Auteur/autrice : الأخبار

  • سؤال الفضاءات الثقافية

    يسرا طارق

    هناك حالات كثيرة في التاريخ القريب لمنشآت ثقافية بنتها المجالس الحضرية بمبالغ كبيرة، لكن بدون دراسة وافية لكيفية تشغيلها، ولا للميزانية المالية السنوية التي سيتطلبها تنشيطها، ولا للطاقم الإداري الذي سيشرف على تسييرها، هذا دون أن نتحدث عن التصور الثقافي الذي ستدافع عنه، وعن البرمجة السنوية التي ستحاول تطبيقها. بنايات قُرِّرَ إنجازها في فورة حماس عابر، أو في إطار منافسة، أو مزايدة، وحين يكتمل البناء ينسى، ويدخل في دوامة من التسويف والتأجيل والتجاهل والنسيان. يتعود سكان المدينة هجران البناية هذا، ويبتدعون أسبابا غريبة لذلك. لا تخلو مدينة مغربية من بناية لغز، لا أحد يعرف لماذا بنيت، ولا لماذا لا تفتح في وجه العموم. لم يحدث هذا في المدن فقط، بل طال حتى الجماعات القروية. لا تهم البنايات الثقافية في حد ذاتها، ما يهم أكثر هو وظيفتها داخل المجتمع: ما تقدمه للناس من فرجة وترويح عن النفس، ما تغرسه في عقولهم وأرواحهم من قيم وأفكار، وما تمنحه من فرص للحوار والنقاش، بوصفهما فضيلة الفضائل في المجتمع الحديث.

    تأخرنا كثيرا في تجهيز المدن والمراكز القروية ثقافيا، وما زالت مدن متوسطة وصغيرة من حيث عدد السكان تفتقر لدور الثقافة، وللمعاهد الموسيقية وللمتاحف، ولا تجد الفرق التي تعمل في مجال المسرح خشبة لائقة، تتوفر على الحد الأدنى من اللوازم التقنية لتقديم عروضها، هذا دون أن نتحدث عن قاعات السينما، وحتى حين تكابر وتسد هذا الخصاص تجد المسرح فارغا، ولا ترى سوى المقاعد الفارغة في اللقاءات الثقافية. لقد تأخر تجهيز المدن ثقافيا حتى تراجعت أهمية هذه الفضاءات في الفعل الثقافي، بسبب سطوة وسائل التواصل الاجتماعي، التى منحت كل واحد فرصة خلق منبره الخاص الذي يخاطب منه الآخرين، ويعرض عليهم إبداعاته، وهو جالس في بيته. لم يعد في حاجة للتنقل، ولا تقديم طلب، ولا لتوزيع دعوات، ولا لعيش قلق تشريفهم له بالحضور. فبقليل من الدعاية غير المكلفة سيجد الآلاف يشاهدونه، ويستمعون إلى ما يقول. منحت وسائل التواصل الاجتماعي حق الكلام للجميع، بل منحت لكل فرد فرصة عرض إبداعه أو جنونه بكل ديموقراطية، وفي الوقت الذي ترى فيه ندوة فكرية رزينة يحضرها قلة من الناس، تجد تافها أو تافهة يتابعهما مئات الآلاف، لا يتابعونهما فحسب، بل يؤثران فيهم. صارت الثقافة الجادة في المغرب هشة ومحاصرة، فالانتقال من الوسائل العتيقة للتواصل إلى الوسائل الحديثة، وما بعد الحديثة، حدث بشكل سريع وعنيف. وككل شيء يولد بدون جذور في البنيات والعقليات، فإنه يكون أشبه بـ”العكر فوق الخنونة”، مجرد بهرجة، وادعاء، وتقليد.

    ينبغي أن نحذر كثيرا من بعض معالم الثقافة الرائجة أخيرا، إنها ليست من تُرْبَتِنا، ولم تولد بيننا بما يتطلبه ذلك من عرق وعناء وتضحية. إنها ثقافة الجاهز، ثقافة الاستسهال والاستعراض، التي يصير فيها الواحد، وبقرار سريع، شاعرا أو قصاصا أو مؤرخا أو طبيبا أو صحافيا أو ممثلا أو عالم نفس يمنح النصائح والتوجيهات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يونس السكوري: كلفة الحوار الاجتماعي ستقارب 50 مليار درهم سنة 2027

    بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل، يقدّم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في هذا الحوار مع جريدة “الأخبار”، قراءة شاملة لحصيلة الحكومة في المجالين الاجتماعي والتشغيلي، مستعرضاً بالأرقام حجم المجهودات المبذولة لفائدة الأجراء والموظفين، والتي بلغت كلفتها حوالي 50 مليار درهم في إطار الحوار الاجتماعي، واستفاد منها أزيد من 4,2 ملايين شخص في القطاعين العام والخاص، ويتوقف الوزير عند أبرز المكتسبات المحققة، من زيادات في الأجور، وتحسين الحد الأدنى للدخل، ومراجعة الضريبة على الدخل، إلى جانب توسيع الحماية الاجتماعية، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، كما يسلط الضوء على التحول النوعي الذي عرفه الحوار الاجتماعي، من خلال مأسسته وتوقيع اتفاقات كبرى، وما أفرزه ذلك من إصلاحات تشريعية، أبرزها إخراج قانون الإضراب ومراجعة مدونة الشغل، فضلاً عن إجراءات عملية لتحسين ظروف العمل، من بينها إنصاف فئة حراس الأمن الخاص عبر تقليص ساعات العمل، كما يستعرض الوزير حصيلة مناصب الشغل المحدثة، خلال الولاية الحكومية الحالية.

    حاوره: محمد اليوبي

    • بمناسبة الاحتفال بعيد العمال الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، ماذا قدمت الحكومة للموظفين والأجراء؟

    الحكومة قدمت الكثير للموظفين والأجراء ويمكن الاستدلال على ذلك أولا بالأرقام. هذه الإجراءات التي جاءت في إطار الحوار الاجتماعي كلفت ما يقارب 50 مليار درهم على مدى هذه الولاية الحكومية. وهو ما يتجاوز حصيلة عدة ولايات حكومية سابقة. وعندما أقدم هذه المعطيات فإن ذلك يأتي فقط في إطار حق المواطن في أن يكون على علم بالمجهودات المبذولة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وتكمن أهمية هذه الإجراءات في كونها تهم أزيد من 4,2 ملايين أجير وموظف في القطاعين العام والخاص (1,25 مليون في القطاع العام و3 ملايين في القطاع الخاص).

    لن أستطيع أن أسرد كل ما تم تحقيقه بالتفاصيل، ولكن يمكن أن أعطيكم نبذة عن أهم ما تم تحقيقه، ففي القطاع العام تم إقرار زيادة عامة في الأجور بقيمة 1.000 درهم صافية شهرياً لفائدة 1.127.842 موظفاً من الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم يستفيدوا من مراجعة أجورهم.

    ولقد همت هذه المكتسبات كل القطاعات ومن بينها قطاع التربية الوطنية عبر زيادة عامة في الأجور بلغت 1.500 درهم صافية شهرياً لحوالي 330.000 موظف، بكُلفة إجمالية تجاوزت 18,47 مليار درهم. كما همت قطاعات أخرى من قبيل قطاع الصحة والحماية الاجتماعية وكذلك قطاع التعليم العالي وقطاع الشغل.

    وكنتيجة لهذه الإجراءات فقد ارتفع متوسط الراتب الشهري الصافي في القطاع العام من 8.237 درهماً سنة 2021 إلى 10.600 درهم سنة 2026، أي بزيادة إجمالية تبلغ +28,7 في المائة.. كما تم رفع الحد الأدنى الصافي للأجر من 3.258 درهم إلى 4.500 درهم، أي بزيادة تقارب نسبتها 50 في المائة خلال خمس سنوات. وكذا رفع حصيص الترقية في الدرجة من 33 في المائة إلى 36 في المائة، وإقرار رخصة الأبوة لمدة 15 يوماً مدفوعة الأجر في الوظيفة العمومية.

    في ما يخص القطاع الخاص، فقد تم رفع الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية (SMIG) بنسبة 20 في المائة على مدى الولاية، لينتقل الأجر الشهري الخام من 2.828,71 درهم إلى 3.422,72 درهم ابتداءً من يناير 2026، أي بزيادة تقارب 600 درهم.

    وتم كذلك رفع الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة الفلاحية (SMAG) بنسبة 25 في المائة، لينتقل الأجر الشهري الخام من 1.994,20 درهم إلى 2.533,44 درهم ابتداءً من أبريل 2026، أي بزيادة شهرية تقارب 540 درهم.

    كما تم تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 يوما أي عشر سنوات اشتراك من التأمين الى 1320 يوم أي أربع سنوات، وذلك بأثر رجعي يشمل المؤمن لهم الذين أحيلوا على التقاعد بتاريخ 1 يناير 2023.

    وهمت بعض الإجراءات القطاعين العام والخاص معا من قبيل الرفع من قيمة التعويضات العائلية بالنسبة للأبناء الرابع والخامس والسادس من 36 درهما إلى 100 درهم في الشهر. وكذا مراجعة نظام الضريبة على الدخل وذلك ابتداء من فاتح يناير 2025 بالنسبة للشغيلة في القطاعين العام والخاص والتي وصلت قيمتها إلى 400 درهم بالنسبة للفئات متوسطة الدخل، مع رفع الشريحة المعفاة من 30.000 إلى 40.000 درهم سنوياً، بكُلفة إجمالية تبلغ 7,6 مليارات درهم.

    وفي إطار ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، باشرت الحكومة إصلاحاً هيكلياً غير مسبوق لمنظومة الحماية الاجتماعية.

    • ونحن على مشارف نهاية الولاية الحكومية، ما هي أهم مخرجات الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية وأرباب العمل؟

    إن أهم مخرجات الحوار الاجتماعي خلال هذه الولاية الحكومية تمثلت في الانتقال من منطق الحوار الظرفي إلى منطق المأسسة والاستدامة، من خلال انتظام جولات الحوار والتوقيع على الاتفاقين الاجتماعيين لـ30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024، إضافة إلى الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي.

    وعلى المستوى الملموس، أسفر الحوار الاجتماعي عن مكتسبات اجتماعية غير مسبوقة لفائدة الأجراء في القطاعين العام والخاص، كما مكّن الحوار الاجتماعي من تحقيق تقدم مهم على المستوى التشريعي، خاصة عبر إخراج القانون التنظيمي للإضراب بعد عقود من الانتظار والذي حدد عقوبات قاسية لكل مشغل لا يحترم حقوق المضربين، وإطلاق ورش مراجعة مدونة الشغل، بالإضافة إلى إطلاق ورش مراجعة قانون التكوين المستمر (القانون رقم 60.17)

    إضافة إلى ذلك، أكدت الحكومة على التزامها بتعزيز قدرات مختلف الفاعلين في مجال الحوار الاجتماعي، واتخذت التدابير اللازمة من أجل إطلاق أكاديمية التكوين في مجال الشغل والتشغيل والمناخ الاجتماعي خلال الأسابيع القادمة من سنة 2026، وإحداث المرصد الوطني للحوار الاجتماعي، كأداة للرصد والدعم العلمي للقدرات التفاوضية قبل نهاية شهر يونيو 2026.

    ومن بين النتائج المهمة أيضاً، ترسيخ السلم الاجتماعي وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمار، حيث ساهم الحوار المسؤول بين الحكومة والمركزيات النقابية وأرباب العمل في الحفاظ على استقرار المناخ الاجتماعي رغم الظرفية الدولية الصعبة والتحديات الاقتصادية المتتالية.

    والأهم ربما، هو أن الحوار الاجتماعي المغربي أصبح اليوم نموذجاً قائماً على الثقة والتوافق والمسؤولية المشتركة، بدل منطق التوتر والصدام… وهذا في حد ذاته مكسب استراتيجي لبلادنا.

    أما بخصوص هذه السنة فقد تم الاتفاق على تعديل المادة 193 من مدونة الشغل بشكل يقلص عدد ساعات العمل بالنسبة لحراس الأمن الخاص من 12 ساعة إلى 8 ساعات وتعديل القانون رقم 60.17 المتعلق بالتكوين المستمر من أجل مراجعة حكامة منظومة بالتكوين المستمر وتمويلها.

    • كم ستبلغ الكلفة المالية لتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي ؟

    الكلفة الإجمالية التراكمية لمخرجات الحوار الاجتماعي بلغت 49,7 مليار درهم، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الولايات السابقة مجتمعة:

    48,3 مليار درهم: الكلفة الإجمالية للحوار الاجتماعي في نهاية الولاية 2026،

    49,7 مليار درهم: الكلفة المتوقعة في أفق 2027.

    وأؤكد مرة أخرى بأن هذا المجهود هو حق المواطنين علينا وهو رقم مهم بالنظر للإكراهات الاقتصادية المرتبطة بالظرفية الدولية على الخصوص.

    • قمتم بتعديل مدونة الشغل في آخر عمر الولاية الحكومية، ما هي أهم هذه التعديلات؟

    إن تعديل مدونة الشغل لم يكن تعديلاً ظرفياً، بل جاء تتويجاً لمسار طويل من الحوار الاجتماعي والتشاور مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية للمشغلين، واستجابة لتحولات عميقة يعرفها سوق الشغل المغربي.

    تعديل المادة 193 من مدونة الشغل، المرتبطة بقطاع الحراسة والأمن الخاص، وهو تعديل ذو بعد اجتماعي وإنساني مهم، لأنه يهم فئة يتراوح عددها بين 130 ألف و160 ألف أجير يعملون لصالح مؤسسات تابعة للقطاع العام ومئات الآلاف يعملون في حراسة مؤسسات تابعة للقطاع الخاص.

    فالمقتضيات الحالية كانت تسمح باحتساب جزء من ساعات الحضور على أنها ليست ساعات عمل فعلية، على أساس أن طبيعة العمل تتخللها فترات راحة طويلة، وهو تصور كان مرتبطاً بالحراسة التقليدية قبل سنة 2007.

    لكن بعد صدور القانون رقم 27.06 المنظم لقطاع الحراسة الخاصة ونقل الأموال، أصبحنا أمام مهنة مهيكلة ومؤطرة قانونياً، تفرض حضورا مستمرا، وتكوينا إلزاميا، وترخيصا مهنيا، واحترام ضوابط مهنية صارمة، دون وجود فترات راحة فعلية كما كان في السابق.

    لذلك جاء التعديل من أجل إقرار مبدأ بسيط وواضح: الأجير الذي يشتغل 12 ساعة يجب ألا يُؤدى له على أساس 8 ساعات فقط. ولهذا تم الاتفاق، في إطار الحوار الاجتماعي، على تخفيض مدة العمل اليومية من 12 ساعة إلى 8 ساعات بالنسبة لأجراء شركات الحراسة الخاصة، بما يضمن عدالة أكبر في الأجر ويحسن ظروف العمل ويحفظ الكرامة المهنية لهذه الفئة وبلغة مباشرة رفع هذه الحكرة على هذه الشريحة الواسعة من الشغيلة.

    التوصل لهذا الاتفاق لم يكن سهلا لأن تطبيقه يحمل في طياته مجموعة من الانعكاسات الاقتصادية والمالية خصوصا على المقاولات والقطاع العام. وفي هذا الإطار أود أن أنوه بالروح الوطنية العالية التي أبان عنها جميع الشركاء الاجتماعيين من حكومة ونقابات ومقاولات من أجل رفع هذا الحيف الكبير على هذه الفئة من المواطنين، كما أن أهمية هذا الإجراء تكمن في قاعدة المستفيدين التي تعد بعشرات الآلاف وهذا الإصلاح يجسد وفاء الحكومة بالتزاماتها الواردة في اتفاق 29 أبريل 2024، ويعكس إرادة حقيقية لجعل الحوار الاجتماعي آلية لإنتاج إصلاحات ملموسة تمس الحياة اليومية للأجراء، وليس فقط إطاراً للنقاش النظري.

