Catégorie : حوارات

  • ولد الرشيد: القرار الأممي انتصار تاريخي.. والبوليساريو مدعوة لاغتنام التسوية

    حاوره: أحمد الساسي

    قال مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس جماعة العيون، إن ليلة الحادي والثلاثين من أكتوبر 2025 ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية، باعتبارها لحظة تاريخية كرّس فيها مجلس الأمن الدولي وجاهة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحلّ وحيد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء، موضحا أن “هذا القرار يشكل انتصارا تاريخيا يجسد المكانة التي بات يحتلها المغرب على الساحة الدولية بفضل القيادة الرشيدة للملك محمد السادس”.

    وكشف ولد الرشيد، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن القرار الأممي لم يكن ليتحقق لولا الدبلوماسية الملكية الحكيمة القائمة على التبصر والواقعية، مشيرا إلى أن “المغرب استطاع أن يقنع المنتظم الدولي بعدالة قضيته ومصداقية مقترح الحكم الذاتي كخيار يضمن الاستقرار والتنمية”، ومؤكدا أن “هذا التحول الجديد جاء بفضل نجاح الرؤية الملكية في جعل ملف الصحراء المغربية نموذجا للدفاع عن القضايا الوطنية العادلة بروح المسؤولية والهدوء”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسجل القيادي البارز في حزب الاستقلال أن “الخطاب الملكي الذي أعقب القرار جاء جامعا بين الواقعية السياسية والبعد الإنساني، إذ دعا جلالته إلى تجاوز منطق الصراع وفتح صفحة جديدة من التعاون بين المغرب والجزائر”، لافتا إلى أن “دعوة الملك تجسد نبل الملوك العلويين وحرصهم على وحدة الشعوب المغاربية”، قبل أن يذكر بأن “المرحلة الحالية تفتح أمام جبهة البوليساريو آخر فرصة للالتحاق بركب الحل الواقعي، والعودة إلى منطق العقل والحوار خدمة لمستقبل أبناء الصحراء في مغرب موحد”.

    نص الحوار:

    كيف استقبلت قرار مجلس الأمن الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؟.

    لقد استقبلنا القرار الجديد الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي بارتياح وفخر كبيرين، لأنه جاء تتويجا لمسار دبلوماسي طويل وشاق قاده جلالة الملك محمد السادس بحكمة وبُعد نظر. القرار الأممي أكد أن المقترح المغربي للحكم الذاتي هو الحل الوحيد الواقعي والجاد للنزاع المفتعل حول الصحراء، ووضع حدا نهائيا لكل الادعاءات الانفصالية التي حاولت التشويش على صورة المغرب منذ استرجاع الأقاليم سنة 1975.

    هذا الانتصار التاريخي لم يأت صدفة، بل هو ثمرة العمل الميداني والدبلوماسي المتواصل الذي حول المعركة السياسية إلى مكسب واقعي ودائم لصالح المملكة المغربية.

    ما تقييمك لدور الدبلوماسية الملكية في تعزيز الدعم الدولي للمغرب؟.

    الدبلوماسية الملكية كانت وستظل مدرسة قائمة على الصدق والهدوء والواقعية؛ فجلالة الملك، بخطابه العالي والقوي، استطاع أن يفرض احترامه على المنتظم الدولي، وأن يجعل من قضية الصحراء المغربية نموذجا للحل القائم على التوافق والعقلانية.

    الدعم الدولي الواسع الذي حظي به المقترح المغربي هو نتيجة لهذه السياسة الحكيمة التي تجمع بين الحزم في المبدأ والانفتاح في الحوار. وقد أبان القرار الأخير عن مصداقية المغرب وعن مكانته كفاعل مسؤول يسعى إلى السلم والاستقرار الإقليمي.

    إلى أي حد يمكن اعتبار الحكم الذاتي تجسيداً فعلياً لتقرير المصير؟.

    الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو التعبير العملي والقانوني عن تقرير المصير، لأنه يمنح سكان الأقاليم الجنوبية حقهم في تدبير شؤونهم المحلية ضمن السيادة الوطنية؛ إنه صيغة واقعية تضمن الحقوق وتحقق التنمية وتمنع أي انقسام أو فوضى.

    كما قلت، المجتمع الدولي اليوم يرى أن هذا النموذج المغربي هو الطريق الوحيد لتجسيد الإرادة الحرة للسكان في إطار الوحدة الوطنية، بعيدا عن الشعارات الوهمية التي لم تحقق شيئا منذ نصف قرن.

    ما تعليقك على الخطاب الملكي عقب الانتصار الدبلوماسي الأخير؟.

    كان خطاب جلالة الملك خطابا عاليا وهادئا، اتسم بالصدق والنية الحسنة، فقد تحدث فيه لجميع المغاربة، سواء المقيمين في الأقاليم الجنوبية أو في مخيمات تندوف، مؤكدا أنهم سواسية في الحقوق والانتماء. هذه رسالة قوية تعبّر عن بعد إنساني عميق، وتدعو إلى الوحدة ولمّ الشمل.

    كما دعا جلالته الجزائر ورئيسها عبد المجيد تبون إلى تجاوز الخلافات المفتعلة التي لا أساس لها من الصحة، وفتح صفحة جديدة من التعاون لما فيه خير الشعوب المغاربية. لقد كان خطابا متوازنا يجمع بين الحكمة والحزم، ويجسد روح الدولة المغربية الراسخة في مبادئها.

    ما هي رسالتك لساكنة مخيمات تندوف بعد الموقف الأممي الجديد؟.

    رسالتي إلى إخواننا في تندوف واضحة: الفرصة التاريخية أمامكم اليوم، ولن تتكرر دائما. القرار الأممي أكد أن العالم يقف مع المغرب ومع مشروعه للحكم الذاتي تحت سيادته، لذلك فقد آن الأوان للعودة إلى الوطن والمشاركة في تنمية مناطقكم والعيش بكرامة بين أهلكم.
    منطقة تندوف منطقة قاسية وظروفها العيش فيها صعبة، والمغرب اليوم يمد يده لكل أبنائه بدون استثناء. العودة هي الحل، والمستقبل هنا، في وطنكم الذي يرحب بكم لتكونوا جزءا من مشروع الحكم الذاتي والتنمية.

    برأيك، ماذا تبقى لجبهة البوليساريو بعد ترجيح كفة الموقف المغربي دوليا؟.

    البوليساريو اليوم فقدت كل الأوراق، ولم تحقق شيئا منذ خمسين سنة من المناورة. والقرار الأممي التاريخي أغلق الباب أمام كل الأوهام، ولم يعد هناك مجال للحديث عن خيارات أخرى.

    على إخواننا بمخيمات تندوف أن يدركوا أن الاستمرار في النهج نفسه لن يجدي نفعا، وأن الحل الوحيد هو الانخراط في مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذه هي الحقيقة التاريخية التي فرضها الواقع الميداني والدعم الدولي الصريح للمغرب.

    كيف استقبلت تفاعل سكان الأقاليم الجنوبية العفوي مع دعم الحكم الذاتي؟.

    الفرح كان عارما في كل المدن، والاحتفالات عمّت الشوارع بشكل عفوي وصادق. الجميع شعر بأن هذا القرار هو انتصار شخصي وجماعي في آن واحد.

    في الحقيقة كان مشهدا مهيبا يترجم قوة الارتباط بين المواطنين وملكهم، ويجسد تلاحم الشعب مع وطنهم المغرب.

    كانت ليلة عظيمة ومليئة بالفخر الوطني، وشهدت فرحة لم تعرفها الأقاليم الجنوبية منذ زمن طويل؛ وهذا دليل آخر على أن سكان الأقاليم الجنوبية يعيشون قضية وطنهم بإيمان راسخ واعتزاز كبير، ويتطلعون إلى مزيد من النجاحات تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوقنطار: مجلس الأمن يطوي الماضي .. والحكم الذاتي يثبت النجاح الاستراتيجي

    هسبريس من الرباط

    في تفاعله مع نتائج التصويت على القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، الذي دعا إلى الانخراط في مفاوضات لحل قضية الصحراء بدون شروط مسبقة وعلى أساس مقترح الحكم الذاتي، قال حسن بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في الرباط عضو سابق بالمحكمة الدستورية، إن “هذا التصويت يعكس التراكمات التي شهدها ملف الوحدة الترابية منذ أن قدم المغرب مبادرته للحكم الذاتي، التي ما فتئت تستقطب دعم الدول، خاصة بعد سنة 2020 التي شدهت اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء”.

    وأضاف الأستاذ الجامعي ذاته، في حوار مباشر أجرته معه جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا الاعتراف الأمريكي تبعه تأييد عدة دول بارزة للمخطط المغربي كفرنسا وبريطانيا اللتين صوتتا لصالح القرار الأخير”، معتبرا في الوقت ذاته أن “الامتناع الصيني والروسي كان متوقعا، مع العلم أن موسكو في مواجهة مع الغرب بقيادة واشنطن، الحاملة للقلم في مشروع هذا القرار، وتريد أن تفرض نفسها كمخاطب أساسي في جميع الملفات الإقليمية والدولية، لكنها في الوقت ذاته لم تلجأ إلى استخدام حق النقض للحيلولة دون تمرير هذا القرار”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} قطيعة حاسمة

    تفاعلا مع سؤال حول دلالات دعوة مجلس الأمن الدولي المبعوثَ الأممي إلى الصحراء لقيادة المفاوضات بين الأطراف المعنية على أساس مبادرة الحكم الذاتي، أوضح بوقنطار أن “جميع قرارات مجلس الأمن التي صدرت بعد طرح المغرب لهذه المبادرة في سنة 2007 كانت ترحب بها بشكل ضمني وتعتبرها ذات أساس واقعي وجدي، لكنها قرارات بقيت ملتبسة وغامضة إن كانت تروم بناء نوع من التوازن في المواقف”.

    وتابع بأن “هذا الغموض جعل المبعوثين الأمميين المتعاقبين على هذا الملف في وضعية صعبة؛ إذ لم تكن لديهم أرضية صلبة وواضحة لإعادة إحياء مسار المفاوضات. وبالتالي، فإن هذا القرار الأخير يخلق قطيعة حاسمة مع جميع القرارات السابقة بتحديد سقف التفاوض ودعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ومعه الأطراف، لتقديم مقترحات للحل في إطار خطة الحكم الذاتي”.

    وشدد الأستاذ الجامعي ذاته على أن “المغرب عبر على لسان الملك محمد السادس عن انفتاحه على تحيين وتفصيل مبادرته للحكم الذاتي، لأن ما يهمه بالأساس هو الاعتراف بسيادته على الصحراء، وبالتالي أصبحت لدينا اليوم مرجعية دولية تكرس هذه السيادة”، مشيرا إلى أن “التحديث سيتم من خلال مقترحات وتصورات الأطراف، وقد تنشأ تحديات ما على غرار ما يتعلق بوضعية البوليساريو المستقبلية، لكن الأساسي اليوم هو أن هذا القرار الأممي يفتح دينامية جديدة للحل على أسس جديدة ممثلة في الحكم الذاتي المغربي”.

    الميثاق يضمن التطبيق

    تعليقا على ضمانات التزام جبهة البوليساريو بتطبيق مقتضيات هذا القرار الأممي، خاصة بعد بيانها الأخير الذي تبرأت فيه من أي عملية سياسية لا تحترم ما تسميه “تقرير مصير الشعب الصحراوي”، قال المحاور بأن “القرارات الأممية التي اتخذت إلى حد الساعة في تدبير ملف الصحراء تدخل في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يهم حل المنازعات بطرق سلمية، ويعتبر قرارات مجلس الأمن ملزمة، لكنه يترك للأطراف، وخاصة المغرب في هذه الحالة، هامش الانتقال إلى الفصل السابع الذي يهم الإجراءات المتخذة في حالات تهديد السلم والإخلال به”.

    وزاد شارحا: “الفصل السابع من هذا الميثاق يجيز لمجلس الأمن الدولي، في إطار الحرص على إلزامية تطبيق قراراته، اتخاذ تدابير ضد الأطراف التي ترفض تنفيذ توصياته، بما في ذلك إقرار عقوبات اقتصادية وتدابير أخرى كما حصل في العديد من الحالات”.

    وشدد على أن “جبهة البوليساريو لا تملك أي استقلالية في اتخاذ قراراتها، فهي فقط ناطقة باسم الجزائر. وبالتالي، الطرف الأساسي المطلوب منه أن يبلور موقفا واضحا ويجب أن يدرك أن الأوضاع تغيرت جوهريا لصالح الحكم الذاتي، هو الجزائر”.

    حكمة ملكية مغربية

    في سياق ذي صلة، وجوابا على سؤال حول تجديد القيادة المغربية دعوتها إلى الجزائر من أجل الحوار، أبرز بوقنطار أن “موقف الملك محمد السادس وسياسة اليد الممدودة التي يتبناها تجاه الجزائر ليس موقفا ظرفيا، بل موقف ذو طابع استراتيجي، لأن السياسة الخارجية المغربية في جوهرها قامت دائما على الاعتدال في التعامل مع محيطها ومع المشاكل الخارجية، وعلى تفضيل الحكمة والتفاوض دون التخلي عن المواقف المبدئية والمصالح العليا للمغرب”.

    وتابع بأن “تجديد الملك النداء إلى الرئيس الجزائري يأتي وعيا منه بعدم إمكانية بناء مصير ومستقبل مشتركين في المنطقة بالجنوح نحو المنطق الذي يقوم على أساس المنتصر والمهزوم. وبالتالي، فإن الأمر يتعلق بمقاربة تهدف إلى تجاوز الاحتقان للدخول في مرحلة السلام التي يمكن أن تخدم شعوب المنطقة”.

    وعي جزائري

    حول إمكانية نجاح الوساطة التي تقودها الإدارة الأمريكية بين البلدين، أوضح بوقنطار أن “النجاح يرتبط بمجموعة من العناصر؛ أولها حجم إدراك المسؤولين في الجزائر مستقبل العلاقات مع المغرب، لأن الجزائر اليوم تعيش عزلة، وهذا شيء مؤسف، لأنها-بمنطق الجغرافيا التي لا يمكن تجاهلها-هي دولة شقيقة ومجاورة، وكلما كانت الدول الجارة مرتاحة انعكس ذلك إيجابا على باقي دول الجوار”.

    وأوضح أن “واشنطن تشعر بتزايد التهديدات في المنطقة، خاصة في منطقة الساحل بعد التحولات التي شهدتها السنوات الأخيرة بسبب الانقلابات العسكرية في عدد من الدول الإفريقية، والتي أدت إلى تنامي النفوذ الروسي والصيني. وبالتالي، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن الأوان آن لإعادة ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الفرنسي من الساحل، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال وجود تسوية ومصالحة بين المغرب والجزائر”.

    وذكر أن “السؤال المطروح اليوم للمضي قدما في هذه المصالحة هو عن طبيعة المشاكل المطروحة بين البلدين خارج مشكل الصحراء الذي يتولى ملفه مجلس الأمن، ولماذا تظل الحدود مغلقة؟” موردا أن “الجزائر يجب أن تخرج من منطق تشبثها بهدف إضعاف المغرب، هذا الأخير الذي يريد بدوره الوضوح من الجزائريين، فهذا الوضوح الذي سيفضي إلى تسوية ملف الصحراء وتأسيس السلام، سينهي أيضا سباق التسلح في المنطقة بما يخدم مصالح وتطلعات شعوبها”.

    رؤية ملكية

    يرى بوقنطار أن “ما حققه المغرب اليوم عشية الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لم يأت اعتباطا، بل كان نتيجة رؤية تبناها الملك محمد السادس منذ وصوله إلى العرش، أساسها القطع مع المقاربة الأمنية في إدارة ملف الصحراء ودمجه في إطار المشروع الحداثي الديمقراطي الوطني”، مضيفا أن “الأساس الآخر هو القطع أيضا مع سياسة الكرسي الفارغ في الاتحاد الإفريقي ووضع إفريقيا في صلب السياسة الخارجية، وهو ما أثمر تقليص دائرة التعاطف مع البوليساريو على المستوى القاري”.

    وخلص إلى أن “المغرب بقيادة الملك محمد السادس عمل أيضا على الانخراط في الانشغالات الإفريقية، سواء على المستوى المؤسساتي أو الاقتصادي، كما تبنى الصرامة في علاقاته مع محيطه؛ إذ قطع مع منطق اللعب على الحبلين وحدد معالم وشروط بناء الشراكات والصداقات في الموقف من ملف الوحدة الترابية، ولم يعد من المقبول أن تستمر أي دولة في الاستفادة من علاقاتها مع الرباط اقتصاديا من دون أن يكون لها موقف واضح تجاه قضيته الوطنية، وهذا التوجه هو ما أثمر مواقف صريحة من جانب دول عدة كفرنسا وبريطانيا وألمانيا ودول أخرى”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. الطيار: تثبيت الحل السياسي على أساس الحكم الذاتي سيمكن من توسيع مجالات التعاون الأمني

    يستعد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، للتصويت على مشروع قرار ينص على منح الصحراء صيغة حكم ذاتي حقيقي تحت سيادة المغرب « قد يشكل الحل الأكثر جدوى » للنزاع المستمر منذ 50 عاما.

    ويقتضي مشروع القرار تسعة أصوات مؤيدة على الأقل لتمريره مع عدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو).

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية.

    كيف يمكن أن يؤثر تبني مجلس الأمن لمشروع القرار الداعم لخطة الحكم الذاتي المغربية على استقرار منطقة الساحل والصحراء من الناحية الأمنية؟

    تبنّي مجلس الأمن لمشروع القرار الداعم لخطة الحكم الذاتي من شأنه أن يحدث تحولا نوعيا في البيئة الأمنية لمنطقة الساحل والصحراء.

    فحين يتم الاعتراف الدولي بهذا الخيار الواقعي كإطار وحيد للتسوية، فإن ذلك يعزز المسار السياسي ويضع حدّا لحالة الغموض التي استغلتها بعض التنظيمات المسلحة وشبكات التهريب في المنطقة.

    كما أن تثبيت الحل السياسي على أساس الحكم الذاتي سيمكن من توسيع مجالات التعاون الأمني والاستخباراتي بين المغرب وشركائه الدوليين والإقليميين، خاصة في ظل الدور المتقدم الذي تضطلع به الرباط في محاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

    ومن شأن هذا الدعم الدولي أن يساهم في استقرار المجال الحدودي الصحراوي، وتقليص مساحات الفراغ الأمني التي تمثل بيئة خصبة لنشاط الجماعات المتطرفة.

    في حال رفض جبهة البوليساريو والجزائر المشاركة في المفاوضات على أساس الحكم الذاتي، ما السيناريوهات الأمنية المحتملة في المنطقة؟

    إذا استمرت جبهة البوليساريو والجزائر في رفض المشاركة في المفاوضات على أساس الحكم الذاتي، فستبرز ثلاثة سيناريوهات أمنية محتملة.

    السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحاً، يتمثل في استمرار التصعيد المحدود والمنخفض الحدة، عبر تنفيذ عمليات رمزية أو مناوشات على طول الجدار الأمني، دون أن تتطور إلى حرب مفتوحة، وذلك بهدف الإبقاء على الصراع دون حل مع محاولة جذب الانتباه الدولي.

    أما السيناريو الثاني، فيقوم على العزلة السياسية ثم العودة التدريجية للتفاوض، حيث يؤدي الضغط الدولي المتزايد إلى تراجع الدعم الخارجي لجبهة البوليساريو، مما يدفعها في النهاية إلى العودة لطاولة المفاوضات ضمن شروط جديدة يفرضها الواقع الدولي.

    بينما يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالا لكنه الأخطر، في تأزّم أمني إقليمي واسع، يمكن أن ينتج عن تزايد أنشطة التهريب وتسلل عناصر متطرفة عبر الحدود، أو تحالفات ظرفية بين شبكات الجريمة والتنظيمات المسلحة، بما يهدد الأمن الجماعي في منطقة الساحل.

     غير أن الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي يعتبر عاملا جوهريا في تقليص احتمالات عودة النزاع المسلح في الصحراء. مع ترسخ قناعة دولية بأن الحل الواقعي والوحيد هو الحكم الذاتي، مما يقلل شرعية الخيار العسكري ويضيق المساحة أمام الخطاب الانفصالي.

    كما أن هذا الزخم الدولي يشجع على الاستثمار في التنمية والأمن داخل الأقاليم الجنوبية، ويقوي قدرة المغرب على تنفيذ مشاريع ميدانية تخلق مناعة اجتماعية ضد أي محاولة لزعزعة الاستقرار. غير أن هذا التأثير الإيجابي يبقى مشروطا بمدى انخراط باقي الأطراف في العملية السياسية، وبقدرة المجتمع الدولي على ممارسة ضغط فعلي على الجهات التي تستمر في تبني مواقف رافضة أو داعمة للفوضى.

    هل ترى أن وجود دعم دولي متزايد لخطة الحكم الذاتي يمكن أن يقلل من مخاطر عودة النزاع؟

    في ضوء هذه المعطيات، يبدو تبني مجلس الأمن لمشروع القرار الحالي لا يقتصر على كونه انتصارا دبلوماسياً للمغرب، فهو يعد خطوة استراتيجية نحو استقرار أوسع في الساحل والصحراء. غير أن المرحلة المقبلة ستتطلب يقظة أمنية مضاعفة، وتنسيقا إقليميا أوسع يشمل تبادل المعلومات ومراقبة الحدود ومكافحة شبكات التمويل غير المشروع.

    كما أن تعزيز التنمية الميدانية، وربطها بمشاريع أمنية واجتماعية في الأقاليم الجنوبية، سيظل عاملا أساسياً لضمان استدامة الاستقرار وتقليص هامش المناورة أمام كل من يسعى إلى إعادة إشعال النزاع المسلح أو استغلاله لأغراض سياسية أو إجرامية، فضلا عن كل هذا يجب الحفاظ على زخم مطلب تصنيف مليشيات البوليساريو حركة إرهابية، لأن تصنيفها أمر في غاية الأهمية وستكون له انعكاسات جد إيجابية على بناء الاستقرار والأمن في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. غميمط: مشروع القانون59.21 يفتح الباب أمام احتمالية تحميل الأسر جزءا من كلفة تعليم أبنائهم مستقبلا

    في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط التعليمية، أحالت الحكومة مشروع القانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي على البرلمان.

    وقد أدان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إحالته وتسريع مسطرة المصادقة عليه دون مناقشته والتوافق حوله، وأعرب عن رفضه المطلق لمضامين المشروع وطالب الحكومة بسحبه من البرلمان وفتح حوار وطني حوله.

    في هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي.

    كيف يمكن أن يؤثر مشروع القانون الجديد على مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص بين التلاميذ؟

    مشروع القانون رقم 21-59 المتعلق بالتعليم المدرسي هو الإطار التنظيمي لتزيل جزء مما سمي بقانون الإطار رقم 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

     وينص في مضامينه على العديد من الجوانب، أهما التنظيم، الهيكلة، الحكامة، ضبط التوجيهات العامة، التمويل والتقييم. وأورد بشكل واضح وصريح أن تمويل التعليم سيكون من مسؤولية الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، تعبيرا منه عن امتداده للمنظور النيوليبرالي الذي أرسته البرامج الحكومية السابقة، التي كانت سباقة إلى ترجمة اختيار تخلي الدولة عن مسؤوليتها السياسية والحقوقية في توفير التعليم العمومي المجاني لأبناء وبنات الشعب.

    هذا الإطار القانوني الجديد/القديم خصص مساحة كبيرة في حديثه عن التعليم الخصوصي، مكرسا له موقعا قانونيا، مما سيضرب بشكل سافر مجانية التعليم العمومي، ويقصي عددا كبيرا من التلاميذ والتلميذات أبناء وبنات الشعب من حقهم في تعليم عمومي مجاني وموحد، ويفتح  الباب أمام احتمالية تحميل الأسر جزءا من كلفة تعليم أبنائهم مستقبلا.

    ما الانعكاسات المحتملة لإشراك القطاع الخاص في تمويل وتدبير التعليم العمومي على جودة التعليم ومستقبله؟

    في سياق الحراك الشبابي الذي يحمل مطالب اجتماعية في مقدمتها التعليم، تأبى الحكومة، ووزارتها في التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلا أن تحيل مشروع القانون 21-59 على المجلس الحكومي في غفلة من الجميع، وفي خرق لالتزامها السابق بضرورة مناقشته داخل الحوار الاجتماعي القطاعي.

    مشروع القانون يترجم التوجه النيوليبرالي، ويعيد تعريف الدولة من جديد، حيث تقلصت مسؤوليتها بما يتماشى مع المنطق المقاولاتي، وأحالت مسؤولية التمويل على الشراكات المتعددة المصادر (الدولة، الجماعات الترابية، القطاع الخاص، المجتمع المدني) متراجعة عن التزاماتها الاجتماعية.

    إلى أي حد يعكس مشروع القانون 59.21 توجها نحو خصخصة التعليم العمومي وتحويله إلى مجال يخضع لمنطق السوق؟

    القانون يمنح التعليم الخصوصي مكانة موازية تقريبا للتعليم العمومي، ويعتبره جزءا من المنظومة التربوية. هذا التموقع القانوني الجديد سيفتح القطاع أمام المزيد من التحرير، ورفع الدولة يدها عن مسؤوليتها في توفير التعليم العمومي والمجاني لعموم أبناء وبنات الشعب بمختلف طبقاته الاجتماعية.

    هذا المشروع لا ينص صراحة على مجانية التعليم، بل أكد بشكل صريح على تعدد مصادر التمويل، ويكرس منطق « العقد والأداء » داخل المؤسسات العمومية، مما يعني أن المدرسة العمومية ستتم إدارتها كمقاولة، مما سيؤدي إلى تراجع البعد الاجتماعي لصالح مبادئ المردودية والإنتاجية انسجاما مع إرادة تسليع التعليم التي تسعى لها الدولة.

    وسيعطي هذا المشروع الحق للقطاع الخاص بالمشاركة في إدارة أو تمويل أو تأطير المؤسسات التعليمية العمومية مما يرفع منسوب تفكيكها.

     وانطلاقا من مضمون هذه الوثيقة ومراجعها القانونية، فإننا نعتبر أن التعليم العمومي هو القطاع الأكثر استهدافا في إطار التحولات الجارية عالميا وإقليما ووطنيا، ويستدعي من كل القوى السياسية والنقابية والحقوقية والطلابية المناضلة أن تتحمل مسؤولياتها في مواجهة هذا العبث الجاري في التعليم المدرسي والعالي العمومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشيات: نجاح الوساطة الأمريكية مرهون بإصلاح جذري بالمنظومة السياسية الجزائرية

    أكد خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة محمد الأول بوجدة، أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن وجود اتفاق محتمل بين المغرب والجزائر، أو ما أسمته اتفاق السلام، يأتي في سياق تدخل أمريكي مكثف في عدد من القضايا الدولية، على رأسها القضية الفلسطينية، حيث لعبت واشنطن دورًا حاسما في ما يتعلق بقطاع غزة، وهو ما يظهر قوة التأثير الأمريكي وفاعليته في إدارة الأزمات الدولية.

    وأكد خالد الشيات أن نجاح أي اتفاق بين المغرب والجزائر مرتبط بتحولات جذرية على مستوى السياسة الداخلية في الجزائر، وتجديد الهياكل القيادية، بما يسمح بدفع البلاد نحو خيارات عقلانية أكثر في علاقاتها مع محيطها الإقليمي، وهو ما يتطلب تعاون الأطراف كافة والتزاماً بالحلول السلمية لإنهاء النزاع القائم حول الصحراء المغربية.

    وأشار الشيات إلى أن التصريح الأمريكي الذي تحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين المغرب والجزائر خلال 60 يوماً، يعكس رغبة الولايات المتحدة في إيجاد حل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو النزاع الذي يسيطر على النقاشات في الأمم المتحدة، وبالأخص في مجلس الأمن، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تدرك أن هذا النزاع في جوهره نزاع مغربي جزائري، وأنه لا يمكن حله إلا بتطبيع العلاقات بين الرباط والجزائر.

    وأوضح الشيات أن الجزائر، رغم ادعاءاتها بعدم كونها طرفاً في النزاع، تبني عقيدتها الداخلية والسياسة الخارجية على مفهوم العداء للمغرب ووجود تهديد إقليمي دائم. واعتبر أن تصريحات الرئيس الجزائري الأخيرة تؤكد هذا التوجه، إذ تحدث عن أطراف تسعى لتقسيم الجزائر، وهو خطاب داخلي يعكس استمرار منهج الجزائر التقليدي في تصوير العدو المباشر، ويتناقض مع أهداف الولايات المتحدة في المنطقة.

    وأكد الشيات في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذا الخطاب الداخلي الجزائري لا يبشّر بحل النزاع، مشيراً إلى أن النظام الجزائري يربط سياسته الداخلية بالاستمرار في قضية الصحراء، باعتبارها رأس مال سياسي لإعادة إنتاج المنظومة التقليدية والهيمنة على المستوى الإقليمي.

    وأضاف أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة محمد الأول بوجدة أن نجاح الوساطة الأمريكية يعتمد على عنصرين رئيسيين: أولهما ضرورة الضغط على النظام السياسي الجزائري، الذي لا يتفاعل إلا تحت تأثير قوى كبرى، وثانيهما استعداد الأطراف المعنية، بما فيها المغرب، لقبول الحلول السلمية.

    وأبرز أستاذ العلاقات الدولية في حديثه للجريدة أن الوساطة الأمريكية تعتمد على الحوار والمفاوضات السلمية، مع التركيز على التوصل إلى اتفاق سلام يشمل تسوية قضية الصحراء المغربية، عبر تكريس الحكم الذاتي كآلية أساسية لإنهاء النزاع، مسجلا أن طبيعة المفاوضات بين المغرب والجزائر مرتبطة بشكل مباشر بتجاوب الجزائر مع المقترحات الدولية، مشدداً على أن استمرار تدخل البوليساريو في العملية يمثل عقبة أمام تحقيق أي تقدم.

    ويرى خالد الشيات أن الجيل الحالي من قيادات البوليساريو، الذي وصفه بـ”جيل الرفض”، غير قادر على التنازل أو الدخول في مفاوضات بناء على مقترح الحكم الذاتي، ما يجعل تمكين جيل جديد قادراً على التفاوض أمراً ضرورياً لتحقيق الحل.

    وأشار المتحدث إلى أن هناك شرطين أساسيين لإنجاح أي حل سياسي: الشرط الموضوعي، ويتمثل في إصلاح المنظومة السياسية الداخلية في الجزائر لضمان تجاوبها مع الحلول السلمية، والشرط الشكلي، وهو توفر شخصيات جديدة أو قوى سياسية قادرة على دفع العملية التفاوضية إلى الأمام.

    وأوضح الأكاديمي في حديثه لـ”مدار21″ أن طبيعة القرار الذي سيتخذ على مستوى مجلس الأمن سيكون مؤثراً بشكل مباشر في إمكانية تحقيق اتفاق سياسي قابل للتطبيق، وأنه من الضروري أن تشارك الجزائر في المفاوضات بشكل مباشر، لأنه لا معنى لأي مفاوضات بين المغرب والبوليساريو بعيداً عن الفاعل الرئيسي.

    كما شدد الشيات على أن دعم بيئة إقليمية مستقرة يشكل عنصراً أساسياً لإنجاح الحكم الذاتي في المغرب، بحيث لا يتحول الحل إلى أداة للجزائر للتحكم في البوليساريو.

    وأكد أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة، وأن استمرار الجزائر في موقفها التقليدي قد يؤدي إلى تشابه السنوات القادمة مع الماضي، بينما أي تعاون جزائري مع القرارات الداعمة لمجلس الأمن سيمهد الطريق لعلاقات طبيعية بين المغرب والجزائر، تشمل إعادة فتح الحدود والتعاون الاقتصادي والتجاري والدبلوماسي، ما يعكس أهمية الدور الأمريكي في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاتب العام للفلاحة لـ”العمق”: دعم الكسابة غير مسبوق ولا تراجع عن 400 درهم للرأس (فيديو)

    خالد فاتيحي

    وسط الجدل الذي أثاره عدد من “الكسابة” حول تراجع قيمة الدعم الحكومي المخصص لمربي الماشية من 400 إلى 70 درهما، خرجت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لشرح وتوضيح تفاصيل هذا البرنامج الملكي الذي رصدت له الحكومة ميزانية ضخمة بقيمة تناهز 13 مليار درهم، في خطوة ترمي إلى  إعادة تكوين القطيع الوطني والحفاظ على الإناث المنتجة.

    يأتي ذلك في وقت اعتبر فيه عدد من “الكسابة”، أن المبالغ التي تم الإعلان عنها أقل مما وُعدوا به في البداية، فيما أكدت الوزارة أن الدعم “غير مسبوق” ويشمل جميع الفئات، مع إعطاء الأولوية للفلاحين الصغار.

    وفي حوار خاص مع جريدة “العمق المغربي” الالكترونية، يشرح الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مختلف جوانب البرنامج، ويجيب عن تساؤلات المهنيين حول قيمة الدعم وآليات صرفه وضماناته.

    وأكد رضوان عراش، أن الدعم الحالي غير مسبوق، ويستفيد منه جميع الفلاحين، مع إعطاء الأفضلية للكسابة الصغار. وحذر من تفسيرات مغلوطة حول انخفاض المبالغ، مسجلا أن الآلية الجديدة تعتمد على دعم مباشر شامل للأعلاف ودعم للحفاظ على الإناث.

    وفيما يلي نص الحوار:

    عدد من مربي الماشية عبّروا عن استيائهم من تراجع قيمة الدعم المعلن عنه، حيث قالوا إنهم سمعوا في البداية أنه سيبلغ 400 درهم للرأس، قبل أن ينخفض إلى 70 درهما فقط. ما تفسيركم لهذا التباين؟

    أولا، لا وجود لأي تراجع في الأرقام المعلن عنها من طرف وزارة الفلاحة، وهذه فرصة لتوضيح الأمور. البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع يتضمن نوعين من الدعم:

    دعم الأعلاف: دعم مباشر يمنح للفلاح حسب عدد رؤوس الماشية التي يتوفر عليها. فمثلاً، من يملك 100 رأس من الأغنام سيحصل على 150 درهما للرأس عن العشرة الأولى، و125 درهما عن الأربعين الموالية، و100 درهم عن الخمسين المتبقية. هذه الصيغة التنازلية اعتمدناها لضمان استفادة الصغار أكثر من الكبار.

    دعم الحفاظ على الإناث: يمنح لمن يحتفظ بإناث الأغنام والماعز المرقمة والمحصاة إلى غاية أبريل 2026. حيث يحصل على 400 درهم للنعجة و300 درهم للمعزة، مع تسبيق بـ100 درهم ما بين نونبر ودجنبر.

    وبالتالي، عندما نجمع الدعمين، نجد أن الفلاح يستفيد فعليا من حوالي 400 درهم للرأس، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ دعم الكسابين بالمغرب.

    البعض يؤكد أن المبالغ الفعلية التي وصلتهم لا تتجاوز 150 درهما للرأس، وأنها غير كافية أمام ارتفاع كلفة الأعلاف. ما ردكم؟

    هذا الدعم هو الأكبر من نوعه مقارنة بالسنوات الماضية. إذا قارنا الدعم المباشر الحالي بالدعم الذي كان يقدم سابقا عبر توزيع الأعلاف المدعمة، سنجد أن الفلاح حاليا يحصل على مبالغ أكبر بكثير.

    90 في المئة من الكسابة الذين يملكون أقل من 50 رأسا سيستفيدون من معدل 340 درهما للرأس، وهي تغطي ما بين 40 و60 في المئة من كلفة الأعلاف، وهو دعم مهم جدا بالنظر إلى الظرفية المناخية والجفاف.

    هناك انطباع لدى البعض أن الدعم يذهب أساسا إلى كبار المربين، فيما يُقصى الصغار فعليا من الاستفادة. كيف تضمنون عدالة التوزيع؟

    آلية الدعم التنازلي تم وضعها خصيصا لضمان العدالة. الفلاح الصغير الذي يملك قطيعا محدودا يستفيد من 150 درهما عن كل رأس تقريبا، بينما المربون الكبار يحصلون على مبالغ أقل تدريجيا كلما زاد حجم القطيع.

    فمثلا، من يملك 500 رأس سيحصل على 150 درهما فقط عن العشرة الأولى، ثم 125 عن الأربعين التالية، و75 درهما لما فوق المئة. بينما الفلاح الصغير يستفيد من 150 درهما عن معظم قطيعه.

    إذن لا يمكن القول إن كبار الكسابة هم المستفيدون من حصة الأسد من الدعم الحكومي، بل العكس تماما.

     هناك من يقول إن الدعم لا يصل فعليا إلى مستحقيه وأن هناك مضاربين يستفيدون منه. كيف تردون؟

    هذه السنة لا يوجد أي توزيع للأعلاف المدعمة كما كان في السابق. نحن نعتمد على الدعم المالي المباشر، بحيث يتوصل الفلاح بالمبلغ في حسابه البنكي ليشتري الأعلاف من السوق بحرية.

    وبالتالي، لا وجود لوسطاء أو مضاربين، ولا لأي برنامج لتوزيع الشعير أو الأعلاف المركبة كما في المواسم الماضية.

    ما هي المعايير التي تعتمدونها لتحديد المستفيدين وضمان دقة العملية؟

    كل كساب شارك في عملية الإحصاء التي جرت بين 26 يونيو و11 غشت، وتتوفر حيواناته على الحلقات المرقمة، فهو مؤهل للاستفادة.

    العملية تتم عبر نظام معلومات دقيق تحت إشراف وزارة الداخلية، بتنسيق مع وزارة الفلاحة، وتخضع لمراقبة لجان محلية مختلطة لضمان الشفافية.

     هل يمكن نشر لوائح المستفيدين لضمان الشفافية ومنع أي شبهات؟

    اللوائح محفوظة ضمن النظام المعلوماتي لوزارة الداخلية، وهي الأساس في صرف الدعم.

    يمكن لأي فلاح أن يتأكد من وضعيته أو من طريقة احتساب الدعم بالتوجه إلى المصالح الإقليمية أو الولائية، حيث تُوفر له كل المعطيات. العملية شفافة وتخضع لتتبع دقيق من قبل السلطات المحلية والقطاعات المعنية.

    في القرى والمناطق النائية، يشتكي بعض الكسابة من ضعف التواصل وصعوبة وصول المعلومة. هل تعتزمون مراجعة استراتيجية التواصل؟

    وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حاضرة بقوة في الميدان منذ عقود، عبر مصالح الاستشارة الفلاحية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي.

    لكن رغم ذلك، أعددنا خطة تواصل خاصة بهذا البرنامج لتوضيح كل التفاصيل والإجابة على تساؤلات الكسابة في جميع المناطق.

    ما الرسالة التي توجهونها للفلاحين والكسابة لتبديد مخاوفهم؟

    أطمئن الجميع أن الدعم سيصلهم بالكامل وفي آجاله المحددة. الدفعة الأولى ستصرف قبل نهاية السنة، والدفعة الثانية في أبريل المقبل بعد التأكد من الحفاظ على الإناث، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية للمحافظة على القطيع الوطني.

    وأغتنم الفرصة لأشكر جميع الكسابة على المجهود الكبير الذي بذلوه في عملية الإحصاء رغم الظروف الصعبة، وعلى حرصهم المستمر في الحفاظ على القطيع الوطني وتزويد الأسواق باللحوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. الطيار: رفض « البوليساريو » لمشروع القرار الأمريكي يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن

    رفضت « جبهة البوليساريو »، مشروع القرار الأمريكي المُقدم لمجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية، وهو ما اعتبره المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، عملا عدائيا جديدا ذا طابع إرهابي.

    وأدان المرصد هذا الموقف الذي يعكس استهتارا خطيرا بالشرعية الدولية، وانحرافا صريحا نحو منطق العصيان المسلح والإرهاب السياسي.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد الطيار، الخبير الأمني.

    إلى أي مدى يمكن أن يشكل « رفض البوليساريو » المسبق لمشروع القرار الأممي تهديدا مباشرا للسلم والأمن الإقليمي والدولي؟

    يشكل الرفض المسبق لجبهة البوليساريو لمشروع القرار الأممي تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليمي والدولي، لأنه يعكس نزوعا متزايدا نحو القطيعة مع الشرعية الدولية، ويمثل تحديا واضحا وسافرا لسلطة مجلس الأمن باعتباره الجهة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.

    هذا الرفض، خاصة إذا تزامن مع تهديدات أو تحركات ميدانية في المنطقة العازلة أو تزايد استهداف منطقة المحبس، يرفع من احتمالات التصعيد العسكري ويهدد بزعزعة الاستقرار في منطقة حساسة أصلا تشهد هشاشة أمنية ممتدة من الصحراء إلى الساحل الإفريقي.

     كما أن هذا السلوك يعزز تحول جبهة البوليساريو إلى فاعل مسلح خارج القانون الدولي، خصوصا في ظل تقاطع شبكاتها اللوجستية مع جماعات إرهابية وتنظيمات تهريب السلاح والمخدرات.

    ما الخطوات القانونية والدبلوماسية التي يمكن للمغرب وللمجتمع الدولي اتخاذها من أجل تصنيف « البوليساريو » منظمة إرهابية وفق معايير الأمم المتحدة؟

    من الناحية القانونية والدبلوماسية، يمكن للمغرب والمجتمع الدولي أن يتخذوا مجموعة من الخطوات لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية وفق معايير الأمم المتحدة. تبدأ هذه الخطوات بجمع أدلة موثقة على تورط عناصر الجبهة في أعمال إرهابية أو في دعم وتمويل جماعات مسلحة في الساحل.

    بعد ذلك، يمكن للمغرب تقديم ملف متكامل إلى شركائه الدوليين لاستصدار قرارات وطنية أو إقليمية لتصنيف الجبهة ضمن قوائم الإرهاب، مثل القوائم الأمريكية أو الأوروبية، قبل الانتقال إلى مسار أممي عبر مجلس الأمن.

    كما أن تحريك دعوى قانونية أمام الهيئات القضائية الدولية أو تفعيل التعاون القضائي مع الدول المتضررة من نشاط الجبهة يشكل خطوة عملية تدعم المسار الدبلوماسي، شرط أن يتم ذلك ضمن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان لتفادي اتهامات التسييس.

    كيف يمكن أن ينعكس تشديد الموقف المغربي وإعادة بسط السيادة على المنطقة العازلة على موازين القوى في ملف الصحراء المغربية وعلى استقرار منطقة الساحل والصحراء؟

    أما إعادة بسط السيادة على المنطقة العازلة، فهو تطور استراتيجي من شأنه إعادة رسم موازين القوى في ملف الصحراء المغربية. هذا التوجه يعزز منطق الدولة وسيادتها، ويضعف رواية الانفصال الميداني، كما يمنح المغرب موقع قوة على المستوى الإقليمي، يمكن أن يساهم هذا التحول في دعم الاستقرار الأمني في منطقة الساحل عبر تجفيف منابع التهريب والإرهاب، إذا تم بشكل منضبط ومتكامل مع الجهود الدولية.

    لكن في المقابل، قد يؤدي إلى توتر إضافي مع الجزائر أو إلى لجوء البوليساريو إلى أساليب حرب غير نظامية، ما يتطلب يقظة استخباراتية وتنسيقا دبلوماسيا واسعا. وبذلك، فإن توازن الردع المغربي يجب أن يقترن بخطاب سياسي واقعي يواصل الاستثمار في شرعية الحكم الذاتي كخيار وحيد وواقعي يضمن الأمن والتنمية في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يشو: أزمة الصحة أعمق من رفع الميزانية وتقييم الإصلاحات يقاس بـ”معاناة المواطن” (فيديو)

    جمال أمدوري

    أكد الدكتور ياسين يشو، الطبيب والباحث المتخصص في العلوم العصبية وجراحة الدماغ والمقيم في فرنسا، أن أزمة قطاع الصحة في المغرب ليست أزمة موارد مالية أو ترسانة قانونية، بل أزمة حكامة مؤسساتية وفساد بنيوي، مشددا على أن «رفع الميزانيات وحده لن يغير الواقع ما دامت طريقة تنفيذ المشاريع لم تتغير».

    وقال يشو، في حوار مصور مع جريدة “العمق”، إنه «من خلال التجربة الميدانية في التعليم والصحة، يمكن القول إن العلاقة بين المواطن والدولة تقاس أولا بمدى جودة الخدمات الصحية والتعليمية»، موضحا أن أول احتكاك للمغربي مع الدولة يكون غالبا في المستشفى أو المدرسة، ومن هنا تتشكل ثقته أو فقدانه لها.

    ويرى الطبيب المغربي أن مشاكل الصحة والتعليم تراكمية وتاريخية، وأن المطالب بإصلاحهما ليست جديدة، بل تعود إلى ما بعد الاستقلال، وتستمر إلى اليوم في مختلف الحركات الاجتماعية، مضيفا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون ديناميكيا ومتدرجا، لأن المشاكل تتغير مع الزمن، والمواطن لا يقيس جودة الإصلاح بالقوانين أو الخطابات، بل بالنتائج الملموسة في حياته اليومية.

    وشدد يشو على أن المغرب «استثمر خلال العقود الماضية في مشاريع صحية واجتماعية كثيرة، بعضها كان جيدا على الورق، لكن التنفيذ فشل في تحقيق الأثر الملموس»، مبرزا أن المشكل ليس في الأفكار أو القوانين، فهي في الغالب «رائعة ومبتكرة»، بل في غياب تقييم واقعي للنتائج، وفي تكرار نفس الأخطاء.

    وأضاف أن «الملك محمد السادس نفسه أشار إلى أن المغرب يسير بسرعتين، وهذا يعكس الفرق بين سرعة التشريع وسرعة التنفيذ». داعيا إلى ضرورة تقييم المشاريع بناء على معاناة المواطن: فالمريض الذي ينتظر ستة أشهر لموعد طبي وثلاثة أشهر أخرى لتلقي العلاج، لا يمكن اعتباره مستفيدا من الإصلاح.

    ويؤكد يشو أن الأزمة الحقيقية ليست في هجرة الأطباء، بل في الكارثية التي يعرفها النظام الصحي ككل، موضحا أن «الهجرة غريزة بشرية وليست ظاهرة مغربية»، وأن خروج الطبيب من البلاد لا يعني فشل المنظومة، بل فشلها هو في عجزها عن خلق بيئة مهنية تضمن الكفاءة والعدالة.

    وشدد على أن الدولة «ليست مؤسسة إحسانية بل سياسية وإدارية»، وأنها مطالبة بوضع إطار قانوني وتنفيذي صارم يحمي المنظومة من الفساد ويضمن العدالة الصحية. أما أخلاقيات الطبيب الفردية، فلا يمكن أن تكون أساس بناء النظام الصحي.

    وأوضح يشو بأن الحل لا يكمن في الخطاب الأخلاقي أو في تحميل الطبيب وحده المسؤولية، بل في بناء نظام مؤسساتي فعّال يربط التمويل بالنتائج، ويضمن للمواطن الحق في خدمة صحية محترمة، بعيدًا عن منطق الشعارات أو المبادرات المؤقتة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفيرة المغرب بالتشيلي: تتويج “الأشبال” بالمونديال فخر وانتصار للدبلوماسية المغربية الناعمة

    برزت كنزة الغالي، سفيرة المملكة المغربية لدى جمهورية تشيلي، بشكل لافت إلى جانب المنتخب الوطني والجماهير المغربية خلال تتويج “أشبال الأطلس” بكأس العالم للشباب، في مشهدٍ عكس بوضوح روح الدبلوماسية المغربية الحديثة التي تمزج بين الالتزام المهني والبعد الإنساني في تمثيل الوطن.

    في حوار خاص مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، تناولت السفيرة الغالي دلالات هذا الإنجاز من منظور الدبلوماسية الناعمة، مبرزةً كيف تحوّلت الرياضة إلى رافعة لتعزيز صورة المغرب وإشعاعه في أمريكا اللاتينية، وإلى أداة فعّالة لمدّ جسور التواصل الثقافي والإنساني بين الشعوب.

    وأكدت أن هذا التتويج يشكل مثالاً حيّاً على التقاطع بين الرؤية المتبصّرة للقيادة المغربية، والقدرة على توظيف القوة الناعمة لخدمة الدبلوماسية وتعميق علاقات الصداقة والتعاون بين الرباط وسانتياغو.

    نص الحوار كاملا:

    يأتي تتويج المنتخب المغربي بكأس العالم للشباب تجسيداً للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي جعل من الرياضة رافعة للتنمية، وأداة لتعزيز إشعاع المملكة قارياً ودولياً. فبفضل التوجيهات الملكية السامية، استثمر المغرب بشكل كبير في تطوير البنيات التحتية الرياضية الحديثة، مما أهّله لاحتضان تظاهرات كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، التي سيُنظمها إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

    ولا تقتصر هذه المقاربة الملكية على البعد الرياضي فحسب، بل تتجاوزه لتخدم أهدافاً دبلوماسية واستراتيجية أعمق، إذ تُعدّ الرياضة اليوم جسراً لتعزيز العلاقات الثقافية والسياسية بين الشعوب، ووسيلة للتعريف بنجاحات المغرب وريادته في القارة الإفريقية وخارجها. كما تسهم هذه الانتصارات في ترسيخ صورة المغرب كبلد الاستقرار والإنجاز، وتدعم في الوقت ذاته القضايا الوطنية العادلة، وفي مقدمتها الدفاع عن وحدته الترابية.

    إن هذا التتويج لا يمثل فقط إنجازاً رياضياً، بل هو انتصار للدبلوماسية المغربية الناعمة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، والتي تجمع بين القوة الهادئة، والنجاعة التنموية، والإشعاع الثقافي والإنساني للمملكة.

    بطبيعة الحال، يمكن القول إن هذا الإنجاز الرياضي التاريخي ساهم بشكل كبير في تعزيز صورة المغرب في تشيلي وفي عموم أمريكا اللاتينية. فقد أثار تتويج المنتخب المغربي بكأس العالم للشباب إعجاباً واسعاً لدى الرأي العام ووسائل الإعلام في المنطقة، التي رأت فيه نموذجاً لنجاح بلد عربي إفريقي استطاع أن يجمع بين الحداثة والجذور، وبين الطموح الرياضي والرؤية التنموية الشاملة.

    هذا النجاح لم يكن مجرد انتصار كروي، بل شكل أيضاً مناسبة لإبراز الإصلاحات العميقة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في مختلف المجالات، ولتعريف الشعوب اللاتينية بالمغرب كدولة منفتحة، متقدمة ومستقرة، تلعب دوراً محورياً في بناء الجسور بين إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية.

    بينما تعتمد الدبلوماسية الكلاسيكية على اللقاءات الرسمية والاتفاقيات، تأتي الدبلوماسية الرياضية لتكمل هذا الدور بأسلوب أكثر تأثيراً وعمقاً، لأنها تصل مباشرة إلى قلوب الشعوب، وتُسهم في تغيير الصور النمطية وتعزيز التفاهم المتبادل بعيداً عن الخطابات السياسية.

    وفي هذا السياق، تبرز الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الرياضة أداة فعالة للدبلوماسية الناعمة، لما تحققه من تأثير إيجابي في صورة المغرب الدولية، وما تتيحه من فرص للتقارب الإنساني والثقافي بين الأمم. فكل مباراة، وكل إنجاز رياضي مغربي في الخارج، يُترجم إلى رسالة حضارية تعبّر عن قيم الانفتاح والتسامح والتميز التي تميز المملكة.

    إن الرياضة تُوحّد الشعوب حول مشاعر الفخر والاحترام المتبادل، وتخلق فضاءات للتواصل المباشر بين الشباب، وهو ما يجعلها وسيلة مستدامة لتعزيز الصداقة بين الدول، ودعامة قوية للدبلوماسية المغربية في بعدها الإنساني والحضاري.

    نعم، بالفعل كان التفاعل في تشيلي مميزاً للغاية ومعبّراً عن عمق التعاطف والمحبة التي يكنّها الشعب تشيلي للمغرب، إذ وقف تشيليون صفاً واحداً للاحتفال بهذا التتويج التاريخي، سواء من خلال مسؤوليهم الذين عبّروا عن إعجابهم الكبير بالروح القتالية للمنتخب المغربي وأشادوا بالأداء البطولي لشبابه، أو من خلال وسائل الإعلام المحلية التي خصصت مساحات واسعة لتغطية الحدث وتحدثت بإعجاب عن هذا الإنجاز غير المسبوق.

    وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر عدد كبير من المواطنين التشليين عن فرحتهم، وشاركوا لحظات الاحتفال وكأنهم جزء من هذا الانتصار. لقد شعرنا فعلاً وكأننا نلعب على أرضنا وبين أهلنا، بفضل الدعم الكبير الذي حظينا به من الجمهور تشيلي سواء في المدرجات أو خارج الملاعب.

    كما كانت وسائل الإعلام التشيلية صدى لهذا الدعم الشعبي، إذ نقلت مظاهر الفرح والتشجيع، مبرزة قيم الأخوة، والاحترام المتبادل، وروح التضامن التي جمعت بين الشعبين المغربي والشيلي في لحظة رياضية ستبقى راسخة في الذاكرة الجماعية.

    بالنسبة لي، كانت هذه التجربة من أروع وأعمق اللحظات التي عشتها خلال مهمتي الدبلوماسية في تشيلي. لقد اعتبرت من البداية أنه من واجبي أن أكون إلى جانب هؤلاء الشباب، لأُظهر لهم أن المغرب يقف وراءهم، يدعمهم ويؤمن بقدراتهم. كنت أرى في حضورهم وتشريفهم لراية الوطن مسؤولية كبيرة، وكنت أحرص على أن أكون معهم في كل مباراة، أشجعهم وأدعو الله أن يوفقهم وينصرهم.

    صحيح أنني لست خبيرة في كرة القدم، ولكن في كل لحظة كنت أشعر بنداء داخلي يقول لي: “يجب أن أكون هناك”، يجب أن أشارك هذا الشعور الجماعي بالفخر والدعاء، لأن هؤلاء الشباب ليسوا مجرد لاعبين، بل هم سفراء للمغرب، وسفراء لكرة القدم المغربية، وسفراء للدبلوماسية الرياضية التي تعكس روح بلدنا ووحدته وتلاحمه.

    ما ميز هذه التجربة حقاً هو تلك الروح الجماعية التي جمعت الجميع؛ المنتخب الوطني، الطاقم التقني، أعضاء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الجالية المغربية المقيمة في تشيلي، فريق السفارة، وحتى الصحافيين المغاربة الذين قدموا لتغطية الحدث.. كنا جميعاً جسداً واحداً وروحاً واحدة نتقاسم الحلم ذاته ونتطلع إلى النصر الكبير.

    وما زاد هذه التجربة تميزاً هو أن الشعب التشيلي انضم إلينا في هذه اللحظة التاريخية، فتقاسم معنا الفرح والدعم بكل صدق وعفوية. لقد شعرنا جميعاً بأننا أسرة واحدة.

    في الحقيقة، أنا لا أحب الحديث عن التحديات، لأنني أؤمن بأن كل صعوبة تحمل في طياتها فرصة، وبأن الإرادة الصادقة والعمل الجماعي كفيلان بتحويل أي عقبة إلى نجاح.

    منذ البداية، كان هدفنا واضحاً: أن نُوفّر للمنتخب الوطني ولجماهيرنا الكريمة أفضل الظروف الممكنة، وأن نجعل من مشاركة المغرب في هذه البطولة نموذجاً في التنظيم والانضباط والصورة المشرفة للوطن.

    لقد تجندنا جميعاً، بكل ما نملك من طاقة وإيمان، جسداً وروحاً، من أجل إنجاح هذه المهمة ولم نكن نرى الصعوبات، بل كنا نرى فقط الهدف أمامنا، ونتقاسم شعوراً واحداً: خدمة المغرب ورفع رايته عالياً.

    سواء في تنقلات الفريق، أو في مرافقة الجماهير المغربية، أو في تنسيق الجهود بين السفارة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والسلطات الشيلية، كان هناك انسجام وتكامل تام بين الجميع. هذه الروح الجماعية هي التي صنعت الفارق، وجعلت كل تحدٍّ يتحول إلى تجربة جميلة ومليئة بالتعاون والمحبة.

    وفي النهاية، ما يبقى في الذاكرة ليس التعب أو الصعوبات، بل تلك اللحظات التي شعرنا فيها بأننا أسرة مغربية واحدة، نعمل من أجل الوطن ونحمل جميعاً نفس الرسالة: أن نُظهر للعالم أجمل ما في المغرب من قيم، من انتماء، ومن روح جماعية لا تعرف المستحيل.

    تمّ التنسيق بين السفارة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشكل طبيعي وسلس للغاية، فقد كنا دائماً على تواصل واستماع متبادل، ونتفاعل بسرعة مع كل ما يحتاجه المنتخب من دعم لوجستي أو معنوي. كانت العلاقة مبنية على الثقة والتكامل، حيث حرصنا منذ اللحظة الأولى، حتى قبل وصول البعثة إلى تشيلي، إلى غاية نهاية البطولة، على أن نكون إلى جانبهم في كل التفاصيل، صغيرها وكبيرها.

    كما ذكرت سابقاً، لم تكن هناك “فريق سفارة” و”فريق جامعة”، بل كنا فريقاً واحداً، بروح واحدة وهدف واحد، وهو تمكين المنتخب الوطني من التركيز الكامل على مهمته الرياضية في أفضل الظروف الممكنة. هذا الانسجام والتلاحم بيننا كان أحد مفاتيح النجاح، سواء على مستوى التنظيم أو النتائج.

    ولا يمكن أن نغفل الدور الكبير للسلطات التشيلية التي كانت شريكاً حقيقياً في هذا المسار، حيث رافقتنا بكل مهنية واحترام، وساهمت في تيسير كل الإجراءات، مما أعطى لهذه التجربة طابعاً استثنائياً من التعاون والتفاهم بين الجانبين المغربي والشيلي.

    فكرة تنظيم مأدبة الغداء جاءت بكل بساطة من إحساس إنساني ووطني عميق.. كنت أعي جيداً أن هؤلاء المشجعين المغاربة سيقطعون آلاف الكيلومترات ما لا يقل عن اثنتي عشرة ساعة من السفر فقط ليكونوا إلى جانب وطنهم ويدعموا منتخبهم الوطني في هذه اللحظة التاريخية. لذلك، كان من الطبيعي أن يجدوا عند وصولهم أبواب السفارة مفتوحة، وأن يشعروا بأنهم بين أهلهم، في بيتهم الثاني، في “دار المغرب”.

    أردت أن أستقبلهم في إقامة المملكة لأنني أؤمن أن السفارة ليست مجرد مؤسسة رسمية، بل هي بيت لكل مغربي في الخارج. كان الهدف أن نعبّر لهم عن تقديرنا الكبير لروحهم الوطنية، ولتضحيتهم بالسفر الطويل والتكاليف من أجل رفع راية الوطن.

    الحمد لله، كل شيء مرّ في أجواء رائعة، مليئة بالمحبة والفرح. كانت لحظات مؤثرة جمعتنا حول مائدة واحدة، حيث اختلطت الضحكات بالدعوات، والفخر بالانتماء. شعر الجميع أننا عائلة مغربية واحدة كبيرة، لا فرق فيها بين دبلوماسي ومشجع، بين لاعب ومسؤول.

    وقد كان وقع هذه المبادرة كبيراً في نفوسهم؛ فقد عبّر الكثير منهم عن تأثرهم بهذه اللفتة، قائلين إنهم شعروا فعلاً أنهم في وطنهم رغم بُعد المسافة. بالنسبة لي، كانت تلك اللحظة من أجمل صور التضامن والدفء الإنساني التي تُجسد قيم المغرب: الكرم، والضيافة، وروح الجماعة.

    رسالتي إلى أشبال الأطلس هي أولاً رسالة فخر وامتنان عميق.

    شكرًا لهؤلاء الأشبال الذين زمجروا اليوم كالأسود، ورفعوا راية المغرب عالياً في سماء العالم. لقد جعلتمونا جميعاً فخورين بكم، ليس فقط لأنكم فزتم، بل لأنكم جسّدتم روح المغرب الحقيقية: الإصرار، والروح القتالية، والاحترام، والتواضع.

    شكرًا لأنكم منحتمونا هذه الفرحة التاريخية، وشكرًا لأنكم دافعتم بشجاعة حتى اللحظة الأخيرة، ولأنكم أظهرتم أن الانتصار لا يُقاس فقط بالأهداف، بل بالقيم، وبالروح الوطنية التي حملتموها معكم في كل مباراة. لقد أعطيتم للعالم درساً في الأخلاق قبل الأداء، وفي الانتماء قبل الألقاب.

    إن الصورة التي قدّمتموها عن المغرب كانت أبلغ من أي خطاب دبلوماسي؛ فقد جعلتم العالم بأسره يحتفل بألوان وطننا، ويرى فيكم جيلًا جديدًا من الشباب المغربي الواعد، المؤمن بقدراته، والمعتزّ بهويته، والواثق في مستقبله.

    أتمنى لكم من القلب مسيرة زاخرة بالنجاحات، وأن تظلوا دائماً مثالاً للانضباط والتفاني وحب الوطن. واثقة أن ما قدمتموه اليوم ليس سوى بداية لمسار مشرق، يحمل معه آمال أمة بأكملها. أنتم لستم فقط أبطال الميدان، بل سفراء المغرب في العالم، ووجه مشرق لمستقبل بلدنا بإذن الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القماطي: هشاشة التنسيق بين المغرب وليبيا تعقد ملف المهاجرين المفقودين


    حاوره : محمد البخياري

    في ظل تزايد الاحتجاجات والمناشدات من لدن أسر المفقودين المغاربة في ليبيا، تعود إلى الواجهة قضية إنسانية مؤلمة تُثير القلق والاستفهام حول مصير العشرات من الشباب الذين انقطعت أخبارهم منذ سنوات وهم في طريقهم إلى “الحلم الأوروبي” عبر السواحل الليبية. وقد عبّرت العديد من العائلات عن استيائها من غياب تفاعل رسمي فعّال مع هذا الملف، مطالبة بالكشف عن مصير أبنائها وظروف اختفائهم.

    الناشط السياسي الليبي حسام القماطي، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية سلط الضوء على أوضاع المهاجرين في ليبيا، خاصة المغاربة، وعلى التحديات الأمنية والحقوقية المرتبطة بهذا الملف المعقّد.

    نص الحوار: ما الذي يجعل قضية المفقودين المغاربة في ليبيا معقّدة إلى هذا الحد؟

    السبب الرئيسي هو الوضع الأمني غير المستقر في ليبيا، وتعدد الجهات التي تسيطر على مناطق مختلفة من البلاد. العديد من المهاجرين يدخلون ليبيا بطرق غير نظامية، وغالبا ما يقعون في قبضة مجموعات مسلحة أو شبكات تهريب لا تخضع لأية رقابة رسمية. هذا الوضع يُصعّب توثيق وجودهم أو تتبع أماكن احتجازهم. كما أن غياب التنسيق بين السلطات الليبية والمغربية وعدم وجود قاعدة بيانات موحّدة للمهاجرين يجعلان من مهمة البحث عن المفقودين معقدة للغاية، خاصة في الحالات التي لا يتوفر فيها الضحايا على وثائق ثبوتية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} ما هي المسؤولية التي تتحمّلها السلطات الليبية في ملف المفقودين المغاربة؟ وهل هناك إرادة سياسية حقيقية لمعالجة هذا الملف؟

    السلطات الليبية، سواء على المستوى المركزي أو المحلي، تتحمّل جزءا كبيرا من المسؤولية في هذا الملف؛ لأن حماية المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم القانوني، تظل مسؤولية الدولة بموجب القوانين الدولية والإنسانية. للأسف، بسبب الانقسام السياسي وتعدد مراكز السلطة تغيب الرقابة الفعلية على الكثير من المناطق التي تنشط فيها شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وهي الجهات التي يُرجّح أن تكون وراء اختفاء عدد من المغاربة وغيرهم من الجنسيات الأخرى.

    ما يزيد الأمر تعقيدا هو أن بعض المهاجرين يُحتجزون في أماكن غير رسمية لا تخضع لإشراف الدولة، وفي كثير من الحالات لا يتم تسجيلهم؛ مما يُصعّب عمليات التتبع والتدخل. أما من جانب الإرادة السياسية، فهي للأسف محدودة وغير مؤطرة ضمن استراتيجية وطنية واضحة، سواء من حيث التواصل مع الدول المتضررة أو من حيث التنسيق مع المنظمات الدولية المختصة.

    وبصراحة، لا يمكن معالجة هذا الملف فقط من خلال تحركات فردية أو وعود ظرفية؛ بل يجب أن يكون ضمن أجندة تعاون رسمي ومفتوح بين المغرب وليبيا، بمشاركة المنظمات الحقوقية، لوضع آليات دائمة للبحث والتقصي، وضمان حقوق الأسر التي لا تزال تعيش على أمل معرفة مصير أبنائها. دون هذا المسار، سيظل الملف عالقا ومفتوحا على المزيد من الألم والانتظار.

    ما هي الآليات العملية التي تقترحونها لمعالجة ملف المفقودين المغاربة في ليبيا بشكل فعّال؟

    أول خطوة ضرورية هي الاعتراف الرسمي من الجانبين، الليبي والمغربي، بأن هذا الملف ليس ظرفيا أو ثانويا؛ بل هو ملف إنساني حارق يستوجب إرادة سياسية مشتركة. بعد ذلك، يجب إحداث لجنة ثنائية دائمة تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والخارجية في البلدين، إلى جانب هيئات حقوقية مستقلة، تتكفل بتتبع الحالات المبلغ عنها والتنسيق بشأنها ميدانيا.

    على المستوى الليبي، لا بد من حصر مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، والعمل على توثيق كل من يُحتجز، ولو بشكل غير قانوني، وإجبار المجموعات المسلحة أو المسيطرة على بعض المناطق على تسليم المعلومات أو فتح المجال أمام البعثات الحقوقية للتقصي. هذا يتطلب ضغطا سياسيا، ليس فقط داخليا؛ بل من أطراف إقليمية ودولية أيضا.

    في المقابل، على المغرب أن يُفعّل دور قنصلياته، وأن يُخصص فريقا دائما لهذا الملف، يكون على تواصل مباشر مع الأسر، ويوفر الدعم القانوني واللوجستي للبحث عن أبنائهم. كما يجب إشراك منظمات دولية؛ مثل الصليب الأحمر والمنظمة الدولية للهجرة لضمان الحياد والفعالية، خاصة في الحالات التي تتعلق باختفاء قسري أو احتجاز خارج القانون.

    بدون هذه المقاربة متعددة الأطراف، سيظل الملف رهين التصريحات والوعود؛ في حين أن أسرا كثيرة تنتظر فقط معلومة واحدة تنهي سنوات من الحيرة والعذاب.

    ما الذي يجعل ملف المفقودين المغاربة في ليبيا ليس فقط إنسانيا، بل قضية سياسية إقليمية تستوجب تدخلا عاجلا؟

    هذا الملف يتجاوز البعد الإنساني البحت، لأنه يكشف عن خلل هيكلي في منظومة التعاون الإقليمي في مجال الهجرة، ويعري هشاشة التنسيق بين الدول المغاربية في قضايا تتعلق بأمن الأفراد وكرامتهم. حين يختفي عشرات أو ربما مئات من المواطنين المغاربة فوق التراب الليبي دون أثر، فنحن لا نتحدث فقط عن مآسٍ إنسانية؛ بل عن غياب الحد الأدنى من الحماية الدبلوماسية والرعاية القانونية التي من المفترض أن توفرها الدول لمواطنيها.

    قضية المفقودين تعكس كذلك صراع النفوذ داخل ليبيا نفسها، حيث تسيطر جماعات مختلفة على المعابر والمخيمات ومراكز الاحتجاز، وغالبا ما يُستخدم المهاجرون كورقة ضغط أو سلعة للاتجار. هذا يعني أن أي تحرك مغربي لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار خريطة النفوذ داخل ليبيا، ولا يمكن أن ينجح دون تفاهمات واضحة مع الفاعلين الرئيسيين على الأرض، سواء عبر الحكومة المعترف بها دوليا أو عبر قنوات غير مباشرة.

    ثم إن هذه القضية تؤثر بشكل مباشر على صورة المنطقة المغاربية في الخارج، وتفتح المجال لتدخلات دولية بذريعة حماية حقوق الإنسان؛ ما يفرض على الدول المعنية، وعلى رأسها المغرب وليبيا، أن تُبادر إلى بناء آلية إقليمية لحماية المهاجرين وتتبع المفقودين، وتُثبت قدرتها على التعامل مع هذه الملفات بشفافية وفعالية. في غياب هذا، فإن المأساة لن تبقى محلية؛ بل ستتحول إلى أزمة إقليمية تسيء للجميع.

    هل ما زال هناك أمل حقيقي في كشف مصير المفقودين المغاربة في ليبيا، أم أن الوقت قد حسم مصيرهم في طي النسيان؟

    نعم، ما زال هناك أمل؛ لكنه أمل مشروط بالفعل لا بالكلمات. كل يوم يمر دون تحرك رسمي يُقلّل من فرص العثور على ناجين أو حتى معرفة الحقيقة. لكن حين تتحرك الإرادة السياسية، وتُوضع القضية على رأس الأولويات، يمكن لقنوات دبلوماسية، وأجهزة أمنية، ومنظمات حقوقية أن تُحدث اختراقا حقيقيا.

    النسيان ليس قَدَرا، بل إنه اختيار. وإن اختارت الدول أن تترك هذا الملف يُطوى بصمت، فهي تتحمّل أمام الله والتاريخ مسؤولية التخلي عن أبنائها. لا نحتاج إلى التعاطف، بل إلى أفعال واضحة: لجان تحقيق، تحرّكات ميدانية، إعلان نتائج، ومصارحة العائلات بالحقيقة، مهما كانت قاسية. الأمل باقٍ، لكنه لا ينتظر.

    إقرأ الخبر من مصدره