Auteur/autrice : بريس تطوان

  • سفراء المولى اسماعـيل إلى انـجلـترا.. سفارة عبد القادر بيريس

    بريس تطوان

    ثانيا: سفارة عبد القادر بيريس إلى انجلترا:

    لم تتحدث المصادرالتاريخية عن حياته وعن المسؤوليات التي تولاها قبل ذلك حتى صار سفيرا للمولى اسماعيل. بل ذكر فقط في رحلة المبعوث الإنجليزي إلى المغرب المستر “ستيوارت” عام 1133 ـ 1720م، واستقبل فيها من طرف السلطان مولاي اسماعيل بشأن فك مجموعة من الأسرى النصارى.

    وقد تحدث كاتب البعثة ( المستر وندوس) وأرخ لها ونشر عنها كتابا سماه “رحلة إلى مكناس” وذكر أن الباشا أحمد على الريفي صحبه الى مدينة مكناس ومعهما ضمن الوفد عبد القادر بيرس الذي أرسل فيما بعد سفيرا إلى إنجلترا لرد هذه

    الزيارة فقال: (ويوم 3 يوليوز 1720 وصلوا عاصمة مكناس، وكان الباشا أحمد لم يزرها منذ 3 سنوات. ويوم6 يوليوز اجتمع السفير لأول مرة مع السلطان المولى إسماعيل، وحضر معهم اليهودي ابن عطار، وقد سبق أن هو الذي عقد معه المعاهدة في تطوان، كما حضر أيضا الحاج عبد القادر بيرس الذي أرسل فيما بعد الى إنجلترا).

    وبسبب هذه السفارة الإنجليزية الى المغرب وقعت أول معاهدة بين الطرفين بتاريخ 18 ربيع الأول عام 1133 هجرية . 17 يناير1721 ميلادية.

    موقـف البـاشـا أحمـد من السفيـر بـيـريـس:

    وقبل أن يتوجه السفير بيريس إلى انجلترا أمره السلطان أن يعرج على تطوان ويطلب من الباشا أحمد أن يزوده بكميات وافرة من الشمع والنحاس ليشتري بهما من إنجلترا بضائع ثمينة، وذلك عدا الهدايا التي تقدم في مثل هذه الاحوال.

    ويضيف “بريت وايت” إن الوزراء كانوا يعملون في حسابهم، أن يأخذوا لأنفسهم نصيبا من الهدايا المرسلة إلى ملكنا، كما أنهم زيادة على ذلك كانوا ينتظرون من السفراء المبعوثين إلى بلاطنا أن يجازوهم، وإلا قوبل السفراء عند عودتهم شر مقابلة (نفس المصدر).

    ولهذا – فإن الباشا أحمد لما علم بأن السلطان عين بيرس سفيرا لانجلترا دون استشارته، وأن ذلك من حقه لكونه صاحب السلطة في اختيار السفراء الذين يراد إرسالهم إلى بلاطات الملوك النصارى رد طلب بيريس، بكونه لم يتلق من السلطان أمرا بذلك.

    ويستطرد “برايت وايت” في نقل هذه الأحداث(بأن رفض الباشا أحمد تمكين السفير بيريس من المؤونة جعله في ضيق شديد وفي الحاجة إلى المال لقضاء الأمور

    الضرورية لسفره، فاضطر لاقتراض مائة ريال من تطوان، ولم يحصل عليها إلا بعد تعصب شديد وبربا فاحش، ومنذ ذلك الحين أصبح بيريس عدوا لدوذا للباشا أحمد، لأنه عرض حياته للخطر. هذه المؤامرات المحبوكة من الباشا أحمد حينما علم بها السلطان كانت سببا في إنقاذ حياة بيريس. بل إنه نال مكانة متميزة بعد عودته، اذ التحق بديوان المولى إسماعيل وبعد وفاته عينه السلطان أحمد الذهبي وزيرا له، وأرسله الى تطوان لحل قضية السفير أبغلي، ونقل الهدايا التي صحبها معه من إنجلترا الى مكناس بمعية هدايا السفير الإنجليزي).

    وسنرى ما سيترتب عن هذه العداوة بعد وصول السفير أبغلى إلى جبل طارق فيما بعد.

    ولكـن مـن هـو “برايت وايت”؟

    يعد من الكتاب والمؤرخين والدبلوماسيين الإنجليز البارزين على الساحة السياسية في القرن السابع عشر. كان قنصلا لانكلترا بالمغرب وتمكن مـن توطيد علاقات متينة مع كثير من أعيان الدولة على عهد المولى إسماعيل، خصوصا مع الباشا أحمد بن على الريفي حاكم تطوان، والشمال المغربي، وعاش مدة طويلة بالمغـرب أهلته ليكــون ـ مؤرخا للأحداث المغربية التي حصلت في تلك الفترة .. كتب مؤلفا سمـاه “تاريخ ثورات دول المغرب بعد وفاة المولى إسماعيل” وله مذكرات يومية موثقة سجلها عن مدينة تطوان عند زيارته لها، وإقامته في ضيافة حاكمها الباشـا أحمد بن على نقلها مترجمة الأستاذ محمد داود في تاريخ تطوان في حوالي 60 صفحة كما ذكر.

    وبسبب هذه العلاقة بعد أول المؤرخين المغاربة الذين ذكروا سفرية أبغلي محمد بن على إلى إنجلترا أواخر عهد المولى إسماعيل ومحنة عودته إلى تطوان من إنجلترا صحبة السفير الإنجليزي “روسيل” وكاتبه المرافق “برایت وایت” نفسه والذي سجل في كتابه المذكور تفاصيل رحلة العودة السياسية إلى تطوان.

    الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

    للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برشلونة يجدد عقد نجمه

    بريس تطوان/كووورة

    نجح نادي برشلونة، اليوم الثلاثاء، في تحصين أحد لاعبيه البارزين في خط الوسط خلال الموسم الحالي.

    وكتب “فابريزيو رومانو”، خبير انتقالات اللاعبين والمدربين في أوروبا، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “وقع جافي عقدًا جديدًا واكتمل الاتفاق الآن بنسبة 100%”.

    وأضاف خبير الانتقالات: “انتهى كل شيء الآن، بعد ظهور تسريبات من المفاوضات في الأسبوع الماضي”.

    وتابع: “العقد الجديد سيكون ساريًا حتى يونيو 2026، مع زيادة الراتب وشرط جزائي يبلغ مليار يورو”.

    واختتم رومانو: “سيعلن برشلونة عن تجديد جافي بشكل رسمي قريبًا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وقفات مع الشعر المغربي الحديث والمعاصر

    حلقة أولى:

    لا نهدف إلى إحياء نقاش عمر طويلا حول مسألتي التحقيب والتجييل ومدی نجاعتهما في مقاربة الظاهرة الأدبية عامة والظاهرة الشعرية على وجه الخصوص.تكفي الإشارة إلى أن التصنيف الجيلي لم يعرف طريقه إلى الشعر المغربي إلا مع منتصف الثمانينيات عندما وفر الإنتاج الشعري المغربي تراكما سمح بفرز معالم ظلت تعلن عن نفسها باحتشام تارة وبجرأة واعتزاز بالنفس تارة أخرى. ومنذ ذلك التاريخ بدأ الحديث في المغرب عن أجيال الشعراء: شعراء الستينيات وشعراء ال32سبعينيات وشعراء الثمانينيات ومن أتى بعدهم.

    إن القصيدة المغربية الحديثة عرفت من التطور خلال هذه العشرية الثماننية ما لم تعرفه خلال العشرين سنة التي سبقته.

    إن القصيدة المغربية صيرورة في الزمان والمكان ولا يجوز في الشعر الحديث عن القطيعة إلا بقدر ما هي تجاوز بالمفهوم الذي لا يمكن معه غض الطرف عما سبق من تجارب.

    إن شعراء الثمانينيات ولدوا في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، وترعرعوا في ظل خيبات الاستقلال السياسي. وتفتق وَعْيُهم عن معايشة أحداث جسام عرفها المغرب.

    لقد كان ذلك مدعاة لطرح أسئلة جذرية وعميقة عن مسار القصيدة. وتبلورت مجموعة من تلك الأسئلة بشكل مباشر في الخطاب النقدي المغربي الذي رافق القصيدة آنذاك، والذي أضحى يعالج قضايا الشعر بجرأة أكبر. كما قامت الملاحق الثقافية للجرائد الوطنية[1] بعمل رائدٍ في هذا المجال. ولكن الوجه البارز لتطور نقد الشعر الحديث بالمغرب كشف عن نفسه من خلال إصدار كتب نقدية[2] منحت أهمية كبرى للقصيدة العربية الحديثة بالمغرب.

    قد تبدو تلك الكتب والمقالات بمقاییس اليوم، كلاسيكية بواقعیتها الفجة وعجزها عن القبض على ناصية القصيدة من حيث هي بناء فني قبل كل شيء، ولكن «المصطلح المشترك» و«درجة الوعي في الكتابة» و«ظاهرة الشعر العربي المعاصر بالمغرب» وما تلاها من إصدارات نقدية وخاصة كتاب الشاعر عبدالله راجع «القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد»، بالإضافة إلى الأطاريح الجامعية التي تناولت الشعر المغربي بالدرس والتحليل، كل هذه الجهود مست جوهر القصيدة المغربية وإن بشكل متفاوت، وكان مجرد ظهور كتاب في الموضوع يعد حدثا أدبيا وثقافيا كبيرا.

    ولإبراز الأهمية القصوى التي أصبح الوعي النقدي يحظى بها مع بداية الثمانينيات، ينبغي التوقف عند ظاهرة أخرى كان الشعر العربي قد عرفها في وقت سابق، ونعني بها ما كان يعرف بالبيانات الشعرية، التي أصبحت تعبر عن وجه من أوجه التحول الذي عرفه الشعر الحديث بالمغرب، وهي في مجملها صيغة للاحتجاج على المشهد الشعري وطرح للبدائل.

    ويمكن القول إن أقوى بيان صدر في هذه الفترة هو «بيان الكتابة»[3]للشاعر محمد بنيس الذي ما زال إلى الآن يحظى بفاعليته كمرجع أساس لتلك اللحظة الشعرية وباستشراف نادر للتحول الذي ستعرفه القصيدة المغربية الحديثة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين.

    لا يتسع المجال هنا للحديث عن جميع القضايا التي أثارها «بيان الكتابة» ونكتفي بالإشارة إلى أنه أعاد للتنظير الشعري اعتباره بعدما ظل مغيبا أو يكاد بالمغرب، ورسم صورة بئيسة للشعر المغربي الذي «لم يستطع طوال تاريخه أن يمتلك فاعلية الإبداع، أي القدرة على تركيب نص مغاير يخترق الجاهز المغلق المستبد، إلا في حدود مساحة مغفلة إلى الآن». وأنه في السبعينيات التي عرفت فيها القصيدة العربية تحولا في الأقطار الأخرى، ظل الشعر في المغرب تنويعا على العمل السياسي، تابعا له. مما عرض النص الشعري للاختزال، ما دام الحديث السياسي قد حدد وظيفة الشعر في الجواب على السؤال السياسي، لا السؤال الشعري – التاريخي. ويطمح إلى بناء وجهة نظر تستند إلى الخصوصية المغربية التي «لا يمكن، في حال إلغائها، نشدان أي ممكن من ممكنات تحول النص الشعري في المغرب».

    وهكذا فإن «بيان الكتابة» هو في عمقه محاولة لصياغة مفهوم جديد للشعر المغربي الحديث. ضمن الحركة العارمة التي كانت تجتاح القصيدة العربية الحديثة عموما، وبمراعاة الخصوصية المغربية التي حتمتها الظروف السوسيو – ثقافية التي لعبت دورا حاسما في صياغة السؤال الثقافي بالمغرب.

    إن هذه المحاولات النقدية على اختلاف صيغها وتنوع رؤاها شكلت في واقع الأمر وجها من أوجه التحول الثقافي الذي أحدث رجة على مستوى المفاهيم والتصورات. ولا يمكن أن نتصور حجم ذلك التحول إلا إذا استحضرنا كم هي ماسة حاجة الإنسان إلى قضية يكتب عنها ويصارع من أجلها.

    ومن المفارقات التي تشد الانتباه أنه على الرغم من جسامة الأحداث التي عرفتها المرحلة، فإن أغلب شعراء الثمانينيات واجهوا الكتابة الشعرية بعُرٍيْ إيديولوجي وبلا انتماء إلا للشعر.

    ماذا يمثل هؤلاء الشعراء داخل المشهد الشعري المغربي؟ من الصعب الإحاطة بكل منعرجات هذا السؤال في ظل غياب دراسات شاملة عن «شعراء الثمانينيات»، خاصة أن أغلبهم ما زال يمارس الكتابة الشعرية إلى الآن.

    هامش:

    [1] – شكل الملحقان الثقافيان لجريدتي«العلم»و«الاتحاد الاشتراكي» سلطة مرجعية في الأدب المغربي عامة، والشعر منه بصفة خاصة.

    2 – الأعمال التي أنجزت عن الشعر المغربي الحديث قليلة جدا بالنظر إلى الأهمية التي يحتلها في المشهد الثقافيا لمغربي. وإذا استثنينا المقالات التي تنشر في الملاحق الثقافية، والدراسات التي تصدر في المجلات والدوريات فإن عدد الكتب التي كرست لدراسة الشعر المغربي الحديث قليل، وتعتبر دراسة محمد بنيس وعبد الله راجع أهم ما أنجز في هذا الإطار إبان عقد الثمانينيات.

    3ـ – مجلة «الثقافة الجديدة» العدد 19 سنة 1981. وقد أعيد نشر البيان ضمن كتاب محمد بنيس «حداثة السؤال« الصادر عند دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت 1985.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤرخو ذاكرة مدينة تطوان

    بريس تطوان

    انبری مجموعة من العلماء الأفذاذ والفقهاء الأجلاء ينتمون إلى مدارس تاريخية مختلفة ومتنوعة المرجعيات والمنطلقات والأسس الى حفظ ذاكرة مدينة تطوان بالتوثيق والجمع والتأليف والتحليل، على رأسهم عبد السلام السكيرج، محمد داود والتهامي الوزاني الذين اشتهروا في ترسيخ الكتابة التاريخية للمدينة.

    يعتير الفقيه عبد السلام السكيرج (المتوفى سنة 1250 هـ) صاحب كتاب “نزهة الإخوان في أخبار تطوان” قيدوم مؤرخي تطوان. وقد اعتمد في نقله لبعض الأحداث والوقائع التاريخية على الأساطير والخيال واللامعقول. ومن ذلك قوله في ص 44 من كتابه المذكور عند كلامه عن مجدد بناء مدينة تطوان أبي الحسن علي المنظري: “…. وذهب سيدي المنظري ينظر البناء، فوجد حذاءه رجلا يضيء كله، فقال له: من تكون يا سيدي؟ فقال: أنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. فقال له: ادع يا سيدي لهذه البلدة. فقال له: أنا ضامن إن شاء الله، إن يكن الناس في النعم إلى الركبة، تكون هي إلى العنق. وإن كان الناس في الشر إلى العنق، تكون هي إلى الركبة …..”.

    يرتبط هذا الخلط بين الوقائع بالأساطير وعدم التمييز بينها بالسياق المعرفي للمؤلف وذهنية العلماء في تلك الفترة من التاريخ وطرق مقاربة الحقائق والأشياء والوقائع والأحداث التاريخية. ومع بداية القرن العشرين وفرض الحماية على المنطقة الشمالية تقوت الكتابة التاريخية ببروز وعي
    بالذات والزمن لدى الطبقة المثقفة المخضرمة ومن جاء بعدها والتي تأثرت بدخول الاستعمار الإسباني. ولا شك في أن رائد هذه الحركة التاريخية التدوينية على عهد الحماية هو أبو العباس أحمد بن محمد الرهوني الذي ألف كتابه “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين” في 10 أجزاء، ثم ظهر بعده تلاميذه، محمد داود والتهامي الوزاني ومحمد المرير وغيرهم.

    وقد أنتجت هذه الحركة أعمالا تاريخية متعددة، في صورة كتب للتاريخ المغربي العام وكذا المحلي، والتاريخ المتخصص، كتاريخ القضاء والتاريخ المدرسي، والتراجم والفهارس والمذكرات والرحلات، والاختصارات والترجمات من الإسبانية إلى العربية، ومن العربية إلى الإسبانية. بل كتبت سيدة تطوانية يهودية، هي البيضاء بنت ابن الدهان، رواية- سيرة ذاتية تاريخية بالفرنسية. إن هذه الحركة في الكتابة التاريخية في شمال المغرب، على الرغم من التجزئة السياسية، ورسم الحدود، لم تكن منفصلة قط عن الحركة الثقافية العامة في سائر أرجاء المملكة المغربية، بل كانت منخرطة في سياقاتها ومعزز إياها. ومن هذا المنطلق، يظهر تاریخ تطوان ليس كتاريخ مدينة مغلقة على ذاتها أو مدينة تجتر ذاكرتها، وإنما كتاريخ متفاعل مع التاريخ الوطني والجهوي والمتوسطي، وما حوله من قوى متفاعلة، وما نشأ عن هذا التاريخ المشترك من إنجاز حضاري وتراكم ثقافي، وهو ما نجده في جل الكتابات التاريخية التي تتناول، على الخصوص، تاريخ المغرب وتاريخ تطوان وتاريخ العائلات التطوانية (آل النقسيس وآل بنونة) وتاريخ الحركة الوطنية في شمال المغرب.

    ولعل أهم مؤرخي تطوان هو الفقيه محمد داود الذي خصص لتاريخ تطوان موسوعة ضخمة ضمت اثني عشر مجلدا. ويمكن اعتبار محمد داود مؤسسا لمدرسة تاريخية متميزة بمنهجها، حيث استند على توظيف الوثيقة كمصدر أساسي لكتابة التاريخ، وقرنها بنظرة أخلاقية للموضوعية لإجلاء حقيقة تاريخية نسبية، وفي نفس السياق ذهب الفقيه والمؤرخ والصوفي الكبير التهامي الوزاني الذي ألف كتاب: “تاريخ المغرب” في 3 أجزاء، وكتاب “الزاوية” الذي يؤرخ فيه للحركة الصوفية بمدينة تطوان، إلى جانب كتب أخرى مثل “فوق الصهوات” و”سليل الثقلين” … إلخ.

    العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

    إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكيمي يرد على تجاهل ليونيل ميسي

    بريس تطوان/محسن أيت أحمد

    كشف المغربي أشرف حكيمي لاعب باريس سان جيرمان عن موقفه مما تردد عن تجاهل زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي التمرير له.

    وقال الظهير الأيمن المغربي في تصريحات لموقع “جول” العالمي، عن عدم حصوله على تمريرات من ليونيل ميسي: “لا مشكلة فيما يحدث داخل أرض الملعب، ميسي يعرف ما يفعل”.

    وأضاف: “عندما أطلب الكرة ولا يمررها ليون تجاهي فذلك لأنه رأى أن هناك لاعبا آخر يمكنه التمرير إليه”.

    وتابع: “هذه ليست مشكلة، هذه هي الطريقة التي مرَّر بها في المباراة الماضية لنيمار، وحصلنا على النقاط الثلاث”.

    وأردف: “أعتقد أن ميسي أكثر استرخاء هذا العام، كما حدث لي في العام الأول كان للتعرف على الجميع وكل شيء في الدوري والفريق والعقلية، هذا العام هو أكثر هدوءًا، من الجيد أنه قدم هذا الأداء الذي يساعد الفريق”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الركراكي يعلن قائمة منتخب المغرب استعدادًا لمواجهتي تشيلي وباراجواي

    بريس تطوان/محسن أيت أحمد

    أعلن مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم وليد الركراكي عن قائمة “أسود الأطلس” ضمت 31 لاعبا لخوض معسكر في الفترة من 17 إلى 27 سبتمبر الجاري.

    المعسكر سيشمل مباراتين وديتين أمام تشيلي وباراجواي يومي 23 و27 سبتمبر بمدينتي برشلونة وإشبيلية في إسبانيا.

    وشهد المعسكر عودة زياش لأول مرة بعد غياب طويل، إثر إعلانه اعتزال اللعب الدولي، نتيجة خلافاته مع البوسني وحيد خاليلوزيتش مدرب المغرب السابق.

    ومن أبرز مفاجآت القائمة أيضا، ظهور بدر بانون مدافع قطر القطري للمرة الأولى بعد غياب طويل بداعي المرض الذي عانى منه منذ يناير الماضي خلال فترته مع الأهلي المصري.

    هذا المعسكر، الأول لـ”أسود الأطلس” تحت قيادة الركراكي يأتي ضمن استعدادات منتخب المغرب لخوض نهائيات كأس العالم 2022 خلال الفترة من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر.

    ويتواجد منتخب المغرب ضمن المجموعة السادسة بكأس العالم إلى جانب بلجيكا وكرواتيا وكندا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فن الغناء والموسيقى بتطوان

    بريس تطوان

    المعروف أن الموسيقى أنواع وأصناف، إلا أن الموسيقى الأندلسية هي التي تحتل الصدارة عند أبناء هذه المدينة الأندلسية الأصيلة، وتعتبر أعلاها وأفخمها على الإطلاق، وهي التي نقلها المهاجرون الأندلسيون من غرناطة إلى هذه المدينة عند هجرتهم إليها في أواخر القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي.

    وتشتمل الموسيقى الأندلسية على عدة نوبات، حيث كانت هذه النوبات تؤدى في مختلف أوقات الليل والنهار، وذلك حسب ما يلي:

  • نوبة عرق العجم – عند الشروق .
  • نوبة العشاق – في الصباح.
  • نوبة رمل الماية – في الضحى.
  • نوبة الرصد – في الزوال.
  • نوبة غريبة الحسين – بين الظهرين.
  • نوبة الاستهلال – في العصر .
  • نوبة الماية – في العشية.
  • نوبة الحجاز الكبير – بين العشاءين.
  • نوبة الحجاز المشرقي – بعد العشاء.
  • نوبة الاصبهان – في منتصف الليل.
  • نوبة رصد الذيل – في آخر الليل.
  • والنوبة هي مجموعة من القطع الشعرية من مختلف البحور والأوزان، وتحتوي كل نوبة على خمسة موازين هي:

  • البسيط
  • القائم ونصف
  • البطايحي
  • القدام
  • الدرج
  • وكل ميزان من هذه الموازين الخمسة يشتمل على صنعات، والصنعة تحتوي على أبيات شعرية تتردد في الغالب بين ثلاثة وخمسة وسبعة. فإذا كانت فيها ثلاثة أبيات تسمى ثلاثية، وإذا كانت فيها خمسة تسمى خماسية، وهكذا. فالنوبة تحتوي على خمس مجموعات، كل مجموعة منها تسمى ميزانا، والميزان يحتوي على عدة صنعات تتفق في نغمتها وميزانها، وإن كانت تختلف في تلحينها.

    أما عن فناني هذه الموسيقى ومبدعيها وعازفيها ومولعيها ممن احترفوا الغناء، وممن أولعوا بهذا الفن، من الهواة العاشقين للطرب، ومن المؤدين لفن السماع، ومن العازفين المهرة، ومن المولعين بحضور المجالس والتجمعات الفنية المنعشة للأرواح والمغذية للوجدان، فحدث ولا حرج، وفي هذا السياق نشير إلى المجالس التي كان يحييها ولي تطوان وقطبها الشهير الشريف سيدي عبد السلام بن علي بن ريسون المعروف بلقب “السيد” (المتوفى عام 1299 هـ/1881-1882م)، الذي كان من المهرة في فن النغم والسماع، حتى إنه قد أبدع آلات موسيقية خاصة، منها آلة سماها “محسن النغم”، إلى ما أضافه من تحسينات على آلة البيانو، جعلته يؤدي أنغاما زائدة غير معهودة في الآلات العادية. وقد عرف “السيد” بعشقه لفن السماع، حتى إن مجالسه الأسبوعية التي كان يعقدها، كان يحضرها أبرز وجوه تطوان وأعيانها، ممن كانوا يعزفون ويؤدون، ومن كانوا يكتفون بالاستماع والاستمتاع. وقد تواصلت هذه المجالس حتى أواسط القرن العشرين، حيث كانت تعقد في روضه المعروف بروض “السيد” بباب السفلي من تطوان، فكان يحضرها أبرز الفنانين المبدعين، الذين يؤدون الصنائع الأندلسية الساحرة، بحضور المولعين والمتتبعين الأوفياء لهذا الفن الأصيل.

    ولا يتيسر الحديث عن الموسيقى والإبداع في فن الغناء بتطوان، دون الإشارة إلى إحدى المعالم الفنية الرائدة بالمغرب، وهي معلمة “المعهد الوطني للفنون الجميلة”، والمعروف عند أهل هذه المدينة باسم “المعهد الموسيقي”. وهو المعهد الذي تم تأسيسه على يد الفنان الإسباني ماريانو بيرتوتشي السابق الذكر، سنة 1945. والذي تم انتقاله إلى مقره الحالي بالحي المدرسي سنة  1957، أي بعد استقلال المغرب، حيث تم تدشينه من طرف جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، ثم أسندت إدارته إلى الفنان محمد السرغيني.

    لقد كان هذا المعهد من المعالم الرائدة في فن الرسم والنحت، حيث احتضن بين جوانبه كبار الأساتذة والمتخرجين الذين بلغ صيتهم حد العالمية، بعد أن تخرجوا منه، فتابعوا دراستهم الفنية في الدول الأوربية الكبرى.

    أما في مجال الموسيقى والغناء، فقد عرفت تطوان رجالا برعوا في العزف أو في اللحن أو في الأداء، ومن هؤلاء نجد اسم محمد ابن الابار ومحمد الموذن والفنان الشاعر والملحن المبدع الحاج محمد بنونة والفنان الحافظ والعازف البارع محمد العربي التمسماني…

    وفي هذا الصدد نشير إلى أن ما أبدعه الحاج امحمد بنونة من قصائد وقطع غنائية ممتازة، يعتبر من الألحان التي تصور بدقة، قمة الإبداع الفني الموسيقي لأبناء مدينة تطوان، ومن ذلك مثلا قصيدة “قولوا للي يلومني في هوى ضي الافجار”، وقصيدة “زهيرو” وغيرها من الروائع.

    ولا يفوتنا هنا أن نقف عند اسم من ألمع الأسماء في هذا المجال بتطوان، وهو اسم عبد الصادق شقارة، هذا العازف الماهر الذي كان يغازل الكمان فيجعله ناطقا بسحر اللحن وبعجيب النغم، وهذا المطرب الذي كان يصدح بصوته فيسمو بالآذان إلى قمة الإحساس بالنشوة، وهذا الرمز البارز الذي كان ينتمي أصلا إلى أسرة المبدعين والفنانين من عائلة الولي الصوفي والأديب الشهير الشريف سيدي محمد الحراق، حيث تربى وتكون في الزاوية الحراقية بتطوان، فرضع من حليبها، وتشبع برحيقها، وارتوى من معينها، بما غذى موهبته الخارقة، وبما أضاف إلى قريحته الخلاقة رصيدا زاخرا، تفجر عن إنتاج أثرى ساحة الغناء والتراث الموسيقي الأندلسي والشعبي ذي الطابع المتميز، لا في تطوان فحسب، بل في المغرب كله، إن لم نقل إنه قد ساهم في خلق تيار موسيقي جديد في ساحة الموسيقى العربية بوجه عام.

    وقد عرفت المرأة التطوانية بأنها المولعة بعقد جلسات فن الغناء والإبداع، فهي تنشد وتطرب، وتعزف وتعجب، وقد عرفت تطوان في هذا الجانب منذ القديم بوجود الفرق الغنائية النسوية التي تنشط التجمعات الخاصة بالنساء، وتحيي الأفراح والمناسبات، فتنشد القصائد والحضرات (حضرات الشرفاء الريسونيين والحراقيين والوزانيين والبقاليين …)، وتتنغم بالأغاني الشعبية المعروفة باسم “لالا يلالي” التي تتفنن في تعداد مقاطعها حسب الأحوال، فمن وصف، إلى غزل، إلى عتاب، إلى عناد، إلى هجران، إلى قطيعة، إلى حنين، إلى توبة، إلى استغفار …، كل ذلك عبر  “غديدات”، أي أبيات ثنائية تتردد بأنغام متباينة مختلفة حسب اللحن الذي يكون من خلقها ومن إبداعها تبعا للمناسبات.

    وفي مجال الغناء بالخصوص، عرفت بتطوان مجموعات “الغنايات” التي تحيى الحفلات والمناسبات السارة كالأعراس والمواليد وغيرها، وكذا مجموعات “المداحات” التي تحيي ليالي الاحتفال بالمواسم الدينية كليلة المولد النبوي وليلة سابع المولد وليلة دخول الحجاج …إلخ.

    وتضم فرقة الغنايات بمجموعة من العازفات على العود والكمان والدف (الطار) والدربوكة، وقد تتضمن ضاربة على الكف أيضا، بينما تتضمن فرقة المداحات، مجموعة تعتمد أصلا على الإيقاع دون العزف، حيث يضربن على الطار والبنادير والتعاريج “أكؤلان”.

    ومن أقدم الفرق الغنائية التي سمعنا بوجودها في تطوان منذ أوائل القرن العشرين، فرقة (طيطم الكريرية) التي كانت تعزف على العود، مع رفيقاتها (عايشة الحضري) التي كانت توقع على الدف، و(فاطمة د مباركة) التي كانت توقع على الدربوكة، و(أمينة فرجي) التي كانت تضرب على الطار، وكذا فرقة المنشدة (أم كلثوم ملوكة) التي كانت تضرب بالكف، ثم فرقة (فلوسة)، وكانت من المداحات اللاتي يحيين الليالي الدينية وغيرها، ومن رفيقاتها (خدوج زيان) و(فاطمة الكنياري).

    وفرقة الشريفة (للا الزهرة البقالية)، المعروفة بللا (الزهرة د اللا باني)، وكانت بدورها من صاحبات الحضرة والأمداح. وفرقة (رحمة الكندرة)، وهي من المداحات أيضا.

    وقبل ظهور هؤلاء كانت بعض الأسر التطوانية تستدعي فرقة (المعلمة مباركة) من مدينة طنجة، لتحيي بعض أفراحها، ومن تلك الأفراح حفل زفاف رقية بنت  عبد السلام بنونة للأستاذ محمد داود في سنة 1929، وقد غنت المعلمة المذكورة في أحد أيام الاحتفال به بـ 100 من الريال المخزنية.

    كما عرفنا بعد ذلك فرقة الفنانة (الحاجة رحيمو سيلي)، وفرقة الفنانة (منانة الخراز)، ذات الصوت الرخيم، وفرقة (فامة بن الاشهب)، وكلهن من العازفات الماهرات على آلة العود، ثم فرقة الفنانة (الزهرة أبطيو)، ذات الصوت العذب الحنون، وكانت تعزف على الكمان، وكذا فرقة عالية المجاهد العازفة على العود.

    ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن فن الموسيقى والغناء النسوي بتطوان، أن نقف عند حدث خاص وقع في هذه المدينة في أواخر القرن التاسع عشر، حيث أحضر أحد الأعيان الوجهاء، وهو الأمين الحاج العربي بريشة، مجموعة من الجواري الشركسيات من مصر (عام 1295 هـ 1878 م)، وكان هؤلاء الجواري يعزفن على الآلات المختلفة كالعود والقانون والكمان والبيانو، كما كن يتغنين بالأنغام الشرقية والتركية العذبة، وذلك في السهرات الموسيقية التي كان يحييها الشريف سيدي عبد السلام بن ريسون مع أصفيائه، وذلك في أماكن تعد لهن بالخصوص – إذ أن الاختلاط بين النساء والرجال كان أمرا ممنوعا -، مما كان له تأثير ملموس في الحياة الفنية بتطوان، ومما جعل أسلوب الغناء فيها زاخرا جامعا بين الأنغام المغربية الأندلسية والجزائرية، وبين الأنغام الشرقية التركية والعربية.

    ثم إنه من المعروف أن المجتمع التطواني يكن تقديرا خاصا للعائلات الشريفة التي تنحدر من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا كان هذا المجتمع ممن يحترم أبناء هذه العائلات رجالا ونساء. ومن أبرز مظاهر هذا التقدير والاحترام في المجتمع النسوي بالذات، أن تنظم في المناسبات  الدينية بالخصوص احتفالات خاصة في بيوت الشريفات، كاحتفالات عيد المولد النبوي مثلا، التي تقام فيها تجمعات تؤدى فيها القصائد والمولديات والحضرات، مما سمح باستمرارية العناية بهذا الفن إلى يومنا هذا.

    العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

    ذ. حسناء محمد داود

    منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأماكن التاريخية في تطوان… دار أحصار

    بريس تطوان

    أو “جنان أحصار” اسم حومة صغيرة واقعة على طريق سبتة القديمة تتوسط الطويلع وحومتي الكاريان وأبي جراح، ونسبة الدار أو الجنان إلى عائلة تعرف بلقب “أحصار”. وهذا الاسم قل استعماله اليوم وإن كان لا يزال معروفا، وكثر استبداله بلفظ “جنان الخليفة”.

    ذلك أن الخليفة السلطاني الحسن بن المهدي تملك قسما من ذا الموضع وأقام فيه بستانا وبنى به دارا عظيمة هي اليوم خربة، كانت آية في الجمال على شاكلة منازل أهل الأندلس. وموضع الدار مهيب جدا وواقع فوق ربوة مرتفعة بحيث يظهر منه قسم كبير من تطوان ومن وطاء الوادي حتى منتهاه في البحر.

    ورغم جمال أطلال القصر والمنظر البهي الذي يبدو منه إلا أن حاله في غاية السوء إلى الآن.

    وهذا القصر هو غير جنان آخر أكثر خرابا من الأول كان للخليفة الحسن بن المهدي في ظهر دار السدراوية الحالية والذي لم يبق منه إلا أثر قوس وبضعة سوار وأعمدة مخربة.

    أما تسمية “جنان أحصار” أو “دار أحصار” فأظنها محدثة إذ لم أعثر على أي أثر لها في الرسوم القديمة. والله أعلم.

    العنوان: معجم الأماكن التاريخية في تطوان

    للمؤلف: بلال الداهية

    منشورات باب الحكمة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العائلات التطوانية واحتضان أفراد المقاومة وجيش التحرير من خلال كناش مقاوم تطواني

    بريس تطوان

    لقد أصبح في حكم المؤكد الآن لدى المهتمين بعملية التاريخ للمغرب أن تاريخه عامة (القديم والحديث) في الجنوب والشمال على حد سواء ما يزال يحتاج إلى تاريخ بناء على الوثيقة لسبر أغوار وقائعه وأحداثه بإنصاف وموضوعية بعيدا عن الأحكام الجاهزة التي تطيح بالنزاهة العلمية المنشودة.

    إن تلكم الوثيقة تستمد أهميتها المعرفية وقيمتها العلمية من خلال ما تقدمه من معلومات مفيدة تضيف جديدا لميدان التاريخ لحدث ما.

    وفي هذا الإطار داخل هاته الندوة المباركة المقامة تحت عنوان “تطوان وثورة الملك والشعب من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” تأتي مداخلتي المعنونة “العائلات التطوانية واحتضان أفراد المقاومة وجيش التحرير من خلال كناش لمقاوم تطواني”.

    قبل الحديث عن هذا الكناش لا مناص لنا من الحديث عن صاحبه.

    صاحبه: هو المجاهد أحمد العلمي صاحب بطاقة المقاوم : رقم 525275 المزداد سنة 1919 والمتوفى سنة 2002 والمنخرط في صفوف الحركة الوطنية سنة 1937 الرجل الذي عينه الطريس ليكون مشرفا على عملية استضافة رجال المقاومة.

    ولمعرفة هذا الرجل رحمة الله عليه عن قرب ومكانته في المقاومة ومتزلته عند الطريس نقدم شهادة أصدرها في حقه هذا الأخير سنة 1966.

    عبد الخالق الطريس – ملف المقاومة رقم 75531 بطاقة رقم 512788

    أنا الموقع أسفله أشهد بأن المناضل السيد أحمد المختار العلمي من رواد الوطنية المغربية في عهدها الأول، حيث تمرس في الحقل الوطني منذ نعومة أظفاره، جنديا مجندا، قارع الاستعمار الإسباني في وقت جبروته وطغيانه وأشرف على خلايا سرية لعبت دورا خطيرا تحت نظام الحماية.

    وتعرف على عالم السجن بتهم وطنية مختلفة من حمل للسلاح، وتشكيل لتنظيمات، وتوزيع للمناشير منذ سنة 1942م عائدا إليه سنة 1947 و1948 ثم 1949م – كما فرضت عليه الإقامة الجبرية في بيته مدة ثلاثة شهور. وقد عانى من جراء ذلك ألوانا كثيرة من العذاب والتنكيل، ما تزال رواسبها عالقة بجسمه، ومؤثرة في صحته إلى حالنا الراهن، مما أكد صلابته وصدق إخلاصه.

    وبإقدام فرنسا على إبعاد المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، سارع أحمد العلمي إلى تنظيم خلية سرية للعمال تتأهب لمواجهة أي موقف عدائي من القضية المغربية يمكن لإسبانيا أن تقدم عليه.

    وعند الشروع في حركة المقاومة تجاه الاستعمار الفرنسي كلف من طرفي بالسهر على راحة الوافدين من المقاومين إلى تطوان، ومد مختلف المساعدات إليهم.

    وفي أثناء هذه الفترة بعث به إلى إقليم الناظور في مهمة تتصل بشراء الأسلحة ومقابلة بعض المقاومين، أثبت فيها كفاءته ووطنيته.

    وقد أثبت بما أوجزته من حياته النضالية في مراحلها العديدة إخلاصه المكين وولاءه الموصول الله والوطن والملك.

    يشهد الله وجميع المطلعين على حقيقتها وواقعيتها والله لا يضع أجر من أحسن عملا.

    إمضاء عبد الخالق الطريس

    تطوان في 1966/4/3

    ويقول عن نفسه المجاهد أحمد العلمي في تقييد(1) يتعلق بنبذة عن حياته “وعند البدء في حركة المقاومة تجاه الاستعمار الفرنسي كلفت من قبل الأستاذ المرحوم الطريس بالإشراف المباشر على راحة أعضاء المقاومة الوطنية الوافدين على مدينة تطوان، وكنت على اتصال دائم ومستمر مع قادة المقاومة آنذاك، ومن جملتهم السادة : أحمد زياد – الحاج أحمد المذكوري – وبلحاج العتابي وغيرهم. كما كلفت أيضا بالارتحال إلى مدينة الناظور من أجل الاتصال ببعض المواطنين العاملين في صفوف الجيش الإسباني بمدينة مليلية المغتصبة، وأخذ الترتيبات اللازمة من أجل جلب بعض الأسلحة واستعمالها”.

    الكناش: عنوانه ينضح بمضمونه، مضمونه الذي ينهض دليلا وحجة كافية على أن الكثير من أهل تطوان قد ساهموا في استضافة المقاومة بعد نفي المغفور له محمد الخامس بالأكل والمال وأنهم كلهم قد ساهموا في ذلك من أغنياء ومتوسطي الحال سواء كانوا من أصول أندلسية ريفية، أو جبلية، أو فاسية، أو جزائرية.

    وجدير بالذكر أن المقاومة السرية تأسست في تطوان يوم 19 غشت سنة 1953 عندما قدم إليها من الدار البيضاء الأستاذ عبد الكبير الفاسي بأمر من جلالة الملك محمد الخامس ليتصل بالأستاذ الطريس ويتفق معه على ما يجب أن يعمل في حالة حدوث ما أصبح مؤكدا بأن الاستعمار سينفذ خطته العدوانية ضد العرش في غضون ساعات محدودة طبقا لمعلومات توصل بها جلالته من مصادر أمريكية.

    مسألة نفي جلالة الملك المرتقبة تأكدت لدى الطريس من لدن سفير الولايات المتحدة بطنجة.

    الطريس والفاسي كانا قد اجتمعا في دار الأول فتعاهدا على المصحف لخدمة الوطن والعرش وكان شاهدا على ذلك ولد الطريس الأستاذ محمد.

    في أوائل شتنبر من سنة 1953 بدأ رجال المقاومة السرية من الجنوب يفدون على تطوان للاستقرار بما فارين من الاستعمار جاؤوا إليها إما لشعورهم من الخطر الناتج عن المطاردة الاستعمارية لهم أو بأمر صادر عن قيادة المقاومة المسيرة من طرف عبد الكبير الفاسي المقيم بمدريد الذي كان على اتصال بالطريس قصد تسهيل إدخالهم إلى المنطقة الشمالية.

    الكناش إذن كما قلنا يتعلق بساكنة تطوان عامة التي انتمت لعائلات غنية وأخرى متوسطة الحال قامت باحتضان رجال المقاومة.

    والكناش في الأصل عبارة عن جرد لأسماء عائلات تطوانية ساهمت في احتضان المقاومين من شتنبر 1953 إلى دجنبر 1955 الفترة الزمانية المذكورة قسمت فيه إلى ثماني دورات كل دورة تختلف عن الأخرى من حيث المدة.

    كيف كانت تتم عملية احتضان هؤلاء المقاومين من لدن أهل تطوان المذكورين في الكناش من ألفها إلى يائها.

    في كل صباح كان المقاوم أحمد العلمي المكلف بالسهر على أمور المقاومين اللاجئين إلى الشمال يلتقي بالزعيم عبد الخالق الطريس في منزله فيعين له مجموعة من الأشخاص أو المنتمين لأسر تطوانية ليكلفوا بالواجبات لذلك اليوم، فيذهب أحمد العلمي عندهم ويخبرهم ويعود من بعد ذلك في الزوال أو في الوقت الذي حدده معهم ليأخذه بمعية بعض رجال المقاومة إلى أماكن إقامتهم.

    والملاحظ أن هناك من المحسنين من كان يدفع المال وبه يشترى الأكل. وهناك من كانت مساهمته تتكرر أكثر من مرة في الدورة الواحدة.

    – جنان الصفار بالطوابل تنازل عنه أهل الصفار مفروشا للمقاومين بكل مرافقه وغلله طوال إقامتهم في تطوان إلى أن جاء الاستقلال.

    – جنان الرهوني ببوجراح.

    – جنان الطريس قرب جنان الصفار.

    – جنان بريشة.

    – مقر بشارع عبد اللطيف المدوري بالترنكات .

    – مقر بباب السفلي.

    – دار زوزيو بطريق سبة القديمة تعاقب على سكناها العدد من الفدائيين.

    – دار بمرتيل في ملك عائلة مصطفى وضعتها هاته الأخيرة تحت تصرف المجاهد أحمد العلمي ليستضيف فيها المقاومين.

    – دار بالطالعة في ملك المجاهد أحمد العلمي وأخيه سيدي أحمد.

    الجنانات الثلاث الصفار والرهوني وبريشة كانت تستعمل أيضا للتدريب من طرف رجال المقاومة لكونها كانت وقتئذ خارجة عن المدار الحضري.

    إن ما قام به أهل تطوان من احتضالهم للمقاومة كما يظهر هذا الكناش ليس بغريب عنهم فهم خلف لخير سلف توارثوا المجد وحب الجهاد دفاعا عن أرض الإسلام يفهم ذلك من خلال تاريخ تطوان نفسه. فتطوان منذ تأسيسها إلى الآن، تطوان ابنة غرناطة استطاعت أن تكتسب أبوتها الشرعية عن جدارة واستحقاق من المغرب، المغرب الذي منحها أرضه فحمته وحمت حدوده ضد الاستعمار في القديم والحديث بكل أصناف ساكنيها بفضل ارتكازها على مبدأين أساسين شكلا بالنسبة لها عاملي وجود وصيرورة نحو المستقبل بتحد واعتزاز فيهما قهرت أعدائها استمدتها من إرثها الحضاري العربي الإسلامي الأندلسي. فما هما يا ترى هذان المبدآن؟

    أولهما: الاندماج والانصهار بين ساكنيها من الوافدين عليها في حقب مختلفة من تاريخ تأسيسها إلى الآن. بدءا من الأندلسيين الأوائل وأهل الريف وأهل الجبال مرورا بالمورسكيين وأهل فاس وأهل الجزائر وانتهاء بمن قصدوها في القرن العشرين بمن فيهم أهل المقاومة بعضهم تصاهر مع أهل تطوان الأمر الذي جعله يستقر فيها.

    إن هذا الاندماج بين ساكنيها لا شك قد ورثته عن الأندلس التي انتهت قبل القرن الخامس عشر وأثناءه إلى درجة من الوعي الثقافي والسياسي أزاح عنها العصبية الأثنية وأقر بدلها الأنسية الأندلسية بين ساكنيها المختلفين وبذلك تكون تطوان ابنة غرناطة أعادت ماضيها في الحضر بالمغرب والدليل أن الكثير من أعيانها اليوم من أصول غير أندلسية. هؤلاء من أهل تطوان الذين صهرتهم والذين ناضلوا في صمت من أجل تحرير المغرب وهم المذكورون في هذا الكناش ومنهم المقاوم أحمد العلمي التطواني الذي هو من أصول جبلية شريفة.

    – ثانيا الجهاد: فالمدينة ما تأسست إلا من أجله. وفي المصادر تذكر بالثغر، وأهلها أهل جهاد ورباط.

    إن هذين المبدأين ورثتهما تطوان في سنة 1953 إلى 1956 كمعطيين تاريخيين وتمكنا من الظهور بوضوح ليطفوا على السطح فيها بفضل ثلاثة أمور:

    – أولا: الاختلاف بين فرنسا وإسبانيا بشأن القضية المغربية واستعداد الثانية للتفاهم مع الوطنيين المغاربة ومساعدتهم ليس حبا في المغرب ولكن لتصفية حساباتها مع غريمتها فرنسا.

    – ثانيا: الوازع الديني لدى أهل تطوان صغارا وكبارا الذي رأى في المقاومين الجنوبيين بمثابة المهاجرين، لذلك استضافوهم بقلب رحب.

    – ثالثا: النضج السياسي المكتسب لدى أهل تطوان المتمثل في السياسة الإصلاحية الواعية التي مارسها حزب الإصلاح في تطوان والمتمثلة في خلقه لمدارس حرة ونشره للصحف وإقامته للندوات.

    كانت وراء تربية الأفراد فيها على حس راق لمفهوم فكرة المواطنة القائمة على أساس العدل، المساواة التضحية بالغالي والنفيس، الوحدة والاستقلال.

    هاته المواطنة التي رأوها ورقة رابحة يجسدها في الحاضر وفي المستقبل النموذج المثالي الطريس الرجل الثقة الوحدوي، وعندما أتى هؤلاء المقاومون إلى تطوان سنة 1953 وجدوا أرضيتها مهيأة لهم ماديا ومعنويا ليقوموا بعملهم النضالي على أحسن وجه عمل أفضى إلى تحرير المغرب سنة 1956.

    لعلنا في هذا العرض نكون قد أضفنا جديدا إلى عملية التاريخ للمقاومة المسلحة المغربية التي أدت إلى استقلال المغرب في المجال الاقتصادي الذي أبان عنه بوضوح كناش المجاهد المقاوم أحمد العلمي الذي اقتصر فيه فقط على ذكر جزء من المساهمة الفعلية المادية والمعنوية التي قدمها أهالي تطوان لتعزيز المقاومة المذكورة. مساهمات تنضاف إلى مساهمات أخرى مكملة لها تتمثل في الحلي وأملاك باعوها قدمها نفس الأهالي باقتناع وطواعية مدفوعين بروح الشعور بالواجب والمسؤولية تجاه الدين والوطن لا غير.

    العنوان: تطوان وثروة الملك والشعب “من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

    الناشر: المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نبذة عن المسيرة الفنية للفنان المختار المفرج

    بريس تطوان

    الفنان الحاج المختار المفرج من مواليد مدينة شفشاون بتاريخ 31 -12 – 1932 من وسط عائلة صوفية، ترعى فن المديح والسماع.

    وفي سنة 1937 انتقلت أسرته إلى مدينة تطوان، فحفظ بها القرآن الكريم، ثم التحق بالمعهد الديني بتطوان.

    وكما أشرت عند حديثي سابقا عن الجوق الوطني لحزب الإصلاح، كان الفنان المختار المفرج أحد أعضاء الجوق الذين يجتمعون بجنان المرحوم الحاج امحمد بنونة للتدريب على الأناشيد الوطنية، وعقد مجالس للفن والسماع والطرب كما هو مشهور عن الأديب المذكور بنونة رحمه الله.

    وفي سنة 1956 التحق كمدرس بالمعهد الموسيقي بتطوان عند تعيين الفنان الراحل محمد العربي التمسماني مديراله، فأشرف على تدريس فن النغم الموسيقي ـ الصولفيج ـ الذي كان متقدما فيه ونال عليه جائزة تقديرية سنة 1961.

    وطوى الحاج المختار المفرج مسيرة كبرى من حياته الفنية إلى تاريخ تقاعده صحبة التمسماني، فشارك في العشرات من التظاهرات والاحتفالات والمؤتمرات والمعارض داخل الوطن وخارجه، وزار العديد من الدول والقارات، شأنه شأن سائر الفنانين المرموقين في عالم الموسيقى الأندلسية التي تجد دائما صداها المرتفع أين حلت أو ارتحلت. فقد زارباريز، وموسكو، ولندن، والرياض، والقاهرة، والسنغال والجزائر، ونواكشوط، وتونس، ومسقط، وعمان، ومدريد، وبون، ولا كوس، ونيجيريا وساحل العاج، والعراق، وقطر، والبرتغال وغير ذلك.

    لقد قضى المختار المفرج ثمانية وثلاثين سنة من العطاء الفني والتعليمي للموسيقى وتخرجت على يده أفواج كثيرة من الطلبة والطالبات. فقد كان أستاذا لمجموعة من الفنانين أمثال الزهرة ابطيـو وعالية المجاهد وعبد اللطيف  كركيش، وعبد الله الفيلالي، وغيرهم.

    وقد نال المختار المفرج وسام الاستحقاق الملكي من الدرجة الممتازة تقديرا لعطاءاته الفنية سنة 1958.

    وبشهادة الجميع من زملائه وأصدقائه والعارفين لفنه يشهدون له كعالم من أعلام رواد الموسيقى الأندلسية، ومن الحافظين لطبوعها وموازينها ونوباتها، ومن الملمين بصنعتها حيث يكون هو المعلم الضابط للأوزان والصنائع.

    وهذا ليس جديدا فالفنان المختار المفرج قضى حياته صحبة عمالقة الفن الموسيقي الأندلسي، أمثال محمد العربي التمسماني، واحمد الوكيلي، ومن قبلهما المرحومين العياشي الوراكلي. وعبد الكريم الرايس.

    ومن حسنات المعهد الموسيقي بتطوان أن أقام له بعد تقاعده تكريما بمسرح اسبانيول بمعية جمعية تطاون للموسيقى بتاريخ11 مارس 2006.

    عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها

    لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره