Auteur/autrice : هسبريس

  • « ندرة الأضاحي » تفجر الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان

    هسبريس من الرباط

    حرّك الوضع غير الطبيعي الذي وسم أسواق بيع الأضاحي، النقاشَ النيابي بخصوص لجنة تقصي الحقائق التي تم إقبارها، والمهمة الاستطلاعية التي أكملت سنة كاملة دون القدرة على تحقيق التوافق بين مكونات مجلس النواب، في وقت يتواصل فيه الجدل حول مآل الدعم العمومي الموجه لاستيراد الماشية، وحقيقة المخزون الوطني من القطيع، وأسباب ندرته في نقاط البيع.

    يأتي هذا الجدل في سياق ارتفاع أسعار الأضاحي واستمرار حالة الغموض التي تطبع تدبير الدعم والإعفاءات الممنوحة للمستوردين، مما أعاد مطالب الكشف عن حقيقة الأرقام والمعطيات المرتبطة بالعملية إلى واجهة النقاش السياسي، في حين تبادلت فرق الأغلبية والمعارضة الاتهامات بشأن المسؤولية عن تعطيل مسار التحقيق البرلماني، لكشف الحقيقة كاملة في أحد أكبر الملفات التي ظلت خلافية خلال الولاية الانتدابية الحالية.

    مسؤولية المعارضة

    أدان علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، ما يرافق ظاهرة “الفراقشية” من سلوكيات مشينة، مؤكدا أن “حزبه كان ضمن الهيئات السياسية التي أثارت القضية في بدايتها”، وقال: “دعونا في أكثر من مناسبة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار، والعمل على حماية القطيع الوطني ودعم الكسابة الصغار، مع تعزيز المراقبة الصارمة لأسعار الأعلاف وتكاليف النقل والوساطة التي تنعكس مباشرة على أثمنة الأضاحي”.

    وأضاف العمراوي، في تصريح لهسبريس، أن “الحكومة عملت بدورها على توجيه الدعم العمومي نحو الكسابة بشكل مباشر، وهو أمر محمود”، معتبرا أن “استمرار غلاء الأضاحي رغم كل هذه المجهودات الحكومية يعكس لنا جميعا حقيقة أن ثقافة ‘الهمزة’ لا تزال مستمرة في أذهان بعض المضاربين الذين يستغلون الإقبال الكبير للمواطنين على تلبية هذه الشعيرة المقدسة للرفع من أثمنة الأضاحي والمضاربة في السوق”.

    ومع أن الحكومة أصدرت قرارا يتضمن حزمة من التدابير التنظيمية الرامية إلى تأطير أسواق بيع أضاحي العيد والتصدي للممارسات التي تساهم في الارتفاع غير المبرر للأسعار، وذلك بمناسبة عيد الأضحى، وهي التدابير التي لم تسعف في تقديم الأضاحي بأسعار معقولة، سجل رئيس فريق حزب “الميزان” في الغرفة البرلمانية الأولى أن هذا “يعد تحديا صارخا من طرف ‘الشناقة’ للمجهودات الحكومية وللقدرة الشرائية لعموم المغاربة”.

    وفيما يخص النقاش حول مقترح لجنة تقصي الحقائق التي دفعت بها بعض مكونات المعارضة، ذكر المسؤول النيابي ذاته أنه “إجراء دستوري مكفول ومؤطر بنسبة معينة من التوقيعات، غير أن فرق ومجموعة المعارضة نفسها لم تتفق حوله”، موضحا أن “فريقه، إلى جانب فرق الأغلبية البرلمانية، دفع بمقترح مهمة استطلاعية في الموضوع، لما تتميز به هذه الآلية من سرعة في التنزيل ونجاعة في الأداء، غير أن مكونات المعارضة لم ترغب في الانخراط في المبادرة”، في محاولة لتحميل هذه المكونات مسؤولية فشل المبادرتين الرقابيتين.

    “لا تقادم في الملف”

    إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، قال إن هذا الموضوع وما جرى قبل العيد من توتر بخصوص الأضاحي، والإشكالات المتعلقة بالدعم السخي الذي ذهب في غير محله، لا يمكن أن يتقادم أو يُغلق بنهاية الولاية الانتدابية الحالية، موردا أنه “سيكون محور نقاش مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى جانب ملف التقاعد ونسبة تضريب المقاولات الصغرى والمتوسطة، وسيظل الجدل بشأنه منتعشا إلى غاية عودة مليارات الدعم إلى خزينة الدولة”.

    وأشار السنتيسي، في تصريح لهسبريس، إلى أن “الموضوع ما زال بحاجة حقيقية إلى لجنة لتقصي الحقائق كي نعرف خلفياته الحقيقية”، موردا أنه “لا يمكن أن يصرح رئيس الحكومة بوجود 40 مليون رأس من الأكباش ثم لا يجد المواطن أضحية يؤدي بها شعيرة النحر”، وتابع: “حتى هذه الـ40 مليونا يتعين التأكد منها، فمن الصعب أن يتشكل القطيع بهذه السرعة القياسية ليصل إلى هذا الحجم؛ وإذا كان الرقم صحيحا فقد كانت هناك وفرة ولكن تم إخفاؤها”.

    وأكد رئيس الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية أن “لجنة تقصي الحقائق تمتلك جميع الصلاحيات لكي تتعمق في الموضوع وتكشف تفاصيله، عبر الاستماع إلى الخواص، ثم إحالة الملفات إلى النيابة العامة إذا اتضح وجود خلل فعلي في هذا الملف”، وزاد: “حتى المهمة الاستطلاعية فقد لجأت لجنة القطاعات الإنتاجية فيها إلى التصويت، مع العلم أن المعارضة هي التي تبحث عن الحقيقة، ولا يمكن السماح للأغلبية النيابية بتغطية الاختلالات عبر رئاسة المهمة الاستطلاعية”.

    واعتبر المتحدث أن “الوقت يضغط قبل نهاية الولاية الحالية، ويتعين أن يكون هناك تكثيف للاشتغال على المسألة في البرلمان، لكونها قضية تتعلق بالمال العام الذي أُهدر، وهو ما يعني ضياع أموال المواطنين واليتامى والأرامل”، مضيفا أن “ما عرفته الأسواق قبل صبيحة العيد لا يمكن أن يمر مرور الكرام، وإنما يتعين على الجميع تحمل مسؤوليته الأخلاقية والسياسية والتاريخية لتوضيح كافة الملابسات التي تحيط بدعم استيراد المواشي وشبهات تضارب المصالح والفضائح المتعلقة به”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من جيل رونار إلى مشروع وهبي.. جلد « الأسود » تغير بنسبة 81 في المائة


    هسبورت – محمد فنكار

    عرفت لائحة المنتخب المغربي المشاركة في “مونديال 2026”، التي كشف عنها الناخب الوطني محمد وهبي أمس الثلاثاء، تغييرات واسعة منذ المشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، بعدما تبدلت ملامح “أسود الأطلس” بشكل واضح بين جيل 2018 في روسيا، وإنجاز وليد الركراكي في مونديال قطر 2022.

    وكشفت مقارنة اللوائح الثلاث عن استمرار عدد محدود من اللاعبين داخل المنتخب الوطني، مقابل رحيل أسماء بارزة وصعود جيل جديد فرض نفسه بقوة خلال السنوات الأخيرة، في إطار المشروع الذي تسعى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من خلاله إلى الحفاظ على تنافسية “الأسود” عالميا.

    خماسي يضمن الاستمرارية منذ مونديال روسيا

    يتصدر حراس المرمى ياسين بونو ومنير المحمدي وأحمد رضا التكناوتي، إلى جانب أشرف حكيمي وسفيان أمرابط، قائمة أكثر اللاعبين حضورا مع المنتخب المغربي بين 2018 و2026، بعدما سجلوا حضورهم في مونديال روسيا، ثم ساهموا في الإنجاز التاريخي بقطر 2022، قبل مواصلة الرحلة ضمن اللائحة الحالية الخاصة بمونديال 2026.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويعتبر هذا الخماسي القاسم المشترك الأبرز بين مختلف الأجيال التي مرت عبر المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاستقرار في المستوى والخبرة التي راكموها في أعلى المستويات.

    وجوه تخوض ثاني مونديال لها

    في المقابل، ستشهد نسخة 2026 خوض عدد من اللاعبين ثاني مشاركة مونديالية لهم بقميص المنتخب المغربي، بعدما كانت بدايتهم في كأس العالم بروسيا 2018 أو قطر 2022، ويتعلق الأمر بكل من أيوب الكعبي، عز الدين أوناحي، نايف أكرد، نصير مزراوي، عبد الصمد الزلزولي وبلال الخنوس، وهي الأسماء التي أصبحت تشكل جزءا مهما من الجيل الحالي لـ”أسود الأطلس”.

    برزت هذه العناصر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد المستويات القوية التي قدمتها مع فرقها في الدوريات الأوروبية، ما جعلها تحافظ على مكانتها داخل المنتخب الوطني في المشروع الحالي.

    أرقام تكشف حجم التغيير

    تظهر مقارنة لوائح المنتخب المغربي بين مونديالات 2018 و2022 و2026 حجم التحول الكبير الذي عرفه “أسود الأطلس”، حيث بلغت نسبة التغيير حوالي 62 في المائة بين روسيا 2018 وقطر 2022، قبل أن تتراجع نسبيا بين 2022 و2026 إلى حدود 55 في المائة، في حين تجاوزت نسبة التغيير 80.8 في المائة بين 2018 و2026، ما يعكس دينامية التجديد داخل المنتخب الوطني خلال أقل من عقد، مع بقاء خمسة لاعبين فقط كقاسم مشترك بين المراحل الثلاث.

    الاستقرار وسط التجديد

    يعكس هذا التحول رغبة المنتخب المغربي في المزج بين الخبرة والتجديد، خاصة بعد الطفرة الكبيرة التي عرفتها الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، والتي توجت ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 واحتلال المركز الرابع لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية.

    وينتظر أن يعتمد المنتخب المغربي خلال مونديال 2026 على مزيج يجمع بين خبرة جيل بونو وحكيمي وأمرابط، وحيوية الأسماء الشابة الصاعدة، في محاولة لمواصلة الحضور القوي لـ”أسود الأطلس” على الساحة العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوغندا تغلق مؤقتا الحدود مع الكونغو


    هسبريس – أ.ف.ب

    أغلقت أوغندا حدودها مع جمهورية الكونغو الديموقراطية بصورة موقتة الأربعاء “إزاء تصاعد مدى” تفشي فيروس إيبولا في الدولة المجاورة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة.

    وأوضحت السكرتيرة الدائمة لوزارة الصحة ديانا أتوين خلال مؤتمر صحافي أنه سيسمح فقط بمرور طواقم مكافحة المرض والمساعدات الإنسانية ونقل المواد الغذائية والبضائع وبعض عناصر قوات الأمن، إنما بشروط صارمة، مشيرة إلى أن أي شخص قادم من الكونغو الديموقراطية إلى أوغندا سيخضع للعزل 21 يوما.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أجواء الشواء والاحتفال تساعد المغاربة على تجاوز ضغوطات مصاريف الأضاحي


    هسبريس – صالح الخزاعي

    بعد انقضاء لحظة النحر ودخول الأسر في أجواء الشواء وتبادل الزيارات، يعود النقاش حول الأثر النفسي الذي خلفته مرحلة اقتناء الأضحية، خاصة لدى من اضطروا إلى تحمل كلفة مرتفعة مقابل الحفاظ على طقوس العيد، في مقابل أسر أخرى اختارت أضاح أقل ثمنا بما يتناسب مع إمكانياتها المادية.

    ومع تراجع ضغط البحث والشراء الذي سبق عيد الأضحى، يبرز اهتمام بفهم ما إذا كانت لحظة النحر وما يعقبها من أجواء عائلية كفيلة بمحو التوتر المرتبط بثمن الأضحية أم إن الإحساس بالعبء المالي يستمر حتى بعد الذبح، رغم ما تحمله المناسبة من لحظات فرح واجتماع أسري.

    ارتياح نفسي

    إبراهيم الحسناوي، أخصائي نفسي إكلينيكي، قال إن “مقاربة الضغوط المرتبطة بشراء أضحية العيد تتطلب فهم الدينامية النفسية داخل الأسرة، لأن العيد لا يقتصر فقط على البعد الديني والشعائري، بل يتحول أيضا إلى فضاء تتداخل فيه الانفعالات النفسية والمشاعر المرتبطة بالمسؤولية والقدرة على تلبية انتظارات الأسرة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأوضح الحسناوي، في تصريح لهسبريس، أن “الفترة التي تسبق شراء الأضحية تُنتج لدى عدد من الأسر حالة من قلق الترقب، خاصة عندما يكون ثمن الأضحية مرتفعا مقارنة بالإمكانات المادية المتاحة؛ إذ يتحول الأمر إلى عبء ذهني وضغط نفسي قد ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على أجواء البيت، لأن التوتر الذي يعيشه أحد الوالدين ينتقل أحيانا إلى باقي أفراد الأسرة عبر التأثر الانفعالي المتبادل داخل المحيط الأسري”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “شراء الأضحية بثمن منخفض قد يخفف من العبء المادي، لكنه قد يخلق في المقابل نوعا آخر من القلق النفسي المرتبط بالمقارنة الاجتماعية والخوف من عدم تلبية انتظارات الأطفال أو الشعور بأن الأسرة غير قادرة على مجاراة المحيط، وهو ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى الإحساس بالنقص أو الحرج الاجتماعي خلال هذه المناسبة”.

    وأشار الأخصائي النفسي الإكلينيكي إلى أن “لحظة الذبح صباح العيد تمثل تحولا نفسيا مهما، لأن هذا الطقس يؤدي وظيفة انفعالية قوية تقوم على تفريغ التوتر المتراكم خلال الأسابيع السابقة، ففي تلك اللحظة يتراجع التركيز على القيمة المادية للأضحية، ليحل محله البعد الرمزي المرتبط بالمشاركة العائلية والشعور الجماعي بالاحتفال، وهو ما يمنح الأسرة نوعا من الارتياح النفسي المؤقت”.

    وأكد الحسناوي أن “مرحلة الشواء والاحتفال تدفع العقل إلى اعتماد آليات نفسية تساعد على الحفاظ على التوازن الداخلي؛ إذ تساهم أجواء العيد واللمة الأسرية في خلق إحساس بالإشباع الفوري والراحة، كما يميل الفرد إلى تبرير التكلفة المرتفعة للأضحية بأفكار مرتبطة بقيمة فرحة الأطفال أو أهمية المناسبة، في محاولة للتخفيف من القلق المالي ووضع الهموم المادية جانبا مؤقتا من أجل الاستمتاع بأجواء العيد”.

    وختم إبراهيم الحسناوي تصريحه بالتأكيد على أن “هذا الارتياح النفسي يبقى في كثير من الحالات مؤقتا، لأن العودة إلى إيقاع الحياة اليومية بعد انتهاء العيد قد تعيد للأسر الإحساس بالضغط المالي، خاصة إذا كانت عملية شراء الأضحية قد تسببت في ديون أو عجز مادي، وهنا يظهر ما يمكن وصفه بالارتداد النفسي، حيث يعود القلق المرتبط بالمصاريف بقوة بعد زوال الأجواء الاحتفالية وتراجع تأثير التبريرات المؤقتة”.

    إحساس بالطمأنينة

    قالت ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، إن “مرحلة شراء أضحية العيد تُعد من الفترات التي قد يعيش خلالها عدد من الآباء والأسر نوعا من الضغط النفسي المؤقت، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار والرغبة في تلبية حاجيات الأسرة والحفاظ على هذه الشعيرة بما تحمله من أبعاد دينية واجتماعية ورمزية؛ إذ يصبح التفكير منصبا بشكل كبير على التكلفة واتخاذ القرار المناسب، وهو ما قد يولد شعورا بالتوتر وثقل المسؤولية”.

    وأوضحت الفضل، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الضغط النفسي يرتبط غالبا بالفترة التي تسبق اقتناء الأضحية أو ترافق عملية الشراء نفسها، لأن الشخص يكون منشغلا بالمقارنة بين الأثمان والبحث عن الاختيار الذي يراه مناسبا لإمكاناته وظروفه، وهو ما يجعل حالة القلق مؤقتة ومتصلة بلحظة معينة أكثر من ارتباطها بالعيد في حد ذاته”.

    وأضافت المتحدثة أن “التوتر يبدأ عادة في الانخفاض مباشرة بعد شراء الأضحية، لأن الأمر يتحول نفسيا من عبء معلق إلى مهمة تم إنجازها، وهو ما يمنح الفرد نوعا من الارتياح الداخلي والشعور بأنه استجاب لما يعتبره مسؤولية أسرية واجتماعية، لتبدأ بعدها الأجواء النفسية داخل البيت في التحول تدريجيا نحو الإحساس بالطمأنينة والاستعداد للاحتفال”.

    وأشارت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية إلى أن “أجواء العيد نفسها تلعب دورا مهما في تعزيز الراحة النفسية، سواء من خلال اللمة العائلية أو تقاسم الطعام والشواء والزيارات، لأن هذه الطقوس الاجتماعية تمنح الأفراد شعورا بالمشاركة والانتماء، وتساعد على تعويض الضغط الذي سبق مرحلة اقتناء الأضحية”.

    وأكدت ندى الفضل أن “ثمن الأضحية، سواء كان مرتفعا أو منخفضا، لا يُعد العامل الأساسي المحدد لسعادة الأسرة خلال العيد، لأن الفرح المرتبط بهذه المناسبة لا يُقاس غالبا بالقيمة المادية للأضحية، بل بما تمثله من مشاركة وجدانية وشعور بالحفاظ على الطقس العائلي والديني والاجتماعي داخل الأسرة”.

    وختمت المتحدثة تصريحها بالتأكيد على أن “القيمة النفسية الحقيقية للعيد لا ترتبط بسعر الأضحية في حد ذاته، وإنما بالشعور بالسكينة بعد إنجاز هذه الشعيرة، وبالأجواء الأسرية التي ترافقها، والإحساس بالمشاركة الجماعية والاحتفال، لذلك قد تكون الأضحية بسيطة وترافقها فرحة كبيرة، وقد تكون مرتفعة الثمن دون أن تضيف بالضرورة سعادة أكبر داخل الأسرة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلغاء حفل تكريم نعيمة سميح بالبيضاء


    هسبريس – منال لطفي

    أعلنت الفنانة المغربية شيماء عبد العزيز عن إلغاء حفل “صدى نعيمة”، الذي كان من المرتقب تنظيمه يوم 10 يوليوز المقبل بمدينة الدار البيضاء، تكريما لروح المطربة المغربية القديرة نعيمة سميح واحتفاء بمشوارها الاستثنائي.

    وكشفت عبد العزيز، عبر مقطع فيديو، أن قرار إلغاء السهرة جاء بسبب عدم التفاهم مع الشركة المنظمة حول عدد من التفاصيل المتعلقة بالحفل، مفضلة عدم الكشف عن طبيعة هذه الخلافات أو الخوض فيها إعلاميا.

    وأكدت الفنانة المغربية احترامها الكبير للجمهور الذي كان ينتظر هذا الموعد الفني، مشيرة إلى أنها حريصة على تقديم حفل يليق باسم الراحلة نعيمة سميح وبقيمتها داخل الساحة الفنية المغربية، مضيفة أن المشروع سيعود في موعد لاحق بعد تهيئة الظروف المناسبة لتنظيمه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتم الإعلان في وقت سابق، عن تنظيم حفل “صدى نعيمة” بـ”مسرح الفنون الحية” بمدينة الدار البيضاء تحت شعار “أصداء نعيمة.. صوت خالد لا يرحل”، في مبادرة تروم إعادة تقديم مجموعة من أشهر أغاني الراحلة بصوت شيماء عبد العزيز، احتفاء بإرث إحدى أبرز أيقونات الأغنية المغربية.

    وكان الحفل المرتقب يهدف إلى استحضار الذاكرة الفنية للراحلة من خلال أداء أعمال خالدة بصمت مسارها الفني، من قبيل “ياك أجرحي” و“جاري يا جاري” و“على غفلة” و“غاب علي الهلال”، وهي الأغاني التي رسخت مكانة نعيمة سميح كواحدة من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الأغنية المغربية.

    وتعد الراحلة نعيمة سميح من الفنانات اللواتي تركن بصمة بارزة في الساحة الفنية الوطنية والعربية؛ إذ امتد مسارها لعقود وارتبط بمحطات فنية مهمة، أبرزها اعتلاؤها خشبة مسرح “الأولمبيا” بباريس سنة 1977، إلى جانب أسماء عربية كبيرة من قبيل أم كلثوم وفيروز.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتاب يوثق روابط المغرب وفلسطين


    هسبريس – وائل بورشاشن

    يقدم كتاب جديد “سيرة تفاعل حضاري” بين “المغرب الأقصى وفلسطين” عبر ما ورد في أدب الرّحلة والفكر الوطني والعلائق الرسمية، طيلة ما يقرب ألف عام، بين 1118 و2018.

    وسجل معد الكتاب عدنان بن صالح أنه “بعد جهد جهيد وعمل متواصل وكيد، جاء في حُلّته، بتوطئة مطوّلة وفصل أولٍ وثانٍ وثالث، وملحق وخاتمة، تحريتُ فيه ما وسعني من البحث والعلم والمصادر واستحضار البُعد الحضاري والوطني، وتحاشيتُ ضيق الأُدلوجة وشاعرية الخطاب”.

    ويقول تقديم العمل الجديد الصادر عن مركز معارف المستقبل ومؤسسة عقول الثقافة: “لقد قادَنا البحثُ في حضارةِ المغرب وفلسطين وتاريخهما وحاضِرهما؛ إلى تأريخِ ما لا ينبغي أنْ يُـهْمِله التّاريخ مِن أوْجُهِ العلائق وطَبائع التّواصل وأنواع التّفاعل، مُنتقِينَ مَصادِرَ وأحداثًا وأشخاصًا وأدواراً لنُعبِّر عن وَشيجِ الصِّلة ومتانة السُّدى الذي جَمع بين المغرب الأقصى وأرْض الشّام وحَوْزها (فلسطين) فيما بين 1118م-2018”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويبرز العمل “كم هو حقيقٌ بأن تُفرَدَ للمغربِ وفلسطين عُيونُ النّصوص الزّاخرة وزُبدة المصنّفات الباهرة، لنُضيفَ لبنةً في جدار الكتابة التاريخية والفكرية والثقافية عن البلدين والحضارتين، ولِنُمَنِّعَ الوَعْيَ بسيرةِ التفاعُل الحضاري الغابِر والحاضِر، ونُقِرَّ أحقِّيتنا في إعادة التّذكير بروابطنا الحضارية والتاريخية والثّقافية والعلمية والنِّضالية بالبقاع الشّريفة؛ فلسطين”.

    ويوضح بن صالح أن الصّورة الإجمالية التي شيدها الكتاب عن المغرب وفلسطين مستقاة من “ذاكِرة مغربية متجذِّرة في التّاريخ من خلال نموذج الرِّحلة؛ تَتّصِلُ بـحَبْلٍ مَتينٍ مع الوقائع والمواقف التي عَـبَّر عنها الفِكر الوطني المغربي في القرن العشرين، وتَنْـعَقِدُ في جِيدِ علائِق وتفاعلات مُعاصِرة جَسَّدَتْها الدّولة المغربية بسَلاطينها ومُلُوكها وجَيْشِها ومؤسَّساتها.

    ويتشكل كل هذا “بناء مُتعدّدَ الأبعادِ” ينعْتُه الكاتب بـ”الذّاكرة المتضامِنة المتواشِجة بين المغرب الأقصى وفلسطين”، وينهض بِـ”عِبْءٍ اجتماعي-ثَـقافي تُجاهَ رَصيدٍ ضَخْم مِن الشَّرَاكة الحضارية بين الشّعْبَيْن والبَلدينِ والنُّخْبَـتين، غابِراً وحاضِراً، ولِتُجَدِّدَ اليَقينَ في الكيان الوطني المغربي وقُدْرَته على حماية السُّدى الذي يجـمَع ذاكِرته وحاضره بفلسطين، ومُكْنَته على تحفيز الطّاقات الفِكرية والسّياسية والدّينية والإبداعية للمزيدِ مِن الوعْي بقِمَتْيْ “المشرِق” و”المغرب” ووحدة مَصيرِهما وتداخُل زَمنِهما المنسوجِ”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يخلد « يوم إفريقيا » بالكاميرون

    هسبريس من الرباط

    تخليدا للذكرى 63 لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية شاركت سفارة المملكة المغربية في الكاميرون، الإثنين، في الاحتفال السنوي بـ “يوم إفريقيا”، الذي ينظم هذا العام تحت شعار: “لنحتفل معا بـ 63 سنة من الوحدة والاندماج والتنمية”.

    الحدث الذي نظم في رحاب مقر وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية عرف حضور وزير العلاقات الخارجية الوجون مبيلا مبيلا، إلى جانب مسؤولين كاميرونيين، وممثلين عن مكونات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية ووكالات الإعلام.

    في كلمته بالمناسبة ركز وزير العلاقات الخارجية الكاميروني على موضوع الماء في القارة الإفريقية، باعتباره موردا إستراتيجيا، مشددا على ضرورة العناية بما يعرفه هذا المورد من إجهاد ونضوب في الكثير من جهات القارة، ومنوها بالجهود المبذولة من طرف الاتحاد الإفريقي في التحسيس بهذا الوضع، وإنشائه آليات مؤسساتية للتحسيس بضرورة ترشيد استعمال الموارد المائية وحمايتها من تبعات التغير المناخي والإهدار.

    فيما ركزت كلمة ممثلية الاتحاد الإفريقي على الوزن الديمغرافي والاقتصادي لبلدان القارة الإفريقية، مع التشديد على أهمية إصلاح المنظمة الأممية لتمكين إفريقيا من الاضطلاع بالدور الذي تستحقه على المسرح الدولي.

    وعرف الاحتفاء بيوم إفريقيا مشاركة مغربية متميزة، تجسدت في تنظيم سفارة المملكة المغربية رواقا ثقافيا يعكس مختلف مظاهر الثقافة المغربية، من خلال استحضار الفن التشكيلي، والصناعة التقليدية التي تعكس التنوع الغني للهوية المغربية؛ كما قدمت لزوارها الأفارقة والدوليين تشكيلة من صنوف الطبخ المغربي الأصيل، مع حفل شاي وتشكيلة من الحلويات المغربية، التي ترمز إلى فن الضيافة المغربي.

    وتأتي هذه المشاركة المغربية لتؤكد الانتماء الإفريقي وتبرز المكانة المميزة للمغرب كفاعل قاري له مساهماته الرائدة في النهوض بتنمية إفريقيا، وفق رؤية الملك محمد السادس، التي تجعل من إفريقيا عمقا إستراتيجيا وفضاء لشراكة ناجحة، تقوم على التعاون جنوب – جنوب، ومد الجسور عبر مشاريع منتجة في قلب القارة كما على شريطها الأطلسي.

    وإلى جانب بعده الرمزي كان الحفل فرصة للتفاعل مع مرتادي الرواق المغربي، وعلى رأسهم رئيس الدبلوماسية الكاميرونية ومسؤولون رفيعو المستوى، ومكونات المجتمع السياسي والمدني والثقافي، للتعريف بالتطور الذي يشهده المغرب في مجال البنيات التحتية للموانئ، والربط الجوي عبر مطارات المملكة التي تمد الصلات بين بلدان القارة الإفريقية وبقية مناطق العام؛ وكذا تمكين الدول الإفريقية غير المشرفة على المحيط الأطلسي من الفرص التجارية الواعدة التي تمنحها المبادرة الملكية الأطلسية، وجهود المغرب الرائدة تجاه البلدان الإفريقية الصديقة في مجالات التكوين والبحث العلمي وإقرار السلم والأمن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « لارام » تراهن على الوجهة البرازيلية


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    أكدت شركة الخطوط الملكية المغربية عزمها تشغيل خط جوي بين مدينة الدار البيضاء ومدينة ريو دي جانيرو البرازيلية اعتبارًا من العام المقبل، مع زيادة معدل الرحلات الأسبوعية نحو وجهة ساوباولو من أربع رحلات إلى خمس، حسب ما أفادت به وكالة الأنباء التابعة لغرفة التجارة العربية البرازيلية.

    وذكر المصدر ذاته أن “الشركة المغربية ظلت تُسير رحلاتها إلى مطار ‘ريو غاليون’ الدولي في ريو دي جانيرو حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتم تعليق هذا الخط”، وزاد: “وعام 2013 عادت الشركة إلى البرازيل، لكن هذه المرة برحلات تربط الدار البيضاء بساو باولو، وهي رحلات عُلّقت مجددًا عام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19. وعام 2024 استؤنفت الرحلات بواقع ثلاث مرات أسبوعيًا، ثم رُفعت إلى أربع رحلات في دجنبر الماضي”.

    وأكد عثمان بابا، المدير الإقليمي لشركة الخطوط الملكية المغربية في أمريكا اللاتينية، (مصرحا لوكالة الأنباء التابعة لغرفة التجارة العربية البرازيلية خلال معرض “WTM Latin America” أبريل الماضي) أن “الشركة تعتزم توسيع عملياتها في البرازيل وتطمح إلى الطيران إلى ريو دي جانيرو، كما كانت بحاجة أولاً إلى زيادة رحلاتها نحو ساو باولو، كونها العاصمة الفيدرالية لولاية ساو باولو”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ووفقًا للمصدر ذاته تُسير رحلات الخطوط المغربية المتجهة إلى البرازيل عبر طائرات من طراز بوينغ 787، تعد من أحدث الطائرات المشغلة حالياً ضمن الأسطول المغربي، موردا أن غالبية المسافرين هم من السياح القاصدين الترفيه والاستجمام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « تراجع حماسة العيد » .. قراءة سوسيولوجية ونفسية في التحولات الجديدة


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    تحت مجهر التحليل وضع باحثون من علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي التحولات البنيوية والظرفية التي طرأت على شعيرة عيد الأضحى واستعداداته بالمجتمع المغربي؛ ما جعلها تتجلى أكثر خلال مناسبة هذا العام (1447هـ – 2026م) في “خفوت مظاهر البهجة والحماسة” لدى معظم الأسر المغربية في استعداداتها لهذه الشعيرة الدينية، مسجلين أنها تسائل وتثير “طبيعة وعمق التحولات الاقتصادية والاجتماعية” الجارية في بنية الأسر المغربية.

    “تسليع المقدَّس”

    من منظور سوسيولوجي، رصد زكرياء أكضيض، باحث في علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، جملة من التحولات أجمَلها في “تسليع المقدس وإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية في عيد الأضحى”.

    وقال الباحث عينه، ضمن تصريح لهسبريس، إن “اختبار فرضية تأثير المتغير الاقتصادي على طقس عيد الأضحى ينقُلنا من النظر إليه كممارسة طقوسية معزولة، إلى اعتباره شعيرة دينية ترتبط ارتباطا وثيقا بالشروط المادية ومنطق السوق”، مسجلا في هذا السياق تحولا بنيويا يتجلى في “تسليع المقدس”، حيث لم يعد الكبش مجرد رمز لشعيرة دينية، بل أضحى سلعة خاضعة لمنطق المضاربات والاحتكار الذي يفرضه “الوسطاء والشناقة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضاف أن “هؤلاء الوسطاء يستغلون ترسخ هذا الطقس المقدس في الوعي الجمعي للمغاربة لتحقيق مكاسب مالية على حساب الفلاح المنتج، مما يذكي جدلا مستمرا حول استثمار البعد الروحي وتوظيفه لرفع الأسعار بشكل غير مبرر”.

    على مستوى العلاقات الاجتماعية والأسريّة، ذكر أكضيض أن “الإكراهات الاقتصادية الحالية، وبخاصة الارتفاع الحاد في أسعار الأضاحي، ساهمت بشكل مباشر في إعادة تشكيل الروابط العائلية وتغيير هندستها. فقد فرض هذا الضغط المالي سياسة قسرية لتقليص النفقات، انعكست سلبيا على حركية صِلات الرحم، متمثلة في تراجع الزيارات العائلية المتبادلة والتقليل من الطقوس الجماعية المعتادة”.

    كما لوحظ، بحسبه، “تقلص لافت في حضور الولائم والدعوات المشتركة بسبب الكلفة المالية التي باتت تفرضها، مما تسبب في نوع من الانكماش والتقليص للحدود والالتزامات الأسرية التقليدية التي كانت تميز هذه المناسبة”.

    “تدين مظهري”؟

    في تحليله لأشكال التدين المعاصر، أوضح الباحث السوسيولوجي أن شعيرة أضحية العيد باتت تفصح عن “تدين مظهري” يحيل على الانتماء الطبقي والاجتماعي أكثر مما يعكس القيمة الروحية أو التعبدية الداخلية للطقس، شارحا: “الكبش، من حيث حجمه ونوعيته، تحول إلى أداة سوسيولوجية للتعبير عن التراتبيات والمكانة الاجتماعية داخل البنية المجتمعية؛ إذ يُستخدم كوسيلة للمقايسة الطبقية وإظهار النفوذ المالي. هذا التحول قاد الطقس الديني ليصبح رهانا لإبراز الفوارق الطبقية، ويعيد إنتاج التمايزات الاجتماعية علانية وبشكل مادي في الفضاء العام”.

    وخلص أكضيض إلى أن “المناخ الاحتفالي والزمن الجماعي المرتبط بالعيد شهدا انكماشا ملحوظا تحت وطأة العامل الاقتصادي”، متفقا على أن “التكلفة لم تعد مقتصرة على شراء الأضحية فحسب، بل شملت مصاريف الرعاية واللوازم المصاحبة لها”.

    وختم مستنتجا أن “هذا العبء المادي دفع بالعديد من الأسر إلى تقليص الأيام الاحتفالية، وطغيان خطاب العبء الاقتصادي على أجواء العيد. وتفتح هذه التحولات الباب مستقبلا أمام تغيرات قيمية جديدة، قد تدفع الأفراد إلى البحث عن مبررات دينية واجتماعية بديلة للتحلل من هذا الإكراه الاجتماعي والاندماج في وضع جديد، مما يُثبت أن العيد بات يتحرك وفق منطق اقتصادي حاسم يفرض شروطه على وعي الأفراد وسلوكياتهم”.

    “إحباط صادم”

    بشرى المرابطي، اختصاصية نفسية باحثة في علم النفس الاجتماعي، غاصت في الأبعاد التشخيصية والبنيوية لتفسيرات وتحولات عيد الأضحى في المجتمع المغربي، خاصة هذه السنة، قائلة إنه “يمكن تفسير خفوت الحماسة الجماعية المعتادة لمناسبة عيد الأضحى هذا العام بوجود حالة حادة من الضغط النفسي والاجتماعي المرتبط أساسا بالوضع الاقتصادي، ولا سيما الارتفاع المهول لأسعار الأضاحي الذي تجاوز القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع، بما فيها الطبقة المتوسطة”.

    وقد خلّف هذا الوضع، وفق المرابطي مصرحة لهسبريس، “نوعا من الإحباط الجمعي الصادم”؛ نظرا “لعدم تحقق انتظارات الأسر المغربية التي بَنَت آمالا كبيرة على تراجع الأسعار وتحسّن العرض في ظل التساقطات المطرية الغزيرة وتحسن وضع الكلأ والماشية، وخاصة بعد الخطاب الحكومي والتصريحات الرسمية التي رُوّج لها في البرلمان حول دعم القطاع وضبط السوق، ليتفاجأ المواطن بواقع مغاير تماما أدخله في صدمة نفسية وخيبة أمل عميقة”، بتوصيف سيكولوجي خالص.

    وقالت إن “هذه الصدمة لم تقف عند حدود إضعاف القدرة الاستهلاكية للمواطنين فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على “المزاج العام”، حيث تحول الحديث اليومي في مقرات العمل وداخل الأسر وفي الأسواق ومنصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح لتبادل القلق، والتذمر، والشعور بالعجز”.

    كما يتعاظم هذا الإحساس بالعجز النفسي والاجتماعي بشكل خاص لدى الآباء العاجزين عن تلبية رغبات أفراد أسرهم، لا سيما الأطفال والشيوخ المتشبثين بالطقس الديني، مما خلق حالة من “العدوى الانفعالية الجماعية” التي تسببت في تراجع تدريجي لجميع مؤشرات البهجة والفرح التي كانت تسبق العيد عادة.

    الديني والواقعي

    أمام هذه الحيثيات، استرسلت الباحثة في علم النفس الاجتماعي مؤكدة أن “الأفراد يعيشون توترا نفسيا حادا يمزقهم بين ضرورة التشبث بالطقس والشعيرة الدينية نيلا لرضا الله عز وجل، وبين الإكراهات الواقعية الصعبة”. وهذا التنازع “عمّق خيبة الألم” لدى المواطنين وانعكس في صورة إحباط عام يمس “الأمن الروحي” للمجتمع، وهو الأمر الذي يستدعي مناشدة المسؤولين لضبط الأسعار حماية لهذا الاستقرار الروحي.

    ونبهت المرابطي إلى أن “استمرار هذا التوتر بين حتمية الشعيرة وضغط الواقع قد يحدث هزات نفسية واجتماعية لا تُحمد عقباها، ويهدد الأمن الروحي الذي حرص المغرب دائما على صونه”.

    وفي الأبعاد البنيوية العميقة، فإن تحول المزاج الجماعي المرصود هذا العام قد يتحول مستقبلا إلى “عامل مؤثر يعيد تشكيل القيم الاجتماعية والروابط الأسرية؛ ذلك أن عيد الأضحى في المغرب لا يؤدي وظيفة دينية فحسب، بل يحمل حمولة رمزية واجتماعية ناظمة للذاكرة المشتركة”.

    وبحسب الاختصاصية النفسية ذاتها، فـ”حينما تصبح تكلفة هذا الطقس تفُوق القدرة الشرائية، فإن ذلك سيخلق تحولات نفسية عميقة في تمثلات الأفراد للاستهلاك والنجاح، وقد نشهد مستقبلا تراجعا لمركزية العيد في اللاوعي الجمعي لصالح استهلاك براغماتي معقلن يعيد ترتيب الأولويات المعيشية”.

    كما قد تتأثر، وفق تقديرها، العلاقات الأسرية وتظهر أنماط جديدة من التضامن كـ”التشارك في الأضحية أو التخلي عن الذبح، وهو ما سيغير حتما مفهوم التنشئة الاجتماعية للأجيال الصاعدة التي قد تكبر بتصورات مختلفة وأقل ارتباطا بالطقوس الدينية، مما يشكل التحول الأكبر في بنية المجتمع”.

    إقرأ الخبر من مصدره