Étiquette : Les

  • آية ناكامورا حرقات لافتة عنصرية فافتتاح حفلاتها فـ”ستاد دو فرانس”

    كود – وكالات ///

    دشنات المغنية الفرنسية من أصول مالية Aya Nakamura سلسلة ديال 3 حفلات متابعة فملعب Stade de France لبارح  الجمعة، وولات أول فنانة مغنية بالفرنسية كتقدر تعمر هاد المعلمة الفنية بهاد الشكل.

    فبداية الحفل، دخلات آية وسط تصفيقات كبيرة من الجمهور، بعدما تعرضات على الشاشة العملاقة صور ليها وهي طايرة فوق باريس بهليكوبتر وكتدوو على اشهر  المعالم ديال العاصمة الفرنسية قبل ما توصل لتيران.

    https://www.instagram.com/reel/DY89xoCo0Sg/?igsh=MWhyczhtaW82ZHBnNA==

    المفاجأة كانت ملي بانت على الشاشة لافتة كبيرة مكتوب فيها: “مستحيل يا آية، هادي باريس ماشي سوق باماكو”. وهي العبارة اللي كانو استعملوها نشطاء من اليمين المتطرف عام  2024 باش يعارضو مشاركتها فحفل افتتاح الألعاب الأولمبية بباريس.

    بعد ثواني، شدات العافية فاللافتة المعروضة على الشاشة بطريقة استعراضية، وتحرقات كاملة، ومن وراها خرجات آية ناكامورا من وسط العافية مع الرقاصا ديالها، فواحد المشهد اللي اعتابرو بزاف ديال المتابعين رسالة ضد العنصرية والكراهية.

    وكترجع هاد القضية لشهر مارس 2024، ملي هزو أفراد من جماعة يمينية متطرفة سميتها Les Natifs لافتة عنصرية ضد الفنانة بسبب أصولها الإفريقية ،وبعد متابعات قضائية، صدر فشتنبر 2025 حكم بغرامات مالية على عشرة أعضاء من المجموعة بتهمة السلوك المهين والتحريض.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهضة الدولة وبطء الخيال


    إدريس القُرّي

    تعيش المملكة المغربية، منذ العشريات الأخيرة، نهضة استراتيجية لا تخطئها العين. لا تتحرك الدولة اليوم بمنطق ترميم الأعطاب اليومية فقط، بل تتحرك بمنطق بناء موقع جديد في العالم. شيدت الموانئ والطرق والقطارات والمطارات والمستشفيات والجامعات، ووسعت حضورها الإفريقي والأطلسي سياسيا واقتصاديا وثقافيا، واستثمرت في الطاقات المتجددة وفي التكنولوجيات الدقيقة بصمت وحكمة، كما فتحت آفاق صناعات حديثة استراتيجية للمستقبل وللاستقلالية والاكتفاء. وعلاوة على ذلك فقد نجحت المملكة المغربية دبلوماسياً في تثبيت مكاسب كبرى حول قضيتها الوطنية الأولى وهي قضية الصحراء المغربية. وانطلاقا من كون الثقافات والفنون قامت وتقوم بدور جد مهم، في السياسات التنموية وفي المعارك الاستراتيجية التي تنخرط فيها الدول القوية والصاعدة عالميا، فإن صعود المملكة المغربية العالمي اليوم يفرض علينا سؤالاً ثقافياً لا يقل أهمية عن سؤال الاقتصاد والسياسة:

    هل تتحرك السينما المغربية بالسرعة نفسها التي تتحرك بها القطاعات الكبرى المغربية؟ وهل تملك صورة المغرب سينمائيا نفس القوة التي تملكها بنياته التحتية ودبلوماسيته الذكية وصناعاته الناشئة المفكر فيها؟

    لا نطرح هذا السؤال كي نجلد الذات وإنما كي نحترمها. فالمملكة المغربية التي تتقدم في الجغرافيا السياسية، لا يمكن أن تقبل صورة ثقافية متعثرة ومترددة وترقيعية وتجزيئية رغم بعض الإشعاعات التي تظهر وتختفي مثل “ثعلب محمد زفزاف”. لا يمكن للمملكة المغربية التي تفاوض العالم بثقة، أن تكتفي بسينما تظهر في مهرجان وتختفي عن جمهورها. وحين يقول جوزيف ناي إن “القوة الناعمة تقوم على القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين” (Joseph Nye, Soft Power, 2004)، فإنه يضع الثقافة في قلب السياسة لا في هامشها. وهنا يصبح الفيلم المغربي أكثر من شريط يعرض في قاعة، إنه أداة معنى ووسيلة حضور وجسر بين البلد وصورته في عيون الآخرين.

    من الفيلم إلى القوة الرمزية

    عرفت السينما المغربية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، حركية لا يجوز إنكارها. فقد أنتجت أفلاماً مهمة فتحت جروحاً اجتماعية ورافقت أسئلة المرأة والهامش والمدينة والهجرة والعائلة والسلطة والذاكرة. حملت أسماء مغربية أفلامها إلى “كان” و”برلين” و”البندقية” و”تورونتو” ومهرجانات عربية وإفريقية وأوروبية. وقد فرضت مخرِجات ومخرجون وممثلات وممثلون حضوراً مغربيا لافتاً من فريدة بليزيد إلى الجيلالي فرحاتي، ومن فوزي بنسعيدي إلى نبيل عيوش، ومن نرجس النجار إلى مريم التوزاني وأسماء المدير وكمال لزرق وغيرهم، نفس الشيء يمكن قوله عن ممثلات وممثلين تألقوا براية المملكة. لكن السؤال لا يقف عند جمال هذه التجارب، بل يتجاوزها إلى بنية أكبر:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} هل تحولت النجاحات الفردية إلى قوة وطنية منظمة؟

    يذكرنا السيسيولوجي الفرنسي بيير بورديو بأن “السلطة الرمزية هي سلطة بناء الواقع” (Pierre Bourdieu, Language and Symbolic Power, 1991). ولهذا لا يكفي أن نصنع أفلاماً متفرقة، وإنما واقعاً رمزياً مغربياً يستطيع أن ينافس، ليس بالصخب وإنما بالعمق كما هي أفلام بيدرو ألمودوفار أو كين لوتش أو ديفيد لينش إلخ. لا تنقل السينما الواقع بطريقتها فقط، بل إنها تعيد ترتيبه في الوعي البشري بشكل فريد وإبداعي. وحين ينظر العالم إلى بلد ما عبر أفلامه، فإنه لا يرى الحكاية وحدها، وإنما يرى نظام قيمٍ وإيقاع مدينة ووجهاً إنسانياً معبرا بفرادة، كما يرى شكلاً للمرأة لا يشبه سوى هوية خاصة ومعنى للبيت ينفرد بهندسته وبخيمياءَ خاصةٍ، وأخيرا فإنه يشاهد صورةً للمستقبل.

    لنصنع خيالنا قبل طلب الاعتراف

    لم تصعد السينما الأمريكية لأنها كانت تملك كاميرات كثيرة فقط، بل لأنها جعلت الكاميرا امتداداً لمشروع حضاري وسياسي واقتصادي. صنعت هوليوود الحلم الأمريكي قبل تصديرها الجامعات والشركات والقواعد العسكرية. حولت البيت والشارع والسيارة والجامعة والجيش والمدينة في أمريكا الطموح إلى علامات عالمية. لذلك لم تعد الولايات المتحدة تبيع أفلاماً فقط، بل غدت تبيع أسلوب عيش كاملاً يعادل في قوته قوة جيوش استثنائية “التسليح”. وحين يقول مارتن سكورسيزي إن “السينما هي مسألة ما نضعه داخل الإطار وما نتركه خارجه” (Martin Scorsese, Scorsese on Scorsese, 1989)، فإنه يكشف جوهر السلطة السينمائية:

    من يختار الإطار يختار معنى العالم.

    فهمت فرنسا، بدورها، مبكراً أن السينما سياسة ثقافية قبل أن تكون صناعة ترفيه. فقررت استراتيجيا حماية القاعة ودعم الإنتاج والدفاع عن الاستثناء الثقافي، كما ربطت الفيلم باللغة والهوية والمدرسة والنقاش العمومي. لا يعني ذلك أن خلو النموذج الفرنسي من الأزمات، بل يعني أن الدولة التي تحترم صورتها لا تترك سينماها وحيدة أمام السوق، سوق الكبار بامتلاكهم للتكنولوجيات وللتأهيل التقني ولشبكات التوزيع ولمركبات صناعة نجوم “حقيقيين”.

    أما الصين،

    فقد قرأت السينما باعتبارها جزءاً من صعود وطني شامل. بنت عشرات آلاف الشاشات والقاعات ووسعت مجالات الجماهير، كما ربطت الفيلم بالسردية الوطنية وبالتكنولوجيا والخيال التاريخي الوطني بصرامة وبسخاء أيضا.

    دفعت كوريا الجنوبية المثال أبعد بحيث أنها لم تدعي القوة أمام العالم، بل جعلت العالم يتابع موسيقاها ومسلسلاتها وأفلامها ولغتها ووجوه ممثليها بحذق وهدوء وصمت وعمل متواصل مفكر فيه. لم يظهر فيلم مثل Parasite فجأة، بل خرج من تراكم مؤسسات وملائمة التكوين في مدارس، وأسواق منظمة وبراغماتية، وكذا من سياسة ثقافية ذكية تعرف أن المحلي لا يصير عالمياً إلا إذا امتلك عمقه الخاص وكفاءاته الوطنية واتبع استراتيجيات عمل مفكر ومخطط له بحكمة المملكة المألوفة.

    بين موقع تصوير كبير وصاحب حكاية كبرى؟

    تملك المملكة المغربية كل ما يجعل منها قوة سينمائية طبيعية: الصحراء والبحر وجبال الأطلس والمدن العتيقة والقرى المتنوعة الساحرة والموانئ المتعددة وذاكرة أندلسية فريدة، ناهيك عن عمارة أمازيغية رفيعة وامتداد إفريقي بصيغة الجمع، ينضاف لما سبق القرب الأوروبي وتعدد اللغات والملامح والإيقاعات. لهذه الأسباب نستقبل الإنتاجات الأجنبية التي تعتبرنا فضاء مدهشاً لتصوير الأفلام والمسلسلات. غير أن هذا النجاح يخفي مفارقة جارحة: فنحن نستضيف كاميرات الآخرين أكثر مما نفرض كاميرتنا الخاصة. نصير أحياناً خلفية جميلة لحكايات غيرنا، بينما تبقى حكاياتنا الوطنية في حاجة إلى قوة سردية أكثر جرأة وشجاعة وذكاء وسيطرة على أدوات التعبير السينمائي:

    يتعلق الأمر من وجهة نظر استراتيجية بغياب رؤية بنيوية للقطاع، وبإشراف وتدبير يحمل مشروعا متكاملا ممتدا في زمن محدد الغايات والأهداف، لا تشوبه شائبة مؤقت أو طارئ أو عابر

    قال أندريه مالرو إن “الفن تمرد على القدر” (André Malraux, Les Voix du silence, 1951)، والسينما المغربية تحتاج اليوم إلى هذا المعنى: تحتاج أن تتمرد على قدر الصِّغر وقدر الاحتفال العابر وقدر السوق الضيق، والتمرد على قدر الاكتفاء بظهور موسمِيٍّ في المهرجانات. لا ينقص المملكة المغربية جمال الصورة وإنما ينقصها أحياناً تنظيم القوة التي تجعل هذه الصورة سياسة ثقافية مستمرة، ولا ينقصها مخرجون، من عيار “المايسترو” المسيطر فعليا وعمليا على أدواته، بل ينقصها أيضا ذلك الجسر الصلب بين، المخرج والكاتب والمنتج والقاعة والمدرسة والجمهور والنقد والمنصة الرقمية والأرشيف.

    الأرقام لا تكذب لكنها لا تكفي وحدها

    حقق المغرب أرقاماً إيجابية نسبياً في الإنتاج والعرض خلال السنوات الأخيرة. تحدثت حصيلة المركز السينمائي المغربي عن إنتاج 34 فيلماً طويلاً سنة 2023، وعن 81 شاشة نشطة، كما سجلت القاعات سنة 2024 حوالي 2.18 مليون دخول ومداخيل تقارب 127.65 مليون درهم. باعتبار ما وراء الأرقام حيث تكفي القسمة على عدد السكان الذي يقارب أربعين مليون نسمة – تبدو هذه المؤشرات مشجعة إذا قارناها بمرحلة الانكماش، لكنها تصبح محدودة جداً إذا وضعناها أمام طموح بلد يريد أن يصعد إلى جوار القوى الصاعدة اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً وثقافيا. فبلد يقترب سكانه من أربعين مليون نسمة لا يستطيع أن يطمئن إلى مليوني دخول سنوي فقط. وبلد يراهن على الدبلوماسية الرياضية والثقافية والسياحية لا يستطيع أن يرضى بشبكة قاعات محدودة، وبمدن واسعة بلا فضاءات عرض حقيقية.

    لا تكفي “كثرة” – أي كثرة هي حققناها؟ – الإنتاج إذا بقي الجمهور بعيداً. ولا يكفي أن ننتج فيلمين في الشهر إذا اختلفت المستويات بحدة، وإذا خرج الفيلم من “لجنة الدعم” – مُعضلة حقيقية لا بد من مراجعة نظامها جذريا – إلى مهرجان محدود ثم نام في الأرشيف. لا تستقيم الصناعة السينمائية نفسها بعدد الأفلام وحده، بل تتم بسلسلة كاملة: كتابة وتطوير وتمويل وتصوير ومونتاج وتوزيع ونقد وقاعة وجماهير ومدرسة ومنصة ثم ذاكرة، وقد قال سيرغي آيزنشتاين منذ البدايات الأولى للصناعة السينمائية إن “المونتاج فكرة تولد من تصادم اللقطات المستقلة” (Sergei Eisenstein, Film Form, 1949)، ويمكن أن نقول، قياساً على ذلك، إن الصناعة السينمائية فكرة تولد من تصادم مؤسسات كثيرة، وليس من كاميرا وحيدة.

    فتنة الجائزة وخطر الوهم

    يفرح المغاربة – وكلنا مغاربة – حين يفوز فيلم وطني بجائزة في “كان” أو “برلين” أو غيرهما ويحق لهم أن يفرحوا. فالجوائز تعترف بالموهبة وتفتح أبواباً لانخراط أكثر في الانتاج وتمنح الفيلم حياة دولية. لكن الخطر يبدأ حين نحول الفوز في قسم موازٍ إلى شهادة وصول نهائي. لا تعني الجائزة أننا بنينا صناعة ولا يعني التصفيق أننا كسبنا جمهوراً، كما أن المرور على السجاد الأحمر لا يعني أن الصورة المغربية صارت قوة عالمية فالمرور والتصفيق والصور عابرة تمحي بسرعة البرق بصور أقوى وأجدر وأكثر سلطة

    تضيء الجائزة لحظة أما الصناعة فتحتاج إلى نظام

    قال جان لوك غودار إن “السينما حقيقة أربع وعشرون مرة في الثانية” (Jean-Luc Godard, Godard on Godard, 1972). لكن الحقيقة السينمائية لا تكتمل حين نرى وجهاً مغربياً في مهرجان، إنها تكتمل فقط حين يرى المغربي نفسه على الشاشة، وحين يجد الفيلم طريقه إلى أحياء المدن وهوامشها، وحين تخلق القاعة نقاشاً بين الشباب وفي الأسرة والنادي والتلفزة والجمعية والمهرجان، فإنها تكون مبطلا لمنطق الحفل العقيم. لذلك يجب أن نفرق بين الاعتراف الخارجي وبين السيادة الثقافية: الاعتراف الخارجي جميل لكنه لا يعوض الجماهير الداخلية. والسيادة الثقافية لا تمنحها لجنة تحكيم بل يبنيها شعب يتعلم مشاهدة ذاته في صور سينماه الوطنية الخاصة.

    ليست القاعة بناية بل طقس حضاري

    لا تطرح القاعة السينمائية سؤال الترفيه وحده، إنها تطرح سؤال المدينة والتعليم والذائقة والحق في الجمال. حين تغيب القاعة لا يفقد الناس شاشة كبيرة فقط، وإنما يفقدون فضاء طقس جماعي يربط الصورة بالحوار. وحين تضعف وقل حد الاختفاء المكتبة والمسرح والسينما في المجال العام، فإن الحياة الرمزية نكمش وتتضاءل مهما زاد عدد الشاشات المقحمة الصغيرة والبريئة منها السينما كما هي حزينة لتحميلها ما تستطيع توليده. لا يمنح الهاتف صوراً كثيرة ولا هو يصنع بالضرورة جمهوراً، أما القاعة فتُعلِّم الصمت والانتظار والمشاركة والنظر الهادئ الجماعي.

    نبَّه والتر بنجامين إلى أن “الجماهير تبحث عن التسلية، بينما يطلب الفن التركيز” (Walter Benjamin, The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction, 1936)، ولا يعني هذا احتقار الجماهير وإنما يعني ضرورة تربيته على المتعة العميقة وليس تنشئته على الاستهلاك السريع. هنا بالضبط تتحدد مسؤولية المدرسة والإعلام العمومي والجماعات الترابية، وحتى المهرجانات والنقاد والمنتجين. لا يمكن صناعة سينما وطنية حين يكبر الطفل وهو بعيد عن صورة مغربية منه وإليه، وحين لا يتعلم قراءة اللقطة كما يتعلم قراءة الجملة، وحين لا يعرف أسماء مخرجي بلده كما يعرف أسماء لاعبيه.

    سينما النهضة لا تمدح؛ تكشف وتبدع

    يخطئ من يظن أن السينما التي تواكب نهضة المملكة المغربية يجب أن تتحول إلى دعاية، فالدعاية تضعف الدولة لأنها تخاف الحقيقة. أما السينما القوية فتخدم بلدها حين تكشف تعقيداته بجمال وشجاعة. تخدمه حين تصور المرأة خارج الكليشيه والقرية خارج الفولكلور والصحراء خارج البطاقة البريدية، وتصور الشاب خارج ثنائية الانحراف والهجرة والمدينة خارج البؤس السياحي، كما تعالج الهوية خارج الشعار. لا تحتاج المملكة المغربية إلى أفلام تقول إن كل شيء جميل، بل تحتاج إلى أفلام تجعل العالم يفهم لماذا يملك هذا البلد قدرة نادرة على تحويل التعدد إلى قوة، والتاريخ إلى مستقبل والجرح إلى سؤال جمالي.

    قال أندريه تاركوفسكي إن “الصورة السينمائية ملاحظة لوقائع الحياة داخل الزمن” (Andrei Tarkovsky, Sculpting in Time, 1986)، ولهذا لا يجوز أن تنفصل السينما المغربية عن زمنها الوطني. عليها أن تلتقط التحولات الكبرى: صعود المدن الجديدة وتبدل العلاقات العائلية وتحولات موقع المرأة وتطور قلق الشباب، ثم أثر الهجرة في ظل التحولات الإفريقية، علاوة على تطورات القضية الوطنية وجماليات العلاقة مع الأندلس والمتوسط، وكذا تحولات الطبقة الوسطى وهشاشة العالم القروي في ظل سؤال الماء وسؤال العدالة المجالية. لا تواكب السينما النهضة حين تكرر خطابها، بل عندما تمنحها صوراً تُفكر.

    من دعم الإنتاج إلى هندسة المنظومة

    تحتاج المملكة المغربية اليوم إلى الانتقال من سياسة دعم أفلامٍ إلى سياسة بناء منظومة. يجب أن يبدأ البناء من السيناريو لأن الفيلم ينهار حين تولد حكايته ضعيفة. ويجب أن يمر عبر تكوين مستمر للمخرجين والكتاب والمنتجين والتقنيين. ينبغي ربط الدعم العمومي بمعايير فنية ومهنية واضحة، من دون خنق الحرية أو تحويل الإبداع إلى دفتر تحملات بيروقراطي. كما تتطلب التطورات العالمية توسيع القاعات الصغيرة والمتوسطة، ودخول السينما إلى دور الثقافة بمعايير معقولة وليست ترقيعية ومتسرعة، وإنشاء شبكة عروض جهوية تضمن حق المواطن في مشاهدة الفيلم المغربي، خارج الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة.

    تحتاج المملكة المغربية منصة وطنية قوية وملائمة وجميلة وذكية وعالية الجودة شكلا ومضمونا – تحت إشراف ملائم وخبير بالعالم السينمائي – تحفظ ذاكرته السينمائية وتوزع أفلامه قانونياً داخل البلاد وخارجها. كما تتوق الممنلكة الثقافية والفنية المغربية أرشيفا مرئيا مفتوحا للباحثين وللطلبة وللنقاد. إلى ترجمة منتظمة للأفلام المغربية إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وإلى لغات أخرى.

    من جهة أخرى تحتاج المملكة السينمائية المغربية دبلوماسية سينمائية ترافق كل فيلم بخطة عرض وتوزيع ونقاش، وليس بصورة احتفالية فقط. فحين يقول أنطونيو غرامشي إن “القديم يموت والجديد لا يستطيع أن يولد” (Antonio Gramsci, Prison Notebooks, 1971)، فإنه يصف لحظة انتقالٍ خطرَةَ، وهو بكل أسف وغيرة منا تعيشه السينما المغربية كلحظة شبيهة: فهي لم تعد قديمة كما كانت الرواد الذين قاوموا وأبدعوا قدر سياقات اشتغالهم عموما، ولكنها لم تولد حتى الآن كقوة استراتيجية بنيوية ووطنية كاملة.

    مغرب التحدي لا يرضى بالمغالطة

    لا يليق بمملكة مغرب التحدي تصديق مغالطات صغيرة. لا يليق بنا الخلط بين الإنتاج والصناعة وبين الجائزة والمنظومة، بين المهرجان والجماهير وبين موقع التصوير وصاحب الحكاية، بين الصورة الجميلة وبين القوة الرمزية. تحوز المملكة المغربية كل شروط الانطلاق القوي والصحيح: قيادة ملكية استراتيجية حكيمة وبعيدة النظر، استقرار سياسي مشهود، موقع جغرافي نادر، تنوع ثقافي كبير، كفاءات شابة أثبتت الطروف جدارتها حين توفر شروط العطاء، مدارس ومعاهد تحتاج هيكلة ودعما متعددا، ومهرجانات تحتاج تصفية وصرامة في التأطير ومعايير الإنجاز والهيكلة، وتجربة غنية تراكمت رغم صعوباتها. لكن مملكة السينما المغربية قبل كل مات سبق: شجاعة تخطيط هيكلي استراتيجي يوازي شجاعة بناء.

    قال نلسون مانديلا إن “ليست الشجاعة هي غياب الخوف، بل الانتصار عليه” (Nelson Mandela, Long Walk to Freedom, 1994)، تحتاج السينما المغربية إلى هذه الشجاعة: شجاعة أن تقول إنها حققت شيئاً، لكنها لم تحقق ما يكفي. شجاعة أن تفرح بالجوائز من دون أن تسكر بها، شجاعة أن تطالب بالقاعات من دون أن تنسى جودة الأفلام وشجاعة أن تنتقد الدعم من دون أن تهدم المؤسسة، شجاعة الحلم بسينما عالمية من داخل المغرب وليس بسينما تقلد الآخرين كي ترضيهم.

    خاتمة: حين تصير الصورة جزءاً من السيادة

    اختارت المملكة المغربية أن تتحرك في قلب التاريخ وليس على هامشه. لذلك يجب أن تختار سينما المملكة التحرك في الخيال والتخييل وليس على هامشه. لا تحتاج المملكة إلى سينما صغيرة التفكير ولا إلى أفلام تجامل الواقع ولا إلى احتفالات تحجب النقص، بل إنها تحتاج سينما تفكر مع الدولة لا باسمها، وتختلف معها حباً فيها لا خروجاً عليها، وتمنح الشعب حقه في الجمال، كما تمنح العالم صورة مركبة عن بلد يعرف كيف يصعد بهدوء.

    عندما تصبح سينما المملكة جزءاً من السيادة الناعمة المغربية، لن نسأل هل وصلت أم لم تصل، وإنما سنسأل كيف نوسع أثرها وكيف نحمي حريتها، وكيف نجعلها مدرسة للعين ومختبراً للخيال وواجهة للدبلوماسية الثقافية. عندئذ فقط ستواكب السينما المغربية النهضة الاستراتيجية للمملكة. ولن تكتفي بعرض المغرب للآخرين بل ستجعله، عوض ذلك، يرى نفسه أولاً ثم يقنع العالم بأن يرى فيه ما هو أعمق من الضوء الجميل:

    أن يرى فيه: روحاً تاريخية قادرة على إنتاج المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب ينجز 30% من مشروعي قطارات القرب وخط “TGV” بين القنيطرة ومراكش

    إسماعيل التزارني

    أعلنت الحكومة، اليوم الإثنين 25 أبريل 2026، أن نسبة الإنجاز بلغت في مشروع القطار الفائق السرعة TGV، الذي سيربط بين مدينتي القنيطرة ومراكش، حوالي 30%، وهي نسبة الإنجاز نفسها أيضا التي بلغها مشروع قطارات القرب.

    وقال وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إن نسبة الإنجاز في البرنامج الكبير المتعلق بالخط الفائق السرعة، بلغت إلى حدود اليوم ما يقرب من 30%، “وهي نسبة مئوية مشجعة”، مؤكدا أن التسليم سيكون في دجنبر 2029.

    وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا القطار بصيغته الجديدة سوف يقتصر المسافة ما بين مراكش والدار البيضاء، وكذلك ما بين الرباط والدار البيضاء، وما بين الرباط ومطار محمد الخامس عبورا بالملعب الكبير لمدينة بنسليمان والوصول إلى مراكش.

    وفي ما يتعلق بالشطر الثاني من مشروع القطار الفائق السرعة، يضيف قيوح، أن الدراسات التعريفية والتطبيقية تم الانتهاء منهما، والأخيرة فيها كلفت ما يقرب من 55 مليار ديال درهم ما بين مراكش وأكادير، و”النسبة المئوية الكبيرة لهذا الدراسات (التطبيقية) تهم الأوراش التي ستنجز في الأطلس الكبير”.

    وأشار إلى أن هذه الأوراش “تمثل ما يقرب من 70% البناء من القناطر والأنفاق (les tunnels)، لما يفوق من 35 كلم، الآن المكتب الوطني للسكك الحديدية والوزارة منكبين على البحث عن التمويلات على المستوى العالمي”.

    وفي ما يخص قطارات القرب الجهوية، قال الوزير إن نسبة التقدم في الإنجاز بلغت 30%، و”هذا رقم مهم يجعلنا مطمئنين من حيث الالتزام بالتاريخ المحدد للإنجاز والتسليم”، مشيرا إلى أن هذه القطارات ستلعب دورا كبير فيما يخص تقريب المسافات والنقل الجماعي والاحترام البيئي والتخفيف على الاكتظاظ داخل المدن.

    وهذه القطارات، يضيف قيوح، ستشيد لها محطات من الجيل الجديد، وستخفف الضغط على حركة السير بالنسبة للطرق، مضيفا أن محور الدار البيضاء سيضم 17 محطة ما بين بنسليمان، النواصر، الميناء والنواصر، وسيكون فيه ما يسمى بـ (l’aérospace)، وهو محطة من الجيل الجديد سيلتقي فيها القطار الفائق السرعة والقطار الجهوي والقطار المكوكي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أريري: غامبيا.. “معجزة التماسيح” لإنجاب الأولاد والمال والجاه!

    أريري: غامبيا.. “معجزة التماسيح” لإنجاب الأولاد والمال والجاه!

    كتبها: الصحافي، عبد الرحيم أريري 

    إذا كان التمساح هو أخطر كائن حيواني بالنسبة للأغلبية الساحقة من سكان العالم، فإن التمساح هو الكائن المقدس في دولة غامبيا.

    فرغم أن غالبية سكان غامبيا مسلمون ( هناك أقلية مسيحية كذلك)، فإن تقديس التمساح يمتد إلى فترة ما قبل انتشار الديانات السماوية في البلاد،
    فمنذ الفترة الوثنية والتمساح يحظى بمكانة مقدسة عند الإثنيات الموجودة في غامبيا، وبالأخص عند إثنية “المانديغ” les Mandigues التي تعد أكبر إثنية في البلد.

    القدسية لا ترتبط فقط بالتمساح بل تشمل أيضا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان مراكش ڤيرسيون بنطلحة طيح النيڤو: ها النجوم المشاركين

    مراكش و م ع ////

    تشهد الدورة الأولى لمهرجان مراكش للكوميديا، المرتقبة من 4 إلى 6 يونيو المقبل بقصر المؤتمرات بالمدينة الحمراء، مشاركة مواهب واعدة في مجال الكوميديا الفرنكوفونية والعربية. وأوضح بلاغ للمنظمين أن هذه البرمجة “تعطي الأسبقية للمواهب الصاعدة مع الحفاظ على النهج الفني للمهرجان”، مبرزا أن هذه التظاهرة “صممت لتكون جسرا لكل طامح إلى التألق من خلال صعود الخشبة والكشف عن موهبته أمام الجمهور العريض”.

    ونقل المصدر ذاته عن مدير المهرجان كريم دبوز قوله “يتجلى طموحنا من خلال لائحة الفنانين المشاركين، التي أردنا من خلالها الجمع بين الناس، وإبهارهم وضمان إشعاع مدينة مراكش خارج الحدود. أنا فخور جدا بالنجاح رفقة مالك وكل أعضاء الفريق، وأنتظر بشغف كبير إمتاع الجمهور بلحظات من التقاسم والسخاء”.

    وأشار البلاغ إلى أن الحفل الفرنكوفوني، الذي سيقدمه مالك بنطلحة، سيعرف مشاركة عدد من الفنانين من الساحة الكوميدية الفرنكوفونية، يمثلون الفكاهة المعاصرة والمستقبلية، من بينهم بول سان سيرنان، ومريم بنوة، وليوبولد لومارشان، وسوسام الساحر، مضيفا أن هذه اللائحة “السخية والانتقائية” تعكس “حيوية وروح الجيل الكوميدي الجديد”.

    وفي ما يتعلق بالحفل العربي، أبرز البلاغ أنه سيقام بقيادة الفكاهي المغربي إيكو، وسيحتفي بالساحة الكوميدية المغربية “بعنفوانها وقوتها”، مضيفا أن السهرة ستنظم تحت شعار “الإبداع والتنوع”.

    وسيشارك في هذا الحفل، وفق المصدر ذاته، كل من الزبير هلال، وسيف الدين سطيف، وأمين، أحد أعضاء فرقة (Les Inqualifiables).

    من جهة أخرى، سيقترح المهرجان عرضين فرديين “طالما انتظرهما جمهور الفكاهة والضحك”، حيث سيستمتع من خلالهما بتجربة أكثر حميمية مع فنانين متميزين بعالم الفكاهة الفردية.

    وفي هذا السياق، سيقدم الفنان يسار عرضا ساخرا بالدارجة المغربية، يتميز بطاقة كبيرة وإحساس ساخر، يستعرض من خلاله بعض تفاصيل المعاش اليومي المغربي بأسلوب ساخر.

    كما سيقدم نور الدين كانسو، الذي يعد “الاكتشاف الحقيقي للمشهد الفكاهي الفرنكوفوني”، عرضا فرديا يمزج بين الرقة والقوة، ويتناول بأسلوب شاعري ومؤثر عوالم الحميمية والذاكرة المتوارثة وبعض تفاصيل الحياة اليومية.

    وذكر البلاغ بأن مهرجان مراكش للكوميديا سيحظى بتغطية إعلامية خاصة، حيث سيتم بث الحفل الفرنكوفوني على منصة (Disney+)، مع إعادة بثه على قناتي (2M) و(TV5 Monde). وأشار المصدر ذاته إلى أن تذاكر المهرجان ما تزال متوفرة عبر منصة (Guichet.ma)، موضحا أن تذاكر الحفلين الفرنكوفونيين ليومي 5 و6 يونيو المقبل بيعت بكاملها، فيما تبقى تذاكر الحفل العربي ليوم 4 يونيو، إلى جانب العرضين الفرديين لكل من يسار ونور الدين كانسو، متوفرة للجمهور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطبيب والكاتب عمر اعباس يوقع “العتبات الطبيعية للسعادة”.. رحلة فكرية في معنى الإنسان بين العلم والأدب

    أطلس سكوب ـ أزيلال

    في تجربة فكرية وأدبية متميزة، أصدر الدكتور عمر اعباس، ابن إقليم أزيلال، مؤلفه الجديد الموسوم بـ LES SEUILS NATURELS DU BONHEUR “العتبات الطبيعية للسعادة”، وهو عمل فكري يحاول من خلاله مقاربة سؤال الإنسان والسعادة والوجود من زوايا متعددة تجمع بين البيولوجيا والفلسفة والأدب والعلوم الإنسانية.

    ويأتي هذا الإصدار كرحلة تأملية عميقة في تعقيدات الكائن البشري الحديث، الذي يراه المؤلف كائناً يعيش حالة من التوتر الدائم بين حاجاته البيولوجية الأساسية وتطلعاته النفسية والروحية والرمزية، في عالم متسارع فقد فيه الإنسان جزءاً كبيراً من صلته بطبيعته الأولى…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدافري: السنغال تسقط في المستنقع

    السنغال تسقط في المستنقع

    كتبها: الإعلامي أحمد الدافري 

    عقد أوغستين سينغور، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، ندوة صحافية يوم أمس الأربعاء 25 مارس 2026 في العاصمة الفرنسية باريس، خصصت لتقديم توضيحات بشأن ملف الطعن الذي وضعه الاتحاد السنغالي لدى محكمة التحكيم الرياضي (TAS) ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والمملكة المغربية.

    وخلال هذه الندوة، قال سينغور:

    “Le Maroc exerce une hégémonie arrogante sur le football africain”

    أي: المغرب يمارس هيمنة متعجرفة على كرة القدم الإفريقية.

    وقال:

    “La CAF est devenue une marionnette entre les mains de Rabat”

    أي: الاتحاد الإفريقي أصبح دمية بين يدي الرباط.

    وقال:

    “Nous refusons ce…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « حساسية الربيع » تربك الجهاز التنفسي .. وخبراء يذكرون بضرورة الوقاية


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    على الرغم من أجوائه الهادئة وطقسه المعتدل، فإن فصل الربيع ليس محط ترحيب بين الجميع؛ بالنظر إلى أن فئات واسعة من الناس تجد نفسها في مواجهة “عدو خفي” يعكر صفو الاستمتاع بالأجواء المشمسة، حيث يتحول هذا الفصل إلى حلبة صراع للجهاز التنفسي الذي يخرج عادة منهكا من قسوة الشتاء ليصطدم بتقلبات حرارية مفاجئة و”ذروة انتشار حبوب اللقاح”.

    وأشارت إحصائيات طبية سابقة إلى أن واحدا من بين كل خمسة أشخاص يعاني من “حساسية الأنف الموسمية”؛ وهو ما يضعنا أمام تحدٍّ صحي يتجاوز مجرد “عطس عابر” ليصل إلى مخاطر أمراض الربو الحاد والالتهابات التنفسية المزمنة.. فبين بقايا الفيروسات الشتوية التي لا تزال تترصد بالمناعة وبين إزهار بعض الأشجار -خاصة الزيتون- الذي يبلغ ذروته في هذه الفترة، تبرز الحاجة الملحة إلى رفع الوعي الصحي حول سبل الوقاية والتشخيص المبكر؛ ما نبّه إليه خبراء طبيّون مغاربة.

    “أمراض ربيعية”

    الطيب حَمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، قال إن “فصل الربيع يرتبط بثلاث خصائص أساسية تؤثر على صحة الإنسان؛ أولاها أنه يأتي مباشرة بعد فصل الشتاء، وهو الفصل المعروف بكثرة الأمراض الفيروسية وانخفاض المناعة والبرد القارس. وعند الانتقال إلى الربيع، لا تختفي هذه الفيروسات فجأة؛ بل يستمر وجودها بنسب متفاوتة في بداية الفصل. أما الخاصية الثانية، فتتجلى في التغيرات الحرارية، حيث ننتقل من الجو البارد إلى أجواء مشمسة؛ وهذا التذبذب الحراري يؤثر بشكل مباشر على جسم الإنسان الذي يخرج من الشتاء منهكا ومرهقا. وتتعلق الخاصية الثالثة والأخيرة ببدء عملية تلقيح النباتات وتفتّح الطبيعة، وهو أمر إيجابي جماليا؛ لكنه يشكل تحديا صحيا كبيرا للأشخاص الذين يعانون من الحساسية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأفاد حمضي، ضمن تصريح لهسبريس، بأن “هذه الخصائص تتسبب في انتشار مجموعة من الاضطرابات الصحية؛ أبرزها “الزكام الفيروسي” (le rhume)، وهو يختلف عن الأنفلونزا الموسمية وينتج غالبا عن عدم قدرة الجسم على التكيف السريع مع تغير درجات الحرارة. كما يبرز الشعور بالإرهاق العام نتيجة المجهود الذي بذله الجسم خلال الشتاء”.

    كما يعد الربيع ذروة “حساسية الأنف” الناتجة عن حبوب اللقاح (les pollens)، بالإضافة إلى حساسية العينين وحساسية الجلد المرتبطة بهذا الموسم. وبالنسبة لمرضى الربو (الضِّيقة)، قال الطبيب عينه إن “أعراضهم تشتد في هذا الفصل بسبب الالتهابات التنفسية ووجود حبوب اللقاح في الهواء. كما لا تزال بعض الأمراض التنفسية قائمة؛ مثل التهاب الشعب الهوائية (البرونكيوليت) عند الأطفال، والتهابات الرئة والأنفلونزا لدى الكبار، وصولا إلى حساسية الشمس التي تبدأ في الظهور مع نهاية الفصل”.

    وبسط الباحث في النظم الصحية “نصائح وقائية للتعامل مع تغيرات الموسم”، ناصحا “المصابين بحساسية الأنف بعدم فتح النوافذ نهارا، وتأجيل تهوية المنزل إلى الليل حين تنخفض كثافة حبوب اللقاح في الهواء. كما يجب، وفقه، “الحرص على التكيف مع درجة الحرارة وتجنب التغيير المتكرر للملابس بشكل غير مدروس خلال اليوم الواحد”.

    وشدد الطيب حمضي على أنه “من الضروري الحذر من التعرض المباشر لشمس الربيع، وتجنب الخروج مباشرة بعد الاستحمام برأس مبلل أو مكشوف، واستهلاك الخضر والفواكه الغنية بالفيتامينات لتعزيز المناعة ومساعدة الجسم على استعادة نشاطه بعد فصل الشتاء”.

    تداعيات تنفسية

    أوضحت الدكتورة صباح المشيشي العلمي، اختصاصية في الأمراض الصدرية والتنفسية والحساسية، أن أعراض الحساسية الموسمية قد تبدأ في الظهور “لدى شريحة من الأشخاص خلال شهري فبراير ومارس، حيث قد تستمر معاناتهم معها لأشهر عديدة؛ بينما يساهم التدخل العلاجي المبكر في التخفيف من وطأتها بشكل ملحوظ”.

    وأفادت المشيشي العلمي، ضمن إفاداتها لهسبريس، بأن “شهر مارس يمثل الفترة الأكثر حرجا؛ بالنظر إلى وصول عملية إزهار الأشجار والنباتات إلى ذروتها، خاصة بالذكر غبار أشجار الزيتون الذي يعد محفزا قويا للحساسية”.

    وفيما يتعلق بالمظاهر السريرية للإصابة، أشارت الأخصائية ذاتها إلى أن “الأعراض تتجلى أساسا في سيلان الأنف واحتقانه، مع الشعور بحكة في الأنف والعينين ونوبات عطس متواصلة.

    وحذرت المصرحة عينها من أن الحالات الحادة “قد تتطور لتشمل ضيقا في التنفس وحساسية تطال الحنجرة والعينين، بالإضافة إلى صدور صوت “صفير” من الصدر وسعال جاف ناتج عن انسدادات في الجهاز التنفسي”، قبل أن تُقيم مَيْزا بين هذه الحالة وبين “الأنفلونزا”، موضحة أن “الأخيرة تتسم غالبا بآلام في المفاصل وشعور عام بالإرهاق؛ وهو ما لا يحدث عادة في حالات الحساسية”.

    وحول سبل التشخيص، ذكرت الطبيبة السابقة بمستشفى ابن باجة بتازة أن “تحديد البروتوكول العلاجي المناسب يستوجب إجراء “اختبارات الحساسية الجلدية”، منبهة إلى “عوامل تساهم في تعقيد الحالة وجعلها مزمنة؛ وفي مقدمتها: العامل الوراثي، والتعرض للملوثات البيئية، والتدخين. وتزيد هذه العناصر من احتمالية الإصابة وتفاقم حدتها”.

    ودعت أخصائية الأمراض التنفسية، بالمناسبة، إلى “ضرورة الابتعاد عن استنشاق الهواء في المناطق المكتظة بالأشجار والنباتات المزهرة كإجراء وقائي.

    وشددت المشيشي العلمي على أهمية التشخيص الاستباقي واتباع العلاج المخصص لكل نوع من أنواع الحساسية لتجنب أية مضاعفات صحية خطيرة”. كما لفتت الانتباه إلى أن “الأطفال وكبار السن يعتبرون من الفئات الأكثر عرضة لآثار الحساسية على جهازهم التنفسي ومناعتهم؛ مما يفرض ضرورة استشارة الأطباء المختصين لمتابعة حالتهم”.

    واختتمت المتحدثة تصريحها باستحضار أن “إحصائيات طبية بيّنت أن نحو 25 في المائة من أفراد المجتمع يعانون من حساسية الأنف خلال فصل الربيع بمستويات مختلفة؛ وهو ما يعادل إصابة شخص واحد من بين كل خمسة أشخاص.

    وأكدت الدكتورة صباح المشيشي العلمي على أهمية المسارعة إلى طلب العلاج، واستعمال ‘البخّاخات الأنفية’ أو العقاقير الطبية حسب الحالة، مع الحرص على تجنب المثيرات، مبرزة أن هذه المشكلة الصحية تظل قابلة للضبط والتحكم في حال اتباع النصائح الطبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعهد الفرنسي ينظم “ماراثون الكتابة” بمدن مراكش وأكادير والدار البيضاء

    تستضيف مدن مراكش والرباط والدار البيضاء، يوم الأحد 29 مارس الجاري، فعالية ثقافية وأدبية مميزة تحت عنوان “ماراثون الكتابة 2026″، في إطار مبادرة تروم تشجيع الإبداع الأدبي وإتاحة فضاء للتعبير والخيال أمام محبي الكتابة.

    وينظم هذا الحدث بتعاون بين فضاء المطالعة بالمغرب وجمعية Les Culturales Commingeoises بفرنسا، وبشراكة مع شبكة المعاهد الفرنسية، في مبادرة ثقافية مشتركة تهدف إلى دعم المواهب الأدبية وتعزيز جسور التبادل الثقافي بين المغرب وفرنسا.

    ويقوم “ماراثون الكتابة” على مبدأ تحد إبداعي من خلال الكشف عن موضوع مفاجئ في البداية، ليطلب من المشاركين تأليف قصة قصيرة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العاطفة الرقمية


    محمد بنطلحة الدكالي
    الأحداث الدولية بين التعاطف العابر للحدود والمصلحة الوطنية

    في العصر الرقمي، لم تعد المسافات الجغرافية تشكل حدود التفاعل السياسي والعاطفي داخل المجتمعات. فبفضل الشبكات الاجتماعية، أصبحت الأحداث الدولية، مهما كانت بعيدة، حاضرة بشكل دائم في المجال العام. الصور والمقاطع القصيرة والسرديات المتداولة في الفضاء الرقمي قادرة على خلق موجات واسعة من التعاطف والانفعال داخل مجتمعات لا ترتبط مباشرة بتلك الصراعات، غير أن هذا التفاعل، رغم طابعه الإنساني المشروع، يطرح سؤالا مهما يتعلق بالعلاقة بين العاطفة الجماعية ومنطق الدولة في إدارة علاقاتها الدولية.

    السياسة الخارجية، كما يؤكد المنظّر الواقعي في العلاقات الدولية هانز مورغنثاو Hans Morgenthau، لا تُبنى أساسا على الانفعالات الأخلاقية أو ردود الفعل العاطفية، بل على مفهوم مركزي هو المصلحة الوطنية (l’intérêt national)، لأن الدول تتحرك في بيئة دولية معقدة تحكمها توازنات القوة والتحالفات والاعتبارات الأمنية والاقتصادية. ومن ثم، فإن القرارات التي تتخذها في هذا المجال تخضع عادة لحسابات استراتيجية بعيدة المدى أكثر مما تخضع للتفاعلات الانفعالية الآنية.

    لكن المجتمعات لا تتفاعل مع العالم دائما وفق هذا المنطق الاستراتيجي نفسه، فالأفراد يعيشون ضمن شبكات متعددة من الانتماء، وهو ما تشير إليه الأدبيات الحديثة بمفهوم الهويات العابرة للحدود (les identités transnationales). قد يشعر الإنسان بالانتماء إلى فضاءات دينية أو حضارية أو أيديولوجية تتجاوز حدود الدولة الوطنية، وهو ما يجعل بعض القضايا الدولية تحظى بحضور عاطفي قوي داخل النقاش العام.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي كثير من الحالات تتحول هذه القضايا إلى ما يسميه علماء الاجتماع السياسي التعبئة الرمزية (la mobilisation symbolique)، فالقضية الخارجية لا تبقى مجرد حدث سياسي بعيد، بل تتحول إلى رمز أخلاقي يعبر الأفراد من خلاله عن قيمهم أو مواقفهم تجاه العالم. وفي هذا السياق يمكن أن تنشأ أيضا أشكال من الاستقطاب العاطفي (la polarisation affective)، حيث يتم اختزال الصراعات الدولية في ثنائيات أخلاقية حادة مثل الظالم والمظلوم أو الخير والشر، وهو ما يمنح النقاش بعدا انفعاليا قويا لكنه يبتعد في الوقت نفسه عن التعقيدات الفعلية للسياسة الدولية.

    الشبكات الاجتماعية تلعب دورا محوريا في هذه الدينامية لأن المنصات تعمل وفق ما يعرف في الدراسات الإعلامية بـ اقتصاد الانتباه (l’économie de l’attention)، حيث تتنافس المحتويات المختلفة على جذب انتباه المستخدمين. في هذا السياق تنتشر المحتويات الأكثر إثارة للعاطفة بسرعة أكبر من التحليلات المعقدة أو النقاشات الهادئة. الصور القوية والشعارات المختزلة تمتلك قدرة أكبر على الانتشار من الملفات التقنية المتعلقة بالاقتصاد أو الإصلاحات الاجتماعية.

    ومن هنا يمكن أن يظهر ما يسميه بعض الباحثين في علم الشبكات وهم الأغلبية (l’illusion de majorité)، حيث قد يعطي النشاط المكثف لمجموعة صغيرة من المستخدمين الانطباع بأن موقفا معينا يمثل الاتجاه العام داخل المجتمع، بينما قد تكون الصورة الحقيقية أكثر تنوعا وتعقيدا.

    إلى جانب ذلك، يساهم الفضاء الرقمي في خلق نوع من الانفصال بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي (la dissociation entre le virtuel et le réel)، ففي الشبكات الاجتماعية تتشكل المواقف السياسية غالبا عبر صور وشعارات ومواقف فورية، بينما تنتمي الدولة إلى عالم مختلف تحكمه المؤسسات والاقتصاد والتحالفات الدولية، وعندما يختلط هذان العالمان في الإدراك، قد تتشكل مواقف سياسية في الفضاء الرقمي لا تعكس بالضرورة التعقيدات التي تواجهها الدولة في الواقع.

    وقد وصف الفيلسوف وعالم الاجتماع Jean Baudrillard جانبا من هذه الظاهرة بمفهوم الواقع الفائق (l’hyperréalité)، حيث تصبح التمثيلات الإعلامية والصور الرمزية أحيانا أكثر حضورا وتأثيرا من الواقع نفسه. ففي مثل هذه الحالات قد يتفاعل الأفراد مع صورة مبسطة للصراع أكثر مما يتفاعلون مع تعقيداته السياسية والاستراتيجية.

    ومن زاوية أخرى، تشير الدراسات الحديثة في مجال الاتصال الاستراتيجي إلى أن العواطف الجماعية داخل الفضاء الرقمي يمكن أن تصبح أحيانا مجالا للتأثير والتوجيه، فالصراعات المعاصرة لا تدور فقط في المجال العسكري أو الدبلوماسي، بل تمتد أيضا إلى ما يسمى الفضاء المعلوماتي (l’espace informationnel) والفضاء الإدراكي (l’espace cognitif). وفي هذا الفضاء يمكن لبعض الفاعلين، سواء كانوا داخليين أو خارجيين، أن يحاولوا استثمار موجات التعاطف العاطفي حول قضايا معينة من أجل توجيه النقاش العام أو تضخيم بعض السرديات عبر التلاعب المعلوماتي (la manipulation informationnelle) أو عبر استراتيجيات التأثير.

    ولا يعني ذلك أن كل تعاطف مع قضية خارجية هو نتيجة تلاعب أو توجيه، فالتعاطف مع معاناة الشعوب جزء طبيعي من الحس الإنساني. لكن ما تشير إليه هذه الدراسات هو أن العواطف الجماعية قد تصبح في بعض الحالات عنصرا ضمن صراعات التأثير في الفضاء المعلوماتي.

    ومن هنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين التعاطف الأخلاقي المشروع مع القضايا الإنسانية في العالم، وبين تحويل هذه القضايا إلى مواقف سياسية حادة داخل النقاش الداخلي للمجتمعات، فالقضايا الدولية لا يمكن التعامل معها بالمنطق نفسه الذي يحكم الانتماءات الرمزية البسيطة، لأنها تتعلق بعلاقات معقدة بين دول ومصالح اقتصادية وأمنية واستراتيجية.

    إن المجتمعات الناضجة سياسيا ليست تلك التي تتجاهل ما يحدث خارج حدودها، بل تلك التي تستطيع التفاعل مع العالم بوعي وتحليل، فالتعاطف مع القضايا الإنسانية يجب أن يقترن بقدرة على فهم طبيعة العلاقات الدولية وتعقيداتها.

    ولهذا، فإن معالجة هذه الظاهرة لا تتم عبر التضييق على التعبير أو التقليل من أهمية التضامن الإنساني، بل عبر تعزيز الثقافة السياسية والوعي الرقمي داخل المجتمع. ففهم آليات انتشار المعلومات في الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين العاطفة والتحليل، يساعدان على الحفاظ على توازن صحي في النقاش العام.

    وفي عالم تتسارع فيه المعلومات وتتعدد فيه السرديات، يصبح التحدي الحقيقي أمام المجتمعات المعاصرة هو القدرة على الجمع بين الحس الإنساني تجاه قضايا العالم والوعي الاستراتيجي بطبيعة المصالح الوطنية. التوازن بين هذين البعدين هو ما يسمح بالحفاظ على نقاش عام منفتح على العالم، دون أن يفقد في الوقت نفسه بوصلته الوطنية.

    -أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء

    إقرأ الخبر من مصدره