Auteur/autrice : هسبريس

  • إصابة ميسي تثير القلق قبل المونديال


    هسبريس – د. ب. أ

    تعرض ليونيل ميسي لانتكاسة مقلقة قبل انطلاق منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم، بعدما غادر المباراة التي فاز فيها فريقه إنتر ميامي على فيلادلفيا يونيون 6/4 بسبب إصابة في العضلة الخلفية.

    وذكرت وكالة الأنباء البريطانية “بي أيه ميديا” أنه بعد أن صنع هدفين من الأهداف الأربعة التي سجلها إنتر ميامي في الشوط الأول، أمسك بساقه اليمنى في الدقيقة 73 عقب تنفيذه لركلة حرة.

    واستُبدل ميسي بماتيو سيلفيتي وتوجه مباشرة إلى النفق المؤدي إلى غرفة خلع الملابس دون حاجة لمساعدة الجهاز الطبي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقال ميسي، الذي شارك في خمس نسخ من بطولات كأس العالم، إنه سيشارك في البطولة إذا كان بكامل صحته.

    ويبدأ المنتخب الأرجنتيني حملة الدفاع عن لقبه أمام المنتخب الجزائري يوم 16 يونيو المقبل.

    وكان الفريقان قد سجلا رقما قياسيا جديدا في الدوري الأمريكي لكرة القدم بعد أن تشاركا في تسجيل ثمانية أهداف خلال الشوط الأول وحده.

    وافتتح ميلان إيلوسكي التسجيل لفيلادلفيا بهدفين في أول تسع دقائق، جاء الثاني منهما من ركلة جزاء لتصبح النتيجة 2/صفر، قبل أن يصنع ميسي هدفا للأرجنتيني جيرمان بيرتيرامي لتقليص الفارق.

    وأضاف برونو دامياتي الهدف الثالث للضيوف، لكن لويس سواريز رد بهدفين، جاء بينهما هدف ثان لبيرتيرامي من صناعة ميسي أيضا، ليمنحوا التقدم لميامي.

    ومع ذلك، أدرك فيلادلفيا التعادل قبل نهاية الشوط الأول، حيث أكمل إيلوسكي ثلاثيته (الهاتريك) من ركلة جزاء في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع.

    ووسط أمطار غزيرة في الشوط الثاني، نجح سواريز في إكمال ثلاثيته الشخصية، قبل أن يحسم رودريغو دي بول الفوز لإنتر ميامي بهدف في الوقت المحتسب بدل الضائع.

    وفي مباراة أخرى، فاز لوس أنجلوس على سياتل ساوندرز بهدف نظيف سجله تيموثي تيلمان في الدقيقة 86.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصّحابة وسلْسلة الموروث


    سمير عزو

    أتذكّر يوم حُظرت رفقة والدي، في ثمانينيّات القرن الماضي، درسًا لفقيهٍ بالجامع الكبير، وكانت لنا وقتَها نِيّات رهيفة؛ نستمع لتفسير سورة الجنّ، بينما استرسل وأكّد على “ضرورة التسليم والإيمان بما أسماه السّلسلة”، تلك التي عِقْدُها التصديق بما أنزل الله مع سيدنا جبريل عليه السلام، لكي يُبلّغنا إيّاه خيرُ الآنام (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ “مسألة الجنّ” من بين ما جاء في هذا القرآن الحكيم.

    كان منطقُه مُتّسقًا ومتناسقًا إلى حين من الأيام، حضرتُ فيها محاضرته بنفسي في غير ذاك المسجد العتيق، فأمضى يهاجم الشّاعر أبا القاسم الشّابّي في بيته الشّهير:

    “إذا الشّعبُ يومًا أراد الحياة *** فلا بدّ أن يستجيب القدر”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كان يتساءل وهو محمرّ الوجنتين: كيف لقدَر الخالق أن يستجيب لإرادة البشر؟

    حينها لم أكن أبالي بمناقشة أفكار هؤلاء الذين كنّا نراهم فوق أبراج الوعظ.. على كل حال! وكنت أُتَمْتِم بيني وبين نفسي: هذا خيال فنيّ للشّاعر، والأهمّ في ذلك أنّه كان يستنهض الهمم من أجل مواجهة الاستعمار، كذلك قال لي عقلي: ربّما كان يقصد أن يستجيب الشّعبُ قدَره بالكفاح..

    ومضت السّنون والأيام، فارتقى الفقيه وتَدكْتَر، ثم وقف وقْفةَ عثْرةٍ لأولئك الذين لطالما عاتبوه بما أسموه “تبذير تبرّعات المحسنين في زخرفة المساجد”، كان يردّ عليهم بقوله: “ليس من دورنا بناء المعامل.. نحن بنينا المساجد، وأنتم للمعامل فابْنوها”. وقف معارضًا لإعمال تقنيّة الحمض النّووي في خصومات إثبات النّسب، بحجّة أن ذلك “سيُسقط تطبيق آية اللّعان(1) بين الزّوجين في حال تنازعهما”.

    لم يكن بذلك بُدٌّ إلا أن يسقط بدوره من ذاك البرج، ومن مخيّلتي واعتباري على حدّ سواء..

    مذ حلّ عام 2000 أو “الفيل” كما كان يحلو للبعض تسميته، متوقّعًا لما سيعقُب سقوط الاتحاد السوفياتي، عرف الصّراع العربي الإسرائيلي بين 2000 و2006 طفرة جديدة. بعدما توالى السقوط بجدار صدّام العظيم في 2003، باتت بذلك فتاة “المقاومة” تتوكّأ وتنمو مخالبُها.

    ثمّ حلّت موجة شرسة كأنّها خيوط عنكبوت، تُحاك من فوق تلك الأبراج التي سَلْسَلت عقولنا بسلاسلَ كنّا نسمّيها عذرًا “محاضرات”! نُسجت من أجل شيْطنة “الفتاة” وعقيدتها.

    ربّما كان ذلك مفهوماً، خصوصًا إذا ما تعلّق الأمر بـ”حفظ النّسق العام وصون عقيدة التّسنُّن”، لكن الذي يُعاب على أصحاب تلك الحملة هو ممارستهم للوصاية على الجمهور.. وصاية الفقيه(2)، الذي كان يدعو الشّباب “للفصل بين الإنجازات العسكرية والعقيدة”.. ولكن هل كانت الإنجازات العسكرية لتكون دون عقيدة!؟

    مضيت أبحث في زمن “السّماوات المفتوحة”، وقد تيسّر فيها كل شيء؛ إلا التجرّد والموضوعيّة، لا يُنال نصيب منه بقليل من الجرأة والشّجاعة الأدبية. قرّرت أن أشكّ حينئذ في كل شيء، وأن أُفْرغ عقلي من كل شيء، كي أبدأ من لا شيء.. أن أتساءل: كيف ولماذا؟

    ما الذي جعل الصّحابة يحرقون السّنّة النّبوية الشّريفة في “خير القرون” كما يقولون، بحجّة “تجنّب اختلاطها بالقرآن الكريم”، بينما القرآن نفسُه يقول: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9)؟

    لماذا يُصرّون على “إقبار ما شَجَر بين الصّحابة”، وهم “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” (سورة الفتح: 29)؟

    لِمَ نعيب على اليهود عبادتهم عِجْلًا واحدًا من ذهب، ونحن مجبرون على تعديل المئات من البشر من لحم وعظم؟

    لقد نزلت آيات قرآنية كريمة في حقّ الصحابة تُشرّفهم وتعظّم قدرهم، لكن لم تعمّم ذلك على كلّ مجتمع الصحابة، والدّليل العقلي على ذلك أنّهم اقتتلوا وأحرقوا بعضهم البعض كما في حال مالك بن نُوَيرة وكذا محمد بن أبي بكر..

    فإذا كانوا “هم السّلسلة التي وصلنا عبرها الدين”، فإنّه يكون من حقّنا كمتأخّرين أن نفكّك هذا الموروث العتيد الذي تخزنه أمّهات الكتب، النّاشزة على ما يبدو من أباءِ ومسْكة العقل.

    ينبغي ونحن نبجّل في الصّحابة الكرام، أن نذكر أيضًا آية: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”، لأنّ هؤلاء المُنفضّين عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا من مجتمع الصحابة، ولم يكونوا من الرّوم ولا من الفرس، فيُوجب بذلك أن ننفض عن أعيننا غبار الهالة والتّعميم، لا من منطلق المؤامرة والتّشكيك، ولكن لتطمئنَّ قلوبنا.

    قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا” (سورة البقرة: 285-286). الإيمان محدّد في الله وكتبه وملائكته ورسله، وكما في قوله أيضًا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (سورة البقرة: 136-137).

    الله تعالى امتحن الصحابة وأقام عليهم الحجّة، وقال: “وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ” (سورة البقرة: 143). وعليه، فإنّ إسباغ هالة التّكريم على جميع الصّحابة أمر يخالف القرآن الحكيم والسّنة النّبوية الشّريفة والعقل، واعتبارهم جميعًا قدوة في المناهج التّربوية والتّعليمية يشكّل خطورة على أبنائنا وأجيالنا المتعاقبة(3).

    ولذلك يتساءل الكثيرون عن صحّة حديث “العشرة المبشّرين بالجنّة”، لقرينة عدم معرفة رُواةِ هذا الحديث أنفسهم بوجوده! وبالتالي يرجّحون قولَه بعد ارتقاء النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم).

    هذا النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن بدعًا من الرّسل، جرى عليه ما جرى على الأنبياء والرّسل عليهم السلام من قبله، ولذلك نجد في صحيح البخاري؛ الحديث رقم 7198 قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): “ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه، والمعصوم من عصم الله”.

    الهوامش:

    (1) اللّعان لغةً: مصدر لاعن، واللعن هو الطرد والإبعاد. أمّا شرعًا: فهو كلمات معلومة جُعلت حجّة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه أو إلى نفي ولد، وبعدها كلا المتلاعنين يبعد عن الآخر بها فيحرم بذلك النكاح بينهما.
    يتمّ اللعان بأن يقول الزوج أربع مرات: “أشهد بالله أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا”، ويختمها بالخامسة فيقول: “عليّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا”. أما المرأة فتقول أربعًا: “أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا”، والخامسة تقول: “أنّ عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا”.

    (2) انظر مقالنا “ولاية ووصاية الفقيه”، جريدة هسبريس، 23 يوليوز 2015.

    (3) انظر مقالنا “خطورة المناهج التربوية”، جريدة هسبريس، 20 مارس 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخطاب السينمائي


    عبدالله الساورة
    بين سلطة الصورة وقلق الإنسان

    في العتمة التي تسبق اشتعال الشاشة، يبدو الإنسان كأنه يدخل اعترافه السري الأخير. يجلس أمام الفيلم لا ليشاهد الحكاية فقط، ولكن ليواجه ذاته وهي تتشقق تحت ضوء الصورة. فما الذي يجعل لقطة عابرة قادرة على إيقاظ ذاكرة نائمة منذ الطفولة؟ وكيف تستطيع عين الكاميرا أن تقتحم أكثر الزوايا هشاشة داخل الروح دون استئذان؟ لا يمثل الخطاب السينمائي مجرد لغة من الصور، وإنما متاهة من الرغبات والكوابيس والأسئلة التي تتسلل إلى الوعي ببطء يشبه تسلل الحلم إلى جسد الليل.

    ولا يمكن اعتبار الفيلم شاشة مضيئة بقدر ما هو مرآة قلقة يرى الإنسان فيها خوفه القديم من العزلة والانهيار والنسيان. ولهذا لم ينظر النقاد إلى السينما كفن للتسلية فقط، ولكن كقوة خفية تعيد تشكيل الذاكرة والهوية والإحساس بالعالم. فكل حركة كاميرا تحمل موقفا، وكل صمت يخفي اعترافا، وكل ظل يمر فوق الوجوه يفضح شيئا لا تستطيع اللغة قوله.

    وحين يدخل المتفرج إلى الفيلم، هل يهرب من الواقع أم يسقط في واقع أكثر عمقا؟ وهل كانت السينما دائما محاولة لإنقاذ الإنسان من قسوته الداخلية، أم أنها مجرد وهم جميل يجعلنا نصدق أن أحلامنا ما تزال قابلة للحياة وسط هذا الخراب الحديث؟

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} الفيلم كساحة للتقاطعات

    يرى عدد كبير من النقاد أن الخطاب السينمائي لا يمثل حكاية تتحرك فوق شاشة مضيئة ولكنه بناء ثقافي يعيد تشكيل العالم داخل وعي المتفرج. ولقد تعاملت الكتابات النقدية مع الفيلم بوصفه لغة كاملة تمتلك نحوها الخاص وإيقاعها الداخلي وصورها التي تتجاوز المعنى المباشر نحو طبقات رمزية معقدة. ومنذ البدايات الأولى لظهور النقد السينمائي في الصحف الكبرى كان السؤال المركزي يتعلق بكيفية صناعة المعنى داخل الصورة المتحركة. لهذا كتب الناقد الأمريكي “روجر إيبرت”، الناقد السينمائي الأمريكي ذات مرة قائلا ” إن السينما آلة للتعاطف تجعل الإنسان يعيش حيوات لا يستطيع أن يعيشها في الواقع”.

    وهذا التصور ربط الخطاب السينمائي بفكرة التأثير النفسي والاجتماعي. فالفيلم بالنسبة له لا يمكن اعتباره مرآة للعالم فقط وإنما أداة تعيد اختراع هذا العالم وفق رؤية المخرج ومنظومة الصناعة الثقافية. وقد تأثر النقد السينمائي بمدارس متعددة منها البنيوية والتحليل النفسي والدراسات الثقافية مما جعله ينظر إلى الصورة باعتبارها نصا قابلا للتأويل المستمر.

    واعتبرت “بولين كايل”، الناقدة السينمائية الأمريكية، أن” الفيلم العظيم لا يقدم أجوبة جاهزة بل يترك المشاهد في حالة قلق فكري دائم “. ومن هنا أصبح الخطاب السينمائي مساحة للصراع بين الجمال والأيديولوجيا وبين المتعة البصرية والوعي النقدي وبين سلطة السوق وحلم الفن الحر.

    وحين يتحدث النقاد عن الخطاب السينمائي فإنهم يربطونه غالبا بفكرة السلطة الخفية التي تتحكم في الصورة. وقد أدركت المدارس النقدية الحديثة في الولايات المتحدة أن الفيلم ليس بريئا وأن كل زاوية تصوير أو حركة كاميرا تحمل رؤية للعالم. لذلك تحول النقد السينمائي إلى محاولة مستمرة لكشف ما تخفيه الصور خلف بريقها الجمالي. وقد كتب “ديفيد بوردويل”، المنظر والناقد السينمائي الأمريكي” أن السينما لا تقدم الواقع كما هو بل تعيد تنظيمه داخل بنية سردية تجعل المتلقي يصدق الوهم وكأنه حقيقة “.

    ويأتي اهتمام النقاد بتحليل علاقة السينما بالمجتمع الرأسمالي وبالصناعة الثقافية الكبرى التي تنتج النجوم والأساطير الجماهيرية. ففي نظرهم يتحول الفيلم أحيانا إلى خطاب دعائي ناعم يعيد إنتاج القيم السائدة دون أن يشعر المشاهد بذلك. ومن هنا ظهر اهتمام واسع بتحليل أفلام هوليوود باعتبارها مرآة للأحلام الأمريكية وللخوف الأمريكي أيضا.

    وكان الناقد” أندرو ساريس”، الناقد السينمائي الأمريكي، الذي يرى أن المخرج الحقيقي يترك بصمته الفكرية داخل الفيلم مهما كانت قيود الصناعة”. لذلك دافع عن نظرية المؤلف التي جعلت الخطاب السينمائي مرتبطا بشخصية المخرج وبعالمه النفسي والفلسفي. لقد صار الفيلم عند النقاد ساحة تتقاطع فيها الرغبات الفردية مع إكراهات السوق وتتصارع فيها الأسئلة الجمالية مع رهانات السياسة والاقتصاد والإعلام.

    الخطاب السينمائي بوصفه شكلا من أشكال الحلم الجماعي والتحرر

    اهتم النقاد كثيرا بتحليل الصورة بوصفها خطابا قائما بذاته. فالصورة السينمائية لديهم لا تمثل زينة بصرية وإنما علامة ثقافية تحمل شحنات نفسية وأيديولوجية عميقة. ولهذا تأثرت الدراسات النقدية بأعمال منظري السيميولوجيا الذين رأوا أن كل لقطة تحمل رسالة خفية يمكن تفكيكها. وقد أشار ستانلي كافيل”، “الفيلسوف والناقد الأمريكي” إلى أن السينما تجعل الإنسان يرى العالم وكأنه يكتشفه للمرة الأولى”.

    ولقد ركز النقد السينمائي على العلاقة بين المتفرج والصورة. فالمشاهد في نظرهم لا يتلقى الفيلم بشكل سلبي وإنما يشارك في إنتاج معناه عبر ذاكرته وتجربته الشخصية ومخاوفه الداخلية. ولهذا ظهرت قراءات نفسية عميقة لأفلام الرعب والجريمة والخيال العلمي باعتبارها تعبيرا عن القلق الأمريكي المعاصر.

    وينظر النقاد إلى الخطاب السينمائي أيضا بوصفه شكلا من أشكال الحلم الجماعي. فهوليوود بالنسبة إليهم ليست مجرد صناعة للترفيه بقدر ما هي مصنع ضخم لإنتاج الخيال والرغبات والأساطير الحديثة. ولهذا كتبت “سوزان سونتاغ”، الكاتبة والناقدة الأمريكية ” أن السينما تعلم الإنسان كيف ينظر وكيف يخاف وكيف يتذكر”

    من هنا أصبح تحليل الفيلم عند النقاد السينمائيين مرتبطا بتفكيك الرموز والإشارات والصمت وحركات الجسد والإضاءة والإيقاع. ولقد تحول النقد السينمائي إلى عملية بحث عن المعاني المختبئة خلف التفاصيل الصغيرة التي تبدو عابرة لكنها تكشف البنية العميقة للخطاب السينمائي.

    ويعتبر النقاد أن الزمن داخل السينما ليس زمنا عاديا وإنما زمن مصنوع يعاد تشكيله بواسطة المونتاج والإيقاع والسرد. ولهذا ركزت الكتابات النقدية الأمريكية على الكيفية التي تتحكم بها الأفلام في إدراك المشاهد للوقت. ولقد رأى “جيمس موناكو”، الناقد والكاتب الأمريكي ” أن السينما فن يتحكم في الزمن بقدر ما يتحكم في الصورة “.

    وهذا التصور جعل الخطاب السينمائي مرتبطا بفكرة الذاكرة. فالفيلم لا يعرض الأحداث فقط ولكنه يعيد ترتيب الماضي داخل وعي المشاهد. ولذلك اهتم النقاد بأفلام الاسترجاع الزمني (فلاش باك) والأفلام التي تكسر التسلسل التقليدي للحكاية لأنها تكشف هشاشة الإدراك الإنساني.

    وقد ظهرت قراءات واسعة لأفلام المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي، باعتبارها نماذج لسينما الذاكرة والذنب والعنف الحضري. ورأى النقاد أن شخصياته تعيش دائما داخل صراع بين الماضي والحاضر وأن المدينة الأمريكية تتحول في أفلامه إلى متاهة أخلاقية معقدة.

    كما اهتم النقد السينمائي بالعلاقة بين الزمن السينمائي والزمن السياسي. فالأفلام التي تناولت الحروب والأزمات الاقتصادية والعنصرية لم تكن بالنسبة إليهم مجرد تسجيل للوقائع ولكنها محاولة لإعادة كتابة التاريخ من خلال الصورة. ومن هنا أصبحت السينما خطابا يؤثر في الذاكرة الجماعية وفي الطريقة التي تتذكر بها الشعوب ماضيها وهزائمها وانتصاراتها.

    وركز النقد السينمائي على مفهوم المتفرج بوصفه عنصرا أساسيا داخل الخطاب السينمائي. فالفيلم في نظرهم لا يكتمل إلا داخل عين المشاهد الذي يمنحه الحياة والمعنى. ولهذا ظهرت نظريات عديدة تدرس العلاقة النفسية بين الشاشة والمتلقي وكيفية تأثير الصورة في العواطف والسلوك والأفكار.

    ولقد رأت لورا مولفي، الناقدة والمنظرة السينمائية البريطانية الأمريكية ” أن الكاميرا في السينما الكلاسيكية كثيرا ما تنظر إلى المرأة باعتبارها موضوعا للرغبة البصرية “. وقد أثرت هذه الفكرة في النقد الأمريكي المعاصر الذي بدأ يعيد قراءة الأفلام من زاوية الجندر والسلطة والتمثيل الثقافي.

    وينظر للخطاب السينمائي من هذه الزاوية، أنه قادر على تشكيل الوعي الجماعي بطريقة خفية. فالمشاهد يضحك ويبكي ويتعاطف دون أن ينتبه إلى أن الفيلم يعيد بناء تصوراته عن الحب والعنف والوطن والهوية. ولهذا أصبح النقد السينمائي محاولة لتحرير المتلقي من سطوة الصورة ومن قدرتها على التلاعب بالعاطفة.

    وقد كتب جوناثان روزنباوم، الناقد السينمائي الأمريكي” أن الفيلم العظيم لا يجعل المتفرج ينسى نفسه بل يدفعه إلى إعادة اكتشاف ذاته”. ومن هنا تحولت السينما عند النقاد إلى تجربة فلسفية تتجاوز الترفيه نحو مساءلة الإنسان والعالم والذاكرة والسلطة.

    الخطاب السينمائي كمجال لفهم التحولات الاجتماعية والنفسية

    يربط كثير من النقاد، الخطاب السينمائي بفكرة الهوية الأمريكية نفسها. فالسينما في الولايات المتحدة لم تكن مجرد فن مستقل بقدر ما كانت جزءا من المشروع الثقافي الذي ساهم في تشكيل صورة أمريكا داخل العالم. ولهذا اهتم النقاد بتحليل الطريقة التي تقدم بها الأفلام، فكرة الحلم الأمريكي والنجاح الفردي والعنف والبطولة.

    واعتبر، روبرت وورشاو، الناقد الثقافي الأمريكي” أن أفلام العصابات والويسترن تكشف القلق العميق داخل المجتمع الأمريكي لأنها تقدم بطلا يعيش دائما بين القانون والفوضى”. وقد أصبحت هذه القراءة مرجعا أساسيا لفهم العلاقة بين السينما والأسطورة الأمريكية.

    كما ناقش النقاد صورة المدينة داخل الأفلام. فالمدينة عندهم ليست مجرد خلفية للأحداث ولكنها كائن حي يعكس التوترات الاجتماعية والاقتصادية. ولهذا ظهرت قراءات واسعة لأفلام نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو ولاس فيغاس باعتبارها مدنا سينمائية تحمل ذاكرة العنف والعزلة والطموح.

    ويرى النقد السينمائي أن السينما تكشف الوجه الخفي للرأسمالية الحديثة. فالأفلام التي تبدو ترفيهية قد تخفي وراءها أسئلة عن الاستهلاك والسلطة والعلاقات الطبقية. ومن هنا تحول الخطاب السينمائي إلى مجال لفهم التحولات الاجتماعية والنفسية داخل المجتمع الأمريكي المعاصر.

    وتأثر النقد السينمائي بالفلسفة الوجودية والتحليل النفسي بشكل واضح خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. وبدأت الأفلام الأمريكية تقدم شخصيات مأزومة تبحث عن معنى لحياتها وسط عالم مضطرب. ومن هنا ظهر اهتمام نقدي واسع بمفهوم القلق داخل السينما.

    ويرى روبين وود، الناقد السينمائي الكندي الأمريكي” أن أفلام الرعب الأمريكية ليست مجرد وسيلة للتسلية وإنما تعبير عن المخاوف العميقة التي يعيشها المجتمع “. فالمسخ أو القاتل أو الكائن الغريب يمثل دائما شيئا مكبوتا داخل الثقافة الأمريكية.

    وقد تناول النقد أفلام ألفريد هيتشكوك، المخرج البريطاني الأمريكي” باعتبارها مختبرا نفسيا لفهم الرغبة والخوف والهوس. ورأوا أن الكاميرا عند هيتشكوك لا تراقب الشخصيات فقط ولكنها تتلصص على أعماقها النفسية وتجعل المشاهد شريكا في هذا التلصص.

    وهذا الاهتمام بالتحليل النفسي جعل الخطاب السينمائي أكثر تعقيدا. فالفيلم لم يعد مجرد قصة ذات بداية ونهاية وإنما شبكة من الرغبات المكبوتة والإشارات الرمزية والهواجس الوجودية. ولهذا أصبحت السينما بالنسبة إلى كثير من النقاد فنا يكشف هشاشة الإنسان المعاصر وعزلته الداخلية.

    الخطاب السينمائي مساحة للتشكيك وساحة صراع رمزي

    اهتم النقد السينمائي، بمسألة الواقعية داخل السينما وطرحوا سؤالا مركزيا يتعلق بقدرة الفيلم على تمثيل الحقيقة. فبعضهم رأى أن السينما قادرة على التقاط تفاصيل الحياة اليومية بصدق شديد بينما اعتبر آخرون أن كل صورة هي بناء مصطنع يخضع لاختيارات المخرج والمونتاج والإضاءة.

    وكتب أندريه بازان، الناقد والمنظر الفرنسي، الذي أثر بقوة في النقاد السينمائي أن” السينما تحقق رغبة الإنسان القديمة في حفظ العالم من الفناء”. وقد تبنت مدارس نقدية هذا التصور خاصة في قراءتها لأفلام الواقعية الجديدة والسينما المستقلة.

    كما ناقش النقد السينمائي أفلام جون كاسافيتس، المخرج الأمريكي، باعتبارها نموذجا لسينما تبحث عن الحقيقة الإنسانية بعيدا عن الزخرفة الهوليوودية. ولقد رأوا أن الكاميرا المرتجفة والحوار العفوي يمنحان الشخصيات صدقا نادرا يجعل المتفرج يشعر بأنه أمام حياة حقيقية، لكن الخطاب النقدي لم يتوقف عند فكرة الواقعية فقط ولكن طرح أيضا سؤال التلاعب بالحقيقة داخل الصورة. فالأفلام الوثائقية نفسها قد تتحول إلى خطاب انتقائي يخضع لرؤية صانعه. ومن هنا أصبح النقد السينمائي مساحة للتشكيك في الحدود بين الواقع والخيال وبين الحقيقة والوهم.

    ونظر النقد السينمائي إلى المونتاج باعتباره القلب السري للخطاب السينمائي. فالصورة الواحدة قد تحمل معنى محدودا لكن ترتيب الصور هو الذي يصنع الإحساس والزمن والتوتر الدرامي. ولهذا اهتمت الدراسات النقدية بتحليل الكيفية التي يبني بها المونتاج وعيا معينا لدى المشاهد.

    ولقد تأثر هؤلاء النقاد بكتابات سيرجي آيزنشتاين، المخرج والمنظر السوفياتي، الذي رأى أن تصادم اللقطات يولد أفكارا جديدة داخل ذهن المتفرج. وقد انعكس هذا التأثير في قراءة أفلام الحركة والجريمة والحرب داخل هوليوود.

    واعتبر النقاد أن الإيقاع السريع للأفلام الحديثة يعكس طبيعة المجتمع المعاصر الذي يعيش تحت ضغط السرعة والاستهلاك والإعلام. ولذلك أصبحت أفلام الإثارة والأكشن مادة غنية لتحليل العلاقة بين التقنية والإدراك الحسي.

    وقد أشار والتر ميرش، المونتير والمخرج الأمريكي إلى “أن المونتاج يشبه الحلم لأن العقل البشري ينتقل من صورة إلى أخرى بطريقة غير مستقرة” . وجعل هذا التصور الخطاب السينمائي مرتبطا بفكرة اللاوعي البصري حيث تتحول اللقطات إلى تدفق نفسي يعكس اضطراب الإنسان الحديث.

    وناقش النقاد العلاقة بين السينما والسياسة باعتبارها علاقة معقدة ومتشابكة، فحتى الأفلام التي تبدو بعيدة عن الشأن السياسي تحمل في داخلها مواقف ضمنية حول السلطة والهوية والعنف والطبقة الاجتماعية. ولهذا أصبحت القراءة السياسية جزءا أساسيا من الخطاب النقدي السينمائي.

    وكتب فريدريك جيمسون، الناقد والمفكر الأمريكي ” أن كل عمل فني يحمل لاوعيا سياسيا حتى لو لم يعلن ذلك بشكل مباشر”. وقد استند النقاد إلى هذه الفكرة لتحليل أفلام الخيال العلمي والحروب والأبطال الخارقين.

    كما تناولوا أفلام أوليفر ستون، المخرج الأمريكي باعتبارها نماذج لسينما تحاول مواجهة الرواية الرسمية للتاريخ الأمريكي. ورأوا أن أفلامه تفتح ملفات الاغتيالات والحروب والفساد السياسي بطريقة تجعل السينما أداة للمساءلة.

    وهذا الوعي السياسي، جعل الخطاب السينمائي عند النقاد مرتبطا بقضايا الحرية والرقابة والدعاية الإعلامية. فالسينما لا تمثل في نظرهم مجرد تسلية جماهيرية بقدر ما هي ساحة صراع رمزي تتواجه فيها السرديات الكبرى والمصالح الاقتصادية والأيديولوجيات المختلفة.

    مفهوم النوع السينمائي كنظام ثقافي

    ركز النقاد السينمائي على مفهوم النوع السينمائي باعتباره نظاما ثقافيا يعكس تطور المجتمع. فكل نوع يحمل قواعده الخاصة وصوره المتكررة وشخصياته النموذجية لكنه يكشف أيضا تحولات الذوق الجماهيري والهواجس الاجتماعية.

    ورأى ريك ألتمان، المنظر السينمائي الأمريكي” أن النوع السينمائي ليس قالبا جامدا وإنما اتفاقا متغيرا بين الصناعة والجمهور”. ولهذا اهتم النقد السينمائي بتحليل تطور أفلام الويسترن والرعب والخيال العلمي والكوميديا السوداء.

    واعتبر النقاد أن أفلام الويسترن القديمة تعكس حلم التوسع الأمريكي بينما تكشف أفلام الويسترن الحديثة عن انهيار هذا الحلم وعن شعور عميق بالذنب التاريخي تجاه العنف والاستعمار. كما رأوا أن أفلام الخيال العلمي أصبحت مرآة للخوف من التكنولوجيا ومن فقدان الإنسان لذاته.

    وقد أشار توماس شاتز، الناقد والباحث الأمريكي” إلى أن الأنواع السينمائية تشبه الأساطير الحديثة لأنها تعيد رواية المخاوف والرغبات الجماعية بصيغ مختلفة “. ومن هنا تحول الخطاب السينمائي إلى مجال لفهم اللاوعي الثقافي للمجتمع الأمريكي.

    كما اهتم النقد السينمائي بتحليل الصوت داخل السينما باعتباره عنصرا أساسيا في تشكيل المعنى. فالصوت ليس مجرد مرافقة للصورة ولكنه لغة مستقلة تخلق الإحساس بالتوتر أو الحنين أو الخوف. ولهذا ظهرت دراسات واسعة حول الموسيقى والمؤثرات السمعية والحوار والصمت.

    وكتب ميشيل شيون، المنظر الفرنسي للصوت السينمائي والذي أثر في النقد الأمريكي أن ” الصوت يمنح الصورة بعدا نفسيا يجعلها أكثر قوة وتأثيرا”. وقد تبنى النقاد هذا التصور في قراءاتهم لأفلام الإثارة والرعب.

    كما تناولوا أعمال ديفيد لينش، المخرج الأمريكي باعتبارها نموذجا لسينما تستخدم الصوت بطريقة كابوسية تجعل المشاهد يعيش حالة من القلق المستمر. وأن الضوضاء والصمت في أفلامه يحملان معاني أكثر عمقا من الحوار نفسه.

    ومن هنا ارتبط الخطاب السينمائي بالحواس كلها وليس بالصورة فقط. فالفيلم يخلق عالما سمعيا وبصريا يسيطر على إدراك المتلقي ويقوده نحو تجربة شعورية معقدة تجعل السينما فنا شاملا يتجاوز حدود الحكاية التقليدية.

    كما تناول النقاد السينمائي، العلاقة بين السينما والتكنولوجيا بوصفها علاقة مصيرية. فالتحولات التقنية لم تغير شكل الصورة فقط ولكنها غيرت أيضا طريقة إدراك الإنسان للعالم. ولهذا ظهرت نقاشات واسعة حول تأثير المؤثرات الرقمية والمنصات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مستقبل الخطاب السينمائي.

    وأشار، ليف مانوفيتش، المنظر الأمريكي الروسي للإعلام الرقمي إلى أن الثقافة الرقمية جعلت الصورة أكثر سيولة وأقل ارتباطا بالواقع المادي. وقد أثرت هذه الفكرة في النقد السينمائي المعاصر الذي بدأ يدرس العلاقة بين السينما والألعاب الإلكترونية والفضاء الافتراضي.

    كما ناقش النقاد أفلام جيمس كاميرون، المخرج الكندي الأمريكي باعتبارها نموذجا لسينما تمزج بين التكنولوجيا والخيال البصري الضخم. واعتبروا أن المؤثرات الرقمية لا تصبح ذات قيمة إلا حين تخدم البعد الإنساني داخل الحكاية.

    وجعل هذا الاهتمام بالتكنولوجيا، الخطاب السينمائي، يطرح أسئلة فلسفية جديدة حول الحقيقة والهوية والجسد والذاكرة. فالصورة الرقمية قادرة على خلق عوالم كاملة لكنها تثير أيضا الخوف من اختفاء الإنسان داخل هيمنة الآلة والشاشة.

    الخطاب السينمائي والدفاع عن التنوع الفني والثقافي

    نظر النقد السينمائي إلى السينما المستقلة باعتبارها صوتا مضادا لهيمنة الاستوديوهات الكبرى. فقد رأوا أن هذه السينما تمنح المخرج حرية أكبر للتعبير عن الهواجس الفردية والقضايا المهمشة بعيدا عن منطق السوق التجاري.

    وكتب إيمانويل ليفي، الناقد والمؤرخ السينمائي الأمريكي” أن السينما المستقلة الأمريكية كشفت وجها آخر لأمريكا لا يظهر عادة في أفلام هوليوود الضخمة “. ولهذا اهتم النقاد بتحليل الأفلام التي تتناول الهامش الاجتماعي والعزلة والفقر والهوية الجنسية.

    كما احتفى النقد السينمائي بأعمال جيم جارموش، المخرج الأمريكي لأنها تقدم شخصيات ضائعة تعيش خارج إيقاع المجتمع الاستهلاكي السريع. واعتبروا أن بطء الإيقاع والصمت الطويل في أفلامه يمثلان مقاومة جمالية لثقافة السرعة والاستهلاك.

    ومن هنا أصبح الخطاب السينمائي، مرتبطا بالدفاع عن التنوع الفني والثقافي. فالسينما المستقلة لم تكن مجرد بديل إنتاجي، ولكن رؤية مختلفة للعالم وللإنسان وللعلاقة بين الفن والحرية.

    وناقش النقد السينمائي مفهوم العنف داخل السينما بوصفه ظاهرة جمالية وثقافية معقدة. فالعنف في الفيلم لا يمثل الدم والقتل فقط ولكنه يكشف أيضا طبيعة المجتمع الذي ينتجه وحدود أخلاقه ومخاوفه العميقة.

    ورأى سلافوي جيجك، الفيلسوف والناقد السلوفيني، الذي أثرت أفكاره بقوة في النقد السينمائي أن العنف السينمائي قد يخفي عنفا رمزيا أعمق تمارسه الأنظمة السياسية والاقتصادية. ولهذا أصبحت أفلام الجريمة والحروب مادة خصبة للتحليل الفلسفي.

    كما تناول النقاد أفلام كوينتن تارانتينو، المخرج الأمريكي، باعتبارها نموذجا لسينما تحول العنف إلى لعبة جمالية ساخرة. وانقسمت الآراء حوله بين من رأى في أفلامه احتفاء بالعنف ومن اعتبرها تفكيكا ساخرا لصورته داخل الثقافة الشعبية.

    وهذا الجدل جعل الخطاب السينمائي، فضاء لمناقشة العلاقة بين المتعة والأخلاق. فالفيلم قد يجعل المشاهد يستمتع بمشاهد قاسية ثم يدفعه لاحقا إلى التساؤل عن سبب هذا الاستمتاع. ومن هنا ظهرت أهمية النقد بوصفه أداة لكشف التوتر بين الصورة والضمير.

    ويصل الخطاب السينمائي، في النهاية إلى سؤال جوهري يتعلق بمعنى السينما نفسها. هل هي فن للمتعة أم أداة للمعرفة أم وسيلة لإعادة تشكيل الوعي الجماعي. وقد حاولت المدارس النقدية السينمائية المختلفة الإجابة عن هذا السؤال دون الوصول إلى تعريف نهائي.

    ويرى روبرت كولكر، الناقد والمؤرخ السينمائي الأمريكي ” أن السينما الأمريكية تكشف دائما الصراع بين الفرد والنظام وبين الحرية والقوة وبين الحلم والانهيار”. ولهذا فإن قراءة الفيلم تصبح قراءة للمجتمع ولتاريخه النفسي والثقافي.

    لقد أدرك النقاد أن الصورة السينمائية لم تعد مجرد أداة للتسلية بقدرما أصبحت جزءا من الحياة اليومية ومن تشكيل الذاكرة الجماعية. فالأفلام تؤثر في اللغة والموضة والسياسة وطريقة فهم الإنسان لذاته وللعالم.

    كما أن الخطاب السينمائي لا ينفصل عن التحولات الكبرى التي يعيشها العصر الرقمي. فالمنصات الجديدة غيرت علاقة الجمهور بالفيلم وخلقت أشكالا جديدة من التلقي والنقد. ومع ذلك ظل السؤال القديم قائما وهو كيف تستطيع السينما أن تمس أعماق الإنسان رغم كل التحولات التقنية.

    وكتب روجر إيبرت، الناقد السينمائي الأمريكي، “أن الأفلام مثل الآلات التي تولد التعاطف وتسمح للإنسان بأن يرى العالم بعيون الآخرين”. وربما لهذا السبب ظل الخطاب السينمائي مرتبطا دائما بفكرة الإنسان القلق الذي يبحث داخل الصورة عن معنى لحياته وعن مرآة تعكس هشاشته وأحلامه وانكساراته.

    ختاما

    يظل الخطاب السينمائي أكثر من مجرد بناء فني أو متعة بصرية عابرة، لأنه يكشف الإنسان وهو يفتش داخل الصورة عن معنى وجوده وعن ذاكرته الممزقة بين الحلم والخوف. وقد أدرك النقاد أن الفيلم لا يعكس العالم فقط ولكنه يعيد خلقه داخل وعي المتفرج، ولذلك تحولت السينما إلى لغة قادرة على مساءلة السلطة والهوية والزمن والرغبة. وبين الضوء والعتمة، وبين الحقيقة والوهم، تستمر الشاشة في كشف هشاشة الإنسان الحديثة. وربما لهذا السبب تبقى السينما فنا لا ينتهي، لأنها تمنح البشر فرصة نادرة لرؤية أنفسهم من الداخل وهم يواجهون قلقهم وأسئلتهم الكبرى بصمت طويل ومؤلم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التزكيات الانتخابية تشعل سباق الترحال الحزبي قبل « اقتراع 23 شتنبر »

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    مع اقتراب موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر المقبل، تتصاعد وتيرة الانتقال بين الأحزاب السياسية في المغرب، حيث يواصل السياسيون البحث عن التزكيات، سعيا لتأمين مواقعهم السياسية.

    وأكد أساتذة جامعيون ومحللون سياسيون أن “التزكية الانتخابية أضحت عاملا حاسما في إعادة تشكيل التنقلات البيحزبية، خاصة في ظل تصاعد الصراعات الداخلية وغموض معايير اختيار المرشحين داخل بعض الأحزاب”.

    ويثير هذا الواقع أيضا تساؤلات حول “فعالية القوانين المؤطرة للانتماء إلى الأحزاب، ومدى قدرة الأخيرة على تعزيز الديمقراطية الداخلية وربط الترشيحات بالكفاءة والمسار السياسي بدل الاعتماد على مقاربات براغماتية ضيّقة”.

    في هذا الصدد، قال حفيظ الزهري، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسلا، إن “قانون الأحزاب حاول أن يكون شاملا لجميع الحالات الممكنة التي قد تكون سببا من أسباب ظاهرة الترحال السياسي بين الأحزاب”.

    وأوضح الزهري، في تصريح لهسبريس، أنه “من الناحية الدستورية، وما هو ممنوح للمواطن من حرية، من الصعب جدا دعم إغلاق الأحزاب في وجه السياسيين، وذلك حتى لا تتحول إلى ثكنات عسكرية”.

    وأبرز المتحدث ذاته أنه رغم كل ما يطفو في الساحة السياسية، فإن “القانون تمكّن من تقليص ظاهرة الترحال السياسي بالمغرب، حتى صرنا نراها فقط مع قرب نهاية الولاية التشريعية، على اعتبار أن المقتضيات القانونية صارت تربطها بالاستقالة أو الطرد من الحزب، وتترتب عليها آثار قانونية مباشرة”.

    وشدد الزهري على أن “التزكية تعتبر أبرز العوامل التي تقف وراء استمرار ترحال السياسيين بين الأحزاب، لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار ما يطرأ من نقاشات وخلافات داخل هذه الهيئات حول هذه التزكية الخاصة بالانتخابات، وفي ظل سعي عموم السياسيين الممارسين إلى الحصول عليها”.

    كما ذكر أن “الجوانب المتعلقة بالمرجعيات لم تعد تؤخذ بعين الاعتبار كثيرا من قبل الأحزاب السياسية، والأمر كذلك بالنسبة للسياسيين الذين باتوا يطاردون التزكيات، رغبة وطمعا في الحفاظ على موقع سياسي معيّن”.

    من جهته، كشف رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “التزكية تتحول مع قرب الاستحقاقات الانتخابية إلى أداة مركزية في إعادة ترتيب المواقع السياسية والانتخابية؛ فجزءٌ من السياسيين لا يغيّرون مواقعهم انطلاقا من مراجعة فكرية أو اختلاف برنامجي جوهري، وإنما بناءً على حسابات مرتبطة بضمان الترشيح، أو تحسين شروط المنافسة، أو الالتحاق بحزب يُعتقد أنه يوفر حظوظا أكبر للفوز”.

    وأبرز لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “الانتخابات تكشف عن هشاشة الانتماء الحزبي بالمغرب، حيث يصبح الحزب وسيلة انتخابية أكثر منه إطارا دستوريا للتأطير والتمثيل وصياغة الإرادة السياسية للمواطنين”.

    وزاد: “من زاوية دستورية وتنظيمية، ترتبط هذه الظاهرة بضعف الديمقراطية الداخلية لدى بعض الأحزاب، وبغموض معايير منح التزكيات؛ فحين لا تخضع عملية اختيار المرشحين لقواعد واضحة وشفافة، تتحول التزكية إلى موضوع صراع بين الولاءات وموازين القوى المحلية، وكذا حسابات القيادة الحزبية”.

    وبذلك، يؤكد المتحدث، فإن “الخلاف داخل الحزب ليس خلافا حول البرامج أو الاختيارات السياسية، بل صراع حول المواقع الانتخابية، مما يدفع بعض المنتخبين أو الطامحين إلى الترشيح للبحث عن مخارج تنظيمية تمكنهم من تغيير موقعهم بأقل كلفة سياسية ممكنة”.

    وشدّد لزرق على أن “اللجوء إلى ممارسات من قبيل السعي إلى الطرد بدل تقديم الاستقالة، يكشف وجود منطقة ملتبسة بين النص القانوني والمناورة السياسية؛ فحين يتحول الطرد إلى وسيلة لتفادي آثار الاستقالة أو لتبرير الانتقال إلى حزب آخر، فإننا نكون أمام استعمال براغماتي للقاعدة القانونية والتنظيمية، لا أمام ممارسة حزبية سليمة”.

    وسجّل أيضا أن “هذا الإشكال لا يكمن فقط في النصوص، وإنما في الثقافة السياسية التي تسمح بتحويل الحزب من مؤسسة دستورية للتأطير إلى مجرد قناة للترشح”، مفيدا بأن “الحد من هذه الظاهرة لا يمر فقط عبر تشديد الجزاءات القانونية، بل عبر تقوية الديمقراطية الداخلية للأحزاب، وشفافية مساطر الترشيح، وربط التزكية بالكفاءة والالتزام والمسار السياسي، لا بمجرد القدرة على جلب الأصوات أو تغيير التموضع عند كل محطة انتخابية”.

    وعلى العموم، يرى أستاذ العلوم السياسية ذاته أن “الترحال السياسي قبيل الانتخابات يعبر عن خلل مركب: ضعف في الانضباط الحزبي، غموض في تدبير التزكيات، هشاشة في الانتماء البرنامجي، وتغليب للحسابات الانتخابية الضيقة على منطق المسؤولية السياسية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بونو يجذب الأنظار خلال المونديال


    هسبورت – د.ب.أ

    تتردد مقولة “الحارس نصف الفريق” كثيرا في أروقة كرة القدم؛ غير أن قلة قليلة من الحراس استطاعوا تجسيد هذه المقولة فعليا كما فعل النجم المغربي ياسين بونو، الذي تحول إلى سد منيع تتحطم عليه طموحات أعظم مهاجمي العالم.

    بصم بونو على مباريات تاريخية جعلت منه صانعا للحظات ستقبع في ذاكرة الجماهير طويلا، مؤكدا مكانته كواحد من أعظم حراس المرمى العرب والأفارقة؛ بل والعالميين في العصر الحديث، من خلال عروض استثنائية بدأت من ملاعب قطر والدوحة وصولا إلى ميامي وأورلاندو.

    بدأت الملحمة الحقيقية في دور الـ16 من كأس العالم 2022 بقطر، حين واجه المنتخب المغربي نظيره الإسباني المدجج بالنجوم. في تلك الليلة، تحول بونو إلى بطل قومي بعد صموده طوال الوقتين الأصلي والإضافي، ليأتي الدور على ركلات الترجيح التي كشفت عن “العنكبوت” المغربي وهو يتصدى لركلتي كارلوس سولير وسيرخيو بوسكيتس ببراعة فائقة. لم تكن الركلات وحدها هي العنوان؛ بل إن يقظته في إبعاد الكرات الخطيرة خلال المباراة مهدت الطريق لأول تأهل تاريخي للمنتخب المغربي إلى دور الثمانية للمونديال.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لم يتوقف الإبهار عند هذا الحد، ففي مباراة دور الثمانية أمام البرتغال بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو، واصل بونو عروضه البطولية بتصديه لثلاث كرات حاسمة؛ أبرزها تسديدة جواو فيليكس القوية.

    وبحفاظه على نظافة شباكه للمباراة الثانية تواليا أمام نخبة من المهاجمين، منح بونو الثقة لزملائه لخطف هدف الفوز، ليصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، في فصل تاريخي كتب بونو حروفه الأولى بقفازاته الذهبية.

    وعلى صعيد الأندية، استمر ياسين بونو في إذهال العالم؛ وهذه المرة بقميص الهلال السعودي في كأس العالم للأندية 2025. ففي مواجهة ريال مدريد ضمن دور المجموعات، قدم بونو أداء لافتا بتصديه لركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، إضافة إلى 5 تصديات إعجازية أمام فينيسيوس جونيور وزملائه، منقذا فريقه من خسارة محققة ومنتهيا باللقاء إلى تعادل ثمين بهدف لمثله.

    وتألق بونو مجددا في دور الـ16 ضد مانشستر سيتي، حيث أنقذ الهلال من طوفان هجمات الفريق الإنجليزي بتصديه لـ11 كرة؛ منها 8 تصديات من داخل منطقة الجزاء، ليقود فريقه إلى فوز تاريخي بنتيجة 4 /3 بعد الأشواط الإضافية.

    ولا يمكن إغفال بصمته الأوروبية الخالدة بقميص إشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي 2023 أمام روما. فبعد مواجهة تكتيكية صعبة انتهت بالتعادل، ارتدى بونو عباءة التألق في ركلات الترجيح، حيث تصدى لركلتي جيانلوكا مانشيني وروجر إيبانيز ببرودة أعصاب منقطعة النظير، مهديا النادي الأندلسي لقبه السابع ومتوجا بجائزة أفضل لاعب في المباراة.

    لم تكن هذه المحطات الخمس مجرد مباريات عابرة؛ بل كانت تأكيدا على أن ياسين بونو ليس مجرد حارس مرمى، بل هو صمام أمان عالمي يظهر في اللحظات الكبرى ليغيّر مجرى التاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنظمة العالمية للصحة تحذر من الإقبال الشبابي على استعمال « الكالة »


    هسبريس – أمال كنين

    دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتسارع لمنتجات “أكياس النيكوتين” المعروفة في المغرب بـ”الكالة” أو “الطابة”، محذّرة من مخاطرها الصحية الكبيرة، خاصة في صفوف المراهقين والشباب، وسط تنامي الإقبال عليها وغياب تنظيم قانوني صارم في عدد من الدول.

    وأكدت المنظمة، في تحذير حديث، أن هذه المنتجات تُسوّق بشكل مكثف لفئة الشباب عبر نكهات جذابة وتصاميم حديثة، في وقت مازالت القوانين المنظمة لها محدودة أو شبه منعدمة في العديد من البلدان، ما يثير مخاوف متزايدة من ارتفاع معدلات الإدمان على النيكوتين وما ترتبط به من مضاعفات صحية خطيرة.

    وتُعد “أكياس النيكوتين” أكياساً صغيرة توضع بين اللثة والشفة، حيث تعمل على تحرير مادة النيكوتين مباشرة عبر بطانة الفم. وعادة ما تحتوي هذه الأكياس على النيكوتين والمنكهات ومواد مُحلّية وإضافات كيميائية أخرى. وتشير المعطيات إلى أن مبيعات هذه المنتجات تجاوزت سنة 2024 حوالي 23 مليار وحدة حول العالم، بزيادة فاقت 50 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي هذا السياق حذر الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، من خطورة “الكالة”، معتبراً أنها قد تكون أخطر من السجائر التقليدية، ونافياً بشكل قاطع إمكانية اعتبارها وسيلة للإقلاع عن التدخين.

    وأوضح حمضي ضمن تصريح لهسبريس أن “الكالة” تتكون أساساً من أوراق التبغ ممزوجة بمواد أخرى، مشيراً إلى أن بعض المنتجات المتداولة قد تحتوي على مواد إضافية مجهولة، الهدف منها زيادة الأرباح، ما يضاعف من مخاطرها الصحية.

    وأضاف المتحدث ذاته أن أول خطر لـ”الكالة” يكمن في كونها توضع مباشرة داخل الفم، ما يسبب احتكاكاً دائماً باللثة واللسان والأسنان، وهو ما يؤدي إلى التهابات مزمنة وإصابات خطيرة قد تصل إلى فقدان الأسنان وتآكل عظام الفك بشكل نهائي.

    ولفت الطبيب الباحث نفسه إلى أن امتصاص النيكوتين عبر الفم يتم بسرعة كبيرة، على غرار بعض الأدوية التي تُعطى تحت اللسان لسرعة تأثيرها، موضحاً أن هذه السرعة تجعل النيكوتين يصل مباشرة إلى الدماغ وبتركيز مرتفع، ما يزيد من خطر الإدمان وتأثيراته على الجسم.

    كما أكد حمضي أن المشكلة الكبرى تكمن أيضاً في عدم معرفة المستهلك الجرعة الحقيقية من النيكوتين التي تدخل جسمه، مبرزاً أن الدراسات العلمية تشير إلى أن “الكالة” قد تمنح الجسم كمية نيكوتين تفوق بثلاث مرات ما توفره السجائر التقليدية.

    وسجل الباحث في السياسات الصحية أن هذه المنتجات ترتبط بمخاطر صحية متعددة، تشمل التهابات اللثة والفم واللسان، وتساقط الأسنان، وأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والأزمات القلبية، والجلطات الدماغية، إضافة إلى سرطانات الفم واللسان والحنجرة والجهاز الهضمي والمثانة.

    كما أورد المتحدث أن بعض الدراسات ربطت استعمال “الكالة” بارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، محذراً من أن الاستمرار في استعمالها يؤدي إلى تعميق الإدمان بسبب التركيز العالي للنيكوتين.

    وشدد حمضي على أن وسائل الإقلاع الطبي عن التدخين المعتمدة علمياً، مثل لصقات النيكوتين، تكون مراقبة الجرعات وتتم بشكل تدريجي لتقليل الاعتماد على المادة، بينما يحدث العكس مع “الكالة”، حيث يتلقى الجسم جرعات مرتفعة من النيكوتين بشكل مستمر، ما يزيد من ترسيخ الإدمان بدل التخلص منه.

    من جانبه اعتبر رضوان شقور، رئيس مركز الدراسات والأبحاث حول المخدرات، أن الانتشار المتزايد لـ”الكالة” في صفوف الشباب يعكس وجود اختلالات اجتماعية واقتصادية متعددة، على رأسها البطالة والتفكك الأسري والفقر والهدر المدرسي.

    وأوضح شقور، ضمن تصريح لهسبريس، أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر المقاربة الأمنية أو الصحية، بل تحتاج إلى مقاربة تشاركية تشمل الأسرة والمدرسة والدولة والمجتمع المدني.

    وأكد المتحدث ذاته أن الأسرة مطالبة بلعب دور أساسي في التوعية والتربية، بينما يقع على عاتق الدولة توفير فرص الشغل ومحاربة الهدر المدرسي وخلق فضاءات تساعد الشباب على الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، بما يبعدهم عن مختلف أشكال الإدمان؛ كما شدد على أهمية دور المجتمع المدني في التحسيس والتوجيه، معتبراً أن تكامل هذه الجهود من شأنه المساهمة في تكوين جيل واعٍ قادر على حماية نفسه من السلوكيات الخطرة والإدمان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واردات الأقمشة الاصطناعية تثير الشكوك حول إغراق السوق المغربية


    هسبريس – عبد العزيز أكرام

    فتح المغرب تحقيقا رسميا بشأن الواردات من أقمشة الوبر الطويل (Étoffes à longs poils) المستخدمة في صناعة الأغطية، والقادمة من الصين ومصر.

    وجاءت هذه الخطوة بناء على شكاية وُضعت على مكتب وزارة الصناعة والتجارة من قبل شركتين تمثلان 60 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني، تطلبان من خلالها “فرض إجراءات لمكافحة الإغراق ضد المنتج المذكور”.

    ويستند التحقيق، الذي يمتد لسنة كاملة قابلة للتمديد، إلى مقتضيات القانون رقم 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، إذ تشير المعطيات والملفات الداعمة للشكاية إلى “وجود هوامش إغراق مرتفعة تتجاوز بكثير الحد الأدنى القانوني المعمول به”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويتعلق الأمر، تحديدا، بـ”أقمشة مصنوعة من ألياف نسيجية اصطناعية (100 في المائةبولستير)، مصبوغة أو مطبوعة، تُقدَّم على شكل لفائف يزيد عرضها عن 150 سنتيمترا، وتحتوي على وبر في كلا الوجهين أو في وجه واحد فقط”. وتستخدم هذه الأقمشة أساسا في إنتاج الأغطية الثقيلة أو الخفيفة.

    وحسب الوثيقة التي طالعتها الجريدة، فإن المؤشرات الاقتصادية المسجَّلة منذ سنة 2022 أظهرت “تدفقا متزايدا لواردات المغرب من أقمشة الوبر الطويل المستعملة في إنتاج الأغطية، بأسعار تقل بشكل ملحوظ عن تكلفة الإنتاج أو قيمتها العادية؛ مما ألحق أضرارا مؤكدة بفرع الإنتاج الوطني”.

    وعقب فحص العناصر الواردة في الشكاية والوثائق الداعمة لها، تبيَّن للجهات المعنية بالتحقيق أن “تقديرات سعر التصدير والقيمة العادية موضوعية وموثقة بشكل كافٍ”، وأن “هامش الإغراق المحتسب مرتفع ويتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول المحدد في 2 في المائة”.

    وذكر المصدر ذاته أن “فحص بيانات الاستيراد مكَّن من ملاحظة أن الواردات المغربية من أقمشة الوبر الطويل ذات المنشأ من الصين ومصر تتّبع منحى تصاعديا منذ سنة 2022، حيث جرى تسجيل تقويض للأسعار (Sous-cotation) خلال الفترة التي شملتها الشكاية”.

    وبذلك، جرى التوصل إلى أن “المعلومات المقدمة من لدن المشتكي تفيد بأن واردات أقمشة الوبر الطويل ذات المنشأ من الصين ومصر تُعرِّض فرع الإنتاج الوطني لتهديد بضرر جسيم، من شأنه أن ينعكس سلبا على مؤشراته الاقتصادية”.

    ويستهدف التحقيق المعلن عنه، والذي لقي الضوء الأخضر من لجنة مراقبة الواردات، “جمع البيانات الضرورية من لدن المنتجين أو المصدِّرين في الدول المستهدفة بالتحقيق ذاته، وكذا المستوردين المغاربة؛ وذلك بهدف تحديد وجود الإغراق ودرجته وآثاره على وضعية فرع الإنتاج الوطني لأقمشة الوبر الطويل”.

    وتشمل الفترة المخصصة لتقصي ممارسات الإغراق سنة 2025 كاملة؛ بينما تمتد الفترة المحددة لتحليل الاتجاهات والتدفقات التجارية الكفيلة بتحديد التهديد بالضرر الجسيم على مدار أربع سنوات، ما بين فاتح يناير 2022 و31 دجنبر 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوجوندر تثمن دينامية الثقافة بالمغرب


    و.م.ع – آمال التازي

    أشادت آن كلير لوجوندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي بباريس، بالدينامية الثقافية التي يشهدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، مؤكدة أن تعزيز الشراكة “التاريخية” مع المملكة يشكل أولوية بالنسبة لها، قبيل أول زيارة مرتقبة ستقوم بها إلى المغرب منذ تعيينها على رأس هذه المؤسسة البارزة في الدبلوماسية الثقافية الفرنسية.

    وأكدت لوجوندر، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة البرمجة الغنية التي يخصصها المعهد للمغرب ضمن موسمه الثقافي 2026-2027، اهتمام المؤسسة بتعزيز شراكاتها مع المؤسسات المغربية، لا سيما في المجال الثقافي الذي “يشهد دينامية لافتة تحت قيادة جلالة الملك، كما تعكس ذلك مراسم تدشين المسرح الملكي بالرباط”.

    وأضافت أن “ما يلفت الانتباه اليوم في المغرب هو هذا الثراء الثقافي والطابع النابض بالحيوية الذي يميز المشهد الثقافي المغربي، والذي نجده أيضا في العديد من المؤسسات بفرنسا، فضلا عن عدد المتاحف والمؤسسات التي تم افتتاحها عبر مختلف جهات المملكة بفضل جلالة الملك”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبخصوص زيارتها المرتقبة إلى المغرب خلال شهر يونيو المقبل، أكدت رئيسة معهد العالم العربي أنها تندرج في إطار الإسهام في الشراكة الاستثنائية التي تجمع البلدين.

    وقالت في هذا السياق: “يسعى معهد العالم العربي إلى الإسهام في هذه الدينامية، ونأمل أن نتمكن نحن أيضا من فتح صفحة أكثر طموحا في علاقاتنا وتعاوننا مع المغرب”، مشيدة بـ”الشراكة التاريخية” التي تجمع المعهد بالمؤسسات الثقافية المغربية، من قبيل أكاديمية المملكة المغربية، خاصة من خلال الجائزة السنوية التي تمنحها الأكاديمية في إطار دعمها لأيام التاريخ التي ينظمها المعهد، والتي تكرم “العمل التاريخي” وتثمن أعمال المؤرخين المهتمين بالشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

    وأعربت لوجوندر عن امتنان معهد العالم العربي لأكاديمية المملكة المغربية على هذا الدعم المتواصل، مستعرضة، من جانب آخر، عددا من مشاريع التعاون المتحفي القائمة مع المؤسسة الوطنية للمتاحف.
    وفي هذا الإطار، أعلنت أن المعهد يستعد لاحتضان “معرض كبير” خلال شهر شتنبر من السنة الجارية، يتمحور حول موضوع الزواج، مع تخصيص حيز مهم للتقاليد والطقوس المغربية المرتبطة به على مر العصور، من خلال عرض قطع استثنائية معارة من متاحف مغربية.

    وفي ما يتعلق بآفاق التعاون مع المغرب، أوضحت رئيسة معهد العالم العربي أنها حددت عددا من المسارات الممكنة، تشمل إنتاج معارض مشتركة والانفتاح على القارة الإفريقية.

    وأضافت أن المعهد يعتزم أيضا استقبال المغرب كضيف شرف على مهرجان “الأندلسيات” للموسيقى العربية الأندلسية، الذي سينظم من 29 ماي الجاري إلى 3 يونيو المقبل.

    وعلاوة على التعاون المؤسساتي، أعربت لوجوندر عن رغبتها في تطوير شراكات مع المبدعين والفنانين المغاربة، وكذا مع منسقي المعارض من ذوي الكفاءات العالية.

    وبخصوص برنامج عملها على رأس المعهد، أوضحت أنها حددت أولويتين أساسيتين، تتمثل الأولى في تعزيز حضور اللغة العربية باعتبارها “ثاني أكثر اللغات تداولا في فرنسا”.

    وقالت: “نطمح إلى الاستجابة للطلب المتزايد بفرنسا من قبل فئات ترتبط بعلاقات خاصة مع العالم العربي وترغب في استعادة الصلة باللغة العربية، سواء على المستوى الشخصي أو لفائدة أبنائها”.

    وفي هذا السياق، أبرزت أن معهد العالم العربي يعمل على “توسيع عرض دروس اللغة العربية عبر مختلف أنحاء التراب الفرنسي، إلى جانب تسهيل الولوج إلى الكتب باللغة العربية، وإبراز الغنى الفكري والأدبي الذي يزخر به المغرب، سواء تعلق الأمر بالأدب العربي أو بالكتاب الفرنكفونيين”.

    أما الأولوية الثانية، فتتمثل، حسب المسؤولة ذاتها، في الانفتاح بشكل أكبر على الأجيال الشابة في مجال الإبداع المعاصر وإبراز مواهبها.

    وخلصت آن كلير لوجوندر إلى القول: “أعتقد أن ذلك يخدم الحوار؛ لأنه يتيح تبادل الأفكار وخلق روابط إنسانية وعاطفية، وهي أفضل وسيلة لتغذية العلاقات بين شعوبنا الصديقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستشفيات بدائية ومخاوف متصاعدة في « بؤرة إيبولا » بالكونغو الديمقراطية


    هسبريس – أ.ف.ب

    في بؤرة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يسود تأرجح بين الخوف والإنكار، مع تفاقم الكارثة الصحية وتزايد أعداد الوفيات.

    رُصدت بؤرة المرض في مدينة مونغبوالو، التي تقع في مقاطعة إيتوري في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والتي يسكنها حوالي 130 ألف شخص.

    وأدى الفيروس، حتى الآن، إلى مقتل 204 أشخاص من بين 867 شخصا يشتبه في إصابتهم، في البلد الواقع في وسط إفريقيا والذي يزيد عدد سكانه عن 100 مليون نسمة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبشكل خاص، ينتقل باحثون عن الذهب وتجار بشكل شبه يومي بين إيتوري ومقاطعات مجاورة ذهابا وإيابا عابرين شوارع ترابية تسلكها دراجات نارية مغطاة بالوحل. وتبعد أوغندا مائة كيلومتر جوا فقط من إيتوري، وجنوب السودان 200 كيلومتر.

    من هذه المنطقة النائية انتشر المرض، خلال بضعة أسابيع، إلى مقاطعتين مجاورتين؛ ووصل إلى الأراضي الأوغندية.

    وأعلنت منظمة الصحة العالمية طارئة صحية عامة ذات نطاق دولي لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشّي الفيروس في البلد الشاسع، الذي يعد من الأكثر فقرا في العالم. وأعلن وزير الصحة الكونغولي أن الموجة سريعة التفشي.

    وفي مدينة في مونغبوالو، يُشتبه في إصابة 322 شخصا، حسب أحدث حصيلة صادرة عن السلطات الصحية، وسُجّلت 88 وفاة يُرجَّح أنها ناجمة عن الفيروس.

    وقالت لورين ساكيا، الساكنة في مونغبوالو، في حديث لوكالة فرانس برس، إن “المرض موجود”، مشيرة إلى وفيات بين جيرانها.

    وأضافت الشابة، التي تبلغ من العمر 26 عاما: “على السلطات أن توفر لنا اللقاحات”؛ غير أنّه لا يوجد أي علاج أو لقاح لمتحور بونديبوغيو المسؤول عن موجة تفشي وباء إيبولا الحالية.

    “قصة تابوت”

    في المستشفى المحلي ذي المبنى المتواضع، تقوم فرق صحية بتنظيف الأرضيات والجدران بمحلول من الكلور، ويضع العاملون كمامات ونظارات، ويرتدون بدلات واقية تغطيهم من الرأس حتى القدمين بهدف حماية أنفسهم.

    وتتكوّن تجهيزات غسل اليدين من دلاء بلاستيكية، بسبب تأخّر تنظيم الاستجابة الصحية في بؤرة تفشي الوباء الذي قد يكون من أخطر موجات إيبولا في التاريخ.

    وتنشط منظمات غير حكومية محلية في المكان، حيث قدّمت منظمة أطباء بلا حدود خياما للمستشفى لتمكينه من عزل المصابين.

    وفي الجهة الخلفية من المبنى، أُحرقت خيمة خلال الليل وما زال هيكلها المتفحّم في مكانه؛ بينما تنتشر بقايا رماد على الأرض.

    وخلال موجات سابقة من تفشي الفيروس، أدى هلع عدد من السكان إلى وقوع حوادث.

    وقال جوناثان إيمبالاباي، رئيس المجتمع المدني في مونغبوالو: “في البداية، كان الناس يظنون أن الأمر يتعلق بقصة تابوت”.

    وأفادت تحقيقات وبائية أُجريت لكشف كيفية بدء انتشار الوباء بأن أول حالة اشتبه بها تعود إلى رجل توفي في بونيا عاصمة المقاطعة.

    بعد وفاته، أعادت أسرته جثمانه إلى مونغبوالو على متن سيارة. وخلال الرحلة على طول مسافة 80 كيلومترا عبر طرق غالبيتها وعرة ومليئة بالحفر، تضرر التابوت كاشفا عن الجثة.

    وأفاد شهود التقتهم وكالة فرانس برس بأن والد المتوفى رفض دفن ابنه في تلك الحالة، ونقل أقاربه الجثة إلى تابوت آخر.

    وتكاثرت الوفيات بعدها في المجتمع، واعتقد البعض أنه “مرض غامض”. وأراد سكان من المنطقة حرق التابوت الأول، معتبرين أنه سبب المشكلة. ويربط سكان بعض مناطق جمهورية الكونغو الديمقراطية الظواهر الغامضة أحيانا بالسحر.

    واستبعدت تحاليل أُجريت في مختبر في المقاطعة في البداية فرضية إيبولا، حسب ما أفاد وزير الصحة؛ ما فاقم من انتشار المرض والهلع في مونغبوالو.

    وتم انتظار وصول عينات إلى مختبر الأبحاث الطبية الحيوية في العاصمة كينشاسا لتأكيد وجود موجة جديدة من الوباء.

    وقال آدم حسين، ممثل الأطباء التقليديين في مونغبوالو: “أشعر بقلق بسبب مَن يقولون إن هذا المرض مُفبرك”،

    ودعا حسين، الذي يبلغ من العمر 35 عاما، إلى احترام التدابير الوقائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسالخ التلوث


    عبد اللطيف مجدوب

    يطل علينا عيد الأضحى المبارك كل عام بنفحاته الإيمانية وأجوائه الروحانية، حاملاً معه بهجة اللقاء وقيم التكافل. لكن خلف هذا المشهد الروحي، تتحرك عجلة اقتصادية ضخمة ومتنوعة، تشمل قطاعات مهيكلة وغير مهيكلة؛ إذ تغزو الأسواق العشوائية المحلات والطرقات، وتفيض الأرصفة والأزقة بتجار الماشية ومستلزمات العيد. هذا الرواج التجاري الاستثنائي، رُغم أهميته الاقتصادية، يفرض تحديات بيئية وصحية جسيمة تتطلب وقفة تأمل لمواجهتها.

    من السكن إلى النحر: جغرافيا التلوث المحلي

    تبدأ المعضلة البيئية مع قضية اقتناء الأضاحي وإنزالها بالدور والمساكن داخل الأحياء الحضرية. هنا، تتحول التجمعات السكنية الهادئة إلى حظائر مؤقتة، وينجم عن ذلك تلوث بيئي وصوتي مقلق:

    التلوث السمعي: “البعبعة” المستمرة ليلاً ونهاراً التي تقض مضاجع الساكنة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    التلوث البيئي: تراكم روث البهائم ومخلفاتها في مداخل العمارات وعلى الأسطح، مما ينشر الروائح الكريهة ويستقطب الحشرات.

    وتتفاقم هذه الأزمة يوم العيد مع اللجوء إلى النحر التقليدي عشوائياً أمام المنازل وفي الأزقة. وينتج عن ذلك مشاكل حادة في صرف المياه العادمة الملوثة بالدماء، وتكدس الشوارع بالفضلات والرواسب (كجلود الأضاحي والأجزاء غير الصالحة للاستهلاك). وسواء كانت هذه النفايات مرزمة في أكياس أو متروكة عارية، فإنها تظل معرضة للتحلل السريع تحت أشعة الشمس، مهددة الصحة العامة.

    البديل الحضاري: النحر النموذجي وميثاق البيئة

    في المقابل، برزت الحاجة الملحّة إلى اعتماد “النحر النموذجي”، وهو الخيار الذي يتماشى تماماً مع صفاء السنة النبوية الشريفة ومقاصدها الطاهرة، والتي تحث على النظافة وعدم الإساءة إلى الوسط البيئي أو إيذاء الجيران قبيل العيد وبعيده.

    يتطلب تحقيق هذا التحول الحضاري تدخلاً حاسماً من السلطات المحلية عبر:

    تعيين مسالخ جماعية مجهزة ومراقبة صحياً.

    التنسيق الوثيق مع الجماعات الترابية، والجمعيات، والوداديات السكنية لتنظيم العملية وتوعية المواطنين.

    النموذج التركي: تجربة ملهمة في التنظيم

    وتقدم دولة تركيا في هذا السياق نموذجاً ملهماً يحتذى به في إدارة هذه المناسبة؛ ففي صباح العيد، يتوجه المواطنون مباشرة إلى مقرات مخصصة لعرض الأضاحي، وهي مواقع مجهزة بمسالخ نموذجية حديثة. تتيح هذه المنظومة للمواطن:

    حسن اختيار الأضحية وفحصها طبيّاً.

    الدفع بها مباشرة للنحر والتقطيع في ظروف صحية وبيئية سليمة.

    تخصيص جزء منها للصدقة عينياً في عين المكان إن رغب في ذلك.

    نقل اللحوم جاهزة ونظيفة إلى الدور والمنازل، بعد التوقيع والتصديق الفعلي على ميثاق “حسن الجوار وصيانة البيئة”.

    اختتمت: إن الانتقال من عشوائية النحر التقليدي إلى رحابة المسالخ النموذجية ليس مجرد ترف تنظيمي، بل هو ضرورة دينية وحضارية لحماية بيئتنا وصحة أجيالنا، وتأكيد على أن شعائرنا الدينية تنبذ التلوث وتدعو جهاراً إلى النقاء والجمال.

    إقرأ الخبر من مصدره