    • أنصفتم فئة حراس الأمن الخاص بتخفيض ساعات العمل، لماذا هذه الفئة بالضبط، وكم عدد المستفيدين من هذا الإجراء؟

    لقد حرصت الحكومة على إنصاف فئة حراس الأمن الخاص لأنها تُعد من أكثر الفئات التي تعاني من الهشاشة داخل سوق الشغل، رغم الدور الحيوي الذي تقوم به في حراسة الإدارات والمؤسسات العمومية والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والأبناك والمنشآت الصناعية والتجارية.

    فهذا القطاع يشغل، وفق التقديرات المتداولة، ما بين 130 ألفا و160 ألف عون حراسة يشتغلون لصالح مؤسسات تابعة للقطلع العام ومئات الآلاف يعملون لدى مؤسسات تابعة للقطاع الخاص، في حين تشير تقديرات الهيئات النقابية إلى أن العدد الإجمالي للعاملين، بما في ذلك الأنشطة غير المهيكلة، قد يتجاوز مليون حارس أمن. كما يُقدَّر عدد الشركات غير المهيكلة أو غير المصرح بها بحوالي 50 ألف شركة، وهو ما يعكس حجم الاختلالات التي يعرفها القطاع والحاجة الملحة إلى إصلاحه وتنظيمه ومحاربة المنافسة غير المشروعة.

    ومن الأمثلة الدالة على أهمية هذه الفئة، أن حوالي 16 ألف عون حراسة يشتغلون بقطاع التعليم العمومي وحده، إضافة إلى أعداد كبيرة جداً بالمستشفيات والمؤسسات الصحية، فضلاً عن آلاف الأعوان العاملين بالجماعات الترابية وباقي المؤسسات العمومية والقطاع الخاص.

    • بحكم إشرافك على قطاع التشغيل، ما هي في نظرك المواد التي تحتاج إلى مراجعة والتعديل؟

    هناك عدد من المقتضيات التي أرى، بحكم الإشراف على قطاع التشغيل ومتابعة تحولات سوق الشغل، أنها أصبحت تحتاج إلى مراجعة وتحيين حتى تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يعرفها المغرب والعالم.

    أولاً، هناك مقتضيات مرتبطة بالأشكال الجديدة للعمل، لأن مدونة الشغل الحالية وُضعت في سياق اقتصادي مختلف قبل أكثر من عشرين سنة، بينما اليوم أصبحنا أمام واقع جديد مرتبط بالعمل عن بعد، والمنصات الرقمية، والعمل الحر، والاقتصاد الرقمي، وهي مجالات تحتاج إلى تأطير قانوني يحمي الحقوق ويضمن المرونة في الوقت نفسه.

    ثانياً، هناك حاجة إلى مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بمدة الشغل وتنظيم الوقت المهني، خاصة في بعض القطاعات التي تعرف خصوصيات مهنية أو تحولات كبيرة، كما هو الحال بالنسبة للعمل الموسمي، بهدف تحقيق توازن أفضل بين الإنتاجية وكرامة الأجير والصحة المهنية.

    ثالثاً، نعتبر أن تعزيز المفاوضة الجماعية والحوار داخل المقاولة أصبح ضرورة، لأن التجارب الدولية أثبتت أن الاستقرار الاجتماعي لا يُبنى فقط بالقوانين، بل أيضاً بوجود آليات دائمة للحوار والتفاوض والوساطة داخل فضاءات العمل.

    رابعاً، هناك مقتضيات مرتبطة بتبسيط المساطر وتحسين الأمن القانوني، سواء بالنسبة للأجراء أو للمقاولات، لأن تعقيد بعض الإجراءات يخلق أحياناً نزاعات كان يمكن تفاديها، ويؤثر على جاذبية الاستثمار وإحداث فرص الشغل.

    كما نعتبر أن قضايا الصحة والسلامة المهنية يجب أن تأخذ حيزاً أكبر داخل المنظومة القانونية، خاصة في ظل توسع بعض القطاعات الصناعية والخدماتية وظهور مخاطر مهنية جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة.

    وفي المقابل، نحن واعون أن أي مراجعة لمدونة الشغل يجب أن تحافظ على التوازن الدقيق بين حماية الحقوق الاجتماعية وتشجيع الاستثمار والمقاولة، لأن الرهان اليوم ليس فقط حماية من يشتغل، بل أيضاً خلق فرص شغل جديدة للشباب والنساء والفئات الهشة.

    • دبرتم العديد من جلسات الحوار، كيف كانت الأجواء التي تنعقد فيها هذه الجلسات؟

    بصراحة، ما ميّز جلسات الحوار الاجتماعي خلال هذه الولاية هو أنها لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية أو مناسبات لتبادل المواقف الجاهزة، بل كانت فضاءات حقيقية للنقاش الصريح والمسؤول، تُطرح فيها الملفات الاجتماعية الكبرى بكل وضوح، أحياناً بنقاشات صعبة وحادة، لكن دائماً في إطار الاحترام المتبادل والإحساس المشترك بمصلحة الوطن.

    طبعاً، عندما نتحدث عن الأجور أو التقاعد أو مدونة الشغل أو القدرة الشرائية، فمن الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في الرؤى والمواقف، لأن كل طرف يدافع عن انتظارات ومصالح الفئة التي يمثلها. لكن ما كان مهماً هو وجود إرادة جماعية للحفاظ على الحوار وعدم السقوط في منطق القطيعة أو التصعيد.

    وأعتقد أن ما ساعد كثيراً على خلق هذه الأجواء الإيجابية هو عودة الثقة بين مختلف الأطراف، بعد سنوات كان فيها الحوار الاجتماعي يعرف نوعاً من التوتر أو عدم الانتظام. نحن حرصنا على احترام الالتزامات، وعلى الإنصات الحقيقي للمطالب، وعلى اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد الإصلاحات، وهذا خلق دينامية جديدة داخل الحوار.

    كما أن الأجواء كانت في كثير من الأحيان وطنية بامتياز، لأن الجميع كان واعياً بأن الظرفية الدولية والاقتصادية صعبة: تضخم، جفاف، تداعيات الأزمات الدولية… وبالتالي كان هناك إدراك بأن الحفاظ على السلم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي مسؤولية جماعية.

    وفي الحقيقة، رغم اختلاف المواقع، كانت هناك لحظات يُحس فيها الإنسان أن جميع الأطراف، حكومة ونقابات ومشغلين، يجلسون حول نفس الطاولة ليس فقط للتفاوض، بل أيضاً لحماية التوازن الاجتماعي للبلاد.

    وطبعاً، كانت بعض الجلسات تمتد لساعات طويلة جداً، وأحياناً يكون الاتفاق على فاصلة أو كلمة أصعب من الاتفاق على الفكرة نفسها… لكن هذا جزء طبيعي من أي حوار اجتماعي جدي ومحترم.

    المهم هو أننا جئنا بصيغة جديدة للحوار مفادها استبدال المقايضة marchandage بالمفاوضة négociation وكذلك إعادة المصداقية للحوار الاجتماعي عبر احترام الالتزامات أو “الكلمة” كما نقول بالدارجة.

    • مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، كيف كانت تجربتك في الحكومة وخصوصا أنك تدبر قطاعا فيه الكثير من الحساسيات؟

    كانت تجربة استثنائية بكل المقاييس، لأنها جمعت بين صعوبة الظرفية وحساسية القطاع في الآن نفسه وتتطلب تمالكا كبيرا للأعصاب.

    فقطاع التشغيل والحوار الاجتماعي ليس قطاعاً تقنياً عادياً، بل هو قطاع يوجد يومياً في قلب انتظارات المواطنين، لأنه يرتبط مباشرة بالشغل، والقدرة الشرائية، والاستقرار الاجتماعي، وكرامة الناس.

    تدبير هذا القطاع بنجاح يتطلب استعدادا للتواصل والحوار، وقدرة على الانفتاح وفهم الآخر كما يتطلب تملكا لمختلف الرهانات عبر قراءة أفقية شاملة لمتطلبات السياسات العمومية.

    منذ بداية الولاية، كنا أمام تحديات كبيرة ومتراكمة: آثار جائحة كوفيد على سوق الشغل، سنوات الجفاف، ارتفاع التضخم، تنامي انتظارات الشباب، وضعف مشاركة النساء في سوق العمل، إضافة إلى الملفات الاجتماعية الثقيلة المرتبطة بالأجور والتقاعد ومدونة الشغل والحماية الاجتماعية. وبالتالي، كان علينا أن نشتغل في سياق دقيق يتطلب التوازن بين البعد الاجتماعي والواقعية الاقتصادية.

    صراحة، تدبير هذا القطاع أكد لي أن الحوار ليس فقط آلية للتفاوض، بل هو أيضاً وسيلة لبناء الثقة وتخفيف التوترات وحماية الاستقرار. وكانت هناك لحظات صعبة جداً داخل بعض جولات الحوار الاجتماعي، لأن المطالب كانت كبيرة والإمكانيات ليست دائماً بنفس الحجم، لكن ما ساعد على تجاوز كثير من الصعوبات هو وجود روح وطنية ومسؤولية مشتركة لدى مختلف الأطراف.

    كما أن هذه التجربة أكدت لي أن الإصلاحات الاجتماعية الكبرى لا يمكن أن تُدار بمنطق الشعبوية أو القرارات السهلة، لأن أي قرار غير متوازن قد يؤثر على الاستثمار أو على مناصب الشغل أو على التوازنات المالية للدولة. ولهذا كنا نشتغل دائماً بمنطق البحث عن حلول واقعية ومستدامة، حتى وإن كانت أحياناً تحتاج وقتاً أطول.

    وفي المقابل، كانت هناك أيضاً لحظات اعتزاز حقيقية: عودة انتظام الحوار الاجتماعي، التوقيع على اتفاقات اجتماعية مهمة، تحسين دخل ملايين الأجراء، توسيع الحماية الاجتماعية، وإطلاق إصلاحات كبرى في التشغيل والتكوين المهني وآخرها رفع الحيف على مئات الآلاف من حراس الأمن الخاص.

    وأعتقد أن أهم ما يميز هذه التجربة هو أنها جعلتني أعيش يومياً نبض المجتمع المغربي انتظاراته وآماله. لأنك في هذا القطاع لا تتعامل مع أرقام فقط، بل مع قصص بشرية حقيقية: شاب يبحث عن فرصة، أسرة تنتظر تحسناً في الدخل، مقاولة تحاول الحفاظ على مناصب الشغل، ونقابي يدافع عن فئة اجتماعية يشعر بمسؤولية تجاهها.

    في النهاية، رغم صعوبة المسؤولية وضغطها، يبقى الشعور الأهم هو الإحساس بأنك ساهمت، ولو بجزء بسيط، في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ودفع بعض الأوراش الإصلاحية إلى الأمام… وهذا في حد ذاته شرف ومسؤولية كبيرة.

    • الحكومة قدمت وعودا في برنامجها، بخلق مليون منصب شغل، هل نجحتم في ذلك؟

    يجب التعامل بموضوعية مع موضوع التشغيل، لأن الحكومة عندما تحدثت عن هدف إحداث مليون منصب شغل، كانت تطرح طموحاً استراتيجياً في ظرفية استثنائية اتسمت بتداعيات جائحة كوفيد، وتوالي سنوات الجفاف، وارتفاع التضخم العالمي، والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على مختلف الاقتصادات، بما فيها الاقتصاد المغربي.

    ورغم هذه التحديات، فإن المؤشرات تُظهر أن سوق الشغل الوطني عرف خلال الفترة 2021-2025 تطوراً إيجابياً ونوعياً، بفضل السياسات العمومية المعتمدة في مجالات إنعاش التشغيل، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع الحماية الاجتماعية، ومواكبة المقاولة الوطنية والقطاع الخاص المنظم.

    وتُظهر هذه المعطيات أن الاقتصاد الوطني تمكن، خلال الفترة 2021-2025، من إحداث حوالي 851 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، خاصة الخدمات والصناعة والبناء والأشغال العمومية، رغم فقدان حوالي 527 ألف منصب بقطاع الفلاحة نتيجة توالي سنوات الجفاف. وقد تمكنت الحكومة من خلق 170,000 منصب شغل سنويا في النشاطات غير الفلاحية في المتوسط مقابل 90 ألف منصب شغل بالنسبة للحكومة السابقة و60 ألف منصب شغل بالنسبة للحكومة الأسبق.

    وخلال سنة 2025 وحدها، عرف سوق الشغل انتعاشاً واضحاً، حيث تم:

    إحداث حوالي 193 ألف منصب شغل صافٍ على الصعيد الوطني، مقابل 82 ألف منصب فقط سنة 2024؛ وإحداث حوالي 233 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية؛ وتقليص فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي إلى 41 ألف منصب فقط، مقابل 137 ألف منصب مفقود سنة 2024.

    كما سجلت مؤشرات جودة التشغيل تحسناً مهماً، حيث ارتفع عدد مناصب الشغل المؤدى عنها بحوالي 809 آلاف منصب خلال الفترة 2021-2025، مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بـ486 ألف منصب. وخلال سنة 2025 فقط، تم إحداث 249 ألف منصب شغل مؤدى عنه، مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بـ55 ألف منصب، وهو ما يعكس انتقالاً تدريجياً نحو شغل أكثر استقراراً وكرامة.

    ويُضاف إلى هذه الدينامية الإيجابية، الدور المهم الذي لعبه ميثاق الاستثمار الجديد في تعزيز إحداث فرص الشغل وتحفيز الاستثمار المنتج. ففي هذا الإطار، تمت المصادقة على 381 مشروعاً استثمارياً بأهداف تشغيلية تناهز 245.500 منصب شغل مباشر وغير مباشر، وهو ما يعكس الدور المحوري لهذا الميثاق في تشجيع المبادرة الاستثمارية الوطنية والدولية.

    ومن المؤشرات الإيجابية كذلك، تراجع معدل البطالة من 13,7 في المائة إلى 13 في المائة سنة 2025؛ وانخفاض بطالة حاملي الشهادات من 19,6 في المائة إلى 19,1 في المائة؛ وتراجع البطالة بالوسط الحضري من 16,9 في المائة إلى 16,4 في المائة؛

    كما سجل عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ارتفاعاً بحوالي 740 ألف أجير خلال الفترة 2021-2024، وهو مؤشر مهم على توسع الشغل المهيكل.

    وفي موازاة ذلك، شهدت بلادنا دينامية قوية في مجال الاستثمار والمبادرة المقاولاتية، حيث تم تسجيل رقم قياسي في عدد المقاولات المُحدثة سنة 2025 بلغ 109.644 مقاولة، بارتفاع يفوق 14,6 في المائة مقارنة بسنة 2024.

    طبعاً، نحن لا ندعي أن إشكالية التشغيل تم حلها بشكل كامل، لأن بطالة الشباب والنساء وحاملي الشهادات ما تزال تشكل تحدياً وطنياً كبيراً، لكن من الإنصاف أيضاً القول إن الحكومة استطاعت، رغم ظرفية صعبة وغير مسبوقة، الحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني وإعادة تحريك سوق الشغل تدريجياً، مع التركيز ليس فقط على عدد المناصب، بل أيضاً على جودة واستدامة فرص الشغل.

    نوافذ

    أهم مخرجات الحوار الاجتماعي خلال هذه الولاية الحكومية تمثلت في الانتقال من منطق الحوار الظرفي إلى منطق المأسسة والاستدامة، من خلال انتظام جولات الحوار وتوقيع اتفاقين اجتماعيين إضافة إلى الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي

    من المؤشرات الإيجابية كذلك، تراجع معدل البطالة من 13,7 في المائة إلى 13 في المائة سنة 2025؛ وانخفاض بطالة حاملي الشهادات من 19,6 في المائة إلى 19,1 في المائة؛ وتراجع البطالة بالوسط الحضري من 16,9 في المائة إلى 16,4 في المائة

    شهدت بلادنا دينامية قوية في مجال الاستثمار والمبادرة المقاولاتية، حيث تم تسجيل رقم قياسي في عدد المقاولات المُحدثة سنة 2025 بلغ 109.644 مقاولة، بارتفاع يفوق 14,6 في المائة مقارنة بسنة 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم قضائي يورط رئيس جماعة بني يخلف في استغلال النفوذ

    مصطفى عفيف

    عاد ملف اختلالات رخصة بناء مدرسة خصوصية لفائدة شركة عقارية في اسم رئيس جماعة بني يخلف ونائبه إلى الواجهة بعض صدور حكم قضائي عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء منتصف شهر مارس الماضي، والقاضي بتأييد الحكم الابتدائي في حق كل من سعيد رفيق رئيس جماعة بني يخلف إقليم المحمدية، والحسين ظريف نائبه السابق وشريكه في مشروع مدرسة خصوصية بتراب نفس الجماعة والحكم على كل واحد منهما بغرامة نافذة قدرها (30.000 درهم) مع الصائر والإجبار في الأدنى ويهدم ما تم بناؤه بدون ترخيص، وهو الحكم الذي ورط رئيس المجلس الجماعي في شبهة استغلال النفوذ والغدر بعدما استغل منصبه كرئيس للمجلس الجماعي لبني يخلف وقام بتسليم رخصة بناء وشهادة المطابقة لمشروعه خارج المساطر القانونية المعمول بها في قانون التعمير، ومخالفته التصميم المصادق عليه للمدرسة الخصوصية وهو مشروع مسجل باسم شركة “ما أحلى سكن” التي يملكها مناصفة مع نائبه السابق.

    وكان ملف الرخصة قد تفجر للعلن قبل يوم اقتراع الانتخابات الجماعية 2021، حيث منح الرئيس رخصة المطابقة لفائدة مشروع شركته شهادة المطابقة والتي على أساسها أن البناية مخصصة لغرض آخر غير السكن، قد تم تسليمها في احترام للقواعد والشروط المنصوص عليها في رخصة البناء، وهي الرخصة التي تمت في ظروف غامضة دون احترام المدة القانونية بين تاريخ الرخصة الأولى والثانية وتاريخ وضع الملف أول مرة، مما يثير شكوكا حول منح الرخص بجماعة بني يخلف.

    وكشف محضر السلطة المحلية أن رخصة البناء عدد 0062/2021 تم تسليمها بتاريخ 27/07/2021، وأن شهادة المطابقة عدد 77/2021 والموقعة من طرف سعيد رفيق رئيس جماعة بني يخلف بتاريخ 7 شتنبر 2021، أي خلال مدة لا تتجاوز أربعين (40) يوما، وهي المدة الزمنية التي يستحيل إنجاز مؤسسة تعليمية بمواصفات بناء كامل خلال هذه المدة الوجيزة، مما يعد أمرا غير ممكن لا من الناحية التقنية ولا الواقعية، مما يرجح أن البناء كان قائما قبل تاريخ الترخيص، كما كشف بحث السلطات المختصة من خلال الصور الجوية المتوفرة، أن البناء موضوع الرخصة كان مشيدا فعليا قبل تاريخ الحصول على رخصة البناء، وهو ما يفيد بأن الرخصة وشهادة المطابقة استعملتا لتسوية وضعية غير قانونية قائمة، في خرق صريح لمقتضيات القانون رقم 12.90 والقانون رقم 66.12، كما أكد محضر المعاينة ، إضافة إلى  عدم احترام التصميم المرخص، وذلك بتغيير على مستوى الواجهات، وبناء أدراج فوق الملك العمومي على الواجهتين الأمامية والجانبية اليسرى، وإحداث تغييرات داخلية على جميع الطوابق (3-S/SOL /R)، بالإضافة إلى بناء سياج حديدي من جهتين بجانب مقر المدرسة فوق أرض مخصصة كمساحة خضراء بموجب التصميم تجرئة ملاك.

    وكانت النيابة العامة قد تابعت رئيس الجماعة وشريكه، بناء على محضر معاينة عدد 2023/04 منجز من طرف قائد الملحقة الإدارية الثانية بتاريخ 2023/02/02 والذي يستفاد منه أن المتهمين قاما بتغيير على مستوى الواجهات وبناء أدراج فوق الملك العمومي على الواجهتين الأمامية والجانبية اليسرى وتغييرات داخلية على جميع الطوابق بدون ترخيص من الجهة المختصة.

    الحكم القضائي عجل بعدد من المنتخبين إلى مراسلة عامل المحمدية من أجل التدخل للسهر على احترام القانون وتنفيذ الحكم وفتح بحث في شبهة تنازع المصالح لرئيس جماعة بني يخلف الذي استغل منصبه في التوقيع على رخص لفائدة شركة هو شريك فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحبس النافذ لرئيس جماعة الصفاصيف بالخميسات

    الأخبار

    أسدل القضاء الستار بشكل نهائي على قضية رئيس جماعة الصفاصيف بإقليم الخميسات، محمد اليوسفي، بعد أن رفضت محكمة النقض الطعن المقدم ضد القرار الاستئنافي القاضي بالحبس النافذ في حقه، ليصبح بذلك الحكم نهائيا وحائزا لقوة الشيء المقضي به، وقابلا للتنفيذ وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

    وتعود تفاصيل هذا الملف، الذي أثار جدلا واسعا على المستوى المحلي، إلى نزاع حول الرعي تطور إلى أعمال عنف وتخريب ممتلكات، حيث سبق للمحكمة الابتدائية أن أدانت عددا من المتهمين في القضية، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف بالرباط هذا الحكم مع إدخال تعديلات همّت العقوبات والتعويضات.

    وشمل القرار الاستئنافي رئيس الجماعة، بعدما ثبتت في حقه الأفعال المنسوبة إليه، رغم استفادته من ظروف التخفيف، إذ تم تقليص العقوبة الحبسية إلى شهر واحد حبسا نافذا، دون المساس بجوهر الإدانة.

    وعلى مستوى الشق المدني، أعادت المحكمة النظر في المطالب المقدمة، خاصة تلك التي تقدم بها اليوسفي، حيث رفضت جزءا منها لغياب الصفة القانونية، بعدما تبين أن بعض الأضرار المطالب بالتعويض عنها لا تخصه بشكل مباشر، في المقابل، قضت المحكمة بإنصاف الجماعة القروية الصفاصيف، ومنحتها تعويضا عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتها، في مفارقة لافتة بالنظر إلى كون رئيسها كان طرفا في النزاع ذاته.

    ومع صدور قرار محكمة النقض برفض الطعن، يكون الملف قد دخل مرحلة التنفيذ، بعدما استنفد جميع درجات التقاضي، ولم يعد الحكم قابلا لأي طعن عادي أو غير عادي، ما يجعله واجب النفاذ.

    ويطرح هذا التطور تساؤلات داخل الأوساط المحلية بشأن مدى تفعيل مسطرة التنفيذ، لاسيما وأن الأمر يتعلق بمسؤول منتخب يفترض فيه الامتثال للقانون.

    ويرى متابعون أن أي تأخر في تنفيذ الأحكام النهائية من شأنه أن يؤثر سلبا على ثقة المواطنين في فعالية العدالة، خصوصا في القضايا التي يكون فيها منتخبون طرفا مباشرا.

    كما يعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية التداخل بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الجنائية، حيث لا يمكن لأي صفة انتدابية أن تشكل حاجزا أمام تنفيذ الأحكام القضائية.

    ويجدد الملف النقاش حول ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، ليس فقط على مستوى الخطاب، بل من خلال التنفيذ الصارم للأحكام النهائية.

    وفي هذا السياق، يعتبر متتبعون أن المرحلة الحالية تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها اختبارا لمدى احترام مبدأ سيادة القانون، مؤكدين أن تنفيذ الأحكام في مثل هذه القضايا لا يكتسي فقط طابعا قانونيا، بل يحمل أيضا بعدا رمزيا مرتبطا بترسيخ الثقة في المؤسسات.

    كما يحذر فاعلون من أن أي تأخير غير مبرر قد يفتح الباب أمام تأويلات تمس بصورة العدالة، حتى وإن كانت خلفياته تقنية أو إجرائية.

    وبصدور قرار محكمة النقض، يكون القضاء قد قال كلمته بشكل نهائي، ولم يعد هناك مجال لإعادة مناقشة الوقائع أو المسؤوليات، لينتقل الملف من مرحلة التقاضي إلى مرحلة التنفيذ، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من تحقيق العدالة.

    وتعيد هذه القضية وضع مسألة تنفيذ الأحكام القضائية في صلب النقاش العمومي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤولين منتخبين، في انتظار تفعيل مسطرة التنفيذ على أرض الواقع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محاكاة الجلسات التشريعية برواق البرلمان بمعرض النشر والكتاب

    الأخبار

    انطلقت، أول أمس السبت، برواق البرلمان بالمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ31، جلسات محاكاة للعمل البرلماني لفائدة تلاميذ المستويين الإعدادي والثانوي، في تجربة نوعية تتواصل للسنة الثالثة على التوالي، تروم تقريب الناشئة من آليات العمل الرقابي، فضلا عن تكريس ثقافة الديمقراطية.

    تعزيز التربية على المواطنة

    تأتي هذه المبادرة، التي ينظمها البرلمان المغربي بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبتنسيق مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، في إطار تعزيز التربية على المواطنة وترسيخ ثقافة المشاركة السياسية لدى التلاميذ، من خلال تجسيد جلسات الأسئلة الشفوية في محاكاة دقيقة تجسد أبرز آليات الديمقراطية التمثيلية.

    وتجرى جلسات المحاكاة داخل قاعة تمت تهيئتها بفضاء الرواق بطريقة تحاكي قاعة الجلسات العامة بالبرلمان، حيث جرى تجهيزها بمنصة لرئاسة وأمانة الجلسة، وثلاثة صفوف مخصصة لـ»الوزراء» و»البرلمانيين»، مع توفير خدمة الترجمة بلغة الإشارة.

    وانطلقت هذه الجلسات بمشاركة ممثلي جهات طنجة- تطوان- الحسيمة، والرباط- سلا- القنيطرة، ودرعة- تافيلالت، بحضور أطر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وأطر مجلسي البرلمان.

    وأعلنت رئيسة الجلسة افتتاحها «طبقا لمقتضيات الفصل 100 من الدستور والنظام الداخلي لمجلسي البرلمان»، قبل تقديم جدول الأعمال، الذي تضمن برمجة ثلاثة قطاعات حكومية، وهي الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والداخلية، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ثم أعطت الكلمة لأمينة الجلسة لتلاوة المراسلات الواردة على المجلس، والتي أعلنت فيها عن عدد الأسئلة الشفوية والكتابية والأجوبة الكتابية التي توصل بها المجلس، إلى جانب تفاعل الحكومة مع طلب تناول الكلمة نهاية الجلسة.

    إثر ذلك، أعلنت رئيسة الجلسة الشروع في طرح الأسئلة الشفوية المدرجة في جدول الأعمال، حيث قدم «برلمانيان» سؤالين حول التدابير المتخذة لتعزيز استعمال الذكاء الاصطناعي في إطار التحول الرقمي بالمغرب، تلاهما جواب «الوزيرة»، التي جسدت دورها إحدى التلميذات، مستعرضة مبادرات الحكومة لإدماج هذه التكنولوجيا في السياسات العمومية، سيما في إطار استراتيجية «المغرب الرقمي 2030».

    وتلا هذا الجواب تعقيب «النائبين البرلمانيين» واضعي السؤالين، قبل أن تعلن الرئيسة الانتقال إلى القطاع الثاني المدرج في جدول الأعمال، لبسط أربعة أسئلة في إطار وحدة الموضوع، تتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.

    كما تناولت جلسة المحاكاة، التي أبان فيها التلاميذ المشاركون، الممثلون لجهة درعة- تافيلالت، عن قدراتهم في التسيير والتواصل والتفاعل السياسي، موضوع تعزيز أسطول حافلات النقل المدرسي في المناطق النائية، بنفس منهجية طرح السؤال والجواب، ثم التعقيبات، وهي المواضيع التي طرح «النواب» و«النائبات» بشأنها أسئلة شفوية تفاعل معها «الوزراء» المعنيون، قبل أن يتم الإعلان عن رفع الجلسة.

    وعبرت التلميذة فاطمة الزهراء الضراوي، التي تتابع دراستها بالسلك الثانوي الإعدادي بثانوية المسيرة الإعدادية، بإقليم الرشيدية، عن اعتزازها بالمشاركة في فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، سيما تجربة المحاكاة برواق البرلمان.

    وأشارت التلميذة إلى أنها، أثناء تجسيدها لدور نائبة برلمانية، تمكنت من طرح سؤال شفوي على «الوزيرة» خلال الجلسة الدستورية، واصفة هذه المشاركة بـ«المميزة والغنية».

    بدورها، أكدت التلميذة هناء المسعودي، التي تتابع دراستها بالسنة الأولى إعدادي بالثانوية الإعدادية زايد أوحماد بإقليم تنغير، أن مشاركتها في محاكاة دور «الوزيرة» خلال الجلسة شكلت تجربة فريدة، معربة عن شكرها للأطر التربوية التي واكبتها وشجعتها.

    من جانبه، أعرب التلميذ سهيل ديدي عمر (إقليم الرشيدية)، عن سعادته بتجسيد دور «وزير الداخلية»، خلال جلسة المحاكاة، مشيدا بتجربة تفاعله مع أسئلة البرلمانيين.

    تنويه بأداء التلاميذ

    من جهتها، نوهت سعاد الحمامي، رئيسة قسم الإعلام والتواصل بمجلس المستشارين، بأداء التلاميذ خلال جلسة المحاكاة وبالشغف الذي أبانوا عنه في تجسيد أدوارهم، مبرزة أن هذه التجربة تعد ثمرة تنسيق مع أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بمختلف جهات المملكة، من أجل اختيار وتأطير التلاميذ المشاركين.

    وأوضحت الحمامي أن هذه التجربة، التي تحاكي تفاصيل جلسات الأسئلة الشفوية، تهدف إلى ترسيخ فهم واضح لدى الناشئة لطبيعة عمل المؤسسة البرلمانية واختصاصاتها.

    من جانبه، أبرز عزيز المحب، مدير التواصل والأنظمة المعلوماتية بمجلس النواب، أن هذه المشاركة الخامسة للبرلمان في المعرض لا تقتصر على عرض إصداراته، بل تشكل مناسبة للتواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين، مؤكدا حرص المؤسسة التشريعية على تهيئة رواقها بفضاء يحاكي هندستها، سيما قاعة الجلسات العامة، وهو ما يتيح للزوار خوض تجربة واقعية.

    وأوضح المحب أن ورشات محاكاة البرلمان، التي تتواصل للسنة الثالثة على التوالي، والمندرجة ضمن أنشطة متعددة، تمكن الأطفال من تقمص أدوار «البرلمانيين» و«أعضاء الحكومة»، وتقربهم من الممارسة السياسية وتعزز استيعابهم لآليات تدبير الشأن العام عبر الحوار والديمقراطية، إلى جانب التربية على المواطنة وترسيخ قيم الإنصات والتواصل.

    بدورها، أشادت فاطمة لقرش، منسقة هذا المشروع بمديرية الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بهذه المبادرة التي «تعد تجربة رائدة تم تطويرها بشراكة مع البرلمان بمجلسيه على مدى ثلاث سنوات»، موضحة أنه يتم تأطير التلاميذ بمختلف جهات المملكة، وتدريبهم على مهارات الخطابة وتقمص أدوار البرلمانيين والوزراء.

    وشددت لقرش على أهمية هذه التجربة لتقريب المؤسسة البرلمانية من التلاميذ، وتعريفهم بوظائفها التشريعية والرقابية، فضلا عن تنمية روح المبادرة والانتماء، وتعزيز قيم المواطنة والتعبير الحر، «بما يساهم في إعداد جيل قادر على أخذ المشعل مستقبلا».

    وستتواصل، طيلة أيام المعرض، فعاليات جلسات المحاكاة برواق البرلمان، الذي يتميز أيضا بعرض مجموعة من الصور والفيديوهات والإصدارات والوثائق التي تبرز محطات أساسية في مسار المؤسسة التشريعية الممتد لأزيد من ستة عقود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مداخيل المؤثرين في قبضة الضرائب

    علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب شرعت في تكثيف تحرياتها، بخصوص مداخيل بعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي. وأفادت المصادر بأن هذه التحريات جاءت بعد رصد معاملات مالية مرتبطة بخدمات الترويج والإعلانات الرقمية، ظهرت ضمن التصريحات الجبائية لبعض الشركات في شكل مصاريف أو تكاليف مرتبطة بالتسويق الرقمي، وذلك في سياق تنامي الاقتصاد الرقمي وظهور أنشطة جديدة تدر مداخيل مهمة عبر المنصات الرقمية. وسبق لنواب برلمانيين أن وجهوا أسئلة إلى وزيرة الاقتصاد والمالية حول مدى احترام المشتغلين في هذا المجال لواجباتهم الجبائية، في إطار تكريس مبدأ العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص بين مختلف الملزمين، وطالبوا الوزيرة بالكشف عن نتائج التحريات والمراقبات التي باشرتها مصالح المديرية العامة للضرائب، بخصوص التصريح بالمداخيل المتأتية من أنشطة التأثير والإعلانات الرقمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب والإمارات يطلقان أضخم مشروع مائي لربط حوض “سبو” بسد المسيرة

    علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن المغرب يستعد لإطلاق الشطر الثاني من مشروع «الطريق السيار للماء»، بشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف ربط حوض سبو بحوض أم الربيع، وصولا إلى سد المسيرة بإقليم سطات، وهو ثاني أكبر سد بالمغرب بعد سد الوحدة. وسيتيح هذا التمديد رفع حجم المياه المحولة من 400 مليون إلى 700 مليون متر مكعب سنويا، مما يعزز الأمن المائي والغذائي للمملكة في مواجهة الإجهاد المائي المتزايد. وسيتم تحديد الكلفة الإجمالية لهذا المشروع، بعد استكمال إنجاز الدراسات التقنية. وفي هذا الصدد، أبرز نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال اجتماع عقدته لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، أنه تم إنجاز الشطر الاستعجالي لربط حوضي سبو وأبي رقراق بكلفة 6 ملايير درهم، بالإضافة إلى استكمال الربط المائي بين سدي وادي المخازن ودار خروفة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شغب “الكلاسيكو”.. وضع 136 مناصرا تحت الحراسة النظرية

    يوسف أبوالعدل

    أمرت النيابة العامة بالرباط بوضع 136 شخصا تحت تدابير الحراسة النظرية، مع الاحتفاظ بحدثين اثنين، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مباراة “الكلاسيكو” الخميس الماضي بين فريقي الجيش الملكي ضد خصمه الرجاء الرياضي في المباراة التي جمعت بينهما بالمجمع الرياضي مولاي عبد الله، وشهدت أحداث شغب مؤسفة ندد بها جميع الغيورين على كرة القدم الوطنية.

    واستدعت أحداث الشغب نفسها تدخلا أمنيا مكثفا أسفر عن توقيف عشرات الأشخاص المتورطين، ووفقا لمعطيات رسمية وصل عددها إلى 136 مناصرا ينتمون للناديين المتباريين، حيث شرع في توقيفهم بعدما تم تحديد هوياتهم عبر كاميرات المراقبة، بعدما تبين تورطهم في إثارة الفوضى داخل محيط الملعب، إذ تواصلت التدخلات مع مغادرة الجماهير على متن حافلات، لاسيما وأن عناصر بعض المجموعات واصلت أعمال الشغب خارج المدار الرياضي للمجمع الرياضي مولاي عبد الله،حيث تم اعتقالها بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة من قبل جماهير الفريقين، وما ترتب عنها من تخريب للممتلكات وتجهيزات الملعب، فضلا عن إصابة عناصر من القوات العمومية، مما ألحق ضررا بالغا بصورة كرة القدم الوطنية.

    وفرضت اللجنة المركزية للتأديب التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية سلسلة من العقوبات القاسية على ناديي الجيش الملكي والرجاء الرياضي، إذ قالت اللجنة إنها عقدت اجتماعا طارئا لدراسة تقارير حكم ومندوب المباراة، مشيرة إلى أن جسامة الأفعال المرتكبة من قبل جماهير الفريقين، استوجبت اتخاذ قرارات حازمة لحماية سمعة كرة القدم المغربية.

    وقررت اللجنة منع جماهير الناديين من مرافقة فريقيهما في أي مباراة متبقية من الموسم الرياضي الحالي، كما فرضت غرامة مالية قدرها 200 ألف درهم على كل ناد، بسبب السلوك غير الرياضي لجماهيرها.

    وفي إجراء إضافي، منعت اللجنة فريق الجيش الملكي من استضافة مبارياته المتبقية هذا الموسم على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، باستثناء المباريات القارية والدولية، على أن يختار ملعبا بديلا معتمدا من قبل العصبة، مقابل ثلاث مباريات دون جمهور للرجاء الرياضي، مع تطبيق العقوبات بشكل فوري.

    كما ألزمت اللجنة الناديين بتحمل تكاليف إصلاح الأضرار التي لحقت بالملعب مناصفة بينهما، بعد إجراء تقييم فني لتحديد حجم الخسائر، خاتمة قرارها بالتأكيد على إمكانية اللجوء إلى مسطرة الاستئناف وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

    وبعد عملية التوقيفات التي أصدرتها لجنة العقوبات بات مقررا خوض مباراة “الديربي” عن الجولة العشرين من عمر الدوري الاحترافي بين الرجاء والوداد البيضاويين دون حضور جماهيري، وهو المنع الذي قد يضر الفريق الأخضر ماليا بعدما كان الفريق يعول على هاته المواجهة لجني أكثر من مائة مليون سنتيم في خزينة النادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نُكت ما بعد العشاء..

    يونس جنوحي

    رغم أن العالم مشغول بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، إلا أن زيارة الملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة صنعت بـ«شكل مفاجئ» عناوين الصحف والقنوات الدولية.

    ألقى الملك تشارلز كلمة جمعت بين السياسة والسخرية، أشبه ما تكون بوصلة من عرض الـ«وان مان شو»، استعرض خلالها مسار العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة. مُمازحا الأمريكيين، ومن خلالهم الرئيس ترامب تحديدا، قائلا إنه لولا بريطانيا لكان الأمريكيون اليوم يتحدثون الفرنسية!

    والحقيقة أن الملك تشارلز على حق، إذ إن بريطانيا – رغم موقفها الضبابي خلال الحرب الأهلية الأمريكية- شكلت قناة آمنة للهجرة، بالنسبة إلى الإيرلنديين وبقية المهاجرين من شمال وشرق أوروبا، والذين شكلوا النواة الأولى لسكان أمريكا الجُدد.

    التقى الملك تشارلز بزهران ممداني، عمدة نيويورك، المفتخر دائما بأصوله الهندية المسلمة.

    العمدة الشاب كان قد وعد بإثارة موضوع مطالبة بريطانيا بإعادة ماسة ملكية فاخرة إلى الهند، عند لقائه بالملك تشارلز. وفعلا، وفى العمدة بوعده، وطلب من الملك تشارلز إعادة الحجر الكريم إلى الهند، بعد أن وصل إلى بريطانيا في زمن احتلالها لشرق آسيا.

    المعارضة ترى في ما قام به عمدة أكبر مدينة في العالم مجرد مزايدة سياسية، الهدف منها استثارة التعاطف، فيما يتعلق الأمر فعلا بصفحات سوداء مسكوت عنها من تاريخ مستعمرات أوروبا.

    عندما مازح الملك تشارلز الثالث الحاضرين في حفل العشاء، الذي أقيم على شرفه بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استعرض العلاقات بين رؤساء أمريكا السابقين وأجداده الذين تعاقبوا على التاج البريطاني.

    والحقيقة أن هؤلاء الملوك، والملكات أيضا، كانت لديهم في نفس الفترة التي تحدث عنها الملك تشارلز، علاقات متينة جدا مع المغرب، خصوصا في عهد أبناء المولى إسماعيل.

    الملكة إليزابيث الأولى، التي حكمت بريطانيا سنة 1558، أي قبل قيام الولايات المتحدة الأمريكية بقرابة قرنين، كان لديها اتصال وثيق مع السلطان المغربي المنصور السعدي، وتبادلا رسائل ودية وأبرما اتفاقيات تجارية، وصلت حد طلب بريطانيا من المغرب إمدادها بقوات مغربية لمساعدتها على احتلال الهند. وكاد السلطان أن يستجيب لهذا الطلب، ويبعث بقواته التي عادت منتصرة لتوها من تخوم السينغال، إلى بريطانيا العظمى لكي توسع نفوذ بريطانيا في آسيا الشرقية، وتُسلمها الهند بهدوء.. لكن القدر كان له رأي آخر، فقد توفيت الملكة إليزابيث في شهر مارس سنة 1603، ولم يتطور الاتفاق إلى إرسال فعلي للقوات المغربية، وبعد ذلك توفي المنصور الذهبي في غشت.

    لو أن القدر أمهلهما بضعة أشهر أخرى، لطالب عمدة نيويورك الآن باستعادة الماسة النادرة من المغرب!

    هناك مقتنيات مغربية بقي مصيرها مجهولا في بريطانيا، وأحد هذه المقتنيات عربة ملكية فاخرة سبق لبريطانيا أن أهدتها إلى المغرب في القرن الثامن عشر، لكن تم إرسالها إلى بريطانيا بعد قرن كامل، لكي يتم إصلاحها، لكن تسليمها تأخر كثيرا، رغم المراسلات المغربية بخصوصها.

    أما ما حمله المستكشفون البريطانيون معهم من المغرب قبل 1912، عندما كانوا يتنافسون مع فرنسا لاحتلال فاس، فلم يسجله المؤرخون، لكن المجلات المتخصصة في الآثار فضحت جزءا منه على الأقل. واتضح أن بعض السياح البريطانيين أخذوا معهم أعمدة رومانية، شحنوها بحرا، تماما كما تُشحن الزرابي، وغادروا بها ميناء الدار البيضاء و«بور ليوطي»، دون أن يعترض سبيلهم أحد.

    وحتى في الفترة التي فقد فيها البريطانيون الأمل في احتلال المغرب، وظهر لهم أن فرنسا فازت في الأشواط الإضافية، فإنهم لم يستسلموا، وظل رعاياهم من دبلوماسيين متقاعدين في مدن المغرب، وموظفين، يحصلون على الهدايا الثمينة – بينها مقتنيات نادرة- ويشحنونها سرا إلى لندن. وهذه الحقيقة تكشفها مذكرات بعضهم مثل «السير درموند هاي» الذي اشتغل ممثلا قنصليا لبلاده في المغرب، أيام المولى الحسن الأول، واستمر في منصبه أكثر من ثلاثين سنة كاملة.

    بعض المحافظين البريطانيين، من أصحاب اليمين، رأوا في دعابات الملك تشارلز «سخرية غير لائقة»، ومنهم من قال إنها ليست طريفة بالمرة.. وبدا واضحا أن نُكت ما بعد العشاء، كانت تحمل من الحقائق ما لم تحتمله صدور العبوسين في لندن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحبس لمهندس إعلاميات «مقامر» تلاعب بحسابات بنكية 

    الأخبار

    أصدرت الهيئة القضائية، بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال، بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأربعاء الماضي، حكمها في حق مهندس شاب متخصص في الإعلاميات ارتبط اسمه، قبل سنة، بفضيحة اختلاس وتبديد أموال كانت قد تفجرت بإحدى الوكالات البنكية بالقصر الكبير.

    الهيئة القضائية أيدت العقوبة الابتدائية، التي كانت قد صدرت في حق الإطار البنكي الشاب، وهي سنتان حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، وإرجاع مبلغ يقدر بحوالي 100 مليون سنتيم لصالح مؤسسة القرض الفلاحي المطالبة بالحق المدني،  فضلا عن أدائه مبلغ 10 ملايين سنتيم لفائدتها كتعويض مدني.

    الهيئة القضائية بالغرفة المذكورة قضت ببراءة المتهم من جناية تبديد أموال عمومية، ومؤاخذته بباقي التهم التي وجهتها له النيابة العامة المختصة بالمحكمة ذاتها.

    وكانت الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الابتدائية بنفس المحكمة قد أدانت المتهم ابتدائيا في مارس من السنة الماضية بالحبس النافذ لمدة سنتين مع الحكم عليه بأداء غرامة قدرها مليونا سنتيم وتعويض مدني بلغ 91 مليون سنتيم، وذلك على خلفية تورطه في التلاعب بحسابات الزبناء والسطو على مبالغ مالية كبيرة فاقت 190 مليون سنتيم.

    وتعود أطوار هذه القضية إلى شهر دجنبر الماضي، حيث كانت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، المكلفة بمكافحة الجرائم المالية قد أحالت، في حالة اعتقال، الإطار المتخصص في الإعلاميات الذي يشتغل بأحد البنوك بمدينة القصر الكبير، على النيابة العامة بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في اختلاس وتبديد مبلغ مالي ضخم من حسابات البنك والزبناء، قدرته المصادر بحوالي 200 مليون سنتيم.

    وأفادت المصادر بأن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد اطلاعه على المحاضر المحررة في حق المتهم بمقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، والاستماع إليه رفقة ثلاثة أشخاص آخرين أحيلوا عليه في نفس الملف في حالة سراح، قرر إحالتهم على القاضية المكلفة بالتحقيق في جرائم الفساد المالي بقسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، ملتمسا منها إخضاعهم للتحقيقات التفصيلية اللازمة، قبل أن تقرر إيداع الإطار البنكي الشاب المزداد سنة 1999 سجن تامسنا، ومتابعة مرافقيه في حالة سراح، مع سحب جوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني.

    وضمن تفاصيل الملف، كما جرى تداولها بمدينة القصر الكبير، فقد واجه المتهمون الأربعة، وخاصة الإطار البنكي المتخصص في الإعلاميات، تهمة اختلاس وتبديد أموال عامة والمشاركة، وهي الفضيحة التي أفرزتها، بداية، تفتيشات إدارية داخلية أنجزتها مفتشية تابعة للمصالح المركزية بالبنك المذكور، حيث وقفت على اختلالات مالية ومحاسباتية وصفت بالخطيرة، تم تحويلها لاحقا للفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط بأمر من النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، من أجل الإحاطة بكل الملابسات المرتبطة بشبهة الاختلاسات المالية التي طالت المبلغ المالي الكبير.

    مصادر الجريدة أفادت بأن الموظف البنكي، الذي كان مكلفا بمصلحة الزبناء، ترامى بشكل سري على أقنان خاصة بزملائه في البنك، من أجل الدخول إلى الحسابات المالية الخاصة بالزبناء، وهي الآلية التي مكنته من وضع اليد على الودائع والأموال، قبل تحويلها إلى حسابات خاصة بثلاثة أشخاص مقربين منه، يقومون بتسليمها له لاحقا، دون أن يوضح لهم طبيعة هذه الإجراءات.

    وتداولت مصادر محلية أن فرضية إدمان الإطار البنكي الشاب على القمار ربما تكون الدافع الأساسي للتهور المنسوب إليه، حين بلغت قيمة التحويلات حوالي 200 مليون سنتيم، يرجح إنفاقها بالكامل في عمليات القمار.

    وكشفت التحريات ارتكاب المتهم الرئيسي جريمة اختراق مكشوفة للأنظمة المعلوماتية والحسابات البنكية، وكذا عمليات تلاعب جد خطيرة همت حسابات الزبناء، مكنته من اختلاس الملايين من حسابات وودائع الزبناء والمنخرطين. وقد طالبته المحكمة بعد إدانته، وفق منطوق الحكم ابتدائيا واستئنافيا، بإرجاع مبلغ مالي ضخم للبنك الذي تعرض للسرقة والتلاعب في بنيته المعلوماتية، وقدر المبلغ الذي يلزم ضخه في حساب المؤسسة البنكية بحوالي 91 مليون سنتيم، كما فرضت المحكمة على المتهم أداء 20 ألف درهم كغرامة، و10 ملايين سنتيم كتعويض للمطالب بالحق المدني (القرض الفلاحي).

    إقرأ الخبر من مصدره