0
السياحة المغربية في برلين عرض جميل فوق خشبة ITB وواقع مرتبك خلف الكواليس
في برلين كان يبدو كل شيء جميلاً.
جناح مغربي واسع يتجاوز ألف متر مربع صور لمدن عتيقة وشواطئ ذهبية وابتسامات عريضة لمسؤولين يتحدثون عن الربط الجوي والشراكات الاستراتيجية وأرقام النمو.
في معرض ITB Berlin كانت تبدو السياحة المغربية وكأنها قصة نجاح مكتملة الفصول.
لكن المشكلة أن برلين ليست المغرب.
في المعارض الدولية ينجح المسؤولون دائماً في صناعة صورة مثالية للقطاع السياحي. لغة الأرقام سهلة ومريحة. 930 ألف سائح ألماني. زيادة في الطاقة الاستيعابية. خطوط جوية جديدة. اتفاقيات مع شركات طيران. كل شيء يبدو منسجماً في البيانات الرسمية.
لكن الحقيقة أكثر تعقيدا بكثير.
السياحة ليست طائرة تهبط في مطار. السياحة تجربة كاملة تبدأ من لحظة وصول السائح إلى المطار وتنتهي عندما يغادر البلد وهو يقول لنفسه سأعود مرة أخرى.
وهنا تبدأ الأسئلة التي لا تُطرح في الأجنحة الفاخرة ولا في الندوات الرسمية.
ماذا يجد السائح عندما يخرج من المطار
كيف يتنقل داخل المدن
كيف تبدو الفضاءات العامة
كيف هي جودة الخدمات
وأين هو ذلك التنوع السياحي الذي نتحدث عنه في الخطابات
المشكلة في السياحة المغربية ليست في التسويق فقط ولا في الربط الجوي فقط. المشكلة أعمق. هناك خلل قديم في الفلسفة التي يُدبرُ بها القطاع. نركز على جلب السائح قبل أن نفكر في التجربة التي سيعيشها بعد وصوله.
لهذا تتحول المعارض السياحية أحياناً إلى نوع من المسرح الدبلوماسي الجميل. نحن نبيع صورة المغرب أكثر مما نشتغل على إصلاح المنظومة السياحية داخله.
فتح خطوط جوية جديدة مع شركات مثل Condor أو Eurowings خطوة مهمة بلا شك. لكن الطائرة وحدها لا تصنع صناعة سياحية.
السياحة تصنعها المدن النظيفة
البنية التحتية الجيدة
النقل الحضري الفعال
الاستثمار السياحي الذكي
والأهم تجربة إنسانية تجعل السائح يشعر أن البلد الذي زاره يرحب به حقاً لا فقط في الإعلانات.
هناك مفارقة أخرى في هذا الملف. المغرب يتحدث منذ سنوات عن تنويع الوجهات السياحية لكن الواقع يقول إن الخريطة السياحية ما تزال محصورة في مدن قليلة. مراكش وأكادير والدار البيضاء وطنجة.
أما باقي التراب الوطني فيبقى غالباً خارج اللعبة.
السياحة الحقيقية ليست أرقاماً في تقارير ولا صوراً في أجنحة المعارض الدولية. السياحة اقتصاد محلي وفرص شغل وتنمية ترابية.
لهذا يبدو السؤال الحقيقي مختلفاً تماماً عن الأسئلة التي تُطرح في برلين: هل نملك فعلاً رؤية سياحية متكاملة أم أننا ما زلنا نكتفي بإدارة قطاع يعيش على زخمه التاريخي؟
النجاح في معرض دولي أمر جميل. لكن النجاح الحقيقي هو أن يشعر السائح بعد زيارة المغرب أنه اكتشف بلداً منظمًا ومريحاً ومثيراً للعودة مرة أخرى.
أما إذا بقيت الفجوة واسعة بين الصورة التي نعرضها في الخارج والواقع الذي يعيشه الزائر في الداخل فإن أجمل الأجنحة في برلين لن تكون كافية لإنقاذ قصة السياحة المغربية من الأسئلة الصعبة التي تنتظرها.


L’Office national marocain du tourisme (ONMT) poursuit son offensive stratégique vers l’Asie en participant à l’édition 2025 du salon ITB China. Ce grand rendez-vous B2B, qui se tient du 27 au 29 mai au Shanghai World Expo Exhibition & Convention Center, est entièrement consacré au tourisme chinois. Le Maroc y affiche de hautes ambitions : […]