Auteur/autrice : هسبريس

  • المغرب وسويسرا يتفقان حول الهجرة

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    أبرمت المملكة المغربية وسويسرا اتفاقًا في مجال الهجرة يضفي طابعًا رسميًا على التعاون في مجال عودة الأشخاص في وضعية غير نظامية، وينص على إجراءات سريعة لتحديد الهوية والعودة، حسب ما أفاد به بلاغ نشرته الحكومة الفيدرالية السويسرية على موقعها الإلكتروني الرسمي.

    وجاء في البلاغ: “تعزز سويسرا والمغرب تعاونهما في مجالات الهجرة والأمن والتكوين (التعليم والتدريب) والتعاون الاقتصادي؛ ففي 22 ماي 2026 اعتمد كاتب الدولة للهجرة، فينسينزو ماسيولي، ومدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية المغربية، خالد زروالي، بالرباط، اتفاقًا ينظم إجراءات العودة”، مضيفًا أن “هذا التطور يعكس الديناميكية الإيجابية التي تميز العلاقات بين البلدين”.

    وأكد المصدر ذاته أن التوقيع على هذا الاتفاق جاء في إطار الاجتماع الثالث للمجموعة الدائمة المشتركة المعنية بالهجرة، مبرزًا أن “البلدين اتفقا أيضًا على تعزيز التعاون الاقتصادي وتحسين الآفاق الاجتماعية والمهنية محليًا”.

    وتابع المستند ذاته بأن “المغرب أصبح منذ عام 2025 بلدًا ذا أولوية في التعاون الاقتصادي السويسري من أجل التنمية”، وزاد: “كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون الأمني، خاصة من خلال مبادرات مستهدفة في مجال التكوين وتبادل الخبرات”.

    وأبرز البلاغ أن “المغرب يعد شريكًا رئيسيًا لسويسرا، ويلعب دورًا إستراتيجيًا في إدارة تحديات الهجرة في شمال إفريقيا”، خاتما: “يجمع البلدين تعاون ممتاز منذ عدة سنوات في مجال الهجرة، كما ينسقان التزامهما على المستوى الإقليمي في إطار ‘مسلسل الرباط’ الذي تتولى سويسرا رئاسته هذا العام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحويلات مشبوهة تجر مسيري شركات إلى افتحاصات ضريبية موسعة


    هسبريس – بدر الدين عتيقي

    باشرت فرق المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب تعقب مسيّري 175 شركة ذات مسؤولية محدودة (SARL)، موزّعة بين الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش، إثر رصد أرصدة سلبية في حسابات جارية للشركاء تورّط فيها مسيّرون، أقدموا على إنجاز سحوبات نقدية وتحويلات مالية من خزينة شركاتهم لتمويل أسفار ومشتريات ونفقات شخصية لا صلة لها بالنشاط المهني.

    وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطّلاع بلجوء مسيّرين إلى تحويل أموال الشركات نحو حساباتهم الشخصية وسحبها نقداً، مع تسجيل هذه المبالغ في خانة “الحساب الجاري للشريك”، على أساس أنه دَيْن سيُرَدّ لاحقاً، موضّحةً أن هذا الأسلوب يؤدّي إلى رصيد مدين في الحسابات الجارية، حيث بات هؤلاء المسيّرون مدينين لشركاتهم، وهو ما اعتبره مراقبو الضرائب قرينةً دامغة على توزيع مُقنَّع للأرباح جرى تمريره خارج المساطر القانونية المعمول بها.

    وأفادت المصادر ذاتها بأن عناصر المراقبة الجبائية وقفت، خلال التدقيق في الملفات المرصودة، على امتداد بعض هذه السحوبات إلى فترات زمنية طويلة دون أي تسوية محاسبية، ما عمّق الاقتناع لدى المراقبين بأن النية لم تكن تتعلق بالإرجاع، بل بالتملّك الفعلي لأموال الشركات بعيداً عن أي أثر جبائي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأكدت مصادر الجريدة شروع مراقبي الضرائب في تجميع معطيات محاسبية حول الحسابات الجارية المدينة، تمهيداً لإخضاع الشركات المتورطة لمراجعات ضريبية مرتقبة، استناداً إلى خلاصات التدقيق في مبرّرات السحوبات والتحويلات، ولا سيما لدى الشركات التي عانت خصاصاً في السيولة وتكبّدت فوائد ومصاريف بنكية، في وقت كان مسيّروها ينهلون من أموالها لأغراض خاصة.

    واستعانت مصالح المراقبة التابعة لمديرية الضرائب، في ضبط المسيّرين المتورطين، حسب المصادر نفسها، بتقاطع المعطيات البنكية مع التصريحات المحاسبية للكشف عن حالات الإخلال، في إطار منظومة تتبع رقمي باتت تُتيح استجلاء التناقضات بين ما يُصرَّح به وما يجري فعلياً على مستوى التدفقات المالية، مبرزة أن الممارسات المشار إليها سترتّب على هؤلاء المسيّرين وشركاتهم عواقب وخيمة تبدأ من التصحيح الضريبي الآلي، إذ ستطبّق جهة التحصيل الجبائي نسبة 15 في المائة كضريبة على الدخل بصفة حجز من المنبع على المبالغ المسحوبة، تُضاف إليها غرامات التأخير، فضلاً عن إعادة إدماج الأعباء المالية التي تكبّدتها الشركات جراء هذا الإخلال في السيولة ضمن وعاء الضريبة على الشركات باعتبارها غير قابلة للخصم.

    وتزداد حدة الوضع حين يُستحضر بُعد قانون الشركات، الذي يُصنّف استعمال أصول المقاولة لأغراض شخصية ضرباً من إساءة استخدام أموال الشركة، وهي جريمة يُعاقب عليها القانون بعقوبات سالبة للحرية، إذ لم تستبعد المصادر المطلعة، في السياق ذاته، إحالة بعض الملفات الأشد خطورة على النيابة العامة، خاصة تلك التي تتضمن سحوبات ممنهجة وموثّقة على امتداد سنوات مالية متعاقبة.

    وستشمل عمليات المراقبة الجارية، وفق مصادر هسبريس، إعادة فحص الخصومات المحاسبية المرتبطة بالأعباء المالية، مع ترتيب تصحيحات وغرامات عند ثبوت تسجيل عمليات غير مبرّرة في الحسابات الجارية للشركاء، مشيرةً إلى أن قيمة الخسارة المالية على الخزينة العامة جراء هذه التوزيعات المقنّعة تظل مرشحة للارتفاع، باعتبار أن الشركات ذات المسؤولية المحدودة تشكّل مدخلاً مثالياً لتصريف الأموال بعيداً عن مسارات التضريب الرسمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تكثف الضربات ضد حزب الله


    هسبريس – د.ب.أ

    أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنه أصدر تعليمات إلى الجيش بـ”تكثيف الضربات” ضد حزب الله، بعد أن أشار مسؤول أمريكي إلى أن واشنطن ستوافق على عملية أوسع نطاقا ضد الجماعة المدعومة من إيران، وسط تصاعد هجمات الطائرات المسيرة.

    وقال نتنياهو في بيان بالفيديو: “نحن في حرب مع حزب الله. في الأسابيع الأخيرة فقط، قضى مقاتلونا الشجعان على أكثر من 600 إرهابي”، حسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في موقعها الإلكتروني.

    وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: “لا نرفع أقدامنا عن دواسة الوقود؛ بل على العكس من ذلك، لقد طلبت منهم الضغط على الدواسة بقوة أكبر”، وتابع: “سنضربهم. نعم، إنهم يهاجموننا بطائرات مسيرة، طائرات مسيرة مزودة بتقنيات إلكترونية، ولدينا فريق متخصص يعمل على هذا الأمر – وسنحل هذه المشكلة أيضا … لكن ما يتطلبه الأمر منا الآن هو تكثيف الضربات، وزيادة القوة. سنضربهم ضربة قاضية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة بين إسرائيل وبين حزب الله، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 16 أبريل لمدة عشرة أيام وتم تمديده في الـ23 من الشهر نفسه لثلاثة أسابيع وفي 15ماي الجاري تم تمديده 45 يوما.

    وحسب وزارة الصحة اللبنانية اليوم الاثنين، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس الماضي حتى اليوم الاثنين إلى 3185 قتيلا و9633 جريحا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صراع اللقب يشتعل ببطولة المغرب


    هسبريس – عبد الله اعويني

    أسدل الستار يوم أمس الأحد على مباريات الدورة الـ21 من البطولة الاحترافية “إنوي” في قسمها الأول، وقد عرفت هذه الجولة ندية ومنافسة قوية في كافة المباريات، وأسفرت عن نتائج بدأت توضح معالم المنافسين على اللقب وكذلك الفرق المتصارعة على البقاء.

    في مستهل الجولة، عاد اتحاد طنجة بفوز ثمين من مدينة فاس بانتصاره على المغرب الفاسي (الماص) بهدف دون رد، ليواصل بذلك “فارس البوغاز” سلسلة نتائجه الإيجابية منذ تعيينه المدرب عبد الحق بنشيخة على رأس العارضة التقنية للفريق، أما “الماص” فيستمر في أدائه الباهت الذي أدى به إلى فقدان الصدارة من جديد.

    تعثر المغرب الفاسي استغله فريق الرجاء الرياضي على أكمل وجه، حيث عاد “النسور” بفوز ثمين من قلب ملعب أدرار أمام فريق أولمبيك الدشيرة، ليعتلي بذلك الرجاء صدارة جدولة الترتيب، بينما يواصل الأولمبيك نتائجه السلبية التي تؤزم وضعية الفريق في أسفل جدول الترتيب.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    بدوره، حقق الوداد الرياضي الأهم في مقابلته أمام حسنية أكادير بفوزه بنتيجة 3 أهدف مقابل هدفين، ليحافظ بذلك “الفريق الأحمر” على حظوظه في المنافسة على اللقب ويقلص الفارق مع المتصدر إلى نقطتين، في حين يواصل فريق حسنية أكادير نزيف النقاط والاقتراب من مناطق النزول.

    من جانبه، يعد نهضة بركان من أبرز المستفيدين من هذه الجولة؛ إذ حقق فوزا ثمينا بعقر داره على نهضة الزمامرة، ليثبت الفريق البرتقالي أقدامه ضمن كوكبة المقدمة.

    واستغل الدفاع الجديدي من جهته فرصة استضافة جاره أولمبيك آسفي ليفوز عليه بهدف دون مقابل، لتتعقد بذلك وضعية الفريق المسفيوي في أسفل الترتيب، فيما يواصل الدفاع مساره الإيجابي خلال هذا الموسم.

    وفي مباراة أخرى، حقق اتحاد تواركة فوزا مهما على حساب اتحاد يعقوب المنصور ونجح في التخلص من المركز الأخير، منعشا بذلك آماله في البقاء بين الكبار.

    وسحق الكوكب المراكشي ضيفه النادي المكناسي بـ 3 أهداف مقابل هدف وحيد، ليعزز بذلك أبناء مراكش مكانتهم في وسط الترتيب.

    يذكر أنه تم تأجيل مباراة الجيش الملكي أمام نظيره الفتح الرياضي، بسبب التزام “الزعيم” قاريا في إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام ماميلودي صان داونز الجنوب إفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحضور النسائي المتصاعد في أسواق الماشية يكسر الاحتكار الرجالي بالمغرب


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    ارتبط سوق الماشية أو “الرحبة” كما تسمى بالعامية، تاريخياً في المخيال المغربي بالرجال؛ فهو فضاء حُفر في الذاكرة الجمعية كسوق ذكوري بامتياز، يحتكر فيه الرجل أدوار “الكساب” أو “الشناق” أو “الشاري”.

    ويختزل هذا الفضاء صورة نمطية عن “الفحولة” والصلابة البدنية والجسارة في التفاوض وخوض سجالات تتسم في الغالب بلغة حادة. لكن الملاحظ في السنوات الأخيرة اقتحام النساء هذا الفضاء بشكل لافت، ليس كمشتريات لأضحية العيد فقط، بل كـ”كسابات” وتاجرات أيضاً، في مشهد يعيد تشكيل ملامح فضاء تجاري تقليدي، ويفكك بنية اجتماعية كانت قائمة على التمييز بين أدوار الجنسين.

    ويؤكد مهتمون تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية في هذا الشأن أن الحضور النسائي المتصاعد في سوق المواشي لم يأتِ نتيجة ثورة على المجتمع أو تطبيق قوانين جديدة، بل فرضه واقع اقتصادي ملموس تمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ما جعل النساء معيلات لأسرهن، مؤكدين أن هذا الحضور انعكاس لواقع يكسر الصور النمطية التي تحصر أدوار الإنفاق والشراء والبيع والتفاوض في الأسواق في الرجال فقط، خاصة مع تحول القرار العائلي من فردي إلى تشاركي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} واقع جديد

    بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، قالت في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن “النساء أصبحن معيلات للأسر بشكل كبير في الآونة الأخيرة، حيث تعد المرأة المنفقة الأساسية على أسرتها، ولذلك فمن الطبيعي أن تتولى بنفسها مهمة اقتناء أضحية العيد، بدلاً من الاعتماد الدائم على أحد الأقارب الذكور أو الجيران للقيام بهذه المهمة نيابة عنها”.

    وأضافت الفاعلة الجمعوية ذاتها أن “اقتحام المرأة سوق المواشي (البيع) يعود لامتلاكها رأس المال، ما أتاح لها دخول هذا السوق والاستثمار فيه لتحقيق ربح معين في هذه الفترة من السنة”، مشددة على أن “تواجد المرأة في هذا المجال ليس لمجرد إثبات الوجود، بل هو انعكاس لواقع ملموس يكسر الصور النمطية العالقة في الأذهان، التي تحصر أدوار الإنفاق والشراء والبيع والتفاوض في الأسواق في الرجال فقط؛ إذ استطاعت المرأة اليوم إثبات حضورها القوي وتغيير هذه الصورة السائدة في المجتمع”.

    وأوضحت الحقوقية نفسها أن “هذا التغيير واجه بطبيعة الحال جيوب مقاومة، ولا سيما على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث ظهرت بعض الصفحات التي ترفض هذا الواقع وتعتبره تشويهاً لصورة الرجل المغربي بوصفه المنفق الوحيد”، وزادت: “وصل الأمر في بعضها إلى سب وشتم النساء اللواتي يدخلن أسواق الماشية لاختيار الأكباش أو بيعها”، مسجلة أن “هذه المقاومة تظهر دائماً عندما يتم كسر الصور النمطية المتعلقة بالمرأة وإبراز قوتها وحضورها الفاعل داخل المجتمع والأسرة”.

    وأشارت المحدثة إلى أن “أرقام المندوبية السامية للتخطيط تؤكد أن نسبة النساء المعيلات للأسر تتجاوز 23 في المائة من النساء، وهي إحصائية تثبت ضرورة حضور المرأة أيضاً في هذا الجانب”، مؤكدة أن “هناك فئات أخرى من النساء الحاضرات في هذا المشهد، مثل الأمهات العازبات اللواتي يرعين أطفالهن بلا زوج، والأرامل، والمطلقات، بالإضافة إلى النساء المتزوجات اللواتي يتولين مسؤولية الإعالة الكاملة لأسرهن، وعليه لا يمكن تغييب هؤلاء النساء أو إنكار قدرتهن على النزول إلى الأسواق واقتناء الأضحية بأنفسهن”.

    تحول هادئ

    في سياق ذي صلة أوضح خالد التوزاني، أستاذ جامعي، رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، أن “دخول المرأة إلى سوق المواشي يعد زلزالاً هادئاً في فضاء تجاري ظل الرجل يحتكره لعقود طويلة، وهو تحول يتم الآن بهدوء ودون عنف، ولكن بشكل تراكمي وفي تصاعد مستمر، حيث سنشهد تبدلاً كبيراً في سوق الماشية، ليتحول إلى سوق حداثي على غرار الأسواق الكبرى التي تحضر فيها المرأة بقوة في الإدارة وفي المعاملات مع الزبائن”، مضيفاً أن “المرأة المغربية كسرت في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد جائحة كورونا، طابو المكان، فقد كانت ‘الرحبة’ أو سوق الماشية محرمة رمزياً على النساء، مثلها مثل المقاهي الشعبية والأسواق الليلية”.

    وتابع التوزاني، في تصريح لهسبريس، بأن “كسر المرأة هذا العرف الاجتماعي لم يكن ثورة على قوانين المجتمع ولا تطبيقاً لقوانين جديدة، بل فرضه الواقع الاقتصادي والتغير الاجتماعي، الذي جعل وجود المرأة في السوق ليس مسموحاً أو ممكناً فقط، وإنما ضرورياً وطبيعياً؛ وبالتالي فنحن أمام تحول جذري يعكس تغيراً في تعريف ‘المسموح’ و’الممنوع’ اجتماعياً، بفعل قوى اقتصادية واجتماعية لا بفعل منظمات حقوقية”.

    وسجل الأستاذ الجامعي ذاته أن “الجذور التي جعلت هذا الفضاء حكراً على الرجال متعددة، وتتشابك فيها الثقافة والاقتصاد والتصورات الذهنية؛ إذ إن أسواق الماشية تتطلب قوة بدنية وصبراً على الأعمال الشاقة مثل مسك الخروف أو رأس الماشية، وهذه الأعمال كانت تُقرأ ثقافياً على أنها ‘لا تليق بالنساء’ وتحتاج قوة رجولية”، وزاد: “إضافة إلى أن سوق الماشية يتطلب القدرة على المواجهة الكلامية والحجاج والتفاوض على الثمن. ومن المعروف أن المناقشات في ‘الرحبة’ ليست لطيفة أو رقيقة، فهي قد تتحول إلى صراع وعراك وجدال، تتطلب رفع الصوت، وأحياناً تصل السجالات إلى السب والشتم، والنكات الخشنة، والمواجهة المباشرة، وكل هذه الخصائص تتعارض مع القيم التقليدية للأنوثة”.

    وأشار الأكاديمي نفسه إلى أن “هذه التصورات حول المرأة وسوق الماشية وظروفه ومدى ملاءمته لطبيعة المرأة هي تصورات متأثرة بالدين، الذي يحث على تكريم المرأة وعدم تعريضها لما يضر بسمعتها أو صحتها؛ فالدين وإن كان لم يمنع المرأة من دخول السوق أو ممارسة تجارة الماشية فيه إلا أن التفسير الشعبي أنتج حراماً اجتماعياً”، مردفا: “النساء أصبحن مسؤولات عن القرار الشرائي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية الذي جعل الأسر تعتمد على ادخار مزدوج (الزوج والزوجة) وعلى تدبير مشترك. وحين تشارك الزوجة في التمويل يصبح لها الحق في الاختيار”.

    وخلص التوزاني إلى أن “هناك نوعاً من الاعتراف الاجتماعي بقدرة المرأة على المفاوضة، فقد بدأ المجتمع يكتشف أنها غالباً ما تكون أكثر دقة وحذراً من الرجل في الصفقات الكبيرة”، وواصل: “في سوق الأضاحي النساء معروفات بدقة الملاحظة، فقد يطلبن فحص الأسنان والجلد والحوافر بتدقيق يفوق الرجال”، معتبراً أن “ما يحدث هو تحول ناعم يعيد رسم خرائط الفضاءات التقليدية بطريقة أكثر عدلاً وحداثة، دون أن يفقد المجتمع هويته”، وختم بقوله: “النساء دخلن ‘الرحبة’ ليس لأن الرجال تراجعوا، بل لأن الزمن تغير، والاقتصاد تطور، والقرارات العائلية أصبحت تشاركية، وهذا في تقديري يدل على أن المغرب يسير في اتجاه الحداثة بخطى ثابتة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إنقاذ قارب للهجرة في ساحل ماسة


    هسبريس من تزنيت

    تمكنت خافرة الإنقاذ البحري التابعة لميناء سيدي إفني، اليوم الإثنين، من إنقاذ 56 مرشحاً للهجرة غير القانونية كانوا عالقين على متن قارب مطاطي بسواحل جماعة ماسة، داخل النفوذ الترابي لإقليم اشتوكة آيت باها.

    واستناداً إلى المعطيات المتوفرة لجريدة هسبريس فإن القارب المذكور، الذي كان يقل على متنه مرشحين للهجرة من بينهم مغاربة، إضافة إلى مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، تعرض لعطب تقني بعد انطلاقه بدقائق من سواحل ماسة، في رحلة غير قانونية في اتجاه الجزر الإسبانية.

    وأضافت مصادر الجريدة أن نداء استغاثة أطلقه العالقون تكلل بتدخل عناصر الإنقاذ التي نجحت في إخراج ركاب القارب ونقلهم صوب ميناء أكادير، قصد تسليمهم لمصالح القيادة الجهوية للدرك الملكي لفتح بحث معمق بخصوص ظروف الواقعة وتحديد الملابسات المحيطة بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فقدان فرنسيين في عرض بحر طنجة


    هسبريس – أ.ف.ب

    فقد أثر مواطنين فرنسيين كانا على متن زورق شراعي “واجه صعوبات” في ساحل طنجة شمال المغرب، وفق ما أفاد المركز الوطني للتنسيق والإنقاذ البحري، ووالد أحدهما، لوكالة فرانس برس، الاثنين.

    وقال مصدر من المركز إنه تلقى، الأحد، قرابة الساعة 02:15 (01:15 ت غ)، “إنذارًا يفيد أن الزورق الشراعي ‘ستيلا’ يواجه صعوبات”، في عرض البحر.

    وأضاف أن فرق الإنقاذ عثرت بعد ذلك على هذا الزورق، وكذا قارب نجاة على بعد ثلاثة أميال بحرية (نحو 5 كيلومترات) عن ساحل طنجة، لكنهما كانا خاليين.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأوضح أن أسباب الحادث ما تزال غير معروفة.

    وقد كان على متنه مواطنان فرنسيان، بحسب مصدر مقرب من الملف.

    وبحسب أدريان دنزي، والد أحد المفقودين، أُرسلت برقية من الزورق في حوالي الساعة 1:15 ت غ تفيد تعرضه لتسرب مياه، ثم برقية ثانية تفيد أن الطاقم غادر الزورق نحو قارب نجاة آخر ملحق به.

    تتركز عمليات البحث على هذا القارب المزود بمحرك خارجي، بينما تم جر الزورق نحو ميناء مدينة أصيلة (نحو 40 كيلومترًا على المحيط الأطلسي جنوب طنجة).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أين ذهبت فلسطين..؟


    محمد بودويك

    في مَعْمَعان ما يجري، في تضارب الأحداث والمصالح والأطماع، واختفاء الطيور بعد احتلال السماء، وانهيار القيم الكونية، والدوس على القوانين الدولية والحقوق الإنسانية. في المزاجية “البرتقالية” التي تنقلب على نفسها ولونها الوهّاج عشرات المرات في اليوم، مستضيفةً لرجال ونساء الإعلام من كل مِلَّةٍ وعِلَّةٍ، مُعَمَّرةً بهم أبهاءَ وأرجاءَ “البيت الأبيض” الذي من فرط بياضه يذكُر بالكفن، حيث تُكَفَّن الحقائق والوقائع الفاقعة، وتضيع المصداقية صباحَ مساءَ، تلك التي تكشف عن هُذاءٍ وهذيان، وظَمَإٍ لا يرتوي إلى البطش والإجرام في حق بلدان لا ذنب لها سوى أنها لم تنبطح لأوامر وإملاءات “البرتقالي”، ولم تهتدِ بهديه، وتخضع لطلباته وجنونه، وفي مقدماتها: ترك إسرائيل، ترك الصهيونية العالمية تفعل ما تريد، تعيث فسادًا في الأرض لتُطَهِّرَها من “الأشرار”، وتحوز ما تبغي وتشتهي من أصغر “بوصة” إلى امتلاك القنبلة النووية؛ لأنها محاطةٌ ومسوَّرةٌ بـ”الهمج” مصاصي الدماء، في ظن ومنطق أمريكا.

    لم يشهد العالم من زمانٍ رئيسًا شرسًا لا يَرْعَوي في الإفتاء والإملاء بالقتل والسَّحْل، والإفناء والإبادة، وتسوية الحضارات المتجذِّرة المُنِيفة بالأرض وبالحجارة في رَمْشة عينٍ.. في أقلَّ ما يأتيه به الهُدْهُدُ من خبرٍ يقين.

    لم يعد خافيًا أن اللوبي الصهيوني وَالِغٌ ومُتَوَغِّلٌ ومُتَغَوِّلٌ في الولايات المتحدة الأمريكية. سيدٌ في البيت الأبيض، وفي الكونغرس الأمريكي والبرلمان، وفي الجامعات، والإعلام والمؤسسات المختلفة، ومديرٌ مُدَبِّرٌ لأهوال التكنولوجيا الماحقة. وإذا كانت الزعامات الرئاسية السابقة هناك تتخذ شيئًا من الحذر والحيطة، استحضارًا لأوقيةٍ من الضمير والإنسانية، وهي تقدّم العلفَ الدَّسِمَ لإسرائيل على مدار زمنية توطينها وإنباتها في خاصرة الشرق الأوسط على حساب شعب عربي هُجِّرَ واقْتُلِعَ وطُوِّحَ به إلى الشتات والضياع، فإن الزعيم الأزعَمَ والأعظم تجاوز كل الأعراف والقيود والحدود في الإفتاء المَرْضِي، والإلغاء السَّرَطاني، والتهديد والوعيد بمحو الشعوب والثقافات والحضارات في وقت وجيز، أوجز من سرعة الصوت.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويبدو لي أن الهجمة الشرسة على إيران، في خضم المفاوضات التي كانت تجري على قدم وساق، ولَمَّا تَنْتَهِ، برعاية من حكومة سلطنة عُمان، وكانت تقترب من الحل النهائي أو ما يوحي بالحل، كانت بإيعاز من نتنياهو الذي وجد استجابة فورية من زعيم الكون الجديد، في رَمْي بلاد فارس بحجارة من سِجِّيلٍ، بل بما لا يخطر على البال، ولا تترجمه اللغة – لغتنا في الأقل. ولا أستبعد مطلقًا – وتلك بُغْيَةُ اليمين الصهيوني المتطرف – أن يكون الإسراع بالرجم والهَجْم إلهاءَ الرأي العام العربي والعالمي، وإبعادهما عن متابعة ما يجري ويُحيق بأطفالنا ونسائنا وشيوخنا ورجالنا في فلسطين، بالضفة الغربية وقطاع غزة، من مَحْقٍ وسَحْقٍ يوميٍّ بإطلاق عيون المُسَيَّرات القاتلة التي تحصد ظلَّ بل جسدَ وروحَ كل من ارتابت في أمره، واعتبرته مقاومًا أو مساندًا لما بقي من مقاومة. والحال أن أمريكا وإسرائيل، ومن لَفَّ لَفَّهما، نجحا في محاصرة إبلاغات ما يجري في غزة والضفة من تجريف وتجويع وتعطيش وقتل.

    وفي الصور اليتيمة الآن التي تظهر متباعدة في التلفزيونات العربية، ما يُدْمي القلبَ والفؤاد، ونحن نرى أطفالاً عُراةً أو شبه عُراة، حُفاةً يمشون فوق المياه المتجمعة من أمطار دَكَّتْ خيامهم دَكًّا، وأغرقت متاعهم وأشلاءَ أشيائهم، صُفْرَ الوجوه، شاحبيها، مخطوفي الأجساد والبُنيان. وأمهاتٍ ذَبُلْنَ من التحديق في الفراغ، والتحديق في فلذات أكبادهن يَنْهَشُهم السَّغَب، ويُمْحِلُهم العطش والمرض. والحال أن أنظمة عربية بأعيانها تنظر وتراقب المشهد المأساوي الأليم بعيون من زجاج، وقلوب لا دَمَ فيها، وضمير معطَّل. أعينٌ تنظر المجريات وهم على مَرْمَى حَجَرٍ من سماء وأرض فلسطين. فهل ذهبت فلسطين، وأريد للتاريخ والثقافة والحضارة الفلسطينية أن تُوأَدَ وتُقْبَرَ بالنسيان والتناسي، وتَهْجِيجِ الإعلام الموظَّف والمخدوم للتركيز على جهات أخرى وأمصار أخرى، كـ”فنزويلا” و”إيران”، وغدًا: جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، وفي السويد، وكندا، وبناما، وسواها؟ أمْ لم يعد هناك ما يُسمَّى: مجلس أمن، ولا جمعية أمم متحدة، ولا جامعة عربية، ولا إسلامية، ولا.. ولا. لم يعد سوى أعظم العظماء، بل أعْظَمَ العظماء: ترامب البرتقالي، والمجرم النازي نتنياهو؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مِنَصّةُ الكَلَامِ


    عبد الفتاح لحجمري
    قبْلَ أن يبدأ التّصْفيق

    في كلِّ مرَّةٍ شَاءَ القَدرُ أن أحضرَ مُؤتمرًا، أكتشفُ أن القدر نفسه يملكُ حسًّا ساخرًا لا بأس به. أدخلُ القاعة فأجدُ المنظمين قد أعدّوا كلّ شيء بعِنَاية: لافتة ضخمة، أسماء لامعة، كلمات ترحيبية، وماءً موضوعًا أمام المتحدثين كما لو أن الحقيقة ستخرج بعد الرّشفة الثالثة. ثمّ تتوَالى العِبَارات كأن المتحدثين يلقون تعاويذ رسمية تكفي وحدها لتحريك الواقع من مكانه. غير أن الواقع، لسوء حظه أو لسوء حظنا، لا يهتز كثيرًا للتصفيق، ولا ينهض لمجرد أن أحدهم ذكره في كلمة افتتاحية، ولا يتحوّل إلى مشروع لأن متحدثًا قال بثقة: “نحن أمام لحظة تاريخية”.

    مؤتمراتُنا التي تنتهي عند بابِ القَاعة

    تبدأ بعض مؤتمراتنا كما تبدأ العروض المسرحية الفاخرة: أضواء محسوبة، منصة أنيقة، لافتة ضخمة، كلمات معلقة في الهواء مثل: التنمية المستدامة، الابتكار، الشراكات، التحول الرقمي، الاقتصاد المعرفي. كل شيء يوحي بأن حدثًا استثنائيًا سيقع. غير أن المتابع الحصيف يكتشف سريعًا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في فشل المؤتمر، وإنما في نجاحه الشكلي؛ نجاح يلمع في الصور، ويخفت في الواقع، ويغادر القاعة قبل أن يبدأ السؤال الجادّ. لذلك، في كثير من مؤتمراتنا، لا تنطلق الحكاية من سؤال علمي واضح، ولا من أزمة تنتظر حلًا، ولا من مشروع يبحث عن شركاء حقيقيين. تنطلق من الملصق. ملصق أنيق، عنوان ضخم، شعار مؤسسة، اسم راعٍ رسمي، وبعض أسماء يعرف أصحابها بعضهم منذ ندوات سابقة وصفت هي الأخرى نفسها بالواعدة، والناجحة، والفاتحة لآفاق جديدة.

    ثم يأتي يوم الافتتاح. القاعة مضاءة، الكراسي مصطفة، قنينات الماء فوق الطاولات، والميكروفونات تستعد لاستقبال البلاغة. يبدأ التصفيق قبل الفكرة، وتسبق عبارات الشكر أي نقاش، وتستحوذ المجاملات على الوقت، ثم يطلب المنظمون من الباحثين الاختصار لأن البرنامج حافل بالعروض القيّمة. عندها نفهم أن المؤتمر لا يزدحم بالأفكار، وإنما يزدحم بالكلمات الافتتاحية. يتحدث الجميع عن المستقبل كأن المستقبل موظف ينتظر خارج القاعة ليوقع محضر الحضور. نسمع عن ربط الجامعة بالمقاولة، وعن أهمية البحث العلمي، وعن موقع العالم العربي في التحولات الكبرى. كلام واسع، ناصع، مطمئن، يصلح لأي بلد، وأي زمن، وأي موضوع. غيّرْ عنوان الندوة فقط، واتركْ الجُمَل كما هي؛ ستُؤدي مهمّتها الخطابية بكفاءة عالية. غير أن السّؤال الذي يربك هذه الطمأنينة يبقى بسيطًا وقاسيًا: ماذا يحدث بعد التصفيق؟ هل خرج طالبٌ بفكرة تغني بحثهُ؟ هل وقّعت جامعة اتفاقًا قابلًا للتنفيذ؟ هل انتقل بحث واحد من رفوف المختبر إلى مصنع؟ هل تحولت مداخلة إلى برنامج تكوين، أو حلٍّ ميداني، أو سِياسة عُمومية؟

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} حين تتحول المعرفة إلى مناسبة بروتوكولية

    لا نعاني من نقص في المؤتمرات. نعاني من وفرةٍ لا تتركُ أثرًا. لدينا لجان علمية، ولجان تنظيمية، ولجان استقبال، ولجان تواصل، ونادرًا ما نجد لجنة واحدة تعود بعد ستة أشهر لتسأل: ماذا تحقَّق؟ من نفذ؟ من تابع؟ من تعثر؟ من حاسب؟ نعرف كيف نفتتح بالترحيب، ونعرف كيف ننهي بالشكر، ونفشل غالبًا في تحويل ما بينهما إلى فِعْل. لذلك تنتهي مؤتمرات كثيرة قبل أن تبدأ. تنتهي حين يتحول هدفها من إنتاج المعرفة إلى إنتاج الحَدث، ومن مساءلة الواقع إلى تزيين الواجهة. بعد ذلك تأتي اللحظة المقدسة في كل مؤتمر: الصُّورة الجماعية. تلك اللقطة التي لا يترك لها أحد مجالًا للفشل. يُعَدِّلُ المشاركون ستراتهم، يرتّب المنظمون الصفوف، يعود الغائبون من استراحة القهوة، يرفع الواقفون في الخلف رؤوسهم، ويبتسم الجالسون في الأمام كأنهم خرجوا لتوِّهِم من معركة ناجحة ضد التَّخلف العلمي. لا توثق الصورة الإنجاز دائمًا؛ كثيرًا ما تُعوّض غيَابه. في الصورة، يتساوى من أعدَّ بحثًا جادًا مع من حضر نِصْف جَلسة، ومن ناقش فكرة مع من انتظر شهادة المُشاركة، ومن جاء ليبني شراكة مع من جاء ليظهر في المنشور. الجميع شركاء في النّجاح البَصري. لا أحد يسأل: ماذا أنجزتم؟ يكفي أن يرى المتابع الوجوه مصطفة أمام اللافتة ليطمئن أن شيئًا كبيرًا قد حدث. ثم تبدأ دورة الحياة الرقمية للمؤتمر. ينشر فريق التواصل الصورة على الصفحة الرسمية، فتنهال تعليقات من نوع: “هنيئًا”، “مزيدًا من التألق”، “نشاط متميز”، “إشعاع أكاديمي مشرف”. عبارات تبارك الشكل أكثر مما تحتفي بالفكرة، وتحتفي بالظهور أكثر مما تسأل عن الأثر. ينتقل المؤتمر من القاعة إلى المنشور، ومن المنشور إلى ذاكرة قصيرة، ثم يختفي تحت صور مؤتمر آخر، بوجوه متقاربة، وشعارات متشابهة، ووعود مألوفة. ولا يكتمل هذا الطقس دُون البيان الختامي. هناك، يعلن المنظمون أن الندوة شكلت مناسبة مهمة لتبادل الخبرات، ودعت إلى تعزيز التعاون، وفتحت آفاقًا واعدة، وأكدت ضرورة تفعيل الشراكات. عبارات ناعمة، مطمئنة، لا تجرح أحدًا ولا تلزم أحدًا. تشبه قهوة الاستراحة: يستهلكها الحاضرون بسُرعة، تترك أثرًا خفيفًا، ثم تختفي.

    والأطرف أن هذه الخلاصات تتحدث بنبرة المنتصرين: “اختتمت الندوة أشغالها بالتأكيد على أهمية…” كأن التأكيد إنجاز قائم بذاته، وكأن قول الشيء يعادل فعله، وكأن التنمية المستدامة تنتظر جملة رنانة كي تتحقق. نكتب: تعزيز التعاون، دعم الشراكات، فتح الآفاق، خدمة التنمية المستدامة. نكتب كل شيء، ولا نلتزم بشيء. نفتح باب المستقبل بعبارة إنشائية أنيقة، لا بخطة عمل، ولا بميزانية، ولا بمؤشرات قياس.

    المؤتمرات التي تنتهي عند التصفيق لا تبدأُ أصلًا

    لا يحتاج كل مؤتمر إلى ثورة صناعية أو اختراع عالمي. المطلوب أبسط وأشدّ جدِّية: أن نعرف لماذا اجتمعنا، وماذا قرّرنا، ومن سيفعل ماذا، ومتى، وبأي موارد، وكيف سنقيس التقدم. تبدو هذه الأسئلة في بعض مؤتمراتنا كأنها إفساد لأناقة الخطاب، مع أنها تمثل الحد الأدنى من الاحترام للعقل، وللوقت، وللمال، وللناس. لا ينتهي المؤتمر الحقيقي بالتصفيق. يبدأ بعده. يبدأ حين تتحول التوصيات إلى ملفات عمل، والشراكات إلى عقود أو برامج، والبحوث إلى تطبيقات، والنقاشات إلى قرارات. أما المؤتمر الذي يغلق أبوابه عند البيان الختامي، فيظل مناسبة لغوية موسمية، ينتج الارتياح أكثر مما ينتج المعرفة. مشكلتنا لا تكمن في عقد المؤتمرات. تكمن في الخلط بين المؤتمر والإنجاز، بين الحضور والتأثير، بين النية والفعل، بين البيان والخُطة. التصفيق لا يخلق معرفة، والصورة لا تصنع تنمية، والكلمات الكبرى لا تعالج العجز اليومي حين تظل مُعلقة فوق المنصة. قد تنجح مؤتمراتنا أحيانًا لأنها منظمة بإتقان: اللافتات في مكانها، الكراسي في مكانها، الشواهد جاهزة، عبارات الشكر محفوظة، والصورة واضحة. غير أن هذا الإتقان نفسه قد يخفي الفراغ.

    كل شيء يحضر، ما عدا السؤال الحاسم: ماذا بعد؟

    لذلك، قبل أن نعقد مؤتمرًا جديدًا، علينا أن نسأل عن المؤتمر السابق: ماذا تحقق من وعوده؟ من تبنّى توصياته؟ من عرقلها؟ ما الذي دخل مرحلة التنفيذ؟ وما الذي ظل كلامًا أنيقًا في ملف بارد؟ هذه الأسئلة لا تعادي العِلْم، ولا تفسد بهجة اللقاءات، ولا تقلل من قيمة الباحثين. هذه الأسئلة وحدها تحمي المؤتمرات من أن تتحول إلى ديكور مؤسسي جميل، بلا أثر حقيقي.

    لا يفضحُ المؤتمر خُصومه، وإنما يفضحُه اليومُ التالي. في اليوم التالي تختبر الوعود صدقها، وتكشف الصور حدودها، وتظهر قيمة الكلمات أو هشاشتها. وحين لا نجد مشروعًا، ولا متابعة، ولا أثرًا، نعرف أننا لم نكن أمام حدث علمي، وإنما أمام طقس أنيق لإدارة الفراغ. نلتقي، نتكلم، نصفق، نلتقط الصورة، نكتب البيان، ثم نمضي إلى نسيان جديد. وبعد أشهر نعود إلى القاعة نفسها تقريبًا، لنفتح الآفاق نفسها، ونعلن النجاح نفسه، ونُؤجِّل الفعل نفسه.

    لنتأمّل؛ وإلى حديث آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره