Étiquette : MBC 5

  • تراجع الدراما المغربية على “MBC5” وسط فتور جماهيري وانتقادات حادة

    زينب شكري

    شهد حضور الدراما المغربية على قناة “MBC 5” خلال الموسم الرمضاني الجاري تراجعا لافتا، بعدما كانت إنتاجاتها في السنوات الأخيرة ضمن أبرز الأعمال التي تتصدر نسب المشاهدة في المغرب.

    فبعد النجاح الذي حققه مسلسل “رحمة” في موسمه الأول، وقبله مسلسل “بين لقصور”، بدا أن رهان القناة على الدراما المغربية هذا العام لم يحقق النتائج المنتظرة، ليخرج العملان المعروضان من دائرة المنافسة الفعلية على صدارة المشاهدة.

    وخلال رمضان الحالي، لم تتمكن الأعمال المغربية المعروضة على القناة من احتلال المراكز الأولى ضمن قائمة الأعمال الأكثر متابعة، إذ تأرجح مسلسل “الهيبة: رأس الجبل” بين المرتبة الرابعة والسادسة من حيث نسب المشاهدة، بينما ظل الموسم الثاني من “رحمة” في الغالب بين المرتبة الثالثة والرابعة، وفق معطيات منصة “Shahid” التابعة لمجموعة “MBC Group”.

    في المقابل، ذهبت الصدارة هذا الموسم إلى الدراما المصرية التي تمكنت من فرض حضور قوي على المنصة، إذ احتل مسلسل “الست موناليزا” الذي تؤدي بطولته مي عمر المركز الأول، فيما جاء مسلسل “وننسى اللي كان” لياسمين عبد العزيز في المرتبة الثانية، ما يعكس حجم المنافسة العربية القوية التي عرفها الموسم الرمضاني.

    ويعكس هذا التراجع تحولا واضحا في موقع الدراما المغربية داخل خريطة المنافسة الرمضانية على منصة “شاهد”، فبعدما كانت إنتاجات “MBC 5” تراهن على قصص اجتماعية قريبة من الجمهور المغربي وتنجح في استقطاب نسب مشاهدة مرتفعة، بدا أن الأعمال الجديدة لم تتمكن من خلق الزخم ذاته أو إثارة النقاش الواسع الذي رافق إنتاجات سابقة.

    فخلال الأسابيع الثلاث من رمضان، لم يحظ العملان المغربيان بزخم كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث خفت الحديث عنهما بشكل لافت مقارنة بأعمال عربية أخرى، واقتصر التفاعل في الغالب على الحملات الترويجية التي تقوم بها شركات الإنتاج عبر منصات مثل “إنستغرام”، غير أن هذه الحملات غالبا ما قوبلت بتفاعل محدود وتعليقات يغلب عليها الطابع النقدي.

    وكانت النسخة المغربية من مسلسل “الهيبة: رأس الجبل” من أكثر الأعمال التي أثارت الجدل، إذ رأى عدد من المتابعين أن العمل لم ينجح في مجاراة النسخ السابقة من المسلسل، سواء اللبنانية الأصلية أو التركية التي استلهمت منها الفكرة.

    وانتقد متابعون عددا من الجوانب المرتبطة بالعمل، من بينها ضعف الحوار وتفكك بعض الأحداث الدرامية، إضافة إلى ما وصفوه بعدم انسجام الإيقاع السردي، الأمر الذي جعل بعض المشاهد تبدو وكأنها منفصلة عن السياق العام للقصة.

    كما أشار آخرون إلى أن الشخصيات الرئيسية لم تحظ بالمساحة الدرامية الكافية لتطوير مسارها داخل الأحداث، ما أثر على قدرة الجمهور على التفاعل معها أو التماهي مع قصتها.

    كما طالت الانتقادات الجانب الإنتاجي، إذ اعتبر بعض المتابعين أن النسخة المغربية بدت أقل فخامة من نظيراتها الأجنبية، سواء من حيث الديكورات أو تنوع مواقع التصوير، وهو ما انعكس على الصورة البصرية للعمل، خاصة عند مقارنته بالإنتاجات اللبنانية أو التركية التي تتميز عادة بميزانيات أكبر وإمكانات تقنية أعلى.

    أما الموسم الثاني من مسلسل “رحمة”، الذي كان من أبرز مفاجآت الموسم الرمضاني الماضي، فقد وجد نفسه هذه السنة في موقف صعب، بعدما عجز عن إعادة إنتاج النجاح نفسه الذي حققه الموسم الأول.

    ويرى عدد من المتابعين أن الجزء الجديد جاء دون مبررات درامية قوية، معتبرين أن الأحداث لم تقدم تطورا واضحا في مسار القصة، بل بدت في نظرهم محاولة لتمديد نجاح الموسم الأول أكثر من كونها امتدادا طبيعيا له.

    كما تعرض العمل لانتقادات بسبب ما اعتبره البعض اختلالا في البناء الدرامي، حيث أشار متابعون إلى أن السيناريو ابتعد عن الخط السردي الأصلي، مع تغييرات طالت توزيع الأدوار بين الشخصيات، فقد جرى منح مساحة أكبر لبعض الشخصيات الثانوية، مقابل تراجع حضور البطلة، وهو ما اعتبره كثيرون أحد أسباب ضعف التفاعل مع الموسم الجديد.

    ومن بين النقاط التي أثارت النقاش أيضا تغيير الممثلة منى فتو بالممثلة سناء عكرود، وهو القرار الذي رأى بعض المتابعين أنه لم يكن موفقا، معتبرين أن هذا التغيير أثر على توازن الشخصيات داخل العمل وعلى انسجامه الدرامي.

    ويأتي هذا التراجع في سياق موسم رمضاني يعرف منافسة عربية قوية، مع حضور مكثف للإنتاجات المصرية والسورية التي باتت تستثمر أكثر في المنصات الرقمية، ما أدى إلى توجه الجمهور نحو أعمال تقدم إيقاعا دراميا أسرع وقصصا أكثر تشويقا، ورفع سقف التوقعات لدى المشاهدين.

    كما يعكس تفوق الدراما المصرية على منصة “شاهد” في المغرب تحولا تدريجيا في عادات المشاهدة، حيث يتجه الجمهور بشكل متزايد نحو المنصات الرقمية لمتابعة أعمال عربية مختلفة، بدلا من الاكتفاء بالإنتاجات المحلية، إذ يبحث المتابعون في كثير من الأحيان عن تنوع أكبر في القصص والأساليب السردية، إضافة إلى جودة إنتاجية أعلى.

    ويرى عدد من المهتمين بالشأن الدرامي أن تراجع الدراما المغربية على “MBC 5” لا يرتبط فقط بالمنافسة العربية، بل يعكس أيضا إشكالات أعمق تتعلق بمرحلة تطوير النصوص والاختيارات الفنية، فالكثير من الأعمال، حسب هؤلاء، ما تزال تراهن على أفكار مستهلكة أو اقتباسات لا يتم تكييفها بالشكل الكافي مع السياق المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره