Catégorie : حوارات

  • رياض مزور في حوار مع “الأخبار”: نطمح لإنتاج 100 ألف سيارة في 2025

    صادرات السيارات تجاوزت لأول مرة عتبة 100 مليار درهم

     

    القطاع الصناعي استرجع 470 ألف منصب شغل مفقود والحكومة تعتزم خلق 400 ألف منصب جديد

     

    المغرب يتوفر على 140 منطقة صناعية والوزارة وضعت قانونا لتجاوز التلاعبات والمضاربات العقارية

    خلال السنة التي ودعناها، تمكن المغرب من تحطيم كل الأرقام القياسية في قيمة صادرات المواد الصناعية، رغم تداعيات الأزمة العالمية وارتفاع الأسعار، في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة «الأخبار»، يكشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، حصيلته على رأس القطاع، وكذلك النتائج التي حققتها الصناعة الوطنية، والاستثمارات الأجنبية التي يطمح المغرب إلى جلبها من خلال تنزيل استراتيجية التسريع الصناعي، وآفاق صناعة السيارات، بعدما تمكن المغرب من صنع أول سيارة كهربائية مغربية، كما تحدث الوزير عن اتفاقيات التبادل الحر، وحماية التجار الصغار.

    حاوره: محمد اليوبي

    • بعد مرور سنة على تعيينكم وزيرا للتجارة والصناعة، ما هي حصيلتكم بهذا القطاع؟

    أولا وقبل كل الشيء، الإنجازات التي حققها المغرب في قطاع الصناعة والتجارة، هي نتاج تراكمات على مدى أكثر من 20 سنة، مثلا استراتيجية النهوض بالصناعة انطلقت منذ سنة 2005، وجاءت بعدها استراتيجيات أخرى مكملة، من قبيل استراتيجية الإقلاع الصناعي، واستراتيجية التسريع الصناعي التي ما زلنا نشتغل عليها حاليا تحت إشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

    إذن هناك تراكم وتكامل بين الاستراتيجيات، ولا يمكن نكران ما تحقق سابقا للدفع بالقطاع إلى الأمام تفعيلا للرؤية الملكية السامية، أما بخصوص هذه الولاية، فقد تزامن تعييني من طرف جلالة الملك على رأس القطاع، مع سياق دولي يتسم بالأزمة العالمية وتقلبات الأسواق والأسعار، بسبب تداعيات الأزمة الصحية والحرب الروسية الأوكرانية وانعكاسها على ارتفاع الأسعار، وأيضا اندلاع نوع من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

    وفي ظل هذه الظرفية الصعبة، أبان المغرب أنه يتوفر على قدرات هائلة للاستجابة لحاجياته، وقدرته الإبداعية التي مكنته من تجاوز تداعيات الأزمة.

    ولهذا، فقد حدد البرنامج الحكومي، تحقيق هدف في القطاع الصناعي، يتجلى في خلق 400 ألف منصب شغل صاف في مدة خمس سنوات، حيث تمكنا في السنة من خلق حوالي 73 ألف منصب شغل، لم نصل إلى سقف 80 ألف منصب في كل سنة كما كان متوقعا، ولكن تم إبرام اتفاقيات مهمة، وحسب الرؤية المستقبلية للمشاريع المبرمجة التي ستأتي مستقبلا، سنصل إلى الرقم في ظرف خمس سنوات، ويمكن تجاوزه إن شاء الله.

    وبدوره، عرف قطاع التجارة عدة تقلبات جاءت نتيجة تطور التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، وشبكة التوزيع المنظمة التي بدأت تخترق الأحياء السكنية وتزاحم التجار الصغار.

    • ما هي استراتيجيتكم لتطوير قطاع التجارة، الذي تضرر بدوره من تداعيات الأزمة؟

    فعلا، يعيش التجار الصغار ظروفا صعبة، وفي سنة 2012 انعقد المنتدى الوطني للتجارة، انبثقت عنه 1500 توصية، وتشكل هذه التوصيات بالنسبة إلينا خارطة طريق تعاقدنا مع مختلف الفاعلين والمتدخلين لتنزيلها، وفعلا تمكنا من تنزيل حوالي 65 في المائة من هذه التوصيات، منها التغطية الاجتماعية في إطار الورش الملكي للحماية الاجتماعية، حيث كان التجار أول المستفيدين من تعميم التغطية الصحية، وكذلك هناك توصيات متعلقة بالإصلاح الضريبي، الذي جاء بالمساهمة المهنية الموحدة، وما زلنا نشتغل مع وزارة المالية لتنزيله بصفة شاملة، وكذلك رقمنة القطاع، حيث نعمل على تنزيل برامج لإدماج التجار في شبكة التوزيع الإلكتروني، لكي يكون هناك تكامل بين التاجر الصغير والمنصات الرقمية، كما نشتغل على تقنين قطاع التوزيع، لمحاربة المضاربات والاحتكار وتعدد الوسطاء، ونشتغل أيضا على شق التمويل لتمكين التاجر الصغير من التمويل المنظم وتنويع مصادر الدخل.

     

    • تحدثتم عن تداعيات الأزمة، كيف تدخلتم لمواكبة قطاعي الصناعة والتجارة لتجاوز هذه التداعيات؟

    بالعكس، نحن نرى أن الأزمة شكلت فرصة لتطوير القطاع الصناعي، لأنها أبانت القدرات التي يتوفر عليها المغرب، وأصبح يضرب به المثل في العالم بأسره، والكل يتذكر كيف حقق الاكتفاء الذاتي في جميع المواد خلال الأزمة الصحية، بفضل التدخل والتتبع اليومي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهذا ما منحنا أفكارا جديدة والطموح والثقة في أنفسنا لتحقيق المستحيل، بأن المغرب يمكنه إنتاج العديد من المنتوجات لتلبية حاجيات البلاد وتصديرها إلى الخارج.

    ومن بين المشاريع التي نشتغل عليها هناك مشاريع نشتغل عليها تتعلق باستبدال الواردات، حيث قمنا ببرمجة 1307 مشاريع، منها 87 في المائة برأسمال مغربي، ستمكن من تشغيل 300 ألف كفاءة وطنية، ومن الاستجابة للتسويق في السوق الداخلية بحوالي 70 مليار درهم، والتصدير بحوالي 70 مليار درهم كذلك. إذن هذه الأزمة كانت فرصة حقيقية بالنسبة إلى الصناعة المغربية لكي تتقوى وتخلق مناصب الشغل، والدليل على ذلك أننا استرجعنا المناصب المفقودة في الصناعة بعد سنة ونصف السنة، واليوم عندنا حوالي 6 في المائة إضافية، أي ما يناهز 70 ألف منصب شغل انضافت إلى عدد مناصب الشغل التي كانت عندنا قبل الأزمة، كنا فقدنا أزيد من 400 ألف منصب شغل خلال الأزمة، يعني الإنعاش الصناعي الذي نشتغل عليه، مكن من استرجاع كل مناصب الشغل المفقودة، بالإضافة إلى المشاريع المبرمجة التي ستساهم في خلق 300 ألف منصب شغل إضافي.

    • في ظل هذا الوضع هل تمكنتم من استقطاب شركات عالمية للاستثمار بالمغرب؟

    المغرب يتوفر على جاذبية للاستثمارات، وهذه الجاذبية ازدادت قوة في السنوات الأخيرة، بفضل استراتيجية محكمة مبنية على الاستقرار وعلى توفير البنية التحتية التي تم تعزيزها بمشاريع ضخمة، بالإضافة إلى وفرة الموارد البشرية ذات الكفاءة العالية، رغم ما يقال عنها، اليوم الكفاءات الوطنية معترف بها عالميا في جميع المجالات، والأزمة كانت فرصة للعديد من الدول لإعادة النظر في استثماراتها الخارجية، لأنها كانت تصنع العديد من منتجاتها الأساسية بدول بعيدة، والآن تفكر في تقريبها، والمغرب يتوفر على مؤهلات لاحتضان هذه الصناعات بحكم موقعــه القريب من الأسواق الكبرى، لذلك أصبح المغرب بمثابة منصة منتجة ذات جودة عالية تنافسية، ويتوفر على البنية التحتية لصناعة أي منتوج بكلفة تنافسية وخالية من الكربون وقريبة من أكبر الأسواق العالمية.

    • هل يمكن أن تكشف لنا الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاستثمارات على الاقتصاد الوطني وتوفير مناصب الشغل؟

    بالنسبة إلى التشغيل، كما قلت سابقا، نتوقع خلق 400 ألف منصب شغل، خلال خمس سنوات من عمر الولاية الحكومية الحالية، وعندنا الثقة في الوصول إلى هذا الرقم وتجاوزه إن شاء الله، لأن هناك مؤشرات قوية حول الاستثمارات التي نشتغل عليها، بدأت تظهر على أرض الواقع، ولذلك أنا متفائل بتحقيق الوعود التي جاءت بها الحكومة في البرنامج الحكومي، وكل المؤشرات تؤكد أننا سنصل إلى تحقيق هذا الرقم وتجاوزه.

    • في ظل هذه الدينامية الصناعية التي تحدثت عنها، هناك قطاعات أصبحت رائدة، وساهمت في الرفع من الصادرات المغربية، ما هي القطاعات التي عرفت تطورا في السنوات الأخيرة؟

    لأول مرة في تاريخ المغرب سنتجاوز 350 مليار درهم في صادرات المنتوجات الصناعية، وهذا رقم غير مسبوق، منها 100 مليار درهم للمنتوجات الصناعية المحولة من الفوسفاط، و100 مليار درهم من صناعة السيارات، ولأول مرة يحقق المغرب هذا الرقم، و40 مليار درهم من الصناعة الغذائية، وهو رقم غير مسبوق، و40 مليار درهم لأول مرة في التاريخ لصناعة النسيج، و20 مليار درهم لأول مرة في للتاريخ لصناعة الطيران، وهذه الأرقام تؤكد أن الصناعة المغربية حطمت كل الأرقام القياسية في تاريخ المغرب، ونسبة النمو ارتفعت بمعدل 30 في المائة مقارنة مع السنة الماضية.

    • يعني في ظل تداعيات الأزمة العالمية تم تحقيق هذه الأرقام القياسية، كيف ذلك؟

    كما قلت لك سابقا، بفضل الأزمة تم تحقيق هذه الأرقام، لأنها كانت عاملا مساعدا على تطوير الصناعة المغربية.

    • علاقة بذلك، تشتغلون على استراتيجية التسريع الصناعي، لكن هناك مناطق صناعية إما تعرف اختلالات أو تعثرا، هل تقترحون إجراءات وإصلاحات لتجاوز ذلك؟

    مناطق التسريع الصناعي هي مناطق نموذجية، تمكنت من استقطاب مستثمرين عالميين، لأنها تتوفر على نوع من الحرمة، بالنسبة إلى عدد من التدخلات الإدارية، وتمكنهم من الاشتغال بكل أريحية وبدون إزعاج من طرف الإدارات أو المتدخلين، هذه المناطق نموذجية منها من نجحت مثل المناطق الموجودة بطنجة والقنيطرة والدار البيضاء، وهناك مناطق لم تقدر على استقطاب مستثمرين، ولتجاوز هذه الاختلالات، نحاول مراجعة الشروط إما بتخفيض الثمن أو جلب مستثمرين جدد. وهناك مناطق تمكنت من استقطاب مستثمرين حتى قبل الانتهاء من تهيئتها، مثل منطقة بوقنادل، التي عرفت إقبالا كبيرا، ونشتغل على مناطق صناعية أخرى مثل «عين جوهرة» بالخميسات و«عين الشكاك» بنواحي صفرو، وكذلك بالناظور.

    • كم عدد المناطق الصناعية المعتمدة حاليا؟

    لدينا تقريبا 140 منطقة صناعية بالمغرب معترف بها، منها مناطق عمرها يزيد على مائة عام مثل المنطقة الصناعية «عين السبع»، وهي ناجحة، وهناك مناطق وقعت فيها مضاربات عقارية، ووجدنا أشخاصا يستفيدون من بقع ويعيدون بيعها، هناك من يحصل على بقع، ثم يضغط لتحويل صفتها وتحويلها إلى عمارات، وهناك مناطق أخرى لم تخضع للصيانة، ولا تتوفر على ظروف استقطاب المستثمرين، رغم أن الدولة تدخلت ودعمت هذه المناطق، لكي تكون قابلة لاستقطاب المستثمرين في الصناعة.

     

                  ما هي الإجراءات المتخذة لتجاوز هذه الاختلالات والمضاربات التي تعيق الاستثمار الصناعي؟

    أول إجراء قمنا به، هو إخراج مشروع قانون جديد صادقت عليه الغرفة الأولى للبرلمان بالإجماع، وهو الآن معروض على أنظار مجلس المستشارين، هذا المشروع ينص على أنه عندما يحصل مستثمر على أرض صناعية مدعمة من طرف الدولة، وذلك بناء على قرار تتخذه اللجنة الجهوية للاستثمار، بعد تقديم دفتر تحملات يخص المشروع المقترح، هو الذي سيكون معيار لتثمين الأرض التي يحصل عليها المستثمر.

    والحصول على بقعة صناعية يكون مبنيا على أساس مشروع استثماري، ومنحنا صلاحيات واختصاصات واسعة لصاحب التجزئة الصناعية لتتبع إنجاز الاستثمارات المقترحة، ويفرض عليه القانون تأسيس ودادية لكي يساهم المستفيدون في صيانة المنطقة الصناعية وتوفير الخدمات، ومنح له القانون سلطة استرجاع الأرض وتفويتها لمستثمر آخر، في حال عدم التزام المستثمر بإنجاز المشروع وفق دفتر التحملات المصادق عليه، ومنحنا مهلة خمس سنوات للمناطق الصناعية القديمة لملاءمة وضعيتها وفق الشروط الجديدة.

    • تثير اتفاقيات التبادل الحر الكثير من الجدل، حيث تعالت أصوات مطالبة بمراجعة أو إلغاء بعضها، نظرا إلى تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني، هل قمتم بتقييم هذه الاتفاقيات؟

    يقول المثل الشعبي «لي كيحسب بوحدو كيشيط له»، لماذا؟ لأن السوق المغربية فيها 36 مليون نسمة، أغلبها ذات دخل محدود، ويجب أن نوفر مناصب الشغل لمئات الآلاف من الشباب، ولكي نشغلهم يجب وجود مستثمرين أجانب لتقوية المنظومة الصناعية ومنظومة الخدمات، ولجلب المصانع والاستثمارات، يجب البحث عن أسواق لتصريف البضائع المغربية في العالم، وهذا يتطلب مرونة أو حذفا للحواجز الجمركية أو غيرها. وقبل التوقيع على اتفاقيات التبادل الحر كنا نعرف أننا سنوقعها مع دول قوية، وهذه الدول تتوفر على دخل مرتفع كاف لكي نبيع إليها السلع التي ننتجها بالمغرب، وعندما نطلب منها فتح الأسواق، هي  كذلك تطلب منا فتح أسواقنا في وجه منتوجاتها.

    • ولكن هناك عجز في الميزان التجاري مع بعض الدول؟

    عندما وقعنا الاتفاقيات، كنا بصدد بناء منظومتنا الصناعية، ما تسبب في عجز الميزان التجاري، لكن الآن هناك تطور كبير، حيث وصلنا إلى تحقيق بعض التوازن، مثلا فرنسا كان عندنا معها عجز، لكن اليوم هناك توازن أو فائض لصالح المغرب، كذلك مع إسبانيا هناك عجز نسبي يتجه نحو التقلص.

    وهناك من يطالب بإلغاء اتفاقيات التبادل الحر مع دول أسواقها مغلقة، مثل تركيا، حيث قمنا بمراجعة الاتفاقية، واستثنينا 1200 منتوج من الاتفاقية، ونعمل حاليا على الاشتغال على جلب الاستثمارات التركية، وعندما يغيب التوازن نعمل على جلب الاستثمارات الأجنبية.

    كما أن السوق الأوروبية هي السوق الأساسية للمغرب، لأن حوالي 65 في المائة من البضائع المغربية موجهة إلى السوق الأوروبية، والدول الأوروبية تفرض علينا نسبة إدماج محلية أو مع شريك لها، وتركيا تعتبر شريكا أساسيا للاتحاد الأوروبي، لذلك عندما نستورد الثوب لصناعة الألبسة نكون نستوفي الشروط، عندنا 400 ألف مغربي يشتغلون في قطاع النسيج، وبالتالي لا يمكن وضعهم في خطر، بدعوى وجود عجز تجاري يمكن تجاوزه عوض الإغلاق.

    أخيرا، بالنسبة إلى اتفاقيات التبادل الحر، يجب معرفة أن المغرب لا يمكنه أن يدخل في حسابات ضيقة، إما ندخل في منافسة حقيقية ونفرض أنفسنا في الأسواق الدولية، أو نغلق على أنفسنا ونحمي سوقا صغيرا، وبالتالي نغلق الباب في وجه المستثمرين، وهذا خيار صعب للاقتصاد الوطني.

    • كذلك تتوفرون على آليات للحماية من إغراق السوق الوطنية بالسلع الأجنبية، مثل ما وقع مع النسيج التركي باتخاذ قرار رفع الرسوم الجمركية، متى تطبقون هذه الإجراءات؟

    فعلا، عندنا آليات لمحاربة إغراق السوق الوطنية بالسلع الأجنبية، ولكنها آليات مؤقتة وليست دائمة، نتخذها حسب الظرفية. في كل اتفاقيات التبادل الحر، هناك مقتضيات لحماية بعض المنتوجات التي تواجه منافسة غير مشروعة، أو لتوقيف هجوم قادم من بلد معين، ولكن تكون إجراءات مؤقتة لحماية المنتوجات.

    • السيد الوزير تحضر إلى مقر البرلمان على متن أول سيارة كهربائية من صنع مغربي، ما هي آفاق هذا القطاع والنتائج المتوقعة؟

    هذه مغالطة، لا أعرف مصدرها، السيارات الكهربائية تصنع بالمغرب منذ سنتين، وكان الوزير السابق مولاي حفيظ العلمي يفتخر بها، ويقول إنها مصممة ومصنعة بالمغرب مائة بالمائة، ولكن يمكن أنها أصبحت معروفة أكثر عندما بدأت أستعملها شخصيا في تحركاتي، وقبل خروجي بهذه السيارة، كان حفل مع إدارة البريد التي اقتنت 225 من هذه السيارات، وهذه السيارات تعرف إقبالا كبيرا، واليوم هناك علامتان تجاريتان تتولى صناعة هذه السيارات، وهما «سيتروين» و«أوبل»، وهناك علامة تجارية قادمة في الطريق، ونتوفر على طاقة إنتاجية تقارب 40 ألف سيارة سنويا، وسنصل قريبا إلى إنتاج 100 ألف سيارة كهربائية في أفق 2025، لأن هناك علامات تجارية عبرت عن رغبتها في الاستثمار بالمغرب.

    ما هو الأهم، بالنسبة إلى هذه السيارات هو أن نسبة الإدماج في صناعة السيارات وصلت إلى 69 في المائة، يعني أن 69 في المائة من قطع الغيار المستعملة في صناعة السيارات هي من صنع مغربي، ونراهن على صناعة سيارات البطاريات الكهربائية بالمغرب، لأن قيمتها في السيارات الكهربائية تتراوح بين 20 و25 في المائة، وإن شاء الله ستكون مفاجآت في هذا المجال.

    • قلت في بداية هذا الحوار إن التجار الصغار يعيشون ظروفا صعبة، هل اتخذتم إجراءات لحماية هذه الفئة؟

    التجار الصغار في صلب اهتمامات الوزارة، لأنهم يلعبون دورا أساسيا، ليس فقط بالنسبة إلى التوزيع والتموين، ولكن أيضا بالنسبة لتمويل الأسر المغربية، وهناك 30 في المائة، حسب إحصائيات الوزارة، «ديال تمويل الكارني» لا علاقة له بالمواد التي يبيعها، فدور التاجر الصغير المجتمعي مهم ومهم جدا، وفي الوقت نفسه يعاني الأخير من عدة صعوبات، أولا هامش ربحه ضئيل جدا، بالإضافة إلى منافسته من طرف شبكات التوزيع المنظمة، التي أصبحت تتغلغل داخل الأحياء والأزقة، وتبيع بأثمنة أقل، لذلك نجد أن الأسر تقتني حاجياتها من هذه الأسواق في بداية الشهر عندما تتكون تتوفر على المبالغ المالية، وتكمل بقية الشهر عند البقال بـ«الكريدي»، وهذا يؤثر على مدخول هذه الفئة، بحيث صاحب محل مساحته 35 مترا مربعا، لا يتجاوز مدخوله الشهري 3600 درهم.

    • ما هي استراتيجيتكم في هذا القطاع والحلول المقترحة؟

    استراتيجيتنا، هي أولا وقبل شيء، ضمان الربح في الشراء، من خلال خلق منصة الشراء تمكنه من الولوج إلى السلع بأثمنة مناسبة تقارب الأثمنة التي يقتني بها الموزعون الكبار، ولكن يكون عندهم مهلة الأداء، من خلال استغلال ثقة تعامل هذه الفئة، لذلك نشتغل على رقمنة القطاع، وهذه المنصة تحمي التجار من تدخل الوسطاء لضمان هامش ربح محترم.

    ثانيا، نشتغل على تنويع مصادر الدخل، من قبيل التجارة الإلكترونية، التي عرفت تطورا كبيرا بالمغرب، وبالأخص خلال الأزمة الصحية، حيث تشير المعطيات إلى أن 80 في المائة من المنصات تعتمد على الأداء بعد تسليم السلع، ولكن هذه المنصات تواجه بعض المشاكل، لأن حوالي 30 في المائة من السلع لا تصل إلى أصحابها، لذلك فإن وسيط الثقة الذي يكون قريبا من الزبون، هو «مول الحانوت»، الذي يتوفر على التمويل وعنصر الثقة، ويمكنه أن يلعب دورا أساسيا في التجارة الإلكترونية، لأنه سيضمن وصول السلع إلى أصحابها مع ضمان الأداء، ولذلك نفكر في إدماجه كطرف في منصات التجارة الإلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لعزيز: يجب تجاوز هواجس الزعامة

    القيادي في الفدرالية أكد أن إعادة بناء اليسار حاجة مجتمعية غير قابلة للانتظار أكد عبد السلام لعزيز، القيادي في حزب فدرالية اليسار، والأمين العام السابق لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، أن اندماج المكونات الثلاثة ما هو إلا حلقة على طريق بناء الحزب اليساري الاشتراكي الكبير. وأوضح لعزيز، في

    Assabah
    يمكنكم مطالعة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فتحاوي: النجاعة القضائية شعار المرحلة

    الرئيس الأول قال إن محكمة الاستئناف بالبيضاء تعرف رواج أكبر عدد من القضايا على المستوى الوطني قال عبد العزيز فتحاوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالبيضاء، إن المحكمة تعرف رواج أكبر عدد من القضايا على المستوى الوطني، وإن التتبع لعمل القضاة والموظفين على مستوى تدبير الملفات أسهم إلى

    Assabah
    يمكنكم مطالعة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار مع الروائي السوري خليل النعيمي

    يحتل الكاتب السوري خليل النعيمي مكانة بارزة في الأدب العربي الحديث، خصوصاً في جنسي الرواية وأدب الرحلة. ولد في بادية الشام، وعاش طفولته وصباه مترحلاً مع قبيلته في سهوب البادية السورية. درس الطب والفلسفة بدمشق وباريس في تخصص الجراحة. يقيم في باريس منذ أكثر من عشرين عاماً. صدرت له عدّة أعمال روائية، نذكر منها: الشيء، القطيعة، تفريغ الكائن، مديح الهرب، دمشق 77، آخر رواياته «زهر القطن». وله في أدب الرحلة: مخيلة الأمكنة، كتاب الهند. حلّ ضيفاً على مدينة أكادير بدعوة خاصة من بيت الرواية في المغرب. هنا حوار ممتع ومفيد معه.

    حاوره: محمود عبد الغني

     

    – أتيتَ إلى مدينة أكادير للمشاركة في ندوة ينظمها بيت الرواية بالمغرب في موضوع «رواية الصحراء».. أنت المعروف بكتابات كثيرة عن رحلاتك إلى صحارى العالم.

    + كتبت كثيراً عن الصحراء، عن صحارى العالم، أيضاً. الصحراء كانت الأرض الأولى التي نشأت عليها، ومنها تعلمت الصبر والاحتمال والتعدد والمثابرة والحرية والإخلاص. وكلها، كما أتصوّر الآن، مفهومات إنسانية كونية لا مجال للقفز فوقها أثناء الحياة. وهي كلها نتعلمها مع المعلمين، في المدن، لكننا في الصحراء نتعلمها من الطبيعة الأم التي تبهرها بقوة منطقها وأساليب تعليمها التي لا تنسى. مَنْ عاش فعلاً في الصحراء يدرك تماماً ما أقول.

    روايتي الأخيرة «زهر القطن» تحاول الولوج إلى أعماق الصحراء الأولى التي كبرت بين شعابها: صحراء «بادية الشام» التي هي الامتداد الشمالي للصحراء العربية الكبرى التي تبدأ في الجزيرة العربية، بعيداً في الجنوب. وكنت قد كتبت من قبل عن عدد من الصحارى الكونية المشهورة، مثل صحراء «آتاكاما» في التشيلي تحت سفوح جبال «الآنديز» العظيمة، وسأثبت هنا شذرات مما كتبت عنها، إذا سمحت. وهو فصل صغير في كتابي عن أدب الرحلة: «قراءة العالم» الصادر عن المؤسسة العربية، في بيروت.

    «لاغونا ميسكانتي» هي أهمُّ البحيرات في صحراء «آتاكاما»، في أعالي جبال الأنديز، وأكثرها بَداعة. وهي تقع على ارتفاع 4300 متر فوق سطح البحر. وكل ما يخطر لك وأنتَ تراها عن كثب، أنها بحيرة هائلة مثل صحن خرافي محمول بأركان الجبال البركانية التي تفَجَّرَتْ عنها، ذات يوم. تسطع الشمس فوقها بهدوء، كأنها لا تريد أن تؤذيَها. الصمت المُلْتَبس الذي يُخَيِّم فوقها، يملأ سُفوح الهضاب المحيطة بها بهالة مسالمة. لكأنه، هو الآخر، يريد أن يؤكد لها أن الفَوَران الجَبَليّ ليس مطروحًا، الآن. وأن التفجّر الذي أنجزها، في سحيق الزمان، صار في طوايا التاريخ الجيولوجي. لكن لا شيء يحول دون حدوثه مرة أخرى. يحذِّرُها.

    مشهد لا مثيل له على سطح الكوكب الأرضي: مشهد هذه البحيرة المحمولة فوق أكتاف الجبال. الماء الأزرق الهادئ، والضوء اللازوردي المتماسك، والسراب الخفيف الذي له لون الحليب المشَرَّب بالورد، ونسيم الصحراء العليل المُحَمَّل بأريج الشجر اليابس، وأبهة الأنديز المستقرة في أعلى الكون، وأشياء أخرى كثيرة لا أريد حتى أن أذكرها، ومنها ما لا أستطيع؛ لأن العَيْن لا تَـتَّسِع. وأجدني أردد في قلبي المفعم بهذا كله: ليكن الله في عوني إزاء كل هذا الجَمال.

    أجلس وحيدًا في صمت الجبل المهيب. أملأ عينيَّ من زُرقَة الماء الراكد كالزمرد في الحضيض. السماء، من هنا، تبدو أكثر زُرقة. والريح التي تجيء إلينا سالكة فجاج الجبال تصلنا محمَّلة برطوبة الثلوج في الأعالي. ولأن الروعة الكونية تأخذني، لا أعود أرى فوهات البراكين، حولي، وهي تنفث دخانها بهدوء آسر. براكين الأنديز التي لا تُحصى، وتحرس هذا الكوزموس اللامتناهي، كما يقول الهنود. الهنود الحكماء الذين، هم، وحدهم، عرفوا قَدْر هذا الكون، وأدركوا كيف يتعاملون مع ظواهره، قبل أن يدمرهم غُزاة أوربا الجهلاء.

    دخان حريق الماء في صحراء «آتاكاما» التشيلية

    وإنْ سمحت لي، سأضيف مقطعاً عن الصحراء في «موريتانيا» وهو نص منشور في كتابي: «مخيّلة الأمكنة».

    «أجمل الكلمات نكتبها على أوراق من غبار.

    وأي غبار يملأ الأرض نورا سوى الرمل؟

    صحارى وشموس، سبخ وكثبان. ريح ورذاذ. كائنات تتحرك باستمرار وبلا صوت. رجال زرق وسود، وحمى من خشب ومن أسانيد. أكواخ من تراب يابس ومن حشيش. أكواخ مرمية على الشاطئ، مملوءة ببشر تكوخ حتى ماع! بشر من زبد وقشور. أية لغة تتكلمها الطبيعة هذا النهار؟ وكيف يسكن الريح هذا الخلاء؟ كيف أصف صحراء موريتانيا؟ كيف ألم ببحر الرمال السماوية؟

    الصحارى مدن. مدن عماراتها الكثبان، وشوارعها الوديان، ملكتها الشمس، وسيدها القمر، رقباؤها النسور، وقادتها الأسود. حكماؤها الثعالب، ونساؤها الغزلان، تجوبها الريح بلا تمييز، ويصعقها الضوء بلا رحمة. سكانها شتى ومؤتلفون. يجمعهم «حب البقاء»، ويفرقهم الجوع، تكفيهم اللقمة، ويسعدهم الشبع، متساوون تحت وطأة الشمس، وعواصف الرمل. لا يفرق النوء بينهم، ولا يتواطأ مع أحد منهم، لا يقتلون عبثا، ولا يقتلون، حتى الأشجار تتمتع فيها بحق الحياة، لا فرق فيها بين حي وآخر إلا في مقاومته للهلاك.

    هنا أكتشف أن «المطلق» ليس سوى أكذوبة. أكذوبة روجها الذين متعتهم الحياة بما حرمت هؤلاء منه! شيء واحد سأقتنع به: إرادة الحياة. فلكي يحيا الكائن عليه أن يتجاوز حتى طاقته على التحمل! فإذا كانت «إرادة المعرفة» ليست شيئا أساسيا في هذا الغبار المضيء، فإن إرادة الحياة، على العكس منها، هي المحرك الأساسي لكل شيء. لكل هؤلاء البشر الواقفين تحت وطأة الشمس بلا امتعاض! لا يشربون لأنهم جبلوا على الظمأ، ولا يأكلون لأنهم جياع باستمرار! لا يلبسون لأنهم شبه عراة. ولا يسكنون سوى الريح والصديد: صديد الأسماك المجففة بالرمل والشمس».

    – ما الذي يميز علاقة الرواية بالصحراء عن علاقتها بباقي الفضاءات؟

    + الصحراء ليست فضاء جغرافياً، فحسب، إنها فكرة. فكرة عن العالم أولاً، وعن الذات، ثانياً. وهي، بهذا المعنى، نوع من التصوّر الشخصيّ للعالم يعبّر عنه، ويمارسه، مَنْ عاش فيها، أو مَنْ اكتشف مقوّمات الوجود الكامنة في ثناياها. كتابة الصحراء، إذن، سلوك كتابي خاص أكثر ممّا هي كتابة وصفية، أو إنشائية، أو فولكلورية، أو استيهامية.

    تخييل الصحراء كتابياً، ليس هو الصحراء نفسها، حتى عندما يمتلك الكاتب نفس بنيتها التاريخية. لأن الصحراء، في النهاية، مكان، مكان شبه ثابت آنيّاً، وهو، في الحقيقة، متحرّك باستمرار، وإنْ بدا لنا أنه لا يغيّر ماهيته بشكل جذري إلاّ نادراً. أما الكتابة فهي معرفة وأحاسيس وارتكاسات عظمى داخل ذات الكاتب، تقترب، أحياناً، من الانفجار أكثر مما تقترب من التأمّل. وإذا كانت مادة الكتابة لُغَوية، فإن مادة الصحراء هي الضوء والفضاء اللامحدود. مِن أين، إذن، لمن يكتب عن الصحراء إمكانية اللحاق بكتلة الضوء العابر، وحركة الرمل اللامتناهية؟ نصّ يملك مثل هذه الخصوصية الفيزيائية والحيوية معاً، وحده، جدير بأن يدعى نصّاً صحراوياً.

    – هل ترسخت نصوص الصحراء في الأدب العربي الحديث؟

    + لا، لم تترسّخ. لأن العالم العربي الحديث عالم مقلِّد. والمقلِّد لا ينزع إلاّ إلى ترسيخ مَنْ يقلّده. ومن جهة أخرى ما أهمية الترسيخ الذي يعني الموت والسكون والأبدية. الفعل الإبداعي فعل حيّ وخلاّق وهو بطبيعته ضد التَرسُّخ والهُمود. وأنا أعتقد أن الصانع الثقافي، أو المبدع، أو الخزّاف، أو النجّار، مثل بقية الحرفيين لا يهمهم إلا المضيّ في ما يعملون. أما مستقبل هذا العمل فهو متروك لما سيأتي.

    – الروائي الذي كتب عن الصحراء أديب قد يعيش في المدن الكبرى، مثلك أنت، ما خصوصية الكتابة عن الصحراء؟

    + الكتابة عن الصحراء ليست جديدة. هناك مؤلّفات كثيرة حولها. ما سيكون جديداً في الكتابة عن الصحراء، هو الوعْي الجديد الذي يتحلّى به مَنْ يكتب عنها، ومعرفة مغايرة لما نعرفه عنها بديهياً. وعيْ ينقلنا من عينيّ الكاتب إلى ضميره. لأن الصحراء هي أمه التي أرضعَتْه. وهو جزء منها، ولا يريد أن يجعلها موضوعاً للسمسرة، أو للإشهار، أو لتحفيز الاهتمام بها. إنها، هو نفسه وقد بدأ يعي ضرورة وجودها من أجل وجوده. وتعبيره عنها كتابياً ليس أكثر من ردّ نبيل للجميل.

    أخلاقيات السرد الصحراوي لها قوانينها الخاصة، وثوابتها الكبرى التي لا يمكن تجاهلها، ولا البناء عليها إلاّ لمن عاش فعلاً في فيافيها، وأدرك ماذا تعني «الصحراء» للوجود، ولوجوده هو بالذات. ذلك لا يمنع أن يكتب مَنْ يشاء عن الصحراء، لكن هذه الإمكانية المفتوحة لا تعني الإبداع، دائماً. وسريعاً، ستكشف الوقائع في كتابة مثل هذه، وطريقة التعبير عنها، خَلَل المهزلة الكتابية عن «صحراء» مرئية بلا روح، ولا ماهية. صحراء موصوفة أكثر منها معروفة.

    – لمن قرأت من الروائيين العرب الذين خصصوا حيزا مهما للصحراء؟

    + أجمل ما قرأت عن الصحراء في الكتابات العربية رواية صبري موسى: «فساد الأمكنة». وبالطبع لا يمكن ألّا نذكر كتابات الروائي الليبي ابراهيم الكوني، لأنها كتابة شاملة عن الصحراء. وبالطبع هناك نصوص أخرى قد لا أكون مطلعاً عليها. وهذه هي إحدى مثالب القراءة، حيث لا نستطيع أن نقرأ كل شيء.

    – هل تتابع الرواية المغربية؟

    + بالطبع أتابع الثقافة والإبداع الأدبي في المغرب وبلا انقطاع. ولا تنس أن أصدقائي من المبدعين المغاربة بالعشرات من كتاب وشعراء وفنانين ونقّاد ورحّالة. أنا سعيد بمثل هذه الكوكبة من الأصدقاء وبما ينتجون. وفي العالم العربي يحتل الأدب المغربي مكاناً ممتازاً. وصار له قرّاء في كثير من البلدان العربية ومتابعون مخلصون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتخابات 2021 مفيدة لـ”بيجيدي”

    العمراني نبه إلى خصاص في التشريع الرقمي داعيا إلى نسخة جديدة للعدالة والتنمية نبه سليمان العمراني، نائب الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، إلى عدم الاستفادة من دروس جائحة كورونا، خاصة في ورش الرقمنة الذي مازال يشهد خصاصا في التشريع وعدم وضوح الرؤية ومعالم الطريق نحو استثمار جانبه

    Assabah
    يمكنكم مطالعة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التساقطات المطرية الأخيرة وانعكاسها على حقينة السدود

    في ظل الأزمة المائية التي يشهدها المغرب، كانت التساقطات المطرية الأخيرة بمثابة انفراج فيما يتعلق بحقينة السدود، فقد بلغت نسبة ملء  السدود 30,43 في المائة، إلا أن هذه التساقطات لم تصل إلى حدء ملء حقينة السدود بالنسبة الكافية، فقد بلغت نسبة ملء السدود 30,43 في المائة، حيث ينبغي اتخاذ مجموعة من التدابير للحيلولة دون الاستمرار في أزمة الماء. 

    وقد كان خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية بالبرلمان في شهر أوكتوبر الماضي بمثابة إنذار حين ذكر أن المغرب أصبح يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي، ولا يمكن حل جميع المشاكل بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة رغم ضرورتها وأهميتها البالغة.

    موقع “الأخبار” حاور البروفيسور موسى المالكي، الخبير في السياسات المائية عن التساقطات المطرية ودورها في الحفاظ على الموارد المائية وعن الازمة المائية التي تعيشها المملكة. 

    حاوره: محمد أجغوغ

    ما سر هذه الازمة المائية التي يعاني منها المغرب؟ هل هي أزمة تقتصر على المملكة فقط أم أنها أزمة عالمية؟ 

    الأزمة المائية هي وليدة التغيرات المناخية في الأساس، هي ظاهرة بها مسببات طبيعية، ولكن مسبباتها الرئيسية هي بشرية بالأساس، بسبب ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، والتي ولدت خللا وتغيرا في الكميات وفي الزمان والمكان ما يتعلق باضطرابات المناخ وعلى رأسها التساقطات والحرارة، التغيرات كانت كبيرة جدا على مستوى شمال افريقيا، وعلى مستوى كوكب الارض وكانت واضحة وجلية على ضفتي البحر الابيض المتوسط ولكن بحدة اكبر في الضفة الجنوبية، وهي التي ينتمي لها المغرب بحكم انه يقع شمال غرب القارة الافريقية وهذه هي المسببات. 

    من المعروف أن المغرب انتهج سياسة السدود منذ عقود، هل هذه السياسة كان لها انعكاس إيجابي على مستوى تدبير الموارد المائية في المغرب؟ 

    المغرب انتهج سياسة السدود منذ سبعينات القرن الماضي والتي اشرف عليها الراحل الحسن الثاني ومكنتنا هذه السدود حوالي 150 سد بطاقة تخزينية، والتي تفوق 18 مليار مكعب، مكنتنا من سقي مليون و500 الف هكتار أراضي مسقية، والتي توفر لنا اكتفاء ذاتي غذائي، كما تسهم في تزويد مواد في بعض المنتجات كالخضر والفواكه واللحوم،  ولكن عندنا خصاص في مواد اخرى، مثل الحبوب بعض الاعلاف والزراعات الزيتية عندنا خصاص، ولكن في اللحوم هناك اكتفاء ذاتي، من جهة ثانية توفر الماء الشروب، وتسهم في انتاج الطاقة الكهرومائية: الكهرباء وسط قوة دفاع الماء، ولكن المشكل ان هذه السدود لم تعد تملأ، فالتساقطات المطرية والموارد المائية غير كافية لملأ هذه السدود، والآن العديد من السدود فقدت ما بين 20 و40 في المائة من طاقتها التخزينية ويصعب صيانتها، ولكن في نظري المشكل الاخطر هو أن المياه القليلة تتعرض للتبخر، اذا ينبغي ايجاد طرق تخرين جديدة، وهناك تقنيات على مستوى السدود لتقليص وتقليل نسبة تبخر المياه، هناك مواد توضع في سطح السد، عبر الفرشة المائية الباطنية او عبر السدود تحت الارضية بهدف تجميع الموارد المائية التي تتساقط وتتميم المياه التي تذهب مباشرة للبحار خاصة في شمال المغرب (سلسلة جبال الريف )الذي يعرف تساقطات كثيرة.  

    لكن رغم التساقطات المطرية الا انها لم تنعش حقينة السدود حسب بعض الخبراء، هل هذه السدود لا تتوفر على احتياطي كامل من الماء من أجل تجاوز هذه الأزمة؟ 

    ينبغي التذكير على أن الفرشة المائية الباطنية تعرضت للاستنزاف، والسبب هو بشري  هو خارطتنا الفلاحية التي علينا مراجعتنا، كفى من تصدير الماء بواسطة منتجات كمالية كالفراولة والموز والافوكا، والتركيز على احتياجات المغاربة الضرورية كالخضر والفواكه واللحوم والحبوب والتخلي التدريجي عن المنتجات الكمالية التي تستهلك كميات كبيرة ويتم تصدريها بالاساس ، وهنا ينبغي مراجعة سياساتنا المائية على هذا الاساس والخارطة الفلاحية التي وضعها المستعمر الفرنسي واستمرينا عليها بعد الاستقلال. 
    التساقطات الأخيرة التي عرفها شهر دجنبر مهمة، بالتأكيد لن تملأ السدود بين ليلة وضحاها، ولكن على الأقل ازدادت حقينة السدود ما بين 2 إلى 5 في المائة أو ربما حتى 10 في المائة في حال استمرار التساقطات وهذا شيء ايجابي، كما أن الاستراتيجية الحكومية في انشاء محطات لمعالجة المياه العادمة من جهة وتحلية مياه البحر، خاصة في ظل توافر المغرب على واجهتين بحريتين وهذا ما يسهل على المغرب تحلية مياه البحار وتزويد ساكنة المدن بهذه المادة الحيوية. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوسـط الفنـي “ماصافيش”

    الفاضيلي قالت لـ”الصباح” إن “اللخبطة” تحكم الساحة الفنية والضغط يؤثر على الإبداع  غابت الفكاهية حنان الفاضيلي عن الساحة الفنية لمدة طويلة، لكنها عادت إليها، بعمل، اعتبر الكثيرون أنه لم يحظ بالاهتمام الذي يستحق، قبل أن تفاجئ جمهورها، بإطلالة “إنستغرامية”. في حوار مع “الصباح” اختارت الفاضيلي الحديث عن

    هذا المحتوى خاص. يمكنكم الإشتراك في الجريدة
    :للاطلاع على جميع مقالات الصباح
    الاشتراك

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مديرة المركز الوطني لتحاقن: هذه هي الكمية التي نحتاجها يوميا لتغطية حاجيات المغرب

    يحتفل المغرب يوم 5 دجنبر باليوم الوطني للمتبرعين بالدم، وهي مناسبة للتذكير بأهمية هذا العمل التطوعي والواجب الإنساني.

    في هذا الحوار لوكالة المغرب العربي للأنباء، تؤكد الدكتورة نجية العمراوي، مديرة المركز الوطني لتحاقن ومبحث الدم، على ضرورة تحسيس المواطنين في جميع أنحاء المملكة بأهمية التبرع بالدم من أجل إنقاذ العديد من الأرواح ومساعدة المرضى على الشفاء.

    *يحتفل المغرب بعد غد الإثنين باليوم الوطني للمتبرعين بالدم. ما هي الأهمية التي يكتسيها التبرع بالدم ؟

    التبرع بالدم مسؤولية الجميع. ويتعلق الأمر بواجب وطني وأخلاقي وديني. فكل شخص بالغ يتمتع بصحة جيدة مدعو للتبرع بالدم، على الأقل كل ثلاثة أشهر بالنسبة للرجال وكل ستة أشهر بالنسبة للنساء.

    ويتكون الدم الذي يتدفق في جميع أنحاء الجسم عبر الأوعية الدموية، من الكريات الحمراء والكريات البيضاء والصفائح. ويلعب الدم دور ا أساسي ا في نقل الأوكسجين والمغذيات والأجسام المضادة والهرمونات. وحتى يومنا هذا، لم يتمكن أي باحث أو عالم من إيجاد بديل محتمل لهذه المادة الثمينة.

    *ما هي الفئات المستفيدة من التبرع بالدم؟

    التبرع بالدم يمكن أن ينقذ ضحايا حوادث السير، والمرضى الذين يخضعون لجراحات على مستوى القلب أو الشرايين، والنساء اللواتي يعانين من مضاعفات أثناء الحمل أو لعلاج مختلف أمراض الدم. وبالتالي، يمكن لأي شخص أن يحتاج يوم ا ما في حياته إلى التبرع بالدم.

    *هل من الممكن الإصابة بفيروسات أو بكتيريا أو أمراض أثناء عملية التبرع؟

    من المهم أن يدرك جميع المواطنين أنه من المستحيل تماما الإصابة بأي مرض أو فيروس أثناء عملية التبرع بالدم. فمعايير السلامة المتعلقة بمخزونات الدم عالية جدا.

    كما أن عملية التبرع بالدم تتم دائم ا باستعمال أجهزة معقمة ذات استخدام وحيد من أجل ضمان سلامة الجميع ، وبذلك فإن خطر الإصابة بمرض أثناء عملية التبرع منعدم تماما.

    *ما هي وضعية المخزون من الدم بالمملكة حاليا؟

    نحتاج يوميا إلى أكثر من 1000 كيس من الدم، وتكون الاحتياجات أكبر على مستوى المدن الكبرى بالمملكة نظرا للعدد الكبير من المستشفيات والمرضى.

    وخلال سنة 2021، بلغ معدل التبرع بالدم 0,88 في المائة من السكان ، أي حوالي 319.219 متبرعا، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بنسبة تزيد عن 1 في المائة من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من حاجيات الدم.

    نحن حاليا عند 0,99 في المائة من حيث النسبة المئوية للتبرعات مقارنة بإجمالي عدد السكان، وهو رقم مهم في سياق ما بعد « كوفيد ».

    أجرت الحوار: مها رشيد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 2/3 حوار.. حذف السكر العلني والإجهاض وإثبات الأبوة بـ »ADN ».. موقف رئيس « التوحيد والإصلاح » من مقترحات وهبي

    حاوره: بشرى الردادي وأيمن جوهر

    يوصف بأنه « رجل تواصل وانفتاح على تكنولوجيا العصر »، ويجمع في تكوينه بين العلوم البحتة والدراسات الإسلامية. هو الوجه الجديد والرقم « واحد » حاليا على رأس حركة « التوحيد والإصلاح »، « الجناح الدعوي » لحزب « العدالة والتنمية »، بعد أن تم انتخابه منذ أقل من شهر، لقيادتها في المرحلة 2022-2026.

    وبهذه المناسبة، حاور موقع « تيلكيل عربي » أوس الرمال، رابع رئيس لـ »التوحيد والإصلاح »، منذ تأسيسها سنة 1996، حول عدة مواضيع مهمة، تنتظر أجوبة منذ فترة طويلة؛ كالمشاكل التي أرخت بظلالها على الحركة في السنوات الأخيرة، ومعاناتها من إشكالية « الانحسار الدعوي »، وتخليها عن حزب « العدالة والتنمية » في محطة 8 شتنبر، ونزاهة الانتخابات، وصحة الملك، وكواليس توقيع العثماني على قرار التطبيع مع إسرائيل، وطبيعة علاقة « التوحيد والإصلاح » بجماعة « العدل والإحسان » حاليا، وحقيقة عودة أحمد الريسوني إلى رئاسة الحركة، بالإضافة إلى رأيه في صدور فتوى دينية تخص اعتماد فحص الخبرة الدينية الجينية في إثبات النسب، وتبسيط مسطرة الإجهاض، وتقنين استعمال القنب الهندي في المجال الطبي، إلى غير ذلك من الأمور الساخنة.

    ما موقف حركة التوحيد والإصلاح من دعوة الملك في خطابه إلى « تحيين » مدونة الأسرة؟

    اسمحوا لي قبل الشروع في هذا الجزء من الحوار أن أصحّح معلومة وردت في الجزء الأول، راجعني فيها أحد الإخوة الذين دبّروا وباشروا الحوار مع بعض الأحزاب السياسية، قبل حزب عبد الكريم الخطيب، كنت قلت فيها: « قصدنا شخصيات سياسية كثيرة؛ مثل بوستّة رحمه الله، وغيره، لكنهم رفضوا لقاءنا… ». وللتاريخ، ذكّرني الأخ بأنهم في حقيقة الأمر، استقبلوا محاورينا وناقشوهم، لكنهم اعتذروا لهم عن التنسيق بالشّكل الذي كان مقترحا.

    وبالنسبة إلى سؤالكما، فحركتنا حركة توحيد وإصلاح وتجديد. لذلك، كل ما يمكن أن يكون فيه تجديد، في أي مجال من المجالات، ولو مدوّنة الأسرة، نرحب به. لدينا فقط شرط واحد، هو أن يكون الحسم في التعديلات التي ستدخل عليها، من داخل المنظومة الشرعية ومن طرف علماء الشّرع المتخصّصين؛ لأن المدونة في الأصل مدونة شرعية ما اطمأنّ إليها المغاربة وسلاطينهم، إلا لأنها تراعي أحكام الشريعة الغرّاء.

    والمغرب بالمناسبة، لا يتشدّد في مثل هذه القضايا؛ إذ أنه في تعديلات المدونة السابقة، ولو أن مذهبه الرسمي هو المذهب المالكي، فقد أخذ من المذاهب الأخرى التي وجد أئمتها وعلماؤها طريقا إلى إباحة بعض الأشياء.

    وأنا شخصيّا أنتمي إلى مدرسة « تيسير الفقه » التي كان الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله من مؤسسيها؛ بمعنى أنه إذا جاءني شخص ما بسؤال، لا أكتفي بالرد عليه بالجواب الجاهز « حرام » أو « حلال »، بل أدرس الأمر، فإذا وجدت له طريقا إلى الإباحة دون تكلف ولا تنطّع، آخذ به.

    نحن كنّا تحفظنا على بعض الأمور التي تم الأخذ فيها بمذهب غير المذهب المالكي؛ كعدم اشتراط الولاية الشرعية في الزواج مثلا. وهذا الأمر لم نرفضه من الناحية الشّرعية ولا من موقع الإفتاء، بل لِما قدّرنا أنه سيجلبه من مآس على الفتيات اللواتي يخترن الزواج من غير موافقة ولي شرعي، وقد جلب هذا كثيرا من المآسي بالفعل على عدد من الفتيات.

    وماذا عن رأيكم في السجال الحاد حول قضايا تعدد الزوجات والإرث؟

    مشكل محاربة التعدّد، هو أن المنهجية المعتمدة فيها نابعة من منطق منع وتجريم المباح شرعا، وهذا يدفع الرجل المضطر إلى التعدد، إمّا إلى الفساد والخيانة الزوجية، إذا لم يكن لديه أي رادع ديني، وإما إلى الزواج السّرّي، في حال ما إذا كان يخاف الله. كما أنّه عند البعض يكون من منطلق النّدية والمساوة الميكانيكية في الحقوق بين الرجل والمرأة، كما طالبت المفكّرة المصرية، نوال السعداوي، في إحدى محاضراتها: إمّا أن يُمنع الرجال من التعدّد، وإمّا أن يُسمح للنساء بالتعدّد أيضا. وهذا المنطق لا يمكن أن يجلب سوى المصائب. واليوم أتصوّر أن عددا كبيرا من حالات الطلاق المتزايدة ومن الأسر المتشتتة سببها هذا التعديل الذي طرأ على مسألة التعدّد.

    وأنا شخصيّا مع تحصين التعدّد بالشروط التي تجنّب المجتمع مآسي الشّهوانية والشّطط في التعدّد، دون أهلية ولا باءة ولا ضرورة ولا أي منطق؛ إذ ليس كل من يغضب من زوجته ويريد أن يؤدّبها، يهدّدها بالزواج، ثمّ يتزوج عليها. ليس لهذا شرع الله الزواج، لكنها أمور تقع للأسف.

    أمّا موضوع الإرث، فلحدود السّاعة، لم أر أو أسمع دراسة علمية معتبرة تقدّمت بها الجهات المطالبة بتعديل منظومة الإرث، وكل ما في الأمر هو محاولة حذف بعض الفرائض التي يتصورون أن فيها تمييزا ضدّ المرأة، وينسون أن منظومة فرائض الإرث هي منظومة متكاملة مترابطة يعضّد بعضها بعضا.

    وأنا رغم ذلك، أرحّب بكل تعديل في هذا المجال يقترحه علماء الشّرع المتخصّصون، ويكون بدافع الحرص على المصلحة العامة للمجتمع، وليس بدافع الانتصار الميكانيكي لأحد الجنسين.

    ما رأيكم في سعي وزارة العدل للحصول على فتوى دينية تخص اعتماد فحص الخبرة الجينية في إثبات الأبوة؟

    موضوع أطروحتي للدّكتوراه كان حول البصمة الوراثية وتطبيقاتها في مجال النّسب، وأوّل تدقيق يستحق الانتباه إليه في هذا الصدد، هو أن البصمة الوراثية هي قطعية الدّلالة في نفي النّسب، لكنها ليست بنفس القوة في إثباته.

    ورغم ذلك أقول: إذا كانت هذه الطريقة ستحل المشكل، وصيغت من داخل المنظومة الشرعية والقضائية، فأنا معها، وأطالب بها؛ لأن الشريعة تتشوف إلى إلحاق النسب، لكن الموضوع يحتاج إلى جهد بحثي وعلمي معتبر؛ لأن أيّ استعجال في الأمر يمكن أن تترتّب عليه آفات وكوارث لن تزيد المجتمع إلاّ ويلات وويلات. وبالنّظر إلى البساطة التي يُعالَج بها الأمر في هذا الجدل، فإنّي لست مطمئنا للمقترحات الواردة في هذا الموضوع؛ لأنّني أقدّر أنه عوض أن تحلّ مشكل نسب الأبناء غير الشّرعيين، ستأتي بمشاكل قد يكون لها الضّرر البليغ على المجتمع.

    هل أنتم مع تبسيط شروط الإجهاض في الحالات الطبية المستعجلة أو في حالات الاغتصاب؟

    معركة الإجهاض ليس معركة مغربية أو عربية أو إسلامية، بل هي معركة دولية. يكفي أن تروا كيف يختار الشعب الأمريكي رئيس البلاد، بناء على موقفه من الإجهاض ومن بيع السلاح… إلخ.

    الإجهاض قضية كبيرة جدا. وما قلته قبل قليل فيما يتعلق بالأمور الأخرى، يجري حتى على هذه المسألة، بمعنى ضرورة اعتماد الآراء الفقهية المتخصّصة والفتوى الشرعية.

    ما يحدث الآن هو أن هناك اختلافا وتدافعا كبيرا بين من يطالبون بـ »حق الإجهاض » ومن يطالبون بـ »حق الحياة ».

    فحينما يتم إجهاض الجنين، فهذا قتل، كون قلبه بدأ في النّبض في وقت مبكّر، منذ اليوم الثاني والعشرين من بداية الحمل. فهل القتل لا حُرمة له في هذا العالم؟ هل لأن الجنين لا يملك من يدافع عنه، يُستباح قتله وإجهاضه؟

    أظن أن قضية استباحة دم الأجنة تستحق أن تحظى بتفكير أقوى وبنقاش أعمق. وبطبيعة الحال، تكون هناك دراسة للحالات وترجيح لجن متعدّدة التخصّصات مكوّنة من الفقهاء والأطبّاء والقضاة….

    كأن يكون هناك ترخيص لبعض الحالات؟

    مثلا. ولو أنّه من الصّعب جدّا وجود مبرّرات تصمد أمام بشاعة قبض روح مخلوق في مقتبل الحياة.

    وفي حالة الاغتصاب، هل ستكون الأولوية في التفكير لحياة الجنين؟

    الأولوية للحياة دائما وأبدا، كما في كل الشّرائع والمواثيق الدّولية. وحالة الاغتصاب تتداخل فيها عوامل كثيرة؛ أوّلها يجب معرفة رأي الفتاة التي تعرضت له؛ إذ ليس كل من اغتُصبت، ترغب في إجهاض جنينها.

    هناك حالات كثيرة، ولنساء متزوجات حتى، اخترن، باتفاق مع أزواجهن، الاحتفاظ بالجنين النّاتج عن اغتصابهنّ، باعتبار أنه « لا ذنب للجنين »، وخوفا من الوقوع في جريمة القتل. ثم ما كل الأجنّة يكتمل حملها ويتمّ وضعها؛ ولو شاء له الله ألاّ يأتي إلى هذه الحياة، لما أتى.

    في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت هناك طريقة لتنظيم الأسرة؛ هي العزْل، والتي مازالت معتمدة إلى الآن، رغم أنها أقل الطرق نجاحا. وكان اليهود يعاكسون المسلمين، فيقولون هذه « الموءودة الصغرى »، وهو ما نقله الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليرد عليهم: « صدق الله وكذبت يهود. لو شاء الله أن يكون، لكان ».

    ولذلك، أقول يجب استشارة المغتصبة وأسرتها، ووضعهم أمام مسؤوليتهم في قبض روح جنين لا ذنب له. فإن أصرّوا على الإجهاض، رُفع الملف للجنة متعدّدة التخصّصات، للنّظر فيه بكل سرعة واستعجال، فتصدر قرارها وتتحمّل مسؤوليتها أمام الله عز وجل.

    يجب أن تُدرس كل حالة إجهاض على حدة؛ لأن حالات الاغتصاب التي يترتب عنها حمل ليست بالكثيرة، بل هي قليلة.

    ما أعارضه بشدّة هو صدور فتوى دينية نموذجية في القانون الجنائي، تجيز الإجهاض في حالة كذا وحالة كذا. هذا سيفتح الباب على مصراعيه، وسيتسبّب في إشكالات كبيرة؛ كأن يفرض الزوج على زوجته إجهاض الجنين، رغم رفضها لذلك.

    ما موقفكم من استعمال القنب الهندي طبيا، بعيدا عن جدال الاستعمال الترفيهي؟

    هذه مسألة سبقتنا إليها دول؛ حيث قالوا إن للقنب الهندي استعمالات طبية، خصوصا في الحالات المتأخرة من مرض السرطان، والذي يكون فيه المآل هو الموت؛ حيث أن استعماله هو ومشتقاته يهوّن ويفتّر السيالات العصبية التي تبلّغ الألم القوي للدماغ، فينقص. وأنا بالمناسبة، لست ضد هذا الاستعمال، إذا كان سيتم بالمستشفى تحت الرّقابة الطبّية المتخصّصة.

    لكن الإشكال هو حينما يتم بيع القنب الهندي ومشتقّاته في الصيدلية، بوصفة طبية فقط؛ إذ كما نعرف، يقع تحايل في هذا الأمر؛ حيث تمّ ضبط عدد من الصيادلة عديمي الضّمير أو من مساعديهم، متلبّسين ببيع ما يسمى بـ »القرقوبي » و »البولا الحمرا »… إلخ.

    أنا فقط لدي تساؤل: هل إنتاج القنب الهندي بملايين الهكتارات، سيُخصص فقط للاستعمال الطبي؟

    هناك مسألة التصدير أيضا..

    ولو يكون هناك تصدير، التخوف الأساسي الذي لدي هو استعمال القنب الهندي كمخدر يدمّر حياة أولادنا وبناتنا.

    هل تعتبرون أن ما يتم التصريح به رسميا بهذا الخصوص غير صحيح؟

    التّصريحات الرّسمية في هذا المجال هي تعبير عن نوايا. وفي هذا المجال، يجب الاعتبار بالدّول التي سبقتنا إلى هذه التّقنين، وما تعاني منه اليوم، من مآس ناتجة عن التّحايل على القوانين المنظّمة.

    ما موقفكم من سعي وزارة العدل لحذف عقوبة السكر العلني من القانون الجنائي، بمبرر التناقض في القانون؛ حيث يتم بيعه للمواطن، وفي نفس الوقت، يتم توقيفه؟

    حين يكون هناك تناقض، يجب الرّجوع إلى الأصل. والأصل هو أنّ الخمر حرام صنعها وبيعها وشراؤها وشربها… إلخ. وبالتّالي، وجب التّفكير في رفع التّناقض بمنع بيعها، وليس بإباحة شربها والسّكر بها، الذي يتسبّب في كلّ أنواع المصائب والكوارث والحوادث.

    في المجمل، كيف ترون التغيير الذي يبتغيه وزير العدل، بشكل تبرز فيه الصفة الحداثية، المتناسبة مع الأجندة الحقوقية، داخل دولة مأسسة على شرعية دينية؟ وهل يمكن اعتبار أنه يتخطى الخطوط الحمراء، كما تقول القوى المحافظة؟

    المفروض في كلّ أعضاء الحكومة هو احترام هوية الدّولة ودستورها ومقوّماتها ومقدّساتها، وألاّ يبلغ بهم الاستلاب إلى درجة أن يصبحوا مع الإملاءات الخارجية ضدّ الحفاض على هوية البلد وأهله. والحداثة ليس معناها الانسياق والخضوع لهذه الإملاءات، حتّى ولو كانت على حساب ثوابت الأمّة.

    إقرأ الخبر من مصدره