
هسبريس – وائل بورشاشن
ترجمة جديدة تُقَرِّب من قراء اللغة العربية مرجع الضابط الفرنسي هنري دو كاستر، حول العملاء والرحالة الفرنسيين بالمغرب خلال القرنين 16 و17 الميلاديين، صدرت عن منشورات الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة.
الترجمة التي أعدها محمد العروسي العافية وضعت على رفوف المكتبة العربية “مرجعا أساسيا للعلاقات الدبلوماسية المغربية الفرنسية، ولاسيما في ما يتعلق بتعيين السفراء والقناصل وإقامتهم بالمغرب، والدور الذي قاموا به في توطيد العلاقات وتوقيع الاتفاقيات”.
ويقدم الكتاب “بعض المعلومات الطريفة، من وجود أسرى هولنديين بالمغرب، وإقامة أرنو، والرسام جوستوس ستيلين بمراكش، لإنجاز بعض الأعمال في قصر مراكش لدى المولى زيدان”.
وفي تقديم الترجمة، كتب محمد رضى بودشار أن كتاب “عملاء ورحالون فرنسيون في المغرب ما بين 1530 و1660″؛ يعد “من أبرز المصادر الأجنبية لتاريخ المغرب خلال النصف الأول للعصر الحديث، وهو جزء من ذلك المشروع الكبير الذي سعى إلى إنجازه؛ بحيث إن التراجم الواردة فيه هي في الأصل جزء من الفصل الثالث لكتابه الشهير مصادر دفينة لتاريخ المغرب”.
وزمنيا، ذكر المقدم أن وثائق الكتاب تتأطر نظريا “في العصر الحديث الذي شهد تحولات جمة؛ محليا تتجلى في قيام شرعية الحكم في المغرب على مبدأ الشرف، بعد أن كان يقوم على العصبية المتبنية لدعوة دينية؛ وهي المرحلة التي تلامس أواخر العصر المريني – الوطاسي وتمتد إلى نهاية الدولة السعدية”.
أما دوليا فيتأطر مضمون العمل في “المرحلة التي تلت سقوط غرناطة، وانتعاش ما تعرف بالاكتشافات الجغرافية، وما رافقها من نهب وسلب خيرات العوالم الجديدة، وبداية الهيمنة الأوربية على البحر وعلى التجارة الدولية، رغم أن هذه المرحلة اتسمت بنوع من التوازن بين ضفتي المتوسط. موازاة مع ذلك، تنامت همّة الأوربيين في تطوير العلم التجريبي والمعرفة بالذات والآخر”، وفق المصدر ذاته.
ومجاليا فإن هذا العمل يهتم بـ”المغرب الأقصى الذي ورث الانحصار المريني بعدما فشلت هذه الدولة في استعادة الإرث الموحدي، وسعيه إلى التوسع جنوبا. لكن رغم ذلك فقد كانت للمغرب مكانة دولية، رغم احتلال بعض ثغوره منذ 1415، والتضعضع الذي ألم به خلال العهد الوطاسي، إذ ساهمت معركة وادي المخازن سنة 1578 في تعزيز تلك المكانة في العلاقات الدولية، في المرحلة السابقة لاختلال التوازن بين ضفتي المجال المتوسطي”، يردف التقديم.
ويوضح صاحب التقديم أن هذا الكتاب “بمثابة نافذة يمكن أن نطل منها على بدايات العصر الحديث في المغرب، من خلال الشخصيات التي زارته واستقرت به لمدد زمنية متفاوتة ولأهداف متعددة”، علما أن اختلاف سياقات وفود المعنيين بالأمر إلى هذا البلد قد ساهم “في تعدد المعلومات والإشارات المتعلقة به، وبأوضاعه الداخلية وعلائقه الخارجية، ما جعله على قدر كبير من الغنى والتنوع والوفرة في المعلومات والإشارات”.
ثم أجمل المقدم بودشار قائلا: “الحاصل أننا أمام نص فريد ثمين، وجامع لكثير من القضايا التي تخص المغرب في تفاعله مع الخارج، خاصة مع فرنسا”.








