ترجمته:
ولد العلامة التهامي الوزاني بتطوان يوم الاثنين 6 صفر عام (1321هـ) الموافق 4 ماي (1903م). كان ذكيا متفتح الذهن، استطاع أن يستوعب علوم عصره وأن يستفيد من شيوخ بلده. تلقى معارفه من أساتذة أعلام هم: أحمد بن حمزة الوادراسي، الخياط الوادراسي، أحمد بن عبد الله الفتوح التطواني، محمد بن أحمد الكحاك الفاسي، أحمد الزواقي، محمد المؤذن العلمي أحمد الرهوني، محمد المرير .

انقطع عن الدراسة وغادر ميدانها عام (1335هـ) و لم يقم برحلات علمية ولا حصل على شهادات ولا إجازات وأغلب قراءاته مطالعات.انحاز في شبابه إلى مهيع التصوف، والتحق بالزاوية الحراقية في تطوان، وأخذ الطريقة عن شيخها إدريس الحراق، واكب على كتب التصوف والزهد والرقائق: “فحفظ منها الكثير، واستلهم أذواقها ومواجيدها، مما أظفره رقة في العاطفة، وسموا في الخيال، ونصاعة في البيان، وكل ذلك لا تخطئه عين البصير في عناوين كتبه، وأساليب بيانه”.

أتقن اللغة الاسبانية إتقان أدبائها وعلمائها، وكان لا يتخلف عن حضور المسارح الإسبانية التي له قدم في معرفتها. من آثار ذلك أنه ترجم أعظم أثر أدبي اسباني، وهو القصة المشهورة (دون كيشوط) للكاتب الإسباني الشهير “سيرفانطيس”، كما لم يشغله العلم والترجمة عن السينما والإقبال على دورها، وعن فن الرسم والتعبير بالريشة.

انخرط التهامي الوزاني في العمل الوطني، فكان ضمن الوطنيين الذين حرروا وثيقة الاستقلال التي وجهت سنة (1931م) إلى عصبة الأمم قصد التدخل بعد إصدار السلطات الاستعمارية الظهير البربري المشؤوم، وكان ” من متزعمي أول مظاهرة عمالية، نظمت في عهد الحماية(مارس 1931م)، وتقدمت بأول عريضة تطالب بالمساواة الفعلية بين العمال المغاربة والإسبان”.

شغل عدة مهام ووظائف، فكان وكيلا لجمعية الطالب المغربية ثم رئيسا لها، وكاتبا عاما للجمعية الخيرية الإسلامية، ورئيسا لتحرير جريدة (الحياة). وكان أول مؤسس لجريدة وطنية هي جريدة (الريف) التي حملت مشعل الفكر الوطني وأبلت البلاء الحسن في إثراء الحركة الثقافية والأدبية، فكانت النخبة الواعية بتطوان حريصة على تلقف ما ينشر فيها من تحليل سياسي، أو تاريخ محرر، أو إبداع أدبي، ومعظمه بصياغة قلم المترجم، وقد ظل إشعاعها لمدة عشرين سنة( 1956/1936). كما كانت مطبعة الريف أول مطبعة وطنية في المغرب وكانت بدرب الزاوية الوزانية من زنقة المقدم.

وكان من أولوياته تأسيس أول مدرسة ابتدائية وطنية هي (المدرسة الأهلية) التي اشتغل فيها أستاذا ورئيسا لمجلسها الإداري، كما شارك في تأسيس أول معهد ثانوي حر بالشمال (المعهد الحر). وعمل مديرا له، ومدرسا بالمعهد الديني وشيخا له، ومدرسا بالمعهد الديني العالي وخليفة لشيخه، وعضوا في المجلس الأعلى للتعليم الإسلامي وخليفة لرئيسه. ثم ناظرا للزاوية الوزانية، وعين نقيب الشرفاء الوزانيين بالشمال. شغل منصب وكيل وناطق رسمي باسم حزب الإصلاح الوطني، وبقي محتفظا بعضويته في لجنته التفيذية، إلى أن تمت عملية احتواء هذا الحزب الشمالي المناضل من طرف حزب الاستقلال. كان عميدا لكلية أصول الدين بتطوان وقام بإلقاء محاضرات في الفلسفة والفكر الإسلامي، ورئيسا للمجلس العلمي بها وظل في هذين المنصبين إلى أن اختاره الله لجواره. كما كان يعطي دروسا في السيرة النبوية بدار الحديث الحسنية، وكان أول رئيس للمجلس العلمي لتطوان، علاوة على انتخابه رئيسا للمجلس البلدي لتطوان في أواخر حياته.

للشيخ التهامي الوزاني رحلتان حجازيتان، أولاها كانت سنة (1376هـ) والثانية سنة (1379هـ) ضمن الوفد الرسمي بصفته عضوا فيه برئاسة الأمير مولاي الحسن بن المهدي.

اشتهر المترجم له بغزارة إنتاجه في مجال الكتابة والتأليف، وبأسلوبه الرائق الفائق، ومن مؤلفاته:(تاريخ المغرب) وهو عبارة عن مختصر لكتاب (الاستقصا) الذي كان يدرسه (الزاوية)، (المقاومة المسلحة في شمال المغرب)، (سليل الثقلين)، (المغرب الجاهلي).

وصبيحة يوم الجمعة خامس عشر ذي القعدة سنة (1392هـ) الموافق 1972/12/22م، لبى مترجمنا نداء ربه. وتمت الصلاة عليه عصر يومه بباب المقابر وحمل جثمانه إلى منزله بدرب شرفاء وزان بزنقة المقدم من حاضرة تطوان حيث دفن هناك. وشيعت جنازته حشود غفيرة من أهل تطوان لم تر مثلها من قبل ” إقرارا بالعطاء الثر لهذا الشيخ العظيم في ميادين الوطنية الصادقة، والصحافة الهادفة الخالصة، والتدريس والأعمال الاجتماعية الخيرية، ثم في ميدان الانتاج الفكري في شتى مناحيه”.

العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

للمؤلف: الوهابي

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *