Étiquette : journal

  • دراسة: المواد الحافظة في الأغذية تزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب

    العرائش نيوز:

    كشفت دراسة فرنسية أن الأشخاص الذين يفرطون في تناول الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة تتزايد لديهم احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكتات القلبية.

    وشملت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي فرنسي من جامعات السوربون وباريس وتولوز وغيرها، أكثر من 112 ألف شخص بالغ، مع متابعة حالتهم الصحية وعاداتهم الغذائية على مدار ثماني سنوات، وتوصل الباحثون إلى وجود صلة بين المواد الحافظة الشائعة في الأغذية، وبين زيادة معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين.

    وبحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية European Heart Journal المتخصصة في أمراض القلب، فقد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلاج الكيميائي قبل الجراحة.. دراسة تغيّر ترتيب مواجهة سرطان البنكرياس المبكر

    كشفت دراسة حديثة أجرتها مايو كلينك عن نتائج قد تعيد النظر في الطريقة التقليدية لعلاج بعض حالات سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة، بعدما أظهرت أن إعطاء العلاج الكيميائي قبل الجراحة قد يمنح بعض المرضى فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة، خصوصاً عندما يكون الورم ملامساً لأحد الأوعية الدموية الرئيسية قرب البنكرياس. ونُشرت الدراسة في Journal of the National Comprehensive Cancer Network، واعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 1400 مريض عولجوا في فروع مايو كلينك بولايات مينيسوتا وأريزونا وفلوريدا.

    وتشير المعطيات إلى أن المرضى الذين خضعوا للجراحة أولاً، وكانت أورامهم تلامس الوريد المساريقي العلوي أو الوريد البابي المساريقي، سجلوا نتائج بقاء أقل مقارنة بالمرضى الذين لا تلامس أورامهم الأوعية الدموية. في المقابل، لم يظهر هذا الفارق عند المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي قبل الجراحة، إذ بدت نتائجهم قريبة من نتائج المرضى الذين لم تكن أورامهم ملامسة للأوردة.

    ويرى الباحثون أن ملامسة الورم للوريد لا تعني فقط صعوبة تقنية أثناء الجراحة، بل قد تكون مؤشراً على طبيعة بيولوجية أكثر شراسة للمرض. ولذلك يمكن للعلاج الكيميائي القبلي، المعروف طبياً باسم العلاج المساعد الجديد، أن يساعد على استهداف الخلايا السرطانية الدقيقة التي قد تكون بدأت بالانتشار مبكراً، إضافة إلى تحسين فرص إزالة الورم بالكامل عند إجراء العملية لاحقاً.

    وتطرح الدراسة أسئلة مهمة حول التصنيفات العلاجية الحالية، إذ تُصنف بعض الأورام التي تلامس الأوردة بدرجة محدودة على أنها قابلة للاستئصال المباشر، ما يدفع إلى خيار الجراحة أولاً. غير أن نتائج مايو كلينك تقترح أن أي درجة من ملامسة الوريد قد تستدعي تعاملاً أكثر حذراً، عبر تصنيف هذه الحالات كقابلة للاستئصال بشكل محدود، مع التفكير في بدء العلاج الكيميائي قبل العملية.

    ولا تعني هذه النتائج أن كل مرضى سرطان البنكرياس يجب أن يتبعوا المسار نفسه، إذ يبقى القرار مرتبطاً بتقييم الفريق الطبي لحالة المريض، ومرحلة الورم، ووضعه العام، ونتائج الفحوصات التصويرية. لكنها تمنح المرضى والأطباء معطيات جديدة للنقاش حول ترتيب العلاج، وتؤكد أن توقيت الجراحة بالنسبة للعلاج الكيميائي قد يكون عاملاً حاسماً في تحسين فرص النجاة على المدى الطويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإمبريالية الرقمية أو العبودية الجديدة

    المقدمة

    تخيل أنك تستيقظ صباحا فتمد يدك إلى هاتفك قبل أن تمد يدك إلى فنجان قهوتك. تتصفح أخبارا اختارتها لك الخوارزمية، وتشتري منتجا أوحت لك به إعلانات تتبعت اهتماماتك، وتصوت في انتخابات شكلت رأيك فيها منصات لا تعرف أصحابها. هذا مشهد يومي عادي في حياة مليارات البشر في القرن الحادي والعشرين.

    في هذا العالم الذي باتت فيه البيانات أثمن من النفط والانتباه أندر من الوقت، ظهر مفهوم الإمبريالية الرقمية ليصف شكلا جديدا من أشكال الهيمنة، هيمنة لا تحتاج إلى جيوش ولا إلى مستعمرات، لأنها تكتفي بخوارزمية وبروتوكول وشروط استخدام لا يقرأها أحد. وقد ذهب بعض المفكرين، كالباحثة الأمريكية شوشانا زوبوف في كتابها « عصر رأسمالية المراقبة » (2019)، إلى أن ما يجري اليوم لا يختلف في جوهره عن استعمار الموارد الطبيعية الذي ميز القرون الماضية، غير أن المورد المستعمر هذه المرة هو الإنسان ذاته: سلوكه، وعواطفه، وقراراته.

    ولعل تعبير « العبودية الجديدة » الوارد في عنوان هذه المقالة يبدو صادما، لكنه مقصود. فالعبد القديم كان يعمل بلا أجر لصالح سيده. أما مستخدم الإنترنت اليوم فينتج يوميا كميات هائلة من البيانات القيمة، ويولد إيرادات إعلانية ضخمة، دون أن يتلقى في المقابل سوى وهم الخدمة « المجانية ». والفارق الجوهري أن العبودية القديمة كانت مرئية ومقاومة، في حين أن هذه العبودية الجديدة غير مرئية، والفظيع في الأمر أنها محبوبة ومقبل عليها طوعا.

    تطرح هذه المقالة إشكالية محورية: كيف تحولت التكنولوجيا الرقمية من أداة للتحرر إلى آلية للسيطرة، ومن يستفيد من هذه السيطرة، وكيف يمكن مقاومتها؟
    للإجابة عن هذه الإشكالية، سنتناول في ما يلي: آليات عمل الإمبريالية الرقمية، والجهات الفاعلة فيها من شركات وحكومات وقوى عالمية، ثم آثارها على الخصوصية والاستقلالية والصحة النفسية، فسبل الحماية منها، وأخيرا استشراف المستقبل وتقديم التوصيات.

    المحور الأول: كيف تعمل الإمبريالية الرقمية؟
    لا تعمل الإمبريالية الرقمية بالقوة الصريحة، فهي تعمل بالإغراء والتصميم والتوجيه الخفي. ثمة ثلاث آليات رئيسية تشكل معا منظومة متكاملة للسيطرة: استخراج البيانات، والاستحواذ على الانتباه، والتأثير في الرأي العام.

    1- استخراج البيانات: التعدين في مناجم الإنسان
    إذا كان النفط هو الذهب الأسود للقرن العشرين، فإن البيانات هي الذهب الرقمي للقرن الحادي والعشرين. غير أن ثمة فارقا جوهريا: النفط يستخرج من الأرض، أما البيانات فتستخرج من الإنسان، من سلوكه وعلاقاته وأفكاره وأحاسيسه، وغالبا دون أن يدرك ذلك.

    كل نقرة، كل بحث، كل توقف أمام صورة، كل مسار تسير فيه في المدينة، كل محادثة تجريها عبر الإنترنت، هي في الحقيقة بيانات تجمع وتحلل وتباع. وتتوزع هذه البيانات على ثلاثة أنواع رئيسية:

    أ) البيانات الديموغرافية: كالعمر والجنس والموقع الجغرافي والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية. وهي أبسط أنواع البيانات وأقلها خطورة بمفردها.

    ب) البيانات السلوكية: وهي الأكثر قيمة تجاريا، تشمل المواقع التي تزورها، والمنتجات التي تتصفحها دون أن تشتريها، والمقالات التي تقرأها حتى النهاية، والفيديوهات التي تشاهدها مرتين. هذه البيانات تكشف عن نمط حياتك وأولوياتك بدقة تفوق أحيانا ما تعرفه أنت عن نفسك.

    ج) البيانات النفسية والاستنتاجية: وهي الأخطر، فمن خلال تحليل مجموع سلوكياتك، تستطيع الخوارزميات الحديثة استنتاج ميولاتك السياسية، وحالتك النفسية، ومخاوفك، وطموحاتك، وحتى نواياك المستقبلية قبل أن تتحول إلى أفعال. أظهرت دراسة شهيرة نشرتها جامعة كامبريدج عام 2013 أن تحليل 68 « إعجابا » فقط على Facebook كاف للتنبؤ بالتوجه السياسي للمستخدم بدقة تبلغ 85%، وبديانته بدقة 82%، وبتوجهه الجنسي بدقة % 88 (Kosinski et al., 2013).

    أما قنوات الجمع فمتعددة ومتشابكة: التطبيقات والمنصات التي تطلب صلاحيات تتجاوز حاجتها الفعلية، وملفات تعريف الارتباط (Cookies) التي ترسم خريطة كاملة لتصفحك عبر الإنترنت، والأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت (IoT) من هاتف وساعة ومكبر صوت ذكي وحتى ثلاجة، وتطبيقات الخرائط التي تسجل تنقلاتك اليومية.

    والنموذج الاقتصادي القائم على هذا الاستخراج ضخم بصورة مذهلة. فقد بلغت إيرادات شركة  Alphabet، الشركة الأم لـ  Google، 257.6 مليار دولار عام 2021، يمثل الإعلان المبني على بيانات المستخدمين نحو 82% منها (Alphabet Inc., Rapport annuel, 2021).  ما يعني أن كل عملية بحث تقوم بها، وكل موقع تزوره، تسهم في تدفق ثروة لا ترى منها شيئا.

    وقد وصفت الباحثة شوشانا زوبوف هذا النموذج بـ « رأسمالية المراقبة  » (Capitalisme de surveillance)، معرفة إياه بأنه منطق اقتصادي يقوم على التقاط التجربة الإنسانية الخام وتحويلها إلى بيانات سلوكية تباع في أسواق خفية لتمويل التنبؤ بالسلوك البشري والتحكم فيه (Zuboff, 2019) .

    والفارق بين هذا التعريف وأي تعريف آخر هو كلمة « التحكم »: فالأمر لا يتوقف عند فهم سلوكنا، بل يمتد إلى توجيهه.

    2- الاستحواذ على الانتباه: اقتصاد العقول
    إذا كانت البيانات هي المادة الخام، فإن الانتباه هو المحرك الأساسي لعجلة الإمبريالية الرقمية. فلا قيمة لإعلان لا يراه أحد، ولا ربح من منصة لا يقضي فيها أحد وقته. ولهذا، أصبح الانتباه البشري موضوع تنافس شرس بين آلاف التطبيقات والمنصات الرقمية، في ما بات يعرف بـ « اقتصاد الانتباه  » (Économie de l’attention)، وهو مفهوم تعود جذوره إلى أعمال هيربرت سيمون، الذي نبه مبكرا إلى أن وفرة المعلومات تؤدي إلى ندرة الانتباه، قبل أن يتحول هذا التصور إلى نموذج اقتصادي مهيمن في عصر المنصات الرقمية.

    وتعتمد الشركات في هذا السياق على ما يمكن تسميته « هندسة الإدمان »، وهي منظومة من التقنيات المصممة لتحويل استخدام التطبيق من عادة إلى حاجة. ومن أبرز هذه التقنيات:
    أ) التمرير اللانهائي: (Infinite Scroll)  الذي طوره المصمم آزا راسكن سنة 2006، يقوم على إزالة نقاط التوقف الطبيعية في التصفح، مما يجعل تدفق المحتوى مستمرا بلا نهاية. وقد أثيرت لاحقا انتقادات ضمن نقاشات أخلاقيات التصميم الرقمي، حيث ينظر إلى هذا النمط كواحد من الآليات التي تسهم في استنزاف انتباه المستخدمين وإطالة زمن بقائهم داخل المنصات.

    ب) المكافآت العشوائية: (Variable Rewards)  تقوم هذه الآلية المستمدة من علم النفس السلوكي، على مبدأ التعزيز المتقطع الذي درسه ب. ف. سكينر، حيث يكون السلوك أكثر ثباتا عندما تأتي المكافأة بشكل غير متوقع. وقد استثمر هذا المبدأ في تصميم المنصات الرقمية، إذ يدفع المستخدم إلى تكرار أفعال مثل تحديث الخلاصة أو التمرير المستمر، ترقبا لمكافأة محتملة كإعجاب أو تعليق أو محتوى جديد.

    ج) الإشعارات المتواصلة: التي تعيد سحبك إلى التطبيق كلما حاولت الابتعاد عنه، مستغلة نفس آليات الإدمان العصبية.

    د) التخصيص الآني: إذ يتعلم التطبيق في الوقت الفعلي ما يستوقفك وما يمرره ويقدم لك المزيد منه، في حلقة مغلقة تجعل كل جلسة أكثر إدمانا من السابقة.

    وصف تريستان هاريس، وهو أحد مسؤولي أخلاقيات التصميم السابقين في Google، هذه الآليات بأنها تسعى إلى « اختطاف انتباه المستخدمين »، مشيرا إلى أن الشركات التقنية توظف فرقا متعددة التخصصات لفهم كيفية تعظيم التفاعل. وقد أسس لاحقا مركز التكنولوجيا الإنسانية (Center for Humane Technology) للدعوة إلى تصميم رقمي أكثر أخلاقية.

    وفي السياق نفسه، أفادت دراسة صادرة عن Common Sense Media (2016) بأن نحو نصف المراهقين الأمريكيين يصرحون بشعورهم بالإدمان على هواتفهم، وهو ما يعكس التأثير المتزايد لآليات التصميم القائمة على جذب الانتباه.
    -3 التأثير في الرأي العام : من توجيه الاستهلاك إلى توجيه الديمقراطية

    أخطر ما في الإمبريالية الرقمية أنها بالإضافة لسرقة وقتك أو بيع بياناتك، تمتد إلى ما هو أعمق: تشكيل طريقة تفكيرك، وتوجيه قراراتك السياسية، وإعادة رسم خريطة قناعاتك الاجتماعية.

    أ) غرف الصدى وفقاعات الفلترة
    حين تحدد خوارزميات Facebook وYouTube المحتوى المعروض للمستخدم، فإنها  تفعل ذلك وفق نماذج تنبؤية تهدف إلى تعظيم التفاعل وزمن البقاء. ويترتب على ذلك أن المستخدم يتعرض تدريجيا لمحتوى يتوافق مع اهتماماته ومواقفه السابقة، مما قد يؤدي إلى تضييق نطاق التنوع المعرفي. وقد وصف Eli Pariser هذه الظاهرة سنة 2011 بمفهوم « فقاعة الفلترة ». (Filter Bubble)
    وفي السياق نفسه، أشار Neal Mohan خلال مؤتمر CES 2018 إلى أن أكثر من 70% من وقت المشاهدة على YouTube يأتي من أنظمة التوصية، وهو ما يعكس الدور المتزايد للخوارزميات في توجيه استهلاك المحتوى.

    ب) التلاعب السياسي الرقمي:

    لم تعد هذه الآليات مقتصرة على المجال التجاري، فقد امتدت إلى المجال السياسي، حيث كشفت تحقيقات صحفية أجرتها The Guardian  وThe New York Times  سنة 2018 أن شركة Cambridge Analytica حصلت على بيانات ما يصل إلى 87 مليون مستخدم على Facebook دون موافقة صريحة، واستخدمتها في بناء نماذج استهداف دعائي خلال الانتخابات الأمريكية لعام 2016 واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
    ورغم الجدل القائم حول حجم التأثير الفعلي لهذه الممارسات، فإن القضية أبرزت الإمكانات الكبيرة التي تتيحها أدوات الاستهداف الرقمي، والتي أصبحت -بدرجات متفاوتة- متاحة ضمن أنظمة الإعلان على منصات التواصل الاجتماعي.

    ج) من التضليل إلى « التزييف العميق: « 
    مع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح بمقدور الجهات المضللة إنتاج مقاطع فيديو ومقاطع صوتية « مزيفة عميقا »، لا يكاد يميزها المشاهد العادي عن الحقيقة، وهو تطور ينذر بتحول حاد في طبيعة الحرب المعلوماتية في المستقبل المنظور.

    المحور الثاني: الجهات الفاعلة: الشركات التكنولوجية، الحكومات، القوى العالمية

    لا تنشأ الإمبريالية الرقمية في فراغ، ولا هي نتاج تطور تقني عفوي، فهي منظومة مصالح متشابكة تديرها جهات فاعلة بعينها، كل منها يسعى إلى تعظيم نفوذه وفق منطقه الخاص. وفهم هذه الجهات ضروري لفهم بنية السيطرة الرقمية ومظاهرها.

    1- الشركات التكنولوجية الكبرى: رأسمالية المراقبة في العمل

    حين تفتح تطبيقا « مجانيا »، فأنت لا تستهلك منتجا، إنك تنتجه. هذه المفارقة تختصر النموذج الاقتصادي الذي تقوم عليه أكبر شركات التكنولوجيا في العالم Google :وMeta (Facebook)  وAmazon  وApple  و.Microsoft  فهذه الشركات، تتوهم نفسك أنها تبيعك خدمة بالمعنى الكلاسيكي، في حين فهي تستخدمك مصدرا للمادة الخام الأكثر قيمة في القرن الحادي والعشرين، وهي بياناتك السلوكية كما أسلفنا الإشارة.
    وقد وصفت شوشانا زوبوف هذا النموذج في كتابها « عصر رأسمالية المراقبة » (2019) بأنه يقوم على ما أسمته « الفائض السلوكي »، أي أن الشركات تجمع من بيانات المستخدمين أكثر مما يلزم لتقديم الخدمة، ثم تحول هذا الفائض إلى « منتجات تنبؤية » تُتداول في ما تسميه « أسواق المستقبل السلوكي »، حيث تباع القدرة على توقع السلوك البشري.

    غير أن الطابع المميز لهذا النموذج يتجاوز التنبؤ، ليمتد إلى محاولة توجيه السلوك والتأثير في احتمالات حدوثه من خلال تصميم البيئات الرقمية.

    أ) تركز السوق وتداعياته 
    تمارس بعض الشركات الرقمية الكبرى درجة عالية من الهيمنة على مفاصل أساسية في البيئة الرقمية. فعلى سبيل المثال، يستحوذ محرك البحث Google على نحو 90% من سوق البحث العالمي وفق بيانات StatCounter (2023)، وهي نسبة تعكس تركزا سوقيا مرتفعا. وقد تعزز هذا التوصيف بقرار قضائي مهم في قضية United States v. Google LLC، حيث خلص القاضي أميت ميهتا في أغسطس 2024 إلى أن الشركة تحتكر سوق البحث العام وقد اتخذت إجراءات للحفاظ على هذا الوضع. ويعتبر هذا الحكم من أبرز قضايا مكافحة الاحتكار في قطاع التكنولوجيا منذ قضية Microsoft عام 1998.

    ب) النموذج الاقتصادي بالأرقام
    بلغت، كما أسلفنا الذكر، إيرادات شركة  Alphabet، الشركة الأم لـ Google، عام 2021 نحو 257.6 مليار دولار، وذلك وفق تقريرها السنوي لدى U.S. Securities and Exchange Commission. وكما جاء في نفس التقرير فإن ما يقارب 80% منها من الإعلانات الرقمية المعتمدة على البيانات.

    وهذا يعني أن كل استعلام بحثي تقوم به، وكل موقع تزوره، يغذي آلة تحقيق ربح لا ترى منها أنت كمستخدم قرشا واحدا.

    ج) التأثير على المحتوى والديمقراطية
    ما يميز هذه الشركات عن الاحتكارات الصناعية التقليدية هو أنها إلى جانب تحكمها في الإنتاج، فهي تتحكم في الوصول إلى المعرفة أيضا. فخوارزميات Facebook وYouTube تقوم بترتيب المحتوى وتحديد مدى ظهوره، مما يمنحها تأثيرا تحريريا واسع النطاق يفوق، في امتداده، المؤسسات الإعلامية التقليدية. غير أن هذه المنصات تعمل ضمن أطر قانونية تختلف عن تلك التي تحكم الناشرين، وهو ما يثير نقاشا متزايدا حول حدود مسؤوليتها.
    وقد أبرزت -كما سبقت الإشارة إلى ذلك- فضيحة Cambridge Analytica سنة 2018 جانبا من هذه القوة، حين كشف أن بيانات نحو 87 مليون مستخدم على Facebook استخدمت في بناء نماذج استهداف سياسي خلال الانتخابات الأمريكية واستفتاء خروج بريطانيا، وذلك وفق تحقيقات The Guardian وThe New York Times.

    وما يزيد من إشكالية هذا النموذج ما كشفت عنه تسريبات داخلية من Facebook نشرتها صحيفة The Wall Street Journal سنة 2021، حيث أظهرت وثائق الشركة أن خوارزمياتها تميل إلى ترجيح المحتوى الذي يثير تفاعلات قوية، بما في ذلك المحتوى المثير للانقسام أو الانفعال، نظرا لدوره في زيادة التفاعل وزمن الاستخدام. وقد أشارت هذه الوثائق إلى أن هذا المنطق قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى تضخيم محتوى مضلل أو ضار.

    2- الحكومات: بين مراقبة المواطن وتنظيم الشركات
    تقف الحكومات في موقع مزدوج وملتبس داخل منظومة الإمبريالية الرقمية: فهي من جهة ضحية لتمدد سلطة الشركات التكنولوجية على الفضاء العام، ومن جهة أخرى طرف فاعل يستخدم هذه التكنولوجيا ذاتها أداة للمراقبة والسيطرة على المواطنين.

    أ) المراقبة الحكومية: حين تصبح الدولة عينا لا تغمض
    كشف إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA)، في يونيو 2013 عن برامج مراقبة جماعية، من خلال وثائق سرية نشرتها صحيفتا The Guardian و.The Washington Post  ومن أبرز هذه البرامج PRISM، الذي أتاح للوكالة الوصول إلى بيانات مستخدمين من شركات تكنولوجيا كبرى، في إطار آليات قانونية لجمع المعلومات. كما كشفت الوثائق عن جمع سجلات اتصالات لملايين عملاء شركة. وقد نال الصحفيون المشاركون في هذا الكشف جائزة بوليتزر عام 2014.

    وعلى الجانب الآخر، طورت الصين نموذجا مختلفا يعرف بنظام « الائتمان الاجتماعي، وهو منظومة متعددة المستويات، كما يوضح الباحث روجيه كريمرز، تعكس توجها نحو رقمنة الحوكمة وربط السلوك الفردي بآليات تقييم رقمية.

    ب) التنظيم الحكومي: درع أم واجهة؟
    في مواجهة هذه الظاهرة، تتباين مقاربات الحكومات بشكل ملحوظ. ويعتبر الاتحاد الأوروبي من أكثر الفاعلين جرأة على المستوى التشريعي، حيث دخلت اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) حيز التنفيذ في مايو 2018، على أنها من أكثر الأطر صرامة في مجال حماية البيانات الشخصية. فهي تفرض على الشركات التزامات بالشفافية، وتمنح الأفراد حقوقا موسعة في الوصول إلى بياناتهم وتصحيحها وحذفها، كما تتيح فرض غرامات قد تصل إلى 4% من الإيرادات السنوية العالمية أو 20 مليون يورو.

    وقد أسهم هذا الإطار في إحداث تغييرات ملموسة في سياسات الخصوصية لدى شركات كبرى، كما ألهم تشريعات في عدة دول. غير أن فعاليته تظل محل نقاش، نظرا لاستمرار الفجوة بين النص والتطبيق، واعتماد بعض الشركات على استراتيجيات امتثال شكلية، مثل تعقيد شروط الاستخدام، بدل إعادة النظر في نماذجها الاقتصادية القائمة على البيانات.

    3- القوى العالمية: الصراع على الهيمنة الرقمية والجنوب في المنتصف
    ما يجعل الإمبريالية الرقمية أكثر تعقيدا وخطورة هو أنها لا تخضع لقطب واحد. إننا نشهد اليوم تنافسا حادا بين قطبين رئيسيين – الولايات المتحدة والصين – على الهيمنة الرقمية العالمية، وهو تنافس لا يشبه في طبيعته الحروب التجارية التقليدية بقدر ما يشبه صراعا على تعريف الإنترنت ذاتها وقيمها ومعاييرها.

    أ) نموذجان رقميان متصادمان
    يتمحور النموذج الأمريكي حول شركات خاصة كبرى تعمل ضمن منطق السوق، لكنها تمارس نفوذا واسعا على البنية التحتية الرقمية العالمية، من أنظمة التشغيل إلى المنصات والخدمات السحابية. في المقابل، يقوم النموذج الصيني على دور مركزي للدولة، حيث تعمل الشركات التكنولوجية الكبرى ضمن إطار تنظيمي واستراتيجي تقوده الحكومة، وتسهم في تصدير هذا النموذج عبر « طريق الحرير الرقمي » ضمن مبادرة الحزام والطريق.
    وقد تجسد هذا التنافس بوضوح في عام 2019، حين أدرجت إدارة ترامب شركة Huawei على قائمة الكيانات المقيدة، مما حد من وصولها إلى التكنولوجيا الأمريكية وأثر بشكل كبير على نشاطها الدولي. ومع ذلك، أعادت الشركة التموقع بدعم محلي، رغم استمرار القيود. ثم وسعت إدارة بايدن هذه السياسات، خاصة في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، في إطار تصاعد التنافس التكنولوجي بين القوتين.

    ب) دول الجنوب: ضحية التنافس أم شريكة فيه؟
    تجد دول الجنوب العالمي نفسها في موقع معقد ضمن هذا المشهد، إذ تعتمد على بنى تحتية رقمية لا تملكها بالكامل، سواء عبر المنصات الأمريكية التي تدير تدفقات البيانات والمحتوى، أو عبر الشركات الصينية التي توفر البنية التحتية للاتصالات. ويطرح هذا الوضع تحديات حقيقية تتعلق بالسيادة الرقمية.

    وقد وصف هذا السياق في بعض الأدبيات النقدية بمفهوم « الاستعمار الرقمي »، حيث يترتب على الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي قبول شروط تحددها قوى خارجية، في حين يحمل الانعزال كلفة تنموية مرتفعة. وفي هذا الإطار، يشير الباحث مايكل كويت إلى أن النماذج العالمية المختلفة – الأمريكي، والصيني، والأوروبي- تمارس أشكالا متباينة من النفوذ، سواء عبر الشركات أو البنية التحتية أو المعايير التنظيمية، وهو ما يترك دول الجنوب في موقع تفاوضي غير متكافئ في كثير من الحالات.

    ومن هنا يتضح أن جوهر الإمبريالية الرقمية يتعدى امتلاك البيانات أو المنصات، ليمتد إلى السيطرة على المعايير والقواعد التي تنظم الفضاء الرقمي العالمي.

    المحور الثالث: الآثار على الشعوب: الخصوصية، الاستقلالية، الصحة النفسية

    إذا كانت المحاور السابقة قد رصدت آليات الإمبريالية الرقمية وجهاتها الفاعلة، فإن هذا المحور يعنى بالجانب الأكثر إنسانية وإيلاما: ما الذي تفعله فعلا في حياة البشر؟ والإجابة لا تقتصر على البيانات والأرقام، إذ أنها تمتد إلى مس الكرامة الإنسانية في أدق تجلياتها: الحق في الخصوصية، والقدرة على الاختيار الحر، والصحة النفسية.

    1- انتهاكات الخصوصية: حين يصبح الإنسان زجاجا
    الخصوصية هي الشرط الوجودي للكرامة الإنسانية. فبدون خصوصية، لا يوجد فضاء للتفكير الحر، ولا للتعبير الصادق، ولا للهوية المستقلة. وهذا تحديدا ما يجعل الاعتداء عليها جوهر الإمبريالية الرقمية.

    أ) من الانتهاك الاستثنائي إلى المراقبة الهيكلية
    لم تكن أهمية تسريبات إدوارد سنودن في ما كشفته من برامج بعينها، بقدر ما كشفت عنه من تحول نوعي في منطق المراقبة: من تتبع مشتبه بهم محددين إلى جمع واسع للبيانات كشرط أولي للفهم والتصنيف. وبهذا المعنى، لم يعد الفرد يراقب بسبب سلوكه، إذ أن سلوكه نفسه أصبح يعاد تشكيله داخل فضاء دائم من الرصد والتحليل.

    وتكشف هذه التسريبات أيضا أن المراقبة الجماعية لم تعد ممارسة استثنائية مرتبطة بحالات الحرب أو الطوارئ، فقد أصبحت جزءا من البنية الهيكلية للدولة الحديثة، حيث يتم جمع البيانات أولا ثم فرزها وتصنيف أصحابها لاحقا، في انتقال من منطق « المشتبه به » إلى منطق « المجتمع المرصود ».

    ب) الخصوصية كسلطة
    تمثل الخصوصية في جوهرها شكلا من توازن القوة القائم على توزيع المعرفة. فعندما تمتلك المؤسسات قدرا واسعا من المعلومات عن الأفراد، وبينما يظل الأفراد محدودي المعرفة بآليات جمع ومعالجة تلك البيانات، ينشأ اختلال بنيوي في العلاقة بين الطرفين.

    وقد أشار الباحثون إلى أن هذا الاختلال يؤدي إلى ظاهرة « الرقابة الذاتية »، حيث يعدل الأفراد سلوكهم وتعبيراتهم بمجرد إدراكهم لاحتمال المراقبة، حتى في غياب رقابة مباشرة.
    وتجد هذه الفكرة جذورها في نموذج « البانوبتيكون » الذي صاغه جيريمي بنثام، والذي أصبح لاحقا إطارا نظريا لفهم أشكال جديدة من الرقابة في السياقات الرقمية المعاصرة.

    2- تقليص الاستقلالية: حين يفكر الآخرون نيابة عنك
    الاستقلالية – القدرة على اتخاذ قرارات حرة مبنية على معلومات متوازنة وغير موجّهة – هي جوهر الكرامة الإنسانية الحديثة. غير أن الإمبريالية الرقمية تعمل على تقويض هذا الأساس عبر تشكيل البيئة المعلوماتية التي يتخذ فيها الفرد قراراته.

    أ) من فقاعة الفلترة إلى غرف الصدى
    فحين تتحكم الخوارزميات في المحتوى المعروض، فإنها لا تقدم « العالم » كما هو، ولكن تقدم نسخة مصاغة منه تهدف إلى تعظيم التفاعل وإبقاء المستخدم داخل المنصة. وقد صاغ Eli Pariser هذا التحول سنة 2011 بمفهوم « فقاعة الفلترة »، حيث يتعرض كل مستخدم لبيئة معلوماتية مخصصة تعزز قناعاته السابقة. وفي السياق نفسه، تشير بيانات منصات مثل YouTube إلى أن جزءا كبيرا من زمن المشاهدة يوجه عبر أنظمة التوصية.

    ب) التلاعب السياسي: الديمقراطية في مواجهة الخوارزمية
    فضيحة Cambridge Analytica التي أشير إليها آنفا لا تمثل فقط انتهاكا للخصوصية، فهي تمثل هجوما مباشرا على آلية الديمقراطية ذاتها. فحين تصمم رسائل انتخابية مستهدفة بناء على الملف النفسي لكل ناخب على حدة – مستغلة مخاوفه الشخصية وتحيزاته المعرفية – فإن الانتخاب لم يعد تعبيرا عن إرادة حرة، إذ باتت الإرادة ذاتها موضع تشكيل وتوجيه مسبق.

    ج) الثقافة الرقمية الموحدة والهيمنة اللغوية
    بعد آخر لانتهاك الاستقلالية يكاد يغيب عن النقاشات: هيمنة الإنترنت الإنجليزية الناطقة على تصنيف المعلومات وترتيب أولوياتها. فمحركات البحث لا تعكس « المعرفة الإنسانية » بصورة محايدة، لأنها تعكس في المقام الأول المحتوى المكتوب بالإنجليزية والمرتبط بالبنية التحتية الغربية. وهذا يعني أن ثلاثة أرباع البشرية يطالعون العالم من خلال نافذة لغوية وثقافية لا تمثل تجاربهم وقيمهم بالقدر الكافي، وهو شكل خفي لكنه عميق من أشكال هدر الاستقلالية الثقافية.

    3- الصحة النفسية: الجيل القلق
    إن الآثار النفسية لوسائل التواصل الاجتماعي من أكثر المجالات جدلا في البحث العلمي المعاصر، حيث لا تزال العلاقة السببية المباشرة محل نقاش، رغم وجود مؤشرات متزايدة على تأثيرات سلبية محتملة على فئات من المراهقين.
    وقد لاحظ Jean Twenge وJonathan Haidt  تزامنا بين انتشار الهواتف الذكية وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وإيذاء النفس لدى المراهقين منذ بداية العقد الثاني من الألفية. كما تشير دراسات مسحية مثل Common Sense Media (2016)  إلى أن نحو نصف المراهقين يشعرون بإدمانهم على هواتفهم، وهو تعبير عن إدراك ذاتي أكثر منه تشخيصا طبيا.

    في حين، تنبه دراسات نقدية حديثة، مثل مقالة Candice Odgers في Nature (2024)، إلى أن الأدلة الطولية لا تثبت علاقة سببية حاسمة، نظرا لتداخل العوامل الجينية والاجتماعية والبيئية.

    ومع ذلك، يتفق عدد من الباحثين على وجود ارتباط بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل وتدهور الصحة النفسية، خاصة لدى المراهقين. وتعزى هذه العلاقة المحتملة إلى آليات متعددة، من بينها المقارنة الاجتماعية المستمرة، والتقييم الفوري عبر التفاعل الرقمي، واضطرابات النوم، والتعرض للتنمر الإلكتروني. وقد دعمت وثائق داخلية أوردتها The Wall Street Journal (2021)  هذا الاتجاه، مشيرة إلى تأثيرات سلبية محتملة على صورة الجسد لدى المراهقات.
    في المقابل، يظل البحث في هذا المجال منحازا جغرافيا نحو المجتمعات الغربية، رغم أن غالبية مستخدمي هذه المنصات ينتمون إلى دول الجنوب العالمي، ما يكشف فجوة معرفية تؤثر على فهم الظاهرة عالميا.

    المحور الرابع: كيفية الحماية من الإمبريالية الرقمية 
    مواجهة الإمبريالية الرقمية تعني رفض العلاقة غير المتكافئة التي تحكم التكنولوجيا. والحماية الحقيقية تعمل على ثلاثة مستويات متشابكة: الفرد، والمجتمع، والدولة. ولكل مستوى أدواته ومسؤولياته.

    1- الحماية على المستوى الفردي: استعادة السيادة الشخصية
    لا يمكن لأي فرد أن يعيد تشكيل البنية الكلية للإمبريالية الرقمية بشكل منفرد، غير أنه قادر على تقليص بصمته الرقمية واستعادة قدر من السيطرة على بياناته وسلوكياته الرقمية.
    على مستوى الأدوات، يعتبر DuckDuckGo من أبرز محركات البحث التي لا تعتمد على تتبع المستخدمين، إذ يعالج مئات الملايين من عمليات البحث يوميا وفق تقديرات عام 2023، مما يعكس توجها متزايدا نحو بدائل أكثر احتراما للخصوصية، رغم استمرار هيمنة Google.

    وفي مجال الاتصالات، إن تطبيق Signal معيار في التشفير الطرفي، نظرا لكونه مفتوح المصدر ولا يحتفظ بالبيانات الوصفية، وقد أوصى به Edward Snowden كأداة موثوقة لحماية الاتصالات. كما يوفر متصفح Tor مستوى أعلى من إخفاء الهوية عبر تمرير الاتصال عبر شبكة موزعة من العقد المشفرة، مما يجعل تتبعه بالغ الصعوبة.

    أما على مستوى التتبع الإعلاني، فتقدم إضافات مثل uBlock Origin وPrivacy Badger  أدوات فعالة للحد من التتبع عبر المواقع.
    غير أن الحماية التقنية وحدها لا تكفي، إذ تظل « الأمية الرقمية النقدية » هي الأداة الأعمق، بكونها قدرة الفرد على مساءلة مصدر المحتوى ودوافعه، وإعادة بناء علاقة نشطة مع البيئة الرقمية بدل التلقي السلبي، من خلال تنويع المصادر وتقليص زمن الشاشة والتعرض الواعي لوجهات نظر مختلفة.

    2- البدائل التقنية المفتوحة المصدر: بنية تحتية بديلة
    يتطلب التحرر النسبي من الإمبريالية الرقمية، إلى جانب اعتماد أدوات بديلة، تبني نموذج اقتصادي مغاير يقوم على الشفافية والمشاركة بدل منطق الاستخراج السري للبيانات، وهو ما تمثله البرمجيات مفتوحة المصدر في جوهرها.
    على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم منصات مثل Mastodon وDiaspora  نموذجا لامركزيا يوزع السلطة بدل تركيزها، حيث لا توجد خوارزمية مركزية موحدة تتحكم في تدفق المحتوى أو في ترتيب ظهوره. ورغم محدودية انتشار هذه المنصات مقارنة بالأنظمة السائدة، فإنها تمثل مختبرا عمليا لنماذج بديلة للإنترنت الاجتماعي.

    وعلى مستوى أنظمة التشغيل، توفر أنظمة مثل Linux وLineageOS  درجات أعلى من التحكم في البيانات مقارنة بالأنظمة التجارية المغلقة مثل Android وiOS، رغم أن استخدامها يتطلب خبرة تقنية تحد من انتشارها الواسع.
    غير أن هذه البدائل تواجه تحديا بنيويا يتمثل في « تأثير الشبكة »، حيث تزداد قيمة المنصات الرقمية كلما ازداد عدد مستخدميها، ما يجعل الانتقال الجماعي نحو البدائل المفتوحة أمرا معقدا رغم جاذبية نموذجها.

    3- التوعية والتعليم: بناء المقاومة المجتمعية
    لا تكفي الأدوات التقنية وحدها لمواجهة ظاهرة بنيوية كالإمبريالية الرقمية. يجب أن ترافقها ثورة في الوعي الجماعي تغير طريقة تعامل المجتمعات مع الفضاء الرقمي.
    ويعني ذلك على مستوى المنظومة التعليمية إدراج مفاهيم الخصوصية الرقمية والتفكير النقدي في المحتوى الرقمي ضمن المناهج الدراسية من مراحل التعليم الأساسية، كمهارة حياتية أساسية في القرن الحادي والعشرين لا كمادة اختيارية تقنية فقط. كما يعني على مستوى الأسرة والمجتمع نشر ثقافة الحد الصحي في استخدام التكنولوجيا، مع إدراك أن هذا الحد هو استجابة في حد ذاتها ضرورية لمنظومة مصممة لتجاوزه.

    4- التشريعات والسياسات: تنظيم السلطة الرقمية
    لا يمكن للأفراد وحدهم مواجهة منظومة رقمية تتحكم فيها شركات تتجاوز قيمتها السوقية ميزانيات دول كاملة، مما يجعل التدخل المؤسسي والتشريعي ضرورة بنيوية.
    على مستوى حماية البيانات، يعد GDPR الأوروبي النموذج الأكثر صرامة في هذا المجال، غير أن تطبيقه يكشف عن فجوة بين الإطار القانوني والواقع العملي، حيث تكيفت الشركات مع متطلبات الموافقة عبر آليات شكلية لا تغير جوهر جمع البيانات، ما يؤكد أن التشريع وحده غير كاف دون رقابة مستقلة وعقوبات فعالة.

    أما في مجال مكافحة الاحتكار الرقمي، فقد شكل الحكم الصادر عام 2024 في قضية وزارة العدل الأمريكية ضد Google  منعطفا مهما، حيث ثبتت ممارسات احتكارية في سوق البحث، في حين لا تزال مرحلة تحديد العلاجات التنظيمية محل نقاش قانوني. ويشير هذا التطور إلى تحول تدريجي في موقف الدولة تجاه الشركات التكنولوجية الكبرى.

    وفي سياق الدول النامية، تبرز الحاجة إلى استراتيجيات سيادة رقمية تشمل تطوير بنية تحتية محلية، وتعزيز القدرات الصناعية الرقمية، ووضع أطر تنظيمية أكثر توازنا في إدارة بيانات المواطنين، بما يقلل من التبعية الهيكلية للمنصات العالمية.

    المحور الخامس: المستقبل  بين التحديات والفرص

    1- التحديات المقبلة: حين تتسارع وتيرة السيطرة
    يشير عدد من الباحثين إلى أن مستقبل الإمبريالية الرقمية سيتشكل عبر ثلاث تحولات رئيسية متسارعة.

    أولها، تصاعد ظاهرة التزييف العميق، حيث تشير تقارير أمنية إلى ارتفاع غير مسبوق في إنتاج المحتوى المزيف القائم على الذكاء الاصطناعي. وقد سجلت حالات استخدام لأصوات مزيفة في حملات تضليل انتخابي خلال عام 2024، في سياق يصفه المنتدى الاقتصادي العالمي بأن المعلومات المضللة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمثل أحد أخطر التحديات العالمية. ويقود هذا التطور إلى ما يمكن تسميته « أزمة معرفية »، تتمثل في تآكل القدرة على التحقق من صدقية المعلومات.
    ثانيها، توسع إنترنت الأشياء (IoT)، حيث تصبح المراقبة جزءا من البنية اليومية للحياة، من الأجهزة المنزلية إلى الأجهزة الطبية والمركبات، مما يوسع نطاق جمع البيانات ليشمل الجسد والسلوك اليومي في آن واحد.

    ثالثها، تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يسمح بإنتاج رسائل دعائية وسياسية مخصصة بدقة عالية لكل فرد على حدة، بما يمثل انتقالا من الخطاب الجماهيري إلى الخطاب الفردي المفصل خوارزميا.

    2- التوصيات: نحو عقد رقمي جديد
    ما تحتاجه البشرية في مواجهة هذه التحديات لا يختزل في قانون أو أداة أو حملة توعية، وإنما في إعادة تفكير شامل في العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا وتنظيمها. ويمكن إجمال التوصيات في أربع نقاط:

    – يجب أن تفصح الشركات عن كيفية عمل خوارزميات التوصية لديها، وأن تخضع لمراجعة مستقلة معتمدة من جهات تنظيمية. فالخوارزمية غير المرئية التي تقرر ما يراه مليار إنسان لا يمكن أن تظل خارج دائرة المساءلة الديمقراطية.
    – يجب الاعتراف صراحة بأن الخصوصية الرقمية والوصول إلى معلومات غير موجهة، و عدم الخضوع للتلاعب النفسي الرقمي هي حقوق إنسانية أساسية، لا ميزات اختيارية يحددها عقد الخدمة.

    – المشكلة الجذرية أن الإنترنت « المجاني » يقوم على الإعلانات التي تقوم على البيانات التي تقوم على المراقبة. كسر هذه الحلقة يتطلب التفكير في نماذج تمويل بديلة: اشتراكات مباشرة، وتمويل عام للمنصات ذات المصلحة العامة، ونماذج تعاونية تعيد للمستخدم حصة من القيمة التي ينتجها.

    – تحتاج دول الجنوب إلى بناء تكتلات إقليمية تتيح لها التفاوض الجماعي مع الشركات التكنولوجية الكبرى من موقع قوة لا ضعف، وإلى تبادل التقنيات المفتوحة المصدر والخبرات التنظيمية، وإلى تمثيل فعلي في المحافل الدولية التي تصاغ فيها قواعد الإنترنت العالمي.

    الخاتمة

    في البداية، قلنا إن الإمبريالية الرقمية هيمنة لا تحتاج إلى جيوش. وفي نهاية هذا المسار، يمكن القول إن مقاومتها كذلك لا تحتاج إلى جيوش، فما تحتاجه هو الوعي.
    الوعي بأن الخدمة « المجانية » ليست مجانية بالمفهوم الصحيح، لأنها تجعلك تدفع ثمنا منك لا من جيبك. الوعي بأن الخوارزمية تصنع العالم وفق مصالح لا تتوافق بالضرورة مع مصلحتك. الوعي بأن ما يبدو قرارا شخصيا هو في أغلب الأحيان قرار مشكل مسبقا في مختبرات هندسة السلوك.

    لكن الوعي وحده غير كاف. ما تضيفه هذه المقالة إلى سرديات النقد الرقمي الكثيرة هو التشديد على أن المسألة ليست تقنية في جوهرها، فهي بالدرجة الأولى سياسية واقتصادية وأخلاقية. فالإمبريالية الرقمية نتاج نموذج تمويل معين للتكنولوجيا وليست نتاج للتكنولوجيا نفسها، وهذا النموذج يمكن تغييره وتنظيمه ومقاومته.

    ما يميز هذا العصر أنه أول عصر تصبح فيه البنية التحتية للعقل الجماعي للبشرية – مصادر معلوماتهم، وقنوات تواصلهم، وفضاءات نقاشهم – مملوكة لعدد ضئيل من الشركات الخاصة التي تخضع لمساءلة ديمقراطية ضئيلة. وهذا في حد ذاته إشكالية حضارية لم يسبق للإنسانية أن واجهت مثيلها.

    المستقبل الرقمي ليس قدرا محتوما يكتب في مختبرات سيليكون فالي أو في قاعات الحزب الشيوعي الصيني. إنه أيضا يكتب في المدارس حين نعلم الأطفال كيف يفكرون لا في ماذا يفكرون. ويكتب في البرلمانات حين تحاسب المشرعون الشركات التكنولوجية بشجاعة. ويكتب في خيارات المستهلكين حين يختارون المنصة التي تحترمهم لا التي تستهلكهم. ويكتب في التضامن الرقمي لشعوب الجنوب حين تطالب بأن تكون شريكة في رسم قواعد الفضاء الرقمي لا مجرد سوق تستنزف بياناتها.

    وكما لا تنشأ الاستعمارات الكلاسيكية دفعة واحدة، إذ أنها تتسلل تدريجيا عبر المصالح الاقتصادية وتثبيت التبعية وبناء البنية التحتية، كذلك لا تقاوم الإمبريالية الرقمية بردة فعل واحدة، وإنما على العكس تقاوم بتراكم ممنهج طويل النفس من الوعي، والتشريع، والابتكار البديل، والتضامن.

    فالبذور التي نزرعها اليوم في الفضاء الرقمي – بذور الشفافية أو الغموض، السيادة أو التبعية، الكرامة أو الاستهلاك – هي التي سنحصد ثمارها غدا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإقلاع عن التدخين أفضل قرار صحي.. وتقنية مبتكرة قد تساعدك

    العرائش نيوز:

    يعد التدخين سبباً رئيسياً للوفاة، حيث يقتل 6 ملايين شخص سنوياً، ويؤدي إلى تدمير شامل للصحة عبر إتلاف جميع أعضاء الجسم. إذ تشمل الأضرار الرئيسية أمراض القلب والسكتات الدماغية، وسرطان الرئة والحنجرة، وغيرها الكثير.

    لذا فإن الإقلاع عن التدخين هو أفضل قرار صحي يتخذه الشخص المدخن.

    وفي تطور لافت، كشفت دراسة أميركية، نشرت نتائجها في دورية Journal of Psychiatric Research، عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

    وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صحيفة فرنسية: بسبب الفقر.. موجة سرقات واسعة للأغنام تهز الجزائر قبيل عيد الأضحى

    الدار/ سارة الوكيلي

    كشفت صحيفة Le Journal du Dimanche الفرنسية أن الجزائر تشهد في الأسابيع الأخيرة موجة غير مسبوقة من سرقات الأغنام، تزامنًا مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل ارتفاع الطلب على الأضاحي والأزمة التي يعيشها سوق المواشي في البلاد.

    ووفقًا للتقرير، فإن السلطات الجزائرية اضطرت هذا العام إلى استيراد أعداد كبيرة من الأغنام، خصوصًا من رومانيا، بهدف تلبية الطلب المحلي بعد ارتفاع الأسعار وصعوبة تسويق المربين المحليين لقطعانهم. غير أن هذه العمليات تحولت إلى هدف لعصابات منظمة تنشط في سرقة المواشي مباشرة بعد وصولها إلى مراكز الحجر الصحي والإيواء.

    وأضافت الصحيفة أن مئات الرؤوس من الأغنام تُسرق شهريًا من الحظائر، رغم الإجراءات الأمنية المفروضة، مشيرة إلى أن قوات الدرك الجزائرية تمكنت نهاية شهر أبريل الماضي من تفكيك شبكة إجرامية، بعد حجز 50 رأسًا من الغنم خلال مراقبة على الطريق وتوقيف خمسة مشتبه فيهم.

    وبحسب معطيات نقلتها الصحيفة، فإن مصالح الأمن الجزائرية فككت خلال سنة 2025 ما مجموعه 183 شبكة متخصصة في سرقة الأغنام، مع توقيف 2342 شخصًا يشتبه في تورطهم في سرقة أكثر من 20 ألف رأس من الماشية، بينما لم تتمكن السلطات سوى من استرجاع نحو 6 آلاف رأس فقط.

    وتأتي هذه الأرقام في وقت يشهد فيه عيد الأضحى في الجزائر ذبح ما يقارب خمسة ملايين رأس من الأغنام سنويًا، ما يجعل تجارة المواشي من أكثر الأنشطة استهدافًا من قبل شبكات الجريمة المنظمة خلال هذه الفترة.

    كما أشارت الصحيفة الفرنسية إلى اكتشاف عدة مذابح سرية تستغل الأغنام المسروقة، الأمر الذي زاد من مخاوف السلطات الصحية والأمنية على حد سواء.

    وفي محاولة لاحتواء الظاهرة، عززت قوات الدرك من عمليات المراقبة على الطرق والمحاور الرئيسية، كما كثفت الدوريات قرب الضيعات والإسطبلات. من جهتها، دعت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري المربين إلى ترقيم مواشيهم ووضع علامات تعريفية عليها لتسهيل التعرف عليها في حال تعرضها للسرقة، إضافة إلى تخصيص رقم أخضر للتبليغ عن أي عمليات مشبوهة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل الحليب ضار؟ دراسة ألمانية تكشف حقائق غير متوقعة

    منذ آلاف السنين اعتاد البشر على شرب حليب الأبقار والأغنام والإبل وحتى الحمير وغيرها من الحيوانات. فهذا السائل الذي تنتجه الغدد الثديية يحتوي على الماء والبروتينات والكربوهيدرات و الدهون والمعادن والفيتامينات، أي معظم التي يحتاجها الإنسان للبقاء على قيد الحياة.

    لكن في السنوات الأخيرة تراجعت شعبية حليب البقر وانخفض استهلاكه. ففي عام 2024 لم يتجاوز استهلاك الفرد في ألمانيا 45 لتراً، أي أقل بخمسة لترات مقارنة بما كان عليه قبل ست سنوات. ويفضل كثيرون اليوم البدائل النباتية مثل حليب الشوفان والصويا واللوز.

    يزعم بعض خبراء التغذية والمؤثرين أن حليب البقر قد يكون ضارا بالصحة، ويشيرون إلى إنه قد يسبب زيادة الوزن أو يرفع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان كما أورد الموقع الإلكتروني لمجلة « دير شبيغل » الألمانية.

    دراسة إحصائية

    للإجابة عن سؤال ما إذا كان الحليب يضر بالصحة، أجرى فريق بقيادة طبيب التغذية هانز هاونر من جامعة ميونخ التقنية (TUM) تحليلا شاملا لجميع الدراسات المهمة المنشورة بين عامي 2014 و2024. وقد وجد الباحثون 281 ارتباطا إحصائيا بين استهلاك الحليب أو منتجات الألبان وبين أمراض شائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة وتصلب الشرايين و النوبات القلبية والسكتات الدماغية و  السرطان.

    وقد نشر فريق هاونر تحليله المفصل في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية (European Journal of Clinical Nutrition). ووفقا للنتائج، أشارت 4% فقط من الارتباطات إلى زيادة في خطر الإصابة بالأمراض، بينما لم تكن العلاقة واضحة منهجيا في 10% من الحالات. وفي 48% من الارتباطات لم يجد الباحثون أي دليل على وجود خطر، في حين ارتبط استهلاك الحليب ومنتجاته بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض في 38% من الحالات.

    تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الحليب أو الجبن بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون والثدي والمثانة والكبد والمبيض، كما ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يرتبط تناول منتجات الألبان بزيادة الوزن أو السمنة، بل يبدو أن مستهلكيها أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

    ومع ذلك، تبقى هذه النتائج إحصائية ولا تثبت أن الحليب هو السبب المباشر لهذه التأثيرات الوقائية، لكنها في الوقت نفسه تدحض الادعاء بأن الحليب ضار بالصحة. وبصرف النظر عن الأسباب الأخلاقية أو البيئية التي قد تدفع البعض للامتناع عن استهلاك  الحليب، فإن المخاوف الصحية المتعلقة بحليب البقر لا تستند إلى أدلة قوية. وتوصي الجمعية الألمانية للتغذية (DGE) بتناول ما يعادل نصف لتر من الحليب يوميا، سواء عبر شربه مباشرة أو من خلال الجبن واللبن الرائب (الزبادي).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قاتل صامت في طعامك يهاجم القلب دون إنذار

    العرائش نيوز:

    أظهرت دراسة حديثة أن الإفراط في تناول الصوديوم (ملح الطعام) يزيد من خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة تصل إلى 15%.

    ويُعرف قصور القلب (Heart Failure) بأنه حالة طبية يصبح فيها القلب غير قادر على ضخ الدم بكفاءة كافية لتلبية احتياجات الجسم من الأكسجين والمواد الغذائية.

    وينتج قصور القلب عادة عن أمراض انسداد الشرايين التاجية، وارتفاع ضغط الدم، وتأثير داء السكري في الأوعية الدموية، أو ضعف عضلة القلب أو تضخمها.

    دراسة جديدة

    أجريت دراسة نُشرت في مارس/آذار 2026 بمجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب (Journal of the American College of Cardiology) على 25306 مشاركين، بمتوسط عمر 54 عاما من الذكور…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جهاز مناعي « هجين » يحقق نتائج واعدة ضد السكري من النوع الأول لدى الفئران

    نجح باحثون من جامعة ستانفورد في تطوير نهج تجريبي مكّن من القضاء على السكري من النوع الأول لدى فئران مصابة بالمرض، عبر إنشاء جهاز مناعي « هجين » يجمع بين خلايا مناعية من المتبرع والمتلقي، بما يسمح بزراعة خلايا منتجة للأنسولين من دون الحاجة إلى تثبيط مناعي طويل الأمد. ونُشرت نتائج الدراسة في عدد يناير 2026 من دورية The Journal of Clinical Investigation.

    ويحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجزر البنكرياسية المنتجة للأنسولين، وهو ما يجعل زرع هذه الخلايا خيارا علاجيا واعدا لكنه محدود بسبب خطر الرفض المناعي والحاجة عادة إلى أدوية قوية تثبط المناعة مدى الحياة. ولهذا سعى الفريق إلى تجاوز هذه العقبة عبر إعادة « تهيئة » الجهاز المناعي بدل تدميره بالكامل كما في البروتوكولات الأشد سمية.

    واعتمدت الطريقة الجديدة على زرع خلايا جزر بنكرياسية وخلايا جذعية دموية من نخاع العظم مأخوذة من المتبرع نفسه، بعد تهيئة أقل سمية شملت أجساما مضادة، وجرعات منخفضة من الإشعاع، ودواء باريسيتينيب. والهدف من ذلك كان تكوين ما يعرف بـ »الكيميرية المختلطة »، أي جهاز مناعي مختلط يتقبل الخلايا المزروعة باعتبارها جزءا منه، بدل التعرف عليها كأنسجة غريبة ومهاجمتها.

    وأظهرت النتائج أن الفئران المعالجة استعادت القدرة على إنتاج الأنسولين وحافظت على ذلك لمدة وصلت إلى 20 أسبوعا من دون مؤشرات على رفض الطعوم المزروعة، مع بقاء وظائف المناعة الأساسية قائمة. كما وصفت ستانفورد هذا المسار بأنه « إعادة ضبط مناعية » نجحت في الفئران من دون اللجوء إلى التثبيط المناعي المزمن الذي كان يمثل العائق الأكبر أمام هذا النوع من العلاجات.

    ورغم أهمية النتيجة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلا قبل نقل هذا النهج إلى البشر، بسبب تحديات تتعلق بتوفير خلايا الجزر ونخاع العظم من المتبرع نفسه، وبضرورة الحفاظ على توازن الجهاز المناعي الهجين على المدى الطويل، إضافة إلى أن بعض الأدوات المستخدمة في الدراسة تحتاج إلى بدائل أو تكييفات مناسبة للاستعمال السريري البشري.

    ويرى معدو الدراسة أن هذا التقدم قد لا يقتصر مستقبلا على السكري من النوع الأول فقط، بل قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لأمراض مناعية ذاتية أخرى، إذا أثبتت الأبحاث اللاحقة سلامته وفعاليته خارج النماذج الحيوانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 11 دقيقة نوم إضافية و4 دقائق مشي يومياً.. دراسة تكشف كيف تحمي قلبك بتغييرات بسيطة

    كشفت دراسة علمية حديثة أن زيادة طفيفة يومية في مدة النوم والنشاط البدني، مع إضافة كمية صغيرة من الخضراوات، يمكن أن يقلل بشكل ملموس من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب والشرايين.

    وتوصلت الدراسة إلى أن إضافة 11 دقيقة فقط من النوم، و4.5 دقائق من المجهود البدني، مع تناول ما يعادل ربع كوب من الخضراوات يومياً، قد يخفض احتمال الإصابة بأمراض الشرايين بنسبة تصل إلى 10%.وشارك في إعداد الدراسة فريق بحثي دولي من جامعات سيدني وموناش في أستراليا وساو باولو في البرازيل، ونشرت نتائجها الدورية العلمية European Journal of Preventive Cardiology.

    وقد شملت الدراسة أكثر من 53 ألف شخص بالغ على مدار ثماني سنوات، حيث رصد الباحثون تأثير التغييرات البسيطة في نمط الحياة اليومي.وأوضح الباحثون أن المجهود البدني المطلوب لا يتطلب تمارين رياضية مكثفة، بل يكفي عادات يومية بسيطة مثل الإسراع في المشي، وصعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد، وحمل الأغراض اليومية.

    كما أكدوا أن أكبر فائدة تتحقق عند الحصول على 8 إلى 9 ساعات نوم ليلاً، وممارسة نشاط بدني لمدة 42 دقيقة يومياً، مع الالتزام بتناول وجبات صحية متوازنة.وبحسب النتائج، يقلل الالتزام بهذه السلوكيات البسيطة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 57% مقارنة بالأشخاص الذين لا يتبعون أي إجراءات وقائية.

    ونقل موقع « هيلث داي » عن رئيس فريق البحث قوله إن هذه النتائج مشجعة لأنها تعتمد على تغييرات صغيرة ومستدامة يمكن لأي شخص تبنيها دون جهد كبير، مع التأكيد على الحاجة إلى إجراء مزيد من الاختبارات الإكلينيكية لتأكيد النتائج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ناسا” تتجه لتطوير “درع فضائي” لحماية كوكب الأرض

    أعلنت شركة “بلو أوريجين” ووكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن تحالف بينهما لإطلاق درع تكنولوجي متطور، مصمم لاعتراض وتغيير مسار الكويكبات قبل أن تصل إلى الغلاف الجوي للأرض.

    وتأتي هذه الخطوة في ظل ثغرة كبيرة في قدرات الدفاع الكوكبي الحالية. فرغم أن “ناسا” تراقب حاليا نحو 40 ألف جسم قريب من الأرض (NEOs)، فإنها لا تستطيع تتبع سوى 60 في المائة من الصخور الأصغر حجما، والتي يبلغ عرضها نحو 60 مترا، وهي كافية لتدمير مدينة بأكملها.

    وفي سباق مع الزمن لحماية الأرض من كوارث قد تودي بحياة الملايين، أعلن الملياردير جيف بيزوس رئيس شركة “بلو أوريجين” عن المهمة الدفاعية المتطورة التي تحمل اسم “نيو هنتر” (NEO Hunter)، والتي تعتمد على منصة تكنولوجية تدعى “بلو رينغ”، أو “الحلقة الزرقاء” (Blue Ring)، المصممة لاعتراض وتغيير مسار الكويكبات قبل أن تصل إلى الغلاف الجوي للأرض.

    وتهدف مهمة “نيو هنتر” (صائد الأجسام القريبة من الأرض)، وهي ثمرة تعاون بين فريق “بلو أوريجين” ومختبر الدفع النفاث التابع لناسا، إلى وضع حد للمخاوف المتعلقة بالكويكبات عبر اختبار المركبة الفضائية متعددة المهام “بلو رينغ” القادرة على البقاء في المدار لتؤدي دور الحارس الفضائي.

    وكان تقرير نشر في مجلة (Planetary Science Journal) قد حذر من أن تفتيت كويكب قريب من الأرض قد يحول التهديد من جسم واحد مركز إلى وابل من الشظايا المنتشرة، ما يجعل الموقف أكثر خطورة.

    ومع وجود نحو 15 ألف كويكب تمر على مسافات قريبة بشكل مقلق من الأرض، تمثل هذه المهمة سباقا مع الزمن لتجنب مصير مشابه لما حل بالديناصورات.

    وتستعد “ناسا” أيضا لإطلاق مرصد “نيو سورفيور” (NEO Surveyor – ماسح الأجسام القريبة من الأرض)، وهو تلسكوب فضائي متخصص يستخدم أجهزة استشعار تعمل بالأشعة تحت الحمراء للكشف عن الكويكبات المظلمة التي لا تعكس الضوء، بالاعتماد على “وهجها في الطيف تحت الأحمر نتيجة تسخينها بواسطة ضوء الشمس”.

    ومن المقرر أن تطلق “بلو أوريجين” مهمة “نيو هنتر” في وقت لاحق من هذا العام، بينما من المتوقع أن تنطلق مهمة “نيو سورفيور” على متن صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك عام 2027، في مشهد يجمع أكبر أسماء صناعة الفضاء الخاصة إلى جانب وكالة “ناسا” في مهمة دفاعية واحدة لإنقاذ الكوكب.

    إقرأ الخبر من مصدره