Étiquette : in

  • من السينما إلى الفلسفة .. إرث المفكر الراحل إدغار موران يتجاوز التخصصات


    محمد نور الدين أفاية

    بوفاة إدغار موران لا يفقد عالم الفكر أحد كبار المثقفين في القرن العشرين وبداية هذه الألفية؛ وإنما المفكر الذي حافظ على توجُّه إنْسِي في معالجته للموضوعات التي عرضها للتفكير والتحليل والحكم، سواء على صعيد العلوم الإنسانية والاجتماعية التي ساهم في تطوير مناهج الاشتغال عليها منذ خمسينيات القرن الماضي، أو على مستوى المعالجة الإبستمولوجية لتطور الفكر العلمي في كتابه المرجعي “المنهج” الذي خصص له ستة أجزاء، أو في المناقشات السياسية التي وجد نفسه يخوض فيها معارك من أجل الاحتفاظ للكائن البشري، مهما كانت ديانته وثقافته ولغته ولونه وجنسه، على كرامته باعتباره إنسانا له الحق في أن تكون له حقوق (حانة آراندت)، ومنها ما تعرض له الشعب الفلسطيني وما يزال من ظلم تاريخي، ومن جرائم غير متوقفة ضد الإنسانية. وبسبب موقفه الداعم لهذه الحقوق واجه إدغار موران، بعِزة نفس لافتة، كل الاستفزازات بل والمحاكمات التي جرَّته إليها الأوساط الصهيونية المتحكمة في السياسة والإعلام الفرنسي بدعوى معاداته للسامية؛ وهو المثقف ذو الأصول اليهودية الذي تحرر من الانتماء الديني الضيق، ولم يرضخ للدعاية العنصرية ليعانق مبادئ الإنسانية في أبعادها الشاملة.

    بوفاة هذا المفكر العظيم أتوقع أن يتعرض الناس للمجالات العديدة التي فكَّر فيها، ونظَّر لها واقترح فيها انفتاحات منهجية ونظرية وسَّعت دائرة البحث والتفكير في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وأحسب أن مساهمته المفصلية في التفكير في السينما كانت حاسمة في وقت فرضت الظاهرة السينمائية وجودها على كل حقول البحث في خمسينيات القرن الماضي. فالطبيعة المُركبة للسينما، الحاضنة للفنون كافة، أثارت أسئلة الفلاسفة الذين جعلوا من صورها وأصواتها وأزمنتها موضوعات للتأمل في الكائن، والحركة، والتاريخ، والذاكرة، والمخيلة، والآخر؛ ولكنها شكلت، أيضا، مجالا خصبًا للتفكير بالنسبة لإدغار موران الذي جاء إليها من علم الاجتماع.

    ينتمي هذا المفكر، متنوع الاهتمامات والكتابات، إلى النخبة التي جعلت من السينما قضية فكرية وجمالية متعددة الأبعاد الوجودية النفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية، ولم يتوقف يوما، حتى في سِفْرِه “المنهج”، في ستة أجزاء، عن العودة إلى المتخيَّل السينمائي واستحضار أفلام وتجارب سينمائية قدمت للفكر والجماليات انفتاحات جليلة وأثرت، بشكل كبير، في الحساسية الفردية والجماعية للإنسان منذ اكتشاف السينماتوغراف إلى اليوم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في التذييل الذي نشره إدغار موران في شكل خاتمة بعنوان “حياتي والسينما”، في الكتاب الذي جمع فيه عددا كبيرا من دراساته ومقالاته عن السينما التي حررها ما بين 1952 و1962 “Le cinéma. Un art de la complexité. Articles et inédits-1952-1962, 2018″، يقول ما ملخصه إنه كان طفلا وحيدا خجولا ومنغلقا على ذاته، وكان يقرأ كثيرا إلى درجة أنه كان يشعر بأنه يعيش في عالم مُتخيَّل. تُوفيت أمُّه وهو في العاشرة من عمره، وزاده هذا الفقدان انغماسا في الكتب والروايات؛ غير أنه في هذه الفترة جذبته الأفلام وحكايات السينما حتى تحولت لديه إلى نوع من الحاضنة التي افتقدها بوفاة أمه، حيث وجد فيها ما يغذي روحه ومُتخيَّله وأحلامَه. ويقر بأنه كان يحصل له مشاهدة أربعة أفلام في اليوم، وبالتدريج انتقل من مُلتهم للسينما إلى عاشق لها، ومنذ ذلك الوقت وهو يعتبر أن “السينما شغف طفولي يمتد في الزمن”.

    ما بين زمن القراءة وزمن المشاهدة تشكلت الميول الفكرية لإدغار موران وتبلورت ذائقته الجمالية، وبتشجيع من أستاذه جورج فريدمان (يعتبر هذا الأخير من كبار علماء الاجتماع في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حيث أنجز دراسات مرجعية في علم اجتماع الشغل الذي أصبح يتخذ تمظهرات لا إنسانية في العلاقات المتحولة مع التطور التقني، وانعكاسات ذلك على المواقف الإنسانية والرابط الاجتماعي)، قرر موران سنة 1951 إدخال السينما كموضوع بحثي إلى “المركز الوطني للبحث العلمي” وفي مركز الدراسات السوسيولوجية. وقد اعتُبر هذا الانفتاح منعطفًا فعليًا في مسار الاهتمام بالظاهرة السينمائية، ليس من زاوية إنجاز بحوث في علم الاجتماع فقط، وإنما من منطلق اعتبارها بحثا في الأنثروبولوجيا، ودراسة السينما من منظور الكيفيات التي تُؤطر بها الإنسان في مختلف وضعياته ومواقعه وأفراحه وتوتراته في المجتمعات المعاصرة. وبعد طرده من الحزب الشيوعي انخرط إدغار موران في القراءة والمشاهدة والبحث عن الأسباب العميقة التي تجعل الناس يتشبثون بالحياة، ويسلمون بملكات وقوى تتيح لهم تحمُّل تجربة الازدواجية، ويعتقدون في التحولات الذي تطرأ في الحياة، وفي أدوار المتخيل المشحون بالصور والأساطير، وكيف تنطبع هذه التصورات في الحياة الواقعية وتصير جزءا من الواقع الأنثروبولوجي للإنسان، وكيف تبرز علاقات هذا العالم العتيق عند التَّمَاس الجدلي الذي يحصل بين الواقع ونُسخه، بين العالم وصُوره.

    بدأَت في هذه الأثناء تتشكل لدى إدغار موران العناصر الأولى للمفهوم الذي حرص على بلورته طيلة سنوات، والذي تمثل في إعادة صياغة إشكالية المُركب والمُعقد. فالإنسان مهما بلغ من تعقل وعقلانية، يجد نفسه منغمسًا داخل علاقات مُتموجة بين الواقع والمتخيل، ولا سيما في المجتمع التقني الرأسمالي حيث يتلقى الإنسان ضخًّا لا متوقفًا للصور، كما أضحى هو ذاته مُنتجًا للصور بطرق وأشكال متنوعة. من هنا تقوم ثقافة الوسائط والسينما، بدون توقف، بتجديد السؤال الأصلي عن كل تفكير في ماهية الواقع وأبجديات المتخيَّل، وفي كل ما هو إنساني، سواء تعلق الأمر بالإدراك، والحساسية، والمعرفة، والحياة، والفعل، والإبداع، أو بالانخراط في فهم الصور الذي على ضوئه قد يقترب من استيعاب بعض مكونات العالم المتجددة.

    بدأ تفكير إدغار موران في الظاهرة السينمائية داخل بيئة نظرية وفكرية نشطة ومُحَفزة، وهو لا يُخفي تفاعله مع عدد كبير ممن أَثْروا الوسط الفكري بكتاباتهم ونمط حضورهم في التدريس والتأليف والتفكير والفعل. لقد تعلم مما ألفه جان بول سارتر عن المُخيلة والمتخيَّل، وموريس ميرلو بونتي عن الإدراك ومسألة البصري، ومارسيل موس في الاثنولوجيا وعلم الاجتماع، وكلود ليفي ستروس في الأنثروبولوجيا، وهربرت ميد في علم النفس الاجتماعي، إضافة إلى سيغموند فرويد، وكارل غوستاف يونع، وجان بياجي وآخرين. وقد مهدت مؤلفات ونظريات هؤلاء الفلاسفة والعلماء لتأسيس مناهج جديدة لمعالجة علاقات الواقع والمتخيل، والحقيقة والمظهر، والوهم والحيلة، والكشف عن الفارق بين الصحيح والمزيف، والعقلاني واللاعقلاني، وما يتيح ذلك من فهم مغاير لموضوعات الإدراك، والذاكرة، والمخيلة، والانفعال، والوعي، والمعرفة.

    شكلت تجربة “معهد الفيلمولوجيا”، من جهة ثانية، مختبرا ملائما لتعميق النظر في السينما، وهو المعهد الذي ارتبط بشكل رئيسي بشخص جيلبير كوهين صييا (Gilbert Cohen-Séat)، وهو فيلسوف، وكاتب، ومنتج سينمائي. وهو من أدخل، رسميا، السينما إلى جامعة السوربون ابتداء من سنة 1948 بواسطة الدراسات التي أنجزها حول “الواقعة الفيلمية” و”الواقعة السينمائية”، وبلور أسسها في كتابه “بحث في مبادئ فلسفة السينما” الذي نشره سنة 1946. وقد أراد أن يجعل منه “خطابا في المنهج”. يتكون هذا الكتاب من قسمين، خصص القسم الأول لـ”السينما في الحضارة المعاصرة”، وركز في الثاني على ما أسماه “مفاهيم أساسية لمعجم الفيلمولوجيا”. تضمن القسم الأول بعض النظرات الفلسفية لجيلبير كوهين صييا، وعالج في الثاني ما نعته بـ”التواصل الفيلمي”.

    وقد مثلت “المجلة الدولية للفيلمولوجيا” إطارا للبحث والتفكير في السينما ومن منطلق تخصصات متنوعة. ويُقر إدغار موران بكونه استفاد من الانفتاحات التي سمحت بها كتابات جيلبر كوهين صييا، ومن المقالات التي نشرت في “المجلة الدولية للفيلمولوجيا”، وعلى رأسها ما نشره ميشوت فان دين بيرك. كما أنه يعترف بأنه لم يكن مقربا تماما من التجربة النقدية لمجلة “دفاتر السينما”، أو أنه نسج صداقة فكرية مع مؤسسها آندري بازان. كما تعرَّف على تيودور أدورنو والتقى بهربر تماركوز في جامعة “سان دييغو” بأمريكا. لكنه لاحظ أنهما كانا متعلقين بنظرة الأنتلجنتسيا الجامعية المتعالية التي اعتبرت السينما حقلا دنيئا، وأداة استلاب للجماهير الشعبية تمنعها من الانخراط في الثورة. ولم يكن لفلاسفة النظرية النقدية وحدهم هذا الموقف السلبي من السينما، بل كانت تتحفظ النخبة الثقافية عموما على وسائط الاتصال الجماهيرية أو السينما لأنها أدخلت التنميط، وآليات التعمية والاستلاب عبر الأشكال الجاذبة والمتنوعة للفرجة، وبواسطة صور ومظاهر خادعة.

    ومع ذلك حين أراد موران التفكير في السينما كان المفكرون قليلين في المجال، وأبرز من يسلم بكونه استفاد من كتاباتهم هم: جان إيبشتاين (Jean Epstein)، وبيلا بالازس (BelaBalazs)، وسيغفريد كراكاور(Siegfried Krakauer). وداخل هذا الذي يسميه موران “الوسط” الفكري والإنساني ألف كتابه عن “السينما أو الإنسان المتخيَّل.. بحث في الأنثروبولوجيا” سنة 1956، وبإيعاز من عالم الاجتماع “آلان تورين” حرر كتابه الثاني عن “نجوم السينما” سنة 1957.

    ما يميز ادغار موران عن أغلب من فكروا في السينما وأنتجوا نظرات حول صورها وحركتها وإيقاعاتها، هو أنه لم يكتف بالبحث الأكاديمي في السينما، لأنه انخرط بموازاة ذلك في جبهتين اثنتين عززتا تصوره للسينما وممارسته لها. تمثلت الجبهة الأولى في المواكبة النقدية للأفلام حيث كان يقدم قراءات عن أفلام وينشرها في منابر صحفية متعددة منها “الأوبسرفاتور” ومجلة “إيسبري” ومجلة لا نيف (la NEF)، معتبرا أن نقد الأفلام تشترط مشاهدة، واطلاعا، واقتدارا، بحيث لا يمكن الاقتصار على النقد الانطباعي أو الأخذ بأحكامه، لأن للسينما عظمتها وخصائصها وتحتاج إلى إبراز مضامينها وأشكالها الجمالية، وإلى الوقوف عند الحاجات الاجتماعية التي تولدها؛ كما يتعين تحليل مضامين الأفلام مع مراعاة أبعادها الثلاثية: التاريخية والاجتماعية والأنثربولوجية، بهدف كشف المعاني المتسترة في صور الفيلم.

    أما الجبهة الثانية فتجلت في انخراطه التجريبي في الإخراج وكتابة السيناريو؛ قد تكون مساهمة متواضعة على هذا الصعيد، لكن لقاءه بالمخرج جان روش، الذي يعتبر مؤسس “السينما الإثنولوجية”، كان حاسمًا في دخوله معمعة الإخراج، وقد حصل ذلك بعد مشاهدة فيلم “السادة المجانين” لجان روش سنة 1955 في مهرجان لوكارنو، حيث كانت مناسبة لتعميق العلاقة مع هذا المخرج ومواكبة التجارب السينمائية الاثنوغرافية، إلى أن تبلورت فكرة إنجاز فيلم أثناء المشاركة معا في لجنة تحكيم الفيلم الإثنوغرافي والسوسيولوجي بمدينة فلورانسا الإيطالية.

    هكذا انطلق مشروع فيلم “مذكرات صيف” الذي تحول هو ذاته إلى قصة وإلى خلاف مع روش. وفي سنة 1964 كتب موران سيناريو فيلم بعنوان “ساعة الحقيقة” تكلف هنري كاليف بإخراجه، وفي هذه المرة أيضا لم تُقنعه نتيجة الفيلم في الأخير، معتبرا أن المخرج قام باختيارات لممثلين وببناء إخراجي لم يجسد ما كان يعتبره أساسيا في السيناريو الذي يحكي قصة ضابط نازي هاجر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت غطاء شخصية مختلفة، وتمكن من الاستقرار والعمل وتأسيس أسرة مختلطة. وما كان يهم إدغار موران من القصة هو إبراز تمزقات الكائن بين ثقل الماضي واشتراطات تدبير الحاضر، بين الحقيقة والزيف، بين الهوية الأصلية والقناع الجديد، بين الإحساس الدائم بخطر الانكشاف ولعبة المحافظة على الذات. غير أن هذه الأفكار لم تبرز في الفيلم بالشكل والجمالية التي كان يتصورهما أثناء كتابة السيناريو.

    يتبين مما تقدم أن إدغار موران وجد نفسه داخل وسط فكري وفني وإنساني أتاح له التعلم من أسماء كبيرة أنتجت نظرات وتأملات في منتهى العمق والغنى حول الظاهرة السينمائية، ومن علماء أحدثوا انتقالا إبستمولوجيا كبيرا في حقول الإثنولوجيا والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، ومن مخرجين سمح احتكاكه بهم الاطلاع المباشر على شروط العمل السينمائي وقواعده وصعوباته المتنوعة، وقساوة ترجمة الفكرة أو السيناريو إلى إنجاز فيلمي؛ كما لم يتوقف عن مشاهدة الأفلام بالكتابة عنها أو الاستمتاع بها. عوامل ومقدمات متعددة المصادر والتجارب والحساسيات خولت له إمكانية مساءلة الصور السينمائية ومواكبة تجاربها واتجاهاتها وأنواعها، والوقوف عند تجليات جدلية الواقع والمتخيل، وتوترات التعبير عنها اعتمادا على العُدة السينمائية.

    في المقال الذي نشره سنة 1961 بعنوان “المُرَكَّبات المُتَخيلة” يُحدد بوضوح ما المقصود بهذه الصيغة. تخضع الحياة المتخيَّلة، من أساطير وخيالات وأحلام، أي ما يندرج ضمن الأنظمة المُتخيَّلة لعملية ثلاثية تتمثل في: الإسقاط (Projection) والتماهي (Identification) والتحويل (transfert). ويسمي المركبات المتخيَّلة مجموع هذه العمليات في تمازجها اللامتوقف؛ ويُنبه موران إلى أن استعماله مصطلح “المعقد” (complexe) ينتظم ضمن معناه النحوي الأولي، وليس بالمعنى الذي استعمله فرويد بطريقة أكثر تشابكا، ثم وقع تنويعه وتبسيطه من طرف مدرسة التحليل النفسي فيما بعد. والمُعقد بالنسبة إليه “هو مجموع يشمل عددا من الأجزاء أو العناصر، أو بصيغة أفضل هو نسق مُكوَّن من عناصر متميزة ومتداخلة… ينطوي على وحدة عضوية وعلى عناصر متنوعة منها يتكون في الآن نفسه”.

    لذلك، لا ينظر موران إلى الإنسان باعتباره كائنا عقلانيا فقط، لأنه كان تحت تأثير عدد لا بأس به من العلماء والمفكرين الذين أنجزوا دراسات ساهمت في تغيير الموقف من الملكات الأخرى للإنسان، من إدراك، وحساسية، ومُخيلة. لقد انطلق من فهمه للصورة وللسينما من قاعدة مفادها أن “جدلية الواقعي والمتخيَّل معطى إنساني أساسي” لأن الأنشطة المتخيلة لا تتلخص في أنظمة الأساطير والسحر والجماليات، وإنما تروي الحياة العاطفية وتخترق كل مستويات الحياة العملية وجوانبها؛ فليست المركبات المتخيلة تقتصر على مخزونات المتخيل فقط، وإنما تنغمس في قلب الحياة، أو بعبارة أدق، هناك دوما تعالُق بين المتخيل والحياة العملية.

    لقد انتبه موران، انطلاقا من هذا الأفق وبشكل مُبكر، أن الكلَّ في “مجتمع الفرجة” يدور حول الصورة، ليس لأنها نقطة عبور بين الواقعي والمتخيل ومحوره، بل لأنها الفعل المؤسسي الجذري والمتزامن من الواقعي والمتخيَّل يتم ضمن علاقة متبادلة وتوليدية ما بين التمثل وما يعود إلى الواقع وإلى الأشياء، إضافة إلى تضمُّن هذا المبدأ علاقة حوارية ما بين “التجربة الجمالية” و”الوعي الجمالي”، أي ما بين التباعد إزاء الصورة والمشاركة فيها. لذلك عمِل إدغار موران، منذ كتاباته الأولى عن السينما، على استقصاء الوسائل المختلفة، سواء كانت تكنولوجية، تعبيرية، تمثيلية، رمزية، أو درامية التي تُعبئها السينما لإنتاج صورها وأصواتها، وعلى استجلاء كيفيات اشتغال التحول اللامتوقف لوظائف الصورة ولمكانتها ومعانيها وأشكالها. وقد كان يهمه، في عملية الاستقصاء والاستجلاء فهم التحول الذي يحصل على الصورة بوصفها نوعا من الترجمة السائلة لما هو ظواهري إلى ما هو رمزي، ولِما هو تجريبي إلى ما هو تجريدي، ولِما هو واقعي إلى المتخيل.

    بالسينما أو بغيرها من حقول الفكر الإنساني الذي اشتغل عليها إدغار موران، لم يتعب في الإعلاء من إنسانية الإنسان، ومن الإلحاح على “سياسة حضارة”، كما أسس لمرتكزاتها، وذلك من أجل تكسير القناعات المُنغلقة، ومحاصرة “الهويات القاتلة” باسم الدين والتي لم يتردد، وهو في آخر أيامه، من التنديد بما تقوم به على أرض فلسطين ولبنان من قتل وإبادة. فالرجل لم يساوم يوما على مبادئ الحرية ضد الاحتلال، والأخوة ضد التمييز، والحب ضد الكراهية، والتواؤم ضد الاستبعاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهويّة وأقنعتها في جدل “بوجلود”: من يكسب حق تعريف المغرب؟

    أتابع الجدل المتجدد حول مهرجان “بوجلود” بالمغرب، ولأنني تعلمت من سنوات تكويني الجامعي في الأنثربولوجيا أن أتوخّى الفهم أولاً قبل الحُكم على أي ظاهرة اجتماعية، فكل تدوينة، وكل شريط، وكل تعليق على صفحات التواصل الاجتماعي يشد انتباهي، كأن الظاهرة في كليتها متوقفة عليه.

    ذلك لأني أفهم أن التصورات والمعاني التي يعطيها الفاعلون الاجتماعيون للظواهر، ولنشاطهم الاجتماعي، مهما بدت “سخيفة” و”واهمة” و”لا معقولة”، قد أثبتت، في غير قليل من المناسبات، أنها ذات قوة فاعلة لا تقل تأثيراً عن الحقيقة الموضوعية المحضة. ولذلك فإن تفاعل المغاربة مع مهرجان بوجلود هذه الأيام، لا يخلو من دلالات على المناخ الثقافي والسياسي السائد في البلاد.

    حضرت “بوجلود” في قرية إمليل بالحوز منذ بضع سنوات، ولم أرَ هناك سوى حفلة تنكرية بسيطة تُخرج شباب القرية للهو والرقص والغناء، وتمنحهم ملاذاً ترفيهيا من ضنك الحياة اليومية. كان المُقنَّعون يمتهنون، من بين أمور أخرى، نوعاً من “التسول المقنع” أيضاً، إذ يقبلون أي هدية نقدية كانت من المشاركين بحبور، ويتقربون من الأكثر كرماً بينهم، ويخصونهم بمعاملة استثنائية، فلا يجلدونهم بالسوط ولا يطاردونهم…

    لا أطمح في هذا المقال لتأويل الظاهرة في حد ذاتها، فأنا لم أعاينها عن قرب لمدة كافية من الزمن، ولستُ متسلحاً نظرياً لأسبر أغوارها أكثر مما فعل عبد الله حمودي في “الأضحية وأقنعتها”. ما سأحاول فعله هو الحفر في المعاني الجديدة التي أصبح المهرجان السنوي يكتسي بها، خصوصاً في صفوف من لا يشاركون فيه، ويحاكمونه عن بعد، وهي معانٍ أزعم أنها مُتأثرة بالمناخ الثقافي والسياسي في البلاد، وحتى بما يجري من حولها.

    دعونا نبدأ بوصف ردود أفعال “المعترضين” على بوجلود؛ يُمكن ملاحظة أنها لا تخرج عن ثلاثة مسوغّات كبرى؛ الأول ذو طبيعة جمالية، فالألبسة التي تُرتدى خلال المهرجان، والمكونة من جلود الماعز والخراف المنحورة خلال عيد الأضحى، خاصة في شكله التقليدي دون إضافات عصرية، قد تُوصف بالقبيحة، انطلاقاً من معايير الموضة العصرية.

    أما الثاني فهو اعتراض ذو طابع جندري، إذ يرى بعض المُعلقين على المنصات الاجتماعية أن بعض “الانحرافات” و”البِدع” المستحدثة في المهرجان، على غرار استخدام الماكياج وارتداء الشعور المستعارة المسبلة، “تؤنّث” أو “تخنِّث” الذكور المشاركين وتطمس رجولتهم.

    وأما الانتقاد الثالث، وهو الأكثر شيوعاً، فمتعلق بالطبيعة “الشِركية” لهذا المهرجان، وما ينطوي عليه من ممارسات وطقوس ورموز تحيل على الجن، وعلى الأرواح والآلهة الوثنية، وغير ذلك من الأنماط الدينية التي شجبها الإسلام.

    الحقيقة أن هذا التوصيف، أي “الشِرك”، ذو دلالة قدحية، ويُعتبر، بمنطق العلوم الاجتماعية، حكم قيمة، لكنه لا يخلو من بعض الصواب، إذا عرّفنا الشرك بكونه “إشراك آلهة أو كيانات مقدسة أخرى العبودية مع الله الواحد”، وهو تعريف ينطبق تماماً على الأديان الوثنية التي تتميز بتعدد الآلهة والاعتقاد في الأرواح…

    ويمكن تعزيز هذا الطرح بما أورده إدوارد فيسترمارك، وهو عالم أنثربولوجيا فنلندي عاش في المغرب بضع سنوات ودرس طقوس شعبه ومعتقداته في مستهل القرن العشرين، إذ شدد في كتابه “البقايا الوثنية في الحضارة المحمدية” (Pagan survivals in Mohammedan civilisation) على أن التديّن الممارس في المغرب يختلف كثيراً عن الدين الرسمي المدوَّن في الكتاب والسنة والتفاسير…، مُبرزاً أن المغاربة يُمارسون خليطاً من الطقوس والمعتقدات التوحيدية الإسلامية، لا تخلو من بقايا وثنية من حقب ما قبل الإسلام، والتي يتداخل فيها الدين والسحر.

    من جملة ما يمكن استنتاجه من أطروحة فيسترمارك هذه، أن الشخصية الدينية والثقافية المغربية هي شخصية مُتعددة الأبعاد، هجينة الثقافات، بها طبقات متعددة قد تكون غير منسجمة لكنها متعايشة، وبالتالي فهي لا تقتصر على المُكوّن الإسلامي فحسب، رغم كونه مهيمناً عليها ويحتل طبقة عُليا.

    من هذا المنظور، يُمكننا افتراض كون الصراع حول مشروعية بوجلود اليوم يُعد تعبيراً اجتماعياً عن هذا التوتر الثقافي بين مفاهيم متضاربة ظلت متعايشة إلى غاية اليوم، لكنها تنحو شيئاً فشيئاً نحو الاستقلال بذاتها والبروز وطرح أجوبتها الخاصة عن أسئلة كبرى متعلقة بالهوية، وبالنقطة التي يفترض أن ينطلق منها تاريخ المغرب، وبشأن مكانة الدين في الفسيفساء الثقافية المغربية، وحول “حدود الثقافة”، وهل يمكن اعتبارها كياناً ثابتاً أم متحولاً بفعل الزمن؟

    فجزء من مناهضي المهرجان مُتخوفون ضِمنياً من هذه الأسئلة المتعبة، التي تُعرّض “الحتمية الثقافية” المريحة التي يؤمنون بها لهزة عنيفة، وهي التي تقوم على انتساب المجتمع المغربي لهويته الدينية الإسلامية، وذلك في حال انتشار المظاهر الثقافية غير الإسلامية، وقبولها على نطاق واسع، ومزاحمتها إياها، إذ لا نغفل أن بوجلود يتزامن مع شعائر عيد الأضحى في تجلٍ واضح للتعايش المُتوتر.

    (الخطر) على هذا “اليقين الثقافي” كبير لصعوبة نقد هذا النوع من المظاهر غير الإسلامية باعتبارها غريبة أو وافدة من الخارج أو مبتدعة… كما يحدث عادة حين يتعلق الأمر بالثقافات الغربية المُعولمة مثلاً، ذلك أن الأولى تتمتع بحصانة تاريخية وبمشروعية العراقة؛ “مارس أجدادنا بوجلود قبل وصول العرب المسلمين من الصحراء”، يقول أحد المعلّقين بشراسة، فيحصد عشرات التفاعلات المؤيدة.

    يصبح الأمر أوضح فعلاً حين نتجه ناحية المنافحين عن المهرجان الذي، وبعدما ظل هامشياً وشِبه مُهمل في القرى النائية لقرون طويلة، أصبح يتخذ زخماً متزايداً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً لا فقط بالرغبة في الحفاظ على الموروث الثقافي، بل أيضاً برفض ضمني لمبدأ الثقافة الواحدة، وللهيمنة والحتمية واليقين الثقافي.

    المهرجان لم يعد في خارطة أنصاره الفكرية مجرد فرجة شعبية، أو ظاهرة فنية بريئة من الإديولوجيا ومن التدافع الفكري والسياسي، بل بات يُستثمر كشكل احتجاجي مُخاتل ضد الهيمنة الثقافية، ومناسبة سنوية لتمرير رسائل مفادها بأن “الثقافة الإسلامية لا تعني كل المغاربة”، أو على الأقل أنها “جُزء لا كل” من نسيج ثقافي مُتنوع تحضر فيه مكونات أخرى، أو أن هنالك مغاربة يحتل عندهم الإسلام مرتبة ثانوية لا تؤهله لمنعهم من استحضار تاريخ عريق سابق له.

    يكف بذلك الجدل حول “بوجلود” عن كونه مجرد اختلاف ذوقي أو نقاش فني أو حتى ديني حول الحرام والحلال في مظاهر فرجة شعبية، بل يُصبح واجهة للتداول بشأن أسئلة أكبر متعلقة بالهوية، والتاريخ، والثقافة، ومعتركاً، من بين معتركات أخرى، للتباري والتنافس حول من يَملك حق تعريف الهوية المغربية، والإجابة عن سؤال “من أين يبدأ تاريخ المملكة؟”، و”ما مكانة الدين ضمن الخارطة الثقافية للمغاربة؟”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهضة الدولة وبطء الخيال


    إدريس القُرّي

    تعيش المملكة المغربية، منذ العشريات الأخيرة، نهضة استراتيجية لا تخطئها العين. لا تتحرك الدولة اليوم بمنطق ترميم الأعطاب اليومية فقط، بل تتحرك بمنطق بناء موقع جديد في العالم. شيدت الموانئ والطرق والقطارات والمطارات والمستشفيات والجامعات، ووسعت حضورها الإفريقي والأطلسي سياسيا واقتصاديا وثقافيا، واستثمرت في الطاقات المتجددة وفي التكنولوجيات الدقيقة بصمت وحكمة، كما فتحت آفاق صناعات حديثة استراتيجية للمستقبل وللاستقلالية والاكتفاء. وعلاوة على ذلك فقد نجحت المملكة المغربية دبلوماسياً في تثبيت مكاسب كبرى حول قضيتها الوطنية الأولى وهي قضية الصحراء المغربية. وانطلاقا من كون الثقافات والفنون قامت وتقوم بدور جد مهم، في السياسات التنموية وفي المعارك الاستراتيجية التي تنخرط فيها الدول القوية والصاعدة عالميا، فإن صعود المملكة المغربية العالمي اليوم يفرض علينا سؤالاً ثقافياً لا يقل أهمية عن سؤال الاقتصاد والسياسة:

    هل تتحرك السينما المغربية بالسرعة نفسها التي تتحرك بها القطاعات الكبرى المغربية؟ وهل تملك صورة المغرب سينمائيا نفس القوة التي تملكها بنياته التحتية ودبلوماسيته الذكية وصناعاته الناشئة المفكر فيها؟

    لا نطرح هذا السؤال كي نجلد الذات وإنما كي نحترمها. فالمملكة المغربية التي تتقدم في الجغرافيا السياسية، لا يمكن أن تقبل صورة ثقافية متعثرة ومترددة وترقيعية وتجزيئية رغم بعض الإشعاعات التي تظهر وتختفي مثل “ثعلب محمد زفزاف”. لا يمكن للمملكة المغربية التي تفاوض العالم بثقة، أن تكتفي بسينما تظهر في مهرجان وتختفي عن جمهورها. وحين يقول جوزيف ناي إن “القوة الناعمة تقوم على القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين” (Joseph Nye, Soft Power, 2004)، فإنه يضع الثقافة في قلب السياسة لا في هامشها. وهنا يصبح الفيلم المغربي أكثر من شريط يعرض في قاعة، إنه أداة معنى ووسيلة حضور وجسر بين البلد وصورته في عيون الآخرين.

    من الفيلم إلى القوة الرمزية

    عرفت السينما المغربية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، حركية لا يجوز إنكارها. فقد أنتجت أفلاماً مهمة فتحت جروحاً اجتماعية ورافقت أسئلة المرأة والهامش والمدينة والهجرة والعائلة والسلطة والذاكرة. حملت أسماء مغربية أفلامها إلى “كان” و”برلين” و”البندقية” و”تورونتو” ومهرجانات عربية وإفريقية وأوروبية. وقد فرضت مخرِجات ومخرجون وممثلات وممثلون حضوراً مغربيا لافتاً من فريدة بليزيد إلى الجيلالي فرحاتي، ومن فوزي بنسعيدي إلى نبيل عيوش، ومن نرجس النجار إلى مريم التوزاني وأسماء المدير وكمال لزرق وغيرهم، نفس الشيء يمكن قوله عن ممثلات وممثلين تألقوا براية المملكة. لكن السؤال لا يقف عند جمال هذه التجارب، بل يتجاوزها إلى بنية أكبر:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} هل تحولت النجاحات الفردية إلى قوة وطنية منظمة؟

    يذكرنا السيسيولوجي الفرنسي بيير بورديو بأن “السلطة الرمزية هي سلطة بناء الواقع” (Pierre Bourdieu, Language and Symbolic Power, 1991). ولهذا لا يكفي أن نصنع أفلاماً متفرقة، وإنما واقعاً رمزياً مغربياً يستطيع أن ينافس، ليس بالصخب وإنما بالعمق كما هي أفلام بيدرو ألمودوفار أو كين لوتش أو ديفيد لينش إلخ. لا تنقل السينما الواقع بطريقتها فقط، بل إنها تعيد ترتيبه في الوعي البشري بشكل فريد وإبداعي. وحين ينظر العالم إلى بلد ما عبر أفلامه، فإنه لا يرى الحكاية وحدها، وإنما يرى نظام قيمٍ وإيقاع مدينة ووجهاً إنسانياً معبرا بفرادة، كما يرى شكلاً للمرأة لا يشبه سوى هوية خاصة ومعنى للبيت ينفرد بهندسته وبخيمياءَ خاصةٍ، وأخيرا فإنه يشاهد صورةً للمستقبل.

    لنصنع خيالنا قبل طلب الاعتراف

    لم تصعد السينما الأمريكية لأنها كانت تملك كاميرات كثيرة فقط، بل لأنها جعلت الكاميرا امتداداً لمشروع حضاري وسياسي واقتصادي. صنعت هوليوود الحلم الأمريكي قبل تصديرها الجامعات والشركات والقواعد العسكرية. حولت البيت والشارع والسيارة والجامعة والجيش والمدينة في أمريكا الطموح إلى علامات عالمية. لذلك لم تعد الولايات المتحدة تبيع أفلاماً فقط، بل غدت تبيع أسلوب عيش كاملاً يعادل في قوته قوة جيوش استثنائية “التسليح”. وحين يقول مارتن سكورسيزي إن “السينما هي مسألة ما نضعه داخل الإطار وما نتركه خارجه” (Martin Scorsese, Scorsese on Scorsese, 1989)، فإنه يكشف جوهر السلطة السينمائية:

    من يختار الإطار يختار معنى العالم.

    فهمت فرنسا، بدورها، مبكراً أن السينما سياسة ثقافية قبل أن تكون صناعة ترفيه. فقررت استراتيجيا حماية القاعة ودعم الإنتاج والدفاع عن الاستثناء الثقافي، كما ربطت الفيلم باللغة والهوية والمدرسة والنقاش العمومي. لا يعني ذلك أن خلو النموذج الفرنسي من الأزمات، بل يعني أن الدولة التي تحترم صورتها لا تترك سينماها وحيدة أمام السوق، سوق الكبار بامتلاكهم للتكنولوجيات وللتأهيل التقني ولشبكات التوزيع ولمركبات صناعة نجوم “حقيقيين”.

    أما الصين،

    فقد قرأت السينما باعتبارها جزءاً من صعود وطني شامل. بنت عشرات آلاف الشاشات والقاعات ووسعت مجالات الجماهير، كما ربطت الفيلم بالسردية الوطنية وبالتكنولوجيا والخيال التاريخي الوطني بصرامة وبسخاء أيضا.

    دفعت كوريا الجنوبية المثال أبعد بحيث أنها لم تدعي القوة أمام العالم، بل جعلت العالم يتابع موسيقاها ومسلسلاتها وأفلامها ولغتها ووجوه ممثليها بحذق وهدوء وصمت وعمل متواصل مفكر فيه. لم يظهر فيلم مثل Parasite فجأة، بل خرج من تراكم مؤسسات وملائمة التكوين في مدارس، وأسواق منظمة وبراغماتية، وكذا من سياسة ثقافية ذكية تعرف أن المحلي لا يصير عالمياً إلا إذا امتلك عمقه الخاص وكفاءاته الوطنية واتبع استراتيجيات عمل مفكر ومخطط له بحكمة المملكة المألوفة.

    بين موقع تصوير كبير وصاحب حكاية كبرى؟

    تملك المملكة المغربية كل ما يجعل منها قوة سينمائية طبيعية: الصحراء والبحر وجبال الأطلس والمدن العتيقة والقرى المتنوعة الساحرة والموانئ المتعددة وذاكرة أندلسية فريدة، ناهيك عن عمارة أمازيغية رفيعة وامتداد إفريقي بصيغة الجمع، ينضاف لما سبق القرب الأوروبي وتعدد اللغات والملامح والإيقاعات. لهذه الأسباب نستقبل الإنتاجات الأجنبية التي تعتبرنا فضاء مدهشاً لتصوير الأفلام والمسلسلات. غير أن هذا النجاح يخفي مفارقة جارحة: فنحن نستضيف كاميرات الآخرين أكثر مما نفرض كاميرتنا الخاصة. نصير أحياناً خلفية جميلة لحكايات غيرنا، بينما تبقى حكاياتنا الوطنية في حاجة إلى قوة سردية أكثر جرأة وشجاعة وذكاء وسيطرة على أدوات التعبير السينمائي:

    يتعلق الأمر من وجهة نظر استراتيجية بغياب رؤية بنيوية للقطاع، وبإشراف وتدبير يحمل مشروعا متكاملا ممتدا في زمن محدد الغايات والأهداف، لا تشوبه شائبة مؤقت أو طارئ أو عابر

    قال أندريه مالرو إن “الفن تمرد على القدر” (André Malraux, Les Voix du silence, 1951)، والسينما المغربية تحتاج اليوم إلى هذا المعنى: تحتاج أن تتمرد على قدر الصِّغر وقدر الاحتفال العابر وقدر السوق الضيق، والتمرد على قدر الاكتفاء بظهور موسمِيٍّ في المهرجانات. لا ينقص المملكة المغربية جمال الصورة وإنما ينقصها أحياناً تنظيم القوة التي تجعل هذه الصورة سياسة ثقافية مستمرة، ولا ينقصها مخرجون، من عيار “المايسترو” المسيطر فعليا وعمليا على أدواته، بل ينقصها أيضا ذلك الجسر الصلب بين، المخرج والكاتب والمنتج والقاعة والمدرسة والجمهور والنقد والمنصة الرقمية والأرشيف.

    الأرقام لا تكذب لكنها لا تكفي وحدها

    حقق المغرب أرقاماً إيجابية نسبياً في الإنتاج والعرض خلال السنوات الأخيرة. تحدثت حصيلة المركز السينمائي المغربي عن إنتاج 34 فيلماً طويلاً سنة 2023، وعن 81 شاشة نشطة، كما سجلت القاعات سنة 2024 حوالي 2.18 مليون دخول ومداخيل تقارب 127.65 مليون درهم. باعتبار ما وراء الأرقام حيث تكفي القسمة على عدد السكان الذي يقارب أربعين مليون نسمة – تبدو هذه المؤشرات مشجعة إذا قارناها بمرحلة الانكماش، لكنها تصبح محدودة جداً إذا وضعناها أمام طموح بلد يريد أن يصعد إلى جوار القوى الصاعدة اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً وثقافيا. فبلد يقترب سكانه من أربعين مليون نسمة لا يستطيع أن يطمئن إلى مليوني دخول سنوي فقط. وبلد يراهن على الدبلوماسية الرياضية والثقافية والسياحية لا يستطيع أن يرضى بشبكة قاعات محدودة، وبمدن واسعة بلا فضاءات عرض حقيقية.

    لا تكفي “كثرة” – أي كثرة هي حققناها؟ – الإنتاج إذا بقي الجمهور بعيداً. ولا يكفي أن ننتج فيلمين في الشهر إذا اختلفت المستويات بحدة، وإذا خرج الفيلم من “لجنة الدعم” – مُعضلة حقيقية لا بد من مراجعة نظامها جذريا – إلى مهرجان محدود ثم نام في الأرشيف. لا تستقيم الصناعة السينمائية نفسها بعدد الأفلام وحده، بل تتم بسلسلة كاملة: كتابة وتطوير وتمويل وتصوير ومونتاج وتوزيع ونقد وقاعة وجماهير ومدرسة ومنصة ثم ذاكرة، وقد قال سيرغي آيزنشتاين منذ البدايات الأولى للصناعة السينمائية إن “المونتاج فكرة تولد من تصادم اللقطات المستقلة” (Sergei Eisenstein, Film Form, 1949)، ويمكن أن نقول، قياساً على ذلك، إن الصناعة السينمائية فكرة تولد من تصادم مؤسسات كثيرة، وليس من كاميرا وحيدة.

    فتنة الجائزة وخطر الوهم

    يفرح المغاربة – وكلنا مغاربة – حين يفوز فيلم وطني بجائزة في “كان” أو “برلين” أو غيرهما ويحق لهم أن يفرحوا. فالجوائز تعترف بالموهبة وتفتح أبواباً لانخراط أكثر في الانتاج وتمنح الفيلم حياة دولية. لكن الخطر يبدأ حين نحول الفوز في قسم موازٍ إلى شهادة وصول نهائي. لا تعني الجائزة أننا بنينا صناعة ولا يعني التصفيق أننا كسبنا جمهوراً، كما أن المرور على السجاد الأحمر لا يعني أن الصورة المغربية صارت قوة عالمية فالمرور والتصفيق والصور عابرة تمحي بسرعة البرق بصور أقوى وأجدر وأكثر سلطة

    تضيء الجائزة لحظة أما الصناعة فتحتاج إلى نظام

    قال جان لوك غودار إن “السينما حقيقة أربع وعشرون مرة في الثانية” (Jean-Luc Godard, Godard on Godard, 1972). لكن الحقيقة السينمائية لا تكتمل حين نرى وجهاً مغربياً في مهرجان، إنها تكتمل فقط حين يرى المغربي نفسه على الشاشة، وحين يجد الفيلم طريقه إلى أحياء المدن وهوامشها، وحين تخلق القاعة نقاشاً بين الشباب وفي الأسرة والنادي والتلفزة والجمعية والمهرجان، فإنها تكون مبطلا لمنطق الحفل العقيم. لذلك يجب أن نفرق بين الاعتراف الخارجي وبين السيادة الثقافية: الاعتراف الخارجي جميل لكنه لا يعوض الجماهير الداخلية. والسيادة الثقافية لا تمنحها لجنة تحكيم بل يبنيها شعب يتعلم مشاهدة ذاته في صور سينماه الوطنية الخاصة.

    ليست القاعة بناية بل طقس حضاري

    لا تطرح القاعة السينمائية سؤال الترفيه وحده، إنها تطرح سؤال المدينة والتعليم والذائقة والحق في الجمال. حين تغيب القاعة لا يفقد الناس شاشة كبيرة فقط، وإنما يفقدون فضاء طقس جماعي يربط الصورة بالحوار. وحين تضعف وقل حد الاختفاء المكتبة والمسرح والسينما في المجال العام، فإن الحياة الرمزية نكمش وتتضاءل مهما زاد عدد الشاشات المقحمة الصغيرة والبريئة منها السينما كما هي حزينة لتحميلها ما تستطيع توليده. لا يمنح الهاتف صوراً كثيرة ولا هو يصنع بالضرورة جمهوراً، أما القاعة فتُعلِّم الصمت والانتظار والمشاركة والنظر الهادئ الجماعي.

    نبَّه والتر بنجامين إلى أن “الجماهير تبحث عن التسلية، بينما يطلب الفن التركيز” (Walter Benjamin, The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction, 1936)، ولا يعني هذا احتقار الجماهير وإنما يعني ضرورة تربيته على المتعة العميقة وليس تنشئته على الاستهلاك السريع. هنا بالضبط تتحدد مسؤولية المدرسة والإعلام العمومي والجماعات الترابية، وحتى المهرجانات والنقاد والمنتجين. لا يمكن صناعة سينما وطنية حين يكبر الطفل وهو بعيد عن صورة مغربية منه وإليه، وحين لا يتعلم قراءة اللقطة كما يتعلم قراءة الجملة، وحين لا يعرف أسماء مخرجي بلده كما يعرف أسماء لاعبيه.

    سينما النهضة لا تمدح؛ تكشف وتبدع

    يخطئ من يظن أن السينما التي تواكب نهضة المملكة المغربية يجب أن تتحول إلى دعاية، فالدعاية تضعف الدولة لأنها تخاف الحقيقة. أما السينما القوية فتخدم بلدها حين تكشف تعقيداته بجمال وشجاعة. تخدمه حين تصور المرأة خارج الكليشيه والقرية خارج الفولكلور والصحراء خارج البطاقة البريدية، وتصور الشاب خارج ثنائية الانحراف والهجرة والمدينة خارج البؤس السياحي، كما تعالج الهوية خارج الشعار. لا تحتاج المملكة المغربية إلى أفلام تقول إن كل شيء جميل، بل تحتاج إلى أفلام تجعل العالم يفهم لماذا يملك هذا البلد قدرة نادرة على تحويل التعدد إلى قوة، والتاريخ إلى مستقبل والجرح إلى سؤال جمالي.

    قال أندريه تاركوفسكي إن “الصورة السينمائية ملاحظة لوقائع الحياة داخل الزمن” (Andrei Tarkovsky, Sculpting in Time, 1986)، ولهذا لا يجوز أن تنفصل السينما المغربية عن زمنها الوطني. عليها أن تلتقط التحولات الكبرى: صعود المدن الجديدة وتبدل العلاقات العائلية وتحولات موقع المرأة وتطور قلق الشباب، ثم أثر الهجرة في ظل التحولات الإفريقية، علاوة على تطورات القضية الوطنية وجماليات العلاقة مع الأندلس والمتوسط، وكذا تحولات الطبقة الوسطى وهشاشة العالم القروي في ظل سؤال الماء وسؤال العدالة المجالية. لا تواكب السينما النهضة حين تكرر خطابها، بل عندما تمنحها صوراً تُفكر.

    من دعم الإنتاج إلى هندسة المنظومة

    تحتاج المملكة المغربية اليوم إلى الانتقال من سياسة دعم أفلامٍ إلى سياسة بناء منظومة. يجب أن يبدأ البناء من السيناريو لأن الفيلم ينهار حين تولد حكايته ضعيفة. ويجب أن يمر عبر تكوين مستمر للمخرجين والكتاب والمنتجين والتقنيين. ينبغي ربط الدعم العمومي بمعايير فنية ومهنية واضحة، من دون خنق الحرية أو تحويل الإبداع إلى دفتر تحملات بيروقراطي. كما تتطلب التطورات العالمية توسيع القاعات الصغيرة والمتوسطة، ودخول السينما إلى دور الثقافة بمعايير معقولة وليست ترقيعية ومتسرعة، وإنشاء شبكة عروض جهوية تضمن حق المواطن في مشاهدة الفيلم المغربي، خارج الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة.

    تحتاج المملكة المغربية منصة وطنية قوية وملائمة وجميلة وذكية وعالية الجودة شكلا ومضمونا – تحت إشراف ملائم وخبير بالعالم السينمائي – تحفظ ذاكرته السينمائية وتوزع أفلامه قانونياً داخل البلاد وخارجها. كما تتوق الممنلكة الثقافية والفنية المغربية أرشيفا مرئيا مفتوحا للباحثين وللطلبة وللنقاد. إلى ترجمة منتظمة للأفلام المغربية إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وإلى لغات أخرى.

    من جهة أخرى تحتاج المملكة السينمائية المغربية دبلوماسية سينمائية ترافق كل فيلم بخطة عرض وتوزيع ونقاش، وليس بصورة احتفالية فقط. فحين يقول أنطونيو غرامشي إن “القديم يموت والجديد لا يستطيع أن يولد” (Antonio Gramsci, Prison Notebooks, 1971)، فإنه يصف لحظة انتقالٍ خطرَةَ، وهو بكل أسف وغيرة منا تعيشه السينما المغربية كلحظة شبيهة: فهي لم تعد قديمة كما كانت الرواد الذين قاوموا وأبدعوا قدر سياقات اشتغالهم عموما، ولكنها لم تولد حتى الآن كقوة استراتيجية بنيوية ووطنية كاملة.

    مغرب التحدي لا يرضى بالمغالطة

    لا يليق بمملكة مغرب التحدي تصديق مغالطات صغيرة. لا يليق بنا الخلط بين الإنتاج والصناعة وبين الجائزة والمنظومة، بين المهرجان والجماهير وبين موقع التصوير وصاحب الحكاية، بين الصورة الجميلة وبين القوة الرمزية. تحوز المملكة المغربية كل شروط الانطلاق القوي والصحيح: قيادة ملكية استراتيجية حكيمة وبعيدة النظر، استقرار سياسي مشهود، موقع جغرافي نادر، تنوع ثقافي كبير، كفاءات شابة أثبتت الطروف جدارتها حين توفر شروط العطاء، مدارس ومعاهد تحتاج هيكلة ودعما متعددا، ومهرجانات تحتاج تصفية وصرامة في التأطير ومعايير الإنجاز والهيكلة، وتجربة غنية تراكمت رغم صعوباتها. لكن مملكة السينما المغربية قبل كل مات سبق: شجاعة تخطيط هيكلي استراتيجي يوازي شجاعة بناء.

    قال نلسون مانديلا إن “ليست الشجاعة هي غياب الخوف، بل الانتصار عليه” (Nelson Mandela, Long Walk to Freedom, 1994)، تحتاج السينما المغربية إلى هذه الشجاعة: شجاعة أن تقول إنها حققت شيئاً، لكنها لم تحقق ما يكفي. شجاعة أن تفرح بالجوائز من دون أن تسكر بها، شجاعة أن تطالب بالقاعات من دون أن تنسى جودة الأفلام وشجاعة أن تنتقد الدعم من دون أن تهدم المؤسسة، شجاعة الحلم بسينما عالمية من داخل المغرب وليس بسينما تقلد الآخرين كي ترضيهم.

    خاتمة: حين تصير الصورة جزءاً من السيادة

    اختارت المملكة المغربية أن تتحرك في قلب التاريخ وليس على هامشه. لذلك يجب أن تختار سينما المملكة التحرك في الخيال والتخييل وليس على هامشه. لا تحتاج المملكة إلى سينما صغيرة التفكير ولا إلى أفلام تجامل الواقع ولا إلى احتفالات تحجب النقص، بل إنها تحتاج سينما تفكر مع الدولة لا باسمها، وتختلف معها حباً فيها لا خروجاً عليها، وتمنح الشعب حقه في الجمال، كما تمنح العالم صورة مركبة عن بلد يعرف كيف يصعد بهدوء.

    عندما تصبح سينما المملكة جزءاً من السيادة الناعمة المغربية، لن نسأل هل وصلت أم لم تصل، وإنما سنسأل كيف نوسع أثرها وكيف نحمي حريتها، وكيف نجعلها مدرسة للعين ومختبراً للخيال وواجهة للدبلوماسية الثقافية. عندئذ فقط ستواكب السينما المغربية النهضة الاستراتيجية للمملكة. ولن تكتفي بعرض المغرب للآخرين بل ستجعله، عوض ذلك، يرى نفسه أولاً ثم يقنع العالم بأن يرى فيه ما هو أعمق من الضوء الجميل:

    أن يرى فيه: روحاً تاريخية قادرة على إنتاج المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ها علاش “گود” وزوارها عمرهم يشيبو.. دراسة : القراية، الموسيقى، والمتاحف كيعطلو الشْرف بنسبة 4%

    كود -وكالات //

    كشفات دراسة جديدة دارتها University College London بلّي الأنشطة الفنية بحال القراية، سماع الموسيقى، وزيارة المتاحف ط كتعاون الجسم يعطل الشيخوخة البيولوجية ،الباحثين لقاو أن الناس اللي كيمارسو هاد الأنشطة مرة فالسيمانة كيتعطلو فالشْرف بنسبة 4% مقارنة مع مكيدروش هاد الادأنشطة ، وهي تقريباً نفس الفائدة اللي كيعطيها النشاط الرياضي المنتظم.

    الدراسة، اللي تنشرات فمجلة Innovation in Aging، اعتمدات على تحليل بيانات وتحاليل دم ديال أكثر من 3500 شخص فبريطانيا.ط، العلماء ركزو على تغيّرات كيميائية فالحمض النووي مرتبطة بالعمر البيولوجي، باش يشوفو واش الفن والثقافة عندهم تأثير حقيقي على الشيخوخة.

    النتائج بينات أن الناس اللي كيقراو بزاف، كيسمعو الموسيقى، أو كيزورو المعارض والمتاحف بشكل دايم، العمر البيولوجي ديالهم كيكون صغر من عمرهم الحقيقي، والجسم ديالهم كيبان كيشيخ معطل.

    الباحثة الرئيسية البروفيسورة Daisy Fancourt قالت بلي هاد النتائج كتبين أن الفنون عندها تأثير صحي حقيقي حتى على المستوى البيولوجي، بحالها بحال الرياضة ،وزادت أن تنويع الأنشطة الفنية كيكون مفيد كثر، حيث كل نشاط كيحفّز الجسم والعقل بطريقة مختلفة، سواء نفسياً، اجتماعياً أو فكرياً.

    أما الباحثة Feifei Bu وضحات بلي الدراسة  كتعطي أول دليل على أن كاينة علاقة بين المشاركة الثقافية وبطء الشيخوخة البيولوجية، وضافة أن الفنون كتنقص التوتر والالتهابات، وحتى خطر الإصابة بأمراض القلب.

    الباحثين استعملو سبعة “ساعات جينية” كتقيس التغيّرات المرتبطة بالعمر فـالحمض النووي. ومن بين أحدث الاختبارات، لقاو أن المشاركة الفنية ثلاث مرات فالسنة كتعطل الشيخوخة بنسبة 2%، مرة فالشهر بنسبة 3%، ومرة فالسيمانة بنسبة 4%.

    وفدراسة أخرى  فنفس البحث، تبيّن أن الناس اللي كيمارسو أنشطة ثقافية أسبوعياً كيبانو، فالمتوسط، صغر بعام كامل من الناس اللي نادراً ما كيديروها، أما الرياضة فكانت مرتبطة بفارق حوالي ستة شهور فقط.

    الخلاصة ديال الدراسة هي ان القراية، الموسيقى، والمتاحف ماشي غير هوايات، ولكن ممكن يكونو سلاح حقيقي ضد الشيخوخة ويحافظو على صحة الدماغ والجسم مع التقدم فالعمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اتهمتها بتهديد الاستقرار الإقليمي.. الولايات المتحدة: ندين هجمات « البوليساريو » على السمارة والوضع القائم لا يمكن أن يستمر

    الصحيفة من الرباط

    أدانت الولايات المتحدة الأمريكية، بشكل رسمي، منتصف ليلة الأربعاء – الخميس، الهجمات التي نفذتها جبهة « البوليساريو » الانفصالية على مواقع مدنية بمدينة السمارة.

    وقالت واشنطن، عبر بعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، « ندين الهجمات التي نفذتها جبهة البوليساريو في السمارة ».

    وتابعت « مثل هذه الأعمال العنيفة تهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام »، مضيفة « تتعارض هذه الأفعال مع روح المحادثات الأخيرة »، مشددة على أنه « حان الوقت لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاما ».

    We condemn the attacks by Polisario Front in Smara.  

    Such violence threatens regional stability…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فالمعرض الدولي للنشر والكتاب: المجلس الوطني لحقوق الإنسان طلق مكتبة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

    كود – كازا //

    فأول أيام المعرض الدولي للنشر والكتاب، كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان نهار الجمعة 1 ماي 2026 على مكتبة رقمية خاصة بحقوق الإنسان، فيها تقنيات ديال الذكاء الاصطناعي، لي حاطها رهن إشارة الزوّار ديال “رواق الحقوق” كاع أيام المعرض.

    هاد المنصة اللي غادي تولّي ابيلاكصيو وموقع، كتخلي الحقوقيين/ات، الطلبة، الباحثين/ات، الصحافيين/ات، وحتى المهتمين، يدخلوا بالخف لجميع إصدارات المجلس سوا تقارير، دراسات، آراء وتوصيات، ويطّلعو عليها بطريقة سريعة وبسيطة.

    الميزة الكبيرة فهاد التطبيق هي أنه فيه سيستام ذكي تفاعلي، اللي كيخلّي المستخدمين يهضرو ديريكت مع المحتوى، يطرحو أسئلة، ويستكشفو مواضيع حقوق الإنسان بطريقة ساهلة ماهلة، وهاد الشي كيقرب المعرفة الحقوقية من الناس.

    وبمناسبة إطلاق النسخة التجريبية، واللي تصايبات كاملين بالخبرات الداخلية ديال المجلس (in-house)، قالت رئيسة المجلس آمنة بوعياش بلّي الابتكار الرقمي ماشي هدف بوحدو، ولكن وسيلة باش تقرّب حقوق الإنسان للمواطنين وتعزّز الولوج ليها.

    المجلس باغي من  هاد التطبيق يوسّع الدخول للمعرفة الحقوقية ويقرّبها للناس، وهاد المبادرة كتبين الرغبة ديالو فالتجديد ديال طرق التواصل مع قضايا حقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضربوه بالكيتشوب فألمانيا.. رضا بهلوي داير جولة أوروبية باش يقنع الدول ميدعموش النظام الإيراني (فيديو)

    كود -وكالات//

    مني مشا لبرلين فألمانيا، رضا بهلوي نجل شاه إيران الراحل، تعرض لاعتداء بعدما ترش بكيتشوب وسط تجمع فيه مؤيدين ومعارضين، قبل ما يتدخل البوليس الألماني ويعتقل مول الفعلة، بهلوي كيدير جولة فعدد من الدول الأوروبية لي من بينها السويد وإيطاليا وألمانيا، حيث كيبغي يقدم راسو واحد من أشهر وجوه المعارضة الإيرانية فالمنفى.

    A short time ago in Berlin, the Shah of Iran, Mohammad Reza Pahlavi had a substance thrown at him by an IRGC supporter.

    It look likes paint but could have very easily been a deadly substance or a knife. pic.twitter.com/WMyUjhHARW

    — James J. Marlow (@James_J_Marlow) April 23, 2026

    بهلوي استغل المناسبة باش يوجه انتقادات للحكومات الأوروبية، مني اعتبر أنها كتساهل مع النظام الإيراني، وقاليهم بلي خاص يجريو على الدبلوماسيين الإيرانيين ويدعمو حرية الإنترنت وسط إيران، كما قال إن أي مفاوضات مع القيادة الحالية فطهران ما عندها نفع، لحقاش مناوياش التغيير.

    فالمقابل هاد التصريحات ديالو دارت نقاش كبير ملي هضر على دعم شعبي ليه واسع فإيران، وهو الشي اللي كيشكّو فيه بزاف ديال المراقبين، حيت كاينة انقسامات وسط المعارضة الإيرانية لداخل وعلى برا.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان كان يكشف عن الملصق الرسمي للنسخة التاسعة والسبعين للعرس السينمائي العالمي

    بعد مرور خمسة وثلاثين عاما على العرض العالمي الأول لفيلم ريدلي سكوت في 20 ماي 1991 في مهرجان كان السينمائي، تختار “ثيلما ولويز” كملصق رسمي للنسخة 79 لهذا العرس السينمائي العالمي. وجسد الدورين في هذا العمل كل من جينا ديفيس وسوزان ساراندون.

    وفي بيان حول هذا الاختيار، قال المهرجان إن هذه “المناضلتان اللتان لا تُنسيان قلبتا الموازين وحطمتا بعض الصور النمطية السينمائية والسياسية، جسدتا الحرية المطلقة والصداقة الراسخة، وأرشدتا إلى طريق التحرر حين يصبح ضرورة حتمية. إن تذكرهما اليوم يعني الاحتفاء بالمسيرة التي قطعتاها حتى الآن، بدون إغفال الطريق الذي لا يزال أمامهما”.

    وتتنافس أفلام مميزة على الظفر بالسعفة الذهبية لهذه الدورة، المرتقب تنظيمها من 12 إلى 23 ماي، إذ تضمنت 21 عملا سينمائيا أبرزها فيلم الإيراني أصغر فرهادي، والمخرج الروسي المنفي أندري زفياغينتسيف، وللفائزين السابقين الياباني هيروكازو كوريدا والروماني كريستيان مونجيو، إضافة إلى الإسباني بيدرو ألمودوفار المرشح للمرة السابعة.

    ويسعى ألمودوفار من خلال فيلمه “أمارغا نافيداد” (Amarga Navidad أو “عيد ميلاد مرّ”) الذي يمثّل عودته إلى السينما الناطقة بالإسبانية إلى الفوز بالسعفة للمرة الأولى، إذ لم ينلها بعد رغم خوضه المسابقة ست مرات.

    ويعود الروماني كريستيان مونغيو الحاصل على السعفة الذهبية عام 2007 للمرة الرابعة إلى المسابقة بفيلمه “فيورد” (Fjord)، المصوَّر في النرويج، من بطولة رينات راينسفه.

    ومن بين الأفلام المدرجة في المسابقة “شيب إن ذي بوكس” Sheep in the Box للياباني هيروكازو كوريدا الحائز السعفة الذهبية عام 2018. أما المخرج الروسي أندري زفياغينتسيف فيخوض السباق إلى الجائزة المرموقة بفيلمه “مينوتور” Minotaur.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرا الخارجية والعدل الهولنديين يزوران ميناء طنجة المتوسطي

    الصحيفة من طنجة

    حل وزير الخارجية الهولندي توم بريندسن، وزميله في الحكومة وزير العدل والأمن، ديفيد فان ويل، بميناء طنجة المتوسطي، في إطار زيارتها للمغرب التي انطلقت منذ أمس الثلاثاء.

    وقال بريندسن في منشور على حسابه بموقع « إكس »، ‘نه زار في « أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ».

    وتابع المسؤول الهولندي « تلعب الشركات الهولندية دوراً مهماً في تطوير هذا المحور الاستراتيجي »، مضيفا « تحدثنا عن طموحات المستقبل، والأمن، وغير ذلك ».

    Samen met @ministerjenv bij de Tanger Med Haven – de grootste containerhaven van Afrika en het Middellandse Zeegebied. Nederlandse bedrijven spelen een belangrijke rol in de ontwikkeling van deze…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القمرة بعيدة ومكاينينش سطاسيونات فالطريق …رائدة فضاء صلحات طواليط ديال ARTEMIS لي قلعات للسما (فيديو)

    كود -actu//

    فالرحلة للقمر لي غادي دوم عشرة أيام، نجحات رائدة الفضاء كريستينا كوتش باش تعتق مركبة أرتميس 2 بعدما خسر طواليط ديال كبسولة أوريون مني عاد قلعو.

    المهمة لي انطلقات يوم 1 أبريل 2026، ولي كانت غادي فيها  ربعة رواد فضاء، بينهم الكندي جيريمي هانسن والأمريكيان فيكتور غلوفر وريد وايزمان، وكريستينا كانت المراة الوحيدة فالمهمة.

    بعد 8 دقايق من التقلاع، انفصلات كبسولة أوريون ودخلت مدار لارض، ولكن واجه الفريق مشكلة فطواليط لي خسر، حسب ناسا هذا النوع ديال المشاكل يقدر يكون خطير ويأثر على راحة الرواد وجو المركبة.

    ولكن كريستينا تدخلات دغيا بحكم خبرة التدريب المكثف ديالها و قدرت تصلح طواليط وتفرح الطاقم لي معها و قالت :
    “كنشوف راسي اليوم بلومبي الفضاء، وكنأكد لكم، طواليط يمكن هو أهم حاجة فالمركبة، وفرحنا بزاف ملي خدم مزيان.”

    “I’m the space plumber, I’m proud to call myself the space plumber.”

    Mission specialists like @Astro_Christina train for all roles so they can jump in wherever they’re needed. Sometimes that means fixing vital machinery, like the spacecraft toilet. pic.twitter.com/RGBWkwRgX7

    — NASA (@NASA) April 3, 2026

    وكالة ناسا شددت على أن رواد الفضاء مدربين باش يتصرفوا فجميع الحالات، من المهام العلمية وحتى المشاكل اليومية الصغيرة، بحال بلوكاج المعدات الأساسية ،وهاد الموقف كان  مثال على أهمية التدريب والجاهزية في المهمات الفضائية.



    إقرأ الخبر من مصدره