Étiquette : USAID

  • إفريقيا في أجندة ترامب في ظل التنافس الدولي

    تحوّلت أفريقيا خلال العقود الأخيرة إلى ساحة تنافس دولي متصاعد حول النفوذ والموارد، وكانت الولايات المتحدة أحد أبرز الفاعلين فيها منذ نهاية الحرب الباردة. لكن صعود دونالد ترامب، بسياساته الانعزالية والانتقائية، أدى إلى تراجع الاهتمام الأميركي بالقارة، مقابل تركيز أكبر على نصف الكرة الغربي وآسيا والمحيط الهادئ.

    إن القارة الافريقية لم تعتبر إفريقيا أولوية واضحة في بداية عهد ترامب، إلا أن الإدارة الأمريكية زادت من نشاطها في القارة، مع التركيز حسب وثيقة الامن القومي الأمريكي الصادرة في نوفمبر 2025 على مواجهة النفوذ الروسي خصوصا الجماعات شبه العسكرية ، و التعامل مع التوسع الاقتصادي الصيني، وإطلاق مبادرات لتعزيز المصالح الأمريكية الاقتصادية والجيوسياسية.

    في هذا الصدد، أصبح معيار الشراكة هو القدرة على تقديم منفعة مباشرة لواشنطن تحت قيادة ترامب، وليس الصداقة أو التعاون. إلا أن تطبيق هذا النهج على ما يبدو  قد جاء حاليًا في سياق تقليص الدعم المالي، وليس تطوير نموذج تنموي تحرري ذاتي فعلي.لذلك، تحوّلت السياسة الأميركية تجاه القارة الأفريقية إلى نهج يقوم على تغليب العلاقات الثنائية مع دول غنية بالمعادن والموارد الحيوية على النهج الجماعي مع تهميش المؤسسات القارية وتحديدًا الاتحاد الأفريقي. وقد ظهر ذلك جليا في اجتماع ترامب مع قادة خمس دول أفريقية في يوليو2025، وهي الغابون، غينيا-بيساو، ليبيريا، موريتانيا، والسنغال.هذه الدول التي لا تعتبر قوى رئيسية من حيث حجم التجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل شركاء تقليديين مثل نيجريا، جنوب إفريقيا، لكنها تمتلك موارد طبيعية هائلة غير مستغلة، وهو ما يعزز رؤية ترامب بتفعيل شعار أمريكا أولا.

    فاتخاذ الإدارة الأمريكية إجراءات قد تكون أضرت بمصالح الشركاء التقليدين في إفريقيا على سبيل المثال اتهام نيجيريا باضطهاد المسيحيين وتهديدات ترامب بالتدخل العسكري لحمايتهم، التلويح بعقوبات على الدول التي تسمح بتسهيل النشاط الروسي، سياسة الترحيل والضغط على بعض دول القارة لقبول المهاجرين المبعدين من الأراضي الأميركية،  تهديد الصوماليين الأميركيين وخطاباته العنصرية تجاههم، إلى جانب خفض المساعدات عبر “USAID”، ما أثر على برامج إنسانية وتنموية واسعة تضررت منها عدة دول ومجتمعات أفريقية.حيث دفعت هذه الإجراءات بشكل متزايد العديد من الدول الأفريقية إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين، اللتين توفران بدائل سياسية واقتصادية أقل اشتراطًا وأكثر احترامًا للآخرين.

    ورغم أن الإدارة الأمريكية شددت على أن المساعدات لم تعد محور السياسة الأميركية، تحت شعار “التجارة لا المساعدات”. تواجه إدارة ترامب انتقادات متزايدة بسبب السياسات المتناقضة التي تنهجها وأبرزها فرض رسوم جمركية مقترحة على صادرات أفريقية قد تصل إلى 50٪، وقيود تأشيرات تُعيق حركة رجال الأعمال والمسؤولين من غرب إفريقيا. هذه الإجراءات تخلق حالة من الشك لدى الدول الأفريقية حول جدية الولايات المتحدة في إقامة شراكة متكافئة. في ظل هذا المشهد، واصلت الصين تعزيز حضورها في أفريقيا، حيث بلغ حجم تجارتها مع القارة خمسة أضعاف حجم التجارة مع الولايات المتحدة.فضلا عن إعلان بكين إعفاءات جمركية جديدة للدول الأفريقية، ما زاد من جاذبية شراكتها الاقتصادية مقارنة بالنهج الأميركي القائم على العقوبات والرسوم.

    وبخصوص التنافس الجيواستراتيجي، وفي ضوء السياسة الأمريكية الجديدة، وبالرجوع إلى وثيقة الأمن القومي الأمريكي التي تركز على أن آسيا كميدان أساسي للمواجهة مع الصين، ما يعني أن التنافس الأميركي–الصيني في أفريقيا سيتركّز غالبًا حول الحصول على الموارد الحيوية.كما يبدو أن خيار الامتناع الأميركي عن التدخل المباشر في قضايا القارة  الإفريقية و اعتماد سياسة الانتقاء في الانخراط في قضايا القارة الأفريقية سيكون هو الخيار الأرجح، عبر وكلاء إقليميين يخدمون مصالحها بأقل تكلفة ممكنة ومن دون انخراط مباشر أو التزامات طويلة الأمد. مع التركيز على استمرار استهداف الجماعات الإرهابية في القارة الأفريقية، ما يعني بقاء التركيز على مناطق ستكون أكثر تعرضًا لتهديد هذه الجماعات كما في الساحل والقرن الأفريقي.

    رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الولايات المتحدة والعالم: تصعيد في الداخل واشتباك دبلوماسي في الخارج

    العلم الإلكترونية – بقلم عبد العزيز حيون
      تشهد الساحة الدولية والمحلية الأمريكية حراكا متسارعا يمزج بين التوترات الأمنية الداخلية في مينيابوليس، والقرارات الاستراتيجية الأوروبية تجاه الطاقة الروسية، فضلا عن السجالات الدبلوماسية بين واشنطن ومدريد وعواصم أخرى أوروبية وأسيوية حول واقع حال السياسة الدولية وتطوراتها المتسارعة .    أزمة مينيابوليس: ترامب يرسل « قيصر الحدود » وسط غضب عارم   في خطوة تعكس جدية الموقف في ولاية مينيسوتا، أعلن الرئيس دونالد ترامب إرسال توم هومان، المعروف بـ « قيصر الحدود »، إلى مدينة مينيابوليس لمتابعة الموقف ميدانيا.  
    وتأتي هذه الخطوة بعد مقتل الممرض أليكس بريتي (37 عاما) برصاص عناصر أمنية فيدرالية نهاية الأسبوع المنصرم ، وهي الوفاة الثانية من نوعها في أقل من شهر بعد مقتل رينيه غود في 7 يناير في سياق متقارب ومتشابه .  
    وأثار الوضع صداما سياسيا وقانونيا ومواجهة أخلاقية بعد أن طالب دونالد ترامب حاكم الولاية وعمدة المدينة (ديمقراطيون) بتسليم السجناء الأجانب للسلطات الفيدرالية فورا، متهما إياهما بتأجيج الفوضى لصرف الأنظار عن قضايا داخلية.  
    وإذا كانت الخلافات تتوسع في الداخل فإن المفوضية الأوروبية إلتزمت الحذر، معربة عن أسفها لفقدان « أرواح »، بينما وصفت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، ترامب بأنه يسعى ليكون « دركيا للعالم ».
    وفي سياق يبرز الإختلاف بين بروكسيل وواشنطن اقتصاديا وسياسيا ، اتخذت دول الاتحاد الأوروبي قرارا اعتبر « تاريخيا » بالموافقة على حظر تدريجي لاستيراد الغاز الروسي (عبر الأنابيب والغاز المسال) بحلول عام 2027، يليه الغاز عبر الأنابيب في خريف العام نفسه ،في تحدي للتوجه السياسي الخارجي العام للولايات المتحدة .  
    وصوتت المجر وسلوفاكيا ضد القرار، بينما امتنعت بلغاريا عن التصويت، مما يعكس تباين المصالح الطاقية داخل التكتل الأوروبي فيما انطلقت احتجاجات منظمة Greenpeace ،حيث تظاهر نشطاء أمام مقر المجلس الأوروبي، مستخدمين مجسمات لترامب وبوتين، لمطالبة أوروبا بالتحول نحو الطاقة المتجددة بدلا من استبدال الغاز الروسي بالغاز الأمريكي.  
    وعلى الصعيد الداخلي ،تستمر التوترات في التصاعد مع اقتراب مواعيد نهائية لاتفاقيات دولية كبرى، بينما يواجه ترامب اختبارا حقيقيا في كيفية إدارة « أزمات المدن » في الداخل تزامنا مع طموحاته « التوسعية والتدخلية » في الخارج.   و تعيش الولايات المتحدة الأمريكية على وقع موجة غضب عارمة وصدامات سياسية حادة عقب مقتل الممرض برصاص عناصر هيئة الهجرة والجمارك (ICE) (ICE – U.S. Immigration and Customs Enforcement) في مدينة مينيابوليس، وهي الضحية الثانية للمؤسسة التابعة للوكالة الفيدرالية في أقل من شهر بالمدينة ذاتها ،ويرى فيها المعارضون محاولة استقواء ترامب على مواطني البلد بعد محاولاتها فرض السيطرة على مواقع في العالم باستعمال القوة .   و لازال الحادث، الذي وقع أثناء تصوير الممرض/الضحية لمظاهرات مناهضة لسياسات الهجرة، يثير موجة احتجاجات امتدت من واشنطن ونيويورك إلى لوس أنجلوس وشيكاغو، وسط اتهامات للوكالة الفيدرالية باستخدام القوة المفرطة قد تُسوع هُوة الخلاف بين الولايات الأمريكية.
      ورغم ادعاء السلطات الفيدرالية أن الممرض بريتي كان يحمل سلاحا، إلا أن مقاطع الفيديو المتداولة أظهرت أنه كان يحمل هاتفا محمولا فقط لتصوير الاحتجاجات والتوثيق للحدث الذي هز الرأي العام الداخلي على الخصوص .  
    وأفاد شهود عيان وتقارير إعلامية محلية أن العناصر الأمنية أطلقت 10 رصاصات على بريتي بعد أن أصبح مُثبتا على الأرض و »غير مسلح »..وعلى إثر الحادث المأساوي أصدر القاضي الفيدرالي إريك توسترود أمرا عاجلا يمنع مكتب التحقيق الفيدرالي FBI ووزارة العدل والأمن الداخلي من إتلاف أو تغيير أية أدلة تتعلق بالحادث… وفي خطوة مفاجئة، انتقدت هيئات أمريكية تبريرات الادعاء العام، مؤكدة أن حمل السلاح المرخص (الذي كان يملكه بريتي) لا يبرر قتله من قبل العناصر الأمنية الفيدرالية.   تداعيات سياسية: شبح ما يعرف ب »إغلاق الحكومة »   انتقلت الأزمة من الشوارع إلى أروقة الكونغرس، وهدد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بعرقلة تمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS) ، مع مطالبة الديمقراطيون بخروج فوري لوحدات ICE من ولاية مينيسوتا.  
    وإذا استمر الديمقراطيون في رفض تمويل الوزارة الأمريكية ، فقد تواجه الإدارة الأمريكية « إغلاقاً جزئيا للحكومة » (Government Shutdown)، مما سيعيق عمل المؤسسات الفيدرالية ويخلق تشنجا سياسيا وقاونيا جديدا بين الأغلبية والمعارضة في أروقة البرلمان .   وتضع هذه الأحداث إدارة ترامب أمام اختبار حقيقي في التوفيق بين أجندتها الأمنية المتشددة وبين الحفاظ على الاستقرار الداخلي و »ضمان » الشرعية القانونية لعملياتها الفيدرالية.   هيئة « آيس » (ICE): القوة العسكرية التي حولت مينيابوليس إلى « منطقة حرب » داخلية:   تحت وطأة إدارة دونالد ترامب الجديدة، عاد جهاز « هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك  » (ICE) ليتصدر المشهد الأمريكي، ليس كمصلحة أمنية تخضع لضوابط قانونية وإدارية تراتبية ، بل ك »قوة عسكرية » تثير رعب المدنيين وتصطدم مع السلطات المحلية.    مينيابوليس، المدينة التي لم تُلملِم جراحها بعد، باتت اليوم المختبر الأكثر دموية لسياسات الهجرة المتشددة، بعد مقتل الشخصين المعنيين برصاص العناصر الأمنية الفيدرالية في أقل من شهر.   ما هو جهاز ICE؟ وكيف تحول إلى « خطر » محلي؟   تأسست الهيئة عام 2003 كجزء من قوات الأمن الداخلي، ومهمتها الأساسية هي « مطاردة » المهاجرين غير النظاميين وتأمين الحدود، لكن بتعليمات الرئاسة الحالية، تضاعفت ميزانية الجهاز وأعداد عناصره، وبدأوا في تنفيذ « مخططات قتالية » داخل المدن الأمريكية:    مداهمات غير معلنة ولا مُنسقة مع باقي المصالح الأمنية : تنفذ عناصر ICE عملياتها دون إخطار الشرطة المحلية، وغالبا ما تتم بالقرب من المدارس ودور الحضانة، مما يثير الفزع بين المواطنين ،حسب المعارضين والتنظيمات المدنية ووسائل إعلام .  
    استخدام القوة القاتلة: شهد شهر يناير مقتل رينيه نيكول غود، تلاها مقتل الممرض أليكس بريتي أثناء محاولته « حماية مدنيين »، كما قال معارضو سياسة ترامب ،حيث أطلق عليه رجال الأمن الرصاص وهو مقيد ومُثبت أرضا.   صدام « فيدرالي – محلي » غير مسبوق   لم تتوقف الأزمة عند الشارع، بل وصلت إلى حد المواجهة المسلحة تقريبا بين الأجهزة الأمنية:    فعقب مقتل أليكس بريتي، حاولت عناصر ICE وحرس الحدود طرد الشرطة المحلية من مسرح التدخلات ، لكن قائد الشرطة، برايان أوهارا، رفض الامتثال ، ُمصرا على حماية الأدلة وضمان نزاهة التحقيق.    وطالب حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، أيضا الرئيس ترامب بسحب « آلاف الضباط العنيفين وغير المدربين »، واصفا العمليات الفيدرالية بـ « المقززة  » .   في وسط هذا الغليان، تبرز شخصية راشيل ساير، مديرة إدارة الطوارئ في مينيابوليس ،و ساير ليست موظفة عادية، فهي خبيرة أدارت أزمات إنسانية وحروب في بقاع هي الأكثر خطورة في العالم وعملت مستشارة في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، وقادت مهام في أوكرانيا و سوريا والعراق وهايتي.     ونقلا عن تقارير خاصة محلية، صرحت ساير بأن الوضع في مينيابوليس حاليا، بسب مداهمات ICE والانتشار العسكري الفيدرالي، بات يُشبه بشكل مُخيف « النزاعات المسلحة » التي عاشتها شخصيا في الخارج.   و يرى مراقبون أن رأي وخبرة ساير الدولية تعطي انطباعا مُرعبا عن حجم الأزمة، فأن يرى شخص اعتاد على مناطق الحروب أن مدينته أصبحت تشبهها، فهذا يعني أن النسيج الاجتماعي والمدني لمدينة مينيابوليس يُواجه تهديدا وجوديا.     وبينما تصر وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على أن القتلى كانوا مسلحين وقاوموا الاعتقال، تكشف مقاطع الفيديو وشهادات العيان روايات مغايرة تماما، مما يضع الولايات المتحدة أمام تساؤل مصيري: هل مينيابوليس هي مجرد استثناء، أم أنها البداية لتعميم هذا « النموذج العسكري » في كافة المدن الأمريكية؟ …   غريغوري بوفينو: « القبضة الحديدية » لترامب ووجه العنف في أزمة مينيابوليس   في خضم الحملة « الأكثر عدوانية » ضد المهاجرين في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، برز إسم غريغوري بوفينو، قائد دوريات حرس الحدود، كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والولاء المطلق للرئيس دونالد ترامب.    بوفينو، الذي يعشق صورة « الرجل القوي »، أصبح الوجه الميداني للتكتيكات العسكرية التي تتبناها الإدارة المركزية في المدن الأمريكية، وخاصة في مينيابوليس التي تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة.   و لم يتأخر بوفينو في تبني الرواية الأكثر حدة بشأن مقتل الممرض أليكس بريتي برصاص عملاء « آيس » (ICE) ، ففي تصريحات مثيرة للجدل من مينيابوليس، دافع بوفينو عن تصفية الممرض قائلا: « لقد كان ينوي القيام بمجزرة في حق قوات إنفاذ القانون  » .   و تأتي هذه التصريحات في وقت تظهر فيه مقاطع الفيديو بريتي وهو يحمل هاتفا محمولا فقط، مما جعل بوفينو في مواجهة مباشرة مع المنظمات الحقوقية والسلطات المحلية التي تتهمه بتزييف الحقائق لتبرير « القتل خارج القانون  » .   ويُعرف بوفينو بإشرافه على عمليات تتجاوز الأعراف التقليدية لإنفاذ القانون:  
    عسكرة الشوارع: بحيث تظهر عناصر بوفينو في مينيابوليس وهم يرتدون أقنعة الغاز، السترات الواقية من الرصاص، ومعدات مكافحة الشغب الكاملة، مصطفين أمام المباني الفيدرالية في استعراض واضح للقوة.  
    اقتحام المنازل: يواجه بوفينو انتقادات لاذعة من خبراء قانونيين بسبب سماحه لعملائه بدخول المنازل دون رخصة و أوامر قضائية، وهي ممارسة وصفها منتقدوه بأنها « غير قانونية وتضرب الدستور في مقتل »..    ملاحقة نشطاء وفعاليات مدنية : تحت قيادته، بدأت حملات وصفت بـ « المضايقة الممنهجة » ضد ناشطين وفعاليات مدنية الذين يقدمون الحماية والمساعدة للمهاجرين،على حد قول الصحافة .   ولم يكتفِ بوفينو بمواجهة المتظاهرين في الشوارع، بل امتد صراعه إلى المستوى السياسي والقضائي ،وبتوجيه من الإدارة بدأت وزارة العدل تحقيقا مع حاكم مينيسوتا تيم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، بتهمة « عرقلة عمل العناصر الأمنية الفيدرالية  » .    و يشجع بوفينو عناصره على فرض سيطرتها في مسارح الأحداث، مما أدى إلى احتكاكات وصلت حد المشادات والمواجهات المسلحة مع شرطة مينيابوليس التي تحاول الحفاظ على سيادة القانون المحلي حسب طريقتها المعتادة والروتينية .وارتباطا بالقوانين المحلية.    و يرى محللون أمريكيون أن سِر صُعود بوفينو يكمن في قدرته على تجسيد لغة ترامب، فهو لا يتحدث بلغة البيروقراطية، بل بلغة « المعركة » و »تطهير الشوارع » ،وهذه الكاريزما العنيفة جعلته يحظى بـ « رضا رئاسي » مطلق، مُحولا إياه من عنصر أمني فيدرالي إلى « قائد عسكري » في حرب داخلية تستهدف المهاجرين وكل من يعترض طريق العمليات الفيدرالية.   و بينما تضج مينيابوليس بالاحتجاجات وتُضاء الشموع في ذكرى بريتي، يبقى غريغوري بوفينو خلف أقنعة عناصره ، مُصرا على أن « القوة » هي اللغة الوحيدة التي ستعيد النظام، حتى لو كان ثمن ذلك تحويل المدن الأمريكية إلى ساحات حرب حقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اعتقال مادورو و »عقيدة مونرو » .. ترامب يعيد ترتيب الحديقة الخلفية


    عبد الله بوصوف

    دونالد ترامب شخصية لا تخفي طموحاتها ولا أجنداتها، إذ قد يعلنها في تدوينة أو مكالمة أو تصريح أو أثناء مؤتمر صحافي..

    لقد حدد برنامجه الانتخابي – اليميني – وحدد فريق عمله وجاهر بلائحة خصومه وأعدائه، ثم أعلنه النظام الديمقراطي الأمريكي رئيسا لولاية ثانية بأغلبية مريحة في الكونغرس… مع التذكير من الآن بالمعركة القانونية والفقهية المقبلة لتحديد أحقية دونالد ترامب في ولاية ثانية على اعتبار أن بين الولايتين كانت ولاية الديمقراطي جون بايدن..

    لم يكن شعار “أمريكا أولا” أو شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أو غيرهما من الشعارات التي رفعت أثناء الحملات الانتخابية… لم تكن هذه الشعارات لدغدغة مشاعر الناخب الأمريكي؛ بل كانت خارطة طريق أمريكية لتحديد معالم النظام العالمي وتجديد نخبه وأدبياته…

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وصفه خصومه بـ”المجنون” بعد إعلانه الانسحاب من العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية والقضائية العالمية، حيث اعتبرها تمتص جيوب الأمريكيين؛ آخرها إلغاء برنامج “الفود سناب”، وقبلها وقف برنامج المساعدات الخارجية USAID…

    مع إدارة ترامب 2، أصبح المحللون ينتظرون مؤتمراته الصحافية بالمكتب البيضاوي وتسجيل لحظات إحراج أو ضعف الضيف أمام مرأى ومسمع أكبر منصات الإعلام العالمية…

    مقابل كل هذا، رفع دونالد ترامب شعار السلام وإنهاء الحروب… وفعلها فعلا في أكثر من صراع من مناطق العالم الساخنة بإفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية، حيث حددها في ثماني حروب وأعلن أنه يستحق نوبل للسلام في سنة 2025…

    يقود ترامب مفاوضات دقيقة في ملف الحرب في أوكرانيا، وإنهاؤها سيكون إعلانا لبداية فعلية للنظام العالمي الجديد…

    وكعادته، خرج، بمناسبة إعلان الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي في دجنبر 2025، مصرحا باعتناقه “عقيدة مونرو” نسبة للرئيس الأمريكي جميس مونرو سنة 1823 والتي حملت شعار “أمريكا للأمريكيين” وأمريكا بالنسبة لترامب تعني الأمريكيتين… لذلك، صعّد في ملف الديكتاتور الفنزويلي مادرور… وبعد حصاره في البحر والجو، جاء خبر اعتقاله وزوجته من غرفة نومه وحمله إلى الولايات المتحدة الأمريكية من لدن فرق مكافحة المخدرات DEA…

    عندما نذكر “حادث مادورو” فإننا نستحضر بشكل أوتوماتيكي ملف كوبا وفيديل كاسترو وحادث صواريخ خليج الخنازير لسنة 1962 والأزمة النووية مع الاتحاد السوفياتي والهاتف الأحمر… وفي الوقت نفسه نستحضر أن كل من كوبا وفنزويلا شكلتا جزءا مهما من الحديقة الخلفية للولايات المتحدة… لكن هناك تغييرات في معادلات الصراع بين سنتي 1962 و2026، وهناك أدوات تأثير جديدة وفعالة وتطور هائل في تكنولوجيا الاتصال والتواصل والرقمنة وتطور كبير في إدارة الصراعات..

    لذلك، لاحظنا تغييرا نوعيا في معالجة ملف الديكتاتور مادورو، والقبض عليه وتسليمه إلى وكالة مكافحة المخدرات DEA في انتظار تحديد مصيره…!

    حادث الاعتقال أخذ حيزا كبيرا في التحليلات بين الشرعية الدولية والسيادة الوطنية من جهة، وبين حق ترامب في حماية أمنه القومي وحدوده بلاده من المهاجرين وعصابات الاتجار في المخدرات ومساعدات مادورو للمنظمات الإرهابية الدولية المعروفة وتهديده للسلم الدولي..

    إن عملية إعادة ترتيب ترامب للحديقة الخلفية (أي فنزويلا) يمكننا وضعها في خانة “عقيدة مونرو”.. وأنه لا يحق لمادورو تسهيل الطريق أمام خصومه التجاريين والسياسيين للاقتراب من الحدود الأمريكية عبر إبرام شراكات اقتصادية وتوقيع عقود تمويل الطاقة لدول كالصين مثلا لإخلالها بمعادلات التنافسية…

    فاستراتيجية الأمن القومي تعني تنظيف الجوار الأمريكي من كل منافسيه، وتطبيق “عقيدة مونرو” يعني عدم السماح لغير أمريكا كقوة عسكرية واقتصادية كبيرة في الوجود في الأمريكيتين… ويزداد الأمر تعقيدا بالنسبة لمادرور من خلال تحالفه مع روسيا والصين وإيران وانخراطه في “مجموعة البريكس”، إذ يعني خلق جار غير مرغوب فيه وجار مزعج يهدد الأمن القومي الأمريكي على مستوى محاربة المخدرات أو الهجرة وعلى مستوى الاقتصاد والطاقة والمعادن النادرة..

    لذلك، يمكننا اعتبار إلقاء القبض على مادورو وزوجته من غرفة نومه بالعاصمة كاركاس بشكل مهين يوم ثالث يناير من سنة 2026 هو “ضربة معلم”، إذ امتدت التهديدات بالمصير نفسه لمادرور إلى كل دول أمريكا اللاتينية وجزر الكرايبي؛ وفي مقدمتهم رئيس كولومبيا..

    كما سيسهل من جهة سيطرة شركات البترول الأمريكية على التحكم في أكبر احتياطي عالمي للبترول بحوالي 303 مليارات برميل، وسيضعف من جهة أخرى مركز الشركات الأخرى سواء الصينية أو الهندية أو الروسية أو غيرها…

    الجانب القوي الآخر من نهاية سيطرة الديكتاتور مادورو على السلطة في فنزويلا هو حماية “الدولار الأمريكي “، وكل ما يعنيه ذلك من حماية الأمن القومي والقدرة الشرائية الأمريكية والنظام المالي والبنكي والبورصات في العالم…. إذ عمل “نظام مادورو” وغيره في مجموعة البريكس على التشجيع بالأداء بغير الدولار الأمريكي فيما يخص عقود البترول أو تحديد سعر بورصة البترول والغاز…

    وهذا سيسمح بظهور نظام أداء موازٍ وعملات صعبة جديدة تنافس الدولار الأمريكي، كاليوان الصيني أو الروبل الروسي؛ وهو ما يعني تهديدا جديدا لمنظمات البترول والطاقة كالأوبيك والأوبيب..

    نقول “ضربة معلم” لأنه قلب موازين ومعادلات عديدة على مستوى “لعبة الأمم”، بعيدا عن الانخراط في سجالات قانونية وفقهية وإعلامية تعلوها حتما حماية المصالح الاستراتيجية والأمن القومي..

    من جهة أخرى، فإن سيناريو إخراج مادورو غير المأسوف عليه من “النافذة” وبملابس النوم الداخلية سيشكل بلا شك زلزالا قويا داخل الجارة الجزائر والمرتزقة “البوليساريو”، إذ سيفقدون دعما ماليا بمليارات الدولار وأحد أوكار التآمر السياسي ضد الوحدة الترابية والوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليابان تنافس الصين في إفريقيا


    هسبريس – أ.ف.ب

    تستضيف اليابان قادة أفارقة جاؤوا لحضور مؤتمر للتنمية يستمر ثلاثة أيام، مع الترويج لنفسها كبديل للصين في وقت تعاني القارة من أزمة ديون تفاقمت بسبب تخفيض المساعدات الغربية والنزاعات وتغير المناخ.

    ومن بين الحاضرين في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (تيكاد) الرئيس النيجيري بولا تينوبو، ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا، ورئيس كينيا وليام روتو، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

    وقال مكتب رامابوزا في بيان إن “أزمة الديون والسيولة في القارة الإفريقية تُفاقم من صعوبة البيئة الاجتماعية والاقتصادية، وتُقيد الحيز المالي المتاح أمام الحكومات لبسط شبكة أمان تحمي مواطنيها”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واستثمرت الصين بكثافة في إفريقيا على مدى العقد الماضي، ووقعت شركاتها صفقات بمئات المليارات من الدولارات لتمويل تشييد موانئ الشحن والسكك الحديد والطرق ومشاريع أخرى، في إطار مبادرة بكين للبنية التحتية العالمية المعروفة باسم “الحزام والطريق”.

    لكن مصادر الإقراض الجديدة في حالة نضوب، فيما تواجه الدول النامية “موجة عارمة” من الديون المتراكمة تجاه الصين والدائنين الدوليين من القطاع الخاص، وفق تقرير نشره في مايو معهد لوي، وهو مركز أبحاث أسترالي.

    كذلك شهدت الدول الإفريقية تقليصًا في المساعدات الغربية، ولاسيما بعد قرار الرئيس دونالد ترامب تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).

    ومن المتوقع أن يتطرق مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الإفريقية إلى فرص توقيع اتفاقيات التجارة الحرة بين اليابان ودول إفريقية، وضمانات القروض وحوافز الاستثمار للشركات اليابانية، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

    ومع ذلك قال اتحاد الأعمال الياباني، وهو أكبر مجموعة ضغط لرواد الأعمال في اليابان، إن على طوكيو أن تعمل على كسب ثقة الدول النامية.

    وجاء في توصية رفعها اتحاد الأعمال في يونيو أنه “من خلال المساهمة الفعالة في حل القضايا الاجتماعية التي تواجهها دول الجنوب العالمي ينبغي أن تكون اليابان الخيار الطبيعي كشريك يُعتمد عليه”.

    وقال رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا لصحافيين الثلاثاء إن إفريقيا تقدم فرصًا بفضل شبابها ومواردها الطبيعية، وأضاف: “سنناقش كيفية الاستفادة من هذه الموارد البشرية والمادية كقوة دافعة للنمو وربطها بنمو اليابان وازدهار العالم”.

    وزاد إيشيبا: “بدلاً من التركيز على احتياجاتنا الخاصة نريد أن نتعرف على احتياجات شركائنا وأن نكسب ثقتهم”.

    وذكرت وكالة كيودو للأنباء أن إيشيبا قد يقترح خلال المؤتمر، وهو التاسع منذ 1993، إنشاء “منطقة اقتصادية” تشمل منطقة المحيط الهندي وإفريقيا.

    وأضافت الوكالة أن اليابان ستتعهد بتدريب 30 ألف خبير في مجال الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات الثلاث المقبلة لتعزيز رقمنة القطاع الصناعي وتوفير فرص عمل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الولايات المتحدة تتجه نحو تفعيل تمويلات ضخمة بالصحراء المغربية: دعم متجدد للسيادة المغربية وتشجيع للاستثمار الأمريكي

    الدار/ مريم حفياني

    في استمرار لدعم الولايات المتحدة الأمريكية لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، كشفت مصادر إعلامية دولية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لإعادة تفعيل تمويلات ضخمة تقدر بخمسة مليارات دولار، مخصصة لدعم المشاريع التنموية والاستثمارات الأمريكية في الصحراء المغربية.

    وحسب ما أوردته مجلة Africa Intelligence المتخصصة في شؤون القارة الإفريقية، فإن هذا القرار يأتي في سياق متجدد من الالتزام الأمريكي تجاه الشراكة الاستراتيجية مع المملكة المغربية، والتي تعززت منذ الاعتراف التاريخي في ديسمبر 2020 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

    التمويلات التي يُتوقع أن يتم ضخها ستغطي مجالات حيوية في الأقاليم الجنوبية، مثل البنية التحتية، الطاقات المتجددة، السياحة، والخدمات اللوجستيكية، مما سيعزز الدينامية التنموية التي يشهدها النموذج الجديد بالأقاليم الجنوبية، كما سيكرس الحضور الأمريكي الاقتصادي في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية المطلة على الأطلسي وغرب إفريقيا.

    ويُرجّح أن تشمل هذه التمويلات دعم مشاريع من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC)، وهي مؤسسات سبق أن أعربت عن اهتمامها بفرص الاستثمار في الداخلة والعيون، كمدن واعدة ذات مؤهلات اقتصادية واستراتيجية.

    ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تؤكد استمرارية الموقف الأمريكي الداعم للمغرب، رغم تعاقب الإدارات السياسية. فمنذ قرار ترامب بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، لم تتراجع إدارة الرئيس السابق جو بايدن عن هذا التوجه، بل حافظت على مسارات التعاون الاقتصادي والعسكري مع الرباط، بما يعكس إجماعًا أمريكيًا في العهد الجديد لترامب على أهمية المغرب كحليف استراتيجي في شمال إفريقيا.

    في السياق ذاته، يرى خبراء أن إعادة تفعيل هذه التمويلات ترسل إشارات قوية إلى خصوم الوحدة الترابية للمملكة، مفادها أن مسار التنمية في الأقاليم الجنوبية يمضي قدمًا بدعم من الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت تواصل فيه أطراف معادية محاولاتها اليائسة للتشويش على هذا التوجه.

    يُشار إلى أن المغرب يُعد حاليًا مركز جذب للاستثمارات الأجنبية في القارة الإفريقية، بفضل استقراره السياسي، وتحسين مناخ الأعمال، والبنية التحتية المتطورة، ما يجعل من الأقاليم الجنوبية فضاءً واعدًا للربط بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.

    وتعكس هذه المبادرة الأمريكية قناعة متزايدة لدى واشنطن بأهمية توجيه استثماراتها نحو مناطق استراتيجية تتمتع بموقع جيو-اقتصادي متميز، وتتوفر على إمكانيات بشرية وطبيعية هائلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يلغي عقدا حيويا كان سينقد آلاف مصابي « السيدا »

    في خطوة مفاجئة ومثيرة للجدل، ألغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقدًا حيويًا كان مخصصًا لتأمين « معدات طوارئ طبية » لضحايا الاغتصاب في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما بلغ عدد حالات الاغتصاب المسجلة نحو 67,000 حالة منذ بداية العام، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، مع ترجيحات بوجود آلاف الحالات التي لم يُبلغ عنها.

    ‎العقد، الذي كانت تديره الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، كان يهدف إلى توزيع نحو 100,000 وحدة طبية تحتوي على أدوية عاجلة لمنع انتقال فيروس السيدا (HIV)، والعدوى بالأمراض المنقولة جنسياً، ومنع الحمل غير المرغوب فيه. القرار، الذي لم يُعلن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يواصل ترامب سياسة تقليص الحكومة بعد رحيل ماسك؟

    في مشهد ختامي داخل المكتب البيضاوي، أعلن الملياردير إيلون ماسك في أواخر مايو، عن نهاية رحلته الحكومية التي استمرت 136 يوماً مع إدارة الرئيس دونالد ترمب التي قاد خلالها وزارة الكفاءة الحكومية المعروفة بـ “دودج” DOGE.

    مهمة ماسك كان الهدف منها إعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية، وتقليص الإنفاق الحكومي، وحظي خلالها بصلاحيات واسعة من سيد البيت الأبيض، وسط ترحيب من مؤيدي الأخير، تجاه الإجراءات التي اتخذها صاحب تطبيق “تسلا”، “أكس” و”سبيس أكس”، وانتقاد من مشككين في مدى قانونيتها.

    ما بدأ كتحالف قوي بين ترمب وماسك، أسفر عن توفير أكثر من 180 مليار دولار، وفق تقديرات “دودج”، وإلغاء أكثر من 275 ألف وظيفة حكومية، قبل أن يتفكك هذا التحالف بصدام حاد، وتبادل علني للاتهامات، وتهديد بإلغاء عقود حكومية مع شركات الملياردير.

    وبرحيل ماسك عن قيادة “دودج”، دخلت وزارة الكفاءة الحكومية مرحلة انتقالية تتسم بالغموض، إذ رصدت تقارير إعلامية مغادرة جماعية لعدد من أقرب مستشاري ماسك، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الوزارة، التي أحدثت هزة في الجهاز التنفيذي الأميركي خلال فترة وجيزة.

    طموح ماسك..وعقلية وادي السيليكون

    أثناء حملته الانتخابية، تعهد ترمب بمراجعة صارمة لبنود الإنفاق الحكومي، وتنفيذ إصلاحات مالية ضخمة، بهدف توفير تريليون دولار من موازنة الحكومة خلال العقد المقبل. ومع بداية ولايته الثانية، وقّع الرئيس الأميركي قراراً تنفيذياً بتأسيس وزارة الكفاءة الحكومية “دودج”، بقيادة حليفه آنذاك، رجل الأعمال إيلون ماسك، الذي عيّنه الرئيس مستشاراً رئاسياً خاصاً.

    ورفع ماسك، في البداية سقف طموحه، متعهداً بتوفير أكثر من تريليوني دولار عبر وزارته، التي وصفها بأنها “ماكينة لتقشير البيروقراطية”، مستعيناً بفريق من التقنيين ومهندسي البرمجيات ممن عملوا معه سابقاً في “تسلا” و”سبيس إكس”.

    وقال كريج سابيرستاين، الشريك في مكتب بيلسبري للمحاماة لـ”الشرق”، إن “دودج” اتبعت نهج وادي السيليكون القائم على مبدأ “تحرك بسرعة وحطم القواعد”، وسعت إلى تقليص عدد الموظفين الفيدراليين، وخفض الإنفاق على العقود الحكومية بشكل كبير، انطلاقاً من اعتقادها بأن هذا الإنفاق يُعد هدراً.

    واعتمد فريق ماسك على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل دفاتر الإنفاق والعقود الفيدرالية، ومن بينها أدوات طوّرتها وزارة الدفاع، وعدلها فريق الكفاءة الحكومية، بغرض تحديد الموظفين القابلين للتسريح على وجه السرعة. كما وظّف تقنيو دودج أداة Grok AI، وهي أداة ذكاء اصطناعي طورتها شركة xAI المملوكة لماسك، لاستخراج توصيات فورية ورفعها لإدارة ترمب.

    لاحقاً، خفّض ماسك سقف طموحاته بشأن ما يمكن لفريق “دودج” تقليصه من تريليونين إلى تريليون دولار، ثم إلى 150مليار دولار، وهو ما أنجزته الوزارة خلال الأربعة أشهر الأولى من عملها. وعزت تقارير انخفاض تقديرات ماسك لما يمكن توفيره إلى عقبات إدارية وأخطاء حسابية في تقديرات دودج، شملت احتساب عقود منتهية.

    لكن جيمس بروجيل، كبير الباحثين في معهد المشاريع التنافسية CEI، وصف في تصريح لـ”الشرق”، تجربة دودج بأنها “نجاح حذر”، مشيراً إلى أن تقديرات تخفيض الإنفاق الحكومي بتريليوني دولار لم تكن واقعية، إلا أن بروجيل رأى أن فريق ماسك قدّم نموذجاً تجريبياً لإجراء مراجعات فعّالة مدفوعة بالتكنولوجيا.

    غير أن استعانة وزارة الكفاءة الحكومية بتقنيات الذكاء الاصطناعي شابتها أخطاء، ففي الأول من أبريل الماضي، رفع 7 موظفين مفصولين من وزارة الصحة دعوى قضائية، بعد فصلهم بناء على بيانات غير دقيقة عن مواقعهم ومهامهم الوظيفية.

    واعترف وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور بوقوع أخطاء، قائلاً إن “بعض المفصولين قد يُعاد توظيفهم”، فيما علّقت الصحة الأميركية تطبيق الفصل الجماعي مؤقتاً، إذ لا تزال دعاوى مماثلة منظورة أمام القضاء.

    كما أوصت “دودج” بالاستغناء عن 5 آلاف موظف من العاملين في إدارة الضمان الاجتماعي، وأتمتة وظائفهم، عبر استخدام نماذج ذكاء اصطناعي لتلقي مكالمات المستفيدين. وتراجع عدد العاملين في الإدارة من 57 ألفاً مطلع العام الجاري إلى 52 ألفاً، يقدمون خدمات لأكثر من 70 مليون مستفيد من الضمان الاجتماعي، وهو ما أدى لخدمات هاتفية أبطأ.

    حملة تقليص الجهاز التنفيذي

    ومنذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وجه انتقادات للجهاز التنفيذي، الذي وصفه بأنه “متضخم”، وأسند إلى وزارة الكفاءة الحكومية مهمة إعادة هيكلته.

    وبحسب منظمة “بابلك سيتيزن”، طالت إجراءات التقليص، وإعادة الهيكلة 32 وزارة ووكالة فيدرالية، وشملت الإجراءات إنهاء أكثر من 8 آلاف عقد حكومي، و10 آلاف منحة، فضلاً عن تسريح قرابة الـ 275 ألف موظف، يمثلون حوالي 12% من العاملين بالجهاز الحكومي، وفق شركة “تشالينجر جراي”.

    وشكّل تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID، أول اختبار قضائي لصلاحيات وزارة الكفاءة الحكومية. ففي مارس الماضي، منعت محكمة جزئية تنفيذ خطة لتسريح نحو 2200 موظف ونقل مهام الوكالة، معتبرة أن “الإجراء قد يشكل انتهاكاً للدستور، لكن محكمة استئناف ألغت ذلك الحكم لاحقاً، ورأت أنه “لا يمثل خرقاً دستورياً”، ما أتاح لفريق ماسك استكمال تقليص الوكالة.

    وقال مدير مركز الدراسات الدستورية في معهد كاتو، توماس بيري، لـ”الشرق”، إن نهج وزارة الكفاءة الحكومية “أثار تساؤلات قانونية جدّية بشأن صلاحيات (دودج)”، مضيفاً أن “السِمة الغالبة على عمل الفريق الذي قاده ماسك، هو التحرك دون التأكد الكامل من حدودهم القانونية”.

    كما قوبل قرار تفكيك USAID بانتقادات سياسيين جمهوريين، من بينهم النائب السابق تشارلي دينت، الذي عارض قرار تقليص الوكالة باعتبارها “أداة قوة ناعمة مهمة للولايات المتحدة، بينما لا تتجاوز مخصصاتها الـ 50 مليار دولار، وهو ما يمثل أقل من 1% من حجم الإنفاق الحكومي”.

    أما كريج سابيرستاين، الخبير في استراتيجيات العلاقات الحكومية، فرأى أن “حجم الوفورات التي حققها فريق دودج، وإن كان متواضعاً نسبياً، فقد كان كبيراً بالنسبة للوكالات التي تم تقليص تمويلها أو تخفيض عدد موظفيها بشكل ملحوظ”.

    وأسفرت الإجراءات التي أوصى بها فريق ماسك عن تقليص جذري وسريع لميزانيات نحو 15 وكالة فيدرالية، وإلغاء لغالبية وظائفها. وبحسب صحيفة “بوليتيكو” فقد أعادت تلك السياسات حجم العمالة الفيدرالية إلى مستوياتها خلال فترة الستينات من القرن الماضي.

    وأرجع إيلون ماسك الوتيرة السريعة إلى حجم الهدر المالي الذي اكتشفه فريقه في الجهاز الفيدرالي. وأضاف في حوار سابق مع شبكة FOX إن “وزارة الكفاءة الحكومية كانت ترصد 4 مليارات دولار من الهدر والاحتيال في كل يوم عمل”.

    وأشار الشريك في مكتب بيلسبري للمحاماة كريج سابيرستاين، في تصريح لـ”الشرق”، إلى تأييد تحظى به سياسات “دودج”، قائلاً إن “عملاءه من القطاع التقني، يأملون أن تواصل وزارة الكفاءة الحكومية مساعيها لإيجاد حلول جديدة، والإبقاء على سياسات أثبتت نجاحها في جعل الحكومة الفيدرالية أكثر كفاءة وفعالية”.

    معركة البيانات السرية.. وجدار الإيصالات

    منذ بداية عملها، سعت وزارة الكفاءة الحكومية “دودج” إلى الوصول لقواعد بيانات سرية تابعة لجهات حكومية، من بينها مكتب إدارة شؤون الموظفين، وإدارة الضمان الاجتماعي، ووزارتا الخزانة والتعليم. وهو ما عارضته منظمات حقوقية، وصفت مسعى “دودج” بأنه “استيلاءً على بيانات شخصية لملايين الأميركيين”.

    ورغم تلك الاعتراضات، تمكن فريق الكفاءة الحكومية لاحقاً من انتزاع أحكام قضائية، سمحت له بالوصول إلى هذه البيانات، التي تشمل عقوداً حكومية. ودشنت عبر موقعها الرسمي صفحة بعنوان “جدار الإيصالات” استعرضت فيه عقوداً حكومية ألغتها بدعوى “تقليص الهدر في الإنفاق العام”.

    لكن الباحثة في معهد “بروكنجز”، نيكول تونر لي، لفتت إلى أن أغلب ما نشره فريق “دودج” عبر جدار الإيصالات، هي عقود كانت متاحة في الأصل على منصات حكومية مفتوحة. كما أشارت، خلال مشاركتها في بودكاست Tech tank إلى تصنيف بعض الإيصالات كحالات هدر عن طريق الخطأ “نتيجة سوء فهمهم لآلية العقود الحكومية”، وهو ما استدعى حذف تلك الإيصالات بعد نشرها.

    ورصدت صحيفة “نيويورك تايمز” حذف مئات القسائم من “جدار الإيصالات” تُقدّر بحوالي 4 مليارات دولار، كانت وزارة الكفاءة الحكومية قد أضافت قيمتها سابقاً لإجمالي ما وفرته من الإنفاق الفيدرالي.

    ورأت لي أن ما تقوم به “دودج” يتجاوز دور المفتشين العموميين المكلفين برصد الفساد، وسوء الإدارة داخل الوكالات الفيدرالية، إذ ادعى الفريق كشف مخالفات، في حين أن المفتشين كانوا قد أشاروا إليها مسبقاً.

    إقالة المفتشين

    وكان الرئيس دونالد ترمب، قد أقال 17 مفتشاً عاماً بعد أيام من توليه مهام منصبه في يناير الماضي، ودافع عن قراره بوصفه “تقليداً معتاداً” يتخذه الرئيس فور تسلمه السلطة، كما أرجع إقالتهم إلى تقصيرهم في أداء عملهم.

    وقالت أستاذة القانون بجامعة شيكاجو جينيفر نو، إن “الكونجرس أنشأ مكاتب المفتشين العموميين، ومكتب المحاسبة الحكومية في محاولة لتحقيق الكفاءة الحكومية”. ولفتت، خلال مشاركة عن بعد في ندوة مع جمعية federalist society القانونية، إلى أن العمل الرقابي الذي تباشره هذه المكاتب “ربما يكون محدوداً وهو ما يستدعي إدخال تحسينات للقيام بدورها”.

    ورغم تأييد نو “لإصلاحات جذرية” على الجهاز التنفيذي كتلك التي تبنتها وزارة الكفاءة الحكومية، إلا أنها أشارت إلى ضرورة أن يتم ذلك بتنسيق مع الجهات الرقابية القائمة التي فوّضها الكونجرس بذلك الدور “لإضفاء شرعية على تلك الإصلاحات، وإكسابها دعماً شعبياً أكبر”.

    في المقابل، قال جيمس بروجيل، كبير الباحثين في معهد CEI، إن “تجربة وزارة الكفاءة الحكومية ساهمت في توفير عشرات المليارات من الدولارات على المدى القريب”، كما بعثت في الوقت نفسه برسالة واضحة للوكالات الفيدرالية، “مفادها أن كل دولار يُنفق يجب أن يكون مبرراً منذ البداية”.

    قائد بلا منصب رسمي

    على مدار فترة عمله في البيت الأبيض، قال ماسك إن “وزارة الكفاءة الحكومية تلعب دوراً مهماً في تقليص الإنفاق الحكومي، والحد من البيروقراطية الزائدة، وتخفيف اللوائح التنظيمية التي تقيّد عمل الجهات الحكومية”.

    لكن تقريراً أصدرته منظمة “بابلك سيتيزن”، قال إن “إجراءات دودج استهدفت 23 وكالة ووزارة تربطها علاقات استثمارية بشركات ماسك، واتهمت عضوة مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، إليزابيث وارن، رجل الأعمال الأميركي بتضارب محتمل في المصالح”.

    ونفى إيلون ماسك تلك الاتهامات في وقت سابق، قائلاً إن “تحركات دودج تتم بأوامر من الرئيس ترمب”، كما شدد على أن العقود التي فازت بها شركاته دائماً ما تكون أفضل صفقات تحصل عليها الحكومة”.

    ومن جانبه، قال توماس بيري إن “مسؤولي دودج اتخذوا إجراءات لا يجوز اتخاذها إلا من قبل مسؤولين أقرّ مجلس الشيوخ تعيينهم”.

    ولم يصوت مجلس الشيوخ على تعيين ماسك لقيادة وزارة الكفاءة الحكومية، التي استحدثها حليفه السابق، الرئيس ترمب، في يناير الماضي.

    لكن إدارة الرئيس أوضحت في وثيقة قضائية قدمها جوشوا فيشر، مدير المكتب الإداري في البيت الأبيض، في شهر فبراير، أن “ماسك لا يعد موظفاً رسمياً، بل يشغل صفة موظف حكومي خاص، وهي وظيفة لا تتطلب مصادقة مجلس الشيوخ”.

    وانتقدت أستاذة القانون بجامعة شيكاجو، جينيفر نو، ما وصفته بـ “غياب الشفافية” بشأن عمل فريق الكفاءة الحكومية، بما في ذلك الإعلان عما تقوم به أولاً بأول، أو حتى الإفصاح عمّن يقود دودج فعلاً.

    ووفقاً لساهيل لافينجيا، وهو موظف سابق في وزارة الكفاءة الحكومية، فقد كان ستيف دايفيس، مدير عمليات دودج، هو المسؤول عن متابعة العمل اليومي للفريق.

    وعمل دايفيس مهندساً تنفيذياً في عدد من شركات إيلون ماسك قبل أن يتولي دور القيادة في وزارة الكفاءة الحكومية. كما سبق له العمل كمهندس نظم في شركة “سبايس إكس”، واستعان به ماسك في إعادة هيكلة شركة “تويتر”، التي استحوذ عليها المليادير الأميركي، وغير اسمها إلى “إكس”.

    رحيل ماسك…واستمرار سياسة “دودج”

    بعد أيام من مغادرة إيلون ماسك البيت الأبيض، تفجر خلاف بينه وبين الرئيس الأميركي، على خلفية انتقاد لاذع وجهه ماسك لقانون الضرائب والإنفاق One Big Beautiful Bill، وهو قانون ضخم طرحه الرئيس ترمب.

    ووصف ماسك القانون بأنه “مقزز” قائلاً إنه “سيزيد من عجز الموازنة، فيما رد ترمب مهدداً بفسخ عقود حكومية مع شركات تيسلا وسبايس إكس”.

    وفيما يتصاعد الخلاف بين أغنى رجل في العالم، ورئيس أقوى دولة في العالم، يسود الغموض بشأن مستقبل وزارة الكفاءة الحكومية، ومن سيخلف ماسك في مقعد قيادة “دودج”، حال أبقى عليها ترمب.

    وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن مسؤولي دودج المقربين من ماسك، يستعدون لمغادرة مواقعهم في وزارة الكفاءة الحكومية، وعلى رأس هؤلاء ستيف دايفيس، مدير عمليات “دودج” واليد اليمنى لماسك، والمحامي جايمس بيرنهام، المستشار العام للفريق.

    وفيما لم توضح الصحيفة أسباب مغادرة مساعدي ماسك، رجح الموظف السابق في وزارة الكفاءة الحكومية، ساهيل لافينجيا، أن يكون انسحابهم نتيجة انقضاء الفترة القانونية لعملهم كموظفين غير رسميين في البيت الأبيض، التي يحددها القانون بـ 130 يوماً.

    وقال كريج سابيرستاين، شريك مكتب بيلسبري للمحاماة، إن “نهج دودج في الحكومة لا يبدو أنه سيتلاشى في وقت قريب، حتى من دون وجود ماسك على رأس الفريق”. وأضاف أن “قادة الوكالات الفيدرالية يتبنون سياسة الكفاءة الحكومية، في إجراء تخفيضات سريعة في الميزانية والكوادر، كلما رأوا ذلك ضرورياً”.

    وكانت لجنة الأوراق المالية، أعلنت في مارس الماضي، إلغاء أكثر من 550 وظيفة بشكل طوعي. وصرّح مارك يويدا، الرئيس المؤقت للجنة، بأن التخفيضات جاءت “تلبية لأهداف الرئيس ترمب وإيلون ماسك، والتزاماً بخطتهما لتحرير الحكومة من الهدر”.

    توصيات وزارة الكفاءة الحكومية

    وفي توجه مماثل، كشف فرانك بيسيجنانو، رئيس إدارة الضمان الاجتماعي، الاثنين، عن مواصلة وكالته العمل بتوصيات قدمتها وزارة الكفاءة الحكومية، على الرغم من مغادرة ماسك. وأضاف أن “وكالته حققت تقدماً بنسبة 40% في مسار التحول الرقمي الذي أوصى به فريق الكفاءة الحكومية”.

    ووفقاً للأمر التنفيذي الذي أنشئت وزارة الكفاءة الحكومية بموجبه فإن تفويض دودج ينتهي في الرابع من يوليو 2026. وبحسب سابيرستاين، فلا تزال فرق “دودج” داخل الوكالات الفيدرالية “تتمتع بتأثير كبير فيما يتعلق بتقييم الموارد وتنفيذ التغييرات الهيكلية”.

    ورأى جايمس بروجيل كبير الباحثين في معهد المشاريع التنافسية، أن “قيادة الكفاءة الحكومية ربما ستنتقل إلى الكوادر السياسية التقليدية في إدارة ترمب”، مشيراً إلى أن ذلك قد يساهم في إبطاء وتيرة عملها، مقارنة بالنهج العنيف السابق الذي اتسمت به “دودج” تحت قيادة ماسك، وهو ما سيؤدي لنموذج إصلاحي يحتذى به.

    في المقابل، رأى توماس بيري، مدير مركز الدراسات الدستورية في معهد كاتو، أن تحقيق إصلاح دائم لن يكون إلا عبر تشريع يمر من خلال الكونجرس يقلّص حجم الحكومة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصاعد دعوات أمريكية لتصنيف “البوليساريو” كمنظمة إرهابية وسط اتهامات بالتعاون مع إيران وتنظيمات متطرفة

    الدار/ خاص

    تشهد الساحة الأمريكية تصاعد دعوات من أوساط محافظة مطالبة الإدارة الأمريكية باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه جبهة البوليساريو، وذلك من خلال إدراجها ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية، في ظل اتهامات متزايدة بتورطها في أنشطة تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

    ففي تقرير نشره الموقع المحافظ “The Daily Signal”، تم تسليط الضوء على ما وصفه بـ”السجل الأسود” للجبهة، والتي تُتهم باستخدام طائرات مسيّرة إيرانية داخل مخيمات تندوف وفي المناطق العازلة قرب الحدود المغربية، بالإضافة إلى فرض إتاوات على طرق التهريب التي تمر عبرها عناصر متطرفة تابعة لتنظيمي الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (EIGS) والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (AQMI).

    ويعيد التقرير التذكير بحادثة تعود إلى عام 1988، عندما أسقطت صواريخ تابعة للبوليساريو طائرتين تابعتين لوكالة التنمية الأمريكية (USAID)، ما أدى إلى مقتل خمسة مواطنين أمريكيين، في وقت لم تتخذ فيه الإدارة الأمريكية حينها أي موقف رسمي تجاه الحادث.

    كما أشار التقرير إلى تطورات ميدانية شهدتها سنة 2020، حينما أعلنت الجبهة بشكل أحادي انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، وبدأت في تنفيذ هجمات صاروخية على طول الجدار الأمني المغربي، مع تهديد صريح للمنظمات الدولية والسفارات الأجنبية وشركات الطيران باستهدافها المباشر.

    ويعرض المقال تحليلاً لخلفيات الدعم الذي تتلقاه الجبهة، مشيراً إلى أربع ركائز رئيسية تستند عليها في تحركاتها:
    •دعم سياسي ومالي من النظام العسكري الجزائري، الذي يلعب دوراً مركزياً في توجيه الجبهة واختيار قياداتها.
    •دعم عسكري ولوجستي من إيران، التي أوفدت عناصر من “حزب الله” اللبناني لتدريب مقاتلي البوليساريو منذ أواخر السبعينات.
    •علاقات وثيقة مع روسيا، التي تستضيف ممثلين عن الجبهة في مؤتمرات دولية تمولها موسكو وتُنظم من طرف نشطاء مقربين من الكرملين.
    •اعتماد الجبهة على اقتصاد غير مشروع عابر للصحراء، يشمل تهريب المخدرات والسلاح وتحصيل عائدات من الجماعات الإرهابية.

    ويشير التقرير إلى أن مخيمات تندوف أصبحت نقطة ارتكاز عسكري ولوجستي للجبهة، حيث تُخزَّن الأسلحة وتُختبَر تقنيات جديدة، إلى جانب تعزيز العلاقات مع جماعات متطرفة تنشط في الساحل والصحراء.

    وفي ختام التقرير، دعت الأوساط المحافظة إلى تطبيق المرسوم التنفيذي الأمريكي رقم 13224، الذي يسمح بتجميد أصول الأفراد والكيانات المتورطة في الإرهاب أو الداعمة له، وفرض قيود مالية وسفرية صارمة عليها. وتعتبر هذه الدعوة بمثابة تحرك نحو الاعتراف بالجبهة كتهديد أمني يستوجب المعالجة وفق القوانين الأمريكية الخاصة بمكافحة الإرهاب.

    هذه المستجدات تأتي في وقت يتنامى فيه القلق الدولي من تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، وسط دعوات لإعادة تقييم التحالفات والسياسات تجاه الجهات التي قد تسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جينيني تقدم شريطها الوثائقي “مقبولين، ضيوف تومليلين”

    قدّمت المخرجة المغربية يزة إيديري جينيني، أمس الخميس بالرباط، فيلمها الوثائقي الجديد “مقبولين، ضيوف تومليلين”، وهو شريط مدته 43 دقيقة يعيد تسليط الضوء على تجربة الرهبان البندكتيين الذين أسّسوا ديراً في مدينة أزرو بالأطلس المتوسط ما بين سنتي 1952 و1968.

    وأوضح بلاغ للمؤسسة المنتجة للعمل “ذاكرات من أجل المستقبل”، أن هذا العمل يأتي في إطار مشروعها “إعادة إحياء تومليلين”، وبدعم من برنامج “ذاكرة” التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). ويستعرض الفيلم لحظة محورية في التاريخ المغربي، شهد فيها رجال دين مسيحيون ومسلمون وكذلك يهود تجربة استثنائية في الاندماج والحوار والتفاعل الثقافي والروحي.

    ويعتمد الفيلم على أرشيفات غير منشورة، وشهادات من مقيمين سابقين في الدير، بالإضافة إلى مقابلات مع شخصيات بارزة، من بينها أندري أزولاي، والدكتور أحمد العبادي، والمونسنيور كريستوبال لوبيز روميرو، ليغوص بالمشاهد في زمن كانت فيه روح التسامح والأخوة تتجاوز كل الحواجز والاختلافات.

    ويحمل هذا الوثائقي، وفق البلاغ، توقيع يزة إيديري جينيني، إحدى رائدات الفيلم الوثائقي في المغرب، والتي كرّست أعمالها لرصد المكونات الثقافية والروحية المتنوعة في المملكة.

    وأبرز أن عملها نال تقديرا واسعا على الصعيدين الوطني والدولي، ويأتي ليؤكد انخراط ديري جينيني الدائم في رسالة نقل الذاكرة وصون التراث، ما ينسجم تماماً مع أهداف مؤسسة “ذاكرات من أجل المستقبل”، التي جاءت بفكرة الشريط الوثائقي، يضيف البلاغ ذاته.

    ويتميّز الفيلم حسب المصدر عينه بـ”حسّ إخراجي دقيق يعكس أسلوب المخرجة، كما يتجاوز مجرد التوثيق التاريخي ليفتح الباب أمام تساؤلات آنية حول علاقتنا بالاختلاف، وبقيم التعايش والحوار بين الأديان”.

    وأكد أن “مقبولين” ليس فقط استعادة لذاكرة مكان وزمن، بل هو أيضاً دعوة للحفاظ على قيم الضيافة والانفتاح التي تشكّل جوهر الهوية المغربية.

    وسيعرض الفيلم في عدد من القاعات السينمائية الوطنية إضافة إلى مشاركته في عدد من التظاهرات والمهرجانات الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يؤثر قرار ترامب وقف المساعدات الأمريكية على صورة واشنطن لدى المغاربة؟

    أفاد استطلاع حديث أنه بين عامي 2022 و2024، ارتفعت نسبة الإقرار بفعالية المساعدات الأمريكية في مجالات التعليم، حقوق المرأة، والمجتمع المدني بأكثر من 10 نقاط في المغرب.

    وبحسب استطلاع “الباروميتر العربي”، فإن 68% من المشاركين في الاستطلاع بالمغرب الذين اعتبروا أن المساعدات الأمريكية تدعم المبادرات التعليمية، أبدوا رغبتهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مقارنة بـ44% ممن اعتبروا أن المساعدات لها تأثير محدود في هذا المجال.

    ويهدّد قرار الرئيس دونالد ترامب بتجميد عمليات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، التي تدير معظم المساعدات الخارجية الأمريكية، بتداعيات قد يكون صداها محسوساً في شتى أنحاء العالم.

    وإذا استمرّ تنفيذ القرار، فقد يترتّب عليه تأثيرات سلبية على الكثير من البرامج في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من ضمنها مشاريع تركّز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والزراعة وتقوية المجتمع المدني.

    وكذلك، يشير الاستطلاع إلى أن 29 في المئة فقط من المشاركين في الاستطلاع بالمغرب يرون أن الهدف الأساسي من المساعدات الأمريكية هو تعزيز النفوذ الأمريكي، وهو ما يُعتبر استثناءً مقارنة ببقية الدول العربية.

    ويسجل التقرير التفصيلي للاستطلاع أنه على الرغم من الانطباع العام السلبي تجاه الولايات المتحدة في المنطقة، ساهمت المساعدات الأمريكية في تحسين صورة الولايات المتحدة في المغرب.

    وتظهر نتائج الاستطلاع أن هناك تباينًا في التوجهات تجاه المساعدات الأمريكية بين مختلف الدول العربية، إذ تشهد بعض الدول زيادة في التأييد والتفاعل الإيجابي، في حين أن البعض الآخر أظهر تراجعًا في الدعم بسبب التطورات السياسية والإقليمية.

    ففي تونس، ذكر الاستطلاع أنه بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، تراجعت نسبة التأييد للولايات المتحدة بنحو 30 نقطة في الأيام العشرين الأولى. وانخفضت بشكل كبير بعد تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بتقديم دعم حديدي لإسرائيل.

    وسجلت موريتانيا زيادة في الإيمان بفعالية المساعدات الأمريكية في تعزيز التعليم، حيث ارتفعت نسبة التأييد لهذه المساعدات بنحو 5 نقاط بين عامي 2022 و2024. إذ أبدى 9% من المشاركين رغبتهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة بناءً على فعالية المساعدات.

    أما في الأردن، فارتفعت نسبة الإيمان بفعالية المساعدات الأمريكية في تعزيز التعليم بالبلاد بنحو 4 نقاط بين عامي 2022 و2024، وتم تسجيل تزايد في رغبة المشاركين في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة بالنسبة لأولئك الذين اعتبروا المساعدات فعّالة في التعليم.

    وبالنسبة للبنان والعراق، فكانت النظرة العامة تجاه المساعدات الأمريكية أكثر إيجابية، إذ كان المشاركون الذين يعتقدون بفعالية هذه المساعدات أكثر ميلًا لدعم علاقات اقتصادية أوثق مع الولايات المتحدة.

    وفي الدولتين المذكورتين، يشير الاستطلاع إلى أنه زاد التأييد للمساعدات الأمريكية في المجالات المتعلقة بالحقوق المدنية والتعليم، لكنهم أيضًا عبروا عن شكوكهم حول الدوافع الحقيقية لهذه المساعدات، حيث رأى أكثر من نصف المستطلعين في هذين البلدين أن الهدف الأساسي للمساعدات هو تعزيز النفوذ الأمريكي وليس دعم التنمية.

    إقرأ الخبر من مصدره