Catégorie : حوارات

  • 1/3 حوار.. رئيس « التوحيد والإصلاح »: أغلب إخواننا لم يصوّتوا لـ »البيجيدي » والعثماني كان سيوقّع على التطبيع أو يغادر الحكومة

    حاوره: أيمن جوهر وبشرى الردادي

    يوصف بأنه « رجل تواصل وانفتاح على تكنولوجيا العصر »، ويجمع في تكوينه بين العلوم البحتة والدراسات الإسلامية. هو الوجه الجديد والرقم « واحد » حاليا على رأس حركة « التوحيد والإصلاح »، « الجناح الدعوي » لحزب « العدالة والتنمية »، بعد أن تم انتخابه منذ أقل من شهر، لقيادتها في المرحلة 2022-2026.

    وبهذه المناسبة، حاور موقع « تيلكيل عربي » أوس الرمال، رابع رئيس لـ »التوحيد والإصلاح »، منذ تأسيسها سنة 1996، حول عدة مواضيع مهمة، تنتظر أجوبة منذ فترة طويلة؛ كالمشاكل التي أرخت بظلالها على الحركة في السنوات الأخيرة، ومعاناتها من إشكالية « الانحسار الدعوي »، وتخليها عن حزب « العدالة والتنمية » في محطة 8 شتنبر، ونزاهة الانتخابات، وصحة الملك، وكواليس توقيع العثماني على قرار التطبيع مع إسرائيل، وطبيعة علاقة « التوحيد والإصلاح » بجماعة « العدل والإحسان » حاليا، وحقيقة عودة أحمد الريسوني إلى رئاسة الحركة، بالإضافة إلى رأيه في صدور فتوى دينية تخص اعتماد فحص الخبرة الدينية الجينية في إثبات النسب، وتبسيط مسطرة الإجهاض، وتقنين استعمال القنب الهندي في المجال الطبي، إلى غير ذلك من الأمور الساخنة.

    في مؤتمر 2018، أعلنت الحركة أنها ستركز على الجانب الدعوي، فيما فُهم منه آنذاك أنه « طلاق مع السياسة ».. هل الطلاق كان مع حزب العدالة والتنمية، بما أن ارتباطكم بالسياسة يكون من خلاله؟

    سأوضح لكم المؤشر الذي جعل الأمر مفهوما بهذه الطريقة، وهو العضوية المشتركة لأشخاص بين الأمانة العامة للحزب والمكاتب التنفيذية السابقة للحركة، قبل عام 2018؛ أمثال المرحوم عبد الله باها، ومحمد يتيم، ومصطفى الخلفي، ومحمد الحمداوي. هذا كان يقع. فإذا سبقْنا الحزب بالانتخاب وعينّاهم، يتم تعيينهم حتى في أمانته العامة، وإذا سبقَنا الحزب بالانتخاب وعينهم، نعينهم نحن أيضا بدورنا، لأننا نرى أنهم أبناء الحركة ولا يمكن أن نُحرم منهم.

    وفي عام 2018، كانت لدى عبد الرحيم شيخي رؤية لرفع اللبس الحاصل؛ إذ كان هناك من يخاطب أبناء الحركة على أنهم هم الذين يمثّلون العدالة والتنمية؛ ما يضطرهم، في كلّ مرّة، للتوضيح: لا، نحن في التوحيد والإصلاح، والعكس صحيح، أو يستعمل بعضهم عبارتي « الجناح الدعوي » و »الجناح السياسي »، أو يتم اتهام البعض منا بأنهم « أصحاب وجهين ».

    ولأن الأمر كان مشوشا، كان قرار رفع اللبس حاسما؛ وهو أن تخلوَ قيادة الحركة من أي عضو في الحزب، وانتهى الكلام. مشينا في هذا الاتجاه، وتبين لنا فيما بعد، أنه كان خيارا صائبا. لكن هذا لا يعني أنه بحضور أبناء العدالة والتنمية بيننا في المكتب التنفيذي للحركة، كانوا يمثلون الأمانة العامة أو اختياراتها، بل كنا نحتاجهم في تنويرينا لإنضاج مجموعة من القرارات، فيما لا نحتك فيه مباشرة، وهو المجال السياسي الحزبي، ليس أكثر؛ بمعنى أنهم لم يحضروا معنا في يوم من الأيّام بنية التأثير في خياراتنا أو قراراتنا.

    أحيانا، يكون الأستاذ عبد الرحيم شيخي مُصِرّا على بعض الأمور؛ لأنه يرى أنها باتت ضرورة ملحة، لدرجة أنه لا يقبل أي نقاش حولها. فلما قام بإنهاء فكرة العضوية المشتركة بين الحركة والحزب، بشكل نهائي، وهو القرار الذي جاء استجابة، نوعا ما، لعديد من أعضاء الحركة عبر الوطن، اعتبرها الإعلام « طلاقا مع العدالة والتنمية »، وأن الملف السياسي لن يكون حاضرا في جدول أعمال قيادة حركة التوحيد والإصلاح.

    لكن، سأقولها لكم، الحركة كانت ومازالت وستظل دائما تمارس نصيبها الطبيعي من السياسة. فممّن تتكوّن الحركة؟ وممن تتكون قيادتها؟ إنهم أيضا مغاربة، ومن حقهم التعبير عن مواقفهم. ثم ما هو الحد الفاصل بين ما هو سياسي وبين ما هو ليس بسياسي؟ مثلا، إذا أصدرنا تصريحا حول التطبيع مع الكيان الصهيوني، هل هذا أمر سياسي أم دعوي؟ بالنسبة لي هذا موقف حركة دعوية إسلامية، مرجعنا فيه حُرمة المسجد الأقصى كأولى القبلتين وثالث الحرمين، ومركزية القدس والقضية الفلسطينية.

    أضيفوا إلى ذلك، أننا نمارس السياسة كلما احتجنا إلى ذلك، كأن نقدم مذكرات سياسية للبرلمان، ولا نتشاور فيها مع حزب العدالة والتنمية.

    ألم تتخوفوا من سوء تأويل قراركم والاعتقاد بأن الحركة سحبت دعمها للحزب، في وقت حساس، ونقصد هنا ما سمي بـ »البلوكاج الحكومي »؟

    أي قرار نتخذه، نأخذ في الحسبان، أنه ستكون هناك تأويلات له. نحن نؤمن بأن عملنا كله فيه تدبير إلاهي. لذلك، نقول إنّه لا أحد يستطيع أن يؤذينا، إلا إذا أراد الله ابتلاءنا بشيء. ما يهمنا دائما هو اتّخاذ قراراتنا بالشكل المطلوب. الشورى أمر فرضه الله عز وجل، حتى لو أفضت إلى قرار خاطئ أحيانا. لكن هناك إشكال واحد يقع، وهو حين يُنَصَّب على هيئة ما رئيس قوي ولديه وضع اعتباري خاص، فيبدأ بالاستفراد باتخاذ القرارات، ولا يستطيع من معه مواجهته.

    هل سبق وتم تنصيب رئيس من هذا النوع على رأس الحركة؟

    لا لم يحصل ذلك من قبل داخل الحركة، بل كم مرة، وقع العكس، خصوصا مع رئيس الحركة السابق، أحمد الريسوني؛ حيث يأتي غير ما مرة، بفكرة معينة، ولما يحين وقت التصويت، يصوت هو نفسه ضدها، مثلنا، بعد تبين أمور معينة، إثر المناقشة والتداول.

    بمعنى أنه لا وجود لتيارات داخل الحركة؟

    لا، اللهم لك الحمد. إذا كانت هناك تيارات لا علم لي بها في الحركة، ما نكذبش عليك.

    يبدو أن حال الحركة عكس حال حزب العدالة والتنمية، الذي وصل لدرجة نبذ بعض أبنائه، كمصطفى الخلفي، ومصطفى الرميد، وعزيز الرباح الذي وصل به الأمر إلى تواريه عن العمل السياسي؟

    بصدق، هذه التفاصيل لا ندخل فيها كحركة وكأشخاص.

    سؤالنا ليس من باب تدخل الحركة أو عدمه في شؤون الحزب، بل طلب لرأيكم فيما يحصل داخله..

    إلى حد انتخابي رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح، وأنا عضو في المجلس الوطني للحزب، ولم أقدم استقالتي منه إلا لما انتخبت. وهنا ستعرفون لماذا لا نستطيع أن نكون جناحا للحزب، أو يكون هو جناحا لنا. حينما احتجنا إلى ذلك، أرسينا قاعدة أسميناها « التمايز بين ما هو سياسي حزبي وبين ما هو حركي دعوي ». اضطررنا إجرائيا، إلى وضع مادة في النظام الداخلي، اسمها مسطرة « التنافي بين المسؤولية الحزبية والمسؤولية الدعوية »، وهو ما يضمن لنا رفع اللبس.

    الاختلافات بالحزب أمر موجود، كما هو موجود داخل الحركة. بالتأكيد، كانت أقوى داخل الحزب مما هي عليه داخل الحركة أو داخل التنظيمات الأخرى، بحكم طبيعة العمل السياسي. نحن لم ندّعِ يوما أننا ملائكة، نحن بشر، وبطبيعة الحال، من يرى أنه كان قاب قوسين من أن يصبح وزيرا أو برلمانيا أو…، بمنحة « فيها شحال من مليون »، أكيد سيحز الأمر في نفسه إذا لم يتمّ تعيينه.

    لكن كما لا يخفى عليكم، عرف المؤتمر الذي اختير على إثره سعد الدين العثماني أمينا عاما للحزب، بروز تيارين، تيار ضد ولاية ثالثة لعبد الإله ابن كيران وتيار آخر معه..

    بكل صدق، إذا كانت هناك خلافات للدّاودي والرباح والرميد وغيرهم مع ابن كيران؛ فإنّي لا أعرف تفاصيلها، ولا أريد أن أعرفها ما لم يُطلب منّي التّدخّل فيها، خصوصا منها ما يكون في النفوس لا يعلمه إلاّ الله. هناك في الحزب إخواننا يسمّون الحركة بـ »المِّيمة » أو « الوالدة ». وبالفعل، حينما يكون هناك إشكال، ويصعب التفاهم حوله، يقصدوننا. يتصالحون عندنا، ويتعانقون، ويبدؤون صفحة جديدة. ما يبوحون به، نعرف كيف نتصرف فيه، لكن ما في النفوس، لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. أهي تيارات؟ ومتى ظهرت؟ سأقول إن قوة الخلافات داخل الحزب تكون بنفس درجة قوة أحداث المعترك السياسي. حينما وقع ما سمي بـ »البلوكاج الحكومي »، وأعفى صاحب الجلالة ابن كيران ورأس مكانه الرجل الثاني في القيادة الحزبية، قُرأت الأمور بطرق مختلفة.

    بالنسبة لي، ابن كيران كان محظوظا لكونه أول رئيس حكومة يخرج منها برأس مرفوع، حين رفض أن تُفرض عليه اختيارات لوبية للمجموعات الحزبية الأخرى. بالمقابل، هناك من رأى أنه طُعن من الخلف، وإخوانه قبلوا بتلك الطعنة.

    وقتها، كنت ضمن لجنة مكونة من 26 عضوا، كلفنا باختيار أسماء من سيكونون وزراء من الحزب. لذلك، كنت مطلعا على ما يجري. جميع الخطوات التي تمت بعد إعفاء ابن كيران كان يحضرها هو بنفسه، بصفته أمينا عامّا، كما أنها اتخذت بالمنطق الشوري المعتاد.

    قضية الولاية الثالثة لابن كيران ليست متعلقة بوجود تيارين، بل هي مقترح طارئ على نظام داخلي أصلي وأصيل في الحزب، منذ تأسس. لم يكن هناك تياران لهما نفس القوة التدافعية. ولذلك، لم يحتج المؤتمر وقتا طويلا لإلغاء إدراج فكرة الولاية الثالثة على جدول أعماله. هي لم تُدرج من أساسه، لأنها كانت مقترحا ضعيفا جاء من بعض الناس، وقد يكون هناك عدد أكبر يساند الفكرة، لكنهم لم يفصحوا عما في نفوسهم.

    إذا تكلمنا في إطار التفاعلات السياسية، يمكن الحديث عن وجود تيارات، لكن بالنسبة لي، هذه اختلافات قائمة داخل الحزب، لها من المسببات الكثير، بعضها نعلمه ويبلغنا، وبعضها لا نعلمه ولا يبلغنا. والذي بلغني أن هناك الآن، بعض التقاربات بين من يسمونهم « تيارات » و »صقور »، كما هناك نوايا ومحاولات للصّلح.

    الحركة دائما ما كانت متعاطفة مع العدالة والتنمية، ومؤازرة له في المحطات الانتخابية السابقة، عكس انتخابات 8 شتنبر. كيف قرأتم خسارة الحزب؟

    ترسيم العلاقة بيننا وبين حزب العدالة والتنمية هو أنها علاقة شراكة استراتيجية، والتي معناها أن الحركة في وقت سابق، ناقشت في مجلس شوراها، أن وقت مشاركتنا في الانتخابات حان، خاصة بعد أن قررنا ألا نبقى مجرد متفرجين. حينها تساءلنا: مع من سنشارك؟ بصراحة، كانت الاحتمالات في البداية مفتوحة على أي حزب كان؛ حيث قلنا: أي حزب تبيّن لنا أنّه صالح، سنصوّت لصالحه. بل كان منا من هم أعضاء في عدة أحزاب؛ كالاستقلال والاتحاد الاشتراكي. فلما تناقشنا، تساءلنا: نحن بالطبع لسنا من سيذهب إلى البرلمان والحكومة، بل الحزب الذي سنختاره. لذلك، يجب أن يكون أقرب ما يكون إلى تصورنا وعملنا، وبصدق، لم نجد.

    حزب العدالة والتنمية يشاركنا في المرجعية الإسلامية. هو ليس حزبا بمرجعية إسلامية وحسب، سأقولها بوضوح، هذا حزب نحن من أسسناه، أسسته الحركة، ومن لم يعجبه كلامي، فليجابهني.

    وللتوضيح، الحركة أسست حزبا اسمه التجديد الوطني. تقدمنا به للسلطات، فتم رفضه في أقل من 48 ساعة، رغم أنه عادة ما ترد بعد شهرين أو ثلاثة أشهر على مثل هذه الطلبات. ونحن بطبيعتنا، « ما كنجبدوش القنبة، لا مع النظام ولا مع غيره »، بل نقول إن له تقديراته، فإذا قال إنه لا يمكن، فأكيد لديه مبررات لهذا الرفض. نسينا أمر تأسيس حزب وقتها، لكن ظل السؤال المطروح: « أين يمكن للحركة ممارسة السياسة؟ ».

    قصدنا شخصيات سياسية كثيرة؛ مثل بوستّة رحمه الله، وغيره، لكنهم رفضوا لقاءنا؛ حيث قيل لنا: « ما كرهناش، ولكن لا نستطيع »، باستثناء عبد الكريم الخطيب الذي قبل استقبال إخواننا المحاورين والجلوس معهم، وقبل منهم الفكرة، وقال لهم في البداية كما قال رؤساء الأحزاب الأخرى: « أودي، ما كرهناش، ولكن لا نستطيع »، ففهمنا بأنه تم تنبيه جميع الأحزاب من إدخال الإسلاميين إلى أحزابهم. لكن من الأمور التي أذكر أنه قالها رحمه الله: « بالنسبة لي إذا كانت فيها الموت، أنا هاد الموت هي لي كنحلم بيها.. نموت بين هاد الإخوان الصالحين ».

    وهذا ما كان، دخلنا حزب الخطيب. وجدنا به قلة قليلة، مقابل عددنا الكبير جدا. بعدها، كان واضحا؛ حيث طلب منا في أحد الجموع اختيار اسم جديد للحزب، بدلا من الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية. وقتها، رأسنا سعد الدين العثماني، وسمينا الحزب بـ »العدالة والتنمية ». إذن، ما ندرقوش الشمس بالغربال.

    شخصيا، أعتبر أن أداء العدالة والتنمية كان أداء موفقا في عمومه، وفق ما نؤمن به، والتصور الذي أردناه. بعدها، جاءت مجموعة من المتغيرات؛ كإشكالية اللغة العربية، التي أحسسنا فيها بالامتهان والاحتقار. لما تفرض علينا لغة من اللغات تكون هي اللغة الرسمية لتدريس المواد العلمية بالخصوص، فهذا يتم في إطار القهر، بطرق أو بأخرى، بمقايضات أو بقروض. هذا أمر يُفرض على الدولة والحكومة، والحكومة بدورها تبحث عن كيفية لتصريفه.

    هذا المشكل أغضب أعضاء الحركة، ثم بعده جاء مشكل القنب الهندي، فالتطبيع « قاصمة الظهر ». وقدرا، شاء الله عز وجل، أن يكون رئيس الحكومة الذي يوقع عليه من العدالة والتنمية ومن مؤسسي حركة التوحيد والإصلاح، إضافة إلى أمور أخرى تلاحقت فيما بعد.

    هل عدم رضا الحركة عما وقع كان السبب في عدم دعم الحزب انتخابيا في محطة 8 شتنبر؟

    قرار التطبيع كان يوم الخميس، واجتماعنا في قيادة الحركة، بشكل استثنائي، تمّ يوم الجمعة؛ حيث لم ننتظر اجتماع المكتب التنفيذي العادي، الذي يكون يوم السبت. تناقشنا حول الموضوع، وقلنا إننا لن نكتفي بإصدار بلاغ فقط، بل سنقرأه في مقطع فيديو. كان بلاغا قويا، شرحنا فيه أن قرار التطبيع خطأ كبير، بغض النظر عمن اتخذه، وبأنه لن يجر المغرب إلا للمصائب.

    كل ما حصل وقتها جعل إخواننا البعيدين الذين لم يفهموا ملابسات وحيثيات توقيع العثماني على قرار التطبيع، ينقمون على الحزب، وعلى العثماني شخصيا. ولما حان وقت الانتخابات، سأقولها بكل صدق، لم نقم بأي توجهات غير تلك المعتادة سابقا. أولا، أننا سنشارك في الانتخابات ولن نقاطعها. ثانيا، مشاركتنا هي من خلال حزب العدالة والتنمية، إلى حدود الساعة. لكن ونحن نتتبع، ظهر لنا أنهم لم يستجيبوا، يعني لم يصوتوا من أساسه.

    ألم تكن لقيادة الحركة نظرة استباقية لما سيحدث، في ظل سخط أبنائها على الحزب؟

    ماشي ما حسيناش، بل لم نعط لأنفسنا الحق بفرض التصويت لصالح العدالة والتنمية على الناس. وأبعد من ذلك، هناك أعضاء في المكاتب الإقليمية للحزب، ولم يصوتوا له، لأنهم كانوا يرفضون الاختيارات التي قام بها.

    ألا ترون أن الناس في الشارع كانوا أقل قسوة على الحزب منكم؟

    ليست هناك جهة في المغرب، حزبية ولا غيرها، كانت أكثر تفهما لما وقع في الحزب، من حركة التوحيد والإصلاح. لذلك، سأجيب على سؤال ربما ستطرحونه فيما بعد: ما الذي حل بالشراكة الاستراتيجية؟ وهل طلقتم العدالة والتنمية؟

    نحن جلسنا مع العثماني، وسمعنا منه مباشرة تفاصيل ما حدث، وأحسسنا بألمه الشديد؛ حيث أكد لنا أن الاختيار كان اختيار الدولة. كما قال إنه فوجئ في تلك اللحظة، ولم يكن أمامه سوى خيارين: إما يوقع، وإما يتخلى عن رئاسة الحكومة. ولو كان اختار الثانية، لقامت الدنيا في الحزب ولم تقعد.

    وقتها، قال طيب، هذا اختيار الدولة، وجلالة الملك ومستشاروه والمعنيون بهذا الأمر حاضرون، فوقع وخرج إلى حال سبيله. هناك أمور لا أستطيع قولها، لكن العثماني لم ينم ليلتها، خاصة أنه مواقفه معروفة من قضية فلسطين، ليأتي يوم يوقع فيه على قرار لا يد له فيه، « ونضربولوا كلشي فالزيرو، ونردوه مطبع وخائن للقضية ». بالمناسبة، العثماني لم يقرأ البروتوكول الذي وقع عليه. يكفي أن ترى أين وكيف تمّ توقيع التطبيع. « واش العثماني مشى لإسرائيل؟ ».

    لماذا يقال دائما: الحركة هي من تطلق الحزب، وليس الحزب من يطلق الحركة؟

    الشراكة الاستراتيجية قرار نحن من اتخذناه وليس الحزب، ولم نتشاور معه فيه. بالطبع، رحب بالفكرة فيما بعد. ولذلك، يقال نحن من نطلقه. بالتالي، القرار لا يمكن اتخاذه من جديد إلا من طرف مجلس شورى التوحيد والإصلاح.

    طيلة هذا الحوار، تقولون إن للدولة تقديراتها. لماذا لم تستحضروا أن لها تقديرات أيضا في أمر التطبيع مع إسرائيل؟

    راعينا هذا الأمر، لكن ترجح لدينا بأن معارضة الدولة في بعض الأمور، فيه مصلحة لها قبل أن يكون فيه مصلحة لنا. وكمثال على ذلك، ما يقع اليوم بين المغرب وفرنسا. ما هو حاصل بينهما هو ما يطلق عليه « Le bras de fer ». هذه أمور حركة التوحيد والإصلاح كانت تتوقعها. لم يكن بإمكان الدولة شد الحبل مع فرنسا من قبل، لكن الآن، أحست أنها تستطيع، وأنه بإمكانها الحرص على أن يتم التعامل معها بالندية وليس بأوامر التبعية والاستعلاء. هذه القضية قدرناها من قبل. وأستحضر هنا قصة حكتها بعض الجهات، حين كلف جلالة الملك الراحل، الحسن الثاني، رئيس الحكومة السابق، عبد اللطيف الفيلالي، بحضور مؤتمر للفرنكفونية، وكان رئيس الحكومة الفرنسية آنذاك، فرانسوا ميتران. وقتها، قال ميتران في المداخلة الأولى، بطريقة أو بأخرى، إنه على أي دولة إفريقية لا تنخرط في إشعاع الفرنكوفونية، أن تستعد لتُحرم من مجموعة من الامتيازات والقروض من النظام الفرنسي. فما كان من الفيلالي إلا أن اتصل بالملك الذي أوصاه بأن يتكلم باللغة العربية خلال مداخلته، ويقول بما معناه: « المغرب عمرو يموت بالجوع، ولكن ممكن يموت من الذل »، وفعلا، هذا ما كان.

    وقتها، كنت أتابع ما حصل، لكنني لم أفهم أسباب ما فعله وما قاله الفيلالي. ما رأيته هو أن ميتران تفاجأ بأن هناك مداخلة باللغة العربية، ويبحث مستعجلا عن سماعات الترجمة الفورية.

    لذلك، بالنسبة لنا، هذه قضية سيادة دولة، وليست قضية لغة فقط كما يختزلها البعض. أن نختار نحن لغة، هذا شيء، وأن تُفرض علينا بهذه الهيمنة، شيء آخر. هذا أمر لا يُعقل ولا يُقبل. وحتى إذا فُرضت واحتضناها، يجب أن تكون في حدود.

    كيف ترون مستقبل حزب العدالة والتنمية؟

    نتائج 8 شتنبر كانت نتائج معبرة. لما رأيت الطريقة التي تمت بها الانتخابات والاختلالات التي رافقتها، وجميع أنواع تدخلات المال والسلطة والنفوذ والتضليل والتزوير، فهمت أن المغرب سائر في اتجاه أنه لا موقع للأحزاب الإسلامية في الحكومة. هذا توجُّه عالمي أكثر منه دولي؛ بمعنى أن الاختيار المغربي الرسمي لم يكن إقصاء حزب العدالة والتنمية، أو نفيه خارج الوطن، أو الزج به في السجون؛ مثل ما حدث في دول أخرى. كان واضحا أن المطلوب في المغرب بقاء الحزب حاضرا من خلال المعارضة. هذه تقديرات الدولة التي لا نعرف جميع مبرراتها، لكننا نتفهمها.

    هل في نظركم كان هناك أيضا توجه سياسي عالمي بعد « ثورة الربيع العربي » يدعم وجود أحزاب إسلامية حاكمة؟

    لا. المغاربة بطبعهم، إن فسحت لهم المجال وأعطيتهم حرية الاختيار، فسيختارون من يحترم قيمهم ومرجعيتهم الدينية. لو أن الانتخابات السابقة كانت شفافة، لفاز حزب العدالة والتنمية. راحنا شفنا كيفاش مالين الفلوس طلقوا الملايير، وحتى هادوك الملايير لا أؤمن بأنها كانت غير عندهم. داكشي بزاف. منين كيجي داكشي؟ بالتأكيد أن الدولة الراعية لها دخل فيما حصل. أنا متأكد من أن الانتخابات التي فاز بها الحزب كانت أقرب إلى النزاهة، ولدي يقين أن من كان الضامن لها هو صاحب الجلالة، لأن التجربة أبانت عن أنه لا يمكن أن يصدر سوء عن الإسلاميين، لا في حقه، ولا في حق بلدهم.

    ما الذي جعل هذه النزاهة غير حاضرة في انتخابات 2021، حسب قولكم؟

    هناك أمور تقال وأخرى لا تقال. هناك أحوال البلد والنظام، وصحة الملك. لذلك، نقول إن قوى التأثير في الانتخابات الأخيرة كانت متباينة.

    يُتبع..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحث يكشف أسرار سعي معهد البحث العلمي لخفض تكاليف إنتاج الكهرباء بالمغرب

    في مجال الطاقات المستدامة بالمغرب، تتداخل أدوار العديد من المؤسسات التي أحدثت بغرض إنجاح هذا الورش الكبير، الذي اختارت المملكة المضي فيه قدما، إذ يُعد المغرب اليوم من البلدان الرائدة في هذا المجال، رغم بعض النواقص المسجلة، التي كان بإمكان تفاديها أن يصنع نجاحا أكبر.

    ولعل أحد أبرز الأدوار التي يمكن أن يعول عليها في محال الطاقات المستدامة هو البحث العلمي، ذلك أن كل تقدم في هذا المجال يوازيه بالضرورة نجاحات على أرض الواقع في مشاريع الطاقة الخضراء، وكل تعثر ينتج عنه تأخر وارتفاع في التكاليف ما قد يشكل عائق أمام طموح مغربي نما طيلة السنوات الماضية.

    معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقة الجديدة (IRESEN)، هو المؤسسة التي أحدثت لهذا الغرض، وبها توجد عقول المغرب التي تفكر في الحلول وتبحث عن الإجابات للمشاكل المستعصية على الأرض.

    الصديق الصباحي، مسؤول اليقظة التكنولوجية والعلمية بمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقة الجديدة (IRESEN)، يجيب في هذا الحوار عن أسئلة حول أدوار البحث العلمي في تقدم الطاقة المستدامة بالمغرب، وفي خفض تكاليف إنتاج الكهرباء عبر مشاريعها، ويرد على انتقادات تأخر مشاريع الطاقة بالمغرب.

     بداية كيف يساهم المعهد والبحث العلمي عموما في تقدم مشاريع الطاقة المستدامة بالمغرب؟

    منذ تأسيسه سنة 2011، يسهر معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN) على دعم الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي التي اعتمدتها المملكة عام 2009 طبقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال رعاية أعمال البحث العلمي التطبيقي الموجهة نحو السوق إضافة إلى رعاية مشاريع الابتكار عبر مختلف مكونات سلاسل القيمة في مجالات الطاقات المستدامة والجديدة والتكنولوجيا الخضراء، وذلك تحت إشراف وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

    ويواكب المعهد تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي من خلال توفره على أداتين أساسيتين:

    الأداة الأولى متمثلة في شبكة بنى تحتية: إذ يعمل المعهد بتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التقنيات (UM6P) على إنشاء مجموعة منصات كبرى تحتضن منشآت ومختبرات خاصة بالبحث والتطوير والابتكار والتدريب، أولاها “مركز الطاقة الخضراء”  (Green Energy Park – GEP)  بالمدينة الخضراء ببنكرير التي دشنها جلالة الملك عام 2017، وتضم حاليا فريقا من الباحثين والمهندسين مكونا من 70 إطارا عاليا وطالب دكتوراه يشتغلون على عدة مشاريع متعلقة بالطاقة الشمسية الحرارية والكهروضوئية وتخزين الطاقة لإيجاد حلول مبتكرة في عدة تخصصات دقيقة.

    تجاور هذا المركز منصة ثانية هي “مركز البنايات الخضراء والذكية” (Green & Smart Building Park) التي تحتضن فضاءات تضم بنايات بتصاميم معمارية مختلفة كل منها عبارة عن نموذج تجريبي لحلول البناء المستدام والنجاعة الطاقية، كما تضم نماذج شبكات ذكية (Smart Grids) تربط بين المنازل النموذجية مع دمج محطات لشحن السيارات الكهربائية، كما يجري الاشتغال على تشييد منصات أخرى مختلفة التخصصات أهمها “منصة الهيدروجين الأخضر وتطبيقاته” (Green H2A) بالجرف الأصفر، و”مركز الطاقة الخضراء المغرب – كوت ديفوار” بياموسوكرو.

    وتتمثل الأداة الثانية في وكالة تمويل التي تعمل على تمويل البحوث التطبيقية ومشاريع الابتكار من خلال إطلاق دعوات منتظمة لتقديم مقترحات مشاريع في مجالات محددة للتكنولوجيا الخضراء، وتوجه الدعوات بهدف استقبال ترشحات لمجموعات تضم شركاء أكاديميين وصناعيين بهدف إيجاد أوجه التآزر والمساعدة على نقل مشاريع البحوث العلمية إلى مراحل متقدمة للنضج التكنولوجي تؤهلها للوصول لمراحل التصنيع.

    وقد ساهم معهد IRESEN من خلال وكالته في تمويل أكثر من 60 مشروعا من خلال إطلاق أكثر من 18 دعوة للمشاريع، كما ساهم في إنشاء 18 مختبرا بمختلف جامعات المملكة، وبلغ مجموع التمويلات التي تم حشدها ما يفوق 520 مليون درهما خلال العشرية الأولى للمعهد.

    ومن خلال هاتين المهمتين، يساهم المعهد، تحت إشراف الوزارة، في تسريع تقدم تحقيق الأهداف الطاقية للمملكة، وذلك من خلال مواكبة جهود البحث العلمي بمختلف الجامعات ومراكز البحث بتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

    ويهدف إلى تحويل الابتكارات النظرية إلى مشاريع تطبيقية قابلة للتصنيع، ومساعدة فرق الباحثين على إيجاد مستثمرين لتمويل الابتكارات وإخراجها إلى منتجات مصنعة موجهة إلى السوق.

    هل بإمكانكم تقديم أمثلة لمنتجات ساهم المعهد في تطويرها؟

    من أهم الأمثلة التي تبرز ثمار جهود معهد IRESEN في تثمين مشاريع البحث والابتكار يوجد :

    الشاحن الذكي والسريع “iSmart” : أول شاحن بطاريات السيارات الكهربائية ذكي وسريع مغربي الصنع لشحن السيارات الكهربائية، تم تطويره بتعاون بين IRESEN ومركز الطاقة الخضراء، وجامعة محمد السادس متعددة التقنيات وشركة EDEEP.

    مصابيح الإنارة العمومية الذكية “Light’in” : مشرو3526ع إنتاج مصابيح للإنارة العمومية بتقنية الثنائي الباعث للضوء (LED) معتمدة على أنظمة ذكية للنجاعة الطاقية، بتعاون مع مركز الطاقة الخضراء، والجامعة الدولية للرباط (UIR)، ومجموعة لاماليف (Lamalif Group).

    البوابة الجغرافية لخرائط موارد الطاقات المتجددة (GEPMapping): منصة تجمع سجلات خرائطية لموارد الطاقة الشمسية والريحية إضافة للسجلات المساحية للموارد، بتعاون بين المعهد ومركز الطاقة الخضراء، وجامعة محمد السادس متعددة التقنية، ومدرسة Mines-ParisTech، وشركة Tansvalor.

    نظام إنتاج وتخزين وتدبير الطاقة الكهربائية المنزلية “LiSOL’ : وهو نظام يوفر طاقة نظيفة ومستقرة وأقل تكلفة، وسهلة التركيب، يمكن من تخزين وإدارة الطاقة الخاصة لتقليل اعتمادها على الشبكة والتكيف المثالي مع احتياجات الاستهلاك وسعة التخزين.

    كما تساهم جهود المعهد في تقدم مشاريع الطاقة المستدامة وفي تسريع الصناعات منخفضة الكربون ببلادنا من خلال تأهيل الموارد البشرية المحلية ذات التكون العالي من خلال تمكينها من ولوج منصات البحث والابتكار في إطار تداريب نهاية التكوين بأسلاك الهندسة والماستر وفي إطار تشغيل الباحثين في سلك الدكتوراه خلال مدة إنجاز أطروحاتهم، ويساهم معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة كذلك في دعم الابتكارات للحصول على براءات اختراع وإنشاء مقاولات ناشئة لتسويق المنتجات والخدمات المنبثقة عن تثمين البحوث في التكنولوجيا المستدامة.

    كيف يمكن للبحث العلمي أن يساهم في تخفيض تكلفة الكهرباء المنتج عبر مشاريع الطاقة المستدامة؟

    بالإضافة إلى توفير خبرات وموارد بشرية محلية للاشتغال على المشاريع المندرجة تحت الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، يساهم البحث العلمي عبر جامعات المملكة في إيجاد حلول مبتكرة لتصنيع أنظمة لإنتاج كهرباء مستدامة منخفضة التكلفة من خلال ابتكار طرق جديدة لتصنيع مكونات سلاسل القيمة، كالألواح الشمسية الكهروضوئية وأنظمة الطاقة الشمسية الحرارية وبطاريات التخزين، من مواد أولية متوفرة محليا ومنخفضة التكلفة من شأنها أن تساهم في توطين صناعات محلية تنافسية تعوض استيراد مواد من خارج الحدود قد تساهم ندرة موادها الأولية وكلفة نقلها في الرفع من كلفتها.

    بالإضافة لأنظمة إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، تمكن أعمال البحث والابتكار في مجالات النجاعة الطاقية والبناء المستدام والشبكات الكهربائية الذكية ورقمنة الأنظمة الطاقية من المساهمة الفعالة في خفض سعر الكيلوواط-ساعة من الكهرباء عبر تقليل استهلاك الكهرباء في المصانع والمساكن وفي قطاعات الفلاحة والإنارة العمومية وكذلك النقل الكهربائي، وذلك من خلال عمل الباحثين على إيجاد حلول مبتكرة للحصول على خدمات بنفس مستوى الجودة والكم بأقل استهلاك ممكن للكهرباء.

    وعلى سبيل المثال، في قطاع السكن، يشتغل الباحثون على تطوير مواد بناء عازلة للحرارة متوفرة ومصنعة محليا، مما يخفض من نسبة استخدام أجهزة التكييف المستهلكة للطاقة الكهربائية، الشيء الذي يمكن من تخفيض فاتورة الكهرباء مع الحصول على نفس درجة الحرارة التي يحتاجها القاطنون سواء في فصلي الشتاء أو الصيف.

    وبالنسبة لإشكال خضوع تكلفة الكهرباء لتقلبات أسعار المصادر الأحفورية، فإن خارطة طريق المملكة المغربية للهيدروجين التي أصدرتها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وساهم معهد IRESEN في صياغتها، تتضمن إجراءات تتمحور في دعم البحث والابتكار وربطهما بالتصنيع بهدف الحصول على أنظمة منخفضة التكلفة عبر مجمل مراحل سلسلة قيمة لإنتاج هيدروجين منخفض الكربون بكلفة تنافسية.

    هذا الأخير من المرتقب أن يشكل رافعة لاستعمال أكبر وأنجح للطاقات المتجددة، خاصة الشمسية والريحية، نظرا لاستعماله في تخزين الكهرباء في محطات إنتاج عالية القدرة، مما يساهم في نفس الآن من تخزين فائض الطاقة خلال فترات ذروة الإنتاج في خلايا وقود لهيدروجين منتج محليا، هذا الأخير من شأنه أن يعزز الباقة الطاقية المغربية، كل هذا سيؤدي لإنتاج طاقة كهربائية منخفضة التكلفة ومستدامة في نفس الوقت.

    من موقعكم ما تقييمكم لتقدم مشاريع الطاقة المستدامة بالمغرب؟ وكيف تردون على انتقادات حول تأخر بعضها؟

    حقق المغرب مسارا تراكميا جد مشرف في اتجاه تحقيق انتقال طاقي مستدام عبر مراحل متتالية، وذلك في سياق مساعي المملكة نحو تحقيق سيادة طاقية واستقلال عن الاستيراد الخارجي للطاقة الأحفورية الخاضعة لتقلبات الأسعار.

    فموازاة مع استكمال سياسة بناء السدود التي انطلقت تحت قيادة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، ازدهرت مشاريع للطاقة الريحية  خلال العشرية الأولى من عهد الملك محمد السادس حفظه الله، وتحت القيادة الرشيدة لجلالته، أطلقت المملكة خلال عام 2009 استراتيجية طاقية مرتكزة على الطاقة الشمسية الحرارية والكهرضوئية تهدف إلى تحقيق نسبة %52 من حصة الطاقات المتجددة في الباقة الطاقية المغربية في أفق سنة 2030، أبرز مشاريعها محطات نور بمدينة ورزازات التي تبلغ قدرتها 580 ميغاواط، والتي تعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية عالميا.

    مع الاستمرار في بناء محطات ريحية جديدة أهمها محطة طرفاية التي تفوق قدرتها 300 ميغاواط، إضافة لأنظمة لتخزين الطاقة عبر ضخ المياه (Pumped storage hydropower)، كما تم إصدار العديد من القوانين والمراسيم لتنزيل الإصلاحات في المشهد الطاقي، إضافة إلى إحداث مؤسسات لتعزيز الحكامة في تدبير المنظومة الطاقية للمملكة.

    وقد لعبت هذه المنجزات دورا أساسيا في تموقع المملكة عربيا وإفريقيا باعتبارها بلدا رائدا في الانتقال الطاقي المستدام، وساهمت في تحويل المغرب من مستورد صاف إلى مصدر صاف للكهرباء لأول مرة عند نهاية عام 2018.

    واستكمالا لهذه المنجزات، تنكب وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على تحديث الاستراتيجية الطاقية للمملكة بطريقة شمولية، وذلك تفعيلا للتوصيات التي صدرت في تقارير مؤسساتية ساهم في صياغتها مختلف الفاعلين في القطاع، وعلى رأسها النموذج التنموي الجديد الذي جاء به جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي تضمن حيزا كبيرا لقطاع الطاقة، وكذلك مواكبة للمتغيرات العالمية خلال الفترة الأخيرة التي طبعتها تداعيات الأزمة الصحية لجائحة كوفيد-19 وتلتها تداعيات الحرب في أوكرانيا.

    ويهدف هذا التحديث إلى مواصلة المسار التراكمي الذي حققته المملكة، عبر صياغة مخططات استراتيجية بهدف ضمان استمرار تموقع المملكة في ريادة مجال الانتقال الطاقي المستدام عبر تأقلمها مع الفرص الجديدة التي تؤهل المغرب ليصبح بلدا رائدا في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته. في هذا الإطار أصدرت الوزارة الوصية خارطة طريق الهيدروجين الأخضروخارطة طريق للتثمين الطاقي للكتلة الحيوية (Biomass) بتعاون مع مؤسسات القطاع ومن ضمنها معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN)، ويجري الاشتغال على مخططات استراتيجية أخرى أبرزها متعلق بالنقل الكهربائي والمستدام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مرزوكة تحتضن مهرجان WhyNotFest

    تحتضن رمال منطقة مرزوكة النسخة الثانية من مهرجان WhyNotFest، الذي ستنطلق فعالياته من يوم 18 إلى غاية 20 نونبر المقبل.

    ويمثل هذا الحدث، حسب بلاغ للجنة المنظمة، أكبر تجمع للطلاب من مختلف ربوع المملكة لاكتشاف التراث الثقافي والسياحي لجهة درعة تافيلالت، وذلك من أجل تعزيز جاذبية المنطقة بعد عام من الجفاف الاقتصادي.

    وسيستضيف هذا الحدث، حسب ذات المصدر، ما يقارب 2000 طالبا، ينتمون لأربعين مؤسسة من أرقى الجامعات المغربية، بمناسبة عيد الاستقلال وبهدف تحقيق وحدة وطنية بجميع مؤسسات التعليم العالي بالمملكة.

    ويقول هشام الطراشن، شريك مؤسس مهرجان WhyNotFest إن “الموضوع الذي تم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشوبي: هذا دوري في فيلم “أنوال” والنِّقاش الدائر حولهُ مغلوط وعبث (حوار)

    أثار الفيلم السينمائي “أنوال” لمُخرجه محمد بوزاكو، الكثير من النقاش و أسال الكثير من المداد إن على الصحافة أو على مواقع التواصل الإجتماعي، تارة إنصب النقاش على الفنانين المشاركين في العمل و معايير إنتقائهم وتارة أخرى اتجه النقاش إلى ما يتعلق بالموضوع هل يتناول حياة زعيم ثورة الريف عبد الكريم الخطابي أم معركة “أنوال”؟.

    وحيث إن الفيلم السينمائي “أنوال” إستأثر بالنقاش منذ مرحلة تصويره، حاولت “آشكاين” توضيح بعض المعطيات المتعلقة بالعمل السينمائي من خلال التواصل مع أحد الممثلين البارزين المُشاركين في العمل؛ محمد الشوبي، الذي وصف النقاش المثار بـ”المغلوط” و”العبث”.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    إستأثر فيلم “أنوال” بالنقاش منذ مراحل تصويره، كيف ترى ذلك؟

    أعتقد أن النقاش المُثار حاليا حول الفيلم هو نقاش مغلوط، حيث إنه لا ينبني على أية أسس، خاصة أنه لم ينته العمل منه، فالعمل الذي تتم مناقشته لم يُشاهده أحد لحُدود اللحظة، لم يتم توضيبه ولم تتم الموسيقى التصويرية بعد. شخصيا لم أفهم طبيعة النقاش الدائر و أعتقد أنه مجرد نقاش عبثي.

    طيب، حتى نوضح الأمور، هل الفيلم يتناول معركة أنوال أم حياة عبد الكريم الخطابي؟

    الفيلم يتمحور موضوعه حول معركة “أنوال” منذ البداية إلى مرحلة النصر، كما يتناول بعضا من حياة زعيم ثورة الريف عبد الكريم الخطابي، من خلال مرحلة دراسته و مرحلة اشتغاله قاضيا و واحد من بين حكماء منطقة الريف.

    وما الدور الذي تشتغل على تشخيصه؟

    أنا أجسد دور رئيس قبيلة من قبائل البقيويين، المعروفين في مجال المقاومة البحرية أو القرصنة أو ما يسمى في عهد الإستعمار بمنطقة الريف بـ”الجهاد البحري”، وكانوا يسرقون السلاح من أجل المقاومة والدفاع عن أنفسهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يحيى الشرايبي يكشف عروض «سنلام» للتأمين الصحي التكميلي

    يعتبر التأمين الصحي التكميلي، أو التأمين الطبي التكميلي، هو تأمين اختياري يكمل التغطية الطبية الأساسية (التأمين الإجباري الأساسي عن المرض)، لبنة إضافية من لبنات الحماية الاجتماعية، وهي التي بدأ المغرب يخطو فيها خطوات مهمة مع التوجه الملكي بتعميمها، في إطار ورش مجتمعي كبير متعدد الأبعاد يرتكز على إحداث إطار تشريعي مناسب، وإطلاق مشروع إصلاحي لهيكلة النظام الصحي الوطني.

    وفي هذا السياق، بدأت تبرز بشكل أكبر أهمية التأمين الصحي التكميلي، لكونه مكملا للتأمينات الأساسية وهو يغطي، جزئيا أو كليا، العلاجات التي لا يسددها التأمين الصحي الإجباري الأساسي وتلك العلاجات التي لا يغطيها جيدا، لضمان تغطية أفضل، ويشكل مجالا خصبا للاستثمار بالنسبة إلى شركات التأمين والمؤسسات المالية والخدماتية.

    في هذا الحوار مع «الأخبار»، يكشف يحيى الشرايبي، المدير العام لشركة «سنلام المغرب»، الفاعل الرئيسي في مجال التأمين الصحي التكميلي بالمغرب، وعلى المستوى القاري، عروض الشركة لمواكبة الورش الملكي في تعميم التغطية الصحية، والآفاق الواعدة التي يفتحها سوق التأمين الصحي التكميلي في وجه شركات التأمين، مقدما في الآن نفسه توقعاته، بخصوص مستقبل التأمين الصحي التكميلي في المغرب.

    حاوره: النعمان اليعلاوي

     

     

    شهدت شركة «سنلام» تغيرا جوهريا خلال الفترة الأخيرة، هل من الممكن أن تحدثنا عن طبيعته وعن أهميته؟

    بالفعل! على غرار 20 شركة تابعة للمجموعة، والموجودة في 13 دولة بالقارة الإفريقية، أتممنا بالمغرب، منتصف السنة الجارية، مراحل تكييف وهيكلة الآليات التنظيمية وملاءمتها مع الشركة الأم. وقد توج هذا المشروع، والذي تم تفعيله على امتداد عدة أشهر، وهكذا بتجسيد الشركة انتماءها إلى مجموعة إفريقية عريقة رائدة في مجال الخدمات المالية غير المصرفية، وأول مجموعة فاعلة في مجال التأمين في إفريقيا عبر تغيير الاسم والهوية البصرية، وذلك بغية إنشاء علامة تجارية إفريقية موحدة وقوية، وترسيخها محليا وعبر جميع البلدان التي توجد فيها المجموعة.

    وقد مكننا هذا التغيير، أولا، من نشر علامة تجارية قارية موحدة وقوية، مما سيخول لنا الاستفادة من وزن وقوة المجموعة، وكذا من خبرة شاملة وفريدة في تطوير وتسيير أنشطة التأمين، تم بناؤها وتقويتها على مدى أكثر من قرن. وهذا بطبيعة الحال سيتيح لنا، في نهاية المطاف، تطوير وتنزيل عروض تأمينية ترقى إلى تطلعات الزبناء بمختلف شرائحهم، وتمكننا من مواجهة التحديات التي يسجلها قطاع التأمين بالمغرب على وجه الخصوص.

    بالحديث عن التحديات التي يعيشها قطاع التأمين بالمغرب، ما موقفكم كفاعل تأمين مرجعي من مشروع تعميم التغطية الصحية لفائدة شرائح عريضة من المجتمع؟ 

    مشروع تعميم التغطية الصحية مشروع ملكي بامتياز، ويكتسي تعميم الحماية الاجتماعية طابعا هاما في أبعاده الثلاثة: الإنسانية، الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي فهو فرصة لفاعلي ومهنيي قطاع التأمين بالمملكة.

    إن توفير الحماية الاجتماعية لكل المغاربة والاستفادة من التغطية الصحية، سيمكن من نشر وتعميم الوعي بأهمية ونجاعة التأمين في مواجهة تقلبات الحياة: بدءا بالصحة، مرورا بالتمدرس وحوادث الشغل، ووصولا إلى تأمين الحياة وغيرها. إتاحة تجربة التأمين ولمس إيجابياتها بالنسبة إلى الفرد والأسرة والمقاولة والجماعة، يشكل ركيزة قوية لتسهيل تطوير حلول وعروض تأمينية ترسخ لهدف مشترك لدى جميع الفاعلين في هذا القطاع: راحة الفرد والأسرة والمقاولة والجماعة، وتمكينهم من مواجهة تحديات الحياة بسلاسة وثقة.

    في هذا الصدد، ألا يشكل مشروع تعميم التغطية الصحية خطرا على نشاط التأمين الصحي التكميلي؟

    بالعكس. باعتبارنا فاعلا رائدا في مجال التأمين الصحي وخصوصا التكميلي، يمكنني أن أؤكد أن هذا المشروع، بما سينتج عنه من تداعيات، سيكون له وقع إيجابي سيمكن، من منظورنا الخاص، من تحفيز شرائح جديدة للاهتمام بحلول التأمين الصحي التكميلي والرغبة في دراسة إمكانية وفوائد الانخراط.

    تعميم التغطية الصحية الأساسية، من شأنه أن يوسع سوق منخرطي التغطية الصحية التكميلية، وهذا هو ما نطمح إليه، إذ إن توجه الحكومة لتنزيل المشروع الملكي، من المنتظر أن يبلغ أهدافه بتسجيل حوالي 22 مليون منخرط جديد لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ونحن نطمح في غضون الفترة القادمة، إلى أن تكون بين هذه النسبة المهمة من المنخرطين الجدد نسبة لا بأس بها ممن سيتجهون نحو الانخراط أيضا في التغطية الصحية التكميلية.

    كيف تعتزمون مواكبة هذا التحدي لدى «سنلام»؟

    كما ذكرت سابقا، «سنلام» فاعل مرجعي رائد في مجال التأمين الصحي التكميلي، حيث كنا سباقين في المغرب إلى إطلاق التغطية الصحية التكميلية. خبرتنا، من جهة، والتي طورناها منذ عشرات السنين، ومواكبتنا لشرائح عريضة من موظفي القطاع العام ومنخرطي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «كنوبس»، وكبريات المقاولات الخاصة، بالإضافة إلى بعض الهيئات المهنية كالمدرسين والأطباء وغيرهم، بما يفوق 2 مليون منخرط في التغطية الصحية التكميلية لدى «سنلام»، وكذا حرصنا على تتبع وتحليل ومعالجة تطور احتياجات وإمكانات وتحديات السوق، كل هذا يمكننا اليوم من تكييف حلولنا وآليات وهياكل تنزيلها وتسييرها، لملاءمة انتظارات منخرطينا الجدد والمستقبليين.

    ما طبيعة أغلب المنخرطين لديكم في التأمين الصحي التكميلي، هل المقاولات أم الأفراد؟

    أغلب المنخرطين لدينا في هذه الخدمة هم المقاولات، وتحديدا المقاولات الكبرى الخاصة والعمومية، وهذا راجع إلى سياق تاريخي واقتصادي بديهيين، باعتبار توفير المقاولة للتأمين الصحي التكميلي بمثابة قيمة مضافة ومحفز على المزيد من العطاء في مجال الشغل بالنسبة إلى الأجير، خصوصا إذا ربطنا الأمر بالولوج إلى العلاجات، والآثار النفسية الإيجابية على الأجراء،. كما أن توفير التأمين الصحي التكميلي للأجراء، يجعل من المقاولة أكثر جذبا للكفاءات، سيما في القطاعات الاستراتيجية، ناهيك عن أن التأمين الصحي التكميلي إجباري لدى العديد من الدول الأوروبية، والمقاولات الأجنبية المشتغلة في المغرب تؤمنه لأجرائها من هذا المنطلق.

    لكننا واعون أن تركيبة النسيج الاقتصادي وتطورها: نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والمقاولات الناشئة والصغيرة جدا والمقاولات الذاتية والمهنيين والتجار والحرفيين، … تفرض تطوير حلول تأمينية شاملة ومتاحة لفائدة كل فئة. ويشكل هذا الأمر أحد أكبر تحديات القطاع مستقبلا …

    ما هي العروض التي تقدمونها في إطار التأمين الصحي التكميلي؟

    لعل ما يجب التأكيد عليه، هو أن التأمين الصحي التكميلي ليس خدمة حكرا على فئة معينة من المجتمع، كالأجراء، أو الموظفين، أو الفئة الهشة أو غيرها، بل هو يهم جميع المواطنين بمختلف الطبقات الاجتماعية، والتحدي الأكبر يكمن في بلورة صيغ تلائم كل فئة.

    أذكر بأن «سَنلام» كانت السباقة في المغرب إلى إطلاق التغطية الصحية التكميلية، منذ 15 سنة. وعلى سبيل المثال: اليوم جل الموظفين في القطاع العام والمنخرطين لدى صندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «الكنوبس»، هم منخرطون أيضا لدى «سَنلام» في التغطية الصحية التكميلية، وكذا مجمل منخرطينا من المقاولات الكبرى والمتوسطة العاملة في القطاع الخاص.

    كما نحرص على تطوير حلول جديدة، تأخذ دائما بعين الاعتبار تحدي بلورة صيغ تلائم كل فئة. وعلى سبيل المثال، ومن منطلق أن حوالي 80 في المائة من المقاولات في المغرب هي مقاولات صغرى ومتوسطة، فقد أطلقنا عرض «تأمين المقاول»، وهو العرض الذي نستهدف به هذه الفئة من المقاولات التي لا يزيد عدد أجرائها على 50  فردا، بالإضافة إلى المقاول الذاتي، والذي بات بإمكانه الاستفادة من التأمين الصحي التكميلي، وفق هذا العرض الجديد.

    أما في ما يخص المهن الحرة، فكما أشرت لدينا اتفاقيات تجمعنا مع العديد من الهيئات المهنية، بما فيها الأطباء والأساتذة في القطاع الخاص وغيرهما من المهن الحرة.

    ونحن نعمل حاليا على عروض جديدة سيتم طرحها قريبا في السوق …

    ألن يشكل الانخراط في التأمين الصحي التكميلي عبئا ماديا إضافيا على الأسر؟

    بالعكس، التأمين التكميلي على المرض سيمكن الأسر من تخفيف العبء المادي، والذي يتمثل في المبلغ الباقي تسديده من طرف المؤمن في حالة مرض، والذي يعادل أكثر من 30 في المائة من مجموع التكاليف، وذلك عن طريق تسديد اشتراك جد منخفض (ابتداء من 80 درهما/ أسرة/ شهر).

    أضف إلى ذلك أن التأمين التكميلي يمكن من تغطية خدمات باهظة التكلفة، ومواجهة مصاريف الاستشفاء والتداوي الجد مكلفة براحة أكبر.

     

    كيف يتم التنسيق بين فاعل في قطاع التأمين، وفرق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بخصوص ما ستقدمونه من خدمات التغطية الصحية التكميلية؟

    هناك تنسيق مستمر مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حول صيغ معالجة ملفات التعويض في إطار التغطية الصحية التكميلية، كما هو الشأن بالنسبة لتنسيقنا مع «كنوبس». وقد كانت لنا عدة لقاءات مع إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في هذا الإطار، حيث نعمل مع فرق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على دراسة ملاءمة الصيغ، خصوصا في ما يتعلق بمعالجة ملفات المنخرطين، وأيضا التشبيك والتنسيق في الجانب المعلوماتي والرقمنة، وهو الجانب الذي قطعنا فيه أشواطا مهمة. ويسير تنسيقنا مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أحسن الظروف، سيما أن الإدارة العامة الحالية للصندوق كانت في السابق على رأس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، مما يمنحها دراية كبيرة واطلاعا مسبقا دقيقا بحيثيات هذه الملفات، حيث تقدم لنا التوجيهات في العديد من الأمور على ارتباط بهذا المجال.

    من بين الأمور التي تثير استياء المنخرطين، مراحل وآجال معالجة الملفات والتي تشكل عبئا إضافيا في حالة المرض أو الاستشفاء … ما هي المجهودات المبذولة لتحسين تجربة المنخرط مع مختلف مصالحكم؟

    لدى «سنلام» كل مواردنا أكانت بشرية أم مادية أم لوجستية، معبأة يوميا من أجل الاستجابة لطلبات واستفسارات جميع منخرطينا. لإعطائكم فكرة، نسجل ونستقبل يوميا ما يفوق 10000 ملف صحي، وهو ما يعادل مجموع الملفات الصحية المسجلة يوميا من طرف باقي شركات التأمين الأخرى، مع الحفاظ على مدة تعويض متوسطة تعادل 5،6 أيام.

    إضافة إلى ذلك، ترغب جميع الأطراف اليوم في الاستفادة من خدمات أكثر سلاسة. واستجابة لذلك، قمنا لدى «سنلام» بتحول رقمي لفرعنا الصحي: بدءا بالتصريح على المرض، وكذا تحمل مصاريف العلاج (La prise en charge).

    وتواصل فرقنا العمل لبلوغ هدف طموح، وهو رقمنة كل التفاعلات مع جميع الأطراف (المؤمنين، الشركاء والوسطاء والمنخرطين). وهذا التحول يعتبر ثورة في سوق التأمينات نعتز بها.

    يحيى الشرايبي في أسطر

     

    خريجESCP Business »

    School

    بدأ حياته المهنية في عام 2006 مستشارا لدى شركة

    «Roland Berger»، وهي شركة استشارات إدارية دولية مقرها في ميونيخ.

    وشغل منصب مدير الاستراتيجية والتطوير في وكالة أنفا للتعمير والتنمية سنة 2009.

    في عام 2011 شغل منصب مدير قطب المغاربة المقيمين بالخارج.

    ثم شغل منصب مدير قطب التأمينات في الشركة سنة 2013.

    وأصبح المدير العام «Saham Assistance»  في عام 2015.

    شغل منذ عام 2020 منصب مدير حلول الأعمال في Sanlam Pan» Africa Morocco».

    – ثم المدير العام لـ»سنلام المغرب» سنة 2021.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خارطة طريق جديدة لبلوغ 26 مليون سائح في أفق 2030

    أعلنت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عن إطلاق خارطة طريق جديدة بقطاع السياحة تهدف إلى بلوغ 26 مليون سائح في أفق سنة 2030. في هذا الحوار مع جريدة «الأخبار»، تكشف الوزيرة عن الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية، وكذلك التدابير المتخذة لاستقطاب السياح والترويج لوجهة المغرب بالخارج. كما كشفت عن الخسائر التي تكبدها قطاع السياحة، بسبب الأزمة الصحية التي شهدها العالم، والإجراءات المتخذة من طرف الدولة لانتعاشة القطاع. وأكدت الوزيرة، في هذا الحوار، أن هناك مؤشرات قوية على تعافي القطاع تدريجيا، حيث استطاع بلوغ 70 في المائة من الإنجازات المحققة في سنة 2019، وهي السنة التي سبقت الجائحة.

     

     

    أجرى الحوار: محمد اليوبي

     

     

     أعلنتم أخيرا عن إطلاق خارطة طريق قطاع السياحة، ما هي أهداف هذه الاستراتيجية الجديدة؟

     

    جاءت خارطة طريق قطاع السياحة استجابة لرؤيتنا الهادفة إلى مضاعفة عدد السياح الوافدين في أفق سنة 2030. ويتعلق الأمر بخارطة طريق تشاورية، وتوجد حاليا في طور الإعداد بتعاون مع جميع الفاعلين المعنيين ومهنيي القطاع، والتي ستمكننا من بلوغ 26 مليون سائح في أفق سنة 2030، من خلال الارتكاز على ثلاث روافع أساسية. أولا، تعزيز النقل الجوي من خلال الرفع من قدراته وإطلاق العديد من الرحلات المباشرة؛ ويتعلق الأمر ثانيا، بإعادة تنظيم عرضنا السياحي الحالي من أجل ملاءمته بشكل أكبر مع الطلب السياحي الذي عرف تحولات مهمة عقب الجائحة؛ وأخيرا تحفيز الاستثمارات العمومية والخاصة، وعلى الخصوص في مجال التنشيط السياحي.

    بعد تحديد هذه الخطوط العريضة، انطلقت مرحلة تدقيق الاستراتيجية عبر تنظيم العديد من الورشات مع المهنيين، من أجل تحديد كافة توجهات خارطة الطريق وتدقيق أهدافها.

     

     كيف ستعملون على تحقيق هذه الأهداف واستقطاب السياح، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة للبنيات التحتية والعرض الفندقي؟

     

    أبان قطاع السياحة عن قدرات كبيرة على الصمود والتأقلم، إبان الأزمة الصحية. ولدينا الثقة التامة في قدرة قطاعنا على تحقيق الرؤية الطموحة لمضاعفة عدد السياح.

    في إطار المخطط الاستعجالي الذي خصصنا له ملياري درهم، كان من بين أولوياتنا الأساسية تأهيل العرض الفندقي، باعتباره بنية الاستقبال السياحية الأساسية، والذي استفاد من غلاف مالي قدره مليار درهم، من أجل تحسين المنتجات والخدمات، لتمكينه من استقبال السياح في أفضل الظروف. واستفادت من هذا الدعم 737 مؤسسة فندقية، والتي باشرت تنفيذ أشغال تأهيلها. أما في ما يتعلق بالبنيات التحتية السياحية، فهي تشكل موضوع تفكير عميق في إطار خارطة الطريق، بغرض تعزيز البنيات التحتية، إضافة إلى تهيئة المزيد من البنيات التحتية للتنشيط السياحي، الذي يكتسي أهمية كبرى بالنسبة إلى تطور القطاع.

     

    هناك انتقادات لضعف الترويج للمؤهلات السياحية بالخارج، واعتماد طرق تقليدية في ذلك، ما ردكم على هذه الانتقادات؟

     

    يكتسي الترويج لوجهة المغرب في الخارج أهمية رئيسية. فغداة فتح الحدود، أطلق المكتب الوطني المغربي للسياحة حملة «المغرب.. أرض الأنوار»، التي تبرز تفرد بلدنا وتستهدف تموقعه كوجهة سياحية مهمة. وتم إطلاق هذه الحملة بالتزامن في 20 بلدا، مع اعتماد آلية تواصل مهمة عبر أهم القنوات، وخاصة الرقمية. ومكنت هذه الحملة من تعزيز صيت المغرب كوجهة سياحية وكذا مكانته في أعين المسافرين. من جانب آخر، وبالموازاة مع ذلك، شكل الترويج السياحي موضوع جولة عالمية واسعة، بهدف ملاقاة أهم شركات النقل الجوي ومنظمي الأسفار، من أجل إدراج المغرب ضمن برامجهم السياحية. بالإضافة إلى جميع الإجراءات التي اتخذتها بلادنا، فقد ساهم الترويج السياحي بشكل كبير في النتائج الاستثنائية، التي عرفناها هذه السنة خلال موسم الصيف.

     

    تكبد قطاع السياحة خسائر جسيمة بسبب الأزمة الصحية.. ما هي كلفة هذه الخسائر، والمجهودات التي قامت بها الدولة من أجل انتعاش القطاع؟

     

    عرف قطاع السياحة خسائر كبيرة في جميع أنحاء العالم. بالنسبة إلى بلادنا، بلغت خسائر القطاع بسبب الأزمة 10 ملايين من السياح الأجانب، وحوالي 50 مليار درهم من المداخيل السياحية بالعملة الصعبة في السنة. الشيء الذي جعل من القطاع السياحي أحد القطاعات الأكثر تضررا بسبب الأزمة.

    وفي هذا السياق، اتخذت بلادنا العديد من الإجراءات، من أجل تقويم وضعية القطاع وإعادة تموقعه بسرعة على سكة الانتعاش.

    بداية، تم إطلاق المخطط الاستعجالي بميزانية 2 مليار درهم، من أجل المحافظة على التشغيل، ودعم المهنيين خلال الجائحة، وتأهيل العرض الفندقي.

    جاء هذا المخطط بخمسة تدابير رئيسية وهي:

    – تمديد التعويض الجزافي الشهري المحدد في 2000 درهم إلى غاية الربع الأول من سنة 2022 لفائدة مستخدمي القطاع السياحي، والنقل السياحي والمطاعم المصنفة.

    – تأجيل أداء الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمدة 6 أشهر لفائدة هؤلاء المستخدمين.

    – تأجيل آجال استحقاق القروض البنكية إلى مدة تصل إلى سنة واحدة لفائدة مؤسسات الإيواء السياحي والنقل السياحي. وستقوم الدولة بدفع الفائدة المرحلية لمدة تعادل عدد أشهر التوقف عن النشاط خلال سنة 2021، والربع الأول من سنة 2022.

    – إعفاء أصحاب الفنادق المصنفة من الضريبة المهنية المستحقة خلال سنتين.

    – منح دعم من طرف الدولة لفائدة القطاع الفندقي يصل مقداره إلى مليار درهم، يهدف إلى دعم مؤسسات الإيواء السياحي، من أجل صيانة وتحسين منتوجاتها وخدماتها، والاستعداد لاستقبال السياح في أحسن الظروف.

    بالإضافة إلى هذا المخطط الاستعجالي، قامت بلادنا بمجموعة من الإجراءات التي ساهمت في استعادة المنظومة السياحية نشاطها بشكل تدريجي، مثل إعادة فتح الحدود بتاريخ 07 فبراير 2022؛ تخفيف شروط الولوج إلى التراب الوطني، وتسهيل منح التأشيرة للعديد من البلدان الأجنبية، من خلال منح التأشيرة الإلكترونية.

     

     

    كشفتم أخيرا عن حصيلة انتعاشة قطاع السياحة إلى غاية شهر يوليوز، لكن هناك من شكك في الأرقام المعلن عنها، ما هي الحصيلة النهائية للقطاع، خلال فترة الصيف؟

     

    بفضل كل التدابير التي تم اعتمادها من طرف بلادنا، تمكنت السياحة تدريجيا من التعافي واستعادة مستوى أدائها خلال سنة 2019. واستطاع القطاع بلوغ نسبة 70 في المائة من إنجازاته، خلال الفترة من يناير إلى غشت 2019، مع استقبال 6.8 ملايين سائح خلال الفترة نفسها من سنة 2022.

    ومكن صيف 2022 من استقبال 4.5 ملايين سائح في المراكز الحدودية. وبذلك تمكن القطاع من استعادة 90 في المائة من مستوى الإنجاز الذي حققه، خلال فترة يونيو – غشت 2019. ويعود الفضل في ذلك، من جهة، إلى تحسن جاذبية بلادنا للسياح الأجانب، ومن جهة أخرى، إلى الإقبال الكبير للمغاربة القاطنين بالخارج. ونحن جد مسرورين بملاحظة أن العديد من المؤسسات بلغت نسب ملئها 100 في المائة، خلال موسم الصيف.

    أما من حيث الإنتاجية، فبلغت مداخيل القطاع السياحي بالعملة الصعبة 36.6 مليار درهم، أي ما يعادل 90 في المائة من المداخيل المسجلة، خلال الفترة من يناير إلى يوليوز 2019. وفي ما يخص شهر يوليوز وحده، بلغت مداخيل السياحة 9.3 ملايير درهم، مسجلة نموا بنسبة 17.5 في المائة مقارنة مع 2019.

    وشكلت مؤشرات الأداء هذه حافزا قويا لنا، وشجعتنا على مضاعفة الجهود من أجل تسريع وتيرة بلوغ مستوى 2019، من حيث أعداد السياح الوافدين على المغرب. لهذا الغرض، اعتمدنا مخططا للتسريع، والذي يوجد حاليا في طور التنفيذ، ومن أبرز محاوره إبرام شراكات مع شركات النقل الجوي ومنظمي الأسفار الدوليين، بغية زيادة عدد الرحلات المتجهة إلى الوجهات السياحية المغربية، والرفع من عدد السياح الوافدين المترقبين، خلال موسم الشتاء المقبل.

     

    عرفت جل المناطق السياحية بالمغرب، خلال العطلة الصيفية، إقبالا كبيرا، لكن هناك شكايات للمواطنين عن ارتفاع الأسعار، ما هي التدابير المتخذة لتشجيع السياحة الداخلية؟

     

     

    تندرج السياحة الداخلية ضمن أولوياتنا الكبرى. هدفنا هو تشجيع المغاربة على الاستمتاع بالمؤهلات السياحية لبلادنا، وذلك بغض النظر عن مستوياتهم المعيشية وقدرتهم الشرائية.

    وكما تعلمون، فإن أثمنة المؤسسات الفندقية تخضع لقانون العرض والطلب. فبعد عامين من توقف النشاط، ونظرا إلى الحاجة الكبيرة إلى السفر والاستجمام التي تولدت لدى المغاربة، فإن ضغط الطلب، خلال صيف السنة الجارية، بلغ مستوى جعل أسعار الفنادق ترتفع. كما تؤثر عوامل أخرى في تحديد السعر، مثل التصنيف على سبيل المثال وموقع المؤسسة، علما بأن الإقبال الكبير على المناطق الشاطئية والوجهات السياحية الناضجة، خلال الصيف، يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

    وفي غضون ذلك، نواصل تحسيس الفاعلين والمهنيين حول أهمية اعتماد أسعار ملائمة، ونعمل كذلك من أجل إيجاد حلول موازية، مثل شيكات السفر، والتي ستمكن عددا كبيرا من المغاربة من السفر، ونعمل أيضا على إنجاز مشاريع سياحية بشراكة مع المهنيين، من أجل خلق منتجات سياحية ذات جودة، مثل الشقق السياحية.

     

    تشرفون كذلك على تدبير قطاع الصناعة التقليدية.. أين وصل تنزيل القانون الجديد والسجل الوطني للصناع التقليديين، والتغطية الاجتماعية لهذه الفئة؟

     

     

    قطاع الصناعة التقليدية يعرف تحولا مهما جدا، من خلال إطلاق مجموعة من الأوراش الاستراتيجية المهمة، منها ورش إعادة هيكلة القطاع. قمنا هذه السنة بتفعيل مضامين النصوص التطبيقية للقانون 50 – 17، لتنظيم أنشطة الصناعة التقليدية. وفي هذا الإطار أطلقنا السجل الوطني للصناعة التقليدية، الذي يمكننا من تحديد الصناع التقليديين وتصنيفهم، وتمكينهم من الاستفادة من التغطية الصحية، في إطار المشروع الملكي لتعميم التغطية الصحية، الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وأيضا الاستفادة من برامج الدعم الحكومية للحرفيين.

    وتمكنا إلى حدود الساعة من تحديد أكثر من 600 ألف حرفي، بمن فيهم 250 ألفا قاموا بالتسجيل في السجل الوطني، وأكثر من 440 ألفا في مرحلة التسجيل الأولي لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

     

    +++++

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في حوار حصري بعد العودة.. “ديجي فان” يكشف لمدار21 أسباب غيابه وجديده الفني

    بعد غياب طويل عن المنصات والساحة الفنية، عاد الـ”ديجي فان” لمعانقة جمهوره بمدينة أكادير ضمن فعاليات مهرجان رالي، التي انطلقت مطلع الشهر الجاري.

    “ديجي فان”، ابن مدينة مراكش، الذي ألهب بعودته حماس الجمهور الغفير بأكادير سهرة السبت الماضي، موزع ومنتج موسيقي ساهم ببصمته الخاصة في نجاح مجموعة من الأغاني المغربية، ناهيك عن إبرازه عدد من المواهب الشابة. موهبته الفذة مكنته من الوصول إلى العالمية، والفوز بلقب AFRIMA لأفضل فنان بشمال إفريقيا.

    في هذا الحوار الحصري مع جريدة مدار21، يبوح الموزع الموسيقي “ديجي فان” بأسباب سباته الطويل، ويصف شعوره بالعودة من جديد إلى المنصات التي هجرها لفترة، إلى جانب إماطة اللثام عن جديده الفني المرتقب.

    أتحفت جمهور أكادير خلال حفلك الأخير بمهرجان رالي المغرب إلى جانب مجموعة من النجوم، ما شعورك وأنت تعود إلى معانقة جمهورك بعد فترة من الغياب؟

    لم أصعد إلى منصات أكادير منذ فترة طويلة، لقد كانت سهرة مميزة، وقضينا أوقاتا ممتعة، إذ كنت متعطشا للقاء جمهور سوس العالمة، ومشاركتهم ليلة فريدة.

    كان شعورا جميلا بالطبع، وكنت سعيدا إلى جانب الفنانين المشاركين في الحفل، بالطاقة الإيجابية والحب والحفاوة التي استقبلنا بها الجمهور. إحساس لا يسعني وصفه بالكلمات.

    وعودتي من جديد إلى المنصة من خلال هذا الحفل المميز، غمرتني بالسعادة، التي تقاسمتها مع جمهوري عبر حسابي بإنستغرام، لقد كنت مسرورا بالحفل وبلقائي بأصدقائي في الوسط الفني.

    يسأل الجمهور المغربي دائما عن غيابك في الساحة الفنية. ما أسباب هذا السبات الطويل؟

    بالنسبة لغيابي عن المنصات والساحة الفنية، فذلك كان راجعا بالدرجة الأولى إلى الجائحة، التي أوقفت نشاطاتي الفنية، لكنني في المقابل تعاملت مع مجموعة من الفنانين الشباب في إصداراتهم الفنية.

    وبالإضافة إلى ظروف كورونا، كنت أحتاج إلى قسط من الراحة، بعد سنوات من العمل المتواصل، فكما تعلمون انطلقت في المجال في عام 2000، أي 22 سنة عمر مسيرتي الفنية، وبعد أعوام من الاشتغال، كان لا بد من التوقف قليلا، خاصة في آخر 5 سنوات، التي قضيتها بين السفر الدائم، والسهرات والتصوير والتسجيل بدون انقطاع.

    لذلك اتخذت قرار الابتعاد قليلا، وترتيب أفكاري في ما يخص الموسيقى لطرح عمل يرقى استحسان الجمهور، فأنا لم أبتعد لأسباب سلبية، بل إن ولائي للفن يحتم علي الاهتمام بأدق التفاصيل. ولذلك فضلت التوقف عن إصدار أي جديد فني بدل الضغط على نفسي وارتكاب أخطاء فنية.

    ومن بين الأسباب أيضا، حرصت على الاهتمام بصحتي وعائلتي وحياتي الشخصية، لأنها مهمة بالنسبة لي أيضا، للعودة بشكل أقوى.

    يلاحظ غيابك أيضا عن وسائل التواصل الاجتماعي. لماذا؟

    قلة ظهوري في مواقع التواصل الاجتماعي، راجع إلى عدم وجود أعمال فنية للترويج لها أو الحديث عنها في الوقت الحالي، إذ لا أحب الحضور فيها بأشياء لا علاقة لها بالمجال الفني، بل أفضل استعمالها في التسويق لإصداراتي.

    وبصفتي فنانا، ينبغي لي أن أشارك ما يتعلق بفني فقط، لأنني لست صانع محتوى أو مؤثرا بمواقع التواصل الاجتماعي.

    هل هناك عروض فنية بمنصات أخرى أو مشاريع مرتقبة؟ تحدث لنا عنها.

    أكيد. ستكون هناك عروض فنية على مختلف المنصات بالمملكة المغربية، فقط يجب الاتفاق بشأنها، وسأعلن عنها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، في الوقت المناسب.

    إلى جانب ذلك، أنا بصدد تحضير ألبوم غنائي، شرعت في إعداده منذ سنة 2019، قبل أن تحول الجائحة دون إتمامه، وهو يطبخ على نار هادئة.

    هل ستكون بصمتك الفريدة حاضرة في هذا الألبوم المرتقب؟

    نعم بكل تأكيد. ستكون لمستي حاضرة في جميع الأغاني كما تعود الجمهور على ذلك. والألبوم متنوع الإيقاعات والأنماط الموسيقية من خلال اعتماد “البوب” و”الهاوس”، و”البوب” المغربي، وكل الأنواع التي اشتغلت بها طوال مسيرتي الفنية.

    هل لديك مشاريع تعاون مع فنانين مغاربة أو عرب؟

    ثمة تعاون مع عدد من الفنانين المغاربة والعرب، بل وحتى الأجانب، سواء النجوم أو شباب صاعد مشارك ضمن الألبوم المرتقب، كما اعتدت عليه في السنوات الماضية. وهناك كذلك “ديوهات” مع فنانين أفارقة.

    ومن بين الأعمال المشتركة، هناك أغنية رفقة “ديزي دروي”، والتي ينتظرها الجمهور، بالإضافة إلى عمل سيجمعني بالفنان عبد الفتاح الجريني، أما بخصوص باقي الأسماء فلا يمكنني الإفصاح عنها في الوقت الحالي، إلى حين استكمال التعاون معها.

    بما أن الألبوم يتضمن إيقاعات إفريقية، هل ستكون حاضرا ضمن سهرات الرباط عاصمة الثقافة؟

    صراحة، لم أتلق أي عرض من قبل المنظمين إلى غاية اللحظة، لكن بعد خروج الألبوم قد تكون لي مشاركة، وسأكون سعيدا بالانضمام إليهم واللقاء بجمهور الرباط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرح الفاسي: فيلم “لامورا” تصحيح لمغالطات إسبانية ودوري فيه كان مركبا جدا (حوار)

    خاضت الممثلة المغربية فرح الفاسي مغامرتها الأولى في مجال الإنتاج السينمائي، من خلال فيلم “لامورا” لمخرجه الراحل محمد إسماعيل، والذي جسدت فيه دور البطولة، حيث حاولت عبره تحطيم الصورة النمطية عن مغاربة إسبانيا، وتسليط الضوء على ما عاشوه خلال فترة الحرب الأهلية الإسبانية.

    في هذا الحوار مع جريدة “مدار21″، تسرد فرح الفاسي تفاصيل رحلتها مع فيلم “لامورا”، وتصف مشاعرها بعد العرض الأول للعمل في المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، في ظل غياب مخرجه محمد إسماعيل، الذي غادر إلى مثواه الأخير.

    بداية، تحدثي لنا عن دورك في فيلمك الجديد؟

    أجسد في فيلم “لا مورا” شخصية فتاة إشبيلية، المدينة المعروفة بالفتيات الجميلات والرشيقات في إسبانيا، الأمر الذي يختلف عني، لأنني أعاني السمنة ولدي إعاقة في قدمي، ما يقلل ثقتي في نفسي، ويجعلني لا أرتبط بأي رجل.

    لكن، حينما ألتقي بشعيب، الذي يجسد دوره الممثل المهدي فولان، القادم من المغرب، ستتغير الكثير من الأشياء، وستكون العلاقة الوحيدة التي ستربطني برجل، في فترة الحرب الأهلية، حيث إنه الوحيد الذي سيُعجب بشخصيتي، وسيعيد لي الثقة في نفسي، وسأقع في غرامه منذ الوهلة الأولى، لتتطور علاقتنا وأنجب منه طفلة بطريقة غير شرعية، لتتوالى الأحداث المشوقة ضمن الفيلم.

    هل يتميز هذا التشخيص عن باقي الأدوار التي قدمتها في مسارك؟

    هذا الدور مميز بالنسبة لي، ويحظى بمكانة خاصة في قلبي ومسيرتي المهنية، منذ بدايتي إلى اليوم، خاصة وأن مخرجه محمد إسماعيل كانت تربطني به علاقة كبيرة، وأعتبره مثل الأب الروحي.

    والفيلم علمني مجموعة من الأشياء، لأنني كنت منتجة آنذاك، وكان علي التركيز على الدور الذي أحسبه من أصعب الأدوار من ناحية اللغة الإسبانية لعام 1936، التي تختلف عن اللغة الحالية، خصوصا أن مدينة إشبيلية لها لكنة خاصة، إلى جانب الإعاقة، والمرض النفسي، إنه دور مركب جدا.

    وبصفتي منتجة وواحدة من الطاقم الفني، ورافقت المخرج منذ صياغة السيناريو الخاص بالفيلم، كان لهذا الأخير وقع خاص علي.

    ما المواضيع التي يعالجها العمل؟

    الفيلم يحكي عن عام 1936، أي فترة الحرب الأهلية الإسبانية ضد فرانكو، الذي سيستعين بشباب إشبيلية على أساس مساعدته لتحرير المدينة والمساجد الإسلامية، لكن في الأصل استغلهم للفوز بالحرب الأهلية ويستمر في الحكم، لأن العديد من الناس يجهلون هذا الجانب، وكان لا بد من توضيح الأمر.

    وتطرقنا في الفيلم إلى قصص أخرى، من بينها قصة الحب التي ستجمع بين الشاب المغربي والفتاة الإسبانية، التي ستنشأ في ظل المعاناة، ما يعكس الجانب الإنساني للمغاربة.

    ما رسالة الفيلم وهدفه؟

    نحاول من خلال الفيلم إظهار الحقائق التي حرّفها الإسبان، ونقلوا عوضها مغالطات كثيرة في وثائقهم وكتبهم حول المغاربة، من قبيل اغتصاب فتيات إسبانيات، في الوقت الذي تم فيه استغلال شباب الشمال والناظور وواد لاو بعمر الزهور، في أثناء عام الجوع، مقابل 50 درهما و”المونة”.

    والفيلم يسلط الضوء أيضا على معاناة الشباب الذين قتلوا وأصيبوا بعاهات مستديمة، مقابل ثمن زهيد، وعائلات ضحت بأطفالها من أجل قوتها اليومي، بالإضافة إلى تنوير الناس، وتبيان أن الأشخاص الذين قادوا الإنقلاب ضد فرانكو هم من كانوا يغتصبون الفتيات ويعتدون على الأهالي، ويرهبون السكان.

    هم من كانوا يحتقروننا ويصفوننا بأبشع الصفات مثل “المرتزقة” و”المورو”، لذلك سمي الفيلم بـ”لامورا”، ليس احتقارا، ولكن القصد منه أننا “مغاربة ونفتخر بأصولنا”.

    كيف كان شعورك في أثناء عرض فيلمك بمهرجان سلا في ظل رحيل مخرجه محمد إسماعيل؟

    (بنبرة حزينة) شعوري أثناء العرض كان صعبا. أول مرة أعرض الفيلم بدون صديقي وأبي الروحي والأخ الأكبر والسند في السينما بعد أبي رحمه الله، لاسيما أنني عشت صدمات متتالية، رحيله تلته وفاة أبي وشعرت باليتم والفقدان.

    والمخرج محمد إسماعيل كان دائما بجانبي، يدعمني، ويرافقني في جميع العروض، لقد كان يعتبرني ابنته، لذلك شعرت بانكسار ظهري.

    هل هناك أعمال مقبلة ستشاركين فيها؟

    بالطبع. إنني بصدد الاطلاع على مجموعة من الأعمال من بينها سيتكوم ومسلسل كوميديين، ناهيك عن مسلسل درامي، لكنني مازلت في مرحلة المناقشة، وأتمنى أن أكون معكم في شهر رمضان المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ناقد مصري يوضح لمدار21 عوامل تفوق الدراما المصرية وسبب انجذاب المغاربة إليها

    نجاح منقطع النظير، كانت ولازالت تحققه المسلسلات المصرية إلى الآن، باحتلالها شاشات التلفاز بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منها “ليالي الحلمية” 1987، و”رأفت الهجان” 1987، و”المال والبنون” 1992، و”لن أعيش في جلباب أبي” 1996، التي حصدت متابعة الجمهور من مختلف الدول العربية في حقبة التسعينيات.

    وتواصل الصناعة المصرية استقطاب المتابعين بسيناريوهات متجددة، وأطقم تمثيل تندرج ضمن الصف الأول، وميزانيات إنتاج ضخمة، ما جعلها تفرض سيطرتها على الدراما العربية.

    واستمرار هذا النجاح منذ ثمانينيات القرن الفائت، لم يأت بشكل عبثي بل نتيجة عدة عوامل جعلت من الدراما المصرية تخطف مركز الصدارة في قائمة المسلسلات الأكثر شهرة ومتابعة عربيا على حساب نظرائها السورية واللبنانية. وهذا ما سيبسطه الناقد المصري أسامة سعيد في حوار مع جريدة “مدار 21″، إلى جانب تطرقه إلى أهم المراحل التي قطعتها لتصل إلى ما هي عليه الآن.

    نص الحوار:

    ما رأيك في تطور الدراما المصرية؟

    عرفت الدراما المصرية تطورا كبيرا في الفترة الأخيرة في ما يخص كمية وتنوع أعمالها، فنلاحظ وفرتها دون انحصارها في نوع يتيم، فبجانب إنتاجها لأعمال تحمل طابعا دراميا لم يبخل صناعها في إنتاج أعمال كوميدية، وأعمال حركة، وأكشن، وتشويق، بالإضافة لتقديمها لهذه المسلسلات في صيغ مختلفة، فمنها من يتكون من 30 حلقة، ومنها من يأتي على نظام الـ60 حلقة و10 حلقات أو حتى 15 حلقة، ولذلك يسهل علي كمشاهد الاختيار بين مسلسلات متنوعة قصيرة أو طويلة بعدد حلقاتها، مما كسر طابع التكرار الذي لازم الدراما المصرية بنمطها الثابت سواء في عدد الحلقات أو في طريقة تقديمها.

    لماذا تتفوق الدراما المصرية على نظائرها اللبنانية والسورية والمغاربية؟

    ظهور كتاب مصريين بأفكار سيناريوهات تسلط الضوء على المشاكل الاجتماعية للشعوب العربية وكذا تقديمها لصور معينة من حياتهم، جعل طبيعة المادة المقدمة في الأعمال المصرية سهلة الوصول لمتتبعيها من مختلف بقاع العالم العربي، فبمعالجتها لمواضيع اجتماعية آنية في مسلسلات شهيرة من هذا الصنف، مثل لن أعيش في جلباب أبي، وحضرة المتهم أبي، والمال والبنون وغيرها، ساهم في تفوق هذه الصناعة على نظرائها السورية واللبنانية وكذا المغاربية.

    ما هي أسباب نجاح الأعمال المصرية في رمضان؟

    من ضمن أهم أسباب نجاحها في رمضان، هو تواجد ثلة من نجوم السينما والدراما المصرية والذين لهم جمهورهم الواسع سواء داخل مصر أو خارجها، فكيف ستفوت مشاهدة عمل جديد يضم أسماء من قبيل نيللي كريم، وغادة عبد الرازق، ويوسف الشريف، وأمير كرارة، وياسر جلال وغيرهم ممن يؤثثون دراما رمضان المصرية مما يعد سببا كبيرا في نجاح هذه الأعمال إضافة إلى اختلاف الأفكار المطروحة ضمن هذه الأعمال الدرامية وتعددها، مما يسهل عملية الاختيار على المتلقي المصري خاصة والعربي عامة، ليجتمع عاملي تواجد النجوم واختلاف الأفكار في إنجاح المسلسلات الدرامية المصرية في شهر رمضان.

    هل تمكنت الأعمال اللبنانية من منافسة الأعمال المصرية في السنوات الأخيرة؟

    لا أنكر مدى جودة الأعمال اللبنانية المقدمة، وإمكانية نجاحها هي الأخرى، أما فيما يخص عرضها خلال شهر رمضان فلن نلحظ قوة حضورها وبروزها مثل نظيرتها المصرية، بل سنرصد عرض مختلف القنوات التلفزيونية للمسلسلات المصرية بكمية أكبر تكاد أن تكون هي الأعمال العربية الوحيدة التي تتبناها هذه القنوات في هذا الشهر، وهذا لا يمنعنا من التذكير بما تقدمه المسلسلات اللبنانية وغيرها من أفكار هي الأخرى ذات جودة مناسبة واشتمالها على بعض الممثلين الموهوبين، والذين تمنحهم منصات عرض الأفلام والمسلسلات حقهم من نسب المشاهدة المرتفعة والنجاح الجماهيري، ولكن بعيدا عن العرض الرمضاني والذي يتفق فيه الجميع على احتلال الأعمال الدرامية المصرية المركز الأول في قائمة البرامج المعروضة.

    هل الإنتاج الخاص وعامل القنوات المتعددة سببا هذا التطور؟

    لا أرى بأن الإنتاج الخاص وتعدد القنوات هما من سببا تطور الدراما المصرية، بل التنويع من صيغ عدد الحلقات هي التي أنجحت أعمالها على حساب باقي الأعمال العربية، فأغلب القنوات التلفزيونية العارضة للمسلسلات المصرية تشترك في عرض الإنتاجات نفسها.

    ما هي مقومات نجاح عمل درامي عربي في نظرك؟

    في نظري مقومات نجاح عمل درامي عربي تتجلى في التوفر على فكرة مميزة، وممثلين لهم تجارب سابقة في التمثيل، و“ريبرتوار” يسمح لهم بلعب أدوارهم بنجاح بالإضافة لتجنب التمطيط في عرض فكرة العمل الدرامي وتقديمها بشكل مبسط وبعدد حلقات يناسبها.

    هل تراجعت الجرأة أم زادت في الأعمال المصرية مقارنة بأعمال التسعينيات؟

    تغير الوضع كثيرا فيما يخص مشاهد الجرأة في الأعمال المصرية الحالية، فمن الصعب إيجاد مشاهد جريئة أو مغرية موجهة للكبار فقط في المسلسلات والأفلام المصرية، بل تم استبدالها بالجرأة في معالجة مواضيع ترتبط بالجنس.

    وباقي “الطابوهات”، مثل ما نشاهد في مسلسل وعد إبليس والذي يقوم بهذا النوع من الجرأة بعيدا عن مفهومها في الأعمال المصرية المقدمة سابقا.

    أصبحنا نلاحظ توجه العديد من الممثلين المغاربة صوب المشاركة في الأعمال المصرية، ما السبب في رأيك؟

    لأنه وببساطة توفر الأعمال المصرية فرصا عديدة بإنتاجاتها المكثفة والمتنوعة لممثلين وممثلات، سواء أكانوا مغاربة أو من بلدان عربية وأجنبية حتى، خاصة حينما تتواجد الموهبة التي تسهل عملية استغلالها بأفضل صورة من قبل المسؤولين عن الصناعة الدرامية أو السينمائية في مصر، وبالتالي تحقيق هؤلاء الممثلين نجاحا في بلد ليست ببلدهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورثنا اختلالات وخروقات إدارية ومالية خطيرة ووضعنا مخططا استراتيجيا لإصلاح وتأهيل التعاضدية

    في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة «الأخبار»، يكشف مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، تفاصيل تنزيل المخطط الاستراتيجي الذي وضعته الأجهزة المسيرة الجديدة للتعاضدية، بعد حل الأجهزة المسيرة السابقة. وأكد العثماني في هذا الحوار أنه ورث اختلالات وخروقات مالية وإدارية خطيرة، تمت إحالتها على القضاء، وأبرز مساهمة التعاضدية في تنزيل الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية، ودور الاتحاد الإفريقي للتعاضد، الذي انتخب رئيسا له، في تعزيز الديبلوماسية الموازية للدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية. كما يكشف العثماني في هذا الحوار حقيقة الادعاءات التي راجت أخيرا بخصوص تعرض مستخدمات للتحرش الجنسي، وتوظيف أبناء نقابيين ومندوبين بالتعاضدية، وكذلك حقيقة سحب دفاع التعاضدية من النيابة في ملف الرئيس الأسبق، محمد الفراع، المعروض على أنظار محكمة جرائم الأموال.

    إعداد: محمد اليوبي

     

    تقدمتم خلال حملتكم الانتخابية بمخطط استراتيجي خماسي تعهدتم بتنفيذه وتنزيله على أرض الواقع، ما مدى تطبيق هذا المخطط الآن بعد تقلدكم منصب رئاسة التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية؟

    بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على أشرف المرسلين، أولا أشكر جزيل الشكر جريدتكم، جريدة “الأخبار” على استضافتي وإتاحة الفرصة لي لأول مرة في إطار هذا الحوار المباشر، ومن خلالكم أشكر جميع قراء هذه الجريدة الرائدة، وهي مناسبة أيضا لإماطة اللثام عن الإصلاحات والمنجزات التي قامت بها الأجهزة المسيرة الحالية بعد توليها تدبير هذه المؤسسة الاجتماعية النبيلة.

    فعلا لقد تقدمنا، خلال وإبان الحملة الانتخابية، بمخطط استراتيجي خماسي 2021-2025، وهو مخطط إصلاحي ومثالي حقيقة، والذي أصبح بمجرد انتخابنا بمثابة ميثاق شرف يجمعنا بمنخرطي التعاضدية العامة ومندوبيها الذين صوتوا لفائدتنا. وطبعا، بعد مصادقة المجلس الإداري والجمعية العمومية على المخطط الاستراتيجي المذكور لتأهيل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، قمنا بوضع برنامج عمل دقيق ومحدد لتنزيله وفق برمجة زمنية محددة على ضوء الرؤية الاستراتيجية للأجهزة المسيرة والتي تستمد شرعيتها من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وأدام عليه نعمة الصحة والعافية، وتلامس في الآن نفسه الواقع الذي وجدنا عليه المؤسسة، فهو إن صح التعبير مخطط إصلاحي هيكلي ضخم لتجاوز عثرات واختلالات التسيير السابق للأجهزة المسيرة المنحلة، وفي نفس الوقت مخطط تنموي اجتماعي محض للرقي بالخدمات المسداة لأزيد من 453 ألف منخرطة ومنخرط من موظفي القطاع العام وشبه العام والجماعات الترابية، و423 ألف مستفيد من ذوي الحقوق.

    ويمكنني، في هذا السياق، أن أسرد على سبيل الحصر مجمل الأهداف التي تم تسطيرها مسبقا في هذا المخطط والقائمة على تفعيل وتطبيق الركائز والدعامات الأساسية، وهي:

    • ربط المسؤولية بالمحاسبة وتصحيح الاختلالات والتجاوزات المالية والإدارية المرصودة.
    • الاهتمام بقضايا المنخرط وجعل المندوب في صلب هذا الاهتمام.
    • الاستثمار في الرأسمال البشري كرافعة للتقدم وقاطرة للإصلاح.
    • تفعيل دور الإدارة على المستوى المركزي والجهوي.
    • تنويع الخدمات وتوسيع مجالها وتقريبها من المواطنين.
    • تنمية الموارد المالية للمؤسسة والحفاظ على توازناتها المالية.
    • تطوير آليات التواصل مع المنخرط.
    • تعزيز آليات الحكامة والديمقراطية.
    • تقوية العلاقات مع محيط المؤسسة وتخليقها خاصة مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والوكالة الوطنية للتأمين الصحي.

    وبالفعل، لقد شرعنا مباشرة ومنذ استلامنا دفة مسؤولية تسيير وتدبير هذا المرفق الاجتماعي، في العمل على تحقيق هذه الأهداف بشكل تدريجي وبحسب أهمية واستعجالية كل هدف من الأهداف المسطرة، ولقد تمكنا بتوفيق من الله عز وجل من تحقيق مكاسب وإنجازات في وقت وجيز سوف تبقى موشومة في تاريخ المؤسسة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

    • صرف المنح الخاصة بالتقاعد ورصيد الوفاة لفائدة المنخرطين والمنخرطات بالتعاضدية العامة المسجلين بتاريخ 18 غشت 2005، والمستوفين للشروط المطلوبة طبقا للضوابط الجاري بها العمل.
    • إطلاق مسلسل الإصلاح الهيكلي لصندوق التقاعد والوفاة من خلال مراجعة نسبة ووعاء الاشتراكات التي بقيت مجمدة منذ إحداثه من خلال تمكين المنخرط من تقاعد مريح ورصيد للوفاة يساير المنحى الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، وذلك بالرفع من منحة الوفاة من 19700 درهم الى 50000 درهم، ومنحة التقاعد من 6500 درهم الى 35000 درهم. هذا القرار لا زال قيد المصادقة لدى سلطات الوصاية.
    • تثمين الرأسمال البشري وإعادة الاعتبار والكرامة لشغيلة المؤسسة بعد سنوات عجاف عانوا فيها من أبشع صور التحكم والتسلط والحرمان من أبسط حقوقهم المكفولة قانونا، حيث تم توقيف الترقيات منذ سنة 2016 وامتحان الكفاءة المهنية منذ سنة 2013، مع إعمال مسطرة الفصل التعسفي على مجموعة كبيرة من الأطر والمستخدمين دون سند قانوني.
    • تفعيل المراقبة القبلية والبعدية لجميع الملفات ذات الطابع الإداري والمالي، عبر التعاقد مع مكتب افتحاص خارجي وتوظيف مفتحصين داخليين.
    • تلبية حاجيات المؤسسة من الأطر والتقنيين المتخصصين لسد الخصاص المهول في الموارد البشرية.
    • تنمية الموارد المالية للمؤسسة عبر تقنين وضبط المداخيل، حيث ارتفعت نسبة الاشتراكات الخاصة بالقطاعين التعاضدي والصندوق التكميلي عند الوفاة، من مبلغ 341 088 300,70 درهم إلى مبلغ 351 832 405,19 درهم.
    • تحقيق رقم قياسي تاريخي في عدد الملفات المرضية المسواة خلال سنة واحدة، حيث تمت تسوية 521.292 ملف مرض، بالرغم من بعض المعيقات التقنية المفروضة علينا من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.
    • تشغيل جميع الوحدات الاجتماعية والصحية مثل عيادات الأسنان والفحوصات الطبية ومركز البصريات والمراكز التربوية النفسانية أمل بالرباط وأكادير، وتوفير جميع الإمكانيات المادية واللوجستيكية والمعدات الطبية المتطورة لتقديم سلة خدمات يرقى إلى مستوى تطلعات المنخرطين والمرتفقين، مع العمل على تحديثها وإعادة هيكلتها بما يتماشى مع أهداف الخطة الوطنية للرقي بخدمات الإدارة العمومية خاصة في مجال الاستقبالات.
    • تقريب وتنويع وتجويد وتحسين الخدمات المقدمة للمنخرطين عبر نهج سياسة القرب والجهوية التعاضدية المتقدمة.

     

     

    اعتبارا لأهمية المسلسل الملكي الرائد المتعلق بورش الحماية الاجتماعية، ما مساهمة التعاضدية العامة في تنزيل هذا الورش؟

    أولا إننا نثمن عاليا هذا المسلسل الملكي الرائد والمتبصر الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره والله وأيده، هذا المشروع المجتمعي الكبير المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة لجميع مواطني هذه المملكة العلوية الشريفة، واعتبارا للدور التكميلي الذي تقوم به التعاضدية العامة على مستوى الخدمات الصحية المقدمة لمنخرطيها وذوي حقوقهم، فإنها كانت وستكون حاضرة بشكل قوي وستساهم أيضا بشكل فعال في تنزيل هذا الورش المجتمعي غير المسبوق، من خلال القيام بمجموعة من المبادرات سواء كانت فردية أو بشراكة مع المتدخلين في القطاع التعاضدي خصوصا والمنظومة الصحية عموما.

    من بين هذه المبادرات التي حرصنا على تطبيقها فعليا وإخراجها إلى حيز الوجود، نجد:

    • إحداث وخلق وكالات خدمات القرب تابعة للتعاضدية العامة بمدن: المحمدية، قرية با محمد إقليم تاونات، جرسيف، تاوريرت، شفشاون، أصيلة، سيدي سليمان، الرماني، تيفلت، طرفاية، تزنيت، تارودانت، الدريوش، جرادة وبوعرفة، وافتتاح أقطاب ومديريات جهوية وإقليمية بكل من مدن: أكادير، فاس، طنجة، العيون، مراكش وتمارة، وقريبا في وجدة والناظور. وتوسيع قاعدة التواجد الجغرافي عبر تراب المملكة قصد المساهمة في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وتكريس مبدأ المساواة في الولوج للخدمات الاجتماعية والصحية والإدارية لفائدة جميع المنخرطين دون استثناء أو تمييز، وأينما تواجدوا في هذا الوطن العزيز.
    • العمل على إحداث مراكز اجتماعية وتربوية كمراكز أمل للأطفال في وضعية إعاقة ودور العجزة ودور الراحة في عدد من الأراضي التي تم وضعها رهن إشارة التعاضدية العامة من طرف المسؤولين الترابيين بشراكة مع الفاعلين في القطاع التعاضدي والحقوقي.
    • تنظيم برامج وحملات طبية بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل تقريب الخدمات الصحية والاجتماعية في تخصصات طبية مختلفة، من المنخرطين والمواطنين في وضعية هشاشة، خاصة في القرى والمداشر النائية، وتكريس أسس المؤسسة المواطنة.

     

     

    انتخبتم كذلك رئيسا للاتحاد الإفريقي للتعاضد، ما أهمية هذه المؤسسة بالنسبة للتعاضدية العامة؟

     

    الإتحاد الإفريقي للتعاضد هو منظمة غير حكومية مشكلة من مجموعة من التعاضديات المتواجدة بـ 18 دولة إفريقية وهي: السنغال، الكاميرون، الكوت ديفوار، موريتانيا، تونس، جزر القمر، الجمهورية الديمقراطية الكونغو، مالي، غينيا، مدغشقر، بوركينا فاصو، الطوغو، النيجر، الكونغو برازافيل، غينيا كوناكري، بوروندي، الغابون وبطبيعة الحال المغرب ممثلا في التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية. بطبيعة الحال كان لا بد أن نحافظ على ريادة المغرب على المستوى الإفريقي، خصوصا بعد القرار الملكي الحكيم بالعودة إلى أحضان الاتحاد الإفريقي، وقمنا بالدعوة لعقد جمع عام انتخابي بتنسيق مع وزارة الخارجية بمدينة سلا يومي 12 و13 مارس 2022، وانتخبنا بالإجماع من طرف جميع أعضاء الاتحاد الإفريقي للتعاضد، والآن نحمل عبئا ثقيلا هو العمل على تطوير القطاع التعاضدي على المستوى الإفريقي وتصدير خبرة وتجربة المغرب في هذا المجال.

    للتذكير فقط، فإن هذا الجمع عرف مشاركة وازنة من طرف أعضاء هذا الاتحاد عكس الجموع العامة السابقة في عهد الرئيس السابق، حيث كانت لا تتعدى في أحسن الأحوال 8 دول إفريقية مشاركة.

     

    هل تقومون من خلال هذه المؤسسة بالديبلوماسية الموازية والدفاع عن القضايا الوطنية، وخصوصا قضية الوحدة الترابية؟

     

    بطبيعة الحال تبقى قضية الوحدة الترابية الشغل الشاغل لجميع القوى الحية داخل البلاد، ونعتبر انخراط المغرب في الاتحاد الإفريقي للتعاضد مناسبة للدفاع عن قضيتنا الوطنية الأولى بالنسبة لجميع المغاربة من طنجة إلى الكويرة، ومن هذا المنبر نعلن كجهاز مسير للتعاضدية العامة وكأحد أبناء الصحراء المغربية عن اصطفافنا وراء جلالة الملك للدفاع عن وحدتنا الترابية، ونستحضر قول جلالة الملك في 11 أكتوبر 2013: إن «قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد وإنما هي أيضا قضية الجميع». ونؤكد على أهمية الديبلوماسية الموازية للتعاضد، في الدفاع عن مختلف القضايا الوطنية، بكل المحافل الدولية والإقليمية والقارية، وحشد الدعم الدولي، وها أنتم ترون عدة دول تفتح قنصليات لها بمدينتي العيون والداخلة، وهذا يثلج صدر جميع المغاربة ويعزز القرار الملكي الحكيم باعتماد مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

     

     

    ورثتم تركة ثقيلة عن سلفكم المعزول، كيف تعاملتم مع هذه التركة، خصوصا بعض القرارات والاقتطاعات غير القانونية؟

    فعلا كانت تركة ثقيلة وثقيلة جدا على جميع الأصعدة، اختلالات وخروقات بالجملة رصدتها تقارير لجن المراقبة لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي ولجنة المراقبة المنتخبة، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية من تنقيلات تعسفية ووقف للترقيات منذ 2016 وامتحان الكفاءة المهنية منذ 2013، واقتطاعات لصالح القطاع التعاضدي مقابل أداءات وخدمات لفائدة المنخرط لم يتم تفعيلها، ووحدات اجتماعية وصحية تعاني من أضرار وتصدعات، إلى غير ذلك.

    بهذا الصدد، قمنا بعدة إجراءات مستعجلة واتخذنا عدة قرارات تاريخية جريئة همت أساسا تحسين وضعية المستخدمين وإرجاع المطرودين وضمان حقوقهم، وكذا ترميم البنايات وإحداث وكالات لخدمات القرب بدلا من مكاتب القرب، والتسريع من وتيرة الاستفادة من منح التقاعد والوفاة، ولا زال الدرب طويلا من أجل تنفيذ جميع المشاريع الاجتماعية المدرجة بالمخطط الاستراتيجي الخماسي.

     

    كيف تدبرون تأخر معالجة الملفات المرضية مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «كنوبس»؟

    للتوضيح فقط، نحن لا ندبر مشكل التأخير في المعالجة، بل إن التعاضدية العامة تقوم بعملها تجاه منخرطيها على الوجه الأمثل، وإنما المشكل يكمن في التراجع الكبير في الأداءات النقدية لفائدة المنخرطين من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، حيث وصل عدد الملفات الجاهزة للصرف والتي لم يتم تسديدها للمنخرطين، 144 ألف ملف )06 سحوبات نهائية( بمبلغ إجمالي 177.7 مليون درهم بمساهمة من القطاع التعاضدي تقدر بـ 12.3 مليون درهم.

    هذا التأخير الكبير أدى إلى ارتفاع عدد شكايات المنخرطين بشأن التأخر في صرف مستحقاتهم، خاصة من ذوي الأمراض المزمنة والمكلفة، لذا قمنا بمراسلة الصندوق في مرات عدة، وعقد اجتماعات رسمية طارئة لإيجاد حل جذري لهذا المشكل الخارج عن إرادتنا، فكان الجواب هو أن الصندوق يعرف عجزا في الميزانية. ونحن على اتصال دائم من أجل حل هذا المشكل.

     

    هناك أموال المنخرطين في ذمة الصندوق، هل طالبتم باسترجاعها؟

    من بين الملفات العالقة التي طبعت فترة التسيير السابق للأجهزة المسيرة المنحلة، مشكل عدم تحصيل المبالغ المفوترة في إطار خدمات الثالث المؤدي التي تسديها التعاضدية العامة لمنخرطيها وذلك من شهر دجنبر من العام 2014. حيث بلغت إلى غاية 31 دجنبر 2021، 322170 ملف مفوتر عن خدمات البصريات والأسنان والفحوصات الطبية ومركز أمل الرباط ومركز أمل سوس بمبلغ إجمالي قدره       148.046.766.41 درهم.

    رقم مهول تطلب منا القيام بمجهودات جبارة لدى مصالح الصندوق، وعقد اجتماعات رسمية وتقديم الوثائق الثبوتية على صحة العمليات المسداة، إلا أنه، ولحد الآن، لا زال المشكل قائما ولا زلنا نعاني من عدم سداد الديون التي لنا في ذمة الصندوق، ما يشكل وقعا سلبيا على مالية التعاضدية العامة.

    إلا أنه لا يمكننا تجاهل المبادرة الإيجابية التي قام بها الصندوق لفائدة التعاضدية العامة عبر مدها بلائحة الرموز الجنيسة للأطباء العاملين بها، كما أن هناك وعودا باستئناف الفوترة الخاصة بالأطفال في وضعية إعاقة نزلاء مركز أمل الرباط، بمبلغ 1 318 900.00 درهما عن السنوات الدراسية: 2015-2016، 2017-2018 و2018-2019.

    ونأمل باستمرار وإلحاح أن يؤدي الصندوق ما بذمته من التزامات مالية لفائدة التعاضدية العامة، حتى نكون في وضعية مالية ومحاسبية سليمة.

     

    وضعتم دعوى قضائية ضد الرئيس المعزول بخصوص تبديد واختلاس أموال عمومية، أين وصل الملف؟

    لازال الملف رائجا لدى غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، وقريبا سيقول القضاء كلمته في الموضوع وينصف التعاضدية العامة وماليتها.

     

    يروج أنكم تقدمتم بطلب إلى المحكمة لسحب النيابة عن التعاضدية في ملف الرئيس الأسبق محمد الفراع المعروض أمام غرفة جرائم الأموال..

    نحن أتينا من أجل تطبيق القانون، وترشيد النفقات والحفاظ على مصالح التعاضدية العامة المادية والمعنوية، والحقيقة والواقع الذي يجب أن يعرفه الجميع، وخاصة من يصطادون في الماء العكر من أعداء النجاح وفلول العهد السابق، أنه من أجل تفادي إرهاق مالية المؤسسة في ما يخص أتعاب الدفاع، خاصة إذا علمنا أن هذا الملف كان ينوب فيه عن التعاضدية العامة ثلاثة أساتذة محامين، وذلك في عهد الجهاز المسير السابق، وارتأت الأجهزة المسيرة الحالية اعتماد أستاذ واحد بدل ثلاثة، وذلك في إطار ترشيد النفقات، خاصة وأن هذا الملف في مراحله الأخيرة.

     

    تم تداول أخبار حول التحرش الجنسي ببعض الموظفات أثناء انعقاد اجتماع الاتحاد الإفريقي للتعاضد، نطلب منكم تقديم توضيحات..

    للأسف العميق أن بعض أعداء النجاح لا يميزون بين سمعة المواطن وسمعة الوطن، وأحيانا يتم الزج بهما معا، وهو ما حصل لبعض مروجي الأكاذيب والمغالطات من بعض الأقلام المحسوبة على الصحافة للأسف، والذين لا يمتون لهذه المهنة الشريفة بأية صلة.

    لقد روج أحد المنابر لخبر عار من الصحة، وذلك خدمة لبعض الأجندات التي تحاول خلق البلبلة والفتنة، وهو أمر طبيعي بعد النجاحات المتتالية التي حققتها التعاضدية العامة سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الإفريقي والدولي، حيث احتضن المغرب، بعد ركود دام لعدة سنوات، أشغال الاتحاد الإفريقي للتعاضد بتاريخ 12 مارس 2022 بمدينة سلا، وقد كللت هذه الأشغال التي مرت في أجواء تنظيمية جيدة بانتخاب شخص رئيس التعاضدية العامة رئيسا جديدا للمكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي للتعاضد.

    وتجدر الإشارة إلى أنه، وأمام هذه الادعاءات المغرضة والمس بسمعة مستخدمات التعاضدية العامة، لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي دون اللجوء إلى القضاء ونحن في كنف دولة الحق والقانون، والأمر الآن موضوع لدى النيابة العامة التي تباشر التحقيق فيه، ولنا اليقين التام بأن القضاء العادل سينصف المؤسسة ومستخدميها.

     

    كذلك تم تداول وثائق حول توظيف أبناء نقابيين ومندوبين بالتعاضدية، ما حقيقة هذه الادعاءات؟

    شكرا على هذا السؤال لأن دورنا كمسيرين هو إماطة اللثام عن سياستنا في تدبير الرأسمال البشري للتعاضدية العامة، فبدل أن تهلل هذه المواقع والمنابر الصحفية المعدودة على رؤوس الأصابع بمساهمة التعاضدية العامة في الحد من ظاهرة البطالة، والتي وصل معدلها في المغرب إلى 11,2  في المائة في الفصل الثاني من سنة 2022، بحسب المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، وهو رقم مهول مقارنة بباقي دول المعمور، نجدها تتحرى في أمور هامشية لغاية في نفس يعقوب، ونقول لهم بأن التوظيفات تتم بناء على الحاجيات الحقيقية للمؤسسة على مستوى الموارد البشرية على الصعيدين المركزي والجهوي، وأن من يتكفل بالإشراف عليها هي الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات )أنابيك(، من خلال الإعلان عن المباراة واستقبال ملفات المترشحين، كما تناط مهمة إجراء المباراة والإعلان عن النتائج لمكتب خارجي مستقل عن المؤسسة مختص في المباريات والتوظيفات والتنقيب عن الكفاءات، وذلك في إطار السياسة الاستراتيجية التي تنهجها الأجهزة المسيرة الهادفة إلى ضمان توافر فرص عمل متساوية بناء على الكفاءة والمؤهلات بدون محسوبية أو زبونية.

     

     

    لوحظ في الآونة الأخيرة صدور انتقادات مبنية على وثائق مسربة بأحد المواقع الإلكترونية، ما رأيكم بذلك؟

    لقد سبق وأن أثرتم خلال هذا اللقاء سؤالا متعلقا بموضوع التحرش الجنسي، الذي أثير بأحد المواقع الإلكترونية والذي قيل إنه لوحظ خلال تنظيم الجمع العام الرابع للاتحاد الإفريقي للتعاضد، فإني أرى أن سؤالكم هذا أيضا يندرج ضمن هذا الإطار، بمعنى آخر أن هذه الخرجات وهذه الشطحات هي ناتجة أساسا عن النجاح الباهر والإنجازات الرائدة والرائعة التي حققتها الأجهزة المسيرة الحالية بالتعاضدية العامة وفي وقت وجيز، وأصدقكم القول أني جد مسرور لهذه الانتقادات لكونها دليلا قاطعا على نجاحنا، فالرافضون للتفوق هم ناقمون علينا، أما في ما يتعلق بالتسريبات وغيرها التي يقوم بها البعض، فهو في الحقيقة خرق لمبدأ السر المهني وانتهاك لحرمة الإدارة بالرغم من كون العديد من هذه التسريبات مغلوطة، وحتى إن كانت هناك تسريبات لوثائق حقيقية فنحن لا نخشى شيئا لأننا نشتغل وفق القانون، ولدينا مراقبة قبلية وبعدية لكل العمليات الإدارية، كيفما كان نوعها مالية أو قانونية، كما أثير انتباهكم بشدة إلى أنه عند انتهاء كل سنة مالية نتلقى من المكتب المحاسباتي الخارجي الذي تربطنا به عقدة المواكبة والمراقبة، تقريرا مفصلا عن كل ملف ومدى ملاءمته  للقانون وفصوله، وهو ما حصل فعلا للسنة المالية 2021، حيث تلقينا تقريرا ببراءة الذمة وسلامة هذه السنة وخلوها من كل عيب أو خلل قانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره