Étiquette : h

  • فنانة مغربية تفتتح احتفالات “كأس العالم”

    تستعد المغنية الكندية من أصل مغربي نورا فتحي للمشاركة في افتتاح احتفالات العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، المقرر تنظيمها في 10 يونيو المقبل، ضمن سلسلة حفلات موسيقية ستجوب عددا من المدن في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

    ويأتي هذا الحدث في إطار برنامج فني ضخم يسبق انطلاق المونديال، ويجمع عددا من أبرز الفنانين العالميين، في أجواء احتفالية تهدف إلى الترويج للبطولة وإبراز طابعها العالمي.

    وستستضيف مدينة تورونتو الكندية أول حفل من سلسلة احتفالات العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، بمشاركة مجموعة من الأسماء الفنية العالمية، في مقدمتهم المغني برايان آدامز، إلى جانب سانغوي وفيغيدريم، فضلا عن تعاون فني خاص بين “A. H. I” ووايكلف جين.

    ومن المرتقب أن تتظم هذه التجربة الموسيقية الحية يوم الأربعاء 10 يونيو في كل من كندا والمكسيك والولايات المتحدة، في إطار احتفالات موحدة تجمع جماهير أميركا الشمالية عشية انطلاق المونديال، في حدث غير مسبوق ضمن البرنامج الموسيقي والترفيهي المتنامي للاتحاد الدولي لكرة القدم.

    ويهدف هذا البرنامج إلى إضفاء طابع احتفالي عالمي على العد التنازلي لكأس العالم، عبر سلسلة عروض موسيقية كبرى تُنظم بالتزامن في عدة مدن، بما يعكس البعد الثقافي والترفيهي للبطولة المرتقبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشابة سلمى تغادر إلى فرنسا لإجراء عملية زراعة الرئة بعد توجيهات ملكية

    سافرت الشابة سلمى، التي تعاني من وضع صحي يستدعي إجراء عملية دقيقة لزراعة الرئة، يوم الأربعاء رفقة والدتها نحو France، من أجل الخضوع للعلاج والتدخل الجراحي، وذلك عقب تعليمات ملكية تقضي بالتكفل بحالتها الصحية.

    وحسب معطيات إعلامية، فقد وصلت المعنية بالأمر إلى العاصمة الفرنسية Paris، حيث ترقد حالياً داخل Hôpital Cochin، تحت إشراف طاقم طبي متخصص، وبمواكبة صحية واجتماعية متكاملة.

    وأضافت المصادر ذاتها أن عملية التكفل لم تقتصر على الجانب الطبي فقط، بل شملت أيضاً توفير ظروف الإقامة والتنقل، من خلال تخصيص سائق ومساعدة اجتماعية لمرافقة الشابة ووالدتها طوال فترة العلاج.

    ويأتي هذا التدخل في إطار العناية الملكية بالحالات الصحية المستعجلة، حيث أصدر الملك محمد السادس تعليماته بالتكفل الكامل بحالتها ومواكبتها العلاجية خارج المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحكام قضائية في حق مشجعي الكوكب المراكشي بعد أحداث ملعب بركان

    أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة بركان، أمس الاثنين، أحكامها في ملفات أربعة من أنصار فريق الكوكب المراكشي، على خلفية الأحداث التي أعقبت المواجهة التي جمعته بنهضة بركان على أرضية الملعب البلدي.

    وقضت الهيئة القضائية بعقوبات سالبة للحرية تراوحت بين شهرين وستة أشهر حبسا نافذا، حيث أدين أحد المتهمين بستة أشهر سجنا نافذا مرفوقة بغرامة مالية قدرها 500 درهم، بعد ثبوت حيازته لسلاح أبيض. كما أصدرت المحكمة حكما بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية مماثلة في حق متهم ثان، إثر تورطه في تخريب ممتلكات عمومية.

    وفي ما يخص تهمة السرقة، أدين المتهم الثالث بأربعة أشهر حبسا نافذا، بينما قضت المحكمة في حق المتهم الرابع بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، عقب تنازل الضحية لفائدته.

    وفي سياق متصل، قررت المحكمة تأجيل النظر في ملفات عشرة مشجعين آخرين إلى غاية جلسة 11 ماي 2026، من أجل استكمال البحث واتخاذ القرار المناسب.

    وتأتي هذه الأحكام في إطار تشديد السلطات القضائية على التصدي لأعمال الشغب المرتبطة بالمباريات الرياضية، خاصة بعد الأحداث التي شهدها محيط الملعب وخلفت أضرارا مادية، في سلوكيات أثارت استياء واسعا واعتُبرت منافية لقيم الروح الرياضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زرعة دماغية بحجم حبة توت تدخل أول اختبار لعلاج الاكتئاب المقاوم

    في خطوة قد تفتح مساراً جديداً لعلاج الاضطرابات النفسية، حصلت شركة Motif Neurotech الأمريكية على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لبدء أول تجربة سريرية على البشر لجهاز دماغي لاسلكي صغير، موجه لعلاج حالات الاكتئاب المقاوم للعلاج.

    ولا تعني هذه الموافقة أن الجهاز أصبح علاجاً معتمداً، بل تسمح للشركة ببدء دراسة مبكرة لتقييم سلامته وأدائه لدى مرضى بالغين لم تتحسن حالتهم بعد تجربة علاجين دوائيين أو أكثر. وتحمل الدراسة اسم RESONATE Early Feasibility Study، وتهدف بالأساس إلى اختبار النظام خلال مرحلة أولية قبل أي اعتماد طبي واسع.

    ويُعرف الجهاز باسم DOT، وهو جزء من نظام Motif XCS، ويبلغ حجمه تقريباً حجم حبة توت. ويختلف عن بعض الغرسات الدماغية التقليدية بأنه لا يخترق أنسجة الدماغ ولا يلامسها مباشرة، بل يُزرع داخل عظم الجمجمة فوق الغشاء الواقي للدماغ، ما قد يقلل مخاطر التدخل الجراحي مقارنة بالأنظمة الأكثر توغلاً.

    ويعتمد الجهاز على تحفيز كهربائي موجّه لمنطقة دماغية مرتبطة بأعراض الاكتئاب، خصوصاً لدى المرضى الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ للأدوية أو العلاجات التقليدية. ووفق الشركة، صُمم الجهاز ليكون لاسلكي الطاقة، من دون بطاريات مزروعة أو أسلاك داخلية، مع إمكانية تشغيل جلسات التحفيز عبر جهاز خارجي قابل للارتداء.

    وتشير جامعة رايس، التي تستند التقنية إلى أبحاث مرتبطة بها، إلى أن المشروع يستهدف نحو 3 ملايين أمريكي يعيشون مع الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي فئة لا تجد تحسناً كافياً رغم استخدام الأدوية أو خيارات علاجية أخرى. كما اختيرت الشركة ضمن برنامج تابع لوكالة ARPA-H لتطوير حلول أكثر دقة في مجال الصحة السلوكية.

    ومن المقرر أن تشمل التجربة الأولى عدداً محدوداً من المرضى، مع متابعة تمتد لنحو 12 شهراً لتقييم سلامة الجهاز، ومدى قدرته على تقديم تحفيز عصبي مستقر، إضافة إلى رصد مؤشرات مبكرة لاحتمال فعاليته في تخفيف أعراض الاكتئاب.

    وقال جاكوب روبنسون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Motif Neurotech، إن الهدف من التقنية هو الانتقال بعلاج الصحة النفسية نحو نموذج أكثر دقة، يعتمد على فهم نشاط الدماغ والتدخل فيه بطريقة موجهة، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة العامة للأدوية.

    ورغم الآمال الكبيرة، يؤكد خبراء أن الطريق ما يزال طويلاً قبل اعتبار هذه التقنية علاجاً معتمداً. فالتجارب المبكرة تهدف عادة إلى قياس السلامة أولاً، ثم تأتي لاحقاً دراسات أوسع لتحديد الفعالية، والآثار الجانبية، والفئات التي قد تستفيد أكثر من هذا النوع من التحفيز العصبي.

    وبذلك، يمثل الجهاز الجديد خطوة واعدة في مجال الطب العصبي النفسي، لكنه لا يزال في مرحلة اختبارية. وإذا أثبتت التجارب سلامته وفعاليته، فقد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الدقيقة للاكتئاب المقاوم، بعيداً عن النموذج التقليدي القائم فقط على الأدوية والعلاج النفسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد تسجيلها خسائر بملايير الدولارات.. شركة H&M السويدية للملابس تنقل جزءاً من إنتاجها إلى المغرب للاقتراب من الأسواق المستهدفة

    الصحيفة – بديع الحمداني

    قررت شركة الأزياء العالمية « H&M » نقل جزء من إنتاجها إلى كل من المغرب ومصر، بهدف تقريب سلاسل التوريد من الأسواق التي تستهدفها، وذلك بعد سنوات من التراجع المالي وتراكم المخزون الذي كبّد الشركة خسائر بمليارات الدولارات.

    وحسب ما أوردته مجلة « بلومبيرغ » الأمريكية، فإن هذه الخطوة من هذه الشركة السويدية تأتي في سياق استراتيجية تعتمد على تقليص المسافات بين مواقع الإنتاج ومراكز الاستهلاك، بعدما ظلت تعتمد لسنوات طويلة على دول آسيوية مثل الصين وبنغلاديش، ما كان يطيل زمن التوريد ويقلل من قدرتها على الاستجابة السريعة لتغيرات السوق.

    وأشار…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معالم تتحدث شعراً


    عبد الإله بسكمار

    تُعد أشكال النقش والكتابة على النحاس من أبرز الفنون التقليدية المغربية، التي وسمت بطابعها العديد من المآثر التاريخية والتحف الفنية على مر العصور، وخاصة منذ عصر دولة بني مرين، حيث ازدهرت مجالات النقش على الخشب والجبص والزليج وعلى الرخام ثم النحاس، الشيء الذي يتطلب مهارة فائقة في استعمال الأدوات والتنميق، وموهبة خاصة في هندسة الخط والزخرفة والتوريق جميعاً، وهي كلها تستوجب من الباحثين والمهتمين فتح هذه الصفحة وتعميق السؤال فيها من حيث دلالاتها التاريخية والمعمارية والفنية، علماً بأن الفن الإسلامي عموماً احتفى بالخط وجماليته، والنقوش الأفقية على الجبص والخشب والرخام غالباً، وعلى أساس توازن محسوب ودقيق بين البعدين الفني والروحي، والتي تتمحور حول الآيات القرآنية، وربما يشكل الأمر تعويضاً معيناً عن غياب التصوير، خاصة في الفضاءات ذات الطابع الديني.

    ويدخل ذلك أيضاً في إطار التأثير الأندلسي الواضح، مع استلهام الخصوصية المغربية من حيث العمران وأشكال التحف والأواني، ونذكر هنا توظيف الكتابات للتعريف بتلك التحف العمرانية والفنية، وهو ما نلحظه خلال نفس العصر فيما يخص المساجد والمدارس والزوايا والقصور والمارستانات، إلى درجة أن الكثير من تلك الكتابات يعد في الواقع وثائق إبيغرافية من الطراز الأول (Épigraphique)، تفيد لا فقط المهتمين بفن الخط العربي (الكوفي المورق والنسخي منه أو المغربي والأندلسي)، بل أيضاً المؤرخين والباحثين عن توثيق لتأسيس المعالم المختلفة وأصحابها الذين تنسب إليهم.

    تدخل في مجال النقش والكتابة على النحاس التحف التي تزين المساجد والزوايا المغربية، زيادة على المدارس المرينية، كالثريات والفوانيس والمصابيح النحاسية، تضاف إلى الأواني المنزلية (البراد – أواني الحمام التقليدي – الصحون – الدلي…)، وهي لا تشير إلى الجانب الجمالي فقط، بل تحمل أيضاً رموزاً وإشارات للهوية المغربية الغنية بالأبعاد المتعددة، وتكون الكتابة غالباً مواكبة لتلك الرموز. ويُسجل أنه خلال العصر المريني ازدهر هذا الفن الرفيع إلى جانب النقش على الخشب والزليج والجبص، كما نلحظ في العديد من مدارسهم التي أسسوها لملء الفراغ على مستوى اتجاههم الديني والأيديولوجي، ومن ثمة تكوين طلبتهم وأطر دولتهم، كما نجد في المدرسة البوعنانية بفاس، حيث كتب على أحد جدرانها بيت شعري كالتالي:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أنا مجلس العلم فاحلل به ….. تكن كيف شئت فذا عليما

    وهو نفس الطابع التوثيقي الموجود باللوحة الرخامية في قاعة الصلاة بكل من مدرستي الصهريج والعطارين في فاس، وتشمل تاريخ التأسيس (725 هــ بالنسبة لمدرسة العطارين). وقد تصحب تلك اللوحة غالباً ذكر الأملاك الوقفية المجراة على المنشأة من طرف السلاطين وغيرهم من المحبسين، وهي ظاهرة معمارية فريدة من نوعها، يمكن معاينتها في مختلف المنشآت المرينية. وقد تُصاغ غالباً في قالب شعري يخبر عن تاريخ تأسيس المعلمة وبانيها (السلطان المريني عموماً) عبر وصف لمحاسنها وبعض أدوارها، وفي الغالب الأعم لا يُذكر الناظم، مما يزيد الظاهرة إثارة. وربما يرجع ذلك إلى نوع من نكران الذات، وهذا لا يزيد عن تأويل شخصي، باعتبار أن اللوحة ذات طابع عمومي، وتشمل حاضر تلك المعلمة (أي الفترة المعاصرة لها) وما يستقبل من الأيام أو السنين والأعوام وحتى القرون، لذا اعتمد الناظم المجهول في أغلب الحالات.

    نلحظ وجود نفس الكتابات الأثرية في المدرسة العنانية بمدينة سلا، والتي كان ابتداء بنائها سنة 733 هــ/1332 م، أي في عهد السلطان أبي الحسن المريني، وفق ما هو مكتوب على بابها نقشاً في الخشب الموجود فوق القوس الحجري، ونصه كما يلي:

    أقتضى أمر أمير المسلمين…… هذه السنة في أسعد حين لثلاث وثلاثين بــــــــــــها ……. أسست والسبعمئيـــــــــن اضرعوا الله في النصر له…… ادخلوها بسلام آمنـــــــين

    وتم الفراغ من بناء تلك المدرسة سنة 742 هــ/1341 م حسب الرخامة المنصوبة بحائطها الجوفي داخل المدرسة، ودائماً في عصر أبي الحسن (دفن بشالة بعد وفاته سنة 752 هــ). وكثير من تلك النقوش والكتابات قد أصبحت مع الأيام أثراً بعد عين، بكل أسف.

    ونجد نفس النمط من الكتابة بمدرسة مكناس المرينية (العنانية أيضاً) وتسمى المدرسة الجديدة، وقد تأسست في عهد أبي الحسن وأتمها ابنه أبو عنان، إذ توجد قصيدة شعرية على يمين وشمال محراب قبتها، وقد كتبت ونقشت على الجبص، وتشمل تاريخ بنائها (736 هــ/1335 م)، وغالباً فهذا النقش ما زال موجوداً بنفس المعلمة.

    وفي المقابل، فقد أُزيلت مثل تلك الكتابات بعد نهاية العصر المريني، وعُوضت بكتابات ونقوش أخرى تمجد السلطان السعدي مثلاً (وهو هنا عبد الله الغالب)، وتلك حالة مدرسة ابن يوسف بمراكش والتي تعود بدورها إلى العصر المريني، غير أن العديد من الإصلاحات دخلت عليها في عهد السعديين، ويجب تفرقتها عن جامع ابن يوسف الذي يرجع إلى عصر المرابطين.

    ومن المفيد حقاً المقارنة بين ما ورد في تلك اللوحات الخشبية أو النقشية أو الرخامية، وبين المظان والحوليات التاريخية، مثلما نجد عند ابن الخطيب في شأن مدرسة سلا حول أحد أعلامها الذين استقروا بالمدينة ودرَّسوا بمنشأتها المرينية، ونقصد خاصة تواريخ بناء مثل تلك المنشآت وأصحابها المنسوبة إليهم، كما نجد عند ابن أبي زرع الفاسي في “الأنيس المطرب”، وعند الجزنائي في “جني زهرة الآس”، وعند ابن الأحمر وابن مرزوق، وإشارات المقري وابن خلدون وغيرهم. ويبقى الهدف تعزيز الحقيقة التاريخية وصدقية أخبار الحوليات والمؤلفات المعنية.

    يمكن اختصار الأمور المشتركة بين هذا النوع من الكتابات الإبيغرافية الوثائقية فيما يلي:

    الأشعار هي عبارة عن منظومات قصيرة على وجه الإجمال، لا تتعدى غالباً سبعة أبيات، وهي تحتفي بالمكان والزمان وشخصية المؤسِّس لا غير، وليس فيها صور فنية، ولا تتضمن بلاغة معبرة، فهي أقرب إلى النظم التعليمي على شاكلة ألفية ابن مالك في النحو وأرجوزة ابن بري في علم القراءات. ونستنتج بأن غاية وأهمية هذه الكتابات تتجلى في مد المهتمين بالتواريخ والمعلومات، وربما أيضاً لهذا السبب الفني لم يرد فيها صاحب النظم أو الشاعر أيضاً.

    حاول بعضهم اكتشاف أسماء بعض الناظمين، كما هو شأن القصيدة الشهيرة في ثريا مسجد تازة الأعظم، وكذا في المدرسة العنانية بسلا، حيث نسبت تلك الأشعار المنقوشة في الزليج بمدرسة سلا إلى أبي العباس أحمد بن حفيد السلوي، اعتماداً على كونه ظل ملازماً لمجلس أبي عنان المريني، والذي أسند إليه بناء المدرسة المعنية. وجدير بالذكر أن أغلب تلك النقوش اختفت مع الزمن وحوادث الأيام، ولم يبق منها إلا القليل.

    أغلب تلك الأشعار تتحدث بلسان المعلمة المعنية عبر ضمير المتكلم، سواء تعلق الأمر بثريا معينة أو مدرسة محددة أو زاوية ما، وكانت هناك استثناءات، مثلما ورد في النقش الخشبي الموجود على باب المدرسة العنانية المرينية بسلا. وأما نموذج لسان المعلمة فيمكن التمثيل له من ثريا تازة:

    ياناظراً في جمالي حقق النظرا….. ومتع الطرف في حسني الذي بهرا أنا الثريا التي تازا بي افتخرت….. على البلاد فما مثلي الزمان يـــــرى

    وكذا من البيتين المنقوشين على بوابة المدرسة المرينية الحسنية بنفس المدينة:

    لعمرك ما مثلي بمشرق ومغرب……. يفوق المباني حسن منظري الحسن بناني لدرس العلم مبتغــــــياً به….. ثواباً من الله الأمير أبو الحســـــــــــــن

    اعتماد الخط الكوفي المغربي في أغلب تلك الكتابات الشعرية، سواء منها التي كتبت على النحاس كما هو الشأن بالنسبة لثريا تازة، أو التي نقشت على الخشب أو الزليج، مثلما هو حال المدرسة البوعنانية بفاس ومدرسة سلا، ما يعني إدماج البعد الجمالي البصري الذي يضفي رونقاً خاصاً على اللوحة أو الثريا أو السارية أو حاشية الحائط.

    تعد ثريا الجامع الأعظم بتازة، والذي ما زال في طور الإصلاح والترميم ولم يعرف لحد الآن فرج العلي القدير بعد ما ينيف عن سبع سنوات، من أبرز المعالم والتحف المرينية التي خلفتها دولتهم بمدينة تازة. وقد كانوا يعتبرون تلك الحاضرة من فضاءاتهم المفضلة، ليس فقط على المستوى الاستراتيجي خاصة في إطار صراعهم مع بني عبد الواد بتلمسان، ولكن أيضاً كانت، وطيلة صدر دولتهم وجزء كبير من الفترات الأخرى، مصيفاً ومربعاً ملائماً لهم ولبطانتهم وأمرائهم، من حيث طيب الهواء وعذوبة المياه وجمال الطبيعة. ولذا كان من أبرز ما خصوها به: القصر السلطاني، والمدارس، والمارستان، ثم توسعة المسجد الأعظم التي تمت سنة 693 هجرية، وأخيراً وضع الثريا الفريدة التي تعد الأكبر من نوعها في العالم الإسلامي، وتأتي بعدها ثريا جامع القرويين، وثريا مدرسة العطارين بفاس، وتلك الموجودة بضريح محمد الخامس طيب الله ثراه بالرباط.

