العلم الإلكترونية – بقلم أسماء لمسردي
لم تعد أصداء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تقاس بعدد الصواريخ المتبادلة فقط، بل بحجم الارتدادات التي تحدثها في أسواق الطاقة والغذاء عبر العالم، فمع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عاد القلق ليخيم على واحد من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم « مضيق هرمز »، الممر البحري الذي يعبر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي والمواد البتروكيماوية. الأسواق الدولية بطبيعتها لا تنتظر وقوع الأسوأ حتى تتفاعل؛ يكفي التلويح بإغلاق المضيق أو تعثر الملاحة فيه حتى ترتفع الأسعار وهو ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ »علاوة المخاطر الجيوسياسية »، أي تلك الزيادة التي يضيفها المتعاملون تحسبا لانقطاع محتمل في الإمدادات. خلال أيام قليلة، قفزت أسعار النفط من مستويات تقارب 60 دولارا للبرميل إلى حدود 80 دولارا، مع توقعات في تقارير مالية غربية بإمكانية بلوغ 100 دولار إذا طال أمد الأزمة أو اتسعت رقعتها. وإيران، التي تنتج نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، ليست فقط فاعلا عسكريا في هذا المشهد، بل عنصرا محوريا في معادلة العرض والطلب العالمية. التوتر لم يتوقف عند النفط، فإعلان قطر للطاقة تعليق جزء من عمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب استهداف منشآت تشغيلية، دفع العقود الأوروبية المرجعية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة، في تذكير سريع بأجواء 2022 عندما انفجرت الأسعار مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. صحيح أن المستويات الحالية لا تزال بعيدة عن الذروة التاريخية التي تجاوزت 300 يورو للميغاواط ساعة، لكن الرسالة واضحة لأن هشاشة منظومة الطاقة العالمية ما تزال قائمة، وأي صدمة جديدة كفيلة بإعادة إشعال التضخم. الارتدادات ظهرت كذلك في البورصات والموانئ، إذ سارعت شركات شحن كبرى مثل Maersk وHapag-Lloyd وCMA CGM إلى تعديل مسارات سفنها وفرض رسوم إضافية لتغطية مخاطر الحرب وارتفاع أقساط التأمين. هذه الإجراءات، وإن بدت تقنية، تحمل أثرا مباشرا على المستهلك النهائي؛ فكل زيادة في كلفة الشحن تتحول تدريجيا إلى زيادة في سعر السلع، من الحبوب إلى الأسمدة وصولا إلى المواد المصنعة. بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد حاجياته الطاقية، فإن الصورة تثير قلقا مشروعا، لأن تجربة 2022 لا تزال ماثلة في الأذهان، حين تجاوز النفط 120 دولارا للبرميل وارتفعت الفاتورة الطاقية إلى مستويات قياسية أثقلت الميزان التجاري وضغطت على القدرة الشرائية. اليوم، ومع ارتفاع جديد في أسعار الطاقة، تلوح في الأفق مخاطر عودة موجة تضخمية، تبدأ من محطات الوقود ولا تنتهي عند أسعار المواد الغذائية. ومع ذلك، لا يزال المشهد مفتوحا على عدة سيناريوهات، فـOPEC تؤكد استمرار الإمدادات، وبعض التقديرات الأمريكية ترى أن الأزمة قد تكون محدودة زمنيا، لكن في عالم مترابط اقتصاديا، يكفي اضطراب ممر بحري ضيق جغرافيا ليتحول إلى ضغط واسع على موائد المستهلكين. وبين رهانات التهدئة واحتمالات التصعيد، يبقى الثابت الوحيد هو أن كلفة التوترات الجيوسياسية لا تدفع في ميادين القتال فقط، بل في فواتير الطاقة وأسعار الخبز أيضا.
Étiquette : MAERSK
-
من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية شرارة عسكرية تربك الاقتصاد
-
طنجة المتوسط ينتزع من إسبانيا خطا تجاريا حيويا بعد خلافات مدريد وواشنطن
يشهد ميزان القوى في مضيق جبل طارق تحولا استراتيجيًا، بعد أن قررت شركة Maersk الدنماركية، إحدى أكبر شركات النقل البحري في العالم، نقل خطها البحري MECL –الذي يربط الهند وباكستان والشرق الأوسط بالساحل الشرقي للولايات المتحدة– من ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني إلى ميناء طنجة المتوسط المغربي.
هذا الخط، الذي كان يُعالج نحو 750 ألف حاوية سنويًا، كان يشكل ركيزة أساسية لدور الجزيرة الخضراء كأحد أهم المراكز اللوجستية في غرب المتوسط.
خلافات دبلوماسية ومواقف حاسمة
القرار يأتي في سياق توتر متزايد بين مدريد وواشنطن، بلغ ذروته في نوفمبر 2024، حين رفضت الحكومة الإسبانية السماح لسفينتين أمريكيتين (Maersk Denver وMaersk Seletar) بالرسو في ميناء الجزيرة الخضراء، بعد مزاعم من أحزاب يسارية بأنهما تحملان شحنات موجهة للجيش الإسرائيلي. ورغم تأكيد الشركة الناقلة التزامها بالقوانين الدولية وعدم نقل أي مواد عسكرية، فإن القرار أثار استياء الولايات المتحدة.
ردّ واشنطن كان سريعًا، إذ فتحت اللجنة الفيدرالية الأمريكية للملاحة (FMC) تحقيقًا في ديسمبر 2024 حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل خرقًا لمبدأ عدم التمييز في التجارة البحرية. وأشارت المسؤولة الأمريكية ريبيكا ف. داي أمام الكونغرس في يوليو 2025 إلى أن السفن المعنية كانت ضمن برنامج الأمن البحري، الذي يضع أسطولًا تجاريًا في خدمة عمليات وزارة الدفاع الأمريكية.
تهديدات بالعقوبات
في حال ثبوت المخالفة، قد تواجه إسبانيا غرامات تصل إلى 2.3 مليون دولار عن كل رحلة، مع احتمال فرض قيود على دخول السفن الإسبانية إلى الموانئ الأمريكية. هذا الاحتمال يزامن مباشرة مع قرار Maersk نقل نشاطها إلى المغرب، ما يزيد من حساسية الموقف بالنسبة لمدريد.
عوامل بيئية وتجارية
بعيدًا عن التوتر السياسي، يرى محللون أن العوامل البيئية لعبت دورًا في هذا التحول؛ إذ تفرض آلية تسعير الكربون الأوروبية (ETS) منذ يناير 2024 رسومًا على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السفن في الموانئ الأوروبية، ما يجعل التكلفة التشغيلية أعلى مقارنة بموانئ خارج الاتحاد الأوروبي مثل طنجة المتوسط، الذي يجمع بين إعفاء من هذه الرسوم وبنية تحتية حديثة قادرة على استيعاب أكبر السفن في العالم.
طنجة المتوسط: شريك أمريكي موثوق
في 17 يونيو 2025، وقع المغرب والولايات المتحدة إعلان مبادئ يضم ميناء طنجة المتوسط إلى مبادرة أمن الحاويات (CSI)، ما يضعه في مصاف موانئ متوسطية رئيسية مثل مرسيليا وجويا تاورو والجزيرة الخضراء نفسها.
هذه الخطوة عززت ثقة الشركاء الدوليين في الميناء المغربي، وأكدت مكانته كمركز رئيسي في التجارة العابرة للأطلسي.
انعكاسات على إسبانيا والمغرب
بالنسبة لإسبانيا، يعكس هذا التطور فقدانًا لمركزية دورها في حركة التجارة البحرية عبر المضيق، فيما يواصل المغرب جني ثمار استثماراته الضخمة في البنية التحتية للموانئ والربط اللوجستي. ويعترف رئيس هيئة ميناء الجزيرة الخضراء، جيراردو لاندالوسي، بوجود « قلق حذر » من فقدان الاتصال المباشر مع السوق الأمريكية، لكنه يعوّل على الاحتفاظ بخطوط شحن أخرى.
أما بالنسبة للمغرب، فإن هذا التحول يمثل نصرًا استراتيجيًا جديدًا يكرس موقع طنجة المتوسط كأحد الموانئ الأكثر تنافسية عالميًا، ويعزز مكانته كشريك مفضل للولايات المتحدة في البحر المتوسط.
-
وقفة احتجاجية بالبيضاء رفضا لرسو “سفن الإبادة” المتجهة لإسرائيل بالمغرب
نظم عشرات المغاربة، مساء أمس الإثنين، وقفة احتجاجية حاشدة أمام ميناء الدار البيضاء، رفضا لما اعتبروه “مرور سفن الإبادة عبر الموانئ المغربية”، وذلك تزامنا مع وجود سفينة تابعة Maersk NORFOLK بالميناء، يرجح أنها قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية ومتجهة نحو إسرائيل محملة بقطع غيار أسلحة تستخدم في الحرب على غزة.
ورفض المحتجون، وفق تصريحات استقتها جريدة “مدار21″، رسو السفينة المحمّلة بقطع غيار متجهة نحو الكيان الصهيوني، لكونها تساهم في تركيب آلات القتل بحق الفلسطينيين، معتبرين ذلك “عارًا وموقفا مخجلا”.
واعتبر المشاركون بالوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها حركة المقاطعة (BDS) أن “هذا موقف يتعارض ويتناقض مع الموقف الشعبي الذي خرجنا للتعبير عنه في السنتين الماضيتين في مسيرات شعبية في كل أرجاء البلاد للتنديد بالتطبيع وللتنديد بسفن القتل والدمار التي تُستخدم موانئنا لهذا الغرض”.

وأكد المحتجون “موقفنا واضح، هو موقف شعبي، هو موقف كل مغربي: نحن مع القضية الفلسطينية، مع المقاومة الفلسطينية، ونرفض أي علاقة تطبيع مع هذا الكيان الصهيوني، خصوصًا عندما تُستخدم موانئنا لنقل بضائع وأسلحة للدمار وقتل الفلسطينيين”.
وتابع أحد المحتجين متحدثا لجريدة “مدار21” أن “هذا موقف متخاذل ومدان شعبيًا”، داعيا المنتظم الدولي إلى “المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات على إسرائيل لكي تبدأ تطبيق القانون الإنساني الدولي”.
وأشار المحتجون إلى أن السفينة التي جائت إلى طنجة البارحة وضعت حاويات تحتوي على قطع غيار لطائرة F-35، وهي التي قتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معتبرين السماح برسو هذه السفن بالمغرب بمثابة “شراكة في الجريمة”.

وعبر المحتجون عن استكارهم لسياسة التطبيع مع إسرائيل، معتبرين أنها السبب الذي جلب هذا الوضع، ذلك أن الاتفاقية الحالية بين المغرب وإسرائيل هي التي تسمح بذلك، مشددين على أن شرف وكرامة المغرب فوق كل اعتبار، ولذلك من واجبنا أن نقول “لا”!.
وأوضح المحتجون انه يتوفرون على معلومات موثوقة تؤكد أن السفينة تحمل قطع غيار أسلحة إسرائيلية، مفيدين أنه إذا كانت الدولة تقول إنه لا يوجد شيء، عليها أن تعطينا معلومات موثوقة تؤكد ذلك.
ويذكر أن الشارع المغربي يشهد احتجاجات متواصلة منذ انطلاق الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، وذلك للتنديد بالإبادة الجماعية ومطالبة المنتظم الدولي بالتدخل والضغط على الاحتلال الإسرائيلي.
-
مناهضو التطبيع يحتجون بميناء الببيضاء
وجهت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS المغرب) نداءً عاجلًا إلى سكان مدينة الدار البيضاء للمشاركة المكثفة في وقفة احتجاجية حاشدة، اليوم الإثنين 4 غشت أمام ميناء المدينة، في تمام الساعة السابعة مساءً، رفضًا لعبور سفينة الشحن “Maersk NORFOLK”. وأكدت الحركة في بيانها أن الوقفة تأتي تزامنًا مع رسو السفينة في ميناء البيضاء، في […]
The post مناهضو التطبيع يحتجون بميناء الببيضاء appeared first on بلبريس.
-
حركة “BDS” المغرب تحذر من عبور شحنات إسرائيلية عبر الموانئ المغربية
حذرت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS المغرب من عبور شحنات عسكرية موجهة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر الموانئ المغربية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط. وأكدت الحركة، في بيان لها، أن “شركة Maersk الدنماركية تواصل منذ نونبر 2024 نقل عتاد عسكري عبر هذا الميناء في اتجاه موانئ الاحتلال، رغم إدراجها في لائحة الشركات المتورطة […]
ظهرت المقالة حركة “BDS” المغرب تحذر من عبور شحنات إسرائيلية عبر الموانئ المغربية أولاً على Bladna24.
-
“Maersk” تقطع صمتها بشأن نقل شحنات عسكرية إلى إسرائيل
نفت شركة Maersk الاتهامات المتداولة بشأن نقل شحنات عسكرية إلى إسرائيل، مؤكدة أن تلك المعلومات “غير دقيقة” و”مبنية على افتراضات لا أساس لها من الصحة”.
جاء ذلك في بيان توضيحي أصدرته الشركة، ردا على تقارير إعلامية، من بينها تقرير لمنصة Declassified UK، اتهمت فيه سفينتي Maersk Detroit وNexoe Maersk بنقل قطع غيار لطائرات F-35 إلى إسرائيل لصالح وزارة الدفاع الإسرائيلية في عز حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وأكدت الشركة في بيانها أن تلك المزاعم “عارية من الصحة”، موضحة أن الشحنات المعنية موجهة إلى دول مشاركة أخرى في برنامج الطائرة F-35 ضمن إطار التعاون الأمني الدولي، وليس إلى إسرائيل تحديدا.
وأفادت Maersk بأن سفنها العاملة ضمن البرنامج اللوجستي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، تُشغَّل عبر شركتها التابعة Maersk Line Limited (MLL)، التي تعمل تحت العلم الأمريكي، ووفقا لضوابط قانونية صارمة تشمل الحصول على موافقات حكومية مسبقة عند نقل أية مواد مصنفة أو حساسة، معلنة أنها لم تنقل أي أسلحة أو ذخائر إلى مناطق النزاع.
وأدرجت الشركة ما تم تداوله في هذا الشأن ضمن “محاولات مغرضة للنيل من سمعتها من خلال معلومات مغلوطة أو خارج سياقها، إلى جانب تحركات احتجاجية غير منضبطة طالت منشآتها وموظفيها”، مشيرة إلى تمسّكها بثوابتها كمزود خدمات لوجستية عالمي ملتزم بالحياد والمسؤولية واحترام حقوق الإنسان في جميع الظروف.
-
تزامنا مع دعوات مماثلة بالمغرب.. هيئات إسبانية تقرر التظاهر ضد سفينة متجهة لإسرائيل
محمد عادل التاطو
تستعد هيئات إسبانية للتظاهر غدا الأحد بميناء الجزيرة الخضراء، ضد السفينة الدنماركية “NEXOE MAERSK” التي تشير تقارير إعلامية إلى أنها محمّلة بعتاد عسكري أمريكي موجه لدعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وذلك بعدما شهد ميناء برشلونة احتجاجات ضد السفينة.
يأتي ذلك تزامنا مع دعوات مماثلة للاحتجاج ومقاطعة السفينة المذكورة بالمغرب، والتي تشير تقارير إلى أنها وصلت إلى ميناء الدارالبيضاء، أمس الجمعة، ويُرتقب أن تصل إلى ميناء طنجة غدا الأحد، حيث دعت هيئات دعم فلسطين ومناهضة التطبيع بالمغرب إلى تنظيم مسيرتين حاشدتين أمام مينائي البيضاء وطنجة غدا الأحد، فيما طالبت نقابات من السلطات المغربية بمنع وصول السفينة إلى موانئ المملكة.
وفي التفاصيل، أعلنت حركة “سبتة يا” انضمامها إلى الاحتجاجات المرتقبة يوم غد الأحد في مدينة الجزيرة الخضراء، مطالبة الحكومة الإسبانية إلى وقف استخدام إسبانيا كممر عبور للأسلحة إلى إسرائيل، حيث أعلنت رفضها مرور السفينة بميناء سبتة.
جاء ذلك بعدما أطلقت منصة “قادس من أجل فلسطين”، بالتعاون مع عدد من الهيئات المناصرة للقضية الفلسطينية، حملة لمقاطعة السفينة المذكورة والدعوة إلى تنظيم وقفة احتجاجية في الجزيرة الخضراء، يوم غد الأحد على الساعة 12 ظهرًا في ساحة “باكو دي لوسيا”.
كما نددت حركة “أديلانتي أندلوسيا” بتحويل ميناء الجزيرة الخضراء إلى منصة لوجستية لنقل الأسلحة نحو إسرائيل، قائلة في بلاغ لها: “لا يمكن أن تستمر الأندلس في التواطؤ مع الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني”.
وأضافت الحركة ذاتها: “نطالب الحكومة بالتحرك الفوري وإغلاق موانئنا أمام شحنات الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل. لا يمكن لميناء الجزيرة الخضراء أن يكون حلقة إضافية في سلسلة الموت والدمار التي تغذي الاحتلال الإسرائيلي”.
في هذا الصدد، قالت حركة “سبتة يا” إن وقفة الغد ستكون تحت شعار “موانئنا ليست للإبادة”، مشيرة إلى أن هدف الوقفة هو الضغط من أجل “إنهاء عبور الأسلحة إلى إسرائيل عبر ميناء سبتة، منددة بما أسمته “عار تواطؤ إسبانيا في هذه الإبادة الجماعية المستمرة في غزة”.
في هذا الصدد، أوضح رئيس الحركة، محمد مصطفى، أن حركته لن تتوقف عن مطلبها الأخلاقي برفض عبور الأسلحة المستعملة في الإبادة الجماعية في غزة عبر سبتة، مضيفا: “على بيدرو سانشيز أن يوقف هذا الأمر فورًا”، مضيفا في تصريح له “يجب أن تتوقف إسبانيا عن أن تكون معبرًا للأسلحة، ويجب أن نقطع علاقاتنا مع من يرتكبون هذه المجازر”.
في سياق متصل، دعت الحركة ذاتها، سكان سبتة إلى المشاركة في مسيرة دعت إليها منصة “سبتة مع فلسطين”، والمقررة يوم 25 أبريل، مضيفة في بلاغ لها: “نطالب بوقف الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري، واحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.
كما دعت الحركة ذاتها إلى “الإفراج العاجل عن المساعدات الإنسانية الإسبانية البالغة 100 ألف يورو، التي وعدت بها الحكومة قبل أكثر من عام، بهدف التخفيف من الوضع الإنساني الكارثي الذي يعانيه سكان غزة”، مردفة: “لا يمكن أن تبقى الالتزامات السياسية رهينة للبيروقراطية واللامبالاة”.
مقاطعة واحتجاجات بالمغرب
وتتواصل دعوات مقاطعة السفينة داخل المغرب، حيث أطلقت نقابات وهيئات مناصرة للقضية الفلسطينية حملة واسعة ضد السفينة “NEXOE MAERSK”، مطالبة بمنعها من الرسو في الموانئ المغربية، باعتبارها “مشاركة في دعم آلة الحرب الإسرائيلية”، وفق بياناتها.
ودعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إلى تنظيم مسيرتين احتجاجيتين أمام ميناءي الدار البيضاء وطنجة يوم الأحد 20 أبريل، رفضًا لما وصفته بـ”رسو سفن الإبادة الجماعية”.
وفي السياق ذاته، وجهت نقابات عمالية دعوات صريحة إلى عمال ومستخدمي الموانئ المغربية لمقاطعة السفينة وعدم تقديم أي خدمات لوجستية لها، من تفريغ أو تموين أو قطر أو شحن، محمّلة السلطات العمومية المسؤولية عن “سماحها المحتمل” بدخول سفينة “متورطة في نقل عتاد عسكري إلى الكيان الصهيوني”.
وأكد الاتحاد النقابي لعمال الموانئ ورجال البحر المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في بلاغ له، أن شحنات السفينة “تشمل قطع غيار لطائرات F-35 وأسلحة فتاكة وإمدادات عسكرية أمريكية فتاكة موجهة للكيان الصهيوني”، معتبرا أن من يتعاون مع السفينة “يساهم بشكل غير مباشر في حرب الإبادة الجارية ضد الشعب الفلسطيني”.
ووجه الاتحاد نداء إلى كافة العاملين بميناء الدار البيضاء، من عمال ومستخدمين وأطر ومتدخلين، من أجل مقاطعة السفينة، مطالبا السلطات العمومية بـ”تحمل مسؤولياتها بعدم الترخيص لهذه السفينة أو مثيلاتها التي تساعد على تدفق الأسلحة للكيان الصهيوني، بالرسو بأرصفة ميناء الدار البيضاء أو ميناء طنجة المتوسط”.
وشددت النقابة على ضرورة قيام كافة عمال ومستخدمي وأطر الشركات العاملة والمتدخلين بميناء الدار البيضاء بمقاطعة سفينة “NEXOE MAERSK” باعتبارها تقوم بـ”نقل شحنة من العتاد العسكري إلى ميناء حيفا بفلسطين المحتلة الموجه إلى الاحتلال الإسرائيلي المتوحش”.
من جانبه، وجه المكتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بجهة الدار البيضاء نداء إلى كافة العاملين بميناء الدار البيضاء من عمال ومستخدمين وأطر ومتدخلين، إلى عدم التعامل مع هذه السفينة بأي شكل من الأشكال، سواء في مهام التفريغ أو التزود أو التموين أو الشحن أو القطر أو أي خدمات لوجستية أخرى مرتبطة بها.
وحملت النقابة في بلاغ لها، تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، السلطات العمومية كامل المسؤولية إزاء السماح بدخول سفينة عسكرية إلى الموانئ الوطنية، مطالبة بمنع رسوّها “حماية لسمعة بلدنا ومواقفه الثابتة من القضية الفلسطينية”.
وأعلنت “انخراطها الكامل في الحملة العمالية الدولية الرامية إلى مقاطعة السفن المتورطة في دعم آلة الحرب الإسرائيلية”، معتبرة ذلك “واجبا إنسانيا ونضاليا لا يقبل التردد”، مشددة على أن “مقاطعة هذه السفينة ليست فقط موقفا مهنيا شريفا، بل هي صرخة في وجه الظلم، وإعلان وفاء لدماء الأبرياء في فلسطين”.
“NEXOE MAERSK” توضح
وفي خضم الجدل المتصاعد بشأن رسو السفينة الدنماركية “NEXOE MAERSK” في مينائي الدار البيضاء وميناء طنجة، نفت شركة Maersk الاتهامات المتداولة بشأن نقل شحنات عسكرية إلى إسرائيل، معتبرة أن تلك المعلومات “غير دقيقة” و”مبنية على افتراضات لا أساس لها من الصحة”، وفقا لبيان توضيحي أصدرته الشركة، تتوفر “العمق” على نسخة منه.
وجاء هذا التوضيح ردا على تقارير إعلامية، من بينها تقرير لمنصة “Declassified UK”، اتهمت فيه سفينتي Maersk Detroit وNexoe Maersk بنقل قطع غيار لطائرات F-35 إلى إسرائيل لصالح وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث اعتبرت الشركة أن تلك المزاعم عارية من الصحة، مشيرة إلى أن الشحنات المعنية موجهة إلى دول مشاركة أخرى في برنامج الطائرة F-35 ضمن إطار التعاون الأمني الدولي، وليس إلى إسرائيل تحديدا.
وأوضحت Maersk أن سفنها العاملة ضمن البرنامج اللوجستي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، تُشغَّل عبر شركتها التابعة Maersk Line Limited (MLL)، التي تعمل تحت العلم الأمريكي، ووفقا لضوابط قانونية صارمة تشمل الحصول على موافقات حكومية مسبقة عند نقل أية مواد مصنفة أو حساسة، مؤكدة أنها لم تنقل أي أسلحة أو ذخائر إلى مناطق النزاع.
كما شددت الشركة على أن سياستها في هذا المجال تستند إلى المعايير الدولية للسلوك المسؤول في الأعمال التجارية، بما في ذلك الميثاق العالمي للأمم المتحدة والمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، وأنها تلتزم بـ”أعلى درجات الشفافية والامتثال” في عملياتها، خصوصًا في المناطق الحساسة مثل الشرق الأوسط.
وأعربت Maersk عن أسفها العميق للتصعيد الإنساني في بعض مناطق النزاع، مؤكدة على ضرورة التوصل إلى حلول سلمية تحفظ الأرواح وتراعي القانون الدولي الإنساني، وموضحة أنها تُجري مراجعات منتظمة لإجراءات الامتثال الخاصة بها في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
وفي ختام بيانها، أشارت الشركة إلى أنها رصدت في الآونة الأخيرة محاولات “مغرضة” للنيل من سمعتها من خلال معلومات مغلوطة أو خارج سياقها، إلى جانب تحركات احتجاجية غير منضبطة طالت منشآتها وموظفيها. ورغم ذلك، أكدت Maersk تمسّكها بثوابتها كمزود خدمات لوجستية عالمي ملتزم بالحياد والمسؤولية واحترام حقوق الإنسان في جميع الظروف، وفق تعبيرها.