Auteur/autrice : مدار 21

  • رغم اضطراب الأسواق الدولية.. نفقات المقاصة تتراجع بنحو 50 مليار سنتيم

    تم تنفيذ قانون المالية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 في سياق دولي اتسم بتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، خصوصاً المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط، مما أثر على استقرار أسواق الطاقة وزاد من مناخ عدم اليقين بشكل مستدام، ومع ذلك سجلت نفقات المقاصة بالمغرب تراجعاً بنحو 50 مليار سنتيم (500 مليون درهم)، في حين ارتفعت مداخيل الدولة بـ10,1 مليارات درهم.

    وساهمت التساقطات المطرية المهمة المسجلة في إنعاش مختلف الأنشطة الفلاحية، كما تعكس ذلك التقديرات الأولية للمحصول الوطني من الحبوب، الذي يُتوقع أن يبلغ، خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، نحو 90 مليون قنطار.

    وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير الفلاحية منحاها الإيجابي، رغم الاضطرابات الجزئية الناتجة عن سوء الأحوال الجوية خلال الشهرين الأولين من السنة، والتي أثرت خصوصاً على قطاعي البناء والأشغال العمومية والصيد الساحلي والتقليدي.

    وأظهرت وضعية تحملات وموارد الخزينة، الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية، إلى غاية نهاية أبريل 2026 تسجيل عجز في الميزانية بلغ 19,1 مليار درهم، مقابل 17,5 مليار درهم قبل سنة. ويعكس هذا التطور ارتفاع النفقات (+11,7 مليار درهم) بوتيرة تفوق ارتفاع المداخيل (+10,1 مليارات درهم).

    وسجلت المداخيل، على أساس صافٍ بعد خصم المبالغ المسترجعة والتخفيضات والإرجاعات الضريبية، ارتفاعاً بحوالي 10,1 مليارات درهم (+7,6%) مقارنة بنهاية أبريل 2025. أما المداخيل الجبائية، فقد حققت معدل إنجاز بلغ 36,4%، مع ارتفاع قدره 10,9 مليارات درهم (+8,9%) مقارنة بنهاية أبريل 2025.

    وحسب نوع الضريبة أو الرسم، فإن أبرز التطورات التي ميزت أداء المداخيل الجبائية مقارنة بتوقعات قانون المالية لسنة 2026 وبنهاية أبريل 2025 هي تلك المتعلقة بالضريبة على الشركات (IS)، التي سجلت ارتفاعاً قدره 9 مليارات درهم (+24,9%)، ويعزى ذلك أساساً إلى الدينامية الجيدة للأداءات التلقائية التي ارتفعت بـ8,9 مليارات درهم (+22,9%).

    أما الضريبة على الدخل (IR) فسجلت تراجعاً بـ1,2 مليار درهم (-4,3%). ويُفسر هذا التطور أساساً بالمداخيل الاستثنائية البالغة 3,8 مليارات درهم المسجلة في يناير 2025، المرتبطة بإجراء التسوية الضريبية الطوعية المنصوص عليه في قانون مالية 2024. وباستثناء هذه العملية الاستثنائية، كانت مداخيل الضريبة على الدخل ستسجل ارتفاعاً بنسبة 11,1%، مدفوعة خصوصاً بارتفاع الضريبة المقتطعة من أرباح تفويت القيم المنقولة (+1,8 مليار درهم) والضريبة المقتطعة من الأجور (+679 مليون درهم).

    وعلى مستوى الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، فقد تم تحقيق ارتفاع بـ1,2 مليار درهم (+3,9%)، يعود أساساً إلى الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد (+1,1 مليار درهم أو +5,6%). أما المداخيل المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة الداخلية فلم ترتفع سوى بـ109 ملايين درهم (+1%).

    كما سجلت الرسوم الجمركية معدل إنجاز بلغ 29,9% وارتفاعاً بـ151 مليون درهم (+2,8%).

    أما النفقات العادية فبلغت، من جهتها، 146 مليار درهم عند نهاية أبريل 2026، مسجلة ارتفاعاً بـ14,6 مليار درهم مقارنة بنهاية أبريل 2025. ويشمل هذا التطور، من جهة، ارتفاع نفقات السلع والخدمات بـ12,9 مليار درهم (+11,7%) وفوائد الدين بـ2,2 مليار درهم (+15,8%)، ومن جهة أخرى، تراجع نفقات المقاصة بـ468 مليون درهم (-6,2%).

    وسجلت فوائد الدين معدل إنجاز بلغ 38,2%، ويعكس تطورها ارتفاع فوائد الدين الداخلي بـ1,6 مليار درهم، إلى جانب زيادة فوائد الدين الخارجي بـ529 مليون درهم، في حين بلغت نفقات المقاصة 7,1 مليارات درهم، متراجعة بـ468 مليون درهم (-6,2%) مقارنة بنهاية أبريل 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معضلة الصمت السياسي.. لماذا يختار المسؤول بَلْعَ لسانه عند انفجار الفضائح؟

    في كل لحظة تسريبات لأملاك وثروات المسؤولين العمومين أو عند انفجار “فضائح” ذات علاقة بتدبير المال العام أو سوء توظيف للسلطة في تسيير مرافق الدولة بالمغرب، يغلب الصمت على المشهد السياسي دون أي تجاوب من الذين توجه إليهم أصابع الاتهام، لا بالتأكيد أو بالنفي، ويظل المجال مفتوحا أمام الرأي العام لاستهلاك التأويلات الجاهزة وأحياناً، العشوائية، دونما رواية رسمية مضادة تزيل الغموض واللبس عن حقيقة الأمور وتضع المواطن أمام حياة سياسية شفافة ومكشوفة.

    وخلال الأشهر الأخيرة، تناسلت عدد من القضايا التي استأثرت بالرأي العام والمستدعية للتوضيح والتفسير والإقناع، دون أن تتحقق واحدة من هذه الغايات؛ وفي مقدمة هذه الملفات اختلالات تدبير دعم استيراد الأغنام خلال سنتي 2023 و2024 والخلاف حول “فراقشية” دعم اللحوم الحمراء، مروراً بجدل التعيينات في عدد من المسؤوليات الإدارية وارتباط المعينين بأحزاب سياسية من الأغلبية الحكومية، وصولاً إلى تسريبات “جبروت” التي استهدفت عددا من الفاعلين السياسيين في ذممهم المالية ونزاهتهم السياسية، في سياق دقيق نقترب فيه من موعد الاستحقاقات الانتخابية.

    وفي وقت كان ينتظر فيه الرأي العام خروج الفاعلين السياسيين بأجوبة وتوضيحات تزيل ستار الغموض على هذه القضايا التي تمس في الجوهر مبدأ الشفافية والنزاهة والمصداقية، اكتفى بعض السياسيين بمهاجمة مصادر هذه المعطيات ومسربيها واتهامهم بـ”العدمية” و”الخيانة” و”الشعبوية”، دون أن تصدر عن المذكورة أسماؤهم بيانات حقيقة أو بلاغات تكذيب، لمعطيات أصبحت على كل لسان.

    وتتجلى مفارقة المشهد السياسي المغربي، في ظل اتساع رقعة التسريبات وانتشار “الفضائح” المتعلقة بالتدبير العمومي، في تزامنها مع دينامية مؤسساتية رسمية تروم تعزيز الثقة في العمل السياسي، وإعادة تحفيز المواطنين على الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية، في وقت يستمر فيه تداول معطيات وُصفت بـ”الفضائحية”، دون أن تواجه بأجوبة وردود فعل تَعدِم القراءات الشخصية وتكسر الصمت السياسي إزاءها.

    وقبل أيام، خرج الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، في نشاط حزبي، للرد، ولو بشكل غير مباشر، على من هم وراء منصة “جبروت” بعدما تناولت معاملات عقارية منسوبا إليه، بتوظيف أسلوب تهجمي على مسربي هذه المعطيات ووصفهم بـ”الظلاميين” واتهامهم بـ”ضرب المؤسسات المنتخبة”، وهو ما أثار تساؤلات متتبعين للشأن السياسي عن سبب تغاضي “الزعيم بركة” عن التفاعل مع ما نشر من معطيات وليس مخاطبة من ينشرها، واكتفائه بالصراخ في وجه المسربين.

    الرد الانفعالي لا يسعف في الأزمات السياسية 

    كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة، بكلية الحقوق – أكدال، جامعة محمد الخامس، قال إن الأنظمة الديمقراطية الحديثة، لا يمكن فيها اختزال تدبير الأزمات السياسية فقط في منطق الصمت أو الرد الانفعالي، لأن الأمر يرتبط أساسا بكيفية حماية الثقة العامة في المؤسسات.

    وأضاف الهشومي: أحيانا قد يختار بعض المسؤولين الصمت بدافع احترام مسار التحقيق أو تفادي تحويل النقاش إلى سجال شعبوي، لكن في المقابل، عندما يتعلق الأمر بمعطيات تمس المال العام أو صورة التدبير العمومي، فإن الرأي العام ينتظر قدرا من التوضيح والتواصل المسؤول، حتى لا يفهم الصمت باعتباره تجاهلا أو تعاليا على أسئلة المجتمع.

    وسجل الأكاديمي عينه، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المشكلة اليوم ليست فقط في وجود الاتهامات أو التسريبات، لأن كل الديمقراطيات تعرف أزمات مشابهة، بل في كيفية تدبيرها مؤسساتيا وسياسيا وإعلاميا. فكلما كانت هناك شفافية معقولة، وتواصل هادئ ومسؤول، واحترام للمؤسسات الرقابية والقضائية، كلما تم احتواء الأثر السلبي على الثقة العامة. لذلك فالمطلوب ليس التهويل ولا إصدار الأحكام المسبقة، وإنما ترسيخ ثقافة المساءلة الهادئة وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار القانون والمؤسسات.

    من جانبه، قال الأستاذ الجامعي والناشط حقوقي، خالد البكاري، إن “الجواب عن سؤال التسريبات وطبيعة تفاعل السياسي معها هو جواب مركب ينطوي على عناصر متعددة؛ أولها يرتبط بضبابية المشهدين السياسي والاقتصادي في المغرب، وهي ضبابية ناتجة بالأساس عن خلل بنيوي يتعلق بحرمان المواطن من حقه الدستوري في الوصول إلى المعلومة”.

    أما العنصر الثاني، حسب البكاري، فيتعلق بالتطور التكنولوجي الرهيب الذي يشهده العالم اليوم. فالمنظومة الدولية تشهد آلاف التسريبات يوميًا، بلغت حد نشر أسرار عسكرية وأمنية فائقة الحساسية في دول كبرى مثل أمريكا وفرنسا. ويستدرك: “إذا كان المغرب لم يصل بعد إلى هذا المستوى من خطورة التسريبات، فإن العجز الحالي عن وضع آليات للتصدي لتسريبات مرتبطة بالممتلكات أو الصفقات العمومية، يطرح علامة استفهام كبرى حول مدى قدرة الدولة مستقبلاً على مواجهة قرصنة أو تسريبات من مستويات أعلى”.

    “غياب الرواية المضادة”

    اعتبر البكاري أن “الإشكال الحقيقي يكمن في وجود نخب حالية لا تملك الأهلية المعرفية للتعامل مع معطيات العصر الرقمي، ولا تحسن التواصل مع جيل جديد نشأ وتربى على الثقافة الرقمية ويعتبرها أمرًا عاديًا”، لافتاً إلى أن “هذه النخب تكتفي بتقديم ردود كلاسيكية عاجزة دون تقديم إجابات موضوعية وواضحة”.

    وأضاف الفاعل الحقوقي عينه أن مواجهة هذا الوضع لا تكون بـ”إنكار التسريب”، بل بـ”توضيح المعطيات”؛ أي تقديم رواية مضادة مدعومة بالحجج والأدلة إن كانت التسريبات كاذبة، مسجلاً أنه إذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فالأمر يقتضي تحمل المسؤولية السياسية، والتي تتجلى في وضع المسؤول نفسه رهن إشارة البحث القضائي، أو تقديم استقالته، وذلك من أجل بناء ثقافة سياسية جديدة تقطع مع الإفلات من المحاسبة.

    ولفت البكاري إلى أن البناء القانوني والمؤسساتي الحالي في المغرب لا يفرض، للأسف، على الفاعل السياسي الخضوع المباشر للمساءلة فور وقوع مثل هذه الأحداث، بخلاف الدول الديمقراطية التي تشهد انعقاد جلسات مساءلة برلمانية فورية تُلزم المسؤول بالرد السياسي والقانوني، مشددا على أن المغرب يعيش اليوم لحظة سياسية حرجة تقتضي نوعًا من الشجاعة السياسية، ومدخلها الأساسي هو الوضوح التام مع المواطنين والإجابة عن تساؤلاتهم؛ فلأن الدولة عاجزة عن تقديم “رواية مضادة” ومعلومات حقيقية، أصبح الشارع يصدق كل ما يُنشر ويُشاع دون تمحيص.

    صمت السياسي “يزكي” التسريبات

    وخلال الآونة الأخيرة التي أصبح فيها تداول هذه التسريبات سريع بين الناس في العالم الرقمي والواقعي، أصبح الرأي العام يقيس مصداقية المعطيات والتسريبات التي تصدر بخصوص ثروات وأملاك بعض المسؤولين السياسين بغياب رد فعل مؤسساتي أو حزبي من المعنيين بها أو المستهدفين منها، سواء بالنفي أو التأكيد، الذين غالباً ما يلجؤون إلى الصمت عوض توضيح هذه الوقائع للمواطنين.

    وفي هذا السياق، أشار الهشومي إلى أن “هناك عدة اعتبارات تفسر التردد أو الحذر”، مبرزاً أن هناك أولا، طبيعة المناخ الرقمي الحالي تجعل أي تصريح قابلا للاجتزاء أو التوظيف السياسي والإعلامي خارج سياقه، وهو ما يدفع بعض الفاعلين إلى اعتماد منطق الانتظار بدل التفاعل السريع، بالإضافة إلى بعض الملفات التي قد تكون موضوع مساطر أو افتحاصات أو معطيات غير مكتملة، فيفضل المعنيون ترك المجال للمؤسسات المختصة بدل الدخول في نقاشات مفتوحة قد تزيد الوضع تعقيدا.

    لكن في العمق، يستردك الهشومي، فإن هذا الوضع يكشف أيضا عن حاجة الحياة السياسية إلى تطوير ثقافة التواصل السياسي المؤسساتي. فالمواطن اليوم لم يعد يكتفي بالشعارات أو بالخطاب العام، بل أصبح يطالب بتفسيرات دقيقة، وبمؤشرات واضحة حول الحكامة والنزاهة وتدبير تضارب المصالح. وهذا أمر طبيعي في مجتمع يعرف ارتفاعا في الوعي السياسي والرقمي.

    وفي المقابل، يواصل الأستاذ الجامعي والمختص في العلوم السياسية أنه يجب التمييز دائما بين المعطيات المثبتة قانونيا وبين الاتهامات أو التسريبات التي قد تستعمل أحيانا في إطار تصفية الحسابات أو الصراع السياسي. لأن حماية الثقة في المؤسسات تقتضي أيضا حماية قرينة البراءة وعدم السقوط في منطق الإدانة الجماعية أو المحاكمات الافتراضية.

    من جهته، أشار البكاري إلى أن تقديم رواية رسمية، حتى وإن لم يصدقها الجميع، يظل خياراً أفضل بكثير من انكفاء المؤسسات على نفسها، مبرزاً أن الرد يتيح على الأقل انقسام الرأي العام بين مصدق ومكذب، أما الصمت فإنه يخلي الساحة تماماً لتلك التسريبات لتنفرد بتوجيه الوعي الجمعي وصياغة قناعات الشارع.

    وأوضح المصدر ذاته أن الخطورة الكبرى تكمن في أننا نجهل تماماً الهوية الحقيقية للجهات الواقفة وراء هذه التسريبات أو الأجندات التي تحركها، مؤكداً أنه عندما تنجح هذه الأطراف الخفية في كسب ثقة المواطنين واحتكار مصداقية الرواية، فإنها تحوز سلطة رمزية خطيرة؛ إذ يصبح الشارع يتلقى ويطلب المعلومة منها هي حصراً.

    “صمت” يُؤخِّر استعادة ثقة المجتمع في السياسة 

    وتتزامن موجات ردود فعل الرأي العام التي تثيرها المعطيات المسربة حول ثروات وأملاك المسؤولين أو “الفضائح” التي تنفجر في كل مرة حول طريقة تدبير مرافق عمومية وميزانيتها، مع توجه الدولة، عبر مؤسساتها، إلى استعادة ثقة المجتمع في العمل السياسية وتشجيع المشاركة السياسية المباشرة عبر الانتخابات.  

    وباستمرار تَسرُّب معطيات تمس الذمة الاقتصادية والمالية لوجوه بارزة في عالم السياسة على الفضاء العام وغياب التجاوب مع مضمونها أو نفي صحتها من المعنيين بها، تكون استراتيجيات الدولة في موضوع استعادة الثقة في العمل السياسي في مواجهة تحدي كبير وهو تحدي الجدوى.

    وفي هذا السياق، أوضح الهشومي أن “تكرار حالات الصمت أو ضعف التواصل قد يساهمان في توسيع فجوة الثقة بين المواطن والسياسة، خصوصا لدى فئة الشباب التي أصبحت تربط المصداقية بسرعة التفاعل والوضوح والقدرة على الإقناع. لذلك فإن التحدي اليوم لا يتعلق فقط بالدعوة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية أو تشجيع المشاركة، بل أيضا بإعادة بناء المعنى الأخلاقي والسياسي للعمل العمومي”.

    لكن في المقابل، يضيف الأستاذ الجامعي أنه من المهم ألا نقع في تعميم سلبي يختزل السياسة كلها في بعض الوقائع أو الاختلالات، مبرزاً أن السياسة، في جوهرها، تظل أداة أساسية للإصلاح والتغيير وتدبير الاختلاف داخل المجتمع. كما أن المغرب راكم مسارا مؤسساتيا مهما في مجالات الحكامة والرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مسار يحتاج إلى مزيد من التراكم والثقة والإصلاح الهادئ.

    وفي هذا السياق، اعتبر الهشومي أن المطلوب اليوم ربما هو الانتقال من منطق الصدمة الظرفية إلى منطق النضج الديمقراطي؛ أي التعامل مع مثل هذه القضايا بجدية ومسؤولية، دون تهويل يضرب الثقة في المؤسسات، ودون أيضا صمت يترك المجال للإشاعة وفقدان الثقة. فالمجتمعات لا تتقدم بإنكار الأزمات، ولا بتضخيمها، وإنما بالقدرة على تحويلها إلى فرصة لتعزيز الشفافية وتقوية أخلاقيات التدبير العمومي وربط السياسة مجددا بقيم الخدمة العامة والمسؤولية.

    “الصمت إلى أن تنهي الفضيحة دورتها الطبيعية”

    عبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري في كلية الحقوق السويسي جامعة محمد الخامس الرباط، قال إن بعض السياسيين يعتمدون لغة الصمت والتجاهل في انتظار استكمال الفضيحة السياسية دورتها الطبيعية، مبرزاً أن “تعاطي السياسيين مع ما يفترض أنه فضيحة سياسية لا يتخذ مسارا واحدا”.

    وأضاف الأستاذ الجامعي، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن تأثير الفضيحة السياسية على المستوى السياسي والانتخابي يعتمد على سياق وطبيعة البيئة التي يجري فيها تداول الفضيحة السياسية ووزن الفاعل السياسي أو المدبر العمومي المعني بالفضيحة.     

    هل يخدم صمت السياسي طمأنة الرأي العام حيال معطيات ذات علاقة بالمال والنفوذ الخاصين بالمدبر العمومي؟

    بداية يجب الإشارة إلى أن الفضيحة السياسية تشير إلى كل واقعة أو خبر أو معطى مُدان، سواء كان حقيقيا أو متخيلا يخضع للتركيز المكثف عبر التواصل الجماهيري التقليدي أو الافتراضي، ويثير ردود فعل سلبية ساخطة وغاضبة في وسط الرأي العام، وهي ظاهرة تعد جزء من السياسة وإحدى آليات شحن الصراع بين المتنافسين على السلطة وعلى عائدات السياسة والتدبير العمومي بالطاقة والإثارة.

    فإذا كان تشكل كرة ثلج الفضيحة السياسية لا يتبع مسارا واحدا، حيث تبقى بعض بذور الفضائح السياسية طي الكتمان ويتم تداول أخرى بشكل محدود داخل المجالس الخاصة في مقابل نقل أخرى للتداول العام فإن تعاطي السياسيين مع ما يفترض أنه فضيحة سياسية لا يتخذ بدوره مسارا واحدا، هناك فئة من السياسيين ينهزمون بسرعة أمام السهام المشتعلة للفضيحة السياسية في حين يعتمد البعض لغة الصمت والتجاهل في انتظار استكمال الفضيحة دورتها الطبيعية، في حين يحاول آخرون تجريب استراتيجيات رد الفعل عبر الاستثمار في بلاغات توضيحية أو الاستثمار في حملات تبييض السمعة وغيرها.

    ما الذي يفسر تخوف السياسي من مواجهة هذه المعطيات ذات العلاقة بالذمة المالية والمصداقية السياسية؟

    كما قلت فإن ما يعد فضيحة سياسية هي جزء من السياسة والتدبير العمومي وهي المفاجأة غير السارة التي قد يتوقعها أي سياسي أو مدبر عمومي، وهنا استحضر العبارة الشائعة “الله يخرج سربيسك على خير”.

    رأسمال السياسي هو السمعة ورأسمال المدبر العمومي هي المروءة، لذلك، كلا الفاعلين يسكنهما الخوف من فقدان هاتين الميزتين، وبالتالي فقدات المنصب أو الموقع السياسي أو الإداري، ولكن هذا لا يمنع من التأكيد على أن الممارسة السياسية وغيرها تقدم الكثير من الحجج التي تفيد بأن كل مدبر عمومي وكل ممارس للسياسة قد يكون ضحية الفضيحة السياسة من طرف خصومه ومنافسيه وقد يكون مُوَظفا للفضيحة السياسية بدوره لمواجهة خصومه ومنافسيه.

    وهنا يجب الإشارة إلى أن هناك اختلاف بين الفضيحة الواقعية والفضيحة الافتراضية، في العالم الواقعي الفضيحة قد تتخذ شكل واقعة مُعاينة، في حين قد تتخد الفضيحة في العالم الافتراضي شكل واقعة مُتخيلة، وفي كلا الحالتين قد يختلف تعامل السياسي والمدبر مع الحالتين عبر استراتيجيات مختلفة ما لم تتحول الفضيحة إلى متابعة جنائية.

    ألن يؤدي صمت السياسي في مثل هذه المواضيع إلى مزيد من النفور من السياسة وعزل “السياسي” عن المجتمع؟

    عندما نتحدث عن الفضيحة السياسة فإننا نتحدث عن إحدى الأدوات الرائجة لتسميم البئر، حيث تساهم الفضيحة السياسية في تشكيل تقييمات سلبية حول الفاعلين والمؤسسات والوسط المعني بالفضيحة السياسية، بمعنى أن كل فضيحة قد تولد آثار مدمرة وغير قابلة للتفادي خاصة إذا صادفت سياق مواتي وبيئة حاضنة.

    لكن بالمقابل السياسيين والمدبرين المعنيين بالفضيحة لا يمكن النظر إليهم كجهات فاعلة “هشة” لأنهم بدوره كما قلت يطورون استراتيجيات تعويضية لملء خزان الثقة الذي سببت الفضيحة السياسية في استنزافه، كما أن جزء من الفاعلين السياسيين والمدبرين يرتبطون بمراكز قوى تحميهم من تأثيرات الفضائح السياسية ويرتبطون كذلك بشبكات زبونية وولاءات تحتية تشكل بمثابة حاجز قوي وصلب في عدد من الحالات أمام تداعيات أية فضيحة سياسة.

    وبالتالي، فإن تأثير الفضيحة السياسية على المستوى السياسي والانتخابي يعتمد أولا على سياق وطبيعة البيئة التي يجري فيها تداول الفضيحة السياسية ووزن الفاعل السياسي أو المدبر العمومي المعني بالفضيحة.

    هنا غالبا ما تزداد فرص التأثير، عندما يتم ترجمة السخط أو الشجب والغضب الشعبي من فضيحة مفترضة إلى قرار سياسي فردي أو جماعي، قد يتخذ شكل احتجاج أو تصويت عقابي أو غيره، في هذه الحالة تتهاوى كل الدفاعات والحواجز التي تحمي الفاعلين السياسيين أو المدبرين العموميين من نيران الفضائح السياسية.

    * صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لفتيت: الوكالات كانت منحة “عرجاء” للجهات ويجب إنهاء جدل المعين والمنتخب

    دافع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن توجه الحكومة نحو إحداث شركات جهوية جديدة لتدبير وتنفيذ المشاريع التنموية، باعتبارها آلية أكثر نجاعة ومرونة من وكالات تنفيذ المشاريع التي أقرها القانون التنظيمي للجهات سنة 2015، مضيفا من جهة أخرى أن النقاش لا ينبغي أن يُختزل في ثنائية “المنتخب والمعين”، بل في القدرة على تحقيق التكامل والفعالية وضمان تنزيل البرامج التنموية في أفضل الظروف.

    وأوضح لفتيت، على هامش المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي للحهات بمجلس المستشارين، أن القانون التنظيمي 111.14 دعا لخلق وكالة لتنفيذ المشاريع، مفيدا ان هدف المشرع إتاحة آلية بين يدي الجهة لتكون لها الإمكانية والفعالية لتنفيذ المشاريع بسرعة ونجاعة وفي أحسن الظروف.

    واستدرك “لكن مع الآسف أعطينا للجهات شيئا أعرجا”، مضيفا أن الوكالة خاضعة لنظام وكالات الدولة ويسري عليها ما يسري على غيرها، مبرزا “اكتشفنا أننا حين أردنا تسهيل المأمورية قمنا بتصعيبها أكثر”.

    وأورد وزير الداخلية أن النتيجة “لم يكن لها وقع جيد جدا”، موردا أنه لا يمكن وضع الجميع في سلة واحدة، إذ أن هناك جهات لم تقم بخلق الوكالات، وأخرى فشلت، وهناك من كانت متوسطة، لكن النجاح الباهر لم يكن.

    وأوضح أنه حين جاء الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة التي أعلن عنها الملك كان لزاما أن تشرف عليها الجهات، مضيفا أن السؤال الذي طرح هو كيف نجمع بين إشراف الجهات وضمان نجاح البرامج.

    وتابع أنه  من خلال اجتماعات الجيل الجديد بمختلف الأقاليم صعدت مجموعة من الاقتراحات، ومنها جاءت مختلف مضامين مشروع القانون التنظيمي الحالي، مضيفا أن الوكالة كانت خاضعة للجهة عبر ثلاث أمور؛ المدير يُقترح من رئس الجهة، والتمويل من الجهة أيضا، ورئيس الجهة يترأس لجنة الإشراف والتتبع، ثم أن الوكالة لها عمل حصري هو تنفيذ مشاريع الجهة.

    التحول الذي جرى في هذا التعديل الجديد، وفق لفتيت، هو أن الجهة ستبقى مشرفة، والشركة المساهمة من يشرف عليها هو رئيس مجلس الإدارة، الذي هو رئيس الجهة، وهو صاحب الحل والعقد في الشركة، خاصة إذا كان رأسمالها كاملا للجهة، مضيفا أنه “طبعا لا يمكن للمجلس كاملا أن يأتي لتسيير الشركة، ويصحب معه خلافاته وتطحناته”.

    وأورد المسؤول الحكومي أن “رأسمال الشركة المذكورة هو رأسمال عمومي، وهي ليس لها أغراض ربحية ولا تدخل للبورصة ولا يدخل فيها الخواص، ولهذا لا نفرض عليهم الضرائب”، مشددا على أن الشركة في ملكية الدولة وستبقى كذلك ولم نعفيها من الضريبة على القيمة المضافة.

    وأكد الوزير على أن رئيس الجهة هو الحاكم الفعلي في الشركة، مضيفا أن “تعيين الوزارة لمدير الشركة هو من اجل ضمان الفعالية ليس إلا”.

    وأردف لفتيت بأن الشركة تخضع لمراقبة أولية مهمة تهم المشاريع الجهوية لضمان الفعالية والجودة واللازمة، وفي نفس الوقت إنجاز البرامج المبرمجة في إطار التنمية المندمجة، ويمكنهم القيام بمشاريع أخرى إذا احتاجتهم الدولة.

    وأوضح أن جميع المشاريع سيتم تتبعها من طرف العموم على صعيد كل جهة، مفيدا أن كل مشروع سيكون تتبعها من أولها إلى نهايتها، مبرزا أن الشركة كجميع شركات الدولة ستكون خاضعة لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات.

    ولفت إلى أنه حدث تغيير مبدأ أساسي متعلقة بالمراقبة الأولية لوزلرة المالية من أجل تسهيل المأمورية ولهذا ذهبنا لشركة مساهمة عوض وكالات.

    وأكد على النقاش حول المنتخب والمعين لا ينبغي أن يكون، مفيدا أن هناك منتخبين ناجحين في كل شيء في التسيير وتنفيذ البرامج، وهناك معينين غدفاشلين في كل شيء والعكس صحيح.

    وشد لفتيت على أن الهدف ليس هو أن نقيم كل طرف، بل هو أن نجد منتخبين ومعينين قادرين على العمل وان يكون تكامل في العمل بينهما.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقعات بارتفاع مداخيل الشركات المدرجة بـ13,6%

    يتوقع مركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” ارتفاع رقم المعاملات الإجمالي للشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء بنسبة 13,6 في المائة ليبلغ 352,2 مليار درهم في سنة 2026.

    وأوضح المركز في نشرته “Forecast” لشهر ماي 2026، أن هذا التوقع يدعمه مجمل فروع الأنشطة (زائد 16 في المائة بالنسبة لمداخيل الصناعات، و زائد 6,3 في المائة من الناتج البنكي الصافي للفروع المالية، وزائد 15,1 في المائة بالنسبة للتأمينات).

    وأضاف المصدر ذاته، أنه يفترض تحسن العمليات التشغيلية بنسبة 6 في المائة لتبلغ 95,9 مليار درهم سنة 2026، مدعومة بالأساس بأداء الفروع المالية (زائد 4,6 بالمائة إلى 47 مليار درهم)، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى نمو القدرة الربحية لمؤشر Scope 40 لـ لمركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” بنسبة 9,7 في المائة لتبلغ 49,7 مليار درهم.

    وباستخراج الأثر الاستثنائي المرتبط بعملية إعادة التفويت في قضية اتصالات المغرب/ WANA، فإن الناتج الصافي لحصة مجموعة (RNPG) سيسجل ارتفاعا يناهز 13 في المائة.

    وكشف تحليل توزيع تطور القدرة الربحية في 2026 عن مساهمة إيجابية مرتقبة تتأتى بنسبة 48,1 في المائة من قطاع المعادن، وبنسبة 42,5 في المائة من للبنوك، و12,1 في المائة من قطاع التأمينات، تنضاف إليها نسبة 11,4 في المائة من قطاع البناء والأشغال العمومية.

    وفي المقابل، يتوقع أن يسجل قطاع الاتصالات مساهمة سلبية بنحو 1,4 مليار درهم، نتيجة غياب تكرار عملية إعادة التفويت الاستثنائية البالغة 1,3 مليار درهم المتعلقة بقضية اتصالات المغرب/WANA.

    أما في سنة 2027، فمن المفترض أن تواصل البنوك رفع القدرة الربحية بمساهمة قدرها 40,2 بالمائة، مستفيدة على الخصوص من مواصلة الدينامية التجارية، متبوعة بالبناء والأشغال العمومية والنقل بمساهمة قدرها على التوالي 23,6 في المائة و10,1 في المائة. وسيواصل رقم المعاملات الإجمالي ارتفاعه بنسبة زائد 6,9 في المائة ليبلغ 376,6 مليار درهم، في حين ينتظر أن ترتفع النتيجة الصافية لحصة RNPG ضمن Scope 40 بنسبة زائد 7,3 في المائة لتبلغ 53,4 مليار درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صنداونز يتوعد والجيش الملكي مكتمل الصفوف لقلب الطاولة في نهائي الحسم

    يستعد نادي الجيش الملكي لدخول “موقعة الحسم” في إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام ماميلودي صنداونز بصفوف مكتملة ومعنويات مرتفعة، بعدما تلقى الجهاز الفني أخباراً سارة بعودة الثنائي فالو مندي ومروان لوادني لترميم الخط الخلفي لـ”العساكر”.

    ويطمح المدرب البرتغالي ألكسندر سانتوس إلى سد الثغرات الدفاعية التي استغلها الفريق الجنوب إفريقي ذهاباً، حيث تشكل عودة الركائز الأساسية دفعة إيجابية قوية للفريق العسكري في سعيه للمنافسة على الكأس الأغلى قارياً.

    وفي هذا الصدد، كثف “الزعيم” جهوده التحضيرية بعدما منح سانتوس لاعبيه يوم راحة لاستعادة الأنفاس، قبل الدخول في معسكر مغلق بمركز المعمورة انطلق منذ يوم أمس الثلاثاء.

    في المقابل، يدخل ماميلودي صنداونز اللقاء بمعنويات عالية بعد فوزه ذهاباً. وأكد مدرب فريق صانداونز ميغيل كاردوزو في تصريحات أدلى بها لمنصة “soccerladuma”، أن فريقه لا ينوي القدوم للمغرب للدفاع عن هدف التقدم أو البحث عن التعادل، مشدداً على أن فريقه “سيقاتل” وسيعتمد على أسلوبه المعتاد الذي يرتكز على الاندفاع الهجومي والضغط العالي.

    واستحضر كاردوزو تجاربه السابقة في النهائيات القارية مع الترجي وبيراميدز، مشدداً على أهمية التعامل مع الضغط النفسي، وصرح قائلا: “التحكم في المشاعر سيكون المفتاح لتجاوز الضغط الجماهيري الرهيب المتوقع في الرباط، خاصة أننا نذرك أن اللقاء سيكون صعبا بعد إعلان نفاد تذاكر المباراة بالكامل في وقت قياسي.”

    ومن جانبه، أطلق نجم وسط صنداونز، تيبوهو موكوينا، تصريحات مثيرة أكد فيها نجاح فريقه في قراءة أوراق الجيش الملكي جيداً، قائلاً: “كنا نعلم أن قلبي دفاع المنافس يعانون من البطء، واستغللنا المساحات للتمرير في العمق”.

    وأضاف: “الضغط موجود، لكن الله منحنا فرصة ثانية لتصحيح خطأ خسارة نهائي العام الماضي أمام بيراميدز، ولن نفرط فيها”.

    ويدرك صنداونز صعوبة المهمة في الرباط، خاصة وأنه يخشى تكرار سيناريو الموسم الماضي حينما أضاع اللقب أمام بيراميدز المصري، في حين لا يفكر “الزعيم” سوى في اعتلاء منصة التتويج واستعادة اللقب القاري الغائب عن خزائنه لأزيد من 40 عاماً.

    ومن المتوقع أن يشهد اللقاء حضوراً جماهيرياً غير مسبوق، إذ نفدت التذاكر في ظرف قياسي مع تسجيل أزيد من مليون طلب انتظار من الجماهير المغربية الطامحة لدعم العساكر.

    وستتجه أنظار القارة السمراء يوم الأحد المقبل، في تمام الساعة الثامنة مساءً، صوب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي سيكون مسرحاً لنهائي الحلم بين الجيش الملكي وماميلودي صنداونز.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جوجل تعيد اختراع الإنترنت! من “محرك بحث” إلى “وكيل ذكي” يدير حياتك الرقمية

    تكشف التحركات الأخيرة لشركة “جوجل” أن مستقبل الإنترنت لم يعد، بالنسبة إليها، قائما على “البحث التقليدي” كما عرفه المستخدمون منذ نهاية التسعينات، بل على بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على فهم الإنسان، ومراقبة سياقه الرقمي، واتخاذ المبادرات، وتقديم تجارب رقمية مخصصة بشكل شبه مستقل.

    وبينما كان الجميع يظن ان منافسي جوجل يسيطرون على سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي، كانت هي تجهز مفاجأة من العيار الرقمي الثقيل

    فخلال مؤتمر جوجل للمطورين “جوجل آي/أو 2026” أمس، أعلنت الشركة عمليا عن واحدة من أكبر التحولات في تاريخ محرك البحث منذ ظهوره قبل أكثر من ربع قرن، عبر إعادة تعريف “صندوق البحث” نفسه.

    فبدل أن يكون المحرك مجرد مساحة لكتابة الكلمات المفتاحية والحصول على قائمة روابط، يتحول تدريجيا إلى واجهة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إدارة حوار مستمر مع المستخدم.

    وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد الرئيس التنفيذي لجوجل، ساندار بيشاي أن الشركة تعالج اليوم أكثر من 3.2 كوادريليون وحدة بيانات شهريا عبر منصاتها، مقارنة بـ9.7 تريليون فقط قبل عامين.

    كما كشف أن “الوضع الذكي” داخل محرك البحث تجاوز مليار مستخدم نشط شهريا، بينما يستخدم أكثر من 2.5 مليار شخص “الملخصات الذكية” داخل البحث.

    وأضاف أن البحث أصبح “أقل ارتباطا بالاستفسارات الفردية وأكثر شبها بمحادثة مستمرة”، في إشارة واضحة إلى أن جوجل تعمل على تغيير طريقة تفاعل البشر مع الإنترنت بشكل جذري.

    هذا التحول يعني أن النموذج الذي حكم الإنترنت منذ بداية القرن الحادي والعشرين، والقائم على “الروابط الزرقاء العشرة”، يقترب من نهايته التدريجية. فالمستخدم لن يكون مضطرا مستقبلا للتنقل اليدوي بين المواقع والصفحات، لأن الذكاء الاصطناعي سيقوم بجمع المعلومات وتحليلها وتقديمها في شكل إجابات وخلاصات وتجارب جاهزة.

    فالمستخدم لن يكون مضطرا مستقبلا للتنقل اليدوي بين المواقع والصفحات، لأن الذكاء الاصطناعي سيقوم بجمع المعلومات وتحليلها وتقديمها في شكل إجابات وخلاصات وتجارب جاهزة.

    ولعل “جيميناي سبارك” أوضح مثال عن هذه الرؤية الجديدة للشركة العملاقة. فالنظام لم يعد مجرد روبوت محادثة، بل تحول إلى مساعد رقمي دائم العمل، قادر على متابعة البريد الإلكتروني والملفات والتقويم وتنظيم المهام وتحليل البيانات الشخصية، بل وحتى تنفيذ بعض العمليات بشكل شبه تلقائي.

    وفي العمق، يبدو أن جوجل تحاول بناء ما يشبه “نظام تشغيل شامل للحياة الرقمية”، يقوم على الربط العميق بين الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والبيانات الشخصية المتراكمة عبر سنوات طويلة من استخدام محرك البحث والبريد الإلكتروني ومنصة الفيديوهات والخرائط والصور وملفات التخزين السحابي.

    هذه النقطة تحديدا تمنح جوجل أفضلية استراتيجية يصعب تجاهلها. فالشركة لا تدخل سباق الذكاء الاصطناعي انطلاقا من نموذج لغوي فقط، بل من أرشيف هائل من البيانات السلوكية والمعرفية التي راكمتها منذ تأسيسها سنة 1998، ما يسمح لأنظمتها ببناء صورة دقيقة نسبيا عن اهتمامات المستخدمين وعاداتهم اليومية وأنماط تفكيرهم.

    كما أن دمج الذكاء الاصطناعي داخل منظومة “فضاء العمل” يكشف أن جوجل لم تعد تستهدف فقط تسهيل البحث، بل أتمتة جزء متزايد من “العمل المعرفي” نفسه. فالأنظمة الجديدة أصبحت قادرة على تلخيص الاجتماعات، وتحليل الوثائق، وإنشاء المهام، واقتراح الردود، وربط المعلومات بين تطبيقات متعددة دون تدخل بشري مباشر.

    ومن أكثر التحولات دلالة أيضا ما تسميه الشركة “وكلاء المعلومات”، وهي أنظمة تعمل في الخلفية بشكل دائم لمراقبة الإنترنت وتتبع التغيرات وإرسال تحديثات ذكية للمستخدم. وهنا يتغير جوهر العلاقة مع الشبكة، فبدل أن يبحث الإنسان بنفسه عن المعلومات، تصبح مهمة الذكاء الاصطناعي هي مراقبة العالم الرقمي وتحليل البيانات وتقديم خلاصات جاهزة تساعد على اتخاذ القرار.

    وتراهن جوجل أيضا على ما يعرف بـ“الواجهات التوليدية”، حيث لن تبقى نتائج البحث مجرد صفحات ثابتة، بل ستتحول إلى تجارب تفاعلية يتم إنشاؤها لحظيا حسب طبيعة السؤال. وقد يعني ذلك مستقبلا أن الذكاء الاصطناعي لن يجيب فقط، بل سيبني “تطبيقات مصغرة” مؤقتة ومخصصة، مثل أدوات لتنظيم اللياقة أو تخطيط الوجبات أو تحليل الأسواق أو إدارة المشاريع الشخصية.

    كما تخطط الشركة لتوسيع دور هذه الأنظمة ليشمل إدارة ملفات الحاسوب والتفاعل مع خدمات خارجية، في إشارة إلى أن الهدف النهائي لم يعد مجرد “مساعد ذكي”، بل “وكيل رقمي شامل” يتحرك داخل مختلف تفاصيل الحياة الرقمية للمستخدم.

    لكن هذه الرؤية تفتح في المقابل أسئلة أكثر تعقيدا من الجانب التقني نفسه. فكلما أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر فاعلية، ازدادت حاجته إلى الوصول العميق إلى الرسائل والصور والملفات والسلوك الرقمي اليومي.

    وهنا تحديدا تتحول معركة الذكاء الاصطناعي إلى معركة نفوذ وسيادة على البيانات. فالشركات التي ستنجح في بناء “واجهة الإنترنت الجديدة” لن تسيطر فقط على البحث أو التطبيقات، بل على الطريقة التي يرى بها البشر المعلومات ويتخذون بها قراراتهم اليومية.

    ورغم القوة الهائلة التي تمتلكها جوجل، فإن تاريخها يكشف أيضا أن الهيمنة الرقمية ليست مضمونة دائما. فالشركة أغلقت خلال السنوات الماضية مشاريع كثيرة لم تنجح في فرض نفسها، مثل شبكة “جوجل بلاس” ومنصة “جوجل بودكاست” وخدمات أخرى اختفت رغم الموارد الضخمة التي استثمرت فيها. غير أن المختلف هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بخدمة منفصلة، بل ببناء طبقة تشغيل جديدة للإنترنت نفسه.

    ولهذا، تبدو معركة السنوات المقبلة أبعد من مجرد منافسة بين جوجل و OpenAI ومايكروسوفت وأنثروبيك حول جودة النماذج اللغوية، بل معركة حول من سيمتلك “الوسيط الذكي” الذي سيدير العلاقة اليومية بين الإنسان والعالم الرقمي.

    وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي مستقبلا: “أي شركة تملك أفضل ذكاء اصطناعي؟”، بل: “أي شركة نثق بها بما يكفي لتسليمها مفاتيح حياتنا الرقمية؟”.

    صحافي / مستشار في التواصل الرقمي*

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البويهي: إصلاح التقاعد لا يضمن رفع المعاشات وللأرامل أحقية 100% من المعاش

    قال المنسق الوطني لفيدرالية المتقاعدين بالمغرب، المصطفى البويهي، إن تحسين وضعية المعاشات وأوضاع المتقاعدين المغاربة لا يرتبط بـ”إصلاح” أنظمة التقاعد كما تحاول أن تروج لذلك الحكومة، مؤكدا أن المتقاعدين يجمعون على أنه من غير المعقول أن تخصم الدولة 50 في المئة من معاشات الأرامل عند وفاة أزواجهن، بل يجب أن يستفدن من المعاش كاملاً.

    وأضاف البويهي، عند مروره ضيفاً على برنامج “حوار الأسبوع” الذي يبث على المنصات الرقمية لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “إصلاح أنظمة التقاعد يهم من سيحالون على التقاعد وليس المتقاعدين”، مشيراً إلى أن “الحكومة  تحاول أن تربط الملفين وهذا غير صحيح، بحكم أن تحسين أوضاع المتقاعدين لا يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، بحكم أننا نستفيد من صناديق موجودة اليوم وفيها مدخراتنا، وبالتالي حل ملفنا لا يرتبط بما تسميه الحكومة إصلاحا”.

    واعتبر البويهي أنه “من الممكن أن تصل الحكومة إلى حل مع المركزيات النقابية بخصوص أزمة أنظمة التقاعد ويمكن أن لا يتم ذلك”، مسجلاً أن “كل ما يشاع ويقال بخصوص أزمة صناديق التقاعد ما هو إلا تمطيط من أجل ألا يحسم موضوع إصلاح أنظمة التقاعد وتحسين وضعية المتقاعدين”.

    وتابع المتحدث ذاته: نحن نعي جيدا أن الحكومة لن تقترب من هذا الملف في هذا الظرف الساخن اجتماعيا، خصوصاً في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية التي ستتأثر نتائجها بقرارات الحكومة في ملف التقاعد إن هو تم بالشكل الذي لا يخدم مصالح الشغيلة”.

    واعتبر المنسق الوطني لفدرالية المتقاعدين بالمغرب أن “الانطباعات السلبية التي تسبق شروع الحكومة في ورش إصلاح أنظمة التقاعد مصدرها تجارب الحكومات السابقة في اتخاذ إجراءات مست مكتسبات الشغيلة المغربية من أجل تقليص معاشاتها وزيادة سن عملها ورفع نسب اشتراكاتها”، مبرزاً أن “الإجراءات التي تم اتخاذها في عهد حكومة عبد الإله بنكيران كان إجهازا على مكتسبات الشغيلة أكثر من كونه إصلاحا للصناديق”.

    الحاجة لإنصاف المتقاعدين والأرامل

    وبخصوص الإجراءات المستعجلة من أجل تحسين وضعية المتقاعدين ذوي المعاشات المحدودة، أفاد البويهي أن جميع التنظيمات الممثلة للمتقاعدين المغاربة تطالب بزيادة فورية بقيمة 2000 درهم، على غرار الزيادة التي أقرتها الحكومة لفئة الموظفين المزاولين.

    واعتبر البويهي أن هذه الإجراءات التي تروم تحسين معاشات المتقاعدين لن تكلف ميزانية الدولة تكاليف إضافية بحكم أنه للمتقاعدين مدخرات في الصناديق التي ساهموا فيها لعشرات السنوات، بالإضافة إلى التعاضديات في التطبيب والرعاية الصحية.

    ودعا المتحدث ذاته إلى إعادة الاعتبار في وضعية فئة الأرامل وذوي الحقوق، مشيراً إلى أنه لا بد من اتخاذ قرار الحفاظ على 100 في المئة من معاشات المتقاعدين لفائدة زوجاتهم عند الوفاة (الأرامل) وليس الاكتفاء بنسبة 50 في المئة من المعاش، لافتاً في هذا الصدد إلى أن هناك بعض التقاعدات الضعيفة التي تصبح أكثر ضعفاً عند خصم النصف منها عند وفاة صاحب المعاش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قمة الصين والولايات المتحدة.. عودة دبلوماسية البينغ بونغ

    بدعوة من الرئيس Xi Jinping، قام الرئيس الأمريكي Donald Trump بزيارة دولة إلى الصين خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 15 ماي. ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، التقى الزعيمان مرتين، وأجريا عدة مكالمات هاتفية، وتبادلا رسائل دبلوماسية متعددة، في مؤشر على رغبة متبادلة في الحفاظ على قنوات التواصل رغم استمرار التوترات بين القوتين.

    وخلال هذه الزيارة، أجرى الرئيسان شي جين بينغ ودونالد ترامب مباحثات وُصفت بالصريحة والمعمقة والبنّاءة والاستراتيجية، تناولت القضايا الكبرى المتعلقة بالعلاقات الصينية ـ الأمريكية، إضافة إلى قضايا السلم والتنمية على المستوى العالمي. كما شملت المناقشات الملفات الثنائية والقضايا الجيوسياسية الدولية الكبرى.

    وتأتي هذه القمة في مرحلة دقيقة بالنسبة إلى البلدين. ففي الصين، تتزامن مع إطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة وتسريع مسار تحديث البلاد عبر نموذج تنموي قائم على الابتكار والقيمة المضافة العالية. أما في الولايات المتحدة، فتتزامن مع الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي، في سياق يتسم باستقطاب سياسي داخلي حاد وإعادة تموقع استراتيجي في مواجهة الصعود الصيني.

    وفي هذا السياق، سعى القائدان إلى توجيه رسالة سياسية قوية إلى العالم مفادها أن “النهضة العظيمة للأمة الصينية” التي يدافع عنها شي جين بينغ، ورغبة دونالد ترامب في “إعادة العظمة إلى أمريكا”، ليستا بالضرورة مشروعين متعارضين، بل يمكن لهما ،وفق رؤيتهما، أن يتعايشا دون أن يقودا إلى مواجهة مباشرة.

    وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، طرح شي جين بينغ عدة تساؤلات جوهرية:

    هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز “فخ ثوسيديدس”(piège de Thucydide)

     وابتكار نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى؟ وهل يمكن لهما التعاون لمواجهة التحديات العالمية والمساهمة في تحقيق مزيد من الاستقرار الدولي؟ وهل بمقدورهما تغليب مصالح شعبيهما ومستقبل الإنسانية لبناء علاقة دائمة وسلمية؟

    وهي أسئلة ما تزال مفتوحة، ولم تقدم القمة أجوبة نهائية بشأنها.

    ويتمثل أبرز توافق سياسي تم التوصل إليه خلال هذه الزيارة في الاتفاق على بناء علاقة صينية ـ أمريكية “بناءة ومستقرة استراتيجياً”. كما اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجالات متعددة تشمل الدبلوماسية، والتجارة، والتعاون العسكري، والزراعة، والصحة، والسياحة، والأمن، والتبادل الثقافي والإنساني.

    إن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة لا تهم فقط شعبي البلدين، اللذين يفوق عددهما 1.7 مليار نسمة، بل تؤثر أيضاً في توازنات العالم بأسره. ولذلك، أصبحت بكين تركز بشكل متزايد على مفهوم “الاستقرار”، الذي تحول إلى لازمة أساسية في الخطاب الدبلوماسي الصيني، باعتباره شرطاً ضرورياً لتجنب الانزلاق نحو حرب باردة جديدة.

    يمكن استخلاص عدة دلالات رئيسية من هذه القمة:

     1. السعي إلى بناء علاقة “بناءة ومستقرة استراتيجياً”

    يتمثل أبرز مكسب سياسي للقمة في الاتفاق على تحديد توجه جديد للعلاقات الثنائية، هدفه احتواء التوترات، والحفاظ على حوار دائم، وتفادي أي تصعيد غير محسوب في التنافس الصيني ـ الأمريكي.

    2. إعادة إطلاق الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى

    اتفق الرئيسان على مواصلة الاتصالات المنتظمة وتعزيز المشاورات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية. كما تشكل الدعوة الموجهة إلى شي جين بينغ لزيارة واشنطن مستقبلاً مؤشراً على استمرار الحوار السياسي بين الجانبين.

     3. العمل على استقرار العلاقات الاقتصادية والتجارية

    أعلن الطرفان مواصلة المفاوضات التجارية، والتخفيف التدريجي لبعض الرسوم الجمركية، وتوسيع التعاون الاقتصادي في قطاعات استراتيجية متعددة. ويبدو أن الهدف المشترك يتمثل في تجنب اندلاع حرب تجارية جديدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

     4. الاعتراف بواقع “التعايش التنافسي”

    تعكس القمة إقراراً ضمنياً بحقيقة جيوسياسية جديدة: فالصين تواصل صعودها العالمي، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها القيادي. وقد تحدث شي جين بينغ عن “النهضة الوطنية الصينية”، في حين أكد ترامب مجدداً رغبته في “إعادة العظمة إلى أمريكا”. ورغم هذا التنافس الاستراتيجي، شدد الطرفان على إمكانية التعايش دون مواجهة مباشرة.

     5. إدارة حذرة للملفات الحساسة

    تم تناول أكثر القضايا حساسية دون حدوث قطيعة كبرى، وعلى رأسها ملف تايوان، والتنافس التكنولوجي، والأمن الإقليمي، والاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد أكدت بكين مجدداً خطوطها الحمراء بخصوص تايوان، باعتبارها قضية تدخل ضمن سيادتها الوطنية وشؤونها الداخلية.

     6. تنسيق محدود بشأن الأزمات الدولية

    ناقش الطرفان عدة ملفات دولية، من بينها الحرب في أوكرانيا، والوضع في الشرق الأوسط، والمفاوضات مع إيران، والاستقرار العالمي. ورغم غياب اتفاقات عملية واضحة، فقد اعترف الجانبان بضرورة الحد الأدنى من التنسيق لتفادي تفاقم الأزمات الدولية.

    7. أهمية التبادل الثقافي والإنساني

    أكدت القمة كذلك أهمية التبادل الجامعي، والسياحة، والتعاون الثقافي، والتواصل بين الشباب. وقد استحضر شي جين بينغ “دبلوماسية البينغ بونغ”(كرة الطاولة) باعتبارها رمزاً تاريخياً للتقارب الصيني ـ الأمريكي في سبعينيات القرن الماضي، حين شكلت الرياضة مدخلاً لتهيئة العلاقات الدبلوماسية بين بكين وواشنطن.

    في المحصلة، لا تعني هذه القمة قيام تحالف استراتيجي بين بكين وواشنطن، بقدر ما تعكس محاولة لتثبيت الاستقرار داخل تنافس بات بنيوياً وهيكلياً. كما تعبّر عن رغبة مشتركة في تفادي مواجهة مفتوحة، مع الإقرار باستمرار الترابط الاقتصادي والسياسي بين القوتين.

    وتبدو قمة شي ـ ترامب في بكين بمثابة تمرين على “الإدارة الاستراتيجية للتنافس” بين قطبي القوة الرئيسيين في القرن الحادي والعشرين. وقد اعتبر العديد من المراقبين غياب مؤتمر صحفي مشترك أو بيان ختامي موحد مؤشراً على استمرار الخلافات العميقة رغم الأجواء الودية التي طغت على اللقاء.

    فإصدار بيان مشترك يتطلب عادة لغة دبلوماسية متوافقاً عليها بعناية، وهو ما يبدو أن بكين وواشنطن لم تنجحا في بلوغه بشأن بعض الملفات الحساسة، خصوصاً قضايا الأمن والتكنولوجيا وحكامة النظام الدولي. لذلك فضّل كل طرف الحفاظ على روايته السياسية الخاصة.

    وفي العمق، تكشف هذه القمة عن تحول بنيوي يشهده النظام الدولي. فالأمر لا يتعلق بعدُ بانتقال كامل لقيادة العالم من واشنطن إلى بكين، بل بظهور تدريجي لعالم ما بعد الأحادية القطبية، يتسم بإعادة توزيع مراكز القوة، وتصاعد النزعات متعددة الأقطاب، وإعادة تشكيل مستمرة لموازين القوى الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره