية الذكية.

    أستاذ باحث بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « آبل » ومنتجات الذكاء الاصطناعي.. شكوك حول قدراتها الابتكارية

    أدى تأخر « آبل » في إطلاق النسخة الجديدة من مساعدها الصوتي « سيري » المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى الإمعان في الإساءة إلى صورتها كشركة مبتكرة، وإلى استفحال تخل فها عن الشركات المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي.

    تفجرت الشكوك حيال وضع « آبل » بعدما قد م أحد المراقبين البارزين لأداء الشركة، المحلل التقني جون غروبر، في الأسابيع الماضية نقدا لاذعا في منشور على مدونته بعنوان « هناك شيء فاسد في كوبرتينو »، حيث مقر آبل الرئيسي.

    وعب ر المحلل المعروف بحماسته لمنتجات « آبل » عن غضبه لأنه لم يعتمد موقفا أكثر تشكيكا عندما أعلنت الشركة في يونيو الماضي أن أداة المساعدة الصوتية « سيري » ستحصل على ترقية رئيسية بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (genAI).

    كانت هذه التقنية، التي ست طرح كجزء من حزمة « آبل إنتلجنس » Apple Intelligence لبرامج « آي فون »، تهدف إلى تعزيز قدرات المساعد الصوتي التي لطالما سخر منها المستخدمون، لتتخطى مجرد عرض حالة الطقس أو ضبط المنبه.

    كان المستثمرون يأملون أن تدفع هذه الترقية بهواتف « آي فون » إلى دورة نمو فائقة تحتاجها هذه المنتجات للغاية، مع إضافة ميزات جديدة مغرية للغاية على الهاتف الذكي تدفع المستخدمين إلى المسارعة لاقتناء أحدث الط رز وأغلاها ثمنا. كان من المفترض أن تغذي تقنية Apple Intelligence « سيري » الموعودة هذا الطلب، بدءا من إصدار « آي فون 16 » في شتنبر من العام الماضي.

    بدلا من ذلك، أعلنت « آبل » من دون ضجة كبيرة في 7 مارس المنصرم، أن أداة « سيري » بنسختها المطورة الموعودة لن تطرح في الموعد الم توقع.

    وفي تطور زاد الضغوط على « آبل »، أعلنت « أمازون » في فبراير الماضي، عن إصدار جديد من مساعدها الصوتي « أليكسا » مدعومة بتقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي.

    وقالت « آبل » إن « الأمر سيستغرق وقتا أطول مما توقعنا لتوفير هذه الميزات، ونتوقع طرحها في العام المقبل ».

    تختلف النظريات حول سبب الصعوبات التي تواجهها « آبل » في اغتنام فرصة الذكاء الاصطناعي.

    يرى ماركوس كولينز، أستاذ التسويق في جامعة ميشيغن، أن صعوبات « آبل » في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، تحديدا مع المساعد الصوتي « سيري » قد تعزى إلى الأهمية التي توليها الشركة لخصوصية البيانات أكثر من أي مشكلة في الابتكار.

    ومن المعلوم أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى استهلاك كميات هائلة من البيانات الشخصية ليتمكن من تقديم أداء تقني عال للمستخدمين.

    وصرح كولينز لوكالة « فرانس برس »، أن « لم تتهاون (آبل) في مسألة الخصوصية ».

    ولكن في مرحلة ما، « تستغل معلومات المستخدمين، وإبداعاتهم، ولغتهم. كلها للمساعدة في تطوير ذكاء اصطناعي أفضل »، وقد يكون تحقيق ذلك أصعب مما تتوقعه « آبل ».

    يقول محلل التكنولوجيا آفي غرينغارت إن « الترويج المكثف لذكاء (آبل) مع هاتف (آي فون 16) يمثل نقطة ضعف، لأن معظم ما و عد به في ذكاء آبل ليس موجودا في (آي فون 16) ».

    لكنه يحذر من أنه حتى لو كانت ميزات الذكاء الاصطناعي من « غوغل جيميناي » في هواتف « أندرويد » متقدمة جدا على أي شيء قدمته « آبل »، فقد لا يلاحظ العملاء فوارق كبيرة.

    ويوضح « حتى أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف اليوم لا تغير جذريا طريقة استخدامك لهاتفك بعد »، مضيفا « لم يحقق أحد الرؤية الكاملة، وهذا يمنح آبل وقتا للحاق بالركب ».

    مع ذلك، يشكو أشد منتقدي « آبل » من أنها تعتمد بشكل مفرط على إنجازاتها الماضية والشعبية الواسعة لهاتف « آي فون ».

    إلى ذلك، سجلت العثرات في مجال الذكاء الاصطناعي سريعا بعد الاستقبال الفاتر لـ »فيجن برو » Vision Pro، وهو جهاز واقع افتراضي باهظ الثمن من « آبل » لم يحقق نجاحا يذكر منذ إصداره في عام 2024.

    على الرغم من الآراء السلبية الأخيرة لشركة آبل وانخفاض سعر سهمها بنسبة 8% منذ بداية العام، إلا أنها لا تزال الشركة الأكثر قيمة في العالم، مع ارتفاع قيمة سهمها بنسبة 30% تقريبا مقارنة بالعام الماضي.

    وأعلنت « آبل » عن إيرادات ضخمة بلغت 124,3 مليار دولار في ربع السنة المنتهي نهاية العام الفائت، حتى لو كان نمو المبيعات أقل من توقعات السوق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هيمنة صينية على سباق براءات الاختراع في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي

    نشرت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) “تقرير المشهد البراءات – الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI)” بوصفه أول تقرير لها على الإطلاق يتتبع طلبات براءات الاختراع في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

    وأكد التقرير أن الشركات الصينية والمؤسسات الأكاديمية (وخاصة الأكاديمية الصينية للعلوم CAS) والشركات الناشئة الأخرى، تستثمر موارد مالية كبيرة في إنتاج أبحاث وبراءات اختراع عالية الجودة تتعلق بالذكاء الاصطناعي.

    وكشف تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية عن أنه بين عامي 2014 و2023، تم تقديم أكثر من 54000 عائلة براءة اختراع تشمل الذكاء التوليدي، مع زيادة ملحوظة بمقدار ثمانية أضعاف في طلبات براءات الاختراع منذ عام 2017.

    وقد غذت الاختراقات في التعلم العميق هذه التطورات، وخاصة الزيادة في نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، والشبكات التنافسية التوليدية (GANs)، والمنافسة العالمية بين الدول والشركات لاستغلال إمكانات تقنيات الذكاء التوليدي بشكل كامل.

    ومن منظور المنافسة التكنولوجية العالمية، فإن ثورة GenAI، التي تقودها دول مثل الصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ليست مجرد مسألة ابتكار ونمو اقتصادي… إنها معركة من أجل التفوق الجيوسياسي.

    ومع استثمار الدول والشركات لموارد كبيرة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن التأثير يمتد إلى ما هو أبعد من الاقتصاد، إذ إن هذه التكنولوجيا على استعداد للتأثير على جوانب مختلفة من حياتنا، بما في ذلك القدرات العسكرية والأمن القومي والتجارة العالمية والعلاقات الدولية.

    وأكد تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية النمو المذهل في الاختراعات المتعلقة بالذكاء التوليدي في عام 2023 وحده، أنه تم تسجيل أكثر من 25 في المائة من جميع براءات اختراع التي تمت دراستها في التقرير، وتقود الصين هذا التوجه.

    وجمعت الصين، حسب ذات التقرير، 38000 براءة بين عامي 2014 و2023، متجاوزة بذلك الجهود المشتركة لجميع البلدان الأخرى. وتمتد هذه الهيمنة الساحقة إلى ما هو أبعد من شركات التكنولوجيا العملاقة، وتشمل مؤسسات بحثية مدعومة من الدولة مثل الأكاديمية الصينية للعلوم.

    وعلى النقيض من ذلك، قدمت الولايات المتحدة، التي كانت رائدة تقليديا في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يزيد قليلا على 6000 براءة اختراع خلال الفترة نفسها، وهي في المرتبة الثانية المهمة ولكن البعيدة.

    وفي حين تظل الولايات المتحدة موطنا لبعض مؤسسات وشركات أبحاث الذكاء الاصطناعي الأكثر نفوذا في العالم، بما في ذلك “غوغل” و”آي بي إم” و”مايكروسوفت”، فإن طلبات براءات الاختراع الجامحة في الصين تشير إلى التزام استراتيجي لتصبح الرائدة العالمية في ابتكار الذكاء الاصطناعي.

    وكان تطوير الذكاء التوليدي جهدا تراكميا على مدى عدة عقود، ففي حين تمتد جذور الذكاء الاصطناعي إلى منتصف القرن العشرين، فإن العقد الماضي فقط شهد تسارعاً حقيقياً في قدراته.

    وكانت نماذج الذكاء الاصطناعي المبكرة، مثل روبوت المحادثة ELIZA الذي ابتكره جوزيف ويزنباوم في الستينات أو جهاز Perceptron في الخمسينات، مهدت الطريق للتقدم الحديث. ومع ذلك، فإن صعود التعلم العميق في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والاختراقات في الشبكات العصبية، مكّنا الآلات من التعلم وتوليد البيانات على نطاقات غير مسبوقة.

    تمثل نماذج اللغة الكبيرة مثل “جي بي تي – 3″ (GPT – 3) و”جي بي تي – 4” (GPT – 4) قفزة كبيرة إلى الأمام في قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم وتوليد لغة تشبه اللغة البشرية. وأشعل نجاحها التجاري موجة من الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

    ويعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على إحداث ثورة في الاقتصادات عبر الصناعات، من الرعاية الصحية والترفيه إلى القيادة الذاتية والاتصالات. في الرعاية الصحية، فإنه يصمم جزيئات الأدوية ويوفر علاجات مخصصة، كما أنه يحسن خدمة العملاء، ويبسط إدارة المستندات ويؤتمت المهام في الأعمال.

    وبعيدا عن المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، هناك لاعبون آخرون مثل كوريا الجنوبية واليابان والهند. والعديد من براءات الاختراع في مجال الذكاء الاصطناعي يتم تقديمها في كوريا الجنوبية واليابان، ما يسمح لهذه البلدان بتخصيص مكانة خاصة لها، وخاصة في الأجهزة والتطبيقات الخاصة بالصناعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا يعني تصنيف المغرب الثاني عالميا في استخدام الذكاء الاصطناعي؟؟؟..

    *العلم الإلكترونية: عبده حقي*

    أصدرت شركة بوسطن الاستشارية العالمية تقريرًا يستعرض نتائج استطلاع أجرته لقياس مستوى الوعي بالذكاء الاصطناعي و »الذكاء الاصطناعي التوليدي » (GenAI)، إضافة إلى تقييم المشاعر الإيجابية والسلبية التي يحملها المستهلكون تجاه هذه التقنيات. شمل الاستطلاع 21,000 مشاركًا من 21 دولة، من بينها ثلاث دول عربية: الإمارات العربية المتحدة، المغرب، والسعودية.

    وتتصدر الهند القائمة بنسبة 45% من المستهلكين الذين يستخدمون ChatGPT  شات جي بي تي *، تليها المغرب بنسبة 38%، والإمارات العربية المتحدة بنسبة 34%. وتشير هذه الأرقام إلى انتشار كبير لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في هذه البلدان، مما يشير إلى عدة عوامل مؤثرة.

    وقد احتل المغرب المرتبة الثانية عالميا بنسبة استخدام 38% وهو أمر جدير بالملاحظة بشكل خاص. وقد يتأثر معدل التبني المرتفع هذا بعدة عوامل، بما في ذلك المبادرات الحكومية لتعزيز الثقافة الرقمية ودمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات مثل التعليم والأعمال والخدمات العامة. ويدعم المنهج الاستباقي للحكومة المغربية للتحول الرقمي، إلى جانب توافر خدمات الإنترنت بشكل متزايد، هذا التبني القوي.

    لقد أدركت الحكومة المغربية أهمية الرقمنة والذكاء الاصطناعي كجزء من استراتيجيتها لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي. ومنذ إطلاق برنامج « المغرب الرقمي 2020″، وضعت البلاد أهدافًا طموحة لتعزيز الابتكار في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك تحسين البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاق الولوج إلى الإنترنت. كما قامت الحكومة بإطلاق مبادرات تدعم تطوير الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال.

    إضافة إلى ذلك، قامت وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي بتنفيذ خطط لتعزيز الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات. فقد تم إنشاء مختبرات بحثية وشبكات تعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية والشركات الناشئة لتطوير حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هذه الجهود ساهمت في خلق بيئة مواتية لانتشار أدوات مثل شات جي بي تي، والتي أصبحت جزءًا من الأدوات اليومية للعديد من المغاربة سواء في العمل أو الحياة الشخصية.

    كما ساهمت الجامعات المغربية والمعاهد التقنية بشكل كبير في تطوير الكفاءات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد أُدرجت برامج تعليمية وتدريبية موجهة نحو الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في المناهج الدراسية. مما جعل المغرب مركزًا ناشئًا لتطوير القدرات البشرية في هذا المجال، حيث يكتسب الطلبة والمهنيون مهارات تساعدهم على استغلال التكنولوجيا الحديثة بفعالية.

    تعد جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) في بن جرير مثالًا واضحًا على هذا التوجه، حيث تقدم برامج متقدمة في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات. كما أنشأت شراكات مع مؤسسات دولية لتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال. هذا الاستثمار في التعليم والتدريب يضع المغرب في موقع متميز كدولة قادرة على قيادة الابتكار التكنولوجي في المنطقة.

    لم تقتصر جهود تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي على المبادرات الحكومية فقط، بل شهد القطاع الخاص في المغرب أيضًا نموًا كبيرًا في تبني هذه التقنيات. تتجه العديد من الشركات المغربية، سواء الكبيرة أو الصغيرة، نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة عملياتها وتقديم خدمات أكثر تطورًا للعملاء.

    القطاعات مثل البنوك، التأمين، التجارة الإلكترونية، والتعليم، وحتى الصناعات التقليدية بدأت تعتمد بشكل متزايد على أدوات مثل شات جي بي تي. فمثلاً، تستخدم المؤسسات المالية الذكاء الاصطناعي لتحسين خدمات العملاء من خلال توفير حلول آلية للدعم الفني، وتحليل البيانات لتحسين استراتيجيات التسويق وإدارة المخاطر. كما تستخدم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا هذه التقنيات لتطوير منتجات مبتكرة تلبي احتياجات السوق المحلية والإقليمية.

    ورغم التطور الملحوظ في استخدام الذكاء الاصطناعي في المغرب، إلا أن هناك تحديات لا تزال قائمة، مثل الحاجة إلى تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية، وتطوير الإطار القانوني الذي ينظم استخدام هذه التقنيات. إضافة إلى ذلك، يجب العمل على تقليل الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية لضمان استفادة الجميع من التكنولوجيا الحديثة.

    ومع ذلك، فإن الفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للمغرب تبقى هائلة. يمكن لهذه التقنيات أن تلعب دورًا محوريًا في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين الخدمات العامة والابتكار في مختلف المجالات. وإذا استمرت البلاد في الاستثمار في التعليم والتدريب والبنية التحتية الرقمية، فمن المتوقع أن يستمر المغرب في التقدم كواحد من الرواد في مجال الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره