رشيدة أبومليك
Auteur/autrice : العمق
-
قبل النطق بالحكم.. مبديع ومن معه يتمسكون بالبراءة ويستعطفون المحكمة
مصطفى منجم
شهدت جلسة محاكمة الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، آخر الكلمات للمتهمين المتابعين في الملف، وذلك قبل النطق بالحكم المنتظر في واحدة من أبرز قضايا تدبير المال العام التي أثارت اهتمام الرأي العام الوطني خلال السنوات الأخيرة.
وخلال كلمته الأخيرة أمام هيئة المحكمة، بدا التأثر واضحا على محمد مبديع، حيث أكد أنه يقف أمام القضاء وهو يستشعر “ثقل هذه اللحظة” التي قال إنها أثرت عليه وعلى أفراد أسرته بشكل كبير، مشددا على ثقته الكاملة في القضاء المغربي وفي الهيئة القضائية التي تنظر في الملف.
وأضاف مبديع أن “أصعب إحساس يمكن أن يعيشه الإنسان هو أن يتعرض لشخصه وتاريخه”، مبرزا أنه قضى سنوات طويلة في خدمة الوطن وتحمل المسؤولية العمومية، سواء من خلال تدبير الشأن المحلي أو عبر المهام الحكومية التي تقلدها. وأكد أنه حظي بثقة المواطنين لست ولايات متتالية، معتبرا ذلك دليلا على ارتباطه بالساكنة وخدمته للمصلحة العامة.
وشدد الوزير السابق على أن جميع الصفقات العمومية التي أبرمت خلال فترة تدبيره مرت عبر المساطر القانونية وخضعت لمصادقة ومراقبة مصالح وزارة الداخلية، مؤكدا أن هذه الأخيرة تتوفر على أجهزة دقيقة للتدقيق والمراقبة. وختم كلمته بالتماس البراءة والسماح له بالعودة إلى أسرته.
ومن جهته، أكد المقاول إبراهيم هلالي أن الشركة التي يمثلها تأسست سنة 1995، ولم تسجل في حقها أي مخالفة طيلة مسارها المهني، معتبرا أن صفقة “8/2016” موضوع المتابعة لا تختلف عن باقي الصفقات العمومية التي تنجز مع الإدارات والمؤسسات. وأضاف أنه لا يفهم أسباب متابعته بهذه التهم التي قال إنها تسببت في سجنه، ملتمسا بدوره الحكم ببراءته.
أما المتهم حسن هنان، فقد أكد أن التقارير الرقابية المنجزة في الملف تثبت براءته، مطالبا المحكمة بإطلاق سراحه، فيما شدد عبدو متوكل على أنه بريء من جميع التهم المنسوبة إليه، مذكرا بما قدمه من “تضحيات” خلال مسار مهني امتد لأربعة عقود، ومعربا عن ثقته في عدالة المحكمة.
بدوره، توجه عبد الرزاق العماري إلى هيئة الحكم بكلمات مؤثرة، ملتمسا الحكم ببراءته، ومؤكدا يقينه في عدالة القضاء، بينما عبر حسن فتاح عن أسفه لاتهامه بتبديد أموال عمومية، مشيرا إلى أن مساره المهني الطويل لم يشهد أي خطأ جسيم يستوجب العقوبة السجنية.
وفي السياق ذاته، قال رشيد مرزق إنه “بريء أمام الله وضميره وأمام بناته”، مبرزا أنه قضى ثلاث سنوات رهن الاعتقال، معبرا عن أمله في الحصول على البراءة.
أكد حميد البراش أن جميع الصفقات التي تم إنجازها كانت تتم بحسن نية، نافيا ارتكاب أي خروقات أو اختلالات قانونية.
ومن جانبه، شدد أحمد عروب على أنه اشتغل لأكثر من 30 سنة دون تسجيل أي خروقات خطيرة في مساره المهني، مؤكدا أن العمل كان يتم “بكل شفافية ونزاهة”.
أما لحسن زروق، فقد وجه انتقادات مباشرة للتقارير الرقابية، معتبرا أن المفتشية العامة لوزارة الداخلية قامت بإنجاز تقاريرها في وقت كانت فيه بعض الأشغال لم تنته بعد، مضيفا أن “مغالطات” تم تضمينها في تلك التقارير، وأن بعض الأشغال نسبت إليه رغم أنه لم يقم بها.
وأشار إلى أن ارتفاع بعض الأثمنة لم تتم مقارنته بجداول مرجعية دقيقة، مؤكدا أنه إلى حدود اليوم لم يتوصل بمستحقاته المالية المتعلقة ببعض الأشغال.
وفي مرافعة اتسمت بالتحدي، قال حميد السبعي إنه مستعد للخضوع لخبرة قضائية دقيقة، مضيفا: “إذا ثبتت في حقي التهم فاحكموا علي بـ30 سنة”، ملتمسا في الوقت نفسه مراعاة وضعيته الاجتماعية، خاصة وأنه سبق أن صدر في حقه حكم بالسجن سبع سنوات بمدينة الجديدة.
من جهته، أوضح محمد مدني أنه أجاب عن جميع أسئلة المحكمة “بكل صدق”، وقدم كافة الوثائق القانونية التي يعتقد أنها تثبت براءته، مشيرا إلى أنه يعيش وضعية اجتماعية صعبة.
-
“اختطاف مغاربة أسطول الصمود”.. مظاهرات غاضبة بمدن مغربية وهيئات تطالب الدولة بالتدخل
محمد عادل التاطو
تتواصل تداعيات اعتراض إسرائيل لـ“أسطول الصمود” العالمي المتجه نحو قطاع غزة، واعتقال نشطائه، ومن بينهم مغاربة، وسط موجة غضب واحتجاجات واسعة بعدد من المدن المغربية، فيما طالبت هيئات حقوقية ومدنية الدولة المغربية بالتدخل العاجل لضمان سلامة مواطنيها والإفراج عنهم، وتنتقد عدم تحرك وزارة الخارجية.
يأتي ذلك في ظل اعتراض سفن الأسطول من قبل الجيش الإسرائيلي في عرض البحر، وسط إدانات دولية لعملية ”القرصنة البحرية” وانتهاك القانون الدولي، فيما تحولت القضية إلى ملف تضامني وشعبي وحقوقي متصاعد داخل المغرب.
فقد شهدت عدد من مدن المملكة خروج وقفات احتجاجية تنديدا باعتقال النشطاء المغاربة، وللمطالبة بتدخل الدولة المغربية للإفراج عنهم، وسط انتقادات حادة لعدم تحرك وزارة الخارجية المغربية، على غرار دول غربية.
وبحسب معطيات ميدانية رصدتها “العمق”، فقد خرجت مظاهرات أمس الأربعاء بكل من طنجة وتطوان والدار البيضاء وأصيلة وبنسليمان وطانطان، فيما يرتقب تنظيم مظاهرات أخرى اليوم الخميس، خاصة أمام مبنى البرلمان بالرباط وفي مدن تطوان وطنجة، بعدما شهدت الرباط وقفة سابقة أمام البرلمان، أول أمس الثلاثاء.
وجاءت هذه الوقفات بدعوة من هيئات داعمة للقضية الفلسطينية، على رأسها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، والمبادرة المغربية للدعم والنصرة، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والتي دعت إلى التعبئة ضد ما وصفته بـ”جريمة قرصنة بحرية” و”اختطاف نشطاء مدنيين في عرض البحر”.
وتزامنا مع هذه الاحتجاجات، نظمت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين ندوة صحفية بالرباط، صباح اليوم، سلطت فيها الضوء على أوضاع النشطاء المحتجزين، خصوصا المغاربة المشاركين في الأسطول، مطالبة بفتح تحقيق دولي عاجل، وتحميل المسؤوليات السياسية والقانونية للأطراف المعنية.
وتتواصل الدعوات إلى تنظيم وقفات احتجاجية واسعة، حيث أعلنت الهيئات المذكورة أن يوم الجمعة المقبل سيكون يوما للتعبئة الوطنية ضد “اختطاف النشطاء”، والمطالبة بعودتهم، مع تحميل المسؤولية للجهات الدولية المعنية، محذرة من خطورة استهداف المبادرات المدنية التضامنية مع غزة، في سياق الحرب الجارية والحصار المفروض على القطاع.
وبحسب معطيات الهيئات المذكورة، فإن عدد النشطاء المغاربة الذين تم احتجازهم يبلغ 9 أشخاص، هم: ياسين بنجلون، شيماء الدرازي، محمود الحمداوي، السعدية والوس، إسماعيل الغزاوي، مصطفى المسافر، أيوب بن الفصحصي، الحسين واسميح، صهيب الشاعر البهلاجي، وذلك ضمن مئات النشطاء على متن الأسطول من مختلف دول العالم.
تنديد واسع
في هذا السياق، أصدرت عدد من الهيئات المغربية بلاغات متزامنة، عبرت فيها عن تنديدها الشديد بما تعرض لها نشطاء أسطول الصمود، منتقدة بشدة ما أسمته تقاعس وزارة الخارجية المغربية عن دعم رعاياها المختطفين، عكس دول غربية سارعت إلى الإدانة واستدعاء سفراء إسرائيل.
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أدانت ما وصفته بـ”الاحتجاز غير القانوني” للأسطول في المياه الدولية، معتبرة أن العملية تشكل خرقا للقانون البحري الدولي، وحملت السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة النشطاء، داعية إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالبة السلطات المغربية بالتدخل العاجل لحماية مواطنيها وضمان سلامتهم.
ووصفت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين ما جرى بأنه “جريمة قرصنة دولية وجريمة ضد الإنسانية”، مؤكدة أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية اعترضت السفن في المياه الدولية واقتادتها بالقوة، مشيرة إلى تعرض عدد من المشاركين لانتهاكات وإصابات وإضرابات عن الطعام، ومطالبة بالإفراج الفوري عن المختطفين، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة.
كما حملت المجموعة الحكومة المغربية مسؤولية صمتها، ودعت إلى التدخل العاجل، واعتبرت أن استمرار التطبيع “يشجع على الإفلات من العقاب”، مطالبة بوقفه وإغلاق ما وصفته بـ”الأوكار الصهيونية”.
من جانبها، أدانت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، بشدة، عملية اعتراض الأسطول، واعتبرتها “قرصنة في المياه الدولية”، مطالبة بالإفراج غير المشروط عن جميع المختطفين، ودعت الدولة المغربية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه مواطنيها، وإلى تنظيم وقفات احتجاجية وطنية تضامنا مع النشطاء.

كما وصفت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، العملية بـ”العدوان الصهيوني على أسطول إنساني”، وأعلنت تضامنها مع المشاركين، مؤكدة أنهم كانوا في مهمة سلمية لكسر الحصار عن غزة، مطالبة بالإفراج الفوري عن النشطاء، وحماية المواطنين المغاربة وضمان سلامتهم.
بدورها، وصفت المبادرة المغربية للدعم والنصرة ما حدث بـ”الإرهاب الصهيوني” و”قرصنة سفن الأسطول”، مؤكدة أن النشطاء تم اختطافهم في المياه الدولية، ودعت السلطات المغربية إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية لحماية المواطنين، وإطلاق سراحهم بشكل عاجل، مع تنظيم وقفات احتجاجية وطنية تضامنية.

وعلى المستوى الدولي، أدانت عدة دول غربية وإسلامية، ما تعرض لها الأسطول، فيما شرعت عدة دول في استدعاء سفراء إسرائيل للاحتجاج، تزامنا مع موجة تضامن واسعة مع النشطاء المحتجزين، وسط انتقادات متصاعدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الأسطول.
وفي تطور لاحق، أعلن مركز “عدالة” الحقوقي في إسرائيل، عن إطلاق سراح جميع النشطاء المحتجزين من سجن كتسيوت تمهيدا لترحيلهم، فيما أعلن وزير الخارجية التركي أن بلاده تعتزم تسيير رحلات جوية خاصة من إسرائيل، اليوم الخميس، لإجلاء المواطنين الأتراك وعدد من النشطاء الأجانب الذين كانوا على متن أسطول الصمود.


-
خلف أضاحي العيد .. رحلة الشقاء المنسية لرحل المغرب العميق
سعيد مطيع
حين يشتكي البعض من غلاء الأضاحي وارتفاع أسعار اللحوم، فإن كثير منهم لا يدركون حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الراعي والكساب الصغير في مجالات الانتجاع بالجنوب الشرقي المغربي وببلادنا ككل. فالمستهلك يرى الأضحية معروضة في السوق جاهزة للشراء، لكنه لا يرى المسار الطويل والشاق الذي قطعته وسط الجفاف والثلوج والحرارة والعطش والأمراض والمخاطر حتى تصل إليه. ولا يرى أيضا ذلك الراعي الذي أفنى عمره بين الجبال والهضاب والسهوب، متنقل مع قطيعه بحث عن الكلأ والماء، صابر على الجوع والبرد والعزلة والحرمان، فقط ليؤمن للمغاربة لحم وشحم وسمن وقطيع يحفظ جزء من الأمن الغذائي الوطني.
لقد أصبح الرعي اليوم من أكثر المهن قساوة وهشاشة رغم أهميتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. فالكساب الصغير والرحل يعيشون داخل حلقة مفرغة من المديونية بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والمحروقات ومصاريف التنقل بين مجالات الانتجاع. فالجفاف المتكرر والتغيرات المناخية الحادة دفعت بالرحل إلى قطع مسافات طويلة نحو فكيك وبوعرفة وسوس والأقاليم الجنوبية بحث عن مراعٍ لم تعد قادرة بدورها على استيعاب هذا الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية. وهكذا يتحول الانتجاع من نظام بيئي واجتماعي متوازن إلى رحلة يومية محفوفة بالمخاطر والصراعات والتكاليف الباهظة.
ولا يمكن إنكار المجهودات التي تقوم بها الدولة لدعم الكسابين من خلال برامج الأعلاف أو دعم بعض السلالات أو حملات التلقيح والمواكبة البيطرية، غير أن هذه التدخلات تبقى غير كافية أمام حجم التحولات المناخية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المجال الرعوي. فالدعم الظرفي لا يستطيع وحده مواجهة سنوات متتالية من الجفاف، ولا يعوض الخسائر التي يتكبدها الراعي بسبب نفوق الماشية أو ارتفاع أسعار العلف أو تراجع المراعي الطبيعية. كما أن الكساب الصغير يظل الحلقة الأضعف داخل هذه المنظومة، لأنه لا يملك احتياطات مالية ولا إمكانيات لوجستية تمكنه من الصمود الطويل.
وفي عمق هذه الأزمة تظهر تحولات اجتماعية خطيرة تهدد مستقبل المهنة نفسها. فأبناء الرحل والكسابة الصغار لم يعودوا يرون في الرعي أفق للحياة والاستقرار، بعدما عاينوا قساوة العيش وهشاشة الدخل وغياب الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وماء وكهرباء وتغطية هاتفية. لذلك اتجه كثير منهم خلال العقود الأخيرة نحو مهن البناء والسياقة والأعمال الهامشية بالمدن، أو اختاروا الهجرة السرية بحث عن موارد جديدة وعن حياة أقل قسوة. وهذا النزيف البشري المتواصل يدق ناقوس الخطر حول مستقبل الرعي التقليدي بالمغرب وحول استمرارية المعرفة البيئية والاجتماعية المرتبطة به.
فالرعي ليس مجرد نشاط اقتصادي عابر، بل هو جزء من تاريخ المغرب العميق ومن توازناته المجالية والبيئية. والرحل كانوا دائمًا حماة لمجالات واسعة وصعبة، حافظوا على دورة اقتصادية كاملة مرتبطة بالماشية والأسواق واللحوم والصوف والجلود والتنقل التجاري. لكن تراجع أعداد الرحل والكسابين الصغار، كما تشير إلى ذلك التحولات الديمغرافية والاجتماعية الحديثة، ينذر بدخول المغرب مستقبل في تبعية متزايدة للاستيراد من أجل تأمين حاجياته من اللحوم والأضاحي، وهو ما يطرح أسئلة استراتيجية حول الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية.
إن النقاش حول غلاء الأضاحي لا ينبغي أن يختزل فقط في منطق السوق والأسعار، بل يجب أن يتحول إلى نقاش مجتمعي حول أوضاع العالم القروي والرعوي وحول العدالة المجالية وحول قيمة الإنسان الذي يعيش في الهامش ليؤمن الغذاء لباقي المجتمع. فالراعي الذي يقضي ليالي الشتاء وسط الثلوج، أو يقطع الصحارى خلف قطيعه في عز الحرارة، لا ينتظر الشفقة بقدر ما يحتاج إلى اعتراف حقيقي بدوره، وسياسات عادلة تحفظ كرامته وتضمن استمرارية مهنة شكلت عبر قرون أحد أعمدة الاقتصاد والمجتمع بالمغرب.
-
آليات الذكاء الاصطناعي بين تبسيط العمل الإداري وتجويد الخدمات الادارية بالمغرب
محمد شقير
إن انخراط المغرب في مسيرة استكمال دولة الحق والقانون والنهوض بالازدهار الاقتصادي للبلاد يدعو أن تكون الإدارة في خدمة المواطن والمقاولة وأن تنظر إلى هذه الأخيرة كعنصر فاعل وعامل منتج يتمتع بكل الحقوق ويستفيد من الخدمات الضرورية التي توفرها مختلف المصالح الإدارية. فالإدارة تعد آلية أساسية لتنفيذ برامج الدولة وسياساتها العمومية، في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. كما تجسد وسيلة لخدمة حاجيات المواطنين بشتى أصنافها، وفق مبادئ ومعايير تدبيرية معينة يحددها الدستور. وقد حرص المغرب منذ استقلاله على بناء وإرساء دعائم الإدارة، وتماشيا مع تيارات التحديث عمد المغرب إلى القيام بإصلاحات مهمة، تهدف إلى تأمين النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي مع ضرورة الانفتاح على العالم . وقد كان ميدان الإدارة من أبرز الميادين المستهدفة من قبل الإصلاح الذي جاء نتيجة دوافع عالمية خارجية وأخرى داخلية، كذلك أعلنت عن ضرورة ملحة لتحسين وعصرنة التسيير الإداري وتحديث المؤسسات العمومية، التي تعتبر حلقة مكملة لباقي الإصلاحات في مجالات أخرى. فالإدارة السليمة للاقتصاد لا تقتصر على السياسات التي تتبعها وإنما تعتمد على المؤسسات التي تترجمها على أرض الواقع وتسهم في نجاعتها.و لتحقيق أهداف التحديث ومسايرتها لتكنولوجيا المعلومات بصورة أوسع أطلقت استراتيجية المغرب الرقمي 2013-2009 بإرادة ملكية، والهدف منها تسريع وتيرة مشروع الإدارة الإلكترونية لتقريب المرفق العمومي من المواطنين وتبسيط المساطر، وتحسين الخدمات من حيث الجودة والفعالية والشفافية وسرعة الأداء. في هذا الإطار عملت مجموعة من القطاعات الوزارية على الانفتاح على تقنيات وطرق جديدة للاتصال، كما أحدثت تغييرا على طبيعة مجموعة من الخدمات على الخط، كخدمات استخلاص الضرائب وطلب الوثائق الرسمية وكذا مختلف الوثائق الإدارية. كذلك تجدر الإشارة إلى ما تم تحقيقه أثناء جائحة كوفيد-19 من تقدم على مستوى رقمنة جميع الخدمات بكافة القطاعات. كما أن الإرادة في تسريع ورش التحول الرقمي لم تتوقف عند هذه المرحلة بل اعتمدت الحكومة حاليا خطة بعنوان “مذكرة التوجهات العامة للتنمية الرقمية بالمغرب في أفق سنة 2025 “، وتتمثل الأهداف المتوقعة لهذه الرؤية، إرساء إدارة رقمية تتسم بالكفاءة والفعالية من خلال تقديم خدمات آمنة ذات قيمة مضافة، كما تطمح إلى وضع معالم التنمية الرقمية في جميع القطاعات على مدى الخمس السنوات المقبلة، وهكذ لعبت تكنولوجيا المعلومات بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي دورا أساسيا في تحديث العمل الإداري سواء من خلال تبسيط المساطر الإدارية أو في تجويد الخدمات الادارية.
1-الذكاء الاصطناعي وتبسيط العمل الإداري في المغرب
لقد أصبح من البديهي اليوم أن تبسيط المساطر الإدارية يشكل الخطوة الأولى للوصول إلى تحديث وإصلاح الإدارة إذ بدونه تبقى الإجراءات الرامية إلى تحسين علاقة الإدارة بالمرتفقين بلا فعالية، سيما وأن المغرب محكوم عليه بالانخراط في مسلسل الرهانات الوطنية والدولية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. لذا أضحى التبسيط الإداري ورشا قائما بذاته يتعين إنجازه بكامل الفعالية من طرف الإدارة التي يجب أن تبرهن عن مقدرتها وجدواها سيما بعد أن أصبح احتكارها لإنتاج الخدمات في عدة مجالات موضع انتقاد لاذع، ومن ثمة فإن كفاءتها أصبحت تقاس بمدى قدرتها على النهوض بمهامها وليس بالسلطة التي تتمتع بها. وبالتالي ، يساهم الذكاء اﻻصطناعي ﻓي أتمتة العديد من العمليات اﻹدارية الروتينية، مما يؤدي إلى تقليل اﻷخطاء البشرية وزيادة اﻹنتاجية . كما أن تطبيق هذه التقنيات يساعد المؤسسات في تحسين تجارب الموظفين والعمﻼء، من خلال توﻓير بيئة عمل أكثر دقة وسرعة، مما يؤدي إلى تحسين اتخاذ القرارات اﻹدارية وتقليل التكاليف التشغيلية. فعلى سبيل المثال ، فيما يتعلق بالمباريات العمومية التي عادة ما تستقطب أعدادا من المرشحين والمرشحات لاجتياز مباراة تنظمها إدارة من الإدارات العمومية ، فعادة ما يتم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي لانتقاء ذكي للمرشحين من خلال تحليل السير الذاتية تلقائيًا مع مطابقتها مع الوظائف بدقة عالية … مما يوفر الوقت وتقليل المجهود المتكرر … مع تقييم موضوعي خالٍ من التحيزات …وبخلاف طول الانتظار والترقب الذي كان يرافق الإعلان عن نتائج الباكلوريا في العقود السابقة ، حيث كان يتم اللجوء إلى تعليق سبورات الثانويات العمومية أو من خلال الجرائد للإعلان عن هذه النتائج في مختلف أنحاء المغرب. أصبح من السهل الاطلاع على هذه النتائج بشكل سريع وآمن عبر منصات رسمية توفرها وزارة التربية الوطنية مع تطور المنصات الرقمية حيث تعتمد الوزارة على ثلاث وسائل رقمية رسمية للولوج إلى نتائج البكالوريا، وهي كما يلي:
الموقع الرسمي bac.men.gov.ma حيث يُعتبر هذا الموقع من أبرز الطرق التي يُمكن من خلالها للتلاميذ الاطلاع على نتائجهم بسرعة. إذ يكفي فقط إدخال رقم «مسار» الخاص بالتلميذ و إ دخال كود الأمان (المكوّن من صور) ليحصل التلميذ على النتيجة الإجمالية (ناجح / راسب) والميزة المحصّل عليها والمعدل العام الوطني.
التي تتيح للمترشحين معرفة تفاصيل نتائجهم الكاملة alim.ma2- منصة البريد الإلكتروني المدرسي كالمعدل التفصيلي لكل مادة و معلومات دقيقة حول الميزة و نتائج الدورة العادية والدورة الاستدراكية.
خدمة الرسائل القصيرة
وهكذا ساهمت الآليات والمنصات الرقمية التي وفرها الذكاء الاصطناعي لوزارة التربية الوطنية لمعالجة وتدبير آلاف من الملفات في زمن قياسي من خلال تمكين المترشحين من الولوج إلى نتائجهم بكل سلاسة وأمان. بالإضافة إلى الاقتصاد في أكوام كبيرة من الأوراق الإدارية وضمان شفافية أكبر لامتحانات الباكلوريا التي تعد مرحلة مهمة في المسار الدراسي لأي تلميذ أو تلميذة. وتماشيا مع التوجيهات الملكية التي ما فتئت تشدد على ضرورة الرفع من جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين وإرساء علاقة جديدة بين الإدارة والمرتفق قوامها الشفافية والثقة، حدد القانون 19-55 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية المبادئ العامة المنظمة للعلاقة بين المرتفق والإدارة . وتفعيلا لمقتضيات هذا القانون، أعطيت، بتاريخ 21 أبريل 2021، الانطلاقة الرسمية للبوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية “إدارتي” التي تم إنجازها في إطار شراكة بين وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة – قطاع إصلاح الإدارة-، ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، ووكالة التنمية الرقمية (ADD) ، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT). ومتكاملة ومتعددة الفضاءات، في خدمة المرتفق تضع رهن إشارته كل المعلومات اللازمة حول المساطر والإجراءات الإدارية واجهة معلوماتية موحدة كما تشكل بوابة “إدارتي”الفضاء الإخباري و المرجع الوطني الرسمي للمرتفق من أجل الاطلاع على المساطر والإجراءات الإدارية التي يتعين عليه القيام بها لدى الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية وكل شخص معنوي خاضع للقانون العام. وفي سياق تعزيز التفاعل الرقمي مع المواطنين تم إطلاق البوابة الوطنية الموحدة للشكايات في إطار تنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.17.265، بهدف تمكين المرتفقين من التواصل مع الإدارات العمومية من أي مكان وعلى مدار.مدار الساعة. وقد كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في رد عن سؤال كتابي بمجلس النواب، أن البوابة الوطنية الموحدة للشكايات قد استقبلت منذ بداية انطلاقها وإلى حدود سنة 2025 ما مجموعه 216 ألفا و468 في وقت بلغت نسبة رضى المرتفقين عن معالجة هذه الشكايات %58، مع تقليص متوسط آجال المعالجة إلى سبعة أيام خلال السنة الجارية .كما أفادت بأن المنصة توصلت خلال سنة 2025 بما مجموعه 163 ألفا و764 شكاية، تمت معالجة حوالي 70 في المائة منها، بنسبة بلغت 69.17 في المائة، وبمتوسط معالجة وصل إلى 16 يوما، فيما جرى إعادة فتح 14 ألفا و452 شكاية، بينما بلغت نسبة رضى المرتفقين عن معالجة الملفات 57.75 في المائة . وأضافت أن سنة 2026 عرفت، إلى حدود اليوم، تسجيل 52 ألفا و704 شكايات جديدة، تمت معالجة حوالي 60 في المائة منها، بنسبة بلغت 59.91 في المائة، مع تقليص متوسط مدة المعالجة إلى سبعة أيام فقط، في حين تم إعادة فتح 4965 شكاية، وبلغت نسبة الرضى عن معالجة الشكايات 56.97 في المائة. كما أكدت المسؤولة الحكومية أن المرسوم المنظم للبوابة ينص على معالجة الشكايات والرد عليها داخل أجل أقصاه 60 يوما، مع تمكين المرتفقين من تتبع مآل شكاياتهم إلكترونيا . كما أشارت إلى أن جميع الإدارات الخاضعة لمقتضيات المرسوم أصبحت منخرطة في هذه البوابة، بإجمالي 1749 إدارة، موزعة بين 40 قطاعا وزاريا بنسبة انخراط كاملة، و1590 جماعة ترابية بنسبة %100، إضافة إلى 119 مؤسسة ومقاولة عمومية بنسبة انخراط بلغت 43.01 % . وقصد إتاحة الفرصة للمرتفقين لتقييم الخدمات العمومية الإلكترونية وتقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم بشأن هذه البوابة ، ، فقد أعلنت المسؤولة الحكومية عن إحداث فضاء تفاعلي جديد ضمن النسخة المطورة من بوابة “إدارتي”، تحت عنوان “أقدم رأيي”.2-الذكاء الاصطناعي وتجويد العمل الإداري في المغرب
يعد إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل الإداري بالمغرب ورشاً استراتيجياً طموحاً يهدف إلى تحديث الإدارة العمومية وتجويد خدماتها، خاصة في سياق رؤية “المغرب الرقمي 2030” التي أطلقت لتعزيز النجاعة والشفافية. وتهدف هذه التحولات إلى الانتقال من الإدارة التقليدية إلى “الإدارة الذكية” التي تستجيب بسرعة وفعالية لحاجيات المرتفقين. فمن أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتجويد الإدارة المغربية: -عصرنة الخدمات الإدارية عبر الإنترنت لتيسير الوصول إلى المعلومات دون التنقل، مما يرفع من جودة الخدمة وشفافيتها.
أتمتة المهام (Automated Tasks): –استخدام مساعدين مدعومين بالذكاء الاصطناعي لتولي المهام الروتينية، مثل جدولة المواعيد وإرسال التذكيرات، مما يحرر الموظفين للتركيز على مهام أكثر تعقيداً
– -تدبير المرافق العامة خاصة لتحسين جودة الرعاية الصحية من خلال تحليل البيانات الضخمة وإدارة الوثائق والملفات بشكل رقمي آمن . (Big Data)
–التقاضي الإداري الذكي من خلال توظيف التقنيات الذكية في القضاء الإداري لتسريع معالجة النزاعات حيث أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى الإنجازات التي حققها المجلس على مستوى الرقمنة، إذ جرى بناء منظومة مندمجة متكاملة لتدبير الوضعية الفردية للقضاة؛ من خلال رقمنة كل لإجراءات والمساطر المعتمدة بهذا الخصوص، وعلى رأسها تدبير طلبات الانتقال والترقيات، ومعالجة تقارير تقييم الأداء، وتدبير ملفات التقاعد والتمديدات، مما مكن من تبسيط الاجراءات، وتقليص آجال، وتعزيز دقة المعالجة، وقابليتها للتتبع. كما تمكن قطب الرقمنة بالمجلس من إطلاق “نسخة متطورة من الفضاء الرقمي الخاص بالقضاة، باعتباره منصة مؤمنة تتيح الولوج إلى المعطيات المهنية والخدمات الالكترونية؛ مما يعزز التواصل المؤسساتي، ويكرس شفافية تدبير المسار المهني”، بالإضافة إلى بناء منظومة مندمجة لتتبع النجاعة القضائية والتي توفر أدوات “تحليلية متقدمه لقياس الأداء القضائي، وتتبع مؤشرات النجاعة على مستوى محاكم المملكة بأكملهاوأشار إلى جهود هذه المنظومة انطلقت لتشمل دعم العمل القضائي ذاته، من خلال إحداث “آلية رقمية مساعدة على تحرير الأحكام الجذرية، بما يسهم في توحيد منهجية إعدادها، وتحسين جودتها، وتسريع وتيرة إنجازها”، منوها بالقضاة وانخراطهم الفعال في “الورش الإصلاحي الكبير، وتجاوبهم مع مبادرات المجلس في مجال التحول الرقميأما بشأن تحرير المقررات القضائية وتوقيعها إلكترونيا داخل المنظومة المعلومياتية للمحاكم، سجل المتحدث ذاته أنه تم تسجيل تحرير 351 ألفا و58 مقررا قضائيا عبر البرمجية المذكورة، وتوقيع 29 ألفا و810 مقررات قضائية باعتماد التوقيع الالكتروني؛ وذلك بعدما كانت محاكم المملكة تتوفر على توقيع إلكتروني واحد فقط في سنة 2024، أصبحت تتوفر على أحكام موقعة إلكترونيا، تناهز 30 ألف مقرر وحكم .وعموما، فقد أصبحت وسائط التكنولوجيا من الآليات الأساسية في الحياة العامة، الأمر الذي كان له انعكاس على الأسلوب الجديد في تسيير المرافق العمومية وشبه العمومية التي تعتبر قاطرة في تحريك عجلة التنمية بالمغرب. فاستعمال وسائط التكنولوجيا بالإدارة أصبح أمرا ضروريا إن لم نقل إلزاميا في ظل موجة التقدم العلمي الذي يشهده العالم، إذ بات يفرض نفسه بقوة متخذا شعاره عصر السرعة، لذلك بدأ البحث عن ضرورة اتساق الإدارة مع التطور التكنولوجي وجعلها أكثر فاعلية في سرعة خدماتها لتكون بذلك متطابقة مع العصر وتطوراته المستمرة، وهذا يتطلب اعتماد رؤية استراتيجية لتطوير الإدارة من خلال العمل على تأهيل الموظف والمرتفق على حد سواء للتماشي مع آليات الذكاء الاصطناعي . كما أصبحت وسائل التكنولوجيا الحديثة في الخدمات الإدارية أمرا مؤكدا لجميع العاملين مع هذا الجهاز، إذ تعتبر آلية مهمة تمكن من تحسين وإرساء علاقات متميزة بين الإدارة والمنتفعين من منطلق الحق في المعلومة الذي ينص عليه الفصل 27 من الدستور، مما فرض بث جميع الوثائق عبر شبكة الأنترنيت للاستفادة منها بسلاسة، وذلك يتطلب أساسا متينا لتطبيق مبادئ الحكامة الإلكترونية، مما يؤدي إلى خلق مناخ إيجابي في معاملات إلكترونية سليمة في ما بينها وبين المواطنين بغرض تقليص النفقات وتحسين جودة الخدمات المقدمة . كما لم يعد خافيا مدى الاهتمام المغربي بالذكاء الاصطناعي كواقع جديد يرجى التعامل معه بحزم ومحاولة الاستفادة منه عبر دراسة اعتماده بعدد من القطاعات الوطنية والمرافق العمومية، بما يرفع من المردودية ونجاعة الخدمات وتأكد جليا خلال الفترة الأخيرة أن المملكة دخلت مرحلة السرعة القصوى من أجل التوظيف الأمثل لهذه التقنيات، إذ ما فتئ وزراء ومسؤولون بإدارات عمومية يؤكدون الاعتماد الوشيك عليها، في الوقت الذي أكد المغرب من داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، أمس الخميس، أهمية الانخراط في الذكاء الاصطناعي كرافعة اقتصادية وتنموية بالقارة ومن جوانب الاهتمام المغربي بهذه التقنيات، نذكر احتضان المملكة المركز الدولي للذكاء الاصطناعي (AI Movement) بقلب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، فضلا عن المشاركة في بلورة أول قرار أممي يهم الموضوع حصد دعم 123 دولة قبل أن يتم اعتماده من قبل منظمة الأمم المتحدة.
-
قطارات إضافية وتعزيز رحلات “البراق”.. الـONCF يعلن عن برنامج استثنائي خلال عيد الأضحى
العمق المغربي
أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية “ONCF” اعتماد برنامج خاص لسير القطارات خلال الفترة الممتدة من يوم الأربعاء 20 ماي الجاري إلى 07 يونيو المقبل، وذلك بمناسبة عيد الأضحى لسنة 1447، بهدف تأمين تنقلات المسافرين في أفضل ظروف الراحة والسلامة.
وأوضح المكتب الوطني للسكك الحديدية في بلاغ له، أن هذا البرنامج يشمل توفير قطارات إضافية، مع تعزيز خاص للعرض على المحاور التي تشهد إقبالا مكثفا.
ووفق البلاغ، سيتم اعتماد برمجة خاصة لقطارات البراق، تضمن تأمين رحلة على رأس كل ساعة بين طنجة، القنيطرة، الرباط والدار البيضاء، ابتداء من الساعة السادسة صباحا إلى غاية التاسعة مساء بالنسبة لرحلات الذهاب.
ويشمل هذا البرنامج برمجة قطار إضافي على الساعة العاشرة ليلا، إلى جانب تعزيز الطاقة الاستيعابية خلال الفترات التي تشهد إقبالا مكثفا، وذلك طيلة فترة عيد الأضحى.
كما سيتم تعزيز عرض قطارات الأطلس عبر الرفع من الطاقة الاستيعابية وبرمجة قطارات إضافية على المحاور الرئيسية، لا سيما محور مراكش-الدار البيضاء-فاس، طنجة-فاس-وجدة، إضافة إلى الرحلات المتجهة نحو وجدة والناظور وخريبكة وآسفي.
وفيما يخص القطارات المكوكية السريعة، سيتم الحفاظ على العرض المعتاد خلال فترات الذهاب والعودة الخاصة بعيد الأضحى، مع إجراء تعديل خاص بيوم العيد، لضمان ملاءمته لمستوى الطلب المسجل خلال هذا اليوم.
ولضمان التدبير الأمثل لحركة سير القطارات، سيعمل المكتب الوطني للسكك الحديدية أيضا على تعزيز فرق الاستقبال والمساعدة وتوجيه المسافرين داخل المحطات وعلى متن القطارات، إلى جانب تعبئة الفرق التقنية بشكل متواصل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع.
ودعا المكتب الوطني للسكك الحديدية زبناءه إلى اقتناء تذاكرهم ذهابا وإيابا مسبقا لتجنب طوابير الانتظار في المحطات وضمان توفر مقاعدهم على متن القطارات.
ويمكن اقتناء تذاكر القطار عبر مختلف قنوات البيع التالية: في المحطات عبر الشبابيك أو الموزعين الآليين للتذاكر، وعبر الإنترنت على موقع البيع (www.oncf-voyages.ma)، وعبر تطبيق (ONCF VOYAGES)، أو عبر شركاء المكتب للبيع عن قرب (كاش بلوس، بريد كاش وتسهيلات).
وأضاف البلاغ أن “برنامج سير القطارات سيعرف تقليصا في عدد الرحلات المبرمجة يوم العيد، لذا يدعو المكتب زبناءه إلى الاطلاع على مواقيت القطارات خلال هذه الفترة عبر قنواته التواصلية الرسمية التالية: الموقع التجاري (www.oncf-voyages.ma)، ومركز خدمة الزبناء 2255 (ثمن المكالمة المحلية)، وتطبيق (ONCF VOYAGES)، وقناة واتساب الرسمية (https://bit.ly/461PfEu)، والمرشد الآلي (M’ONCF) على الرقم 0667652255”.
-
رسميا.. قرار منع إعادة بيع الأضاحي والتلاعب بأسعارها يدخل حيز التنفيذ بأسواق المواشي
محمد عادل التاطو
دخل قرار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، المتعلق بتنظيم عمليات تسويق وبيع أضاحي عيد الأضحى لسنة 1447، حيز التنفيذ، عقب نشره في العدد رقم 7509 من الجريدة الرسمية الصادر أمس الجمعة.
ويتضمن القرار مجموعة من التدابير المؤقتة الرامية إلى تنظيم بيع وتسويق الأضاحي، بهدف الحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار، وضمان شفافية المعاملات داخل الأسواق المخصصة للبيع.
وأصدر رئيس الحكومة قراره، بداية الأسبوع الجاري، في إطار حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان السير العادي للأسواق، استنادا إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والقانون المرتبط بحرية الأسعار والمنافسة، وبعد استشارة مجلس المنافسة.
وتنص الإجراءات الجديدة على حصر بيع أضاحي العيد داخل الأسواق المخصصة والمرخص لها قانونا، مع استثناء حالات البيع المباشر، بما في ذلك البيع داخل الضيعات الفلاحية وفق الضوابط المعمول بها.
كما يفرض القرار على البائعين التصريح المسبق لدى السلطات الإدارية المحلية بهوياتهم وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها قبل ولوج الأسواق، إلى جانب منع شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها.
وشملت التدابير كذلك حظر كل أشكال التلاعب أو التأثير المصطنع على الأسعار، بما في ذلك المزايدات المفتعلة أو الاتفاقات الرامية إلى رفع الأثمان، إضافة إلى منع تخزين الأضاحي خارج المسالك التجارية الاعتيادية بهدف خلق ندرة مصطنعة أو افتعال ارتفاع في الأسعار.
وينص القرار أيضا على اتخاذ إجراءات زجرية في حق المخالفين، تشمل العقوبات الحبسية والغرامات المالية المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل، فضلا عن إمكانية الإغلاق المؤقت لنقاط البيع المخالفة، وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في ارتكاب المخالفات، وفق الصلاحيات المخولة للسلطات المختصة.
وبموجب القرار، يتولى عامل العمالة أو الإقليم المعني، أو من ينوب عنه، صلاحية تطبيق هذه التدابير، في وقت أكدت فيه الحكومة أن السلطات العمومية ستسهر على التطبيق “الصارم والعادل” للإجراءات التنظيمية الجديدة، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على شفافية المعاملات وتأمين تموين الأسواق في ظروف سليمة.
-
أمين عيسى: المسرح بحاجة لـ”لغة الشارع” والتبسيط.. و”عبء النخبوية” والخطاب المعقد وراء العزوف
زينب شكري
عاد النقاش حول واقع المسرح المغربي ليطفو من جديد داخل الأوساط الثقافية والفنية، وسط تزايد الأصوات التي تتحدث عن تراجع الإقبال على العروض المسرحية، وضعف الاستثمار في هذا القطاع، مقابل الصعود المتواصل للسينما والمنصات الرقمية.
وبين من يعتبر أن “أبو الفنون” يعيش أزمة حقيقية في المغرب، ومن يرى أن المشكل أعمق من مجرد عزوف الجمهور، تتواصل الأسئلة حول أسباب هذا الوضع، وحول الصورة التي بات المسرح يقدم بها نفسه للناس.
وفي خضم هذا الجدل، برزت مواقف تدعو إلى إعادة النظر في الطريقة التي يُخاطب بها الجمهور، معتبرة أن الأزمة لا ترتبط بالمسرح كفن، بقدر ما ترتبط بالتصورات والخطابات التي أحيط بها خلال السنوات الأخيرة، وهي مواقف ترى أن الخشبة لا تزال قادرة على استقطاب الجمهور وصناعة الفرجة، متى استطاعت استعادة علاقتها المباشرة مع الناس، بعيدا عن التعقيد والانغلاق.
وفي هذا السياق، اعتبر المنتج ومدير المحتوى الرقمي أمين عيسى، أن الحديث المتكرر عن “موت المسرح” أو فقدانه لجاذبيته، يحمل كثيرا من التبسيط، مؤكدا أن المشكل لا يكمن في المسرح نفسه، بل في الصورة التي تم تقديمه بها خلال فترات معينة.
وأوضح أن المسرح، في جوهره، لا يقل حيوية عن السينما، ولا تنقصه القدرة على خلق صناعة ثقافية حقيقية أو جذب الاستثمار، مشيرا إلى أن هذا الفن ظل عبر التاريخ قريبا من الناس، ويخاطب مختلف الفئات الاجتماعية، وليس حكرا على النخب أو المهتمين بالخطابات الفكرية المعقدة.
واستحضر المتحدث نماذج عالمية وتجارب مسرحية ناجحة استطاعت أن تبني علاقة قوية مع الجمهور، موضحا أن أعمال ويليام شكسبير لم تكن موجهة إلى نخبة مغلقة، بل كانت تخاطب عامة الناس والتجار والعمال وكل الباحثين عن المتعة والفكرة في الآن نفسه.
كما أشار أمين عيسى، إلى تجارب عربية ومغربية نجحت في ملء القاعات لأنها تحدثت بلغة الجمهور واقتربت من تفاصيله اليومية.
ومن بين النماذج التي توقف عندها، تجربة مسرحية “نوستالجيا” للمخرج أمين ناسور، معتبرا أنها قدمت مثالا واضحا على إمكانية إعادة بناء العلاقة بين الخشبة والجمهور، من خلال استحضار الذاكرة الجماعية والاشتغال على تفاصيل ومشاعر قريبة من الناس، بعيدًا عن التعقيد المبالغ فيه.
في المقابل، انتقد أمين عيسى ما وصفه بالنزعة التي تقدم المسرح أحيانا باعتباره “فنا فوقيا”، يعتمد على خطاب شديد التعقيد ومصطلحات يصعب على الجمهور العادي التفاعل معها، من قبيل “التفكيك” و”السيميولوجيا” و”الميتافيزيقا”، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في العمق أو التجريب، بل في تحويل الغموض إلى معيار للقيمة الفنية.
وأضاف أن هذا التوجه ساهم، بشكل أو بآخر، في خلق صورة ذهنية تجعل المسرح يبدو فضاء مغلقا لا يخص سوى فئة محددة من “العارفين”، وهو ما أدى إلى ابتعاد جزء من الجمهور، خاصة الأجيال الجديدة عن القاعات والعروض المسرحية.
ويرى المتحدث أن هذه الصورة تنعكس أيضا على جانب الاستثمار، موضحا أن المستثمر حين يرى قاعات فارغة وجمهورا غائبا، فإنه لا يهتم كثيرا بالنقاشات الفكرية المرتبطة بالمسرح، بل ينظر إلى النتيجة النهائية، وهو ما يدفعه إلى التراجع عن ضخ الأموال داخل هذا القطاع، لتتشكل بذلك دائرة مغلقة تجمع بين غياب الجمهور وضعف الاستثمار.
كما شدد على أن التنوع الذي تعرفه السينما يجب أن يكون حاضرا أيضا داخل المسرح، موضحا أن وجود المسرح التجريبي أو الفكري لا يعني إقصاء الأشكال الأخرى القريبة من الجمهور، مثل المسرح الشعبي أو الكوميدي أو البصري، متسائلا عن سبب مطالبة المسرح وحده بحمل “عبء النخبوية”، في وقت تُترك فيه السينما مفتوحة على مختلف الأنماط والتجارب.
واعتبر عيسى، في تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك”، أن بعض الأصوات التي تهاجم كل محاولة لتبسيط الخطاب المسرحي أو تقريب العروض من الجمهور، تساهم بشكل غير مباشر في تعميق الأزمة، لأنها تكرس فكرة أن المسرح فضاء مغلق لا يمكن دخوله إلا لمن يمتلك مفاتيح خاصة لفهمه.
وأكد أمين عيسى، أن المسرح لم يمت -كما يروج البعض- بل إن الناس ابتعدت عن الصورة التي قُدمت لهم عنه، مضيفا أن عودة الخشبة إلى هموم الناس اليومية وإلى لغتهم البسيطة والقريبة، كفيلة بإعادة الجمهور إلى القاعات من جديد.
وختم المتحدث كلامه بالتأكيد على أن المسرح يستحق أن يُنظر إليه باعتباره صناعة ثقافية حقيقية، وليس مجرد فن يعيش على الهامش أو يعتمد فقط على الإعانات، مشددا على أن الخشبة كانت دائما مرآة للمجتمع وفضاء لإنتاج الحلم والقيمة والجمهور.
-
وفاة طفل وإصابة 6 أشخاص كحصيلة أولية في انهيار بناية بفاس
سليم الحسوني
اهتز حي جنان الجروندي بمنطقة عين النقبي بمدينة فاس، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، على وقع فاجعة انهيار منزل مكوّن من خمسة طوابق، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن وفاة طفل يبلغ من العمر سنتين وإصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة.
وأفادت مصادر من عين المكان، في تصريح لـ”العمق المغربي”، بأن البناية انهارت بشكل كامل حوالي الساعة الثالثة والربع صباحا، مخلفة حالة من الهلع والخوف وسط الساكنة المجاورة، التي استيقظت على وقع الحادث.
وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من شباب الحي سارعوا إلى التدخل لمحاولة إنقاذ العالقين تحت الأنقاض، قبل وصول عناصر الوقاية المدنية التي استنفرت مختلف فرقها إلى مكان الحادث في وقت وجيز.
وأكدت المصادر أن المصابين جرى نقلهم إلى المستشفى الجامعي الحسن الثاني ومستشفى الغساني بفاس، حيث وصفت حالتهم الصحية بالمستقرة، في وقت تواصل فيه عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية جهودها المكثفة لانتشال باقي الضحايا المحتملين من تحت الأنقاض.