بريس تطوان

خلال فترة الحماية، تم تصوير 765 فيلما أجنبيا في المغرب، من بينها 235 فيلما في المنطقة الواقعة تحت الاحتلال الإسباني. ويندرج جزء كبير من هذه الافلام فيما يطلق عليه “السينما الاستعمارية” التي تمجد كل ما هو عسكري. وتطورت صورة المغرب، في هذه الأفلام، بشكل تدريجي وبالموازاة مع تطور الأحداث التاريخية بالمنطقة.

وهكذا، فإن الصورة التي ألصقتها السينما الاسبانية بالإنسان المغربي، والتي كانت تظهره كشخص عنيف وسيء المظهر، تسند له أدوارا ثانوية، أو كخائن حين كان يتعلق الامر يحرب الريف، لازمت المغربي منذ بدايات هذه السينما إلى غاية 1940.

أما الأفلام التي تم تصويرها بعد الحرب الأهلية الإسبانية إلى غاية استقلال المغرب، كانت أكثر انسجاما مع الواقع، حيث تعززت صورة المغربي وخاصة بفضل مشاركته في الحرب الأهلية إلى جانب الوطنيين الذين قادهم فرانكو.

وفي هذه البانوراما للسينما الاسبانية، كانت مدينة تطوان حاضرة بقوة، وتم تقديمها كعاصمة المنطقة الشمالية ومسرح الحروب وبوابة الريف، التي لعبت دورا في كل الأحداث الهامة التي شهدتها المنطقة خلال فترة الحماية الإسبانية وحتى قبل ذلك.

وليس من الغريب أن تتواجد تطوان في مشاهد لعدة أفلام أهمها:

“أسبانيا المأساة” (1918)، من إخراج رافائيل سلفادور، وخصص لعالم مصارعة الثيران.

“عرائس الموت” (1922) من إخراج أليخاندرو بيريز لوجين الذي يعيد إنتاج المواقف البطولية للجيش في معاركه ضد المقاومين والشمال المغربي.

“طريق المجد” (1925) من إخراج فرناندو ديلجادو ويروي مغامرة ضباط إسبان أسرى أنقذتهم طائرة مائية خلال حرب الريف.

“نسور من صلب” (1927) من إخراج الممثل والمخرج الشهير فلوريان ري، الذي كان يؤدي خدمته العسكرية في تطوان. ويروي هذا الفيلم، الذي تم تصويره في عدة مدن مغربية، قصة جاسوس بولندي الأصل يحاول إغواء طيار إسباني للانضمام إلى صفوف الريف.

“الكونتيسا ماري” (1928)، من إخراج بينيتو بيروجو، ويحكي هذا الفيلم قصة الابن الوحيد للكونتيسة الذي اختفى في حرب الريف، وقد حقق نجاحا هائلاً في مدريد.

“بريم” (1930) للمخرج خوسيه بوخس. وكان هذا الفيلم الاول من نوعه بالصوت والصورة كما انه أغلى فيلم تم إنتاجه في المغرب في ذلك الوقت. ويروي حياة الجنرال بريم مشاهد من معركة كاستيليخو بالفنيدق ومعركة تطوان من 1860-1859 بمشاركة ألفي شخص وأزيد من 600 خيل.

فيلم حركة (Harka) سنة 1940 للمخرج كارلوس أريفالو، هذا الفيلم الذي يضع مدينة تطوان في قلب القصة والذي لقي نجاحا كبيرا.

ريزا، الذي يطلق عليه أيضا اسم “روح عرق”، كتبه وأخرجه خوسيه لويس ساينز دي هيريديا سنة 1941، بعد أن اقتبسه من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب فرانسيسكو فرانكو الذي وقعها باسم مستعار “خايمي دي أندرادي”، وهو معروف أيضا بنصرته لفرانكو.

المغرب (1943) للمخرج أرتورو بيريز كاماريرو، وهو شريط يجمع عشرات الأفلام الوثائقية عن المغرب، أحدها مخصص لتطوان وحقق نجاحا كبيرا في إسبانيا.

وبعد انجلاء الحماية، ستشهد دينامية السينما إطلاق إنتاجات مغربية محضة أو مشتركة ابتداء من سنة 1958.

وفي هذا الإطار تم تصوير جزء من فيلم “بعثة إلى المغرب” للمخرج كارلوس أريفالو سنة 1959، في تطوان، ليكون من بين آخر الأفلام الإسبانية التي تعرض مشاهد من المدينة البيضاء خلال فترة فرانكو.

وعقب تبني النظام الديمقراطي في اسبانيا، خلال السبعينات من القرن الماضي، تضمنت عدة أفلام اسبانية مشاهد لتطوان خلال تتناول موضوعات التهريب والهجرة غير الشرعية.

ومع ذلك، فإن النجاح الكبير للمسلسل التلفزيوني “جسوسة طنجة” (2014-2013)، وهو الاقتباس التلفزيوني لرواية تحمل نفس الاسم من تأليف ماريا دوينياس، وتم تصوير عدة حلقات منه في تطوان حيث ذكر الملايين من المتفرجين بسحر وروعة تطوان.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع

إقرأ الخبر من مصدره