0
كشف السفير الفرنسي بالمغرب كريستوف لوكورتييه عن معطيات جديدة بخصوص مسار إعادة بناء العلاقات بين الرباط وباريس، مؤكدا أن معاهدة الصداقة المرتقبة بين البلدين جاءت ثمرة عمل دبلوماسي طويل جرى في “صمت” وبعيدا عن الأضواء.
وفي حوار خص به مجلة TelQuel، أوضح الدبلوماسي الفرنسي أن هذا المشروع لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج “اشتغال دقيق ومتدرج” قاده مسؤولون من الجانبين، عبر سلسلة من المشاورات التي امتدت لسنوات، أعادت ترميم علاقة مرت بفترة توتر غير مسبوقة.
ووصف السفير هذه الدينامية بما يشبه “حياكة دبلوماسية” تمت خطوة بخطوة، قبل أن تخرج اليوم إلى العلن في شكل معاهدة صداقة، يُرتقب أن تشكل تحولا نوعيا في مسار العلاقات الثنائية.
ويأتي هذا التطور بعد مرحلة من التوتر الحاد بين البلدين، تميزت بأزمة التأشيرات، وتداعيات ملفات سياسية حساسة، إلى جانب مواقف أوروبية أثارت استياء الرباط، قبل أن تعرف العلاقات منعطفا جديدا عقب رسالة إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس، والتي حملت إشارات قوية نحو إعادة ترتيب العلاقات.
كما شكل الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء نقطة تحول مركزية في هذا المسار، بالتوازي مع تفاعل أوروبي أوسع مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ما ساهم في تهيئة الأرضية السياسية لإطلاق مشروع المعاهدة.
وأشار السفير إلى أن هذا الاتفاق، الذي سيكون الأول من نوعه بين فرنسا ودولة غير أوروبية، يحمل دلالات رمزية وسياسية قوية، تتجاوز البعد الثنائي نحو بناء شراكة استراتيجية أوسع في سياق دولي متغير.
وفي سياق متصل، أبرز المتحدث أن الأشغال المرتبطة بإعداد المعاهدة تتم تحت إشراف لجنة مشتركة تضم شخصيات من البلدين، في خطوة تعكس الرغبة في إرساء إطار جديد للتعاون يقوم على الثقة والتقارب الاستراتيجي.
وختم السفير الفرنسي بالإشارة إلى أن العلاقة بين المغرب وفرنسا دخلت مرحلة جديدة، تقوم على منطق الشراكة المتقدمة، مؤكدا أن “التعاون بين البلدين لم يعد مجرد علاقة تقليدية، بل أصبح نموذجا يعكس تحولا أعمق في طبيعة العلاقات الدولية”.