أخر المستجدات

الأكثر قراءة

الرئيسيةفن و ثقافةالفرق بين المبدأ ومعتنقه 

الفرق بين المبدأ ومعتنقه 

بقلم: خالص جلبي

يجب أن نفرق أولا بين الإسلام والمسلمين، وبين العرب والمسلمين. فالإسلام مجموعة من القيم ذكرها الحديث أنها بضع وسبعون شعبة، وأي مجتمع يحقق قدرا من هذه القيم يقترب من الإسلام بقدر ذلك. وأي مجتمع يرفع الشعارات ولا يحقق هذه القيم، يوكله الله إلى الشعارات ويذله في الدنيا قبل الآخرة. وحقائق الأشياء تبقى والمظاهر تزول، وحقيقة الشيء أقوى من مظهره. ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، فإذا جعل لهم سبيلا، فمعنى هذا أن المؤمنين أصبحوا كافرين وأن الكافرين أصبحوا مؤمنين، في الواقع وليس في الاسم. ولي صديق اسمه عدنان النجار، ولكن لا علاقة له بالنجارة، وهناك من سمى نفسه خادم الجامع وهو عدو الجامع والملة. وعبد الحليم خدام لم يكن يوما خداما للمسجد، بل حكم سوريا مع عصابة الأسد، وهو قبل وفاته سنة 2020 كان وعائلته ليس خادما في المسجد، بل مليارديرا حراميا متخنا بالمال الحرام، يتمتع بشيخوخة مريحة في الشانزليزي. فهذه سنن الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا.

ثانيا: ويجب أن نفرق ثانيا بين العرب وغير العرب من المسلمين، فالعرب هم أقل من خمس العالم الإسلامي. وإذا كان التشدد الديني قد بلغ حد الخطر، مثل من يشد الفرامل في سيارة تمشي وتبدأ تأشيرة الزر الأحمر في التوهج أن السيارة في خطر. فإن هذه المنطقة مثل السعودية أو إيران لا تشكل أكثر من ثدي الرجل في كامل البدن، وثدي الرجل ليس سوى عضو ضامر، ولا يمارس وظيفة تغذية الطفل بحال. ولا تقارن هذه الأمكنة المحدودة بعواصم العالم العربي الكبرى، حيث يعيش المسلمون باعتدال وبدون جنون التشدد. وعاصمة إسلامية في الشرق الأقصى مثل جاكرتا في إندونيسيا يبلغ تعداد نفوسها أكثر من عدد سكان دولة عربية شرق أوسطية. واتصال أولئك بالثقافة العالمية أعظم عن طريق اللغة الإنجليزية.

إن التدين أساسي في الحياة مثل الملح في الطعام، ولكن قبضة من ملح الطعام في الحساء تجعل القطط تعافه، فكيف بالبشر؟ وهو مقصد الدين، كما جاء في الآية (ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير).

وعندما ندعو في صلاة الصبح «فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت»، نعرف أن العز والذل مقسم في العالم على نحو مقلوب. ولا يمكن وصف العرب والمسلمين في العالم اليوم بأنهم مهابو الجانب عزيزون، بينما الآخرون في عزة وشقاق.

واعتبر «بول كينيدي» في كتابه «الإعداد للقرن الواحد والعشرين»، أنه لا مكان لدول المحيط والأطراف، والعالم العربي من ضمنه، وقسم كبير من العالم الإسلامي، وأن الفجوة التقنية تزداد اتساعا بين دول المركز والمحيط. ولكن قناة «ديسكفري» الأمريكية تنقل في برنامج لها عن المسلمين في أمريكا، أن هناك 22 ألفا من الأمريكيين يعتنقون الإسلام كل عام، وهو رقم أكدته السفارة الأمريكية في دمشق. وفي ألمانيا توجد جمعية نسائية تضم المسلمات الألمانيات باسم (أخوات محمد)، كان عددهن قبل سنوات 50 ألفا. وهن ألمانيات أقحاح بأسماء شرودر وشميت وريناته وراوخ، ولسن تركيات أو عربيات مهاجرات. والسفير الإيطالي الأسبق في السعودية، كورديلي، الذي اعتنق الإسلام وأشهره بعد أحداث ضرب البرجين في نيويورك، على رغم الكثيرين ذكر أن عدد المسلمين في إيطاليا كان قبل 20 سنة 10 آلاف، ولكنه الآن مليون، في الوقت الذي يتناقص النسل الأوروبي، أي أن عدد المسلمين زاد أكثر من مائة ضعف بجانب مركز النصرانية الأعظم.

وذكرت مجلة «دير شبيغل= Der Spiegel» الألمانية أن الولادات كانت أقل من الوفيات بين الألمان، وحتى يحافظ شعب على نفسه فلا بد له من نسبة المحافظة (Maintenance Rate)، وهي في أقله 2,3 فلا ينقرض. وحاليا مع المهاجرين السوريين بأطفالهم فرارا من براميل طاغية دمشق، سوف ينقذون ألمانيا من الانقراض. وأعداد أولاد المهاجرين تزيد على العُشر ومعظمهم من المسلمين، ومعنى هذا أن ألمانيا خلال عشر سنوات ستتحول إلى دولة شبه إسلامية. وهو الذي عنونته المجلة الألمانية نفسها في عدد خاص، أنه أكثر دين ديناميكية، وأنه أكثر دين يكسب الأتباع بدون توقف. إلى درجة أن أكبر عاصمة إسلامية أوروبية هي موسكو، بمن فيها من المسلمين ونحن لا نعرف هذه المعلومة.

وبقدر زحف الإسلام في الأرض يكسب الأتباع في كل صقع، بقدر تآكل وانقباض الحياة السياسية في العالم العربي. وهو مؤشر ذو ثلاث زوايا:

ـ (الأولى) أن الإسلام لا علاقة له بالقومية أو العنصرية، فهو دين الإنسان (وبتعبير جواهر لال نهرو الإخاء الإنساني)، ولذا يبحث عن الإنسان وينفك عن العرب والأتراك ويلتحق بالأماكن التي تتيح له الانتشار، كما يبحث الماء في صدوع الصخر وباطن الأرض ينابيع فينبجس اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم. وإذا كانت الأرض قد خسفت بالعرب واكتمل كسوف قمرهم في سماء التاريخ، فإن الله يستبدل بهم قوما غيرهم، ثم لا يكونوا أمثالهم. سنة الله في خلقه وخسر هنالك المبطلون.

ـ (الثانية) أن الأمة العربية تعيش أزمة فكرية طاحنة وهي على أبواب تجديد عميق، (الانتفاضات بتعبير المنجرة)، لأنه بقدر الأزمة بقدر الضياع. وبقدر الضياع بقدر الانخلاع عن المسلمات والاعتراف بأن هناك خطأ مدمرا في حياتنا، وهو ما يسميه القرآن التوبة. لأن قدرة مراجعة النفس تقود إلى التوبة والتطهير، وإن الله يحب التوابين ويجب المتطهرين.

ـ (الثالثة) وبقدر المراجعة بقدر اكتشاف حلول جديدة. فهذه ثلاث مراحل نفسية ومعراج لأي أمة يعاد تشكيلها وولادتها من جديد (الإحباط ـ المراجعة ـ التخلي عن الفكر القديم واكتشاف طرق جديدة).

 

نافذة:

الإسلام مجموعة من القيم ذكرها الحديث أنها بضع وسبعون شعبة وأي مجتمع يحقق قدرا من هذه القيم يقترب من الإسلام بقدر ذلك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إقرأ الخبر من مصدره

مقالات ذات صلة