    إذا تأملنا مثال ثريا جامع تازة المصنوعة من النحاس الخالص، والبالغ وزنها 32 قنطاراً بمعيار ذاك الزمن، وعدد كؤوسها (أي مصابيحها) 514، وارتفاعها عن أرضية المسجد بأزيد من مترين، نجدها تمثل حقاً نموذج فن النقش على النحاس المغربي/المريني بشكل فائق الجمال والروعة، حتى ليُحس من يقف أمامها بهيبة رهيبة، تجمع رقة الفن وكبرياء الدولة وسمو الإحساس الديني جميعاً. فقد حُليت أعلى دائرتها بآية قرآنية من سورة النور، وفي الأسفل آية أخرى من سورة البقرة، ونجد عند أسفل قاعدة الثريا قصيدة شعرية بالخط الكوفي الناتئ، تعرف بنفسها للزائر وتعبر خلالها عن عظمتها وبديع صنعتها، وتشير إلى واضعها السلطان أبي يعقوب يوسف المريني. والقصيدة كما هو معروف في الشعر العربي تتألف من سبعة أبيات فما فوق، والحال أن قصيدة الثريا تحتوي على مجموع ثمانية أبيات كالتالي (على وزن بحر البسيط المخبون عروضاً وضرباً):

    ياناظراً في جمالي حقِّق النظرا…….. ومتِّع الطرف في حُسني الذي بهرا أنا الثريا التي تازا بي افتخرت……. على البلاد فما مثلي الزمان يــــرى اُفرغت في قالب الحسن البديع كما…. شاء الأمير أبو يعقوب إذ أمـــــــرا في مسجد جامعٍ للناس أبدعــــه…….. ملْك أقام بعون الله منتصـــــــــــرا له اعتناء بدين الله يظــــــــهره……… يرجو به في جنان الخلد ما ادخـرا في عام أربعة تسعون تتبعـــها………. من بعد ست من المئين قد سُـطرا تاريخ هذي الثريا والدعا لأبـــي…… يعقوب بالنصر دأباً يصحب الظـفرا لا زال يوسف والأملاك تخدمه……. تعثو لعزِّ عُلاه أنفس الأمــــــــــــرا

    ومن المحتمل أن تكون الثريا قد صُنعت بفاس، ثم فُككت لتنقل إلى تازة بعد ذلك. أما احتمال أصل تصنيعها بالأندلس وقتذاك فبعيد عن مقتضيات التاريخ والمجال معاً، تبعاً للظروف السياسية المعقدة وما تلاها من أوضاع وأزمات في ذلك الزمن. هذا وقد وصف صاحب القرطاس ثريا تازة خلال القرن الثامن الهجري، وفي العصر الحديث تحدث عنها كل من الرحالة ابن الطيب الشرقي الصميلي، والوزير أبي محمد الشرقي الإسحاقي. فقد وصف الأول مسجدها الذي “انفرد بالثريا التي فاقت في سناها الثريا”، أما الثاني فيصفها بشكل أكثر تفصيلاً قائلاً: “ورأيت به (أي بالمسجد الجامع) الثريا العجيبة التي يضرب بها المثل في قلة النظير”، ثم يورد القصيدة المثبوثة بها. وكلا الرحلتين الحجازيتين تمتا أواخر العهد الإسماعيلي أو بعده بقليل.

    وتحدث عنها من الفرنسيين كل من فوانو (Voinot) وهنري تيراس (H. TERRASS) من خلال كتابه “الجامع الكبير بتازة” (LA GRANDE MOSQUÉE DE TAZA)، ويذكر فيما يذكر أن الثريا هي نتاج تلاقح الفن الإسباني الموريسكي.

    بكل أسف، فقد وقع إخفاء ليس الشعر فحسب بل الآيتين القرآنيتين أيضاً، وذلك عبر إحاطة الثريا منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي بإطار خشبي، ربما حماية لها من الخدوش وتطفل المعتدين، ولكن الواقع هو أنه أخفى كل ما هو مهم في الثريا. وتظهر على القصيدة النفحة الأندلسية/المغربية معاً، كما تبلورت لدى شعراء الفترة، أي من منتصف القرن السابع وامتداداً إلى أواسط القرن الثامن للهجرة. كما أنها ذات طابع توثيقي كما لا يخفى، فقد اشتملت على وصف رقيق بلسان الثريا، ثم بيتين في مدح السلطان المريني أبي يعقوب يوسف، وأخيراً تاريخ وضع الثريا، ويأتي الختام بالمدح مجدداً وعبر أسلوب شعري بسيط به بعض المجاز، ولا يتضمن أية محسنات بلاغية أو فنية.

    كان أول من نسب القصيدة إلى شاعر معين هو الباحث الغيور الراحل المغفور له امحمد العلوي الباهي، فقد جزم أنها لابن رشيق المرسي الشاعر الأندلسي، بناءً حسب زعمه على عدة عناصر ومؤشرات، ولا ندري أي مصدر اعتمد عليه باحثنا رحمه الله وغفر له. وكل ما نعرف عن الأمر أن هناك أدباء آخرين، وذلك بين عدد يربو على الثلاثة، ومنهم بعض المغمورين، كلهم يعرفون بابن رشيق: أولهم ابن رشيق القيرواني صاحب العمدة والمتوفى سنة 463 هــ، والثاني أبو العباس ابن رشيق الكاتب المترسل المتوفى سنة 440 هــ، أما الثالث وهو المقصود، فشاعر وناثر ومؤرخ، واسمه الكامل أبو علي الحسين بن رشيق المرسي المتوفى سنة 696 هــ بتازة، ولم تذكر المصادر أين دُفن، أبتازة أم في مكان آخر؟ علماً بأن هناك خلافاً في تاريخ الوفاة، ولكن الباحث اعتمد على الرواية الأخيرة وهي 696 هــ.

    بغض النظر عن الخلاف، فقد يوحي تاريخ ومكان وفاة هذا الشاعر بأنه من نظم قصيدة الثريا، وكان ضمن وفد سبتة المستعد للقاء السلطان أبي يعقوب يوسف المريني عند إحدى أوباته من تلمسان (حيث كان الصراع مع بني عبد الواد محتدماً) وذلك في تازة، وسرعان ما أصابته الحمى كما تفيد الرواية، فتوفي إلى رحمة الله.

    ويورد الخبر الأستاذ محمد بن شريفة في كتابه “ابن رشيق المرسي: حياته وآثاره”، وهو نفسه يقر بأنه اعتمد في أشعار الرجل على مخطوط وحيد اقتناه من أحد الوراقين، وأضاف إليه نصوصاً أخرى اقتبسها من بعض المصادر، ودون أن تكون قصيدة ثريا تازة بينها. ولا ننكر في نفس الوقت إمكانية وجودها في مصادر أخرى غميسة أو مخطوطات لم تحقق بعد، علماً بأن أغلب تلك الأشعار التي أوردها الأستاذ بن شريفة يدور حول المدائح والمراثي والتهاني والإخوانيات، ولم يرد أي شعر بينها في الوصف. والواقع أن تاريخ ومكان الوفاة لا يدلان بالضرورة على أن ناظم القصيدة هو بالذات ابن رشيق المرسي الأندلسي.

    قد نقرب الفجوة فنجزم بأن هناك افتراضاً مؤسساً على كل ذلك، باعتبار أن سنة الوفاة قريبة من عام وضع الثريا في المسجد الأعظم، ولا تفصل بينهما إلا سنتان، ونقصد عام 694 هــ، وهذا يُعد مستندنا العلمي الوحيد الأوحد. وإلا، فإن الرجل أندلسي عاش في بلده مرسية، وأنفق جزءاً من حياته في سبتة خدمة لبني العزفي، واستكتبه أمراء تلك الأسرة، ثم السلطان المريني أبو يعقوب يوسف، ويبدو أنه استمر على ذلك حتى وفاته.

    نحن نعلم مدى الاهتمام الذي أولاه هذا السلطان بشكل يفوق ما أولاه غيره من باقي سلاطين بني مرين لمدينة تازة، على اعتبار أنها كانت أول موقع يؤيدهم في حربهم ضد الموحدين، وتبعاً للدور الهام الذي لعبته كموضع عسكري أولاً، ومتنفس/مربع لهؤلاء السلاطين ثانياً. وعوداً على بدء، فحدث أن قادت ظروف معينة ابن رشيق هذا إلى تازة حيث توفي هناك، وغالباً أن هجرته قبل ذلك إلى العدوة المغربية حصلت بعد سقوط بلده مرسية في يد الإسبان سنة 636 هـ/1238 م، وكان بعدُ حدث السن وقتذاك، إذ هو من مواليد 628 هــ.

    فيبقى احتمال نسبة قصيدة الثريا لابن رشيق المرسي إذن ضئيلاً في جميع الأحوال، بناءً على كل ما سبق. وهذا لا يقلل من قيمة التحفة الفنية، بل يؤكدها في عديد من الجوانب، باعتبارها عنواناً على الهوية الحضارية للمنطقة، حتى إن شعار المدينة تضمن صورة ثريا جميلة إلى جانب مفتاح كبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الهيمنة إلى الارتداد : كيف تحولت الحرب على إيران إلى فخ استراتيجي لأمريكا

    عبد الإله الخضري

    مع دخول الحرب الصهيوأمريكية على إيران أسبوعها الثالث، تصارعت وتيرة التحولات نحو مساقات لم تكن ضمن حسابات صناع القرار في الإدارة الأمريكية، ليفرض السؤال التالي : لماذا لم تهزم إيران، وكيف وجدت الولايات المتحدة نفسها عالقة في فخ استراتيجي قد يعيد صياغة قواعد المواجهة؟

    هذا السؤال لا يقتصر على قراءة نتائج المعركة بحد ذاتها، بل يتجاوزها إلى تفكيك تحول أعمق في ميزان القوة. فبالرغم من شدة التصعيد وتعدد أدوات الضغط، لم تتحقق النتيجة المتوقعة، بل انقلب المسار من محاولة فرض الهيمنة إلى لحظة إعادة تشكيل للنظامين الإقليمي والدولي. وهنا يبرز التساؤل الأكثر تعقيدا: ما العامل الحاسم في هذا التحول؟ هل كانت القوة الصاروخية، أم معادلات الطاقة، أم السيطرة على الممرات البحرية؟

    لفهم ذلك، لا بد من قراءة المشهد بوصفه منظومة مترابطة، وتحليله عبر مجموعة من المحاور التي تكشف كيف تغيرت قواعد اللعبة نفسها، لا مجرد نتائجها.

    أولا: من الأهداف إلى النتائج – حين تنهار الاستراتيجية قبل أن تكتمل
    واستحضارا لنظرية كارل فون كلاوزفيتز التقليدية حول الحرب وأهدافها، وإذا اعتمدنا المدرسة الواقعية وقواعد الحروب الحديثة “الهجينة” في تحليلنا، فإن نجاح الحروب لا يقاس بما يعلن في خطابات القادة بقدر ما يتحقق فعليا على الأرض، فالفجوة بين الهدف والنتيجة هي المعيار الحقيقي للنصر أو الهزيمة. بل أكثر من ذلك، لم تعد الحروب محصورة في الجبهة العسكرية فحسب، بل على مستويات متعددة، وفي الحالة الإيرانية، إذا كانت الأهداف المرسومة واضحة ومباشرة : تفكيك قدرات النظام الصاروخية، شل الحرس الثوري، إحكام السيطرة على برنامجه النووي، تفكيك بنيته الداخلية وخلق الفوضى “الخلاقة”، وتهيئة الأرضية لتغيير النظام الإيراني وفرض نظام موال، فإن المسار العملياتي كشف عن مفارقة حادة، إذ جاءت النتائج على النقيض تماما مما خطط له، فبدل إسقاط النظام، تعززت شرعيته الداخلية، وبدل تحييد القوة الصاروخية، اتسع نطاق استخدامها وتأثيرها، وبدل اختراق الداخل الإيراني أو تفكيكه، التحم الداخل وراء حكومته لدرء المعتدين، كما يوشك أثر الصراع أن ينتقل من نطاقه الإقليمي إلى مستوى عالمي يهدد أمن الطاقة عالميا.

    من هنا تتشكل قاعدة دقيقة، مفادها، حين تفشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، فإنها لا تكتفي بخسارة المعركة، بل تبدأ فعليا في إعادة تعريف موقعها داخل ميزان القوة الدولي.

    ثانيا: ضربة حقول الطاقة – حين يتحول التكتيك إلى خطأ استراتيجي شامل
    لم يكن استهداف حقول الطاقة، كحقل بارس للغاز المشترك بين إيران وقطر، ولا ردود الفعل الإيرانية صوب منشآت النفط والغاز في دول الخليج، مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل مثل انزلاقا نحو خطأ جيو-اقتصادي بالغ التعقيد. فهذه الحقول لا تمثل فقط مواقع إنتاج محلية، بل تشكل جزءا محوريا من شبكة الطاقة العالمية المترابطة، التي تعتمد عليها بشكل كبير الاقتصادات الصناعية الكبرى مثل ألمانيا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، سواء عبر واردات الغاز المسال أو عبر استقرار سلاسل الإمداد المرتبطة بمنطقة الخليج.

    ما نتج عن هذه الضربات كشف مفارقة قاسية، إذ لم تضعف الخصم بقدر ما زعزعت استقرار الحلفاء. فقد شهدت أسعار الطاقة ارتفاعا حادا، وتعرضت اقتصادات مرتبطة بالغاز لضغوط غير مسبوقة، كما دخلت أسواق النفط في موجة تضخم متسارعة.

    وعليه، يمكن القول إن الضربات التي وجهت لإيران ارتدت في جوهرها على الدائرة الأقرب لواشنطن، لتصيب حلفاءها في عمقهم الاقتصادي، وتحولهم من شركاء في الاستراتيجية إلى متضررين من نتائجها.

    ثالثا: مضيق هرمز – من ممر دولي إلى أداة سيادة
    لم تتجه إيران إلى الخيار التقليدي المتمثل في إغلاق مضيق هرمز، بل سلكت مسارا أكثر تعقيدا وفاعلية، لقد عمدت إلى إعادة تعريفه عمليا. فقد أعادت صياغة قواعد المرور عبره من خلال السعي إلى فرض تسجيل السفن ضمن منظومة رقابية خاصة بها، وتحديد الجهات المسموح لها بالعبور، وفرض رسوم مرتفعة على الناقلات، إضافة إلى توجيه حركة الملاحة نحو نطاقها الإقليمي. هذا التحول لم يكن تقنيا بقدر ما كان استراتيجيا عميقا، إذ نقل مركز الثقل من مفهوم السيطرة العسكرية إلى مفهوم التحكم بالقواعد. فلم تعد الهيمنة تقاس بعدد الأساطيل أو القواعد، بل بالقدرة على فرض شروط العبور وتنظيمه. وبذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر دولي مفتوح، بل تحول إلى مساحة نفوذ فعلي تدار وفق معايير إيرانية، تعكس انتقالا واضحا في طبيعة القوة من السيطرة الصلبة إلى التحكم السيادي في حركة التجارة والطاقة. وهنا، سنرى بلا شك، خلال مفاوضات إنهاء الحرب، مضيق هرمز وقواعد مرور جديدة ضمن الشروط التي ستشترطها إيران.

    رابعا: النفط والدولار – الحرب تعيد النقاش حول هيمنة الدولار
    يقوم النظام الاقتصادي العالمي منذ عقود على معادلة دقيقة تجمع بين تدفق الطاقة واستقرار هيمنة الدولار، فيما يعرف بمنظومة “البترودولار”. غير أن مسار الحرب كشف عن اختلال عميق في هذه المعادلة، حيث أدت التطورات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما فرض ضغوطا مباشرة على الاقتصادات الغربية، بالتوازي مع تراجع نسبي في استقرار الدولار كعملة مهيمنة.

    في هذا السياق، لم يكن التحول مجرد نتيجة جانبية، بل بداية لإعادة تشكيل التوازنات المالية. فقد برز اليوان الصيني كلاعب هادئ لكنه مؤثر، عبر الدفع نحو تسعير النفط بعملات بديلة عن الدولار، وتقليص الاعتماد على النظام المالي الأمريكي، والعمل على بناء منظومات دفع موازية خارج الهيمنة الأمريكية التقليدية (l’hégémonie américaine). وهكذا، يتضح أن ما يبدو في ظاهره صراعا عسكريا، يخفي في عمقه مواجهة أكثر حساسية، تتمثل في الصراع على بنية النظام المالي العالمي، حيث تمتد المعركة لتتجاوز ساحات القتال نحو أسواق العملات ومراكز النفوذ النقدي العالمي.

    خامسا: التناقض الداخلي الأمريكي – حين تتحول الرواية إلى دليل إدانة
    برز خلال مسار الأحداث تناقض واضح بين الخطاب الرسمي والوقائع الميدانية، بما كشف عن فجوة متزايدة بين ما يقال وما يجري فعليا. فبينما تم الإعلان عن عدم نشر قوات برية، كانت التحركات العسكرية على الأرض تؤكد عكس ذلك. وفي الوقت الذي جرى فيه الحديث عن قرب انتهاء الحرب، يبدو التصعيد سيد الموقف، ويتسارع بوتيرة يومية. كما أن نفي التنسيق المسبق مع إسرائيل يصطدم بتصريحات رسمية تؤكد وجود هذا التنسيق المسبق.

    هذا التباين لم يعد مجرد ارتباك إعلامي أو محاولة لإدارة الرأي العام، بل تحول إلى مؤشر أعمق على خلل في مركز القرار ذاته. فعندما تتناقض الرواية الرسمية مع المعطيات العملياتية، فإن ذلك يعكس تآكل القدرة على التحكم بمسار الأحداث، ومن هنا، يمكن قراءة المشهد بوصفه دلالة على فقدان السيطرة الاستراتيجية، وبداية مرحلة من التراجع التي تتجلى أولا في الخطاب، قبل أن تترسخ في الواقع. وهي مؤشرات على مسار قد يفضي إلى تراجع استراتيجي، فالفشل لم يكن جزئيا، بل شاملا لكل محاور القوة. فسياسيا، تعزز النظام في إيران بدل أن يتم إسقاطه، وعسكريا، توسعت قدرات الردع بدل تحييدها. أما اقتصاديا، فقد ارتدت كلفة الحرب على الحلفاء عبر ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ماليا بدأ اهتزاز موقع الدولار مع فتح المجال لبدائل نقدية. وجيوسياسيا، تراجعت ثقة الحلفاء، وبحريا تحول مضيق هرمز إلى مساحة نفوذ تدار بشروط إيرانية.

    إنها كيمياء التفاعلات التي تصنع الأحداث على غير ما ينتظره صانعوها، حين تكون بعض العوامل خارج نطاق التحكم، فالإدارة الأمريكية ومن خلفها حكومة الكيان الصهيوني ليست في طريق خسارة حرب محدودة في الزمن والمكان، بل تواجه انقلابا في نتائجها، إذ تحولت أدوات الضغط إلى مصادر ارتداد، وتبدلت موازين القوة من الهيمنة المباشرة إلى صراع على القواعد نفسها، يبدو أنه يتحول إلى هزيمة حقيقية، حيث تفقد القوة قدرتها على فرض النظام الذي خاضت الحرب من أجله.
    خلاصة :

    إن ما يجري من أحداث دراماتيكية خلال الحرب الصهيوأمريكية على إيران ليست تعثرات تكتيكية عابرة، بل سلسلة مترابطة من القرارات التي تفاعلت فيما بينها لتنتج بيئة هزيمة استراتيجية مكتملة الأبعاد. فبدلا من تحقيق هدف كسر شوكة إيران، انتهى المسار إلى زعزعة استقرار سوق الطاقة العالمي، وإدخال الاقتصاد الدولي في حالة اضطراب مفتوح، كما تآكلت ثقة الحلفاء الذين وجدوا أنفسهم يتحملون كلفة المواجهة دون ضمانات حقيقية للمكاسب. وفي الوقت ذاته، فتح الباب تدريجيا أمام تشكل نظام مالي بديل، يتراجع فيه احتكار الدولار لصالح ترتيبات نقدية جديدة، بينما فقدت واشنطن جزءا من قدرتها على التحكم بالممرات الحيوية التي شكلت لعقود أساس نفوذها العالمي.

    وفي قلب هذا التحول، يتبلور مشهد مختلف، شرق أوسط لم يعد يدار بالكامل من واشنطن، بل يتشكل على إيقاع قوى إقليمية تعيد تعريف موازين القوة وقواعد الاشتباك. وهنا يبرز السؤال الأعمق، ليس فقط حول نتائج هذه المواجهة، بل حول معناها التاريخي، هل أدركت الولايات المتحدة أن سعيها لكسر إيران قادها عمليا إلى إضعاف ركائز هيمنتها؟ وهل نحن أمام لحظة انتقال كبرى، يعاد فيها رسم النظام الاقتصادي العالمي من نقاط الاختناق الاستراتيجية كهرمز، وبعملات جديدة كاليوان، بينما تتراجع واشنطن تدريجيا عن مركز اللعبة التي كانت تديرها؟

    د/ عبد الإله الخضري، باحث أكاديمي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وجدة… المصحات خاصة هل للعلاج أم لنهب الجيوب

    جميلة العمراني جريدة البديل السياسي :

    تنامت شكايات المواطنين الباحثين عن التطبيب في المصحات الخاصة بكل من وجدة والناظور، من سلوكات مسؤولي هذه المنشآت الصحية، الذين يتصرفون بمنطق تجاري محض لا يراعي حاجة المريض الى العلاج مهما تكن خطورة حالته الصحية.

    وتقف جريدة البديل السياسي ، من حين ﻵخر  على شكايات لمواطنين، يؤكدون فيها رفض مصحات خاصة استقبال مرضاهم، الا بعد إيداع تسبيق مالي يتراوح ما بين 6000 درهم و8000 درهم، وهو شرط تفرضه إدارة هذه المصحات على اي مريض، قبل ان تتم معايدته من طرف الطبيب المختص في الحالة المرضية الواردة، والذي يكون غالبا غائبا عن عملهفي…

    إقرأ الخبر من مصدره