Étiquette : SpaceX

  • السعودية تستثمر 3 مليارات دولار في « xAI » التابعة لإيلون ماسك

    الصحيفة – وكالات

    أعلنت شركة « هيوماين » (HUMAIN)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) والمتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، اليوم الأربعاء عن استثمار استراتيجي ضخم بقيمة 3 مليارات دولار في شركة « xAI »، الشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي التي أسسها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك.

    يأتي هذا الاستثمار ضمن جولة التمويل من الفئة E (Series E) لـ »xAI »، التي بلغ إجمالي قيمتها نحو 20 مليار دولار، واكتملت في يناير 2026، قبل أسابيع قليلة فقط من إعلان ماسك عن استحواذ شركته « سبيس إكس » (SpaceX) على « xAI » بالكامل في أوائل فبراير الجاري.

    وبموجب الصفقة، أصبحت « هيوماين » مساهمًا أقلية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التجربة فشلات.. صاروخ “سبيس إكس” تفركع قبل مايقلع (فيديو)

    وكالات//

    شهدات ولاية تكساس، عشية الأربعاء، انفجار كبير ديال صاروخ تجريبي تابع لشركة “سبيس إكس” خلال تجربة فواحد منصة الإطلاق، وهادشي خلا كرة ديال العافية كبيرة تبان فالسما، لكن مكانوش إصابات فالبشر.

    الشركة أكدت فبلاغ نشرتو فـ”إكس” (تويتر سابقاً)، أن مركبة الإطلاق “ستارشيب” وقع ليها “خلل كبير” مع الحادية عشر ديال الصباح تقريبا، فالموقع ديال “ستاربيز” اللي تابع ليهم فجنوب تكساس، وكانو كيتسناو يديرو بها التجربة العاشرة ديال الطيران.

    Static fire test goes horribly wrong as SpaceX rocket explodes in massive fireball pic.twitter.com/LOACkGRy0j

    — Wolf Brief (@wolfbrief_) June 19, 2025

    سبيس إكس قالت باللي كانت دايرة منطقة أمان خاوية حدا مكان التجربة، وكلشي الناس بخير، وكاين تنسيق دابا مع السلطات المحلية باش يعرفو سبب الانفجار ويتعاملو مع النتائج ديالو.

    وصاروخ “ستارشيب” هو من بين المشاريع الأساسية فطموحات سبيس إكس باش يطورو مركبات تمشي بالبشر للقمر والمريخ. ودازت عليه تجارب كثيرة قبل، وبعضها حتى هو كان كيوقع فيه انفجار، خصوصاً فالبداية ديال التطوير.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الصداقة الحميمة إلى العداوة المريرة.. أشنو واقع بين ماسك وترامب؟

    شهدت العلاقة بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والملياردير التقني، إيلون ماسك، تحولاً دراماتيكياً خلال أقل من عام، حيث بدأت بتقارب غير مسبوق شابه إعجاب متبادل وتنسيق سياسي علني، قبل أن تتدهور تدريجياً إلى خلاف محتدم على العلن.

    في البداية، أبدى ماسك دعماً صريحاً لترامب عقب محاولة اغتيال فاشلة في منتصف 2024، وتكررت اللقاءات بينهما في مناسبات انتخابية، تبعتها مشاركة مباشرة لماسك في إدارة شؤون الحكومة من خلال دائرة جديدة أُنشئت خصيصاً تحت مسمى “دائرة كفاءة الحكومة – DOGE”، في إطار حملة ترامب لتقليص البيروقراطية الحكومية.

    غير أن هذا التحالف الذي انطلق بقوة بدأ بالتآكل مع مطلع عام 2025، إذ واجه ماسك انتقادات بسبب تمدده المفرط داخل المؤسسات الحكومية، وبدأت تتصاعد التوترات مع ترامب بعد اعتراض ماسك على مشروع إنفاق حكومي ضخم وقّعه الرئيس.

    وصلت الخلافات ذروتها في يونيو، حين تبادل الطرفان الانتقادات اللاذعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهدد ترامب بسحب العقود الحكومية من شركات ماسك.

    هكذا تحولت العلاقة التي بُنيت على الانسجام والمصالح المشتركة إلى صراع مفتوح يعكس هشاشة التحالفات السياسية حتى بين أقوى الشخصيات.

    وقد كشف الخلاف غير المسبوق على وسائل التواصل الاجتماعي بين ترامب وماسك، يوم الخميس، علنًا عن تصدع العلاقة الوثيقة التي جمعتهما في السابق.

    تسلسل زمني لكيفية وصول ترامب وماسك إلى هذه النقطة.

    يوليو 2024

    أعلن ماسك دعمه العلني لترامب بعد محاولة اغتيال استهدفته خلال تجمع انتخابي في بتلر، بنسلفانيا.

    وقد نشر ماسك على منصة “إكس”: “أعلن دعمي الكامل للرئيس ترامب، وأتمنى له الشفاء العاجل”.

    أغسطس – أكتوبر 2024

    في غشت، أجرى ماسك محادثة مع ترامب على منصة “إكس” عبر بث مباشر شابته مشكلات تقنية أدت إلى تأخير استمر قرابة الساعة.

    أثنى الطرفان على بعضهما البعض خلال نقاش شامل شمل مواضيع مثل نائبة الرئيس حينها كامالا هاريس، وتعامل ترامب مع محاولة الاغتيال، والتغير المناخي.

    لاحقًا، لمح ماسك إلى استعداده لـ”الخدمة” في الحكومة، ونشر صورة لنفسه على “إكس” ممثلًا عن ما يُعرف اختصارًا بـ DOGE، أي “دائرة كفاءة الحكومة”، وفقا لتقرير نشرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.

    في أوائل أكتوبر، ظهر ماسك في تجمع انتخابي لترامب في بنسلفانيا، مرتديًا قبعة تحمل شعار “لنجعل أميركا عظيمة مجددًا”. وصرّح بأن ترامب هو المرشح الوحيد القادر على “الحفاظ على الديمقراطية في أميركا”.

    استمر هذا التقارب العلني، معززًا موقع ماسك في دائرة عودة ترامب السياسية.

    نونبر 2024

    بعد إعادة انتخاب ترامب، عُيّن ماسك لقيادة DOGE إلى جانب المرشح الجمهوري السابق للرئاسة فيفيك راماسوامي. وقد تأسست هذه الدائرة بموجب أمر تنفيذي بهدف تقليص الإنفاق الحكومي والبيروقراطية.

    قال ترامب في بيان آنذاك: “هذان الأميركيان الرائعان سيمهدان الطريق لإدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وإلغاء الأنظمة المفرطة، وخفض النفقات غير الضرورية، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية”.

    لاحقًا، غادر راماسوامي منصبه لمتابعة مسيرته السياسية.

    بعد أسبوعين من فوزه، حضر ترامب مع ماسك إطلاق صاروخ “ستارشيب” التابع لـ SpaceX في تكساس.

    يناير 2025

    في حفل تنصيبه، أشاد ترامب بماسك قائلًا: “لدينا نجم جديد.. نجم وُلِد.. إيلون!”.

    انضم ماسك إلى مكالمات ترامب مع كبار التنفيذيين في شركات مثل أمازون، وغوغل، وميتا.

    فبراير – مارس 2025

    بدأ ماسك بتنفيذ إجراءات تقشفية صارمة في الوكالات الحكومية. فرضت “DOGE” العودة إلى المكاتب وألغت عددًا من البرامج الحكومية المعتمدة على العمل عن بُعد.

    واجه فريق “DOGE” انتقادات بعد تدخله في مؤسسات مثل “معهد السلام الأميركي”.

    في مطلع مارس، أخبر ترامب أعضاء حكومته بأنهم المسؤولون المباشرون عن وكالاتهم، وليس ماسك. رد ماسك عبر “إكس” بأن الاجتماع كان “مثمرًا للغاية”.

    لاحقًا، حوّل ترامب حديقة البيت الأبيض إلى معرض لسيارات تسلا، ودافع عن ماسك وسط موجة انتقادات عالمية.

    قال ترامب: “لقد بنى شركة عظيمة، ولا ينبغي معاقبته لأنه وطني”. كما وصف سيارات تسلا بأنها “جميلة” وأعلن رغبته بشراء واحدة.

    أبريل 2025

    أعلن ماسك عزمه تقليص مشاركته في “DOGE” بشكل كبير خلال الأسابيع التالية.

    وقد ظهرت تقارير تفيد بتشتته وضغط العمل الكبير عليه، مما أثار قلق المستثمرين في شركتي تسلا وسبيس إكس.

    وفي نتائج الربع الأول من “تسلا” – التي خيبت التوقعات – كانت أسهم الشركة قد تراجعت بأكثر من 40% منذ بداية العام.

    مايو 2025

    في مقابلة مع شبكة CBS News، انتقد ماسك علنًا مشروع ترامب للضرائب والإنفاق، قائلاً إنه يتعارض مع جهود “DOGE” لخفض الإنفاق الحكومي المفرط.

    وقال: “أشعر بخيبة أمل لرؤية مشروع قانون إنفاق ضخم يزيد من العجز بدلًا من تقليصه، ويقوض عمل فريق DOGE”.

    ورد ترامب بأنه غير راضٍ عن بعض جوانب القانون، “لكني متحمس لجوانب أخرى. هكذا تسير الأمور”.

    بعد يوم واحد من تصريحاته، غادر ماسك البيت الأبيض، مقدمًا شكره للرئيس على منحه فرصة قيادة “DOGE”.

    نظّم ترامب حفل وداع لماسك، مشيدًا بجهوده، وقال إنه “لن يغادر حقًا”.

    يونيو 2025

    صعّد ماسك من هجومه على مشروع ترامب للإنفاق، واصفًا إياه بأنه “مُقزّز ومشين” وأنه سيفجر العجز في الميزانية الفيدرالية.

    وكتب على “إكس”: “عارٌ على من صوّتوا له.. أنتم تعلمون أنكم ارتكبتم خطأً”.

    سرعان ما تصاعد الخلاف إلى معركة كلامية شرسة على الإنترنت بين ترامب وماسك، تبادلا خلالها الاتهامات لعدة ساعات.

    هدد ترامب بسحب مليارات الدولارات من العقود الحكومية التي تُمنح لشركات ماسك، بينما زعم الأخير أن ترامب لم يكن ليفوز بالانتخابات من دونه.

    قال ترامب: “كانت علاقتي مع إيلون رائعة. لا أعلم إن كانت ستبقى كذلك بعد الآن”.

    وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحولات العالم ونهاية السياسة.. من الدولة الوطنية إلى السوق والتكنولوجيا

    عبد العزيز كوكاس

    “إن الانخراط في السلطة هو، فعلا، أن يموت المرء كإنسان ليولد كحائز للمسؤولية الكبرى” جورج بالاندييه الذي ابتدع مصطلح “العالم الثالث” سنة 1956 بجانب ألفريد سوفي في مؤلف جغرافي

    ظلت السياسة، في نماذجها الكلاسيكية، تُبنى على كل ما يرتبط بالقضايا العامة: الحريات العامة، التعليم للجميع، العدالة الاجتماعية، حق الإضراب… ساحة للصراع الطبقي، الثقافي والهوياتي.. أي تعبيرا عن صراع مجتمعي حول القيم، حول أنماط العيش المشتركة، حول أسئلة العدالة والتوزيع، الهوية والانتماء، المساواة والحريات، التقدم والحداثة… لذلك، ظلت ساحة مفتوحة للنقاشات، للتعدد، للصدامات بين من يريد بناء الدولة على قاعدة دينية، أو قومية، أو اشتراكية، أو ليبرالية…

    في الفهم الفلسفي الذي قدّمه هابرماس، كانت السياسة تُعدّ فعلًا تواصليا جماعيا بين الفاعلين الاجتماعيين داخل الفضاء العام.. اليوم، هذا الفضاء العمومي نفسه تمّت خوصصته، لم تعد هناك ساحة أكورا يتجادل فيها المواطنون حول المصالح والقيم، بل شاشات موجهة، وخوارزميات تقترح علينا ما نستهلكه سياسيا كما تفعل تجاريا.. بهذا المعنى، قُتلت السياسة كـ”جدل” وأُخضعت لمنطق السوق.

    ماتت السياسة كأفق تغييري وسادت روح المقاولة

    منذ نهاية الحرب الباردة، بدأ تفريغ السياسة من محتواها الإيديولوجي.. كان يمكن انتقاد الإيديولوجيا باعتبارها مُضلّلة؛ لكن وجودها كان يُغني النقاش السياسي ويخلق ما أسميه بالأساطير الدافئة للجمهور، موتها جعل السياسي الجديد لا يثير أسئلة كبرى لا عن العدالة ولا عن الحرية، بل يتحدث عن الميزانية، النجاعة، والاستثمار والمرونة.. وهذا قتلٌ لمخيلة الشعوب، التي لم تعد تتخيل بديلا أو تحلم بيوتوبيا.. لقد ماتت السياسة كأفق تغييري.

    طغت فجأة روح الفردانية في الخطاب السياسي المنمق بشعارات مغرية؛ لكنها تنميطية فيها رائحة المقاولة: “اصنع نجاحك”، “حسّن مهاراتك”، “استثمر في ذاتك”… هذا الخطاب يُخلي الدولة من مسؤولياتها، ويُحوّل السياسة إلى “كوتشينغ” نفسي، لا إلى مشروع مجتمعي عبر إفراغ السياسة من مضمونها الجماعي.

    لم تعد السياسة، في العقود الأخيرة وعلى المستوى الكوني، كما عهدناها. لم تعد حلبة للأفكار المتصارعة، ولا ساحة لحروب الإيديولوجيات ولا صوتا ناطقا باسم الجماهير أو الأغلبية الصامتة؛ بل تحولت تدريجيا إلى إدارة تقنية باردة بلا أحلام ولا رؤى تحرك الفاعل السياسي والمواطن على السواء، أضحت حقلا يتسيّده تكنوقراطيون ومهندسو اقتصاد قدموا من عالم المال والأعمال، يحكمون بلغة الأرقام لا بلغة الحلم، ويتحدثون عن الكفاءة عوضا عن الشرعية والاستحقاق، ويُسيرون الأوطان كما تُسيّر الشركات.

    مع صعود التكنوقراط، تم تذويب الصراع في خطاب العقلانية التقنية: لا يمين ولا يسار، بل “حلول ناجعة” و”إصلاحات ضرورية”، ومداخل ومخرجات؛ وهو ما يُخفي المصالح الطبقية والتراتبية العميقة، ويُشرعن قهرا ناعما باسم الكفاءة والنجاعة، حيث تحول السياسي إلى مُدير موارد، وأقصي المواطن من الفعل العمومي.

    لقد أُفرغت السياسة من كل ما كان يجعلها حاضنة لأحلام الناس ومُجمّعة لهم وحاملة لآلامهم في أن يستيقظوا على يوم أسعد من بؤس حالهم.. مع صعود رأسمالية الميديا والمنصات، لم يعد المواطن يُنظر إليه كمشارك، بل كـ”زبون انتخابي”، تُدرس سلوكياته الاستهلاكية لا مواقفه الأخلاقية أو السياسية.. تسويقه يتم عبر حملات إعلانية تشبه الإشهار التجاري.. السياسي نفسه لم يعد حامل مشروع، بل وجه تسويق.. كان من نتائج هذا تحول عميق في بنية الدولة الديمقراطية.

    لم تعد السياسة اليوم حتى في الدول التي راكمت تقاليد باذخة في الديمقراطية سوى إدارة تقنية للقرارات، حيث صارت البرامج متشابهة والخطابات مكرورة، والوجوه السياسية بلا ملامح فكرية دافئة، لم تبق لدينا إلا معاقل قليلة مضيئة وسط هذه العتمة.

    من السياسي المثقف إلى التكنوقراطي التنفيذي

    في الستينيات حتى بداية التسعينيات، كان السياسي فاعلا ممارسا ومفكرا ومنظرا، مكونًا ثقافيًا يحمل مشروعا مجتمعيا، يستند إلى خلفية نضالية أو تاريخ حزبي. كان المثقف السياسي حاضرا في صلب الفعل السياسي، يحاور ويصطدم، يصوغ الأفكار والبدائل.. وكانت للسياسة وجوه تُلهم الناس: نيلسون مانديلا، تشرشل، روزفيلت، الحسن الثاني، ماو تسي تونغ، غيفارا، دوغول، جمال عبد الناصر، علال الفاسي، محمد بلحسن الوزاني، المهدي بنبركة… كان المثقف يلعب دور الوسيط النقدي بين الدولة والمجتمع.. أما اليوم، فالمثقف إما مدجَّن تابع أو صامت يائس، أو محاصر في دوائر أكاديمية معزولة.. اختفى المثقف الذي يُنير طريق السياسة بمعناها النقدي، ومعه خفتت نار التنوير الجماعي، وهذا أحد مظاهر قتل السياسة كفعل نقدي.

    لقد تراجع هذا النموذج مع صعود الليبرالية المتوحشة، وانسحاب الدولة من أدوارها الاجتماعية، وتحول السياسة إلى تدبير مالي وإداري يخضع لقواعد السوق. وأضحى الساسة يشبهون بعضهم في الخطاب، في اللباس وفي الحذر… لا كاريزما، لا رؤى كبرى، لا مشروع جامع.. والناس لا يَتبعون، بل يُتابعون ما يحدث في سوق الفرجة.. وهذا انسحاب آخر للسياسة كقوة رمزية.

    صعد السياسيون الجدد من عالم البنوك والشركات الكبرى، يحملون شهادات من جامعات النخبة؛ لكنهم يفتقدون الحس التاريخي والالتزام الاجتماعي. ينظرون إلى الدولة كمنصة خدمات، لا كفضاء لصناعة المصير الجماعي. لهذا، فهم يتعاملون مع المواطنين كزبائن لا كفاعلين، لا ككائنات لها حاجيات ورغبات، ولها أحلام في الحرية وطموح في تحسين وضعها الاجتماعي وحفظ كرامتها والاعتراف بها كذوات لها الحق في وجود يتجاوز تلبية رغباتها المادية فقط.

    زحف التقنية وانهيار المعنى

    لم يعد السياسي حامل مشروع بحاجة إلى قاعدة شعبية أو حزب قوي؛ بل إلى خبير تسويق ومحلل بيانات، وخوارزميات قادرة على استهداف الناخبين برسائل مُخصصة. هكذا، أصبحت السياسة تُدار بلغة الإعلانات والتطبيقات الذكية، وتم تفريغها من بعدها الرمزي والتاريخي.

    مع هيمنة هذا النموذج، انحسر النقاش حول القيم الكبرى: لم يعد السؤال عن العدالة الاجتماعية أو توزيع الثروة، أو نماذج العيش، بل عن تخفيض العجز، وتحسين ترتيب البلد في مؤشرات التصنيف الائتماني، وجذب الاستثمار.. صارت المقاربات الاقتصادية تطغى على النقاش السياسي، وأصبحت المؤسسات المالية الدولية اللاعب الأساسي في رسم السياسات العمومية، وهو ما أفقد السياسة استقلالها ودفئها. ففي ظل العولمة، لم تعد الدول قادرة على فرض قراراتها السياسية بحرية، خصوصا في الجنوب؛ فمؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي تُملي سياسات التقشف وتُضعف المجال السياسي الوطني… وهكذا، تم قتل السياسة من فوق، عبر اختراق سيادي، يجعل الحكومات مجرد منفذة لتوصيات غير منتخبة.

    كانت السياسة وعدًا بالمستقبل وحقًا للشعوب في تقرير مصيرها.. اليوم، شركات مثل Google، Meta، OpenAI، SpaceX وغيرها، هي التي تُصمم ملامح المستقبل.. الذكاء الاصطناعي، الهجرة إلى المريخ، الميتافيرس… والحكومات تلهث خلفها.. ها هو المستقبل يُصنع خارج السياسة؛ وهو ما يعني نزع القدرة السياسية عن البشر، واستلاب خيالهم الجمعي.

    أحزاب بلا إيديولوجيا وبرامج بلا رؤى

    ترافق هذا التحول مع تراجع الأحزاب السياسية وتحولها إلى أدوات انتخابية فارغة من المضامين. لم تعد الأحزاب في العالم، كانت يمينية أو يسارية، تنتج الفكر ولا تشكل القيادات؛ بل تستورد المرشحين من عالم المال أو الإعلام، في إطار الصفقات السياسية. وبالتالي، اختفت الفوارق بين اليسار واليمين، وتماهت البرامج الانتخابية، وأصبح الاختلاف في الأسلوب لا في المضمون.

    كما ساهم الإعلام الجديد في تكريس هذا النمط، حيث صار السياسي نجما على المنصات الاجتماعية، يراهن على عدد المتابعين بدل جودة البرنامج، ويتحدث بلغة مبسطة حد التبسيط الذي يُلائم منطق “الترند” عوضا عن منطق العمق. فما نعيشه ليس فقط نهاية عصر إيديولوجي أو صعود أدوات جديدة للحكم، بل هو تحول وجودي عميق يُعيد تعريف معنى السياسة والسلطة والمواطنة عبر إفراغها من مضمونها الإنساني والتاريخي… قتل السياسة بهذا المعنى هو نزع للسيادة عن الإنسان، لا فقط عن الدول.. وحين تموت السياسة، لا يحل مكانها الحياد؛ بل تحل مكانها قوة السوق والتقنية والهيمنة غير المرئية، ونصبح مجرد وحدات أداء لا كائنات سياسية.

    موت السياسة خطر على الديمقراطية

    إن قتل السياسة، بهذا الشكل، لا يعني فقط نهاية مشروع تنويري بدأ مع عصر الحداثة؛ بل يمثل أيضا خطرا على مستقبل الديمقراطية. فعندما تتحول السياسة إلى شأن تقني، يُدبره خبراء لا يحتكمون إلى التصويت الشعبي بل إلى تقارير المؤسسات الدولية، فإننا بذلك نُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها.. ما الجدوى من الانتخابات إذا كان صانع القرار الحقيقي يجلس في وادي السليكون؟ وما جدوى الأحزاب إذا كانت البرامج تُصاغ في مختبرات الاقتصاد العالمي؟ بل ما جدوى المشاركة إذا كان الفعل السياسي محصورا في التوازنات المالية؟

    لذلك، تتفاقم مشاعر العجز والسأم واللامبالاة في صفوف المواطنين، ما يُفسر تنامي العزوف الانتخابي، وانكفاء الجماهير عن السياسة، وشعورهم بأن لا صوت لهم في اتخاذ القرار. وأمام التحديات الكونية الكبرى (الاحتباس الحراري، الأوبئة، الهجرة الجماعية…)، يُنتظر من السياسة أن تقود؛ لكنها تتوارى خلف العلماء والخبراء والمعاهد ومراكز التنك تانك، أضحت القرارات تُتخذ تقنيا لا ديمقراطيًا، ومصير الشعوب يُقرر في غرف مغلقة تحت شعار “الضرورة”. وهذا من أخطر تجليات قتل السياسة كمجال للقرار الجماعي.

    الحاجة إلى بعث سياسي جديد

    لكن، وكما علمنا التاريخ، فإن السياسة لا تموت؛ بل تتحول. وربما، وسط هذا المشهد الرمادي، تنبثق بوادر مقاومة جديدة، تدعو إلى استعادة السياسة كفعل جماعي للمعنى، وكفضاء للصراع حول المستقبل.

    فالحركات الاجتماعية الجديدة، التي تخرج إلى الشارع من أجل العدالة البيئية أو الحقوق الثقافية أو كرامة العمل، تشكل أحد تجليات هذا الأفق السياسي الجديد. كما أن بعض التجارب السياسية الحديثة، التي تستعيد خطاب العدالة والتوزيع، تشير إلى إمكانية تجاوز النموذج التقنوقراطي.

    علينا أن نعيد طرح الأسئلة الكبرى: كيف نريد أن نعيش معًا؟ أي نماذج للتنمية نريد؟ من يستفيد من الثروة؟ من يُقرر؟ وما هو المعنى الحقيقي للسيادة الشعبية؟

    فقط من خلال استعادة هذه الأسئلة، يمكننا بعث السياسة من جديد، لا كإدارة للضرائب؛ بل كفن للحكم وكأفق للتغيير وكصراع على العدالة والمعنى والكرامة. إن العالم لا يحتاج فقط إلى قادة أكفاء؛ بل إلى سياسيين حالمين، يملكون الجرأة لطرح الأسئلة الصعبة، والوفاء لقضايا الناس والرؤية البعيدة لبناء المستقبل. هذا هو التحدي الحقيقي أمامنا، إذا أردنا أن نعيد للسياسة معناها وللديمقراطية روحها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعودية تطلق مهمة بحثية إلى المدار القطبي للفضاء

    انطلقت، اليوم الثلاثاء بولاية فلوريدا، أول مهمة بحثية سعودية إلى المدار القطبي للفضاء، تحت اسم « مهمة فلك »، لدراسة وتحليل ميكروبيوم العين في بيئة الجاذبية الصغرى، وذلك بالتعاون مع شركة SpaceX ضمن المهمة « فرام 2 ».

    وتهدف التجربة إلى دراسة تأثير الفضاء على الميكروبات الطبيعية في العين، مما قد يسهم في تحسين فهم صحة العيون لدى رواد الفضاء، بالإضافة إلى استكشاف تطبيقات طبية مستقبلية على الأرض.

    وتعد دراسة الميكروبيوم العيني في الفضاء مجالا بحثيا ناشئا ، إذ ستحلل التجربة معدلات نمو الميكروبات العينية، والتغيرات الجينية والبروتينية التي قد تحدث تحت تأثير الجاذبية الصغرى. كما تسعى إلى تقييم قدرة الميكروبات على تكوين الأغشية الحيوية، وتأثير ذلك على زيادة خطر العدوى في الفضاء، بالإضافة إلى دراسة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية.

    وشددت البروفيسورة سلوى الهزاع على أهمية الدراسة في مجال طب العيون، مؤكدة أن هذه التجربة لا تقتصر على إرسال عينات إلى الفضاء، بل تمثل خطوة جوهرية نحو فهم أعمق لتأثير بيئة الفضاء على صحة العيون، معربة عن أملها في أن تسهم النتائج في تطوير حلول طبية مستقبلية تعزز رعاية صحة العين، سواء في الفضاء أو على الأرض.

    وتأتي هذه المهمة في إطار الجهود العالمية لدراسة تأثير الفضاء على صحة الإنسان، حيث ت عد إضافة نوعية تسد فجوة بحثية مهمة، وتعزز الفهم العلمي لتأثير الجاذبية الصغرى على صحة العين، بما يساهم في تطوير إستراتيجيات طبية متقدمة.

    إقرأ الخبر من مصدره