الأحداث / فاس
بعد صدور نتائج التصنيف الدولي للجامعات من طرف مؤسسة تايمز هاير إدوكايشن يوم 12 أكتوبر 2022،وتزايد عدد الجامعات الوطنية المعنية بهذا التصنيف من سنة لأخرى،نلمس ملامح إنطلاق دينامية جديدة للإشعاع العلمي الدولي بالمغرب.
وبدأت ثقافة الجودة والانفتاح تترسخ بشكل تدريجي في الأوساط الاكاديمية وبرزت منافسة محمودة بين الجامعات يتمنى الجميع تقويتها بشكل شفاف وشريف فيما يخدم مصلحة الوطن.
وقد تتبع الرأي العام الوطني تتابع بلاغات بعض الجامعات المعنية بهذا التصنيف وبعدها بلاغ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار وتبين أن الإرادة قوية في كل المستويات للتوجه نحو الأفضل.إلا أن النوايا لا تكون كافية في مثل هذه السياقات وبوادر الإقلاع تبقى هشة في ظل المنافسة الشرسة بين الجامعات العالمية للظهور في مربع المجموعة المتألقة للجامعات الأفضل على الصعيد الدولي.
مرجع ذلك أن متطلبات التألق لا تقتصر على الصدفة أو القفز الفجائي والظرفي نحو القمة،بفعل تضخم في قيمة مؤشر واحد أو تدخل عامل ظرفي (هنا تجذر الإشارة إلى أن بعض المؤشرات تترجم رأي الجمهور في خدمات وسمعة الجامعة).
إن التألق البنيوي أو المستدام لجامعة معينة يرتبط بعمل دؤوب رصين،وإنتاج مبتكر يجعل نمو الجامعة تابعا في تطوره للمنحى الإيجابي و التراكمي عبر سنوات متعددة ( Evolution tendancielle positive).ومن هذا المنطلق،تعطي جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس،النموذج المعبر،لأنه يترجم التحولات البنيوية التي عرفتها تبعا للقرارات الاستراتيجية التي إتخذت فيها،وخاصة في سنوات تنزيل المشروع التعاقدي الذي قدمه الأستاذ رضوان مرابط وقبله بقليل.حيث صارت شعارات من قبيل “الجودة الشاملة“،و”الجامعة المواطنة“و”الطالب أولا” والجامعة المنفتحة على المحيط”،و”جامعة البحث والإبتكار” شعارات مرفوعة في كل الفضاءات الجامعة،تؤطر الأوراش المفتوحة وتفسر المنجزات الفعلية في الواقع.
وهذا ما عبرت عنه مختلف مؤشرات التصنيف الدولي للجامعات تايمز هاير إيدوكايشن،حيث إنطلقت بوادر الإقلاع،وتوالت بشكل تصاعدي وإيجابي مؤشرات النمو والإشعاع،الذي ميز جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس منذ ظهورها لأول مرة في هذا التصنيف سنة2017.وهي توجهات ستتواصل بالتأكيد في المستقبل القريب،لأن الجامعة أرست سلوكيات جديدة في التكوين وبنيات البحث وقوت مركزها للابتكار وهيكلت مختلف أقطابها وفق ما تقتضيه ثقافة الجودة في كل المستويات.
وكان التحفيز أساس العمل،والمعايير الدولية أساس التقييم، والإنفتاح فلسفة للتدبير.فبدأت تظهر ثمار المشاريع المنطلقة عبر مؤشرات موضوعية بارزة ومعايير معترف بها وطنيا ودوليا.
وبالإقتصار على بوادر التميز المعلن عنها في مناسبات متعددة خلال الأسبوعين الأخيرين،نذكر هنا تألق عدد من أساتذة الجامعة في تصنيف المؤلفين في القاعدة الدولية للنشر سكوبيس وتتويج أستاذين من الجامعة في اليوم العلمي المنظم بالرباط من طرف المركز الوطني للبحث العلمي والتقني ومؤسسة إلسيفير يوم 06 أكتوبر 2022،واكبه بالموازاة تتويج طالبة الدكتوراه بالجامعة جيهان كنفاوي التي فازت بالجائزة الدولية “أطروحتي في 180 ثانية”،وها هي الجامعة في نفس الأسبوع تحافظ على مكانتها في المجموعة المصنفة أولى في ترتيب تايمز هاير إدوكايشن لتصنيف الجامعات المغربية ضمن الجامعات الأفضل عالميا لسنة 2023.وهي نتائج منشورة يوم 12 أكتوبر 2022،وبالطبع تم التصنيف بناء على النتائج المحققة في السنوات السابقة.
دلائل التميز في كل المجالات وتراكم بارز للممارسات الجيدة وحصيلة موثقة قبلها،لم تراعى في دراسة ملفات المرشحين لرئاسة هذه الجامعة وترتيبهم من طرف اللجنة.فأي خطاب ضمني أو مباشر تم توجيهه للشباب الطموح،ممن يرغبون مستقبلا في خدمة هذا الوطن.
إن من يعرف واقع هذه الجامعة يلمس التحولات الايجابية العميقة التي قادها الاستاذ رضوان مرابط في هذه الجامعة،بعد أن تمكن من تعميم الاحساس بفخر الانتماء المعبر عنه صراحة من عموم الاساتذة والاطر والطلبة فأبدع الاساتذة في إقتراح التكوينات التي تجاوز عددها اليوم 300 مسلكا في مستويات الاجازة والماستر وسلك المهندسين والتجديد المؤسساتي مثل تفعيل التكوين في معهد علوم الرياضة وتوسيع صلاحيات كلية الطب والصيدلة لتشمل لأول مرة على الصعيد الوطني طب الأسنان وبرمجة تكوين جديد في الطب باللغة الانجليزية.
تضاف لهذه المنجزات تعميم تكوينات الدكتوراه في جل مؤسسات الجامعة وتقوية بنيات البحث العلمي والإبتكار عبر تجميع الموارد وتمويل أفضل للهياكل البحثية،وتفعيل إستراتيجيات واضحة أدت في مجال التكوين والتواصل وخاصة مع الطلبة،وفي مجال التعاون والإنفتاح والبحث العلمي إلى تحقيق نتائج مهمة.
ومن بين هذه النتائج على سبيل المثال إرتفاع الإنتاج العلمي للأساتذة الباحثين وطلاب الدكتوراه بشكل ملحوظ خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2021.فارتفع عدد المنشورات المفهرسة في قاعدة معطيات سكوبيسScopus من 964 مقالا سنة 2018 إلى 1425 سنة 2021 (اي بزيادة 47.8٪).
وفي قاعدة معطيات ويب أوف ساينس Web of Science إرتفع عدد منشورات أساتذة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس من638 سنة 2018 إلى 952 سنة 2021 (أي بزيادة 49.2٪).
كما عرفت الجامعة خلال الفترة 2018-2021، إيداع 80 براءة إختراع من قبل فرق بحثية مكونة من أساتذة باحثين من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس (كلية الطب،الصيدلة وطب الأسنان،كلية العلوم ظهر المهراز،كلية العلوم والتقنيات،المدرسة الوطنية التطبيقية العلوم،المدرسة العليا للتكنولوجيا)،بما في ذلك 19 براءة مقدمًة دوليًا.و تم إيداع أكثر من 90٪ من محفظة براءات الإختراع بالجامعة في السنوات الأربع الماضية.
وجاء ذلك بفضل الخطة المتبعة في تشجيع حماية الإختراعات وتثمين البحث،بواسطة إجراءات تحفيزية مالية ومعنوية إتخذها مجلس الجامعة،مثل القرار رقم 09/20 المؤرخ في 12 مارس 2020 بشأن شروط وأحكام توزيع الدخل المحتمل من تثمين نتائج البحث العلمي والإبتكار،من تسويق براءات الإختراع والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية.وقرار تعادل البراءة الوطنية لمقال علمي منشور في مجلة مفهرسة Q2:مما يعني تخصيص مكافأة قدرها 7000 درهم لكل براءة إختراع مسجلة رسميًا على المستوى الوطني ومعادلة براءة الإختراع الدولية بمقال علمي منشور في مجلة مفهرسة Q1:وغيرها من التدابير المحفزة للابتكار.
تأسف العارفون المطلعون،عندما تفاجأوا بنتائج دراسة الترشيحات لرئاسة هذه الجامعة العتيدة،وما ناله رئيسها الاستاذ رضوان مرابط،من سوء معاملة جزاء إخلاصه،لكنهم واثقون بأن الحق سيعلو مهما كانت الظروف،لأن ذلك شرط من شروط تفعيل النموذج التنموي الجديد،وإرساء ثقافة المسؤولية التي ما فتئ ينادي بها عاهل البلاد،جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
الأحداث14 أكتوبر، 2022
إقرأ الخبر من مصدره