Auteur/autrice : طنجة24

  • ليموري: إشراك الشباب في صياغة السياسات العمومية بطنجة أولوية استعدادا للاستحقاقات

    أعلن الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة طنجة-أصيلة، منير ليموري، توجه الحزب نحو إشراك الشباب بشكل مباشر في صياغة البرامج والسياسات العمومية الموجهة للمواطنين على المستويين المحلي والجهوي، في خطوة ترمي إلى تجديد النخب السياسية.

    وشدد ليموري، خلال لقاء حزبي بمدينة طنجة، على أن الدينامية التنظيمية الحالية تعكس إرادة جماعية لتقوية البناء الداخلي والانفتاح على مختلف فئات المجتمع. مبرزا أن الأمانة الإقليمية ستدعم المبادرات الهادفة إلى تأطير الشباب، لتمكينهم من لعب أدوار متقدمة في الاستحقاقات الانتخابية والتشريعية المقبلة.

    واعتبر المسؤول الحزبي أن الشباب يمثلون “عنصرا أساسيا في بناء الفعل السياسي الميداني”. مؤكدا توجه الحزب نحو تعزيز ثقافة الترافع والمبادرة لدى هذه الفئة، لدعم تأثيرها في النقاش العمومي، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تترجم رؤية الحزب لتوسيع التمثيلية الشبابية داخل كافة المستويات التنظيمية والمؤسساتية.

    وجاءت تصريحات ليموري خلال لقاء تواصلي مفتوح، أخذ طابع حفل إفطار رمضاني، نظمته الأمانة الإقليمية للحزب، الثلاثاء 17 مارس، بأحد فنادق طنجة، بتنسيق مع قطب التواصل والتكوين ومنظمة شباب الأصالة والمعاصرة.

    ويشكل دمج القواعد الشبابية في مراكز القرار الحزبي تحديا رئيسيا للأحزاب المغربية المشاركة في التحالف الحكومي، ومن ضمنها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يسعى إلى تحصين مكتسباته وتوسيع قاعدته الجماهيرية في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

    وتعتبر مدينة طنجة، التي تشهد تحولات حضرية وديموغرافية متسارعة، مسرحا لتنافس سياسي حاد يفرض على الهيئات السياسية تحديث آليات استقطابها، وتجاوز الأساليب التقليدية في التعبئة.

    وتعول القيادات الحزبية على شبيباتها لتشكيل خزان انتخابي استراتيجي، ولعب دور حضانة سياسية لإنتاج نخب قادرة على تولي مسؤوليات تدبير الشأن العام.

    وفي السياق ذاته، أفاد عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، سعد أسريفي، بأن اللقاء التواصلي الموجه لشباب عمالة طنجة-أصيلة، يندرج ضمن دينامية تنظيمية شاملة تشهدها المنظمة الشبابية على المستويين الإقليمي والوطني.

    وأوضح أسريفي أن الأهداف المركزية لهذه الحركية تتمثل في تقوية الحضور الميداني، وإشراك الشباب في النقاش المرتبط بتطوير الأداء التنظيمي. وأضاف أن الفعالية شكلت منصة لمناقشة استكمال الهيكلة، ومتابعة المستجدات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

    وكشف القيادي الشبابي عن توجه المنظمة لإطلاق حزمة من المبادرات التأطيرية والترافعية لتشجيع الشباب على الترشح، خصوصا على المستوى المحلي، مؤكدا توفير آليات مؤسساتية تضمن مشاركتهم الفعلية في مواقع القرار، إلى جانب تقييم حصيلة عمل المنظمة خلال الأشهر الماضية.

    من جهته، سجل منسق قطب التواصل والتكوين بالأمانة الإقليمية، نصرو العبدلاوي، استمرار دينامية التواصل مع مختلف الهياكل الحزبية، معتبرا أنها فتحت آفاقا جديدة للعمل الميداني المباشر.

    وأبرز العبدلاوي إطلاق مبادرات ميدانية تستهدف المواطنين والقواعد الحزبية على حد سواء. وشدد على رهان الأمانة الإقليمية على استقطاب كفاءات شبابية حاملة لمشروع الحزب، مع توفير التكوين والتأطير اللازمين لتأهيلهم للانخراط الفعلي في الممارسة السياسية.

    وفيما يتعلق بالمشاركة النسائية، أكدت بشرى أبجا، عضوة المكتب التنفيذي لمنظمة الشباب، أن تعزيز حضور الشابات والشبان داخل الفضاء السياسي يتصدر أولويات التنظيم. وأشارت إلى أهمية توفير فضاءات للنقاش والتكوين لإفراز كفاءات شبابية قادرة على المساهمة في تدبير الشأن العام.

    وشهد اللقاء حضور أعضاء من المجلس الوطني للحزب، والمنسق الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة زكرياء عزيزي، ومنسق مجموعة العمل الإقليمية للشباب بالحسيمة ماسين دحمان، إلى جانب عدد من الشابات والشبان المنضوين تحت لواء الحزب.

    واختتمت الفعالية الحزبية بتكريم عدد من القيادات والمناضلين تقديرا لمساهماتهم في البناء الحزبي والترافع عن مشروعه منذ مراحل التأسيس. وشمل تسليم التذكارات الرمزية كلا من منير ليموري، ونصرو العبدلاوي، وسعد أسريفي، إلى جانب خالد بنموسى، وجواد ولد الحاج، وإدريس كعمر، وعمر العمراني.

    ظهرت المقالة ليموري: إشراك الشباب في صياغة السياسات العمومية بطنجة أولوية استعدادا للاستحقاقات أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المرابط لـ”طنجة 24″: تدبير مرتيل يجب ان يتجاوز الواجهة الموسمية إلى هيكلة شاملة للبنية التحتية

    أعلن رئيس مجلس جماعة مرتيل، محمد العربي المرابط، أن المجلس باشر تنفيذ مشاريع لتأهيل البنية التحتية والخدمات العمومية، لمواجهة الضغط السياحي الذي تشهده المدينة خلال فصل الصيف، في محاولة لتجاوز الطابع الموسمي لاقتصادها المحلي.

    وقال المرابط، في مقابلة مع صحيفة “طنجة 24” الإلكترونية، إن مرتيل تتحول صيفا إلى وجهة تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار من داخل المغرب وخارجه، ما يضع قدرة الجماعة على التنظيم وجودة الخدمات أمام امتحان سنوي.

    وأضاف أن المدينة تحتفظ بطابع خاص داخل إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، يجعلها حاضرة في برامج السياح القاصدين للمنتجعات والفضاءات المجاورة، مثل “مارينا سمير” والمدارس السياحية المتواجدة بالمنطقة.

    وأوضح المسؤول الجماعي أن التشخيص الميداني، الذي أعقب توليه رئاسة المجلس في مدينة قال إنه “يعيش فيها ويعرف مشاكلها والملفات العالقة بها”، أفضى إلى منح الأولوية لقطاعي النظافة وتأهيل البنية التحتية.

    واعتبر المرابط أن الخصوصية السياحية لا تكفي وحدها لضمان الجاذبية، مشددا على أن المدينة مطالبة بتوفير شروط الاستقبال الأساسية للزوار.

    ويتركز التدخل الأساسي للمجلس على الشريط الساحلي الذي يمتد لمسافة تقارب سبعة كيلومترات، انطلاقا من منطقة “الديزة” وصولا إلى “كابو نيغرو”.

    وتشمل الأشغال المبرمجة إعادة هيكلة المداخل المؤدية إلى الشاطئ، وتثبيت ممرات خشبية لتسهيل حركة المشاة، بالإضافة إلى بناء مرافق صحية جديدة، وهي تجهيزات يعتبرها المجلس الحد الأدنى المطلوب لمدينة تصنف كوجهة صيفية.

    وفي سياق تدبير الفضاء الشاطئي، أشار المرابط إلى إشكالية انتقال الرمال إلى الكورنيش والشوارع المجاورة بسبب صعود المصطافين بأرجل مبللة.

    ولمواجهة هذه السلوكيات التي ترفع من تكلفة التنظيف، بدأت الجماعة في إنجاز مواضع مجهزة لغسل الأرجل عند مداخل الشاطئ، لتمكين الوافدين من التخلص من الرمال قبل الولوج إلى باقي الفضاءات الحضرية.

    على صعيد آخر، أطلق المجلس الجماعي مشروعا لتجديد شبكة الإنارة العمومية، وتغيير التجهيزات التي ظلت قائمة لسنوات، لضمان إضاءة تتناسب مع حجم المدينة وتمنحها مستوى رؤية أوضح.

    ويمتد هذا الورش ليشمل تحسين الجمالية العامة للكورنيش، عبر فرض صباغة واجهات المباني وتأهيل واجهات المحلات التجارية، للارتقاء بالمشهد الحضري الشامل.

    وإلى جانب الأشغال المادية، برمجت الجماعة أنشطة لتنشيط الفضاء العام خلال الموسم الصيفي.

    وتتضمن البرمجة تنظيم دوريات رياضية، وإقامة مكتبة شاطئية، وورشات رسم مخصصة للأطفال، بهدف توفير عرض ثقافي يرافق البنية التحتية ويخفف من اختزال المدينة في الاستهلاك الصيفي.

    وفي الشق الاقتصادي، أكد رئيس المجلس سعي الجماعة لتجاوز الارتباط بالرواج الصيفي كرهان اقتصادي وحيد.

    وقال إن الجماعة تواكب مشاريع استثمارية يتقدم بها القطاع الخاص، بهدف توفير فرص عمل جديدة وتمديد الدينامية الاقتصادية لتشمل باقي أشهر السنة، مما يوفر للشباب مجالات أوسع للعمل.

    وأضاف أن الرواج الاقتصادي في مرتيل يستفيد أيضا من حركية شتوية توفرها المؤسسات التابعة لجامعة عبد الملك السعدي.

    وأوضح أن المدينة تحتضن ما بين 40 ألفا و50 ألف طالب، وهو رقم يخلق دينامية واضحة خلال الموسم الشتوي، ويجعل مرتيل تحافظ على نشاطها التجاري والخدماتي خارج فترة الذروة السياحية.

    وفي قطاع التعمير والمشاريع العقارية، كشف المرابط أن المصالح الجماعية تعمل على إعداد مجموعة من التصاميم المتعلقة بإعادة هيكلة المدينة.

    وتهدف هذه الوثائق التعميرية، التي أوضح أن بعضها “لم يخرج بعد”، إلى تشجيع الاستثمار وتنشيط قطاعات البناء والإنعاش العقاري والتجارة، التي وصفها بشرايين المدينة الاقتصادية والموفرة لفرص العمل.

    وخلص المسؤول إلى أن هذه الأوراش تندرج ضمن مقاربة تعتمد على توسيع دائرة التواصل، عبر إشراك الفاعلين الجمعويين والفرق الرياضية.

    وتهدف هذه الخطوة إلى إشراك مكونات محلية في دينامية المدينة، لإيجاد توازن بين الحفاظ على الجاذبية السياحية وتجويد شروط العيش، حتى لا يتحول تدفق الزوار إلى ضغط يستهلك موارد المدينة.

    ظهرت المقالة المرابط لـ”طنجة 24″: تدبير مرتيل يجب ان يتجاوز الواجهة الموسمية إلى هيكلة شاملة للبنية التحتية أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد تضييق الخناق داخل الاستقلال.. هل يشرع الحمامي في تفصيل “جلباب انتخابي” جديد؟

    تعكس المؤشرات التنظيمية والسياسية في دائرة طنجة-أصيلة تراجعا في حظوظ النائب البرلماني الحالي محمد الحمامي للحصول على تزكية حزب الاستقلال في الاستحقاقات التشريعية المقبلة. 

    ويشير هذا المعطى إلى تحول محتمل في استراتيجية الحزب نحو تجديد نخبه في إحدى كبريات الدوائر الانتخابية في المملكة.

    وتتداول الأوساط الحزبية في مدينة طنجة معطيين متقاطعين حول مستقبل الترشيح في هذه الدائرة. يفيد المعطى الأول بإبلاغ الحمامي لمقربين منه بعدم رغبته في الترشح لولاية برلمانية جديدة.

    في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى توجه القيادة المركزية لحزب الاستقلال نحو إبعاد الحمامي، ودراسة ترشيح عبد الجبار الراشيدي، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، لقيادة اللائحة الانتخابية التشريعية.

    ويقود التقاطع بين هذين المعطيين إلى استنتاج سياسي رئيسي يتمثل في فقدان الحمامي لمكانته كمرشح توافقي ومباشر داخل تنظيم حزب الاستقلال على المستوى المحلي. 

    وتؤكد هذه الوضعية أن التزكية الحزبية لم تعد مضمونة للنائب الحالي، خلافا لما كان عليه الوضع في المحطات السابقة.

    ويستمد هذا التطور أهميته من الوزن الانتخابي لمحمد الحمامي. حيث يشغل الأخير مقعدا في مجلس النواب عن دائرة طنجة-أصيلة للفترة النيابية 2021-2026. 

    كما يتولى رئاسة مجلس مقاطعة بني مكادة، التي تعد الأكبر في مدينة طنجة من حيث التعداد السكاني، بنحو 387 ألف نسمة، وفقا للبيانات الرسمية.

    ويجعل هذا الرصيد الإداري والميداني من الحمامي فاعلا رئيسيا في الخريطة الانتخابية المحلية. ويعني تراجع حظوظه داخل حزب الاستقلال تأثيرا مباشرا على التوازنات السياسية في المدينة، نظرا لارتباط اسمه بقاعدة ناخبة واسعة في مقاطعة بني مكادة، التي تشكل خزانا رئيسيا للأصوات.

    وصنف التداول الإعلامي المحلي الحمامي، عقب الانتخابات الجماعية لعام 2021، ضمن الفاعلين الانتخابيين المؤثرين، أو ما يصطلح عليه في القاموس السياسي المحلي بـ”الأعيان”. حيث يشير هذا التوصيف إلى القدرة على التأثير في مسار التحالفات وتشكيل الأغلبيات المسيرة للمجالس الترابية.

    ويأتي التوجه المحتمل لتغيير مرشح الحزب في سياق دينامية تنظيمية داخلية يشهدها حزب الاستقلال.

     وتسعى القيادة المركزية للحزب، المشارك في الائتلاف الحكومي، إلى التركيز على ترشيح أسماء من داخل الهياكل التقريرية الوطنية لتقوية الحضور السياسي في المؤسسة التشريعية، على حساب الاعتماد الحصري على الأعيان المحليين.

    ولفهم السياق الحالي، تتطلب المعطيات العودة إلى التطورات التي سبقت اقتراع 8 شتنبر 2021. ففي فبراير من العام ذاته، شهد حزب الأصالة والمعاصرة خلافات داخلية حول التزكية في طنجة، انتهت بترجيح القيادة المركزية لاسم آخر.

    وعلى إثر ذلك، أعلن الحمامي استقالته رسميا من حزب الأصالة والمعاصرة، مبررا قراره بوجود تدبير غير شفاف في عملية اختيار المرشحين. 

    وأعلن حينها فتح قنوات تفاوض مع أحزاب أخرى، شملت الاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

    وانتهت المفاوضات عام 2021 بالتحاق الحمامي بحزب الاستقلال، الذي منحه التزكية. وتمكن من الفوز بمقعد نيابي، وهو ما أكدته لاحقا قرارات المحكمة الدستورية واللوائح الرسمية لمجلس النواب.

    وتثبت تلك المحطة قدرة الفاعل المحلي على تجاوز فقدان التزكية من حزب معين، عبر الانتقال إلى إطار حزبي بديل يضمن له الاستمرار في المشهد المؤسساتي، معتمدا على قاعدته الانتخابية الصلبة.

    وفي ضوء هذا المسار الموثق، يقدر مراقبون محليون أن إعلان “عدم الرغبة في الترشح” قد لا يعني بالضرورة انسحابا نهائيا من المشهد الانتخابي. 

    ويُقرأ هذا الموقف ضمن التكتيكات المرحلية التي تسبق الحسم النهائي في التحالفات، في انتظار اتضاح موازين القوى بين الهيئات السياسية.

    وتطرح الوضعية الحالية تساؤلات حول الخيارات المتاحة للحمامي في حال تأكد قرار إبعاده من قيادة لائحة الاستقلال. وتتأرجح الاحتمالات بين الاكتفاء بتدبير الشأن المحلي في مقاطعة بني مكادة، أو تكرار سيناريو 2021 عبر البحث عن تزكية من هيئة سياسية مختلفة للترشح للانتخابات التشريعية.

    وتبقى التطورات المقبلة في دائرة طنجة-أصيلة، التي تمثل قطبا اقتصاديا وديمغرافيا حساسا، رهينة بنتائج المشاورات الداخلية للأحزاب، ومدى قدرة الفاعلين المحليين على إعادة استثمار رصيدهم الانتخابي استعدادا لنهاية الولاية التشريعية الحالية.

    ظهرت المقالة بعد تضييق الخناق داخل الاستقلال.. هل يشرع الحمامي في تفصيل “جلباب انتخابي” جديد؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سياسيون بطنجة يسابقون الزمن لـ”ترقيع البكارة السياسية” قبل شتنبر

    لم يكن ينقص بعض سياسيي طنجة سوى مرآة كبيرة وحزب احتياطي جيد الإضاءة. فمنذ أن حددت الحكومة يوم 23 شتنبر 2026 موعدا لانتخاب أعضاء مجلس النواب، مع انطلاق الحملة الرسمية في 10 شتنبر، بدأت بالمدينة حركية مبكرة توحي بأن بعض الفاعلين لم يدخلوا بعد المعركة الانتخابية بقدر ما دخلوا مرحلة أكثر استعجالا: إعادة تقديم أنفسهم بملامح جديدة، وكأن الماضي الحزبي مجرد معطف شتوي يمكن نزعه قبل التقاط الصورة الجماعية المقبلة.

    وما يجري في المدينة ليس ترحالا بالمعنى الفج الذي يقتضي شجاعة الاستقالة ووضوح القطيعة، بل نسخة أكثر دهاء من هذه الرياضة القديمة: ترحال صامت يبدل الإشارات قبل أن يبدل البطاقة، ويختبر دفء المقرات المنافسة قبل حرق الجسور نهائيا مع الحزب الأصلي.

    هنا لا يصرح السياسي برغبته في الرحيل، بل يلمح إليها بحضور محسوب، وصمت مدروس، وابتسامات موزعة بعناية على خصوم الأمس، كأنه يقول للجميع إنه ما يزال حيث كان، فقط إلى أن تنضج شروط ولادة حزبية جديدة من دون أن يدفع ثمن الولادة الأولى.

    رقصة الترحال على حافة الفصل 61

    أولى علامات هذا “الرتوش” ظهرت حين تحول لقاء تنظيمي عادي لحزب التجمع الوطني للأحرار في طنجة، مساء 4 مارس، إلى مادة دسمة للهمس السياسي. السبب لم يكن في جدول الأعمال، بل في حضور أسماء ما تزال محسوبة تنظيميا على الاتحاد الاشتراكي، بينها وكيلا لائحتين في انتخابات 2021، مع حديث عن مداخلة لأحد الحاضرين أشاد فيها بتاريخ الحزب المضيف. في مدينة تفهم الإشارات بسرعة، لا يبدو الحضور في بيت الخصم مجرد مجاملة، بل هو تمرين ماكر على استغلال ثغرات القانون.

    فالمشرع المغربي، عبر الفصل 61 من الدستور، ينصب “مقصلة” واضحة تجرد أي برلماني يتخلى عن انتمائه من مقعده. لتجنب هذه النهاية الدرامية، يمتنع السياسي المحنك عن تقديم استقالته، ويلجأ بدلاً من ذلك إلى تجميد أنشطته، واستفزاز قيادته عبر الحضور الرمزي في أنشطة الخصوم. الهدف واضح: دفع الحزب الأصلي لاتخاذ قرار “الطرد”. فالطرد يحول السياسي إلى “ضحية”، ويحميه من التجريد الدستوري، مبقيا إياه في منطقة رمادية تكسبه الوقت حتى الرمق الأخير من الولاية.

    ولأن الترحال لا يبدأ عادة من الباب الخارجي بل من الشقوق الداخلية، فإن ما وقع داخل الاتحاد الاشتراكي في طنجة خلال الأشهر الماضية يوفر سياقا يفسر هذا التسيب.

    ففي شتنبر 2025 انسحب يوسف بنجلون وسلوى الدمناتي من المؤتمر الإقليمي للحزب بطنجة-أصيلة، قبل أن تنقل معطيات حديثة أن حزب التقدم والاشتراكية يضع الدمناتي على “الرادار”. هكذا لا تعود الأزمة مجرد شأن داخلي، بل تتحول إلى سوق مفتوح لالتقاط الوجوه.

    وإذا كان بعض المنتخبين يكتفون باختبار حرارة المقاعد المنافسة، فإن حالة البرلماني محمد الزموري تكشف مستوى متقدماً من براغماتية الهويات المعلقة.

    فالبوابة الرسمية للبرلمان ما تزال تعرفه نائباً باسم الاتحاد الدستوري، بينما تواترت المعطيات بخصوص انتقاله إلى الحركة الشعبية، قبل أن يفيد تقرير آخر مؤخراً بأن الأمين العام للحركة لم يصدر بعد أي تزكية.

    وبين الصفة الرسمية والشائعات، يبدو أن بعض الأسماء تفضّل التمسك بالحبال الدستورية القديمة، مع التلويح بألوان جديدة، إلى أن تتضح قيمة التذكرة الانتخابية دون المخاطرة بالمنصب الحالي.

    ورشات الترميم وموائد الظل.. إخفاء “غرز الخياطة”

    ولا تقتصر الصورة على الأفراد، فالأحزاب نفسها بدأت تتصرف وكأنها ورشات استعجالية لترميم الواجهات قبل فتح السوق. فحزب الأصالة والمعاصرة أعلن رسمياً من طنجة-أصيلة، في 6 مارس، إطلاق “مرحلة جديدة من العمل التنظيمي”، بينما تتحدث تقارير عن تنافس محتدم داخل الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال حول من سيقود اللوائح، وعن نقاشات بشأن أولوية “أبناء طنجة” مقابل الدفع بأسماء وازنة أو أعيان من خارج المدينة.

    وحين تعجز الأحزاب عن الحسم مبكرا، فإن الرسالة التي تصل للطامحين تكون بسيطة: الباب الخلفي مشرع، ومن يملك وزنا انتخابيا يستطيع إيجاد منفذ آمن لولادة حزبية ثانية بعيداً عن تعقيدات القوانين.

    ثم هناك الطقس الطنجاوي الأكثر صدقا من كل البلاغات: العشاء. فقد تحدثت مصادر متطابقة خلال الأيام الأخيرة عن لقاءات غير معلنة، بعضها داخل فيلات بضواحي طنجة، جمعت قيادات حزبية ومنتخبين سابقين ومقاولين ووسطاء.

    وفي هذه الاجتماعات التي تتخذ هيئة المناسبات الاجتماعية، تُطبخ فعليا حيل الالتفاف القانوني، وتُدرس سيناريوهات الطرد والاستقطاب، وتؤدي عملياً وظيفة فرز الولاءات واختبار التحالفات المبكرة. لا أحد يسميها مفاوضات بالطبع؛ في السياسة المحلية يكفي أن يكون الطعام فاخراً بما يكفي حتى يبدو تبديل المواقع وخيانة الأصوات مجرد “تواصل”.

    كل ذلك لا يعني أن طنجة تشهد، منذ الآن، موجة ترحال مكتملة الأركان بالمعنى القانوني. لكنه يعني بوضوح أن المدينة دخلت مرحلة ما قبل الترحال: مرحلة الحضور الرمزي، والبرود المقصود لاستفزاز قرارات الطرد، وإطلاق البالونات الاختبارية. إنها باختصار لحظة “ترقيع البكارة السياسية” قبل موعد الحملة؛ لحظة يحاول فيها كل واحد أن يقنع الناخب بأن تاريخه الحزبي القديم كان مجرد سوء تفاهم.

    وفي هذا المشهد، لا تبدو طنجة مدينة تنتظر فقط أسماء المرشحين، بل تنتظر أيضاً السرعة التي سينجح بها بعضهم في غسل آثار انتماءاتهم السابقة والإفلات من شباك الدستور. غير أن المشكلة، كما يحدث عادة، ليست في السياسي الذي يبدل جلده ويتحايل على النصوص، بل في اعتقاده أن الناس الجالسين في العتمة لا يرون بوضوح غرز الخياطة الرديئة.

    ظهرت المقالة سياسيون بطنجة يسابقون الزمن لـ”ترقيع البكارة السياسية” قبل شتنبر أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة بطنجة تلامس أدوار الزوايا في التماسك الاجتماعي والتأطير الروحي بعيدا عن الكرامات

    شكلت المرجعيات النصية المؤسسة للتصوف في المملكة المغربية، وتطور وظائفه الاجتماعية والروحية، محور ندوة فكرية احتضنها المركز الثقافي أحمد بوكماخ بمدينة طنجة، مساء السبت، بمشاركة أكاديميين وباحثين في التراث الديني.

    وناقش اللقاء، الذي نظم تحت عنوان “التصوف بالمغرب: قضايا ووظائف” وسيره الإعلامي والشاعر عبد اللطيف بنيحيى، مسألة إعادة قراءة الظاهرة الصوفية وتخليصها من القوالب الجاهزة التي تحصرها في الممارسات الشعبية، نحو مقاربة علمية ترصد أدوارها التأطيرية داخل المجتمع.

    وحضر هذه الفعالية الثقافية ثلة من الأكاديميين والطلبة الباحثين والمهتمين بالشأن الديني والثقافي بمدينة طنجة، التي تعتبر تاريخيا إحدى أهم حواضر التصوف وملتقى للطرق الصوفية في شمال إفريقيا.

    وأفادت مديرة المركز الثقافي أحمد بوكماخ، إكرام عبدي، في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، بأن هذه المبادرة تندرج ضمن الاستراتيجية العامة للمؤسسة الرامية إلى فتح الفضاء العمومي أمام نقاشات فكرية رصينة تقارب مكونات الهوية الروحية والثقافية للمغرب.

    وأوضحت المسؤولة أن استحضار موضوع التصوف في السياق الراهن يستهدف إتاحة المجال أمام الباحثين والمهتمين لإخضاع هذا التراث العريق لمجهر التحليل الأكاديمي، في ظل التحولات المجتمعية المتسارعة، مبرزة الأهمية القصوى لفهم الجذور التاريخية للممارسات الدينية وتأثيرها على حاضر الأجيال.

    في المحور الأول لأشغال الندوة، طرح الباحث في الفكر الإسلامي، عبد السلام المنصوري، مقاربة نقدية سعت إلى إعادة النظر في المسلمات التاريخية المتعلقة بالمرجعيات المؤسسة للتصوف المغربي عبر العصور.

    ودافع المنصوري بشراسة عن أطروحة علمية تعتبر أن المفكر أبا حامد الغزالي، من خلال مؤلفه الضخم “إحياء علوم الدين”، يمثل المرجعية الفعلية والأكثر تأثيرا في بناء وتوجيه النسق الصوفي بالمغرب، متجاوزا بذلك التأثير الرمزي المنسوب تقليديا للإمام الجنيد.

    وقال الباحث، مستندا إلى وثائق ومقروءات تاريخية، إن التداول الفعلي داخل الأوساط العلمية والصوفية المغربية تركز بشكل شبه كلي حول التراث المكتوب للغزالي، مسجلا أن التصوف المغربي في جانبه العملي “لم يعرف الجنيد إلا بالاسم وفي المتون المرجعية العامة ذات الطابع الشفهي”.

    وعزا المتحدث هذا الحضور القوي والمهيمن للغزالي إلى المسار التاريخي المعقد لدخول كتاب “الإحياء” إلى المغرب الأقصى، مشيرا إلى الدور المحوري والموثق الذي لعبه العلامة أبو بكر بن العربي في نقل هذا المتن من المشرق الإسلامي عقب رحلته العلمية الشهيرة.

    وسجل المنصوري أن مؤلف الغزالي تجاوز طابعه الوعظي والأخلاقي البسيط ليتحول، بمرور الزمن، إلى مرجع مؤسس طبع المدونة الصوفية المغربية بالكامل، موجها سلوك المغاربة في مجالات التزكية وتشكيل ملامح التدين الفردي والجماعي.

    وفي المحور الثاني من الندوة، ركزت مداخلة الباحث والأكاديمي عبد السلام شقور على توجيه نقد لاذع للمقاربات المنهجية التي سادت لفترات طويلة في دراسة التصوف المغربي، مسجلا هيمنة واضحة للنظرة التبجيلية والتركيز المبالغ فيه على “المناقب” و”الكرامات” على حساب التحليل السوسيولوجي والتاريخي الرصين.

    وأوضح شقور أن الدراسات الحديثة والجامعية باتت مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بتجاوز اختزال مؤسسات “الزوايا” و”الأضرحة” في أبعادها الغيبية والشعبية المحضة، والتوجه بجرأة نحو دراسة وتفكيك وظائفها العضوية داخل البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمملكة.

    وأكد الباحث أن الزوايا والطرق الصوفية شكلت، عبر محطات مفصلية وحاسمة من تاريخ المغرب الدبلوماسي والداخلي، مؤسسات صلبة للتأطير الروحي وآليات ناجعة لضمان التماسك الاجتماعي، لاسيما خلال فترات الانتقال السياسي أو الأزمات والجوائح.

    وأضاف أن وظائف هذه المؤسسات امتدت لتشمل مجالات حيوية كفض النزاعات القبلية، وتأمين الطرق التجارية، وإطعام العابرين والمحتاجين، وتأطير الساكنة المحلية، ما جعلها تتجاوز البعد التعبدي المحض لتلعب أدوارا سياسية واجتماعية واقتصادية بالغة الأهمية.

    وأشار شقور إلى أن هذا التركيب الوظيفي المعقد والمتداخل هو ما يفسر تاريخيا الاهتمام المتزايد للمستشرقين، وعلماء الاجتماع الأجانب، والإدارة الاستعمارية لاحقا، بدراسة التصوف المغربي، باعتباره مفتاحا استراتيجيا أساسيا لفهم طبيعة التوازنات الرمزية والمادية والسياسية داخل البنية المجتمعية المغربية.

    وخلصت أشغال الندوة، إثر نقاش تفاعلي موسع بين المحاضرين والجمهور، إلى صياغة توصيات تؤكد على الضرورة الملحة للتعامل مع التراث الصوفي كرافد حي وديناميكي من روافد الهوية الدينية للمملكة المغربية.

    وتندرج هذه الهوية، وفقا للأدبيات المؤسساتية المغربية، ضمن ثوابت الأمة التي تقوم على المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، وتصوف الإمام الجنيد السالك، مع التشديد المطلق على أهمية استمرار الفحص الأكاديمي والنقدي لهذا التراث المتشعب، بعيدا عن القراءات التبسيطية أو التوظيفات الإيديولوجية الضيقة، ضمانا لفهم أعمق لخصوصية التدين المغربي في سياقاته الإقليمية والدولية المعاصرة.

    ظهرت المقالة ندوة بطنجة تلامس أدوار الزوايا في التماسك الاجتماعي والتأطير الروحي بعيدا عن الكرامات أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء الأمن الوطني

    فازت الطفلة فاطمة الزهراء اليومي، اليوم السبت بالدر البيضاء، بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم في نسختها الأولى (فرع الحفظ والتجويد)، المنظمة لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني.

    واحتل المرتبة الثانية لهذه المسابقة، التي نظمتها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني بشراكة مع ولاية أمن الدار البيضاء، الطفل أيمن هروان من مراكش، فيما عادت المرتبة الثالثة للطفل إدريس حناتي إدريسي من مدينة فاس.

    وفي فرع التجويد، توجت الطفلة حسنى بورمية من مكناس بالمرتبة الأولى لهذه المسابقة، التي عرفت مشاركة 142 متباريا ، متبوعة بصفاء الزين من مراكش (المركز الثاني)، والطفل عبد الله اليومي من الدار البيضاء (المركز الثالث).

    وبهذه المناسبة، أكد محمد مشماشي الكاتب العام لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، أن تنظيم هذه المسابقة، المنظمة بتعليمات من المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني،تروم تنويع الخدمات التربوية الموجهة لأبناء المنخرطين بالمؤسسة.

    وأضاف أن هذه المسابقة تندرج في إطار ترسيخ القيم الدينية لدى ناشئة أسرة الأمن الوطني وتشجيعهم على التألق والعطاء والارتباط والعناية بالمصحف الشريف قراءة وحفظا.

    وتابع أن المشاركين من أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني قدموا مستويات شهد لها بالتميز خلال مشوار الإقصائيات إذ بلغ عددهم 142 متبارية ومتباري، تأهل منهم 34 مشاركا إلى المرحلة النهائية.

    من جهة أخرى، هنأ مشماشي المجالس العلمية المحلية والمصالح الجهوية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على مساهمتهم الفعلية في إنجاح هذه المسابقة، منوها بحسن تعاونهم ومتابعتهم لجميع مراحل الإقصائيات المحلية، وبكل أسر المشاركين وذويهم ومعلميهم وكل من له الفضل لإنجاح هذه المسابقة.

    من جانبه، نوه عضو لجنة التحكيم، وعضو المجلس العلمي بإقليم النواصر محمد الكراوي، بمبادرة المديرية العامة للأمن الوطني لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني باعتبارها شكلت مناسبة لإكتشاف مواهب في حفظ وتجويد القرآن الكريم.

    وتم، خلال الحفل الختامي لهذه المسابقة، توزيع جوائز على كافة المتبارين ال34 من أجل تشجيعهم على مواصلة مشوارهم في الاعتناء بكتاب الله وحسن تلاوته، فضلا عن تكريم لجنة التحكيم التابعة للمجلس العلمي بالدار البيضاء التي أشرفت على اليوم الختامي للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم في دورتها الأولى.

    حضر الحفل ،على الخصوص، والي جهة الدار البيضاء – سطات عامل عمالة الدار البيضاء، محمد امهيدية، وعامل عمالة أنفا عبد الخالق مرزوقي ، ورئيس مجلس الجهة عبد اللطيف معزوز، ووالي أمن الدار البيضاء عبد الله الوردي وأسر الأطفال المشاركين في المسابقة.

    ظهرت المقالة اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء الأمن الوطني أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير رسمي: فراغ تنظيمي يعيق استغلال وتسيير المؤسسات الثقافية الكبرى بجهة طنجة

    أظهر تقرير رسمي أن ضعف المردودية الميدانية للمرافق الثقافية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لا يرتبط بنقص في الاعتمادات المالية، بل يعود لاختلالات في التوزيع وإنجاز المشاريع ومناهج التدبير.

    وأفاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، برسم 2024-2025، أن الجهة استحوذت على حصة رئيسية من التمويلات العمومية المخصصة لقطاع الثقافة على المستوى الترابي.

    وصنف التقرير جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ضمن أربع جهات ترابية استأثرت بغلاف مالي بلغ حوالي 1,77 مليار درهم.

    وأوضح المجلس أن هذا المبلغ اقتطع من أصل 2,95 مليار درهم خصصت لتنمية وتدبير البنيات التحتية الثقافية على الصعيد الوطني.

    وشملت هذه الاعتمادات المالية المرصودة للجهات المستفيدة الفترة الزمنية الممتدة بين سنتي 2018 و2024.

    ويمثل هذا الغلاف المالي المذكور ما يعادل 60 بالمئة من إجمالي الموارد العمومية المرصودة ترابيا لفائدة القطاع.

    وسجلت المؤسسة الدستورية المكلفة بالرقابة المالية أن التوزيع الجهوي لهذه الاعتمادات لا يعكس المعطيات الواقعية على الأرض.

    وأشار التقرير إلى أن برمجة النفقات لم تراع دائما مؤشرات الولوج إلى الخدمات، ومعدلات الكثافة السكانية، والحاجيات الثقافية الفعلية للساكنة المحلية.

    ولم يوجه المجلس ملاحظاته إلى حجم الإنفاق العمومي، بل انصب افتحاصه على محدودية الأثر العملي والميداني لهذه الاستثمارات.

    وأوردت الوثيقة إحصائيات رسمية تبين أن الشبكة الثقافية النشيطة وطنيا توفر تغطية ديموغرافية ومجالية محدودة جدا.

    وحدد التقرير هذه التغطية في معدل لا يتجاوز 3,2 منشأة ثقافية لكل 100 ألف نسمة في عموم التراب الوطني.

    واعتبر المجلس أن هذا المؤشر الرقمي يترجم استمرار فجوة واسعة بين المجهود الاستثماري للدولة، وواقع ولوج المواطنين إلى الخدمات.

    وأكد التقرير أن هذه المفارقة تتجلى بوضوح أكبر في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، نظرا لوزنها الحضري والديمغرافي ضمن التقسيم الجهوي للمملكة.

    وأضاف أن الدينامية الاقتصادية للجهة كانت تفترض مواكبتها بعرض ثقافي أكثر تماسكا واستجابة للتطور المجالي والاقتصادي.

    وربط قضاة المجلس الأعلى للحسابات هذا التعثر التنموي في البنيات الثقافية بغياب معايير مرجعية دقيقة لتوجيه برمجة المشاريع سلفا.

    كما رصد التقرير تسجيل نواقص إدارية وتقنية متعددة في عمليات التتبع الخاصة بالمشاريع المبرمجة والتي توجد قيد الإنجاز.

    وسجل المجلس تأخرا واضحا في إنجاز نظام معلوماتي وطني مخصص لتتبع مشاريع البنيات التحتية الثقافية وتقييم مسارها التنفيذي.

    وكشفت الوثيقة أن السلطات المختصة لجأت إلى آلية فسخ الصفقة العمومية المرتبطة بهذا النظام المعلوماتي خلال سنة 2024.

    وعزا التقرير قرار الفسخ إلى أسباب تقنية وإدارية، في مقدمتها التأخر المسجل في وتيرة التنفيذ من قبل الشركة نائلة الطلبية.

    كما شملت أسباب فسخ الصفقة عدم احترام الشركة للمعايير التقنية المنصوص عليها، فضلا عن غياب جودة الإنجاز المحددة في دفاتر التحملات.

    وإلى جانب اختلالات البرمجة والإنجاز، خصص التقرير حيزا لمرحلة ما بعد الإنجاز والتسليم، المتعلقة بالاستغلال والتدبير.

    وسجل التقرير غياب إطار تنظيمي ومرجعي واضح وموحد يؤطر كيفية إنشاء وتسيير واستغلال المؤسسات الثقافية الأساسية.

    ويشمل هذا الفراغ التنظيمي، وفق التقرير، مراكز ودور الثقافة، والخزانات الوسائطية، والفضاءات المخصصة للعروض الفنية والأنشطة المختلفة.

    وأورد التقرير “دار الفنون” بمدينة طنجة كنموذج مباشر للبنيات الثقافية التي طالتها الملاحظات الرقابية بخصوص غياب إطار التدبير.

    وخلص التقرير إلى أن الإشكال المطروح حول المرافق الثقافية بالجهة لم يعد يقتصر على سؤال الموارد المالية والاعتمادات الميزانياتية.

    وبات السؤال المركزي، وفق المجلس، يتعلق بمدى الإدارة الفعلية لتحويل هذه الموارد إلى مرافق تشتغل بانتظام وتؤدي خدمة عمومية.

    وشددت الخلاصات على ضرورة ضمان وصول هذه المرافق للجمهور المستهدف، وإخضاعها لتوزيع عادل يراعي مبدأ النجاعة والإنصاف المجالي.

    ووضع المجلس ملف تدبير الثقافة بجهة الشمال داخل ما أسماه “اختبار الأثر”، معتبرا إياه المعيار الحقيقي لتجاوز منطق الأرقام المجردة في السياسات العمومية.

    وتندرج هذه الملاحظات ضمن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، الذي يعرض تقييما شاملا لتدبير المالية العامة والسياسات العمومية بالمغرب.

    ويشكل التقرير وثيقة مرجعية ترصد مدى التزام القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية بمبادئ الحكامة الجيدة والمحاسبة والمردودية.

    ويعتمد المجلس في صياغة تقاريره على مهام رقابية ميدانية تبحث في نجاعة الأداء ومدى تحقيق المشاريع للأهداف المحددة لها قانونيا.

    ظهرت المقالة تقرير رسمي: فراغ تنظيمي يعيق استغلال وتسيير المؤسسات الثقافية الكبرى بجهة طنجة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تسابق محموم في طنجة لانتزاع ولاء الأعيان لتأمين الأصوات قبل تشريعيات شتنبر

    تتسارع وتيرة التحركات السياسية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة شمال المغرب، قبل أكثر من ستة أشهر من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، حيث تسجل أوساط سياسية تنامي اللقاءات غير المعلنة بين فاعلين حزبيين وأعيان المنطقة لرسم المعالم الأولية للخرائط الانتخابية.

    وتفيد تقارير وإفادات متقاطعة بأن ضواحي مدينة طنجة والمناطق المجاورة لها، شهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية تجمعات اتخذت طابعا اجتماعيا في ظاهرها، غير أنها جمعت قيادات حزبية إقليمية، ومنتخبين سابقين، ومقاولين، ووسطاء محليين.

    وتحولت هذه اللقاءات، وفق المصادر ذاتها، إلى فضاءات لتقييم موازين القوى، ومناقشة التحالفات القبلية الممكنة، وتداول أسماء المرشحين المحتملين لقيادة اللوائح الانتخابية، في تجاوز عملي للإطار الزمني الرسمي.

    ويشمل هذا الحراك المبكر بشكل خاص الدوائر الانتخابية ذات الثقل الديمغرافي والسياسي، وتحديدا في عمالة طنجة-أصيلة، وإقليمي تطوان والمضيق-الفنيدق. وتتسم هذه الدوائر تاريخيا بتنافسية حادة نظرا لطبيعة الكتلة الناخبة وتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية.

    وتأتي هذه التحركات في وقت لم تعلن فيه الهيئات السياسية الرئيسية بعد عن لوائح مرشحيها الرسميين أو برامجها الانتخابية. وتفضل قيادات الأحزاب، في هذه المرحلة، التكتم على تفاصيل التزكيات لتفادي التصدعات التنظيمية الداخلية.

    وتشكل مسألة التزكيات الحزبية، التي تحسمها الأجهزة المركزية للأحزاب في الرباط، أحد أبرز دوافع هذه اللقاءات المحلية.

    ويسعى الفاعلون إلى توجيه رسائل استباقية لقياداتهم، تثبت قدرتهم على حشد الدعم الميداني، لضمان تصدر اللوائح الانتخابية في ظل اعتماد نمط الاقتراع اللائحي النسبي.

    ويمثل استقطاب “الأعيان”، وهم شخصيات ذات نفوذ مالي واجتماعي، محورا أساسيا في هذه الاستعدادات المبكرة.

    وتعتمد التنظيمات الحزبية بشكل ملموس على هذه الفئة لضمان قاعدة تصويتية صلبة، خاصة في المناطق شبه الحضرية والقروية المحيطة بالمدن الكبرى.

    وعلى المستوى المؤسساتي، تطرح هذه الدينامية تساؤلات حول التزام الفاعلين بضوابط التنافس. ويؤطر القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب آليات تنظيم الحملات الانتخابية، محددا حيزا زمنيا صارما لانطلاقها الرسمي قبل يوم الاقتراع.

    وتتضمن الترسانة القانونية مقتضيات زجرية لمواجهة الممارسات التي من شأنها التأثير المسبق على إرادة الناخبين. وينص القانون على عقوبات بالحبس والغرامة ضد كل من حاول استمالة الأصوات أو التأثير عليها بواسطة هبات أو تبرعات أو تقديم منافع نقدية أو عينية، بشكل مباشر أو غير مباشر.

    وتوازيا مع التحركات الحزبية، تواصل السلطات الإدارية المختصة، تحت إشراف وزارة الداخلية، الإعداد اللوجستي والتقني للمحطة الانتخابية، بما في ذلك تحيين اللوائح الانتخابية العامة لدمج الأجيال الشابة التي بلغت السن القانونية للتصويت، تحت إشراف اللجان الإدارية والقضائية المختصة.

    وتكتسي المحطة الانتخابية لشتنبر 2026 أهمية بالغة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي تحولت إلى قطب اقتصادي وصناعي رئيسي بالمملكة. وتجعل هذه التحولات من تمثيلية الجهة في المؤسسة التشريعية مطمحا استراتيجيا يعكس الأوزان الحقيقية لمختلف التشكيلات السياسية.

    وعلى المستوى الميداني، تعكس التحركات الحالية وعيا لدى الطبقة السياسية بتقلص الهوامش الزمنية للتعبئة، لاسيما في ظل التغيرات السوسيو-اقتصادية التي تتطلب جهدا إضافيا لإقناع الكتلة الناخبة.

    وكانت الحكومة قد حددت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في إطار استمرار نهج تنظيم الاستحقاقات التشريعية والجهوية والجماعية في يوم واحد لضمان نسب مشاركة مرتفعة.

    وفي انتظار الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية، تظل الساحة السياسية المحلية في شمال المغرب مسرحا مبكرا لاختبار موازين القوى، وقياس قدرات التعبئة، ونسج التحالفات التكتيكية التي ستحدد ملامح الخريطة الانتخابية المقبلة.

    ظهرت المقالة تسابق محموم في طنجة لانتزاع ولاء الأعيان لتأمين الأصوات قبل تشريعيات شتنبر أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خمسة مقاعد تشعل التنافس الحزبي في طنجة أصيلة

    مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تستعيد دائرة طنجة أصيلة موقعها في قلب المشهد السياسي المحلي، لا باعتبارها فقط دائرة تمنح خمسة مقاعد برلمانية وازنة، بل لأنها تعكس، أكثر من غيرها، طبيعة التحولات التي تعرفها الحياة الحزبية في مدينة تتقاطع فيها حسابات النفوذ، والتموقع، والرهان على المستقبل.

    هنا، لا تبدو الانتخابات مجرد موعد دوري لتجديد التمثيلية، بل لحظة كاشفة لميزان القوى، واختبارا دقيقا لقدرة الأحزاب على إدارة تنافسها الداخلي قبل مواجهة خصومها في الميدان.

    في طنجة، يبدأ السباق الانتخابي قبل زمن طويل من انطلاق الحملة الرسمية. يبدأ في الكواليس، داخل الاجتماعات المغلقة، وفي المشاورات التي لا يعلن عنها، وفي التقديرات التي تحاول كل قيادة حزبية من خلالها أن تجيب عن السؤال نفسه، من يملك فعلا حظوظ العبور إلى البرلمان، ومن يملك فقط الرغبة في خوض المعركة.

    وبين هذين الحدين، تتحدد رهانات الأحزاب، وتتشكل ملامح الخريطة المقبلة.

    دائرة طنجة أصيلة ليست دائرة عادية في الحسابات السياسية. فهي بحكم موقعها داخل واحدة من أكبر مدن المملكة، وبحكم كثافتها السكانية، وتعدد أحيائها، وتداخل امتداداتها الاجتماعية، تفرض على الأحزاب معايير أكثر صرامة في اختيار مرشحيها.

    هنا لا يكفي الانتماء الحزبي وحده، ولا تكفي الشرعية التنظيمية وحدها، ولا يكفي الحضور الإعلامي وحده. ما يحسم في النهاية هو مزيج دقيق من النفوذ المحلي، والقدرة على بناء شبكة ميدانية فعالة، والإمكانات المالية، والصورة العامة للمرشح، ثم قدرته على الظهور باعتباره عنوانا للربح لا مجرد اسم يملأ رأس اللائحة.

    في هذا السياق، تبدو التحضيرات الجارية داخل عدد من الأحزاب أقرب إلى مرحلة فرز عسير منها إلى مسطرة تنظيمية عادية. فالمشهد لم يستقر بعد، والأسماء المتداولة لا تزال رهينة توازنات دقيقة، بعضها يتعلق بالصراع الداخلي، وبعضها يرتبط بحسابات الربح والخسارة، وبعضها الآخر يتصل بالمزاج العام داخل المدينة، وبطبيعة الرسالة التي يريد كل حزب أن يبعث بها إلى الناخبين.

    داخل حزب الاستقلال، تبدو الصورة مفتوحة على أكثر من احتمال. فالمعطيات المتداولة في الأوساط المحلية تفيد بأن الحزب لم يحسم بعد في هوية الشخصية التي ستقود لائحته، خاصة مع تداول معطى يفيد بأن البرلماني الحالي محمد الحمامي لا يتجه إلى خوض الاستحقاق المقبل.

    وإذا تأكد هذا المعطى، فإن الحزب سيكون أمام لحظة مفصلية، لأن الأمر لا يتعلق فقط بتعويض اسم بآخر، بل بإعادة بناء توازن انتخابي قائم على شخصية راكمت حضورا داخل الدائرة. وفي مثل هذه الحالات، يتحول سؤال التزكية إلى امتحان مزدوج، من جهة اختيار الاسم القادر على الحفاظ على ما راكمه الحزب انتخابيا، ومن جهة ثانية تجنب أن تتحول المنافسة الداخلية إلى جرح تنظيمي مفتوح قبل دخول المعركة.

    أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيتحرك هو الآخر داخل منطقة لم تتبلور نهائيا. صحيح أن القرار الرسمي لم يصدر بعد، لكن المؤشرات المتداولة محليا توحي بأن الحزب يدرس إمكان الدفع بوجه جديد في طنجة، في خطوة قد تحمل أكثر من دلالة.

    فمن جهة، قد تعكس هذه الفرضية رغبة في إعادة ترتيب الصورة المحلية للحزب، ومن جهة أخرى قد تكون محاولة لتجاوز إرث بعض التوازنات السابقة، والرهان على شخصية تمنح الانطباع بالتجديد.

    لكن هذا الخيار، إن تأكد، لن يكون بلا كلفة. فالأحرار يدخلون الانتخابات المقبلة من موقع الحزب الذي يقود الحكومة، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للمساءلة الشعبية، وأكثر حاجة إلى مرشح لا يكتفي بالانتماء إلى الحزب، بل يجسد أيضا قدرة على الدفاع عن حصيلة سياسية ثقيلة في ظرف اجتماعي واقتصادي معقد.

    في المقابل، يبدو حزب الأصالة والمعاصرة أقرب إلى الوضوح من غيره. فالمعطيات المتداولة تشير إلى توجه قوي نحو الإبقاء على البرلماني الحالي عادل الدفوف في مقدمة المشهد، خاصة بعد إعلان المنسق الجهوي عبد اللطيف الغلبزوري عدم رغبته في خوض السباق.

    وهذا الوضوح ليس تفصيلا بسيطا. ففي دوائر شديدة التنافس مثل طنجة أصيلة، تكتسب الأسبقية في الحسم قيمة تنظيمية مهمة، لأنها تمنح الحزب وقتا إضافيا لتوحيد صفوفه، وضبط إيقاعه الداخلي، والانتقال مبكرا من سؤال من يترشح إلى سؤال كيف تدار المعركة. وفي السياسة، كثيرا ما تكون هذه المسافة بين السؤالين هي الفارق بين حزب يدخل الحملة جاهزا، وآخر يدخلها منهكا.

    حزب الاتحاد الدستوري، من جهته، يبدو وكأنه اختار منطق الحسم المبكر. فالمعطيات المتداولة تفيد بأن محمد الزموري هو الأوفر حظا لقيادة اللائحة، في خيار يقرأه متتبعون من زاوية الرهان على شخصية تجمع بين الحضور داخل شبكات التأثير المحلية والقدرة على تمويل حملة انتخابية قوية.

    وهذا النوع من الاختيار يعكس، في جوهره، طبيعة التنافس داخل الدائرة. فالأحزاب هنا لا تبحث فقط عن مرشح يتقن الخطاب السياسي، بل عن مرشح قادر على تحويل الحضور الاجتماعي والمالي إلى بنية انتخابية صلبة، تمتد من اللقاءات المغلقة إلى التحرك اليومي داخل الأحياء.

    أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيبدو عالقا في منطقة انتظار. فاسم مرشحه لم يحسم بعد بصورة نهائية، في وقت تتراجع فيه، وفق ما يتردد، حظوظ البرلماني الحالي عبد القادر بن طاهر في الظفر بالتزكية.

    ويأتي هذا التردد في سياق أوسع يتجاوز حدود الحزب نفسه، ويرتبط بتغير المناخ العام الذي تؤطره دعوات متزايدة إلى تخليق الحياة السياسية، وتشديد الانتباه إلى صورة المرشحين وسيرتهم العمومية.

    لذلك لا يقتصر السؤال داخل الاتحاد الاشتراكي على من يملك الرغبة في الترشح، بل من يستطيع أن يمنح الحزب صورة منسجمة مع هذه المرحلة، من دون أن يتحول إلى عبء سياسي أو أخلاقي في لحظة بات فيها الرأي العام أكثر انتباها إلى مثل هذه التفاصيل.

    في صفوف حزب العدالة والتنمية، تبدو الحسابات أكثر تعقيدا. فالحزب الذي خرج من انتخابات 2021 بخسارة قاسية على المستوى الوطني، ما زال يبحث في عدد من الدوائر عن الكيفية التي يمكن أن يدير بها عودته إلى الواجهة.

    وفي طنجة أصيلة، تتجه النقاشات الداخلية نحو اسم محمد بوزيدان، غير أن الحسم يظل معلقا على موقف محمد خيي، بما يعني أن الحزب لم يغلق بعد باب المفاضلة بين أكثر من سيناريو.

    هذا التردد يبدو مفهوما إذا ما أخذ في الاعتبار أن العدالة والتنمية لا يحتاج فقط إلى مرشح يحافظ على تماسكه التنظيمي، بل إلى شخصية تستطيع أن تستعيد جزءا من الثقة الانتخابية التي تآكلت في السنوات الأخيرة، وأن تعيد وصل ما انقطع بين الحزب وناخبين كانوا، في وقت سابق، يشكلون جزءا من خزان دعمه الأساسي.

    الحركة الشعبية، من جهتها، تبدو أمام معادلة شديدة الصعوبة. فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن الحزب لم ينجح بعد في العثور على شخصية تمتلك ما يكفي من المقومات لخوض منافسة جدية في دائرة بهذا الحجم.

    والبحث هنا لا يتعلق باسم رمزي أو بحضور بروتوكولي، بل بشخصية تجمع بين الإمكانات المالية، والامتداد الاجتماعي، والقدرة على بناء حملة تحافظ على نفس طويل في مواجهة أحزاب أكثر تجذرا داخل المدينة

    . في مثل هذا السياق، يصبح التأخر في الحسم نقطة ضعف في حد ذاته، لأن الزمن الانتخابي في طنجة لا يرحم كثيرا من يدخل السباق متأخرا أو مرتبكا.

    غير أن اختزال المشهد في أسماء المرشحين وحدها سيكون قراءة ناقصة. فالمعركة في دائرة طنجة أصيلة لا تدار فقط من خلال الوجوه، بل من خلال البنية العميقة التي تقف خلفها.

    هناك أولا العامل التنظيمي، أي قدرة الحزب على تعبئة أطره ومناضليه وضبط إيقاعه الداخلي. وهناك ثانيا العامل المالي، لأن إدارة حملة انتخابية فعالة في دائرة واسعة ومتعددة الفضاءات تفرض موارد كبيرة.

    وهناك ثالثا العامل الاجتماعي، أي صلة المرشح بشبكات التأثير المحلية، وبالفاعلين داخل الأحياء، وبقدرة حضوره على التحول إلى أصوات حقيقية. وهناك أخيرا العامل الرمزي، المتصل بصورة المرشح، وخطابه، ومدى قابليته لتجسيد فكرة الفوز في أعين الناخبين.

    لهذا كله، تبدو دائرة طنجة أصيلة أقرب إلى مختبر سياسي مفتوح. فهي تكشف مبكرا حدود القوة الحقيقية لكل حزب، وتفضح في الآن نفسه هشاشة بعض البنيات التي تبدو صلبة من الخارج.

    كما أنها تضع الجميع أمام أسئلة تتجاوز مجرد التنافس على المقاعد، من قبيل القدرة على تجديد النخب، وإعادة بناء الثقة، والتوفيق بين منطق التنظيم ومنطق الاستحقاق، وبين منطق الولاء الداخلي ومنطق الجاذبية الانتخابية.

    في العمق، لا تدور المعركة المقبلة فقط حول من يفوز بالمقاعد الخمسة، بل حول من ينجح في إقناع المدينة بأنه يقرأ تحولات لحظتها السياسية والاجتماعية بشكل أفضل.

    فالناخب في طنجة لم يعد يتحرك فقط بمنطق الانتماء الحزبي الصارم، ولا بمنطق التعبئة التقليدية وحدها. هناك تطور واضح في معايير التقييم، حتى وإن ظل النفوذ المحلي والقدرة التنظيمية عنصرين حاسمين.

    وهذا ما يجعل الأحزاب مضطرة إلى خوض معركة مزدوجة، معركة داخلية لحسم الأسماء، ومعركة خارجية لإنتاج سردية سياسية مقنعة.

    حتى الآن، لم تستقر الصورة النهائية. لكن الثابت أن دائرة طنجة أصيلة تتجه إلى سباق شديد التنافس، وأن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح هذا السباق

    . بعض الأحزاب تبدو أقرب إلى الجاهزية، وبعضها لا يزال يتحرك داخل ضباب الحسابات، وبعضها الآخر يواجه صعوبة في العثور على المرشح الذي يمنحه الأمل في البقاء داخل دائرة الصراع الحقيقي. وبين هذا كله، تظل طنجة، مرة أخرى، مدينة تكشف باكرا ما تحاول السياسة في أماكن أخرى أن تخفيه، من يملك فعلا أدوات المعركة، ومن يكتفي بالظهور داخلها.

    ظهرت المقالة خمسة مقاعد تشعل التنافس الحزبي في طنجة أصيلة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفنان حميد الحضري يحيي حفلا خيريا بطنجة لدعم مبادرات اجتماعية محلية

    يحيي الفنان المغربي حميد الحضري مساء الجمعة 13 مارس حفلا فنيا بالمركز الثقافي أحمد بوكماخ في طنجة، في سهرة موسيقية ذات طابع خيري تخصص مداخيلها لدعم مشاريع اجتماعية تشرف عليها جمعية “باقي الخير”.

    وأفادت الجهة المنظمة، أنه من المرتقب أن تنطلق السهرة عند الساعة العاشرة ليلا، بمشاركة ضيفي الشرف ياسين الشهاب وهالة بن سعيد، في عرض فني يجمع بين الغناء والعزف الموسيقي ضمن برنامج يستهدف جمهور الموسيقى الروحية والطربية.

    ويعرف حميد الحضري لدى الجمهور المغربي باشتغاله في مجال الموسيقى الروحية والسماع الصوفي، حيث يقدم عروضا تمزج بين الأداء الصوتي والبعد الجمالي للتراث الموسيقي المرتبط بالمديح والسماع، وهو نمط فني يحظى بحضور متزايد في عدد من المهرجانات والتظاهرات الثقافية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.

    ويأتي تنظيم هذه السهرة في سياق توسع المبادرات الفنية ذات الطابع التضامني في المدن المغربية الكبرى، حيث يجري توظيف العروض الموسيقية كآلية لدعم العمل الاجتماعي وتمويل مشاريع جمعوية. وتعلن جمعية “باقي الخير”، التي تقف وراء تنظيم الحفل، أن مداخيل التذاكر ستوجه بالكامل لدعم برامجها الخيرية.

    ويعد المركز الثقافي أحمد بوكماخ، الذي يحتضن هذا الموعد الفني، من أبرز الفضاءات الثقافية بمدينة طنجة، إذ يستضيف على مدار السنة عروضا مسرحية وموسيقية وأنشطة ثقافية متنوعة تستقطب فنانين مغاربة وأجانب.

    وتشهد مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة تناميا ملحوظا في العروض الموسيقية ذات الطابع التراثي والروحي، بالتوازي مع بروز مبادرات ثقافية تسعى إلى ربط النشاط الفني بالبعد الاجتماعي والتضامني، خصوصا عبر حفلات خيرية يخصص ريعها لدعم العمل الجمعوي.

    ظهرت المقالة الفنان حميد الحضري يحيي حفلا خيريا بطنجة لدعم مبادرات اجتماعية محلية أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره