هبة بريس – أحمد المساعد
احتضنت مدينة وجدة، يومي 19 و20 دجنبر الجاري بمركز الدراسات وللبحوث الإنسانية والاجتماعية، فعاليات النسخة السابعة من ملتقى “MEET the Lead”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،،ويأتي هذا الحدث ليؤكد طموح جهة الشرق في التحول إلى منصة مرجعية وطنية وقارية في مجالات التحول الرقمي، السيادة الترابية، والتنمية المستدامة.
تنعقد هذه النسخة في ظل ظرفية عالمية تتسم بتسارع التحولات الرقمية والتحديات الطاقية، مما يفرض إعادة التفكير في نماذج الإنتاج وسلاسل القيمة. وسعى الملتقى إلى تمكين الجهة من لعب دورها المحوري في التنمية الشاملة، مستندة إلى التوجيهات الملكية السامية التي أطلقت مسار الجهوية المتقدمة منذ عام 2003، والتي أثمرت استثمارات تجاوزت 100 مليار درهم في مشاريع مهيكلة، على رأسها ميناء “الناظور غرب المتوسط”.
شكل “MEET the Lead” جسرا للتواصل بين مؤسسات حكومية، شركات وطنية ودولية، وخبراء وباحثين. وقد تميز البرنامج بتركيز خاص على العنصر البشري من خلالفضاء التشغيل (Job Lab): مخصص للتواصل المباشر بين الشباب ومسؤولي الموارد البشرية لشركات كبرى من وجدة، بركان، والدار البيضاء، تضمن جلسات توجيه فردية وورشات لمحاكاة المقابلات، هاكاتون الابتكار (Hackathon): بالتعاون مع الوكالة البلجيكية للتنمية (ENABEL)، تنافس شباب الجهة لتطوير حلول رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات الخدمات الذكية والتحول الأخضر.
ولأول مرة في مدينة وجدة، استضاف الملتقى جوائز “Africa Impact Awards” المرموقة، التي تحتفي بالمبادرات ذات الأثر القوي في القارة الإفريقية. وتم تسليط الضوء على المشاريع المبتكرة في فئات التعليم، الشباب، والإدماج الاجتماعي، مما يعزز إشعاع جهة الشرق كحاضنة للمشاريع الرائدة إفريقياً.
عرفت الدورة السابعة مشاركة شخصيات من الوزن الثقيل ساهمت في إغناء النقاشات حول الحكامة، التنمية الصناعية، والسيادة الرقمية، ومن أبرزهم رياض مزور: وزير الصناعة والتجارة، أنور العلوي الإسماعيلي المدير العام لـ “Maroc PME”، وشخصيات دولية من بينها “داياه غاربيلا” (عضو مجلس الشيوخ الليبيري)، و”دجيبا نياكيلي” (وزيرة برئاسة جمهورية غينيا)، ممثلي القطاع الخاص: مديرو شركات كبرى مثل “LEONI Morocco” و”LafargeHolcim”، بالإضافة إلى خبراء من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P).
لم يكن ملتقى “MEET the Lead” مجرد حدث عابر، بل تظاهرة جسدت ملامح “المغرب الجديد” الذي يراهن على الجهوية القوية، والابتكار كرافعة للنمو. لقد نجحت وجدة في أن تكون، على مدار يومين، عاصمة للنقاش حول مستقبل إفريقيا الرقمي والصناعي.
