Étiquette : Trust

  • رصد نصف مليار لحماية أجهزة وخوادم وزارة الفلاحة من الفيروسات والتهديدات السيبرانية

    جمال أمدوري

    خصصت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات قرابة نصف مليار سنتيم (4,920,000 درهم) لاقتناء وتنفيذ حلول متقدمة لمكافحة الفيروسات وحماية النظم المعلوماتية على أجهزة العمل والخوادم والأجهزة المحمولة، في إطار صفقة أطلقتها اليوم الخميس لتعزيز أمن المعلومات وحماية بنيتها التحتية الرقمية من التهديدات السيبرانية.

    ووفقا لدفتر التحملات الذي اطلعت عليه “العمق”، تهدف الصفقة إلى بناء منظومة دفاعية شاملة تغطي كافة مستويات البنية التحتية المعلوماتية للوزارة، بدءا من المصالح المركزية في الرباط، مرورا بالمصالح الجهوية والإقليمية، وصولا إلى جميع مراكز القرار الفلاحي بالمملكة.

    وتشمل الصفقة حماية 2700 جهاز كمبيوتر مستخدمة في مختلف المصالح من خلال تركيب رخص حلول الحماية والكشف والاستجابة المتقدمة (EDR)، بالإضافة إلى تأمين 100 خادم في البنية التحتية للمركز الوطني لنظم المعلومات بالرباط، و100 جهاز محمول لدعم العمل عن بعد بأقصى درجات الأمان.

    ويمتد نطاق التنفيذ ليشمل المصالح المركزية التي تضم مديريات الاستراتيجية والمالية والموارد البشرية ونظم المعلومات، إضافة إلى 12 جهة جهوية و49 مديرية إقليمية للفلاحة موزعة عبر المملكة.

    ويركز دفتر التحملات على الالتزام بأعلى المعايير الدولية والوطنية في الأمن السيبراني، بما يتوافق مع القانون رقم 05-20 المتعلق بالأمن السيبراني، ويعتمد على أحدث تقنيات الحماية الرقمية مثل نموذج Zero Trust لضمان التحقق المستمر، وThreat Intelligence لجمع وتحليل التهديدات قبل وقوعها، إلى جانب Virtual Patching لحماية الأنظمة من الثغرات قبل صدور التحديثات الرسمية.

    كما حددت الوثائق ضوابط صارمة للتنفيذ، حيث تقع على عاتق الشركة الفائزة مسؤولية التركيب والتشغيل الكامل لجميع المواقع، مع منع تفويض المهام الأساسية لأطراف خارجية.

    ويعد هذا المشروع جزءا من استراتيجية وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الرامية إلى تعزيز سيادة المعلومات الرقمية وتوفير بيئة عمل آمنة وموثوقة لجميع المصالح على المستوى الوطني، بما يضمن استدامة الخدمات وحماية مراكز القرار الفلاحي بالمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أول حالة إفلاس لبنك أمريكي في 2026

    هبة بريس – دولي

    أعلنت السلطات المالية الأمريكية إفلاس بنك Metropolitan Capital Bank & Trust، ليكون أول بنك يشهر إفلاسه في الولايات المتحدة خلال سنة 2026، بعدما بلغت قيمة ودائع عملائه حوالي 212 مليون دولار وقت الإغلاق.

    وبحسب القوانين الأمريكية، تدخلت المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع (FDIC) لتولي العملية وضمان أموال المودعين في حدود 250 ألف دولار لكل حساب مؤمَّن، مع تحويل الودائع المشمولة بالتأمين إلى بنك آخر لضمان استمرار الخدمات البنكية دون انقطاع.

    ويأتي هذا الإفلاس في وقت يواجه فيه القطاع البنكي الأمريكي تحديات مرتبطة بالتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، غير أن مختصين يؤكدون أن تأثير هذه الحالة يبقى محدوداً نظراً لصغر حجم البنك مقارنة بالمؤسسات المالية الكبرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثقة المغاربة فيها هشة.. دراسة ترصد أعطاب التطبيقات البنكية

    رغم الاستثمارات الوازنة في رقمنة الخدمات البنكية، ما زالت تجربة الزبناء المغاربة مع التطبيقات المصرفية تعتريها الكثير من الإشكالات، ما جعل ثقة المستخدمين في هذه الأخيرة “هشة” على حد تعبير دراسة حديثة.

    وأظهرت خلاصات دراسة “Digital Customer Experience Benchmark 2025” التي أنجزها مكتب دراسات “Affinytix” أن القطاع البنكي المغربي استثمر بقوة في التكنولوجيا، لكنه ما زال ضعيفاً على مستوى إرضاء الزبناء وكسب ثقتهم الرقمية.

    واعتمدت الدراسة على تحليل ممنهج لآراء الزبناء حول تطبيقات 12 بنكا مغربيا، من خلال دمج عدة زوايا أهمها مستوى الثقة الذي تُلهمه التطبيقات، والشحنة العاطفية في تعليقات المستخدمين، وجودة التصميم وملاءمته، والمتانة التقنية.

    وخلصت الدراسة إلى أن التقدم المحقق قائم بالفعل، من خلال الواجهات المحدّثة للتطبيقات وإعادة تصميم للمسارات الحساسة، والتطوّر الملحوظ في الخصائص، وكذا التسارع في تنفيذ حلول مبتكرة، لكن لهذا السباق التقني وجهًا آخر؛ “فكلما ازدادت التطبيقات تعقيدًا، ازدادت توقعات المستخدمين صرامة” وفقا للدراسة.

    وأكدت الأخيرة أن “الزبناء لم يعودوا يقارنون بنكًا بآخر فقط؛ بل يقارنون تطبيقهم البنكي بأعلى المعايير الرقمية التي يختبرونها يوميًا، وأصبحت المرجعية هي سلاسة المنصة وفورية الخدمة ووضوح التطبيق، وبذلك لم تعد المطالب نسبية بل مطلقة”.

    ويتراوح “مؤشر الثقة القطاعي”  (Trust Index sectoriel) الذي تقيسه “Affinytix” بين 62 و63 من 100 بالنسبة لهذا القطاع، وهو مستوى يعد هشا؛ ذلك أن “حادثا واحدا فقط في عملية تحديث ما، أو تحويل مالي عالق، أو فشل في المصادقة على عملية، يمكن أن تؤدي خلال ساعات قليلة إلى تضاعف التقييمات السلبية.

    وشرحت الدراسة أن الزبناء غالبا ما يفسرون هذه الاختلالات بأنها نقص في الاهتمام بالزبون، أو ضعف في الشفافية، أو عجز تقني من طرف البنك.

    وأوضحت أنه “ينتج عن ذلك إرهاق رقمي حقيقي، حيث يؤدي عدم استقرار المسارات، والازدحام البصري، وعدم قابلية التوقع في الواجهات إلى تآكل تدريجي في رصيد الثقة”.

    وكشفت الدراسة مجموعة من الأرقام البنيوية، حيث رُصدت انتقادات تتعلق بالألوان والتصاميم في 5 تطبيقات من أصل 12. كما أن حوالي 37% من المستخدمين صرحوا باعتراض خلل (Bug) تجربتهم مع التطبيقات البنكية في السابق.

    وانتقد نحو 32% أوقات التحميل الطويلة جدًا، كما قد تؤدي عملية تحديث (Mise à Jour) فاشلة إلى زيادة تصل إلى 65% في التقييمات السلبية في غضون 48 ساعة.

    وأضاف المصدر ذاته أن حوالي 14% من المشكلات المذكورة تتعلق بالمعاملات (المدفوعات، التحويلات)، كما تتراوح آجال الحلّ التي يشعر بها الزبناء غالبًا بين 3 و5 أيام.

    ولفت إلى أن حوالي 42% من المشاعر المعبَّر عنها سلبية (غضب، إحباط، قلق)، كما أن الغضب هو أكثر المشاعر السلبية تكرارًا، بحوالي 22% من المشاعر المعبر عنها، بينما يعد الفرح أكثر المشاعر الإيجابية ورودًا، بنسبة تقارب 34%.

    وأشارت إلى ظهور انتقادات من نوع “واجهة مزدحمة جدًا” في 3 تطبيقات من أصل 12، كما أن حوالي 38% من التقييمات السلبية تستهدف مباشرة تجربة التصفح، بينما حوالي 80% من التطبيقات لا توفر أي إمكانية للتشخيص (الثيمات، الألوان، حجم الخطوط…).

    كما ذكر بعض المستجوبين غياب اللغة الأمازيغية كمصدر إحباط متكرر في أربعة مؤسسات، مما يغذي شعورًا بالإقصاء الرمزي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اتحاد مقاولات المغرب يعيّن مكاتب مختصة لتقييم المقاولات الصغرى والمتوسطة

    أعلن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الاثنين، عن اعتماد خمس مكاتب متخصصة لإجراء تقييم للمقاولات المترشحة لنيل “علامة المقاولة الصغرى والمتوسطة المسؤولة”.

    وأوضح الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في بلاغ له، أن المكاتب المعتمدة هي: (Certi trust) و(Bureau Veritas) و(Targetup Consulting) و(KPMG) و(SGS Maroc)، مذكرا بأن العلامة تم إطلاقها في ماي الماضي لمواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة في اعتماد وهيكلة مقارباتها (المسؤولية الاجتماعية للمقاولات).

    وأضاف أن عملية الانتقاء تمت بناء على معايير تتعلق، على الخصوص، بالخبرة في مجال المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، وضبط المعايير الوطنية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنك الشعبي يحصل على “إيزو 37001” الخاصة بنظام إدارة مكافحة الفساد

    أعلن البنك الشعبي المركزي عن حصوله على شهادة ISO 37001 نسخة 2025 الخاصة بنظام إدارة مكافحة الفساد، التي يمنحها مكتب Certi-Trust، وذلك عقب عملية تدقيق شاملة جرت ما بين 21 و25 يوليوز 2025. وتشكل هذه الشهادة اعترافًا دوليًا بمطابقة نظام إدارة مكافحة الفساد المعتمد لدى البنك للمعايير العالمية، وتجسد التزام المؤسسة الراسخ بقيم الشفافية والنزاهة والحوكمة الرشيدة. وأوضح البنك في بلاغ صحفي صدر يوم الخميس 23 أكتوبر 2025 أن هذا التتويج يندرج في إطار استراتيجية مؤسسية تهدف إلى تعزيز ثقافة الأخلاقيات والمسؤولية داخل المجموعة، وجعل الوقاية من الفساد أولوية استراتيجية. كما أكد أن هذا التوجه يأتي بدعم مباشر من الأجهزة العليا للإدارة والتسيير، التي تسعى إلى إرساء بيئة عمل قائمة على الرقابة الصارمة والممارسات السليمة والحكامة الشاملة. ويقوم نظام إدارة مكافحة الفساد المعتمد من طرف البنك الشعبي المركزي على منظومة متكاملة تشمل وضع سياسة واضحة لمحاربة الفساد، ومصادقة مجلس الإدارة على خريطة دقيقة لمخاطر الفساد، واعتماد آلية أخلاقية داخلية وخارجية للتبليغ تضمن السرية التامة وحماية المبلّغين. كما يشمل النظام تدبيرًا محكمًا لتضارب المصالح وبرامج تكوين وتحسيس موجهة لجميع العاملين، إضافة إلى خطة تواصل ومراقبة تتيح التتبع المستمر لمدى فعالية النظام وتحسينه بشكل متواصل. وأكد البنك أن الحصول على هذه الشهادة الدولية يكرّس التزامه المتجدد بترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في مختلف ممارساته، ويعكس التعبئة القوية لفرقه وحرصها على الارتقاء بمعايير الامتثال والحوكمة. وأضاف أن هذا الاعتراف الدولي يندرج ضمن مسار التحسين المستمر الذي تعتمده المؤسسة في أفق ترسيخ نموذج مصرفي يرتكز على قيم التمويل الأخلاقي والمستدام والمسؤول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنك الشعبي ينال شهادة “ISO 37001” في نظام إدارة مكافحة الفساد

    هبة بريس

    أعلن البنك الشعبي المركزي عن حصوله على شهادة ISO 37001 نسخة 2025، الخاصة بنظام إدارة مكافحة الفساد، التي يمنحها مكتب Certi-Trust الدولي، وذلك عقب عملية تدقيق دقيقة جرت ما بين 21 و25 يوليوز 2025.

    وحسب بلاغ للبنك، فيعد هذا التتويج اعترافًا دوليًا بامتثال منظومة البنك لمعايير النزاهة ومكافحة الفساد المعترف بها عالميًا، ويجسد التزام المؤسسة الراسخ بنشر ثقافة الأخلاق والمسؤولية داخل بيئة العمل.

    ويأتي نيل هذه الشهادة في إطار إستراتيجية البنك الرامية إلى جعل الوقاية من الفساد محورًا أساسيًا في أساليب تسييره، بفضل دعم مباشر من الإدارة العليا التي تسعى إلى ترسيخ بيئة مهنية قائمة على الشفافية والمساءلة والرقابة المستمرة.

    ويرتكز نظام إدارة مكافحة الفساد المعتمد لدى البنك الشعبي المركزي على مقاربة شمولية تشمل وضع سياسة واضحة لمكافحة الفساد، واعتماد خريطة دقيقة لمخاطره صادق عليها مجلس الإدارة، إلى جانب تفعيل آلية فعّالة للتبليغ الداخلي والخارجي تضمن السرية الكاملة وحماية المبلّغين.

    كما يتضمن النظام إجراءات لتدبير تضارب المصالح، وبرامج تكوين وتحسيس موجهة إلى جميع العاملين، بالإضافة إلى خطة تواصل ومراقبة دورية تهدف إلى تقييم أداء النظام وتحسينه باستمرار.

    وأكد البنك أن حصوله على هذه الشهادة الدولية يعكس تعبئة جماعية داخل المؤسسة وحرصها على تعزيز معايير الامتثال والحوكمة الرشيدة، مشيرًا إلى أن الخطوة تندرج ضمن مسار التحسين المستمر الذي يعتمده البنك لترسيخ نموذج مصرفي مبني على مبادئ التمويل الأخلاقي والمستدام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطة غزة الكبرى”: وثيقة أمريكية مسرّبة تكشف مشروع تحويل القطاع إلى “ريفيرا الشرق الأوسط” عبر مدن ذكية

    كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن وثيقة من 38 صفحة تتضمّن خطة يجري تداولها داخل البيت الأبيض لإعادة تشكيل قطاع غزة بعد “إعادة توطين”  للفلسطينيين، وتحويله إلى ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”ريفييرا الشرق الأوسط” مزدهرة بالاستثمارات والمدن الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

    الخطة، التي تحمل اسم “صندوق غزة العظيم لإعادة التكوين والتسريع والتحول” (GREAT Trust)، أعدّها فريق يضمّ بعض الشخصيات الإسرائيلية ذاتها التي أسست “مؤسسة غزة الإنسانية” المثيرة للجدل، والتي ارتبطت بتوزيع مساعدات شهدت مجازر بحق آلاف الفلسطينيين.

    وبحسب الوثيقة، تهدف…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمريكا تترقب « معركة » بين قطاع البنوك التقليدية وشركات العملات الرقمية


    هسبريس من الرباط

    تستعد الأوساط المالية في الولايات المتحدة لمواجهة تنظيمية واسعة بين قطاع البنوك التقليدية وشركات العملات الرقمية، في وقت تشهد البلاد تحوّلًا تشريعيًا تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب، يضع أُسسًا جديدة لعمل العملات المستقرة (Stablecoins) ويعيد رسم الحدود بين ما هو مصرفي تقليدي وما هو رقمي ناشئ.

    القانون الجديد، المعروف باسم قانون العبقرية (GENIUS Act)، يشترط على الجهات المُصدرة للعملات المستقرة تسجيل نفسها رسميًا لدى السلطات المالية والاحتفاظ باحتياطي نقدي يعادل كامل القيمة المطروحة للتداول. كما يُحظر على هذه الشركات تقديم فوائد أو عوائد مالية على ودائع العملاء، وهو بند ضغطت عليه بقوة جماعات الضغط المصرفي التقليدي، في محاولة لتقييد جاذبية هذه الأصول الرقمية بوصفها بديلًا مغريًا للحسابات البنكية العادية.

    غير أن شركات العملات الرقمية لا تقف مكتوفة اليدين، بل تسعى إلى تجاوز هذه القيود عبر الحصول على تراخيص “Trust Bank” التي تتيح لها ممارسة بعض الخدمات المالية دون الخضوع الكامل لشروط رأس المال والملاءة التي تفرض على البنوك التقليدية. وقد تقدّمت بالفعل شركات بارزة مثل ريبل وسيركل بطلبات لنيل هذه التراخيص على المستوى الوطني، في خطوة اعتبرها بعض المراقبين محاولة للالتفاف على الإطار التنظيمي، بينما يراها آخرون تطورًا طبيعيًا لنمو قطاع يتقدم بسرعة فائقة على الهياكل القانونية الحالية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ فإن المشرّعين الذين يقودون هذه المرحلة من الصياغة التنظيمية هم أنفسهم ممن شغلوا مناصب رقابية خلال ولاية ترامب الأولى، وهو ما يمنح الشركات الرقمية فرصة للاستفادة من مناخ سياسي أكثر تقبّلًا للابتكار التكنولوجي وأقل ميلاً للتشدد الرقابي. في هذا السياق صرّحت كاتلين لونغ، مؤسسة بنك “كوستوديا”، بأن “المعركة الحقيقية تدور الآن حول ما إذا كانت هذه الشركات ستُمنح صلاحيات شبيهة بالبنوك دون أن تتحمّل التزاماتها التنظيمية الكاملة، ما قد يخلق بيئة غير متوازنة ويُحفّز البنوك التقليدية نفسها على التحوّل إلى Trust Banks لتجنّب المتطلبات الصارمة”.

    الاعتراضات لم تتأخر، إذ وجّهت جمعيات مصرفية تحذيرات رسمية إلى مكتب الرقابة على العملة (OCC) التابع لوزارة الخزانة، معتبرة أن منح التراخيص بدون مشاورات عامة يُمثّل “ثغرة قانونية” تسمح لشركات التكنولوجيا المالية باستغلال مزايا البنوك دون خضوع حقيقي للقواعد الناظمة.

    من جهة أخرى ترى شركات العملات الرقمية أن هذه التراخيص تمثّل لحظة مفصلية في مستقبل النظام المالي الأميركي. ستيوارت ألدرودي، كبير المسؤولين القانونيين في شركة ريبل، اعتبر أن “هذا الزخم هو بالضبط ما تحتاجه البلاد لدفع الابتكار قُدمًا، وهو يخدم ليس فقط من يملكون أصولًا رقمية اليوم، بل أيضًا كل من مازالوا مترددين”.

    ورغم أن التنافس بين الجانبين قد يفتح آفاق تعاون جديدة — كما ظهر من شراكات معلنة مثل تلك بين كوينبَيس وجي بي مورغان — إلا أن القلق مازال قائمًا في أوساط البنوك بشأن قدرة شركات العملات الرقمية على القفز فوق التنظيمات، وهو ما عبّرت عنه المحللة كارين بيترو بقولها: “شركات العملات لا تنتظر القواعد، بل تنطلق مباشرة نحو السوق، وهذا ما يُقلق البنوك أكثر من أي شيء آخر”.

    وفي ظل غموض تشريعي بشأن ما يُعدّ “فائدة” على الأصول الرقمية تخوض الشركات محاولات متعددة لتجاوز القيود. فقد أطلقت شركة كوينبَيس برنامج مكافآت يعتبره البعض انتهاكًا ضمنيًا لبنود قانون العبقرية، في حين تصرّ الشركة على أنه متوافق مع النص القانوني، مُستفيدة من صيغته المبهمة التي تركت الباب مفتوحًا للتأويل.

    وتعمل الشركات الآن على توسيع نطاق خدماتها، مثل الشراكة بين سيركل وباينانس لإطلاق آلية إيداع خارج البورصات، تتيح للمستخدمين الاحتفاظ بأموالهم مؤقتًا عند عدم استخدامها، دون احتساب عائد مباشر، تفاديًا للمساءلة.

    ومع تسارع هذا السباق التشريعي تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة المقبلة بين القطاع المصرفي التقليدي والقطاع الرقمي. فهل سنشهد تكاملًا محكومًا بقواعد جديدة، أم تصاعدًا في التنافس غير المتكافئ؟ الإجابة وفق تقرير “بلومبرغ” ستتحدد في مكاتب الهيئات الرقابية، حيث يُكتب حاليًا فصل جديد في تاريخ المال العالمي — تحت أعين إدارة ترى في العملات الرقمية فرصة أكثر منها تهديدًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمل جديد لمرضى السكري من النوع الأول.. دواء واعد يؤخر الحاجة للأنسولين

    يخضع عدد محدود من المرضى في المملكة المتحدة لتجربة دواء رائد يبطئ تطور داء السكري من النوع الأول.

    ويطلق على هذا الدواء اسم « تيبليزوماب »، وهو معتمد بالفعل في الولايات المتحدة، حيث يعمل على تدريب الجهاز المناعي ليتوقف عن مهاجمة خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين. ونتيجة لذلك، يؤخر الدواء الحاجة إلى الأنسولين لمدة تصل إلى 3 سنوات في المتوسط.

    ويعرف السكري من النوع الأول بأنه حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للأنسولين، ما يجعل الجسم غير قادر على تنظيم مستوى السكر في الدم. وعندما يرتفع أو ينخفض السكر بشكل كبير، قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات صحية خطيرة، تصل أحيانا إلى الوفاة، لذلك يحتاج المرضى إلى جرعات الأنسولين يوميا.

    وتعد هانا روبنسون، طبيبة الأسنان وأم لطفلين من ديفون، أول شخص بالغ في المملكة المتحدة يجرب دواء « تيبليزوماب » على أمل تأخير تقدم المرض. واكتُشفت إصابتها بالمرض في مراحله المبكرة أثناء حملها، وهي الآن تتلقى العلاج في مؤسسة الرعاية الصحية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS Foundation Trust) في جامعة رويال ديفون.

    وتقول هانا (عمرها 36 عاما): « يوفر لي هذا الدواء حرية أكبر وفرصة للتركيز على صحتي قبل أن أبدأ في إدارة حياتي كشخص يحتاج إلى الأنسولين يوميا. الأمر لا يتعلق فقط بمراقبة الطعام ومستوى الغلوكوز، بل بالمزيد من السيطرة. أشعر بأنني محظوظة لكوني جزءا من هذا البحث الذي قد يمهد الطريق لعلاج مستقبلي ».

    ويُمنح هذا الدواء لعدد محدود من المرضى بناء على كل حالة على حدة، ريثما تُراجع إمكانية استخدامه على نطاق أوسع ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

    ويؤكد الدكتور نيك توماس، استشاري داء السكري والمحاضر السريري في جامعة إكستر، أن « تيبليزوماب يمثل نقلة نوعية في علاج داء السكري من النوع الأول، إذ يوفر علاجا موجها في مرحلة مبكرة لتغيير العملية المناعية، ما يبطئ الحاجة إلى الأنسولين »

    ويستخدم فريق الخبراء في مستشفى ديفون الملكي وجامعة إكستر أدوات مثل علم الوراثة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، على أمل توسيع نطاق استخدام الدواء لتأخير المرض لدى المزيد من المرضى.

    ومن جانبها، تقول الدكتورة لوسي تشامبرز، رئيسة قسم الأبحاث في جمعية السكري في المملكة المتحدة: « يمنح « تيبليزوماب » فرصة نادرة للأشخاص في المراحل المبكرة من المرض لتمديد فترة حياتهم دون الحاجة للأنسولين. ورغم توفره حاليا في بيئات البحث فقط، فإننا نعمل بجد للحصول على ترخيصه، وإنشاء برامج فحص وطنية، وتجهيز هيئة الخدمات الصحية الوطنية لتوفير العلاج على نطاق واسع ».

    ويضيف البروفيسور ريتشارد أورام، استشاري وأستاذ في جامعة إكستر:

    « تيبليزوماب هو أول دواء قادر على تأخير الإصابة بالسكري من النوع الأول، لكنه يحتاج إلى إعطائه قبل التشخيص السريري. لذلك، من الضروري تطوير طرق دقيقة لاكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة للخطر ».

    عن روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القنبلة النووية والتجويع آخر الأسلحة لكسب معركة إسرائيل ضد غزة..

     عشرون شهرا تقريبا مرت على اندلاع ملحمة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، ولا تزال تل أبيب رغم الدعم العسكري والاقتصادي والبشري الذي تحصل عليه من أغلب دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة عاجزة عن القضاء على المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس في قطاع غزة. أكثر من 56 ألف فلسطيني غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال والشيوخ قتلوا في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الذي حشر فيه أكثر من 2.3 مليون فلسطيني على مساحة لا تتجاوز 365 كيلومتر مربع بعد طردهم من أرضهم.
     لم يتصور أحد بعد 7 أكتوبر 2023 أن المقاومة الفلسطينية ستصمد كل تلك المدة، حكومة تل أبيب وعلى لسان مختلف مسؤوليها مدنيين وعسكريين وعدت بالقضاء على مقاومة غزة خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع، ولم يتحقق ذلك بل غرق الجيش الإسرائيلي الذي يوصف بأنه أقوى جيش في منطقة غرب آسيا في ما تصفه وسائل إعلام إسرائيل بوحل غزة. حملت الطائرات والسفن الغربية وأساسا الأمريكية مئات آلاف الأطنان من الذخائر والأسلحة والمؤن إلى إسرائيل وتدخلت في القتال من حين إلى آخر قوات النخبة من الجيشين الأمريكي والبريطاني تحت غطاء البحث عن الأسرى الذين تحتجزهم حماس ولكن كل ذلك لم يبدل معادلة المواجهة وأجبرت إسرائيل ومن حالفها على خوض المفاوضات مع حماس للتوصل إلى تسوية. وفي كل مرة يتم فيها التوصل إلى حل جزئي لقضية الأسرى كان التنكر الإسرائيلي للاتفاقيات هو عنوان المشهد.
     يقال أن هناك شعرة تفصل بين الواقعية في السياسية وبين الغدر. قد تضطر الواقعية أركان السلطة إلى التخلي عن بعض مثلهم، لكن هناك حكاما لم يكتفوا بذلك بل كانوا يتخلون عن كل شيء لأهداف شخصية.
    خلال العشرين شهرا من معركة طوفان الأقصى واجهت تل أبيب بعيدا عن غزة تحديات خطرة أحدها الجبهة اللبنانية
    حيث كاد حزب الله أن يلحق بإسرائيل خسائر غير مسبوقة، لولا تدخل كل أجهزة الغرب العسكرية والإستخبارية التي تمكنت من تدمير جزء كبير من أجهزة قيادة الحزب وبالتالي إصابته بشلل جزئي يوشك الآن مع بداية صيف سنة 2025 على تجاوزه. وعلى بعد 2000 كلم تقريبا إلى الجنوب من غزة سطر اليمن ملحمة من الصمود والمقاومة ليس ضد إسرائيل وحدها بل ضد من تصنف القوة العسكرية الأولى عالميا وواصل حربه المتعددة الأشكال ضد تل أبيب.
    حجم إحباط إسرائيل وأنصارها من فشلهم في التغلب على حجم وقدرة المقاومة في غزة وخارجها دفع بعضهم إلى المطالبة بقصف القطاع بالقنبلة النووية حتى يستسلم.

     
    يوم الخميس 22 مايو 2025 ذكرت قناة كان الإسرائيلية أن عضو الكونغرس الأمريكي رندي فاين من الحزب الجمهوري طالب بقصف قطاع غزة بقنبلة نووية.
    وخلال مقابلة مع قناة فوكس الأمريكية قال النائب عن ولاية فلوريدا في منشور على حسابه بمنصة « إكس » -حيث عرف بنفسه بأنه « يهودي صهيوني ويفتخر »- « لم نتفاوض على استسلام مع اليابانيين، قصفناهم بالسلاح النووي مرتين للحصول على استسلام غير مشروط، يجب أن نفعل الشيء نفسه هنا، فأمريكا وإسرائيل لن تختلفا يوما على إبادة الفلسطينيين ». وأضاف « السبيل الوحيد لإنهاء الصراع هو الاستسلام التام والشامل لهؤلاء الذين يدعمون الإرهاب الإسلامي.. » على حد تعبيره.
    وليس فاين أول من دعا إلى ضرب غزة بالسلاح النووي، فقد سبقه آخرون، بينهم السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام الذي قارن العدوان على قطاع غزة بقرار الولايات المتحدة إسقاط قنابل ذرية على اليابان في الحرب العالمية الثانية.
     وقال غراهام « عندما واجهنا الدمار كأمة بعد هجوم بيرل هاربور وقاتلنا الألمان واليابانيين قررنا إنهاء الحرب بقصف هيروشيما وناغازاكي بالأسلحة النووية، وكان هذا هو القرار الصحيح ».
    وفي إسرائيل أيضا، دعا متطرفون كثر -بينهم وزير شؤون القدس والتراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو- مطلع عام 2024 إلى إسقاط سلاح نووي على قطاع غزة.  
    قدرة حماس لم تتراجع
     
     تؤكد الكثير من المصادر الغربية وبوتيرة متصاعدة حجم الفشل في الحرب الإسرائيلية وأبعاد ذلك على مستقبل تل أبيب.
    يوم الأحد 25 مايو 2025 نقلت صحيفة « هارتس » العبرية عن قادة في الجيش الإسرائيلي قولهم إن قدرة حركة « حماس » لم تتراجع. مؤكدين أن التقييمات العسكرية تفيد بأن الجناح المسلح للحركة لا يزال يضم نحو 40 ألف مقاتل.
    وذكرت المصادر للصحيفة إنه رغم العمليات العسكرية المكثفة التي نفذها الجيش الإسرائيلي منذ هجوم طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، تفيد التقييمات العسكرية بأن الجناح المسلح لحركة « حماس » لا يزال يضم نحو 40 ألف عنصر، وهو نفس العدد الذي كان عليه قبل الحرب. كما يعتقد أن الحركة لا تزال تحتفظ بعدد من الصواريخ طويلة المدى، إلى جانب مئات، وربما آلاف، من القذائف قصيرة المدى وقذائف الهاون.
     وحتى تولي رئيس الأركان إيال زامير منصبه في مارس 2025، كان الجيش يعتقد أن « حماس » لم تعد تمتلك بنية عسكرية منظمة. لكن التقييم الجديد يشير إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات عملياتية فاعلة، رغم تعرضها لضربات شديدة.
    وصرح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن طريقة القتال تغيرت منذ ذلك الحين، مع اعتماد تكتيك « النار الكثيفة » وتدمير منهجي للبنية التحتية العسكرية لـ »حماس » بما في ذلك الأنفاق.
    وأشارت التقديرات -لتروق ساسة تل أبيب- إلى أن ثلث سكان غزة لا يزالون موالين لـ »حماس »، فيما ينتمي الثلث الآخر إلى حركة « فتح »، أما الباقون فلا يتبعون أي فصيل.
    وتحرض الأجهزة الأمنية على إدخال المساعدات الإنسانية عبر قنوات غير مرتبطة بحماس مما قد يؤدي إلى تدهور الوضع الاقتصادي وتفكيك بنى حكم حماس في غزة.
     
     حرب بلا نهاية
     
     يحاول ساسة تل أبيب مواجهة التحذيرات الصادرة من الداخل والخارج بأنه لا يمكن كسب الحرب ضد حماس في غزة وفي هذا الصدد ويوم الأحد 25 مايو 2025 أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الحرب في قطاع غزة ليست حربا بلا نهاية، وسنبذل كل ما في وسعنا لإعادة مخطوفينا وسنهزم لواء خان يونس كما هزمنا لواء رفح.
    وأجرى زامير تقييما للوضع وجولة ميدانية في مدينة خان يونس في قطاع غزة برفقة قائد القيادة الجنوبية وقادة آخرين، وتحدث مع المقاتلين، وقال: « من هنا خرج القتلة، من خربة خزاعة المجاورة، لا يجوز لنا أن ننسى للحظة ما حدث هنا. نحن ندافع عن أنفسنا، ومن أجل الدفاع عن أنفسنا نحن نهاجم. هذا درس مركزي من 7 أكتوبر ». كما نقل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.
    وتابع: « نحن نعزز نشاطاتنا وفقا للخطة المرتبة. « حماس » تحت ضغط كبير للغاية، فقد فقدت معظم أصولها وقدرتها على القيادة والسيطرة. سنستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا من أجل إعادة المخطوفين إلى بيوتهم، وحسم وضع حماس، وتفكيك حكمها ».
    وأضاف: « هذه ليست حربا لا نهاية لها – سنتحرك لتقصيرها بما يتماشى مع تحقيق أهدافها، نحن نريد الحسم وسنحققه بعزم، ومنهجية، مع الحفاظ على سلامة قواتنا ».
    وتأتي تصريحاته بعد تقرير يفيد بأن الرئيس المعين لجهاز الأمن العام « الشاباك » ديفيد زيني قال فيه إن « هذه حرب أبدية ».
     
    لن نقضي على حماس
     
     يوم الثلاثاء 20 مايو 2025 صرح عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي إن عملية « عربات جدعون » العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة لن تؤدي إلى إخضاع حركة « حماس » أو القضاء عليها.
    وشدد هليفي على أن خطة « عربات جدعون » التي أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذها في غزة، حتى لو نفذت بنجاح « ستبقي حماس مسيطرة على الأرض، وعلى السكان، وعلى خطوط المساعدات ».
     وأضاف أن « العملية الحالية لا تتضمن فرض حصار محكم على القطاع قبل التوغل البري، كما اقترح عشرة من كبار الجنرالات المتقاعدين في خطة بديلة، ما يعني استمرار التخبط ودفع أثمان فادحة منذ أكثر من عشرين شهرا ».
    وجاءت هذه التصريحات في سياق هجوم شنه هليفي على وزير الدفاع يسرائيل كاتس، متهما إياه بـ »الافتراء والكذب المتعمد »، ردا على ما قاله كاتس في مجموعات داخلية لحزب الليكود، حين اعتبر أن « هليفي لا يختلف عن يائير غولان ».
     وكان رئيس حزب « الديمقراطيين » غولان القائد السابق في الجيش والقيادي في اليسار الصهيوني، قد اتهم الجيش الإسرائيلي في وقت سابق بارتكاب جرائم حرب في غزة، وقال في وقت سابق، إن إسرائيل « دولة تقتل الأطفال كهواية ».
     وصرح كاتس: « غولان من اليسار المتطرف، الذي شبه المجتمع الإسرائيلي بالنظام النازي، يتهم جنود الجيش الإسرائيلي بقتل أطفال غزة بدافع الهواية، وهليفي من الليكود يفتري على قادة الجيش، ويتهمهم بأنهم يتخلون عن المقاتلين في غزة من خلال النشاط العسكري ».
    وتابع كاتس « سألت هليفي عما يقصده، فاكتشفت جهلا مطبقا لديه بأساليب القتال المستخدمة حاليا، والتي تعتمد على سياسة واضحة: إخلاء السكان، سحق الأرض، وتطهيرها من المسلحين، وترك القوات متمركزة فيها حتى إخضاع حماس، كما حدث في رفح وسينفذ في كل مكان ».
    ورد هليفي على كاتس قائلا إن « الوحيد الذي يختلق الأكاذيب هنا هو الوزير كاتس، من خلال منشورات كاذبة تظهر افتقاره حتى للفهم الأمني الأساسي لما طرحته داخل اللجنة ».
    يأتي هذا بعد أيام من إعلان الجيش بدء عملية برية واسعة في عدة مناطق بغزة شمالا وجنوبا، في تطبيق فعلي لعملية « عربات جدعون »، التي تشمل الإجلاء الكامل لفلسطينيي القطاع من مناطق القتال واحتلالها.
    واعتبر الجيش الإسرائيلي أنه يدخل « مرحلة جديدة مختلفة في حجمها وقوتها لاستكمال أهداف الحرب في إعادة الرهائن وحسم المواجهة مع حركة حماس »، على حد تعبيره. ووفق بيانات الجيش تشارك في الحرب على غزة حاليا 4 فرق هي الفرقة 252، والفرقة 143، والفرقة 36، والفرقة 162.
     
    التجويع كسلاح
     
     أمام تعثر تل أبيب في حسم المعركة عسكريا في غزة لصالحها تتجه جهودها حاليا لاستخدام التجويع وتوزيع المعونات كسلاح مثلما حاولت واشنطن بأسلوب مختلف تحقيق ذلك عبر ميناء غزة البحري سنة 2024.
     طُرحت خطة جديدة في غزة، تهدف إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع من خلال مؤسسة خيرية خاصة وشركات أمنية أمريكية، قد تحل مكان منظمة الأمم المتحدة، وذلك عبر التحكم بإيصال المواد الأساسية إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، من خلال تأمين المساعدات « مباشرة وفقط لمن هم في حاجة إليها ». رفضت الأمم المتحدة هذه الخطة، معتبرة أنها تستخدم « المساعدات كسلاح »، وتهدد بالتسبب بنزوح جماعي للفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه منظمتا اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي من خطر المجاعة في غزة.
    مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) التي أنشئت في فبراير 2025 ويقودها « خبراء مخضرمون في إدارة الأزمات »، ستعتمد على شركات مقاولة متمركزة في الولايات المتحدة، من بينها شركة يديرها قائد سابق للوحدات شبه العسكرية لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، لحماية مراكز توزيع المساعدات التي تخطط لإنشائها في مناطق داخل غزة، من دون انخراط الجيش الإسرائيلي.
    وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن الجيش الإسرائيلي لن يتواجد في مراكز توزيع المساعدات لكنه سيكون « على مقربة منها ».
    سيجبر سكان غزة على الانتقال جنوبا لتلقي المساعدات في منطقة جديدة يطوقها الجيش الإسرائيلي. وأفيد الأحد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أكد للجنة الشؤون الخارجية والدفاع الإسرائيلية أن « الغزيين الذيننرحلهم، لن يعودوا. لن يكون لهم وجود هناك. سنسيطر على المكان ».
    تعتمد الخطة التي تطرحها مؤسسة غزة الإنسانية، على جمع التبرعات وعلى نموذج « مستقل خاضع لتدقيق صارم » في عملية توزيع المساعدات.
    وفي هذا السياق، قال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لموقعي باس بلو PassBlue وفرانس24: « لا يمكن للأمم المتحدة أن تشارك في أي عملية لا تلتزم بمبادئها في توزيع المساعدات الإنسانية، والتي تشمل الإنسانية، وعدم الانحياز، والاستقلالية، والحياد ».
    من جانبه، صرح المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جيمس إلدر: « يبدو أنّ الخطّة تهدف إلى تعزيز السيطرة على المواد الأساسية للعيش وتحويلها لأداة ضغط وستسبب المزيد من التهجير »، واصفا الأمر بالخيار « بين النزوح والموت ». وأضاف إلدر: « من الخطير أن يطلب من المدنيين التوجه إلى مناطق عسكرية لاستلام حصصهم… يجب ألا تُستخدم المساعدات الإنسانية أبدًا كأداة للمساومة ».
    يثير التركيز المشبوه في الخطة على تقديم المساعدات للمحتاجين « فقط » والتعهد بـ « تدقيق صارم » في عمليات توزيع المساعدات، قلق العاملين في المجال الإنساني ومسؤولي الأمم المتحدة، الذين يخشون إفراطا في فرض الشروط على من سيحصل على تلك المساعدات.
    ومع دخول الحصار الإسرائيلي على غزة شهره الثالث، قال فرحان حق إن خطة مؤسسة غزة الإنسانية، التي اطّلع عليها بالكامل موقعا فرانس24 وباس بلو PassBlue، تنص على رقابة دقيقة للغاية على آلية إيصال المساعدات الغذائية إلى غزة، « حتى آخر سعرة حرارية وآخر حبة طحين ».
    ولم يكتف تحليل صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بالتنديد بالخطة، بل رجح أيضا أن » تقابل بالرفض من أطراف النزاع الأخرى ».
    خلص تقييم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن المقترح « غير قابل للتطبيق » لأسباب عديدة، من بينها أن توزيع الحصص الغذائية سيتم مرة أو مرتين فقط في الشهر، وفي مواقع محددة.
     
     ذروة الخيانة
     
     جزء آخر من الخطّة مثير للجدل، يتمثل بتولي إدارة مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) واحد، على الأقل، من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين في منظمة الأمم المتحدة، وهو يعمل حاليا لصالح منظمة خاصة، لا تعترف بها الأمم المتحدة لا بل تحتقرها. ويرد اسم بيل أ.ميلر، الذي شغل سابقا منصبا في إدارة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، كأحد أعضاء المجلس الاستشاري للمؤسسة. كما ورد اسم المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، وهو خبر غير مؤكد. (تعذّر الوصول إلى بيزلي للحصول على تعليق منه).
    مصدر في الأمم المتحدة يتواجد بشكل منتظم داخل غزة قال لفرانس 24 وباس بلو PassBlue: « إنها ذروة الخيانة »، في إشارة إلى انخراط مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة في مشروع قد يستولي على دور المنظمة الإنسانية في غزة. وأضاف أن مؤسسة غزة الإنسانية عرضت خطتها على الأمم المتحدة و »طلبت منا إما التعاون معهم أو الانسحاب من القطاع. إنهم قادمون للسيطرة على المكان واستخدام المساعدات كسلاح ».
    في هذا الإطار، أكد مسؤول أممي رفيع أن « الأمم المتحدة ليست جيشا. لا يمكننا الوقوف في وجههم. الحكومة الإسرائيلية هي التي تسيطر على المنطقة ».
    وأشار مصدر في الحكومة الأمريكية إلى أن « هذه الآلية الإنسانية هي فكرة الحكومة الإسرائيلية إلى حد كبير »، مضيفًا أن اجتماعا رفيع المستوى عقد حول المبادرة. ووصف المصدر المشروع بأنه « نسخة أقل أمانا » من الرصيف العائم الذي تم إنشاؤه على ساحل غزة في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
    وأضاف المصدر أن « هذه فكرة إسرائيلية إلى حد كبير، ولا نعتقد أنها تمثل استجابة مناسبة للوضع المزري » في غزة.
    وحذّر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مجلس الأمن من أن الولايات المتحدة قد تقطع التمويل للوكالات الأممية التي ترفض مقترح مؤسسة غزة الإنسانية. وعلى الرغم من أن مجلس الأمن لا يملك سلطة مباشرة على تلك الوكالات، إلا أنه يستطيع التأثير في قراراتها.
     تدعي إسرائيل إنّ خطة مؤسسة غزة الإنسانية ستمنع عناصر حماس من الاستيلاء على المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يثبت أن حماس تفعل ذلك. في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن هناك 240 ألف طن متري من المساعدات « العالقة عند المعابر »، بانتظار إذن من إسرائيل لدخول القطاع.
     
    لعبة المخابرات المركزية
     
    لا تقدم مؤسسة غزة الإنسانية، المسجلة في جنيف، تفاصيل حول تمويلها، لكن يقودها نيت موك، المدير التنفيذي السابق لمنظمة « وورلد سنترال كيتشن ».(World Central Kitchen).
    وتتضمن خطّة المؤسسة الاستعانة بشركات أمنية أمريكية خاصة سبق أن عملت في ممر نتساريم في غزة خلال وقف إطلاق النار الأخير، لحماية محيط « المراكز الآمنة المعنية بتوزيع المساعدات ».
    شركتا الأمن المذكورتان في الخطّة هما UG Solutions ومقرها ولاية كارولينا الشمالية، وSafe Reach Solutions، وهي شركة تابعة لشركة إدارة الثروات Two Ocean Trust, LLC التي تتخذ من ولاية وايومنغ مقرا لها.
    يدير شركة UG Solutions جيمسون غوفوني، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية ومؤسس منظمة Sentinel Foundation.
    أما شركة Reach Solutions، فيديرها الرئيس السابق للوحدات شبه العسكرية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، فيليب إف. رايلي، وهو من وضع الخطة التشغيلية لنقاط التفتيش في ممر نتساريم.
    عمل رايلي أيضا لدى شركة مقاولات عسكرية خاصة اسمها كونستيليس (Constellis)، وهي مالكة شركة الأمن الخاصة الشهيرة والمعروفة سابقًا باسم بلاك ووتر (Blackwater).
    يبدو أن الرجال الذين يديرون نقاط التفتيش في ممر نتساريم هم في منتصف العمر ويحملون « رشاشات معلّقة فوق بطونهم الممتلئة بالبيرة »، بحسب مصدر في الأمم المتحدة داخل غزة.
    وأضاف المصدر « لقد استعانوا بشركة محلية لتنظيم طوابير الانتظار وفرز الناس، من يذهب إلى أين، عبر أجهزة المسح الضوئي ».
     صرح خالد قدس، الذي يدير مطابخ خيرية في غزة، إن « العديد من العائلات باتت تعيش على مجرد قطعة خبز جافّة، هذا إن توفرت أصلا ». حتى إن بعض الأشخاص يغمى عليهم من شدة الجوع، وهم ينتظرون في طوابير المطابخ الخيرية.
    ويصر كبار المسؤولين في الأمم المتحدة على أن نماذج الإغاثة التي اتبعوها– ولا سيما خلال الهدنة الأخيرة – هي أكثر فاعلية.
    في هذا السياق، قال أحد مسؤولي الأمم المتحدة، ممن يتواجدون بانتظام داخل غزة: « كان الأطفال يحصلون على الغذاء، وكانت الأدوية تدخل إلى القطاع ». وتابع: « إذا أمعنتم في هذه الخطة، تدركون أنها تنطوي على مخاطر لأنها تتطلب تحركا جماعيا للسكان ».
    وحذرت كل من اليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي من « كارثة وشيكة إذ إن 71 ألف طفل وأكثر من 17 ألف أم معرضون لخطر سوء التغذية الحاد ».
    موقف الأمم المتحدة من الخطة واضح، إذ تعتبر أن التعاون مع مؤسسة غزة الإنسانية يعني « القبول بمزيد من السيطرة الإسرائيلية على عملية إيصال المساعدات ».
    وقال كبير مديري التواصل في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لفرانس24 وباس بلو PassBlue إن « استخدام مصطلح ‘إنساني’ في تسمية أمر معين، لا يعني توافقه بشكل تلقائي مع المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي ». وأضاف: « هناك نظام عالمي قائم لتقديم المساعدات، وهذه الخطة من شأنها أن تنسف القانون الإنساني الدولي ».
     
     انهيار متسارع
     
     أورد تقرير لموقع واللاه العبري يوم 25 مايو 2025 تفاصيل حول عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحرب التعيينات العسكرية وشرح كيف تتم إدارة إسرائيل من « فيلا قيصرية » وهو ما وصفه بأنه دليل على أن إسرائيل تتجه إلى انهيار متسارع.
    ويشير التقرير الذي أعده باراك سري وهو مستشار وزير الدفاع السابق إلى خلفية ما يجري الآن في إسرائيل وارتباطه بأزمة الجيش الإسرائيلي بعد هجوم « طوفان الأقصى » في 7 أكتوبر 2023.
    ويقول إن الأزمة بدأت مع تقاعد رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، الذي فقد شرعيته بعد فشل الجيش في صد هجمات 7 أكتوبر. تعرض هاليفي لهجوم ممنهج من قبل نتنياهو وحلفائه، الذين عملوا على تقويض سلطته حتى داخل المؤسسة العسكرية. وبعد أشهر من الضغوط، أعلن هاليفي استقالته في يناير 2024، ليغادر منصبه رسميا في مارس.
     ووفقا لمصادر مقربة من دوائر صنع القرار، فإن التعيينات العسكرية والأمنية تدار من قبل ما يوصف بـ »مجلس العائلة » الذي يهيمن عليه ثلاثي:
    – سارة نتنياهو: صاحبة الكلمة الأولى في التعيينات.
    – بنيامين نتنياهو: يتبع زوجته في الترتيب.
    – يائير نتنياهو (الابن): يشارك عبر الهاتف من ميامي.
    المعايير هنا شخصية بحتة، كما تكشف الوثائق: « من يخدم مصالح العائلة؟ من يقمع المتظاهرين؟ من يسهل تحصيل الأموال من الدولة؟ ». حتى شؤون « الفيلا القيصرية » وملجئها النووي الخاص كانت ضمن الأولويات.
    القصة تكشف كيف تختزل القرارات المصيرية في صراعات عائلية وشخصية، بينما تدار الحرب والأمن بإملاءات « فيلا قيصرية » وليس من غرف العمليات.
    بحسب تحليل نشره مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في فبراير 2024، فإن الجيش الإسرائيلي دخل في « أزمة وجودية غير مسبوقة » بعد هجمات 7 أكتوبر، حيث فقد 84 في المئة من الإسرائيليين الثقة في قيادته (استطلاع معهد داحاف).
    ويعلق البروفيسور أوري بار جوزيف (خبير الاستخبارات في جامعة حيفا) قائلا: « ما يحدث هو تفكيك منهجي للمؤسسة العسكرية. التعيينات تحدد بالولاء الشخصي، لا بالكفاءة. هذه وصفة لكوارث أمنية ».
    تقرير استقصائي لـكالكاليست (مارس 2024) كشف أن شمعون فاليك (الملياردير المقرب من العائلة) ضغط عبر شموئيل زيني (شقيق اللواء ديفيد زيني) لتعيينه رئيسا للأركان، مقابل تمويل حملة نتنياهو الانتخابية.
    وزارة الدفاع نفت التقرير، لكن وزيرا سابقا فضل عدم الكشف عن اسمه قال لصحيفة « يديعوت أحرونوت »: « فاليك هو الظل الذي يحرك العروش. حتى الملجأ النووي في فيلته بني بأموال عامة ».
    لكن، وفي تحذير غير مسبوق، يقول عاموس هاريل (مراسل الشؤون الأمنية في هآرتس): « العائلة تدفع إسرائيل إلى حرب أهلية. الجيش لم يعد تحت سيطرة قادته، بل تحت سيطرة فيلا في قيصرية ».
    ويؤكد تقرير موقع « واللاه » المنشور يوم الأحد أن الأزمة في إسرائيل هي « انهيار متسارع » لدولة تحولت إلى « مزرعة عائلية ».
     
     سياسة فاشلة
     
     نشرت شبكة « بلومبرغ » الأمريكية يوم 9 مايو 2025 تقريرا يناقش تناقضات السياسة الخارجية لدونالد ترامب في الشرق الأوسط خلال ولايته الثانية المفترضة، حيث يدعي السعي إلى « السلام عبر القوة » بينما تتصاعد الحروب والصراعات. ويبرز النص فشل وقف إطلاق النار مع حماس، وتواطؤ ترامب مع نتنياهو في تجاهل حقوق الفلسطينيين، إضافة إلى ارتباك داخلي في إدارته بشأن الملف النووي الإيراني، وفشل الحملة العسكرية ضد اليمن.
    وفقاً لترامب، لم يكن ليحدث أي أمر فظيع في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر في العالم خلال السنوات الأربع الماضية لو بقي الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة آنذاك. وبصفته الرئيس السابع والأربعين، ظل يدعي لفترة أنه سيجلب « السلام بالقوة » إلى تلك المنطقة وإلى أوكرانيا وغيرها من البؤر الساخنة في العالم. فكيف تسير الأمور؟
    لقد بدا الأمر وكأن ترامب حقق بداية جيدة. ففي الأيام الأخيرة للإدارة السابقة، ساعد مبعوثه الخاص إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، في التوسط لوقف إطلاق النار بين « إسرائيل » وحماس، وهو اتفاق لطالما استعصى على جو بايدن، سلف ترامب ومصدر إزعاجه. وكان من المفترض أن تفضي تلك الهدنة المؤقتة إلى حلٍ نهائيّ. إلا أن « إسرائيل » استأنفت قصف قطاع غزة في مارس. وبالتالي، لا وقف إطلاق نار ولا حل ولا سلام، بل على العكس تماماً. فقد قامت حكومة نتنياهو بتعبئة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط الإضافيين وقررت توسيع نطاق الحرب في غزة بدلا من إنهائها، بهدف احتلالها بالكامل تقريباً إلى أجل غير مسمى.
    واليوم، تهدد « إسرائيل » بهدم المباني المتبقية في القطاع وتشريد جميع سكانه البالغ عددهم مليوني نسمة إذا لم تستسلم حماس. وهذه طريقة أخرى للقول إن نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، يعتزمان، كما هو متوقع، الاستمرار في الاتجاه المعاكس المؤدي إلى حل الدولتين، وهي السياسة التي كانت مقررة لعقود من الزمن من قبل الإدارات الأمريكية من كلا الحزبين.
    وبالتأكيد، لم يبد ترامب اهتماماً يذكر بمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة. بل أعلن بشكل فُجائي أنّ الولايات المتحدة « ستسيطر » على قطاع غزة، « وتتملكه »، وتحوله إلى « ريفييرا الشرق الأوسط »، بحضور نتنياهو في البيت الأبيض. ومن غير الواضح كيف ستتوافق هذه الخطة مع الاحتلال الإسرائيلي المقبل. لكن لا تتوقعوا أن يركز ترامب أو نتنياهو على هذا التناقض.
     
     إيران والسلاح النووي
     
     وقد يكون لهذا الأمر تأثير سلبي على المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا الشأن، يدفع نتنياهو في اتجاه معاكس لمسار ترامب المفضل. إذ تريد « إسرائيل » قصف المنشآت النووية الإيرانية، ويفضل أن يكون ذلك بدعم أمريكي. في حين يسعى ترامب، الذي وعد بأن يكون « صانع سلام »، إلى تجنب الحرب الشاملة، على الرغم من أنه يترك الخيار مفتوحاً بشكل ينذر بالخطر.
    وفي حين أن نتنياهو واضح بشأن هدفه، المسمى « النموذج الليبي » لتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، فإن ترامب بعيد كل البعد عن ذلك. إذ يتنافس عدد من المجموعات الموجودة في إدارته وحزبه، وتتكون إحدى المجموعات (وفيها مايكل والتز الذي جرى إبعاده عن منصب مستشار الأمن القومي) من المتشددين الذين يتفقون مع نتنياهو. وتميل مجموعة أخرى (تضم نائب الرئيس جيه دي فانس) إلى الانعزالية والبقاء بعيداً عن الحروب الخارجية. وترى مجموعة أخرى أن الولايات المتحدة يجب أن تخرج من الشرق الأوسط وأوروبا من أجل التركيز على التهديد المتزايد الذي تشكله الصين.
    وهناك ويتكوف، المبعوث الخاص الذي يعرفه ترامب منذ أن كانا يعملان في مجال تطوير العقارات في نيويورك. فخلال مباحثاته مع الإيرانيين، أشار ويتكوف إلى أن الولايات المتحدة قد تقبل بتسوية لا تصل إلى التفكيك الكامل للمنشآت النووية، وتسمح لإيران بتخصيب كمية محددة من اليورانيوم لأغراض مدنية في مقابل التحقق والمراقبة الصارمة. وهذا أمر معقول ومثير للسخرية في آنٍ، لأن هذا الاتفاق يشبه إلى حد كبير الاتفاق السابق (المسمى خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي توصلت إليه 8 دول، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، في عام 2015، ولكن ترامب انسحب منه بشكل مسرحي في عام 2018. كما أنها نتيجة لا يستطيع نتنياهو التعايش معها.
    إضافة إلى ذلك، تبدو الصورة الاستراتيجية ضبابية بالقدر نفسه في اليمن، حيث أعلن ترامب أنه سيضع حداً للفوضى البحرية التي يسببها الحوثيون. وقد ذاع صيت الحملة العسكرية الناتجة بسبب محادثة « سيغنال » التي ناقش فيها والتز وفانس وآخرون الغارات الجوية الأمريكية بشكل فوري، باستخدام الرموز التعبيرية المثيرة.
    وحتى في ذلك الوقت، وكما أشار فانس في نقاش « سيغنال »، لم يكن واضحاً لماذا يعزز إسقاط هذا الكم الهائل من الذخائر باهظة الثمن على هذه الأهداف المصالح الأمريكية. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، كيف يفسر صمود الحوثيين وقدرتهم على إطلاق صواريخ على مطار بن غوريون الإسرائيلي بعد استهدافهم بقوة نيران أمريكية هائلة؟ وخلال هذا الأسبوع، أعلن ترامب انتصاره فجأةً لأسباب غير واضحة وانتهاء القصف الأمريكي وترك اليمن يستمر في قصف وحصار إسرائيل.
     
    الحرب قادمة
     
     يوم الأحد 25 مايو 2025 أكد أمين عام « حزب الله » نعيم قاسم أن « المقاومة لا تسكت على ضيم »، وأنهم يعتبرون أن الحرب مع إسرائيل « لم تنته » إلى اليوم، مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وبقاء قوات لها في لبنان. جاء هذا التحذير في وقت تؤكد فيه تل أبيب وواشنطن أن الحزب يجدد ترسانته ويصلح العيوب التي سمحت لإسرائيل بتوجيه ضربات عنيفة له.
    وفي كلمة له بمناسبة عيد المقاومة والتحرير في لبنان، قال نعيم قاسم: « ننصح الرئيس الأمريكي ترامب أنه أمام فرصة التحرر من « إسرائيل » وإعطائها مجالا للاستمرار في غزة ولبنان وهذا سيذهب بالفرص الأمريكية للاستثمار في المنطقة ».
    واعتبر قاسم أن « الاستمرار بالعدوان في المنطقة سيعيق الاستقرار في المنطقة، وأن الاستمرار بالعدوان في لبنان سيعيق الاستقرار في لبنان ».
    وأكد قاسم أن « حزب الله » والدولة اللبنانية التزموا بالكامل باتفاق وقف النار غير المباشر بين الدولة وإسرائيل، مقابل 3300 خرق إسرائيلي واستمرار تلقي هذا العدوان.
    وأشار إلى أن الولايات المتحدة « تتحمل المسؤولية لأنها هي التي ترعى العدوان كما رعته هنا وفي غزة، ولبنان يجب أن يكون قويا واثقا وحرا ويجب أن تعلوا الصوت في مجلس الأمن وأن يرفع مجلس الوزراء صوته وأن يقوم كل واحد بالمعنيين بما يلزم ».
    وأضاف: الدولة هي المسؤولة وإذا فشلت في أدائها فإن الخيارات الأخرى موجودة والمقاومة لا تسكت على ضيم ولا تستسلم وهي تصبر وتعطي وقتاً لكن يجب التحرك.. نحن نعتبر إلى اليوم أن الحرب لم تنتهي وكل التحية إلى هؤلاء الذين يقاومون حتى لا تستغل « إسرائيل » اختلال ميزان القوة فإن هذا يزيدنا صمودا وتحديا ».
    وأكمل أمين عام « حزب الله »: « اليمن أجبر أمريكا على الانسحاب، وقدم من أجل غزة وفلسطين والكرامة العربية والإنسانية، ولم تستطع أمريكا أن تفعل معه شيئا.. إذا كانت تعتقد أمريكا أنها بالضغط تستطيع تحقيق الشروط الإسرائيلية أقول لها إن هذه الشروط لن تتحقق مهما بلغت التضحيات ».
      للتواصل مع الكاتب:
    عمر نجيب
    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره