Étiquette : Tourism

  • بوحوت لـ »تيلكيل عربي » يسلط الضوء على تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على السياحة

    تمثل التوترات الجيوسياسية والنزاعات المستمرة أحد أبرز المخاطر التي قد تؤثر على تطور السياحة الدولية خلال سنة 2026. ورغم توقع نمو السياحة الدولية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة مقارنة بسنة 2025، فإن استمرار النزاعات أو تصاعدها قد يحد من هذا النمو بشكل ملموس.

    ووفقا لتقرير صادر عن UN Tourism، أشار نحو نصف خبراء القطاع المشاركين في استطلاع إلى أن المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر والعوامل الاقتصادية العالمية تعد من أهم التحديات التي قد تواجه حركة السياحة الدولية، .

    هذه الأزمات قد تؤثر مباشرة على ثقة المسافرين، وتؤدي إلى تراجع الحجوزات وزيادة في أسعار الرحلات والخدمات السياحية، وهو ما يجعل بعض الوجهات السياحية أكثر عرضة لتراجع عدد الزوار مقارنة بمناطق أكثر استقرارا. وبالتالي، فإن أي تصاعد في النزاعات الإقليمية أو العالمية قد ينعكس بشكل مباشر على أداء القطاع السياحي ويزيد من درجة عدم اليقين بالنسبة للأسواق السياحية العالمية.

    ومع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على السياحة العالمية، يتساءل الكثيرون عن موقع المغرب من هذه الأزمة: هل سيتمكن من استقطاب السياح الباحثين عن وجهات آمنة ومستقرة بعيدا عن مناطق النزاع؟ وهل سيستفيد المغرب من هذه التحولات في الطلب السياحي لتعزيز مكانته كوجهة رئيسية في شمال إفريقيا؟.

    المغرب بين الاستقرار السياحي والتأثيرات غير المباشرة

    في هذا الصدد، قال الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، إنه في حال تصاعد النزاع في الشرق الأوسط أو استمراره لفترة طويلة، فمن الممكن أن تمتد آثاره إلى قطاع السياحة العالمي، بما في ذلك بعض الوجهات البعيدة جغرافيا عن منطقة الصراع مثل المغرب. ويرجع ذلك إلى أن صناعة السياحة الدولية تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الجيوسياسي، وسهولة حركة النقل الجوي، وثقة المسافرين في سلامة الوجهات السياحية.

    وأوضح بوحوت أن أحد أهم التأثيرات المحتملة يتمثل في اضطراب حركة النقل الجوي الدولي. فالتوترات العسكرية أو الأمنية قد تؤدي إلى إغلاق بعض المجالات الجوية أو تغيير مسارات الرحلات الجوية الدولية، مما يضطر شركات الطيران إلى إعادة تنظيم شبكاتها التشغيلية. وفي مثل هذه الحالات قد تتأثر محاور الطيران الكبرى في الشرق الأوسط، والتي تشكل نقاط عبور رئيسية تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. هذا النوع من الاضطرابات قد يؤدي إلى تأخير الرحلات أو إلغائها أو زيادة مدة السفر وتكاليفه بالنسبة لعدد كبير من المسافرين.

    تشير تحليلات صادرة عن (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) و (منظمة الطيران المدني الدولي) إلى أن الأزمات الجيوسياسية التي تؤدي إلى قيود على استخدام بعض المجالات الجوية قد تفرض إعادة توجيه مسارات الطيران العالمية، وهو ما يؤدي غالبا إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، وقد يؤثر بالتالي على حركة السفر والسياحة الدولية.

    وأضاف بوحوت أن قطاع السياحة يعتمد بدرجة كبيرة على العامل النفسي وثقة المسافرين. فعندما تتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة معينة من العالم، قد يتردد بعض المسافرين الدوليين في السفر إلى مناطق يرونها قريبة جغرافيا أو مرتبطة ذهنيا بمناطق النزاع، حتى وإن كانت تلك الوجهات بعيدة وآمنة في الواقع. وتعرف هذه الظاهرة في الدراسات السياحية بتأثير الإدراك النفسي للمخاطر المرتبطة بالسفر.

    وتشير تحليلات صادرة عن (منظمة الأمم المتحدة للسياحة) إلى أن الأزمات السياسية أو الأمنية لا تؤثر فقط على الدول الواقعة مباشرة في قلب النزاع، بل قد تمتد آثارها إلى وجهات أخرى نتيجة تغير تصورات المسافرين أو اضطراب شبكات النقل الجوي الدولية.

    وبالنسبة للمغرب، أفاد أنه على الرغم من أن المملكة تقع خارج منطقة النزاع المباشر ولا توجد حاليا أي تحذيرات سفر أو قيود أمنية دولية رئيسية تستهدفها، فإن بعض التأثيرات غير المباشرة قد تظهر على المدى القصير، ومن أبرزها احتمال اضطراب بعض مسارات الرحلات الجوية الدولية، خاصة بالنسبة للمسافرين الذين يعتمدون على مطارات عبور في الشرق الأوسط. واحتمال تراجع مؤقت في بعض الحجوزات السياحية لدى فئات من المسافرين الذين يتأثر قرارهم بالسياق الجيوسياسي الدولي. وإمكانية إعادة توزيع التدفقات السياحية العالمية، حيث قد يفضل بعض السياح تأجيل رحلاتهم أو اختيار وجهات بديلة في فترات التوتر الدولي.

    وأشار إلى أن  التجارب السابقة في قطاع السياحة العالمي إلى أن الوجهات التي تتمتع بالاستقرار السياسي والأمني غالبا ما تحافظ على جاذبيتها السياحية، بل وقد تستفيد أحيانا من إعادة توجيه جزء من حركة السفر العالمية بعيدا عن المناطق التي تشهد توترات.

    المغرب بين أسعار الوقود العالمية وتحديات تنافسية السياحة

    كشف بوحوت أنه إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة، فإن تأثيراتها قد تتجاوز المجال الجغرافي للنزاع لتشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية. فمن المعروف تاريخيا أن الاضطرابات أو النزاعات في هذه المنطقة تؤثر بشكل مباشر في أسعار النفط العالمية، نظرا للدور المحوري الذي تلعبه دول الشرق الأوسط في إنتاج وتصدير الطاقة. وعندما ترتفع أسعار النفط في الأسواق الدولية، فإن ذلك ينعكس بسرعة على أسعار المشتقات النفطية، ومن بينها وقود الطائرات (الكيروسين) الذي يشكل أحد أكبر عناصر التكلفة التشغيلية لشركات الطيران. وتشير تحليلات صادرة عن International Air Transport Association (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) إلى أن وقود الطائرات يمثل عادة ما بين ربع وثلث إجمالي تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران، وهو ما يجعل هذا القطاع شديد الحساسية لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

    وأوضح أنه عندما ترتفع أسعار الوقود بشكل مستدام، تضطر شركات الطيران غالبا إلى زيادة أسعار تذاكر السفر أو تعديل شبكاتها الجوية للحد من التكاليف التشغيلية المرتفعة. وقد يشمل ذلك تقليص عدد الرحلات أو إعادة توجيه الطائرات نحو مسارات أكثر ربحية. هذه الدينامية يمكن أن تؤثر في الطلب على السفر الدولي، خصوصا لدى الفئات السياحية الأكثر حساسية للأسعار مثل السياحة الجماعية أو السياحة الاقتصادية. وفي هذا السياق، تشير تحليلات قطاعية صادرة عن World Travel & Tourism Council (المجلس العالمي للسفر والسياحة) إلى أن ارتفاع تكاليف النقل الجوي غالبا ما يؤدي إلى تباطؤ الطلب السياحي الدولي، لأن تكاليف السفر تشكل جزءا مهما من الميزانية الإجمالية للرحلة السياحية.

    بالنسبة للمغرب، أفاد أن السياحة الدولية تعتمد بدرجة كبيرة على النقل الجوي لربط المدن السياحية الرئيسية مثل Marrakech وAgadir وCasablanca بالأسواق السياحية المصدرة، وخاصة في أوروبا. ولذلك فإن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف السفر الجوي نحو المغرب، وهو ما قد يؤثر نسبيا على القدرة التنافسية للوجهة المغربية مقارنة ببعض الوجهات السياحية الأخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط.

    ولفت الانتباه إلى أن هذا التحدي يرتبط بشكل خاص بالمنافسة مع عدد من الوجهات المتوسطية الأوروبية التي يمكن الوصول إليها بسهولة أكبر بالنسبة للسياح الأوروبيين، سواء عبر رحلات جوية قصيرة منخفضة التكلفة أو حتى عبر وسائل النقل البرية أو البحرية في بعض الحالات. فعندما ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير، قد تصبح الرحلات الجوية الطويلة نسبيا أكثر تكلفة مقارنة بالرحلات القصيرة داخل أوروبا، وهو ما قد يدفع بعض السياح إلى تفضيل وجهات أقرب جغرافيا.

    وأضاف بوحوت، أنه مع ذلك، فإن التأثير الفعلي لهذه الزيادة في تكاليف الطاقة على تنافسية المغرب لا يعتمد فقط على أسعار النقل الجوي، بل يرتبط أيضا بعوامل أخرى متعددة مثل مستوى الأسعار في القطاع السياحي، وجودة التجربة السياحية المقدمة، وتنوع العرض الثقافي والطبيعي، إضافة إلى الاستقرار السياسي والأمني الذي يعد عاملا حاسما في قرارات السفر. كما أن تطوير شبكات النقل الجوي منخفض التكلفة، وتعزيز الاتفاقيات الجوية الدولية، والحفاظ على تنافسية الأسعار في قطاع الإيواء والخدمات السياحية يمكن أن يساعد في الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على جاذبية الوجهة المغربية.

    وأبرز في معرض حديثه أن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل الجوي يمكن أن يشكل تحديا نسبيا للقدرة التنافسية السياحية للمغرب مقارنة ببعض الوجهات المتوسطية القريبة من الأسواق الأوروبية، غير أن تأثيره النهائي يعتمد على كيفية تفاعل السياسات السياحية والنقلية والاقتصادية مع هذه المتغيرات الدولية، وعلى قدرة المغرب على الحفاظ على مزيج من سهولة الوصول والتنافسية السعرية وجودة التجربة السياحية التي تميزه داخل الفضاء المتوسطي.

    الأزمات الجيوسياسية والطلب السياحي

    كشف الخبير السياحي أنه إذا اندلع نزاع مسلح في منطقة ما من العالم أو تصاعدت حدته، فإن تأثيراته لا تقتصر عادة على الدول المعنية به مباشرة، بل قد تمتد إلى قطاعات اقتصادية عالمية مترابطة مثل السياحة الدولية. وفي هذا السياق، تشير الأدبيات المتخصصة في اقتصاد السياحة وإدارة المخاطر إلى ظاهرة تعرف في الدراسات الأكاديمية بالعدوى النفسية في إدراك المخاطر السياحية، وهي حالة يميل فيها بعض المسافرين إلى تعميم الشعور بعدم الاستقرار من منطقة محددة إلى نطاق جغرافي أوسع، حتى وإن كانت تلك المناطق الأخرى بعيدة فعليا عن النزاع ولا تتأثر به بشكل مباشر.

    وأضاف أن هذه الظاهرة تبرز بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بمناطق ينظر إليها دوليا على أنها تنتمي إلى إطار جغرافي أو ثقافي واسع ومتشابه، مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث قد يخلط بعض المسافرين بين دول مختلفة داخل هذا الفضاء الإقليمي الكبير.

    وأوضح أنه في مثل هذه الحالات، قد يؤدي النزاع في دولة أو مجموعة دول إلى انخفاض مؤقت في نية السفر نحو دول أخرى تقع ضمن نفس التصنيف الجغرافي أو الإعلامي، رغم أن تلك الدول لا تواجه أي مخاطر أمنية مرتبطة بالأحداث الجارية. ويعزى ذلك إلى طبيعة سلوك المسافرين الذين يعتمدون في قراراتهم على مستوى الشعور بالأمان والاستقرار، وهو عامل حاسم في الطلب السياحي العالمي.

    وقد أشارت تحليلات صادرة عن United Nations World Tourism Organization (منظمة الأمم المتحدة للسياحة) إلى أن الأزمات السياسية أو الأمنية غالبا ما يكون لها تأثير يتجاوز حدود الدول المتأثرة مباشرة، إذ قد تمتد انعكاساتها إلى وجهات أخرى بسبب تغير تصورات المسافرين أو نتيجة التغطية الإعلامية الواسعة التي تقدم أحيانا صورة عامة عن منطقة كاملة بدل التمييز بين دولها المختلفة.

    وأفاد أن تحليلات اقتصادية وسياحية صادرة عن World Travel & Tourism Council (المجلس العالمي للسفر والسياحة) توضح أن إدراك المخاطر لدى السياح يتأثر في كثير من الأحيان بالطريقة التي تعرض بها الأحداث في وسائل الإعلام الدولية. فبعض التغطيات الإعلامية أو التحليلات الجيوسياسية تميل إلى تبسيط التعقيدات الإقليمية من خلال استخدام تسميات عامة مثل “الشرق الأوسط” أو “المنطقة”، وهو ما قد يؤدي إلى خلط غير دقيق بين دول مستقرة سياسيا وأمنيا وأخرى تعيش ظروف نزاع أو توتر. ونتيجة لذلك قد تتشكل لدى بعض المسافرين صورة ذهنية غير دقيقة عن مستوى الاستقرار في بعض الوجهات السياحية، وهو ما قد ينعكس على قرارات السفر والحجوزات السياحية على المدى القصير.

    وكشف أنه في حالة المغرب تحديدا، فإن المملكة تقع جغرافيا خارج منطقة النزاع المباشر ولا توجد أي تحذيرات سفر دولية رئيسية مرتبطة بالأحداث الجارية تستهدفها. كما يتمتع المغرب بمستوى معترف به من الاستقرار السياسي والأمني مقارنة بعدد من المناطق الأخرى في الإقليم. ومع ذلك، وبسبب العوامل النفسية والإدراكية المرتبطة بسلوك المسافرين، قد يظهر في بعض الحالات تأثير محدود لما يمكن وصفه بالخلط الجغرافي في تصور المخاطر، حيث قد يربط بعض السياح بين المغرب ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام نتيجة التصنيفات الإعلامية أو الجغرافية الواسعة، رغم أن الواقع الجغرافي والسياسي مختلف تماما.

    واستطرد قائلا إن احتمال حدوث خلط جغرافي في تصور بعض السياح الدوليين يظل قائما في سياق الأزمات الجيوسياسية الكبرى، إلا أن هذا التأثير يكون عادة محدودا ومؤقتا عندما تتمكن الدول المعنية من إدارة صورتها الدولية بفعالية. وفي حالة المغرب، فإن الجمع بين الاستقرار الداخلي، والانفتاح السياحي، والتواصل الدولي المنظم يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من أي تأثيرات نفسية أو إعلامية محتملة، وفي طمأنة الأسواق السياحية الدولية بشأن استمرارية جاذبية المملكة كوجهة آمنة ومستقرة.

    المغرب في مواجهة الفرص السياحية الإقليمية: استقرار وأمان يجذب المسافرين

    أفاد بوحوت أنه في ظل بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستوى التوترات الجيوسياسية في بعض مناطق الشرق الأوسط، قد تظهر أحيانا دينامية معاكسة في قطاع السياحة الدولي تتمثل في إعادة توجيه التدفقات السياحية نحو وجهات ينظر إليها على أنها أكثر استقرارا وأمنا. هذه الظاهرة معروفة في اقتصاد السياحة بما يسمى بتأثير الاستبدال السياحي، حيث يميل المسافرون إلى تعديل اختياراتهم عندما ترتبط بعض الوجهات التقليدية في أذهانهم بدرجة أعلى من المخاطر السياسية أو الأمنية. وفي مثل هذه الظروف قد تتجه شريحة من السياح الدوليين إلى البحث عن بدائل توفر مزيجا من الاستقرار السياسي وسهولة الوصول وجودة التجربة السياحية. وفي هذا الإطار يمكن أن يستفيد المغرب من هذه التحولات المحتملة، بالنظر إلى موقعه الجغرافي في شمال إفريقيا وصورته الدولية كوجهة سياحية مستقرة نسبيا داخل فضاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وكشف أن البيانات والتحليلات الصادرة عن United Nations World Tourism Organization (منظمة الأمم المتحدة للسياحة) تشير إلى أن المغرب كان قبل ظهور التوترات الجيوسياسية الأخيرة من بين الوجهات السياحية الأكثر دينامية في المنطقة. فقد سجلت المملكة نموا ملحوظا في عدد الوافدين الدوليين، كما أظهرت تقارير المنظمة أن المغرب كان ضمن الدول التي حققت أعلى نسب نمو في تدفقات السياحة الدولية خلال النصف الأول من سنة 2025. وتعكس هذه المؤشرات جاذبية الوجهة المغربية التي تجمع بين تنوع العرض السياحي، والغنى الثقافي والتاريخي، وتطور البنية التحتية السياحية والخدماتية مقارنة بعدد من الوجهات الأخرى في المنطقة.

    وأضاف أن التجارب التاريخية في تطور السياحة العالمية تبرز أن الأزمات الجيوسياسية كثيرا ما تؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التدفقات السياحية الدولية. فعندما تتعرض بعض الوجهات التقليدية لاضطرابات سياسية أو أمنية، يبحث جزء من المسافرين عن وجهات بديلة توفر مستوى أعلى من الاستقرار والطمأنينة. وفي هذا السياق تشير تحليلات صادرة عن World Travel & Tourism Council (المجلس العالمي للسفر والسياحة) إلى أن الوجهات التي تحافظ على صورة قوية من حيث الاستقرار والأمن وتواصل استقبال السياح بشكل طبيعي خلال الأزمات الإقليمية قد تتمكن من جذب جزء من الطلب السياحي الذي كان موجها في الأصل نحو وجهات أخرى.

    وأشار إلى أنه بالنسبة للمغرب، فإن إمكانية الاستفادة من هذه التحولات في التدفقات السياحية تعتمد على مجموعة من العوامل الهيكلية والاقتصادية. فالمملكة تمتلك شبكة متنامية من الروابط الجوية المباشرة مع عدد كبير من الأسواق السياحية المصدرة، خصوصا في أوروبا وأمريكا الشمالية وبعض دول الشرق الأوسط، كما أن موقعها الجغرافي القريب من أوروبا ينحها ميزة تنافسية مهمة من حيث مدة الرحلات وتكلفتها. إضافة إلى ذلك، فإن صورة المغرب كبلد يتمتع بالاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب سمعته كوجهة سياحية تقدم تجربة ثقافية وتاريخية غنية ومتنوعة، يمكن أن يعزز جاذبيته لدى المسافرين الذين يبحثون عن وجهات تجمع بين الأصالة والأمان في سياق إقليمي غير مستقر.

    ولفت الانتباه إلى أن تحول هذه الإمكانية إلى مكسب فعلي في حركة السياحة الدولية يتطلب توافر عدد من الشروط الاقتصادية والعملية. من أبرزها الحفاظ على مستوى مرتفع من سهولة الوصول الجوي عبر توسيع شبكة الرحلات المباشرة مع الأسواق الرئيسية، وتعزيز اتفاقيات النقل الجوي، وضمان أسعار تنافسية للنقل والخدمات السياحية. كما أن تكثيف الحملات الترويجية الدولية الموجهة نحو الأسواق التي قد تتردد في السفر إلى بعض وجهات الشرق الأوسط يمثل عاملا مهما في تحويل نية السفر لدى السياح نحو المغرب، خاصة عندما تستند هذه الحملات إلى رسائل واضحة تبرز الاستقرار والأمن وجودة التجربة السياحية في المملكة.

    وأوضح أنه بالإضافة إلى ذلك، يشكل تنظيم واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى عاملا مهما في تعزيز صورة الاستقرار والانفتاح على المستوى العالمي. فالأحداث الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية التي تستقطب آلاف المشاركين من مختلف دول العالم تعد مؤشرا قويا على أن البلد المضيف يتمتع ببيئة آمنة وبنية تنظيمية فعالة. وفي هذا السياق يمثل تنظيم حدث دولي كبير مثل GITEX Africa في مدينة مراكش مثالا واضحا على هذا النوع من الإشارات الإيجابية الموجهة إلى الأسواق الدولية، حيث يجمع هذا الحدث التكنولوجي العالمي آلاف المشاركين من شركات التكنولوجيا والمستثمرين والخبراء من عدة قارات.

    وخلص إلى القول إن تأكيد تنظيم مثل هذا الحدث واستمراره في موعده الطبيعي في ظل سياق جيوسياسي متوتر في بعض مناطق الشرق الأوسط يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن المغرب يظل فضاء مستقرا ومنظما وقادرا على استضافة التظاهرات الدولية الكبرى. كما أن نجاح مثل هذه الفعاليات يعزز ثقة المستثمرين والمسافرين على حد سواء، ويؤكد أن المملكة تواصل أداء دورها كوجهة سياحية واقتصادية منفتحة وآمنة في محيط إقليمي يشهد أحيانا تقلبات سياسية وأمنية. ومن هذا المنطلق يمكن القول إن السياق الجيوسياسي الحالي قد يخلق فرصا إضافية للمغرب في مجال السياحة، شريطة أن تتم إدارة هذه الفرص ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين الاستقرار الداخلي، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع السياحي، وتكثيف التواصل الدولي مع الأسواق السياحية الرئيسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قائمة الدول الأكثر زيارة في 2025… وترتيب المغرب يثير الفخر!

    شهدت السياحة العالمية في عام 2025 انتعاشًا كبيرًا بعد سنوات الركود، حيث زار ملايين السياح أبرز الوجهات حول العالم. بحسب تقديرات UN Tourism وبيانات وزارات السياحة الرسمية، تصدرت فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر زيارة، بعدد زوار تجاوزت مئات الملايين، مما يعكس جاذبية هذه الدول على مستوى الثقافة، التاريخ، والطبيعة.

    قائمة الدول الـ30 الأكثر زيارة في العالم

    فيما يلي أبرز الدول التي اجتذبت أكبر عدد من السياح في 2025:

  • فرنسا: 104 مليون
  • إسبانيا: 97 مليون
  • الولايات المتحدة: 73 مليون
  • تركيا: 63 مليون
  • إيطاليا: 60…
  • إقرأ الخبر من مصدره

  • إفريقيا على مقياس السوق: كيف تصدر المغرب 2025؟ وماذا تكشف المقارنات القارية؟

    منير لكماني

    من “التعافي” إلى “النمو القابل للقياس”

    خلال 2025 تبدلت صورة السياحة الإفريقية من مسار تعاف تدريجي إلى نمو يمكن قياسه ومقارنته: تحسن في الربط الجوي، عودة الثقة، تنافسية الأسعار في بعض الوجهات، وتنوع أكبر في العروض. لكن قراءة الظاهرة اقتصاديا لا تبدأ من الانطباعات، بل من سؤالين حاسمين يحددان “وزن” الوجهة على مقياس السوق:
    1. كم عدد الوافدين الدوليين؟
    2. كم تولد هذه الحركة من موارد نقدية (مداخيل/إيرادات السفر أو السياحة)؟

    من هنا يصبح المغرب نقطة انطلاق مناسبة، ثم تتضح الصورة أكثر حين نقارنه بوجهات إفريقية كبرى في الشمال والجنوب والشرق.

    1) معيار القياس: ماذا نقارن تحديدا؟

    يعتمد التحليل على مؤشرين رئيسيين شائعين في اقتصاديات السياحة:

    • الوافدون الدوليون (International Arrivals) كما تعلنها الوزارات والهيئات الرسمية أو تنقلها وكالات دولية موثوقة.
    • مداخيل السفر/إيرادات السياحة كما تظهر في نشرات ميزان الأداءات أو البلاغات المبنية على بيانات البنوك المركزية والهيئات المختصة.

    وتنبه الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism) إلى أن بعض بيانات 2025 ما تزال “محدودة” تغطية في فترات من السنة، وأن المقارنات الدقيقة تتأثر باختلاف التعاريف بين “سائح مبيت”، و“زائر”، و“عابر”.

    2) المغرب: “الحجم أولا” ثم “العائد”

    أ) رقم الحجم: 19.8 مليون سائح في 2025

    بحسب وكالة رويترز (5 يناير 2026)، استقبل المغرب 19.8 مليون سائح خلال 2025، بزيادة 14% مقارنة بـ2024.
    وتشير رويترز أيضا إلى أن السياحة تمثل قرابة 7% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يفسر سرعتها في التأثير على التشغيل والعملات الصعبة.

    ب) رقم العائد: 124.141 مليار درهم إلى نهاية نوفمبر

    في “المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية” الصادرة عن مكتب الصرف (يناير–نوفمبر 2025)، بلغت مداخيل/متحصلات السفر (Recettes Voyages) حوالي 124.141 مليار درهم إلى نهاية نوفمبر 2025، مقابل 104.548 مليارات خلال الفترة نفسها من 2024، أي نمو 18.7%.

    ج) قراءة اقتصادية مختصرة: ليس نموا عدديا فقط

    هذه الثنائية (حجم + عائد) تفتح قراءتين واضحتين:
    • الزيادة لم تكن في عدد الوافدين فقط، بل في التدفقات النقدية أيضا (وهو الفارق بين “الازدحام” و“القيمة”).
    • وبالاستناد إلى رقم مكتب الصرف (يناير–نوفمبر) ومعطى رويترز حول بلوغ 18 مليون زائر حتى نهاية نوفمبر، يمكن اشتقاق متوسط تقريبي للإنفاق/العائد بنحو:
    124.141 مليار ÷ 18 مليون ≈ 6,900 درهم لكل وافد
    مع التنبيه أن هذا متوسط تقريبي لأن المقارنة تجمع رقما ماليا تراكميا حتى نهاية نوفمبر مع رقم وافدين حتى نهاية نوفمبر، وقد تختلف التعاريف الإحصائية بين “سائح” و“زائر”.

    3) شمال إفريقيا: سباق متقارب… لكن بنماذج مختلفة

    مصر: كتلة الحجم الكبرى

    تظهر مصر حالة مقارنة مباشرة من حيث الحجم. ووفق “الهيئة العامة للاستعلامات” (3 يناير 2026)، استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في 2025 بزيادة 21% مقارنة بـ2024.
    هذا يضع المغرب ومصر ضمن كتلة “الوجهات الضخمة” إفريقيا خلال 2025، مع اختلافات واضحة في هيكلة المنتج (ثقافي/شواطئ/مدن/صحارى) وقنوات التسويق والاستثمار.

    تونس: قوة “العائد” أولا

    في تونس، يبرز مؤشر المداخيل كمرتكز موثوق لأنه مبني على بيانات البنك المركزي. فقد ذكرت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (25 ديسمبر 2025) أن المداخيل السياحية بلغت 7.8 مليارات دينار حتى 25 ديسمبر 2025، بزيادة 6.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، اعتمادا على مؤشرات البنك المركزي التونسي.
    أما أرقام الوافدين فتتداولها مصادر متعددة بألفاظ متباينة (سائح/زائر)، وهو ما يجعل الاعتماد الأقوى هنا على رقم المداخيل المؤسس على بيانات البنك المركزي.

    4) جنوب القارة: انتظام البيانات… وميزة تتبع الموسمية

    تعد جنوب إفريقيا مثالا على انتظام نشر البيانات الدورية، ما يساعد على تقييم الموسمية وأثر السياسات خلال السنة:
    • بوابة حكومة جنوب إفريقيا (25 نوفمبر 2025): 8.56 ملايين زائر بين يناير وأكتوبر 2025.
    • جهاز الاتصال الحكومي (GCIS) (4 نوفمبر 2025): 7,634,261 وافدا بين يناير وسبتمبر 2025.

    ميزة هذه الحالة ليست في الرقم فقط، بل في إتاحة سلسلة زمنية تساعد المستثمر وصانع القرار على فهم متى يأتي الطلب وكيف يتوزع.

    5) شرق إفريقيا: أحجام أصغر… لكن قيمة مضافة مرتفعة

    كينيا: مرجعية 2024 كخط أساس

    تقرير Tourism Research Institute حول أداء 2024 يشير إلى وصول عدد الوافدين الدوليين إلى 2,394,376 في 2024.
    يفيد هذا الرقم هنا كـمستوى مرجعي لفهم موقع كينيا مقارنة بوجهات الشمال “الضخمة”، لا كبديل عن حصيلة 2025.

    تنزانيا: توازن أوضح بين “العدد” و“الدخل”

    يعرض تقرير The 2024 International Visitors’ Exit Survey أن الوصولات الدولية بلغت 2,141,895 في 2024، وأن مداخيل السياحة ارتفعت إلى 3,903.1 مليون دولار في 2024.
    هذه الحالة تذكر بأن “العائد” قد يكون مرتفعا حتى عند أحجام أقل، خصوصا حين تقوم التجربة السياحية على الطبيعة والسفاري والمنتجات المتخصصة.

    6) المشهد القاري بعيون الأمم المتحدة للسياحة

    وفق World Tourism Barometer (نوفمبر 2025)، تعد إفريقيا من أقوى الأقاليم أداءً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025:
    • +10% في الوصولات بإفريقيا (حسب البيانات المتاحة)
    • مع نمو مزدوج الرقم في شمال إفريقيا (+11%) وإفريقيا جنوب الصحراء (+10%)

    هذا السياق يفسر لماذا تتقدم وجهات الشمال بأحجام كبيرة، بينما تظهر وجهات الشرق والجنوب كمساحات نمو نوعي يعتمد على الطبيعة والتجارب والمنتجات عالية القيمة.

    7) خلاصة سوقية: ماذا “تكشف” المقارنات عن المغرب؟

    يمكن تلخيص “معادلة المغرب” في 2025 في نقطتين مترابطتين:
    1. صدارة في الحجم: 19.8 مليون سائح خلال 2025.
    2. تحسن قوي في العائد: 124.141 مليار درهم من مداخيل السفر حتى نهاية نوفمبر (+18.7%).

    لكن المقارنة الإفريقية تكشف أن المنافسة لم تعد على “عدد الوافدين” وحده، بل على ثلاثة أسئلة سوقية أدق:
    • جودة الإنفاق: كيف نرفع متوسط العائد لكل وافد دون التضحية بقدرة الاستيعاب؟
    • الاستدامة والضغط الحضري: كيف نمنع تحوّل النجاح إلى ضغط على المدن والخدمات والموارد؟
    • شفافية المؤشرات: هل تتجه الوجهات (ومنها المغرب) إلى نشر بيانات أكثر تفصيلا عن الإقامة، ومتوسط الليالي، والإنفاق حسب الأسواق المصدرة؟

    في النهاية، التحدي الأكبر أمام أي وجهة لا يكمن في تحقيق رقم قياسي لسنة واحدة، بل في تحويل الذروة إلى مسار مستدام: يحمي الجاذبية، ويحسن الربحية، ويضمن توزيعا أعدل للعائد على الاقتصاد المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 4.6 مليار لـ”مؤثرين” وشركات فرنسية.. هل يهدر مكتب السياحة المال العام في “الهواء الرقمي”؟

    إسماعيل الأداريسي

    في الوقت الذي تواجه فيه المالية العمومية تحديات كبرى وتدعو فيه التوجيهات الرسمية إلى ترشيد النفقات، أقدم المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) على خطوة أثارت الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام، بتوقيعه على صفقة “سخية” تتجاوز قيمتها 46 مليون درهم (4 مليارات و600 مليون سنتيم)، ذهبت في مجملها لتحالف تقوده وكالات فرنسية، مقابل خدمات تندرج تحت مسمى “الاستراتيجية الرقمية” و”صناعة المحتوى”.

    ملايير مقابل “صور وفيديوهات»

    تطرح هذه الصفقة الضخمة تساؤلات مشروعة حول معايير تحديد الميزانيات في المؤسسات العمومية، حيث تساءل متتبعون؛ هل يعقل أن يُرصد مبلغ فلكي يقارب 5 مليارات سنتيم لإنتاج “محتوى بصري” و”سرد قصصي” و”استقطاب مؤثرين”؟

    الوثيقة الخاصة بالصفقة تتحدث عن “إنتاج محتوى مبتكر” و”إدارة منصات”، وهي مصطلحات فضفاضة يرى مراقبون أنها قد تكون غطاء لتبديد المال العام في حملات افتراضية يصعب قياس أثرها الاقتصادي المباشر على أرض الواقع، مقارنة بالاستثمار في البنية التحتية السياحية أو دعم المهنيين المحليين الذين يعانون من الأزمات المتتالية.

    عقدة “الخبير الفرنسي”

    ولعل النقطة الأكثر إثارة للاستغراب في هذه الصفقة هي استمرار الاعتماد على “الخبرة الفرنسية” لتسويق المنتوج المغربي. فالتحالف الفائز يضم وكالتي “Heaven” و”Hopscotch Tourism” الفرنسيتين، إلى جانب وكالة مغربية واحدة.

    ويطرح هذا التوجه تساؤلا قديما متجددا؛ ألا تمتلك الكفاءات والوكالات المغربية القدرة على تسويق صورة بلادها؟ وهل يحتاج المغرب، بتراثه وهويته العريقة، إلى شركات أجنبية لتخبر العالم عن “التجارب الثقافية والطبيعية” للمملكة؟، حيث أجمع متتبعون على أن منح الجزء الأكبر من هذه الصفقة لشركات أجنبية يعتبر شكلا من أشكال نزيف العملة الصعبة وتكريسا لتبعيّة تسويقية غير مبررة.

    “ريع” المؤثرين.. سياحة مجانية أم ترويج حقيقي؟

    ترتكز الاستراتيجية الجديدة، بحسب ما أعلن عنه، على “استقطاب مؤثرين عالميين”. هذا البند بالتحديد يفتح الباب واسعا أمام انتقادات لاذعة؛ حيث تحول “التسويق عبر المؤثرين” في كثير من الأحيان إلى مجرد رحلات سياحية مدفوعة التكاليف من المال العام لأشخاص يكتفون بنشر صور عابرة، سرعان ما يختفي أثرها بانتهاء “الستوري”.

    ويرى منتقدون أن الرهان على المؤثرين هو رهان “كسول” ومحفوف بالمخاطر، حيث لا توجد ضمانات حقيقية بأن متابعيهم سيتحولون إلى سياح ينفقون العملة الصعبة في المغرب، مما يجعل العائد على الاستثمار (ROI) في هذا الشق محط شك كبير.

    استهداف أسواق حساسة ونتائج غير مضمونة

    تشير الصفقة إلى استهداف 16 سوقا، من بينها إسرائيل، وهو توسع يصفه البعض بغير المدروس في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، مما يطرح تساؤلات حول جدوى ضخ ميزانيات ضخمة في أسواق قد لا تستجيب للحملات الدعائية في الوقت الراهن.

    كما أن الحديث عن “السرد القصصي الغامر” الذي تغنى به مسؤولو الوكالات الفرنسية الفائزة، يبدو كلاما نظريا جميلا، لكنه لا يجيب عن السؤال الجوهري للمواطن المغربي؛ كيف ستتحول هذه الـ46 مليون درهم إلى وظائف، وإيرادات، وتنمية حقيقية؟

    “عقلية جامدة”

    شن محلل البيانات، يوسف سعود، هجوما لاذعا على طريقة تدبير المكتب الوطني المغربي للسياحة للمال العام، واصفا عقلية القائمين عليه بـ”الجامدة”، منتقدا بشدة استراتيجية “استجداء المؤثرين” بأموال المغاربة للترويج لأحداث تروج لنفسها بنفسها.

    وفي تدوينة عبر صفحته على فيسبوك، اعتبر سعود أن استضافة المغرب لحدث قاري بحجم كأس أمم إفريقيا يعتبر في حد ذاته “أصلا تجاريا” قائما، ولا يحتاج لهدر الميزانيات على مؤثرين لاستقطابهم.

    وأوضح قائلا: “المؤثرون هم من سيأتون ويصرفون أموالهم لأنهم بحاجة لمادة يبيعونها لجمهورهم، فلماذا نستدعي ‘مؤثرة عراقية’ ونمنحها الأموال؟ ماذا ربحنا من صرف أموال المغاربة في هذا الاتجاه؟”.

    250 مليار دون أثر

    وتساءل سعود عن مصير ومردودية الميزانيات الضخمة التي رُصدت للمكتب، مشيرا إلى رقم يقارب 250 مليار سنتيم مُنحت للمؤسسة منذ سنة 2023.

    وأكد سعود أن المشكلة تكمن في غياب ثقافة “العائد على الاستثمار” (ROI)، مضيفا: “هل خرج المكتب يوما ليقول للمغاربة: ها كم نربح مقابل كل دولار نصرفه؟ وهل هذه الأموال استثمار حقيقي أم مجرد نفقات؟”.

    وانتقد المتحدث غياب الشفافية ومنطق التعامل مع المال العام وكأنه “مال خاص”، مشددا على أن المسؤولين يجب أن يدركوا أن هذه الأموال “ليست أموال آبائهم”، وأن الحكامة تقتضي الامتناع عن صرف أي درهم إلا بوجود نتائج واضحة وممثلين حقيقيين للشعب يراقبون هذه النفقات.

    غياب الشفافية

    ولوضع الأصبع على مكمن الخلل، قارن سعود بين الوضع في المغرب ومدينة “ميرتل بيتش” الأمريكية الصغيرة، موضحا أن المجلس السياحي لهذه المدينة يقدم تقريرا سنويا دقيقا للسكان يوضح بالأرقام: “مقابل كل دولار أُخذ من ضرائبكم وصُرف في التسويق، عادت علينا كذا وكذا من الأرباح”، وهو ما يخلق جوا من الثقة والرقابة الشعبية.

    وختم سعود تحليله بالتحذير من أن استمرار صرف الأموال “بالهبل” دون أن يعرف المواطن المغربي لمن تُعطى وكيف ولماذا، هو السبب الرئيسي وراء أزمة الثقة بين المغاربة ومؤسساتهم، وتراجع السمعة الداخلية للبلاد، معتبرا أن “السيبة” هي العنوان الأبرز لهذا النوع من التدبير.

    الصورة: وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور والمدير العام للمكتب الوطني للسياحة أشرف فائدة فايدة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عكور: السياحة الشاملة عنصر أساسي لتنمية جميع جهات المغرب

    أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، أن السياحة الشاملة تشكل “عنصرا أساسيا” لتنمية ودمج جميع جهات المغرب في زخم السياحة الوطنية.

    وأوضحت السيدة عمور بمناسبة افتتاح النسخة الأولى من قمة “Morocco Showcase Summit: Tourism, Hospitality, Invest”، أن الأمر يتعلق بمحور رئيسي في خارطة الطريق الجديدة للقطاع، مسلطة الضوء على المبادرات المبتكرة التي تروم تعزيز التنمية المنسجمة والشاملة.

    وأشارت الوزيرة في هذا السياق إلى أن المغرب يشهد نهضة حقيقية، كما تعكس ذلك الأرقام المسجلة، حيث استقبل 14.6 مليون سائح إلى متم أكتوبر 2024.

    وأوردت أن هذا الأداء الاستثنائي يستند إلى استثمارات استراتيجية، منها تخصيص 200 مليون دولار بشكل استعجالي بعد أزمة كوفيد-19 للحفاظ على الوظائف وإعادة فتح الفنادق في ظروف مثلى، مبرزة أن المغرب أثبت مرونته من خلال الحفاظ على هذه الأرقام رغم التحديات المتعددة التي واجهها، من قبيل زلزال 2023، وذلك بفضل التدبير الفعال والتضامن الوطني.

    وأبرزت السيدة عمور أن المغرب يطمح لأن يكون من بين أفضل 15 وجهة سياحية عالمية بحلول سنة 2030، مع توخي هدف استقبال 26 مليون سائح سنويا، وذلك عبر خارطة طريق تتمحور حول خمس أولويات رئيسية، تتمثل في تطوير عرض سياحي يعتمد على التجارب بدلا من الوجهات، والرفع من السعة الجوية بنسبة 20 في المائة سنويا، وتحفيز التسويق والترويج، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الموارد البشرية لدعم هذا النمو.

    كما أكدت أن هذا المشروع يتضمن فضلا عن ذلك مبادرات اجتماعية كبرى، مثل توسيع التغطية الصحية وتحسين الأجور، مما يخلق قاعدة مستقرة وشاملة لمواكبة هذا التحول، مذكرة بأن التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال يمثل فرصة غير مسبوقة للمغرب، حيث سيسلط الضوء على البنية التحتية وصورة البلاد وثرائها الثقافي، مع تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهات المملكة.

    وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تعتزم إضافة 150 ألف سرير جديد بحلول سنة 2030، بما يتماشى مع هوية مختلف الجهات، كما تعمل على مشاريع بارزة مثل الحدائق الترفيهية والمسارات الثقافية والفلكية، لتنويع العرض السياحي وتمكين جميع مناطق المملكة من الاستفادة من هذه الدينامية، مع ترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية للمستثمرين والمسافرين.

    وتنظم هذه القمة، التي تستضيفها مدينة الدار البيضاء يومي 19 و20 نونبر 2024، بشراكة بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومجموعة “API Events”، وتجمع أكثر من 300 من المستثمرين وأرباب الفنادق والفاعلين في القطاع السياحي من 15 دولة. وتتيح للمشاركين فرصة استكشاف إمكانات أحد أكثر الأسواق السياحية جاذبية في العالم.

    وبالإضافة إلى المؤتمرات والندوات، يتيح هذا الحدث عقد لقاءات عمل تهدف إلى تعزيز الروابط بين الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاعي السياحة والفندقة وتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي بالمغرب.

    وشملت المناقشات موضوعات استراتيجية، لاسيما تطوير البنيات التحتية الفندقية، وتنويع العرض السياحي، ودمج التكنولوجيا في إدارة القطاع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمور: السياحة الشاملة عنصر أساسي لتنمية جميع جهات المغرب

    أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، أن السياحة الشاملة تشكل “عنصرا أساسيا” لتنمية ودمج جميع جهات المغرب في زخم السياحة الوطنية.
    وأوضحت السيدة عمور بمناسبة افتتاح النسخة الأولى من قمة “Morocco Showcase Summit: Tourism, Hospitality, Invest”، أن الأمر يتعلق بمحور رئيسي في خارطة الطريق الجديدة للقطاع، مسلطة الضوء على المبادرات المبتكرة التي تروم تعزيز التنمية المنسجمة والشاملة.
    وأشارت الوزيرة في هذا السياق إلى أن المغرب يشهد نهضة حقيقية، كما تعكس ذلك الأرقام المسجلة، حيث استقبل 14.6 مليون سائح إلى متم أكتوبر 2024.
    وأوردت أن هذا الأداء الاستثنائي يستند إلى استثمارات استراتيجية، منها تخصيص 200 مليون دولار بشكل استعجالي بعد أزمة كوفيد-19 للحفاظ على الوظائف وإعادة فتح الفنادق في ظروف مثلى، مبرزة أن المغرب أثبت مرونته من خلال الحفاظ على هذه الأرقام رغم التحديات المتعددة التي واجهها، من قبيل زلزال 2023، وذلك بفضل التدبير الفعال والتضامن الوطني.
    وأبرزت السيدة عمور أن المغرب يطمح لأن يكون من بين أفضل 15 وجهة سياحية عالمية بحلول سنة 2030، مع توخي هدف استقبال 26 مليون سائح سنويا، وذلك عبر خارطة طريق تتمحور حول خمس أولويات رئيسية، تتمثل في تطوير عرض سياحي يعتمد على التجارب بدلا من الوجهات، والرفع من السعة الجوية بنسبة 20 في المائة سنويا، وتحفيز التسويق والترويج، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الموارد البشرية لدعم هذا النمو.
    كما أكدت أن هذا المشروع يتضمن فضلا عن ذلك مبادرات اجتماعية كبرى، مثل توسيع التغطية الصحية وتحسين الأجور، مما يخلق قاعدة مستقرة وشاملة لمواكبة هذا التحول، مذكرة بأن التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال يمثل فرصة غير مسبوقة للمغرب، حيث سيسلط الضوء على البنية التحتية وصورة البلاد وثرائها الثقافي، مع تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهات المملكة.
    وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تعتزم إضافة 150 ألف سرير جديد بحلول سنة 2030، بما يتماشى مع هوية مختلف الجهات، كما تعمل على مشاريع بارزة مثل الحدائق الترفيهية والمسارات الثقافية والفلكية، لتنويع العرض السياحي وتمكين جميع مناطق المملكة من الاستفادة من هذه الدينامية، مع ترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية للمستثمرين والمسافرين.
    وتنظم هذه القمة، التي تستضيفها مدينة الدار البيضاء يومي 19 و20 نونبر 2024، بشراكة بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومجموعة “API Events”، وتجمع أكثر من 300 من المستثمرين وأرباب الفنادق والفاعلين في القطاع السياحي من 15 دولة. وتتيح للمشاركين فرصة استكشاف إمكانات أحد أكثر الأسواق السياحية جاذبية في العالم.
    وبالإضافة إلى المؤتمرات والندوات، يتيح هذا الحدث عقد لقاءات عمل تهدف إلى تعزيز الروابط بين الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاعي السياحة والفندقة وتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي بالمغرب.
    وشملت المناقشات موضوعات استراتيجية، لاسيما تطوير البنيات التحتية الفندقية، وتنويع العرض السياحي، ودمج التكنولوجيا في إدارة القطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المدير العام لمؤسسة الSMIT: المغرب يؤكد مكانته كوجهة مميزة للمستثمرين والسياح

    أكد المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، عماد برقاد، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، أن المغرب يؤكد مكانته كوجهة مفضلة للمستثمرين والسياح على حد سواء، وذلك بفضل تطوره السريع وموقعه الاستراتيجي.

    وأشار السيد برقاد، خلال افتتاح النسخة الأولى من قمة “Morocco Showcase Summit: Tourism, Hospitality, Invest”، إلى أن المسار التنموي الذي يسلكه المغرب يُعدّ استثنائيا، وأن إمكانيات التوسع لا تزال كبيرة في الأشهر والسنوات المقبلة.

    وفي هذا الصدد، أبرز الأهمية التي تكتسيها مدينة الدار البيضاء باعتبارها القطب الاقتصادي الرئيسي للمغرب، موضحا أنها تمثل توازنا مثاليا بين الحياة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة السياحة العالمية تعلن تغيير اسمها

    أعلنت منظمة السياحة العالمية، أمس الأربعاء، أنها ستغير اسمها ليصبح منظمة الأمم المتحدة للسياحة “UN Tourism”.

    وتم الكشف عن الاسم الجديد للمنظمة، التي تعد وكالة تابعة للأمم المتحدة، بمناسبة افتتاح معرض فيتور الدولي للسياحة بمدريد، مصحوبا بشارة جديدة تمثل كرة عليها شخص يتحرك وشعار جديد هو “نقر ب العالم”.

    وقالت المنظمة، في بيان، إن الاسم الجديد يسمح لها بـ “الابتعاد عن الأسماء المختصرة” وجعل صورتها “أقرب” إلى أذهان الناس.

    وتضم هذه المنظمة، التي تم تأسيسها سنة 1974 من أجل تطوير وترويج السياحة في العالم، 160 بلدا، بالإضافة إلى مكاتب إقليمية في اليابان والمملكة العربية السعودية والبرازيل والمغرب.

    وتنشر المنظمة، التي يوجد مقرها الرئيسي بمدريد، بانتظام تقديرات وتوقعات بشأن الحركة السياحية في كل منطقة وبلد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة السياحة العالمية تغير اسمها إلى منظمة الأمم المتحدة للسياحة

    أعلنت منظمة السياحة العالمية، اليوم الأربعاء، أنها ستغير اسمها ليصبح منظمة الأمم المتحدة للسياحة “UN Tourism”.

    و تم الكشف عن الاسم الجديد للمنظمة، التي تعد وكالة تابعة للأمم المتحدة، بمناسبة افتتاح معرض فيتور الدولي للسياحة بمدريد، مصحوبا بشارة جديدة تمثل كرة عليها شخص يتحرك وشعار جديد هو “نقر ب العالم”.

    وقالت المنظمة، في بيان، إن الاسم الجديد يسمح لها بـ “الابتعاد عن الأسماء المختصرة” وجعل صورتها “أقرب” إلى أذهان الناس.

    وتضم هذه المنظمة، التي تم تأسيسها سنة 1974 من أجل تطوير وترويج السياحة في العالم، 160 بلدا، بالإضافة إلى مكاتب إقليمية في اليابان…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ‘Morocco Tourism Awards  » تتوج أهم الفاعلين في 2023

    التأمت يوم الثلاثاء 16 يناير 2023، بالربا النسخة الأولى لفعاليات « جوائز المغرب للسياحة « ، بمبادرة من المنبر الإعلامي والإلكتروني المتخصص في مجال السياحة. « Tourisma Post حيث تم تتويج عدد الفاعلين الذين أبلوا البلاء الحسن في تحقيق إنجازات القطاع، من خلال حترافية ودينامية ملفتة للأنظار على مدار سنة 2023، مسلحين في ذلك بحس إبداعي والتزام منقطع النظير مكنهم من المساهمة في إشعاع العلامة السياحية للمغرب على الصعيدين الوطني والخارجي، يقول بلاغ المنظمين.

    كما أن الجوائز الممنوحة على هامش « جوائز المغرب للسياحة » جاءت لتكريم ومكافأة مهنيي القطاع من فندقيين، منظمي الأسفار…

    إقرأ الخبر من مصدره