Catégorie : حوارات

  • حوار الأسبوع | نكون أو لا نكون.. يجب إطفاء الحرائق المتعلقة بالهشاشة والفقر

    يحتل رئيس مجلس المستشارين مكانة متميزة داخل النظام السياسي المغربي، ما يجعل تفاعله مع الأحداث ذا قيمة كبيرة.. في حالة الرئيس النعم ميارة، لم يتردد في إعلان دعوته إلى ضرورة تخفيض أسعار المحروقات من بوابة إلغاء الضريبة، وبشجاعة النقابي، قال وهو يتفاعل مع نبض “الشغيلة”، أن نقابته لم توقع شيكا على بياض للحكومة، وأن الدولة التي قامت بمجهود كبير لإطفاء الحرائق نواحي العرائش وغيرها من المدن.. يجب أن تقوم بمجهود لإطفاء الحرائق المتعلقة بالهشاشة والفقر، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك عبر مطالبته بتقديم دعم مباشر للطبقات الهشة، وللنساء في البوادي..

    لا يرى ميارة أي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من راعي غنم إلى “هوليوود”.. وثائقي ينقل مسيرة الفنان الجزائري شمس الدين بلعربي

    إكرام بختالي

    هو فنان تشكيلي عصامي، يتحدر من الجزائر، لم تكن طفولته مفروشة بالورود، ولم يولد في فمه ملعقة ذهب كما يقولون، تذوق مرارة الألم  مرات عديدة، لكن رغم كل هذا لم يستسلم لظروف الحياة، ووسط هذه الرحلة الشاقة، صنع لنفسه مساراً متميزاً. 

    في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، يحكي الفنان الشاب شمس الدين بلعربي، البالغ من العمر 35 عاماً، عن كواليس تصوير فيلم وثائقي ينقل مسيرته الفنية، من راعي غنم بقرية صغيرة إلى واحد من أشهر فناني رسم ملصقات الأفلام الهوليودية والعالمية.

    قربنا من قصة الفيلم ؟ وما أهم محطات حياتك التي تناولها ؟

    الفيلم ينقل تفاصيل حياتي الفنية، عندما كنت أرعى الغنم مع خالي في سن الخامسة، وتجذبني صور نجوم السينما على الجرائد، وأقوم برسمها بالعود على الرمال. بعد بلوغي سن السادسة انتقلت إلى المدينة للالتحاق بصفوف المدرسة، حيث بدأ المعلمون يكتشفون موهبتي في الرسم مقارنة بباقي المواد، لكن لم أكمل دراستي بسبب ظروف اجتماعية، الأمر الذي جعلني أخرج للشارع لامتهان الرسم كحرفة. 

    خلال هذه المرحلة من حياتي، تعرضت للاستغلال من طرف عديمي الضمير الذين امتصوا طاقتي الفنية، حيث كنت أعمل في بعض الأحيان عند أشخاص بدون أجر مادي، وسط ظروف يومية صعبة، لكن في المقابل التقيت بأناس قدموا يد المساعدة لي. 

    وسط كل هذه الآلام، كنت أمر بجانب قاعات السينما لمشاهدة الأفيشات الضخمة لنجوم السينما وعندما أعود إلى البيت ارسم كل ما شاهدته على الأوراق وسط بيت ضيق مكسور السقف لا يحمي رسوماتي من أمطار الشتاء، لهذا بدأت في إرسالها إلى شركات الإنتاج بالخارج عن طريق البريد مما جعل البعض ينعتني بـ”المجنون”.

    رغم أني لم أتلقى أي رد يفرحني، واصلت العمل في الشارع وتعرضت لوعكة صحية صعبة، إلا أنه بعد مرور ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من منتج أرجنتيني يعمل بشراكة مع هوليوود، لتنهال علي الطلبات من المخرجين والمنتجين إلى أن أصبحت من أشهر الفنانين المتخصصين في رسم ملصقات الأفلام العالمية من بينها “The News” و”Honor” و”Garra Mortal” و”Bucks of America”. 

    الفيلم تطرق للمغرب، قربنا من هذا الأمر ؟

    أنا جزائري، لكن كل أعمالي الفنية في المغرب، حتى أن الأشقاء المغاربة جاؤوا إلى الجزائر لتكريمي وكُرمت يوماً في الدار البيضاء وكنت قد تلقيت دعوة من مهرجان مراكش الدولي لكن غلق الحدود حال دون ذلك، وإلى جانب هذا، ساعدني الإعلام المغربي كثيراً في الترويج لأعمالي الفنية وكما يقول المثل “خاوة خاوة”. 

    رأينا حضور بعض الممثلين المغاربة، قربنا من دورهم في الفيلم؟

    يشارك في هذا العمل الوثائقي ممثلين مغاربة منهم طاطا ميلودا، حيث صورنا معها لقطات في فرنسا وكذلك الممثل وبطل العالم الأستاذ نور الدين محلة المقيم في بلجيكا، كما يوجد آخرين لم ننه معهم المشاركة بشكل رسمي، أما بخصوص أدوارهم هناك سيدة تجسد دور “والدتي” وآخر يلعب دور “إعلامي”، وأحدهم يتقمص شخصية “مغترب”، ولأن غلق الحدود يشكل عائقاً كبيراً أمام تصوير بعض المشاهد بالجزائر صورناها على الأراضي الأوروبية. 

    كيف مرت أجواء التصوير داخل البيت الأبيض رفقة شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ؟

    تصوير داخل البيت الأبيض مر في ظروف جيدة جداً، حيث تحدث الأستاذ مصطفى أوباما شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال مدة 5 دقائق عن مسيرتي الفنية قائلا إن “الفنان شمس الدين بلعربي يجب أن نوحد الجهود لدعمه لأنه فنان أسطورة”، كما قال إنه “يمثل قدوة للشباب كونه قدم صورة صحيحة عن الإسلام وأخلاقه السمحة”. 

    متى تنوي عرض الفيلم، وهل سيكون المغرب من بين الدول التي ستحتضن هذا العمل ؟

    أود عرض الفيلم في كل دول العالم من بينهم المغرب، لأنه الفيلم يحمل رسائل وقيم إنسانية، وأتمنى أن يكون بادرة لإعادة التفكير في فتح الحدود بين البلدين، لأن كل شيء معطل بسبب غلق الحدود.

    هذا الإغلاق هدم كل المشاريع الصناعية والاقتصادية والثقافية بين البلدين الشقيقين وأقولها مرة أخرى “الجزائر والمغرب خاوة خاوة”.

    ما الصعوبات التي واجهت ؟ وهل الفيلم إنتاج ذاتي ؟

    سؤال وجيه، الصعوبات متعددة الاتجاهات أولها الدعم المادي لأن الإنتاج مشترك، لكن الجزء الكبير على عاتقي وفي بعض الأحيان لا تجد مستثمرين جادين يثقون في العمل، أما الأمر الثاني صعوبة التوفيق بين أفكار وتوجهات الأشخاص العاملين في الفيلم. 

    كلمة أخيرة

    سعدت بالحوار معك ولفرصة التواصل مع قراء جريدة العمق المغربي وشكر خاص لمديرها ودامت جريدة العمق المغربي ذخرا للإعلام العربي الأصيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صديقي يكشف لـ«الأخبار» توجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي وضمان الأمن الغذائي للمغاربة

    في هذا الحوار مع جريدة «الأخبار»، يكشف محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حصيلة الموسم الفلاحي الحالي، بعد سنة عرفت جفافا حادا، وتنزيل البرنامج الاستعجالي لدعم الفلاحين، وخطة الحكومة لمواجهة ندرة المياه واستنزاف الفرشة المائية، كما يكشف أسباب ارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية، وعلاقة ذلك بالمضاربات وانتشار ظاهرة السوق السوداء، كما رد صديقي في هذا الحوار على الانتقادات التي توجهها المعارضة لإنجازات مخطط المغرب الأخضر، وتحدث عن شروع وزارة الفلاحة في تنزيل الاستراتيجية الجديدة «الجيل الأخضر»، وتوجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي للمنتوجات الفلاحية وضمان الأمن الغذائي للمغاربة.

     

     

    حاوره: محمد اليوبي

     

    في بداية هذا الحوار، لا بد أن تقدم لنا حصيلة الموسم الفلاحي في ظل تداعيات قلة التساقطات المطرية

    الموسم الفلاحي الحالي يمر بظرفية جد صعبة، ويعتبر من بين المواسم الأكثر جفافا منذ عام 1981 وموسما غير مسبوق، نظرا للمستوى المنخفض لحقينة السدود (باستثناء حوضي لوكوس والغرب)، وكذلك تأثير جائحة كوفيد-19 وأثرها على ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية (الأسمدة، النقل، الأعلاف،…)، واضطراب سلاسل الإنتاج والإمدادات العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب والأعلاف في السوق الدولية.

    هذا الموسم كان صعبا منذ بداية السنة لأن الجفاف كان حادا منذ بداية الموسم، ويسمى جفاف أول الموسم، وتزامن مع تداعيات أزمة وباء كورونا، ولذلك فإن الموسم لم ينطلق في شروطه العادية والطبيعية، خصوصا في ما يتعلق بالزراعات الخريفية.

     

    يعني أن الأضرار كانت منذ بداية الموسم، كيف تعاملتم معها؟

    صحيح، منذ بداية شهر يناير، سجلنا تضرر عدة مناطق، خاصة المناطق التي عرفت خصاصا كبيرا في الأمطار، وأخص بالذكر جهة مراكش وجهة الشرق، مثلا في مناطق فكيك وبني مطهر وتاوريرت، ومنطقة جهة درعة تافيلالت، وقامت مصالح الوزارة بالتدخل في هذه المناطق منذ البداية على المستوى المحلي، من خلال المصالح الجهوية والإقليمية.

    كان التدخل يركز في البداية على حماية قطيع الماشية لأنه يتأثر بسرعة، حيث تم توزيع حوالي مليون قنطار من الشعير بالمناطق المتضررة، خلال الفترة ما بين شهري شتنبر ويناير.

    من جهة أخرى، تدخلت الوزارة باتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على مياه السدود، بعد تسجيل قلة التساقطات المطرية، من خلال تقليص استعمال مياه السقي في بعض الأحواض المائية، مثل ملوية وتادلة ومراكش ودكالة، كما تم منع السقي نهائيا بحوض ملوية ودكالة منذ أواخر شهر دجنبر الماضي، وتم الاحتفاظ فقط بالسقي الصغير والمتوسط، لإنقاذ الأشجار المثمرة ولضمان استمرار إنتاج الخضراوات لتمويل السوق الداخلية.

     

    إذن قلة التساقطات كان لها تأثير كبير على ندرة مياه السقي

    فعلا، كان التحدي الأول الذي يواجهه القطاع الفلاحي في هذا الموسم هو إشكالية ندرة مياه السقي، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن السقي الفلاحي حظي بأولوية في مخطط المغرب الأخضر والآن ضمن الجيل الأخضر، ضمن البرامج الأفقية والمهيكلة الرامية إلى اقتصاد ماء السقي وتوسيع المساحات المسقية وعصرنة وإعادة تأهيل شبكات الري.

    وفي هذا الإطار، يستمر التركيز على ترشيد استعمال مياه الري والعمل على استدامة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، مع تحدي إنتاج أكثر باستعمال أقل من الماء. وبناء على ذلك، تم اعتماد سياسة تشجيع تعميم تقنيات وأنظمة الري المقتصدة للماء وتثمينه، وتحسين خدمة الماء وضمان استدامة البنيات التحتية للري.

    وتهدف استراتيجية الجيل الأخضر الى تحقيق مليون هكتار مسقي بالتنقيط في أفق 2030 على مجموع 1٬6 مليون هكتار من المساحة المسقية.

    كما اتجهت الوزارة لتحلية مياه البحر، حيث أنجزت مشروع اشتوكا أيت باها لسقي 15000 هكتار مع مد مدينة أكدير بالماء الشروب. وشرعنا منذ أسبوعين في تنفيذ مشروع تحلية ماء البحر في جهة الداخلة وادي الذهب لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة الداخلة بالماء الصالح للشرب. كما أطلقنا دراسة تحضير مشروع تحلية ماء البحر في جهة كلميم واد نون لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة كلميم بماء الشرب.

    وفي ظل الظرفية التي ميزت هذا الموسم، تم اعتماد عدة تدابير استباقية لمواجهة حالة الخصاص حسب الوضعية المائية للدوائر السقوية، أذكر منها تتبع دقيق لتطور الوضعية المائية على مستوى جميع الأحواض من أجل برمجة ومراجعة الحصص المائية المخصصة لري الدوائر السقوية وبرامج المزروعات، إعطاء الأولوية للمحافظة على الزراعات الدائمة (خاصة الأشجار المثمرة) والزراعات الصناعية والبذور المختارة، والاقتصار على سقي الأشجار فقط في حالات العجز الحاد في الموارد المائية، بالإضافة إلى حصر وتقييد مساحات الزراعات المستهلكة للماء، وتعبئة موارد مائية إضافية، خاصة مياه الآبار في المناطق التي تسمح فيها الفرشة بذلك.

     

    لكن هناك انتقادات لبعض الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من الماء

    هناك اتجاه نحو إعادة هيكلة المنظومة الفلاحية في ما يخص الدورة الزراعية، مثلا تقليص زراعة الحوامض، وهنا أقول  «ما غاديش نزيدو في هذه الزراعة»، لأننا وصلنا إلى حد لا يمكن أننا  «نزيدو فيها»، وبالمقابل سيتم تشجيع الزراعات التي لا تستهلك الماء، وكذلك تحفيز الفلاحين على استعمال تقنية الزرع المباشر للحبوب، مثلا من خلال التجارب، هناك حقل كان الإنتاج فيه حوالي6  قناطير في الهكتار باستعمال طريقة الزرع التقليدية، وحقل آخر في المكان نفسه كان الإنتاج فيه حوالي 20  قنطارا في الهكتار، وصلنا الآن إلى تحقيق 5 آلاف هكتار باستعمال هذه التقنية، ونطمح للوصول إلى مليون هكتار بحلول سنة 2030، كما ستقوم الوزارة بتشجيع الفلاحين من خلال التحفيز على الزراعات المستدامة واستعمال تقنيات أخرى للمحافظة على الماء.

     

    ما الإجراءات التي ستتخذها وزارتكم للتأقلم مع التغيرات المناخية وإرساء فلاحة مستدامة؟

    يسعى القطاع الفلاحي إلى تعزيز قدرته على مقاومة التغيرات المناخية من خلال تطوير عدة أساليب، منها تشجيع ودعم الزراعات ذات القدرة على مقاومة التغيرات المناخية، كأشجار الخروب والكبار والزيتون والأركان والصبار واللوز، وتطوير واستعمال أصناف نباتية محسنة جينيا مقاومة للجفاف وندرة الموارد المائية، بالإضافة إلى مواصلة دعم التأمين الفلاحي الخاص بالحبوب والقطاني والزراعات الزيتية والأشجار المثمرة ضد المخاطر المناخية وتشجيع تكنولوجيا الزرع المباشر.

     

    لكن يطرح إشكال كيفية مراقبة الضيعات التي تستعمل الآبار والأثقاب المائية، والتي تستنزف الفرشة المائية

    صحيح، هذا المشكل مطروح، ووزارة الفلاحة تشتغل مع باقي المتدخلين لمراقبة السقي عن طريق الفرشة المائية، لأن السقي من السدود والأحواض المائية تتحكم فيه الوزارة وتراقبه، ونعرف الفلاح كم يستهلك من الماء ويؤدي فاتورة الاستهلاك، وهنا سأقول إن الطاقة الشمسية، رغم إيجابياتها في الحفاظ على الطاقة الكهربائية، كانت لها أضرار كبيرة على الفرشة المائية لأن الفلاح يستعمل هذه الطاقة لاستخراج الماء بدون مراقبة، ولا يؤدي أي فاتورة، لا فاتورة الماء ولا فاتورة الكهرباء، ولهذا سنقوم، بتنسيق مع وزارة التجهيز والماء، بتزويد الآبار بعدادات أثناء حصولها على ترخيص، وسنحدد سقف الاستهلاك حسب الزراعات، لأن كل زراعة معروفة كمية الماء التي تستهلكها، وإذا تم تجاوز السقف المحدد فإن الفلاح سيؤدي ثمن استهلاك الماء الإضافي.

    وفي هذا الصدد، هناك من يروج أن الوزارة تدعم بعض الزراعات المستهلكة للماء، وهذا غير صحيح، مثلا الوزارة لم تدعم أبدا زراعة البطيخ الأحمر «الدلاح».

    بتعليمات ملكية تم الإعلان عن برنامج استعجالي لدعم الفلاحين المتضررين لمواجهة هذه التداعيات، ما حصيلة هذا البرنامج؟

    اتخذت الوزارة عدة إجراءات استعجالية تركزت في بداية الموسم على المناطق المتضررة، وهمت أساسا دعم أعلاف ومياه توريد الماشية والصحة الحيوانية.

    ومع تفاقم العجز الكبير في التساقطات وتعميمه لمجموع التراب الوطني، وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، عملنا، ابتداء من فبراير، على تنزيل برنامج استثنائي على مجموع التراب الوطني للتخفيف من آثار الجفاف على الأنشطة الفلاحية بغلاف مالي قدره 10 ملايير درهم.

    فمنذ أكتوبر إلى الآن تم إنجاز عدة إجراءات، تتجلى في حماية الرصيد النباتي وتدبير ندرة مياه السقي، وسقي الأشجار في إطار الفلاحة التضامنية 120 مليون درهم، وحماية الرصيد الحيواني.

    كما تم اقتناء 6,2 ملايين قنطار من الشعير المدعم، وُزِّعَت منها 4,4 ملايين قنطار لأكثر من مليون مستفيد، واقتناء 1,62 مليون قنطار من الأعلاف المركبة، تم توزيع 1,2 مليون قنطار منها لفائدة 185 ألف مستفيد، وتخصيص 200 مليون درهم لتوفير الماء لتوريد الماشية.

    بالإضافة إلى تعزيز السلامة الصحية للقطيع، بفضل المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية التي أطلقها «أونسا» بالمجان، وتبلغ الميزانية المعتمدة 600 مليون درهم.

    كما عملت الوزارة على تسريع أجرأة تعويضات التأمين الفلاحي، حيث تم منح  924 مليون درهم تعويضات لـ 973 الف هكتار موزعة على 712 جماعة منكوبة ابتداء من شهر أبريل، والشطر الرابع في طور الإعداد يهم حوالي 140 جماعة منكوبة.

    كما تم اتخاذ إجراءات لتخفيف الأعباء المالية، من خلال معالجة 7.063 ملفا من طرف مجموعة القرض الفلاحي للتخفيف من الأعباء المالية على الفلاحين والمهنيين.

    وتم تعزيز السلامة الصحية للقطيع عبر المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية من طرف «أونسا» بالمجان، مقرونة بمتابعة عملية ترقيم الأبقار على الصعيد الوطني، وفق النظام الوطني للترقيم وتتبع مسار الحيوانات.

    وفي إطار الحكامة الجيدة لتنزيل البرنامج، تم إحداث لجنة التتبع والتقييم للتدبير الاستراتيجي للبرنامج واللجنة التوجيهية المركزية للتدبير العملي وعدة لجان ميدانية وفرق العمل من أجل التنسيق والتواصل. كما تم وضع نظام المعلومات لإدارة تدفق المعلومات المتعلقة بتنفيذ البرنامج ورصد وتتبع الإنجازات المادية والمالية في وقته.

     

    في ظل هذه الصعوبات التي عرفها الموسم الفلاحي، ما توقعات الإنتاج؟

    بالنسبة للحبوب الرئيسية، كما سبق لي أن أعلنت، من المرتقب أن يبلغ الإنتاج من الحبوب الرئيسية الثلاثة برسم هذا الموسم حوالي 32 مليون قنطار، أي بانخفاض 69% مقارنة بالموسم السابق (103 ملايين قنطار). وسنتوفر على الإحصائيات النهائية للإنتاج في غضون الأيام المقبلة (15 يوليوز).

    وإلى حدود فاتح يوليوز، بلغت المساحة التي تم حصدها، إلى حد الآن، 1,2 مليون هكتار.

    وبالنسبة للزراعات السكرية، تقدر التوقعات إنتاجا مرتقبا بحوالي 340 ألف طن من السكر الأبيض، أي بانخفاض 48000 طن مقارنة مع محصول الموسم الفارط ( 388 ألف طن) وذلك راجع الى انخفاض في المساحة (- 10000 هكتار).

    وبالنسبة للخضراوات والحوامض وأشجار الزيتون والورديات والنخيل، فآفاق الإنتاج جيدة، حيث من المرتقب، على سبيل المثال، أن يصل الإنتاج من الطماطم إلى 1,204 مليون طن، والبطاطس إلى 1,055 مليون طن، والبصل إلى 297 ألف طن.

    وتمت برمجة حوالي 30 ألف هكتار من الخضراوات الصيفية لتغطية حاجيات الاستهلاك الداخلي لفصل الخريف، تم إنجاز 8000 هكتار منها لحد الآن.

    وعلى مستوى الصادرات، سجلت صادرات الفواكه والخضر أداءً جيدا، فإلى غاية فاتح يوليوز 2022، بلغ حجم صادرات الحوامض 740 ألفا طن، بنسبة زيادة ناهزت 41% مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، منها 85% من الحوامض الصغيرة.

    وارتفعت صادرات الخضراوات بنسبة 21% لتتجاوز الكميات المصدرة 1,654 مليون طن، منها 40% من الطماطم (+ 17 ٪)، و18% من الدلاح والبطيخ، و8% لكل من اللوبياء الخضراء والفلفل و7% من الفواكه الحمراء.

     

    في ظل تداعيات هذا الموسم، كيف تستعدون للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023؟

    استعدادا للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023، شرعت الوزارة في اتخاذ بعض التدابير على مستوى الإنتاج النباتي، خاصة على مستوى عوامل الإنتاج.

    فبالنسبة للبذور المختارة، سيتم تـموين السوق الوطنية بحوالي 1,2 مليون قنطار من البذور المعتمدة، مع إرساء دعم هام لأثمنة الحبوب المختارة من طرف الدولة حسب الأنواع، مع مواصلة العمل بمنحة التخزين وتعزيز سياسة القرب عبر تقوية وعقلنة شبكة التوزيع.

    وبالنسبة للأسمدة، سيتم ضمان 500 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية لضمان تزويد السوق خلال الموسم الفلاحي المقبل مع الحفاظ على مستويات الأثمنة نفسها من طرف المجمع الشريف للفوسفاط. كما سنواصل تنزيل البرنامج الوطني للزرع المباشر، عبر برمجة مساحة 150 ألف هكتار خلال الموسم المقبل، وكذا برنامج التأمين متعدد المخاطر المناخية للحبوب والقطاني والزراعات الزيتية.

     

    حصيلة القطاع الفلاحي كان لها تأثير واضح على تراجع معدل النمو وبالتالي على الاقتصاد الوطني، ما دور القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية؟

    يعتبر القطاع الفلاحي قطاعا مهما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، حيث يساهم بنسبة 12,9٪ في الناتج الداخلي الإجمالي و33٪ من التشغيل الوطني و70٪ من التشغيل في الوسط القروي، كما يساهم في الأمن الغذائي، وخلق توازن على مستوى التراب الوطني وكذا إدارة الموارد الطبيعية.

    وبفضل تظافر جهود الوزارة والمهنيين، عرف الناتج الداخلي الفلاحي الخام منحى تصاعديا منذ سنة 2008. فالتعبئة النشيطة لكل الفاعلين حول استراتيجية المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، مكنت من إعادة تموقع القطاع الفلاحي في قلب الاقتصاد كمحرك للنمو، بحيث بلغ المعدل السنوي للناتج الداخلي الخام 106 مليارات درهم، بارتفاع نسبته %58+ مقارنة مع المعدل المسجل بين 2000 و2007.

     

    أطلق المغرب قبل سنوات مخطط المغرب الأخضر، الذي أثار الكثير من الجدل، نريد معرفة حصيلة هذا المخطط في تثمين القطاع الفلاحي

    مكنت استراتيجية مخطط المغرب الأخضر من إعادة تموقع الفلاحة كمحرك للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للبلاد. فبالإضافة إلى تحسن واضح في الإنتاجية، سجلت مؤشرات أداء الاستراتيجية وضعية إيجابية حيث تجاوزت التوقعات بالنسبة للعديد من الجوانب بفضل جهود كل من الدولة والمهنيين. ومن أهم الإنجازات التي تم تحقيقها خلال الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020، تم إطلاق حوالي 3000 مشروع للتنمية الفلاحية منها 989 مشروعا للفلاحة التضامنية بغلاف مالي يناهز 14,5 مليار درهم لفائدة 730.000 مستفيد، بالإضافة إلى تنمية سلاسل الإنتاج عبر إبرام 19 عقد برنامج خاص بالسلاسل النباتية والحيوانية وإحداث التنظيمات البيمهنية وكذا إطلاق سنة 2017 عقد -برنامج تطوير الصناعات الغذائية بهدف زيادة التكامل بين سافلة وعالية الإنتاج لسلاسل الإنتاج الفلاحية.

    كما تم تعزيز تثمين وتحويل وتسويق المنتوجات الفلاحية عبر إطلاق 7 أقطاب فلاحية بكل من مكناس وبركان وسوس والغرب والحوز وتادلة واللوكوس وإنشاء منصتين لوجيستيكية وتجارية، ومنح 33 مليار درهم للفلاحين مساعدات مالية في إطار صندوق التنمية الفلاحية، ومكن كل درهم ممنوح في إطار هذه المساعدات من خلق استثمار خاص يناهز 2,4 درهم، بالإضافة إلى تجهيز حوالي 920 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية في إطار البرامج الثلاثة لتدبير استعمال الموارد المائية باستثمار يقارب 38,4 مليار درهم، لفائدة 250.000 مستغلة فلاحية.

    ومكنت هذه الإنجازات من تحقيق آثار إيجابية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

    فعلى الصعيد الاقتصادي، مكن مخطط المغرب الأخضر من مساهمة أفضل في النمو الاقتصادي وتحديث الفلاحة، حيث ارتفع الناتج الداخلي الخام الفلاحي من 91.3 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2008-2010 إلى 118 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2018-2020، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ   4.72 ٪ خلال الفترة 2008-2020، وتعزيز إدماج الفلاحة المغربية في السوق العالمية وتحسين قدراتها التنافسية. حيث ضربت قيمة الصادرات في 2.7 بين 2008 و2020 لتبلغ 40.3 مليار درهم سنة 2020، كما مكن المخطط من تعبئة 132,4 مليار درهم من الاستثمارات في القطاع الفلاحي بين 2008 و2020، موزعة بين 41 % كاستثمار عمومي و59 % من الاستثمار الخاص.

    وعلى المستوى الاجتماعي، مكن مخطط المغرب الأخضر من تحسين مستوى دخل الفلاحين بأكثر من 66٪+، مما أثر إيجابيا على القدرة الشرائية لسكان البوادي ومكنهم من الولوج إلى خدمات جديدة (تعليم الأطفال على سبيل المثال)؛

    – ارتفاع الحد الأدنى للأجر الفلاحي بما يزيد عن 45 ٪ مرورا من 53 درهم سنة 2008 إلى 76.6 درهما لليوم في 2020، و ارتفاع عدد أيام العمل في كل منصب شغل بـ 35 مليون يوم عمل نظرا للأداء الجيد لسلاسل الإنتاج نتيجة توسيع المساحات المزروعة والتنويع وتحسين المردودية؛

    كما مكن من ضمان مستوى جيد من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتوجات الغذائية (من بين أعلى المنتوجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بحيث بلغ معدل نسب تغطية الحاجيات الغذائية ما بين 2018-2020 ما يلي: الفواكه والخضروات (100 ٪)، والمنتوجات الحيوانية (الحليب واللحوم) (99 ٪)، الحبوب (53 ٪) والسكر (44 ٪) ما مكن من تحقيق الهدف الأول من أهداف الألفية من أجل التنمية الخاص بالقضاء على الجوع وكذا سوء التغذية وذلك سنتين قبل الموعد المحدد لتحقيق الهدف المسطر في 2015؛

    أما على الصعيد البيئي، فقد مكن مخطط المغرب الأخضر من جعل القطاع الفلاحي أكثر مرونة ومقاومة للتغيرات المناخية وذلك عبر انخفاض اعتماد القطاع على الحبوب. حيث عرفت مساهمة قطاع الحبوب والقطاني في القيمة المضافة الفلاحية انخفاضا وصل إلى 15- %ما بين الفترتين 2003-2005 و2018-2020 لفائدة مساهمة الأشجار المثمرة (9+% ) وسلاسل أخرى (7+%).

    كما سجل الناتج الفلاحي الخام في الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020 نموا ملحوظا وأقل تقلبا مقارنة مع الفترتين ما بين 1998-2007 و1988-1997 وذلك نتيجة تقليل تبعيته لقطاع الحبوب.

     

     

    لكن، خلافا للأرقام التي أدليت بها، فإن المعارضة تنتقد نتائج المخطط، وتقول إنه لم يحقق أي شيء؟

    المعارضة ليست لها الجرأة للاعتراف بالحقيقة، رغم أننا نقدم جميع الأرقام والمعطيات في اجتماعات اللجان البرلمانية، لكن للأسف يتم ترويج العديد من المغالطات، من قبيل أن المخطط لم يحقق أي شيء، لكن بالإضافة إلى الأرقام، فإن المؤشرات على أرض الواقع تؤكد أن للمخطط الكثير من الإنجازات، «واش كنا بحال هذ الشي من قبل، واش ما كانوش المغاربة كيشدو الصف على الحليب»، الآن جميع المنتوجات متوفرة في الأسواق.

    وعندما نقول وفرة المواد الغذائية للمواطنين، يعني أن هذه المواد ليس فيها الحبوب فقط، المواطن المغربي تهمه تغذية متكاملة ومتوازنة وصحية، لأن مواطن اليوم ليس هو المواطن قبل 30 سنة، وفي ظل هذه الإنجازات «ما بقاوش المغاربة يأكلون الخبز والشاي».

    وبفضل هذه الإنجازات، وبالرغم من الحالة الوبائية لفيروس «كوفيد- 19» ببلادنا، وظروف الحجر الصحي وما رافقها من حد لحركة تنقل الأشخاص والبضائع، استطاعت الفلاحة المغربية تموين الأسواق بشكل مستمر بمختلف السلع والمنتوجات بأسعار معقولة ومستقرة وبكميات كافية، وذلك بفضل التعبئة القوية للفلاحين والفاعلين في القطاع الفلاحي والغذائي بجميع مراحل سلسلة القيمة الفلاحية. وهكذا، فإن النشاط الفلاحي، الذي يتيح للسكان أن ينعمون بحالة من الأمن الغذائي، قد أبان عن صلابته خلال هذا الإكراه الذي كان مزدوجا عبر ارتباطه بوباء كورونا وقلة التساقطات المطرية.

     

     

    لاستكمال أهداف مخطط المغرب وضعت وزارة الفلاحة استراتيجية جديدة «الجيل الأخضر»، أين وصل تنزيل هذه الاستراتيجية؟

    تمت بلورة استراتيجية الجيل الأخضر استنادا إلى تقييم موضوعي لنتائج مخطط المغرب الأخضر مع مختلف المهنيين والفاعلين في القطاع، وكذا اعتمادا على المستجدات على الصعيدين الوطني والدولي. وتهدف هذه الرؤية الاستراتيجية في أفق سنة 2030 إلى تحسين أداء وتنافسية القطاع الفلاحي، عبر مضاعفة قيمة الصادرات (50 إلى 60 مليار درهم سنويا)، ومضاعفة الناتج الداخلي الخام الفلاحي ليبلغ 200 إلى 250 مليار درهم، وخلق أكثر من 350.000 فرصة شغل جديدة، وكذا انبثاق جيل جديد من الطبقة الوسطى الفلاحية.

    ومن أجل بلوغ هذه الأهداف، تعتمد الرؤية الجديدة لتطوير القطاع الفلاحي على ركيزتين أساسيتين، تتعلق الأولى بمنح الأولوية للعنصر البشري، من خلال تهيئة الظروف الملائمة لبروز جيل جديد من الطبقة الوسطى في العالم القروي، وإفراز جيل جديد من المقاولين الشباب في القطاع الفلاحي، وكذا إطلاق جيل جديد من التنظيمات الفلاحية وجيل جديد من آليات المواكبة.

    أما الركيزة الثانية تتعلق بمواصلة دينامية التنمية الفلاحية، عبر تنمية وتأهيل السلاسل الفلاحية وتحسين ظروف تسويق وتوزيع المنتوجات الفلاحية، وهيكلة وتحديث سلاسل التوزيع، وتعزيز الجودة والابتكار والتكنولوجيا، وتطوير فلاحة مستدامة ومقاومة للتغيرات المناخية.

    على مستوى تنزيل الركيزة الأولى، تم اتخاذ العديد من التدابير بما في ذلك على وجه الخصوص، خلق طبقة وسطى فلاحية.

    وفي هذا الإطار، تم الشروع في تأمين مساحة إضافية تناهز 200 ألف هكتار من الحبوب، خلال الموسم الفلاحي 2021- 2022.

    كما سيتم العمل على تعميم الحماية الاجتماعية للفلاحين والأجراء في القطاع الفلاحي. وفي هذا الإطار، تم توقيع الاتفاقية الإطار رقم 09.21 بين المهنيين والحكومة، من أجل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفلاحين، والتي تهدف إلى وضع إطار لتحديد التزامات الأطراف، والمصادقة على المرسوم المتعلق بالتغطية الصحية للفلاحين، الذي يحدد الإجراءات اللازمة لتفعيلها، وكذا مشروع قانون رقم 80.21، المتعلق بإحداث السجل الوطني الفلاحي.

    وتقوم حاليا مصالح الوزارة بتعاون مع المهنيين بتحيين لوائح الفلاحين، لموافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعلومات المتوفرة المتعلقة بكل فلاح، قصد الشروع في أجرأة التغطية الصحية تماشيا مع القانون الإطار.

     

    رغم الوفرة التي تحدثت عنها، فإن المواطن يصطدم بغلاء أسعار المنتوجات الفلاحية في الأسواق، كيف تفسر ذلك؟

    لا أحد ينكر وجود الغلاء، ولكن الغلاء يوجد في العالم، وسببه الرئيسي هو ارتفاع أسعار المواد الطاقية، وهذا أثر على الحياة اليومية بشكل عام، لكن الدولة وفرت جميع الإمكانات للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، وأول قرار اتخذته الحكومة هو الحفاظ على ثمن الخبز، من خلال دعم الدقيق، وإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد القمح، وكذلك تخصيص اعتمادات مالية إضافية لصندوق المقاصة لدعم غاز البوتان والسكر والدقيق المدعم، كما تدخلت الحكومة لدعم المكتب الوطني للماء والكهرباء بمبلغ 14 مليار درهم، ولذلك لم ترتفع فواتير استهلاك الماء والكهرباء.

     

    لكن هناك مسؤولية للحكومة في مراقبة وتتبع الأسعار، مثلا المغرب ينتج الطماطم بوفرة، لكن أسعارها وصلت إلى مستويات قياسية؟

    بخصوص دور الحكومة في مراقبة ارتفاع الأسعار، فقد عبأت الوزارة مصالحها المركزية واللاممركزة، بهدف تتبع أسعار كل المنتوجات الفلاحية بالجملة والتقسيط، بشكل يومي، في كافة جهات المملكة.

    وبخصوص أسعار الطماطم، عمدت الوزارة إلى تشكيل لجنة مركزية قامت بزيارات ميدانية إلى الجهات الثلاث المنتجة للطماطم: سوس ماسة، الغرب واللوكوس، ورفعت تقريرا مفصلا حولها. كما عقدت سلسلة جلسات مع المهنيين بهدف تحديد صيغة جديدة للتصدير لضمان تموين السوق الداخلي بالطماطم، خصوصا خلال شهر رمضان المبارك. ولمنع الاحتكار والمضاربة، فقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، بهدف التصدي لهاته الظاهرة والتعامل بحزم مع هذه الممارسات، وساهمت هذه التدابير في انخفاض الأسعار.

     

    رغم هذه الإجراءات المتخذة، فإن المواطن يشتكي من استمرار ارتفاع الأسعار، هل يمكن القول إن الحكومة انهزمت أمام المضاربين؟

    هناك مضاربات على الصعيد الوطني والصعيد العالمي، مثلا الآن هناك مضاربات في تجارة الحبوب، نظرا لارتفاع الطلب عليها عالميا، وتقريبا 15 في المائة من السعر يكون ناتجا عن المضاربات.

    وعلى المستوى المحلي، هناك انتشار الأسواق غير المنظمة والتي يتحكم فيها الوسطاء، ويجب أن نتعرف بهذه الحقيقة، لأننا نعرف معطيات دقيقة حول كلفة الإنتاج عند الفلاح، ونعرف الثمن الذي يقتني به مواد المنتوجات الفلاحية، لكن بين المنتج والمستهلك هناك فضاء أسود لا نعرف ما يحدث فيه، حيث يعمد المضاربون والوسطاء إلى عرقلة سلسة التوزيع.

    في استراتيجية الجيل الأخضر لدينا هدف يتعلق بتنظيم وإصلاح شبكات التوزيع والأسواق الجملة، لأنه لا يمكن محاربة الوسطاء والمضاربات في ظل عدم تنظيم الأسواق، لأن هناك تقريبا 25 في المائة من الإنتاج فقط يمر عبر أسواق الجملة، أما الباقي يمر عبر السوق السوداء.

     

     

    جائحة «كورونا» أعطت درسا لكل دول العالم، وأبانت عن الحاجة إلى ضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية، هل استخلصتم الدروس من الأزمة؟

    يعتبر ضمان الأمن الغذائي والسيادة الغذائية للمملكة من بين أولويات الوزارة، وجلالة الملك كانت له رؤية استباقية لتحقيق ذلك، وهو ما تجسد عبر عدة برامج ومشاريع منذ انطلاق مخطط «المغرب الاخضر» سنة 2008، وصولا إلى الاستراتيجية الحالية «الجيل الأخضر». بحيث تهدف هذه المشاريع إلى ضمان التموين الكافي للسوق الوطنية بجميع المنتوجات الفلاحية، وخصوصا في الظرفيات الصعبة المتعلقة بالأزمات العالمية وتقلبات السوق الدولية، على غرار جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.

    وفي هذا الصدد، عبأت الوزارة مواردها المالية عن طريق الدعم والإعانات المباشرة الموجهة إلى حاملي المشاريع الفلاحية، بغية الرفع من الإنتاج الفلاحي، خصوصا في المواد الأساسية، وذلك لتلبية الطلب الداخلي. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة تغطية الطلب تبلغ زهاء 100 في المائة في كل من: اللحوم البيضاء والحمراء، والحليب، والخضر والفواكه وزيت الزيتون. فيما تبلغ هذه النسبة  61 في المائة في الحبوب، مقارنة بـ46 في المائة سنة 2008. ولتغطية هذا الخصاص، فقد تم تكوين مخزون استراتيجي كاف من الحبوب عن طريق الاستيراد. وتعتمد استراتيجية المغرب في الاستيراد على تنويع الشركاء، وهو ما مكننا من تجاوز آثار الأزمة الروسية الأوكرانية، عبر التوجه إلى دول أخرى كأمريكا والأرجنتين والاتحاد الأوروبي.

     

    ضمان الأمن الغذائي مرتبط بتوفير مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، أين وصلتم في تعزيز المخزون الاستراتيجي من المنتوجات الفلاحية؟

    تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، تعمل الحكومة على وضع تصور لإحداث منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية. وفي هذا الإطار، قامت وزارة الفلاحة بتكوين فريق عمل لتحديد المنتجات المعنية بهذا المخزون، التي تعني الوزارة، والتدابير العملية التي سيتم وضعها، من أجل ضمان سيادة غذائية من هذه المنتجات، وتهم من جهة المواد الأساسية التي لا يغطي كليا إنتاجنا المحلي احتياجاتنا الاستهلاكية من هذه المواد، ويتعلق الأمر بالحبوب والسكر وزيوت المائدة.

    ومن جهة أخرى المدخلات الفلاحية، سيما البذور والأسمدة الأزوتية والمبيدات التي لا يتم إنتاجها محليا.

    وفي انتظار تحديد الرؤية النهائية لهذا الورش والآليات، قامت وزارة الفلاحة بمبادرة مع وزارة المالية، ابتداء من شهر أبريل الماضي بالتكوين التدريجي لمخزون احتياطي من القمح اللين والقمح الصلب، والذي سيوضع تحت تصرف المكتب الوطني للحبوب والقطاني، ويتم تصريفه حسب الظرفية، وبتنسيق مع المهنيين.

    وللتذكير، فالنموذج المعمول به حاليا والخاص بالحبوب يقوم على أساس تشجيع تجميع المخزون الوطني، وحمايته من منافسة المنتوج المستورد. وفي هذا الإطار يتم اتخاذ عدة تدابير وإجراءات تحفيزية، والتي مكنت على سبيل المثال برسم محصول سنة 2021 من تسويق 16,4 مليون قنطار من القمح اللين، أي ثلث الإنتاج الوطني من هذه المادة.

    وتعمد السلطات إلى تدبير الرسوم الجمركية، وفق تطورات المخزون الداخلي وتطورات السوق الدولية.

    وعند الاقتضاء، كما هو الشأن حاليا في السوق العالمية التي تعرف اضطرابات مهمة، يتم سن دعم جزافي على القمح اللين المستورد يمكن من ضمان أثمنة مناسبة عند الموانئ المغربية. وقد بلغت الكميات المستوردة منذ شهر نونبر المنصرم، والمستفيدة من هذه المنحة، حوالي 18 مليون قنطار بتكلفة قدرها 1,7 مليار درهم.

    هذه التدابير مكنت من تسجيل مخزون كاف لتغطية حاجيات المطاحن الصناعية لأزيد من 5 أشهر، واستقرار أسعار منتوجات القمح اللين، وبالتالي استقرار سعر الخبز عند 1,20 درهم.

    وتجدر الإشارة إلى أنه تم توضيح الرؤية مبكرا للمستوردين المغاربة، مما مكنهم من التموقع عل مستوى الأسواق العالمية للاستفادة من أحسن فرص للتموين.

    وإن اقتضى الحال وبتشارك مع الهيئات المؤهلة، تناط بالمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مهمة تكوين أو العمل على تكوين مدخرات احتياطية من الحبوب وحفظها، وفق القرارات الصادرة بتطبيق أحكام التشريع المتعلق بالمدخرات الاحتياطية.

    وللمكتب أن يطلب من المهنيين القيام، لحسابه، بعمليات شراء وحيازة وبيع الحبوب التي هم مسؤولون عن حفظها. مع العلم أن تحديد حجم هذه المدخرات وإجراءات تكوينها وتمويلها تتم بنص تنظيمي.

     

    لحدود الآن كم يكفي المخزون الاحتياطي من الحبوب؟

    إلى حدود اليوم عندنا ستة أشهر من المخزون الاحتياطي، ونتوقع الوصول تدريجيا إلى ثمانية أشهر.

    لدينا طاقة استيعابية لتخزين الحبوب تصل إلى 46 مليون قنطار، ونحث المهنيين على المزيد من الاستثمار لتعزيز طاقة التخزين، لأن تكوين مخزون استراتيجي يتطلب المزيد من الاستثمارات، وسيتم إطلاق صفقة بهذا الخصوص خلال الأيام المقبلة، لتعزيز المخزون تزامنا مع انخفاض الأسعار.

     

    هناك جانب آخر له علاقة بحماية صحة المواطنين، ووزارتكم لها مسؤولية في المراقبة الصحية للمنتجات الفلاحية، هل لديكم الإمكانات لمراقبة جميع المنتوجات؟

    تقوم مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمراقبة مستمرة لجميع المواد الغذائية، وذلك بهدف التأكد من جودتها وسلامتها الصحية. وتعتبر منظومة المراقبة المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية منظومة مبتكرة وعصرية في ما يخص السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التي تسمح بالانتقال من نظام زجري يرتكز أساسا على مراقبة المنتوج النهائي المعروض في السوق، إلى نظام وقائي يهم مراقبة جميع مراحل الإنتاج داخل الوحدة، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، خاصة القانون رقم 07 -28، المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية ونصوصه التطبيقية.

    كما يقوم المكتب بمراقبة بقايا المبيدات في الخضر والفواكه والنباتات العطرية الموجهة إلى الاستهلاك المحلي، عبر برنامج للمراقبة والرصد عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى الضيعات الفلاحية وأسواق الجملة ووحدات التلفيف والمحلات التجارية الكبرى، وذلك من أجل التحقق من عدم استعمال مبيدات محظورة أو غير مرخصة عند الإنتاج، واحترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات.

    أما بالنسبة إلى الخضر والفواكه المستوردة، فتخضع جميعها لمراقبة تحليلية منتظمة على كل شحنة، للبحث عن بقايا مبيدات الآفات الزراعية، حيث يتم إرجاع المنتجات غير المطابقة.

    أما بالنسبة إلى المراقبة عند التصدير، فتقوم مصالح المراقبة التابعة لـ«أونسا» بأخذ عينات من المنتوج الموجه إلى التصدير، من أجل التأكد من جودته وسلامته الصحية، وذلك وفقا لبرنامج منتظم يعتمد على تحليل المخاطر. كما أن هذه المنتجات تخضع للإشهاد الصحي النباتي من طرف مصالح «أونسا» قبل توجيهها إلى التصدير.

     

    استعمال المبيدات في الزراعة أثار جدلا كبيرا، نظرا لخطورتها على صحة المواطنين، هل سجلتم مخالفات في استعمال المبيدات، وما هي الإجراءات المتخذة؟

    إن مبيدات الآفات الزراعية تحظى بأهمية بالغة من طرف «أونسا»، بما يستجيب لأسس السلامة الصحية للمنتجات الزراعية، ويُمَكِّنُ الفلاح من حماية زراعته بشكل جيد، دون أن يشكل استعمال هذه المنتجات خطرا على صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وفي هذا الإطار، فإن بلادنا تتوفر على ترسانة قانونية لمبيدات الآفات الزراعية وتنظيم الاتجار فيها، تتمثل في القانون 34- 18، المتعلق بمنتجات حماية النباتات وكذلك عددا من القوانين ذات الصلة كالقانون رقم 07. 28، المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 76.17، المتعلق بحماية النباتات.

    وعليه، فإن مراقبة «أونسا» لمبيدات الآفات الزراعية تشمل عموما الاعتماد القبلي للشركات المصنعة والمستوردة لمنتجات حماية النباتات ومراقبتها وترخيص المبيدات، التي تستجيب للمعايير التقنية المتعارف عليها دوليا، مع تتبع وإعادة تقييم المبيدات المرخصة وسحبها عند وجود أسباب تدعو إلى الشك أن المبيد لم يعد يستوفي شروط المصادقة عليه، سيما تلك المتعلقة بحماية صحة الإنسان أو صحة الحيوان أو البيئة، أو بسبب المستجدات العلمية، أو التقنية، أو في ضوء نتائج المعطيات التي تخلص إليها مراقبة منتجات حماية النباتات.

    ويقوم المكتب أيضا بمراقبة جودة المبيدات المرخصة عند الاستيراد، ولا تلج إلى السوق الوطنية إلا المواد التي استوفت للمعايير المصادق عليها طبقا للقانون الجاري به العمل، إضافة إلى مراقبة الشركات المعتمدة ومراقبة نقاط توزيعها وبيعها داخل أرض الوطن. ومن أجل تتبع أفضل للمبيدات، قام المكتب بمجهود كبير لتنظيم بائعي مبيدات الآفات الزراعية وتسجليهم، بناء على الشروط المطلوبة، ولقد فاق عدد المسجلين 1250 بائعا بالتقسيط.

    وعلاقة ببرنامج تتبع مبيدات الآفات الزراعية المرخصة، قام المكتب خلال فترة 2018 – 2021 بمنع 42 مادة فعالة، بعد إعادة تقييمها، مما نتج عنه سحب أكثر من 300 مبيد من السوق الوطنية، كما قام بتقييد استعمال 11 مادة فعالة أخرى، أخذا بعين الاعتبار البدائل المتوفرة لتأمين حماية المزروعات من الآفات والأمراض والأعشاب غير المرغوب فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البدراوي: ثقب مالي يفوق المليار

    رئيس الرجاء قال إنه سيعلن عن الانتدابات الأسبوع المقبل
    قال عزيز البدراوي، رئيس الرجاء الرياضي، إنه بات للفريق «رئيس صحيح» يعتمد عليه، ولن يتوانى في تقويته من كل الجوانب. وأضاف البدراوي حينما حل ضيفا على «الصباح»، اول أمس (الخميس)، أنه لن يتردد في اللجوء للقضاء، إذا ثبت اختلاس أموال الرجاء، مبرزا أنه لازال ينتظر نتائج الافتحاص، وتبريرات صرف مبالغ هامة من مالية النادي في السنوات الماضية. واعترف رئيس الرجاء أنه صرف أكثر 800 مليون من ماله الخاص منذ توليه رئاسة النادي في أقل من شهر، لكنه لا يهتم بتعداد الأموال التي يصرفها على الفريق، بقدر ما يهتم بتلبية مطالب ملايين الرجاويين الذين يرغبون في المنافسة على الألقاب.
    في ما يلي نص الحوار:
    إنجاز: عبد الإله المتقي والعقيد درغام ونور الدين الكرف و تصوير: فدوى الناصر

    < بصراحة، لو كانت لي فرصة إعادة النظر في قراري، فقد لا أترشح، فلكي تكون رئيسا للرجاء، فهو شرف كبير، وخير دليل حب الناس، وكيف أصادف الرجاويين في الشارع. كل هذا لا ثمن له. لم يأت بي أحد لرئاسة الرجاء. فكرت في الأمر. قلت إن تدبير الرجاء سيكون مثل تدبير شركة أو ما شابه. لكن الواقع مختلف تماما. الفريق أخذ كل وقتي، «كنفيق بيها ونعس بيها». أنام أربع ساعات فقط في اليوم، لدرجة أنني حتى خلال ساعات النوم أحلم بالنادي. لم يعد لي وقت للتركيز على مشاريعي وعائلتي. هذا هو ثمن حب الناس لك، والرجاويين خاصة، ويكفيني أنني أمثل أمل ملايين المحبين لهذا النادي.

    < أتحمل كامل مسؤوليتي في الكلام الذي أقوله. أنا أصف طريقة تدبير الرجاء بالصعبة. ليس من السهل تدبير الفريق ماليا ومعنويا وذهنيا. لا يوجد وقت محدد للعمل بالرجاء، بل يجب أن تضحي بكل وقتك. هذا كله شرف لي.

    <«كنصرف بلا حساب». هناك أعمال أقوم بها ب»النية» ولا أحبذ فيها عد المال الذي أصرفه ومنها الرجاء، خاصة في الفترة الأخيرة. إذا قضيت الوقت في حساب المصاريف، فلن تغامر في أي مشروع. بدأنا في البداية بأموال بسيطة، بعدها بدأت المصاريف تكثر، خصوصا بعد تقديمي منحة للاعبين للفوز في ديربي البطولة الوطنية على الوداد الرياضي، والتي كلفتني 270 مليونا. لا أملك في الوقت الحالي اليد على حساب الرجاء الرياضي الرسمي، والذي توجد فيه 164 ألف درهم، والتي أتت من المتعاطفين والمنخرطين فقط، وكل شيء يهون أمام حب هذا النادي العريق.
    < إذا أردت رقما تقريبيا، يمكن القول إنني صرفت 800 مليون منذ وصولي لرئاسة الرجاء. حرفتي هي الحساب والتدقيق، لكن مع الرجاء «مابغيتش نحسب».

    < قال لي فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية، إنه إذا صرفت من مالي الخاص فلن أتمكن من استرجاعه. لهذا السبب أعجل في تفعيل الشركة، ومنحت لجنة خاصة مهلة شهر للقيام بذلك. لن تصرف الجامعة أي منحة للأندية إذا لم تفعل الشركة قبل بداية الموسم الرياضي الجديد. مازالت الشركة باسم رشيد الأندلسي، وبعدها أتى الرئيس أنيس محفوظ ولم يصل إلى توافق مع الأندلسي.

    < هناك شركة للرجاء موجودة على أرض الواقع. هناك أسهم توزعت مسبقا، منها ثلاثة لأشخاص بصفتهم. ننتظر اليوم أن يمرر الأندلسي أسهمه التي أخذها بصفته وليس كرئيس للرجاء، للرئيس الجديد للنادي، لكي يتمكن من نيل حق التوقيع.

    < نعم لم أتلق التقارير المالية المتعلقة بفترة رئاستهما للنادي. رغم أنه قيل غير ذلك في أحد المنابر الإعلامية. تسلمت ملفات من محفوظ تتعلق ببعض الديون من بينها تلك المتعلقة بمنح توقيع اللاعبين، ووقعت ورقة بطلبه، تؤكد أنه سلمني هذه الوثائق، وكان له ما أراد. أتحدث اليوم عن تقارير مالية كاملة، وفي هذا الباب لا يتوفران على الإبراء لحد الآن.

    أطالب بحساب مصادق عليه
    < سأضطر إلى إجراء فحص. يجب أن أتوصل بحساب مصادق عليه من خبير محاسباتي، ومن حقي أن أفحصه.

    < ليس في أيام، لكن صرف مليار في اليوم، إذا تحدثنا عن حساب تقريبي.

    < الرجاء «كانت لباس عليها» في فترة معينة قصيرة، لكن بعدها بات الفريق يعاني.

    < يقولان إنهما أديا مصاريف كثيرة، وديونا كانت في ذمة الفريق، من بينها منح توقيع اللاعبين. كل هذا كان صحيحا. لكن هل يمكن اعتبار هذا الأمر اختلالا تدبيريا أو اختلاسا ؟ هذا هو دوري اليوم، وما يطالبني به الجمهور اليوم. اجتمع ثلاثة محاسبين مع ممثلي محفوظ والأندلسي، وشخصين آخرين، لكي أطالب بالحسابات بكل دقتها، وطلبا مهلة. هناك مبالغ مالية كبيرة، غير مبررة.

    < هناك أكثر من مليار ونصف مليار. يجب أن يقدما لنا تبريرا لصرفها. هذا ما توصلنا به منهما، علما أنني احتفظت بالمحاسب نفسه الذي عمل مع الرئيسين، لأنه تابع للنادي. أنا أنتظر التقارير، وإذا لم أتوصل بها سأقوم بافتحاص.

    إنجازات البنزرتي تتحدث عنه
    < البنزرتي مدرب كبير، وأصفه ب»ثعلب البطولة وعصبة الأبطال». يعرف الرجاء جيدا، وباقي فرق البطولة. يعلم أيضا خبايا الغريم الوداد الرياضي.

    < من يعتقد هذا فهو خاطئ. التاريخ يؤكد أنه مدرب جيد، وإنجازاته تتحدث عنه. آخر دليل ما فعله بالاتحاد المنستيري، الذي حوله في ظرف وجيز من فريق ينافس على البقاء، إلى فريق يصارع للفوز بلقب البطولة التونسية، بإمكانيات بسيطة جدا. سافرت لتونس لإقناعه، لأنني علمت أن هناك فرقا كثيرة ترغب في التعاقد معه.

    < هذا ليس دور البنزرتي، وإنما مشروع رئيس ومكتب.

    < بطبيعة الحال، ولو كان غير ذلك لما اخترت السفر إلى تونس لإقناعه بقيادة الرجاء، إذ كلفني ذلك إصابتي بفيروس كورونا، أخيرا. خلاصة القول، استحق البنزرتي كل التضحيات التي قمت بها من أجل التعاقد معه. سيمتد العقد بيننا موسما رياضيا قابلا للتجديد.

    <نعم يتم التنسيق مع البنزرتي في الانتدابات، لاعبا بلاعب. نناقش كل الخيارات المتاحة، وطالبني بالاحتفاظ بركائز الفريق، وجعلني أغير رأيي في بعض اللاعبين أيضا.

    < سيلعب الليبيون مباريات السد في الدوري المحلي، بتونس، وستنتهي هذه المباريات في 27 يوليوز، وبعدها سيأتي لبدء العمل مع الرجاء. لدينا مباريات ودية، بالإضافة إلى أن الاستعدادات ستنطلق قبل حضور البنزرتي، لكنه سيرسل مساعده والمعد البدني الذي اختاره، لقيادة الفريق في المرحلة الأولى من الاستعدادات.

    < فاتحت مسؤولين جامعيين بخصوص هذه العقوبة، ولا يمكن معاقبة مدرب غادر البطولة ودرب فرقا أخرى، وعاد بعد سنوات. تحدثت مع أشخاص قانونيين داخل الجامعة، وأكدوا لي أنه لا يوجد مشكل في هذا الأمر.

    أنا أكبر “جرادة”
    < أنا واحد من الجماهير، ولن أتوانى في المتابعة إذا ثبتت خروقات. أنا في هذا الموقف، واحد من الجماهير وليس رئيسا للرجاء، بل «أنا أكبر جرادة». «الرجاء اليوم عندها رئيس صحيح»، ولا أخشى لومة لائم.

    < يمكن ذلك، لكن لكي نتأكد هل هناك اختلال تسييري أو اختلاس، يجب اللجوء إلى افتحاص.

    < صديقي ورجاوي حتى الجنون. إنه إنسان صادق ومحترم. هناك من ربطه بفريق آخر، لكن ذلك غير صحيح.

    لاعب كبير في الطريق
    < سبق وتحدثت معهم و»خويت عليهم قلبي». هناك عمل كبير نقوم به في الانتدابات، ولأول مرة، تسهر لجنة على هذه الانتدابات، لتحديد مكامن الخصاص، لدينا نقص كبير، خاصة أن هذه الفترة تزامنت مع نهاية عقود عدد كبير من اللاعبين، علما أنه تنتظرنا استحقاقات كبيرة، وواجهات متعددة. لا نحتاج لفريق واحد فقط، وإنما فريق ثان يمكنه تعويض الغائبين. يجب أن نحدث المنافسة داخل الفريق، بانتداب لاعبين على الأقل في كل مركز. الظروف تغيرت، ويمكن أن تنزل الجامعة عقوباتها الصارمة على اللاعبين، بالإضافة إلى انتشار فيروس كورونا والإصابات. كل هذه العوامل تضطرنا لتعزيز دكة البدلاء أيضا.

    < نختار أفضل اللاعبين أولا، وأن يكون اللاعب رسميا في فريقه. وإذا بحثنا عن هؤلاء اللاعبين، يصعب انتدابهم، ويجب التفاوض مع فريقه ووكيل أعماله. في بعض المرات، نصطدم بوكلاء كثر يتحدثون عن لاعب واحد، بل إن بعضهم يهدد بوقف انتقاله إذا تم التعامل مع وكيل آخر، بالإضافة إلى فرق أخرى تقدم عروضا، وبالتالي يجب أن تضمن أن يكون عرضك هو الأكبر، رغم قلة الإمكانيات في بعض الأحيان. هناك اللاعب أيضا الذي يريد ضمان مستقبله، واستغلال الفرصة، خاصة أن بعضهم لم يتوصلوا برواتبهم أو منحهم من فرقهم.

    < نفاوض أنس الزنيتي ومحمد المكعازي وزكرياء الوردي لتجديد عقودهم، وسنحتفظ بأغلب ركائز الفريق، لكن هناك مراكز أخرى يجب انتدابها.

    < الأسبوع المقبل، ولا أريد الكشف عن الأسماء الآن. هناك لاعبون معروفون، وهناك اسم يتحدث عنه الجميع. أعمل عليه في الوقت الحالي، ولا يمكنني التحدث عن الأسماء، قبل التوقيع.

    < لا يمكن استعمال كلمة ابتزاز. لن أخفي الحقيقة عن الجماهير. هناك لاعب لن أفصح عن اسمه، قال لي في الفندق إنه علي أن أفاوضه قبل الديربي، وبأسلوب مستفز لا أقبله. لو كنت في ظروف أخرى، لطردته، لكنني تجاوزت الأمر لكي ننهي الموسم بسلام. كان هناك عصيان، لكن لا يمكن أن أتحدث مع اللاعب في خضم الموسم الكروي، واخترت تدبير الأمر بسلام. هناك من رفض اللعب صراحة، لأنه في نهاية عقده، لكن الأمور تم تدبيرها باحترافية، وحسب ما تقتضيه مصلحة الرجاء، وقيمة النادي.

    < الزنيتي من بين أحسن الحراس في إفريقيا. حتى لو أخطأ فلن نتخلى عنه، لأنه مازال في قمة عطائه. يتوفر الرجاء أيضا على حراس رائعين آخرين، من بينهم الجزائري مرباح غايا.

    < نعم سيتم الاحتفاظ بأهم اللاعبين.

    < نعم. الرجاء أحسن فريق في الانتدابات حاليا، وأي لاعب يحلم باللعب له، وكما قلت «الرجاء دابا عندها رئيس صحيح».

    < أعده بفريق قوي، وأملي الذهاب بعيدا في المنافسات والبطولات التي سنشارك فيها.

    < هناك اتفاقيات في طور المفاوضات. ستجلب لنا أموالا إضافية. المهم هو دعم الفريق ماليا.

    < لم يكن للمكتب السابق خيار، رغم أن بعض المستشهرين يضعون علامتهم التجارية بالقميص ولا يقدمون سوى 30 مليونا. في المفاوضات مع المستشهرين الجدد، وعدت بنزع كل العلامات وترك علامة واحدة، شريطة تقديم مبلغ محترم. أحد المستشهرين اشترط أن تظهر علامته كبيرة وبشكل واضح، وافقت على ذلك، لكن «خاصهم يزعمو». هناك مستشهر سبق وتحدث مع المكتب السابق، لكنني اعتبرت المبلغ المقدم هزيلا، وطالبتهم بالمزيد.

    < لا أعتقد ذلك. هناك عرض من شركة أجنبية، تفاوض معها المكتب السابق، لكنني اشترطت أن تتم مضاعفة المبلغ المقدم قبل التوقيع.

    صفر درهم في الصندوق
    < مالية الرجاء «حلك دلك». لا يوجد أي سنتيم في الصندوق. بل لدينا ديون في ذمتنا. قبل الديربي، كان علينا تأدية مليار ونصف مليار، لكي لا نمنع من المشاركة في عصبة الأبطال الموسم المقبل. لكنني اجتمعت مع المسؤولين بالجامعة والعصبة، وهددت بالرحيل. قلت إنني لست بنكا، ومع ذلك أقدم أموالا طائلة فور وصولي للرئاسة، جئت للرجاء للتدبير السليم، وليس لتأدية الديون فقط.

    < المفاجآت هي الانتدابات. تم الإعلان عن المدرب الجديد، في انتظار الإعلان عن الانتدابات. نعمل على قدم وساق على مشاريع أخرى، مثل البطائق والانخراط وقناة الرجاء.

    < نعم سيتم تخفيضها. سبق وعقدنا اجتماعا، لكن لم نصل لحل توافقي. هناك من يريد 2000 درهم وهناك من يرغب في الاحتفاظ ب 20 ألف درهم. لكل رأيه. هناك إشكال آخر، هل يمكن منح الصلاحية لصاحب 2000 درهم ليكون رئيسا ؟ يمكن أن ننوع قيمة الانخراط، بين 50 ألف درهم للنخبة، و20 ألف درهم لمن يرغب في المشاركة في القرار، ثم 3000 درهم. لكن لكي تكون لكل منخرط الصلاحية في التصويت يجب أن يجمع 20 ألف درهم، أي أنه يمكن لأصحاب 3000 درهم أن يلتئموا ليجمعوا 20 ألفا ويكون لهم صوت.

    لقجع يقود ثورة كروية
    < سميت ذلك بـ”الكراسي الفارغة”. يجب أن نخفض العداءات، بأن يشارك الرجاويون في اتخاذ القرار. أتحدث عن كل المؤسسات واللجان، بما فيها البرمجة. اليوم نملك محمد بودريقة ممثلا في الجامعة الملكية، في انتظار إشراك أسماء أخرى. أتى الإعلان عن المكتب الجامعي في وقت كنت أشكل فيه مكتبي، لكن مستقبلا، ستكون لنا الكلمة.

    < لا يمكنني وصف ما حدث بـ “التجاوزات”. سيقولون لي إن برمجة الديربي يوم الجمع العام، ومن بعد ؟ ما فائدة البيانات التنديدية ؟ أنا من جماهير الرجاء، لكن هل من الحكمة أن ندخل في صراع مع الجامعة ؟ كان هناك جدل آخر بخصوص لعب ديربي الكأس دون جمهور، وكان الأمر علي وعلى منافسي، الذي كان هو المستقبل.

    < ليس تطورا وإنما ثورة كروية. آخر مظاهرها تأهل المنتخب الوطني النسوي لكأس العالم. في السابق كانت فرق أخرى هي التي تتحكم في إفريقيا، اليوم صعد المغرب بقوة. أصبحنا ندخل التصفيات ونحن متأكدون من التأهل. هناك مجهودات كبيرة للجامعة الملكية وفوزي لقجع ولا يجب نكران الخير. «عطانا الله رئيس جامعة كياكلو عليهم جيراننا صباعهم».

    < ذهبت أخيرا لتونس وشاهدت وضعية الملاعب. هناك فرق كبير جدا، بل إن بعض التونسيين قالوا لي إننا عدنا ل 50 سنة للوراء. يجب معرفة قيمة الاستقرار الذي تعيشه بلادنا تحت قيادة الملك، نصره الله. هناك تطور البطولة أيضا، وتجاوز المستوى بعض الدوريات التي تملك إمكانيات هائلة مثل الخليج.

    < لا يمكنني القول إن كل شيء على ما يرام، ولا أطبل لأحد، لكن هناك ثورة كروية حقيقية.

    < هناك من يتحدث عن التحكيم، فقط عندما يخسر المباريات. بل إن البعض تحدث عن جهات عليا تتدخل في التحكيم. كنت في اجتماع عاد مع رئيس الجامعة رفقة بعض رؤساء أندية، وبدأ الرئيس في التحدث عن التحكيم، وطلب رأيي، فقلت له، إنني لا أتحدث عن تحكيم مباراة انتهت. هناك أجهزة في الجامعة تعمل على ذلك، ولا فائدة من التحدث عنها طويلا.

    < زرت الأكاديمية، ومستوى التجهيزات رائع جدا. باتت للرجاء تحفة حقيقية. تحدثت مع رئيس الجامعة قبل الجمع العام، ووعدني بأن يسلمني مفاتيحها بعد فترة وجيزة من اختياري رئيسا.

    < جازيتهم بيومين في منتجع ببنسليمان، للاستراحة والاحتفال بالإنجاز المحقق. سنقدم لهم منحا أيضا لتحفيزهم.

    “الله يقتلنا مع الدراوش”

    < كنت أدرس في مدرسة طلحة بن عبيد الله بالرباط، والتي كانت تضم أبناء وزراء، والتحقت بها صدفة. وزعونا على مدارس كثيرة، واختاروا لي هذه المدرسة. كانت بعيدة جدا عن منزلي، وعشت رحلة الصيف والشتاء. كنت أقتني الكتب وملابس السنة من مجهودي، كما كنت أقتني لوالدتي بعض الألبسة والأواني المنزلية القديمة.

    < أعتمد على مقولة شهيرة وهي «الله يقتلنا مع الدراوش». بقيت قريبا جدا من هذه الطبقة وحتى في عملي، إذ اشتغلت كثيرا مع عمال النظافة، وهم أناس بسطاء وهم أصدقائي أيضا. عملت مع عمال نظافة درسوا معي، ولعبنا معا في الحي نفسه. حتى في داخلي أفضل العيش مع الأشخاص البسطاء. لدي صديق مقرب مني، إنسان بسيط ويعيش حياة اجتماعية عادية أيضا، لكنني أصر في كل مرة على مقابلته.

    أنا “ولد الشعب”

    < مركز بمعايير دولية، يتوفر على ملاعب بعشب طبيعي واصطناعي، وكل التجهيزات التي تتطلبها الممارسة. زرت مراكز كثيرة في المغرب لكن لا تصل إلى مستوى مركز «الزيايدة»، بما فيها أكاديمية الرجاء. يتوفر على قاعات للرياضة والندوات ومركز خاص للترويض وكل المعدات الحديثة.

    < بطبيعة الحال، يمكنه استقبال فرق عالمية، وسيكون في خدمة الرجاء «بيليكي».

    <لا أجيد التحدث عن نفسي. أنا ولد الشعب و»الدراوش». كبرت في الأحياء الفقيرة والهامشية بالرباط، وأسميها «أحزمة الفقر». عشت في حي فقير جدا. والدي كان عسكريا وبعدها تقاعد، وكبرت في أزقة ضيقة وفي ظروف اجتماعية صعبة. عندما كنت أرغب في مراجعة دروسي المدرسية أنزل لبيت صغير مخصص لي، وإذا بي أسمع «مشرمل» حاملا قنينة خمر يصرخ في الشارع «والله لا نعس شي واحد». وسط هذه الظروف ركزت في دراستي جيدا وكنت متفوقا. الدراسة انتشلتني من تلك الظروف الصعبة، وكنت أحلم بأن أكون موظفا أو معلما على أكثر تقدير. كنت أعمل في البناء أو «الزليج» في العطلة الصيفية.

    < عندما كنت صغيرا، أتت مواسم صعبة، وباع جدي وعائلتي الأراضي التي كانوا يمتلكونها بها، وعندما أعود لمنزلي أشعر دائما بالشوق لبنسليمان، بل كنت أمر على منزلنا السابق وأتحسر عليه. اليوم أعدت اقتناء كل تلك الأراضي بل ووسعتها، وأقمت فيها عدة مشاريع، رياضية وسياحية وفلاحية، كما أنني أشغل في شركاتي 600 شخص، ومن ضمن مجموع الموظفين الذين يشتغلون معي هناك 95% من أبناء إقليم بنسليمان، وأنا متعصب في هذا الاتجاه. أعطي الأولوية لإخوتي وعائلتي وبعدها لأبناء المنطقة.

    في سطور

    الاسم الكامل: عزيز البدراوي
    تاريخ ومكان الميلاد: 12 دجنبر 1970 بالرباط
    الحالة العائلية: متزوج وأب لإيناس وإلياس
    حاصل على الدكتوراه في التدبير
    رجل أعمال وصاحب هولدينغ
    منخرط في الرجاء الرياضي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :لحسن أبرامي (لاعب دولي سابق)

     

    إعداد :حسن البصري

    كيف تقيم مشوارك الرياضي؟

    الحياة فيها إخفاقات ونجاحات، فيها خير وشر، فيها صعود ونزول، على العموم أشكر الله على نعمته لأنه وهبني ذرية صالحة وجعلني أستثمر في الأبناء، وجعل لي مكانة في نفوس جمهور الوداد والجمهور المغربي عامة. قطعت مشوارا كرويا صعبا لكنه كان مليئا باللحظات السعيدة، من فرق الأحياء بحي المعاريف إلى الوداد والمنتخب ثم الاحتراف والتدريب، هذه مسيرة ناجحة يتمناها كل إنسان، والفضل كل الفضل في ما حصل للمثابرة، للعزيمة والطموح ورضى الوالدين.

     

    غير أن صورة أبرامي ارتبطت في أذهان الجمهور بالشغب، خاصة في «الديربيات» التي تجمع الوداد بالرجاء..

    حين قلت «الديربيات» هذا يعني أن أبرامي يظهر بمظهر المقاتل في هذه المباريات. لحسن أبرامي، اللاعب السابق للوداد الرياضي والمنتخب الوطني، مقاتل ومشاغب بمعنى الكلمة، لكن من أجل القميص الذي يحمله ومن أجل إسعاد الجماهير. لحسن من المدافعين الذين لعبوا في البطولة الوطنية، عرف بحبه الجنوني لقميص الوداد ورغبته في تقديم الإضافة واللمسة الفرجوية.

     

    لكنك نزعت يوما سروالك الرياضي فوق أرضية الملعب..

    لو عدت للقطة التي يقولون إنني نزعت فيها سروالي الرياضي، ستكتشف أن مناقشتي مع الحكم هي التي دفعتني لذلك.

     

    كيف؟

    كان الحكم العاشري يقود المباراة، وفي تلك الفترة دخل قانون إدخال القميص في «الشورط» حيز التنفيذ، أنا اعتدت أن ألعب وقميصي فوق «الشورط»، نبهني الحكم مرتين وفي المرة الثالثة انتفضت لأنني كنت في صلب المباراة وضغطها، وكان من الصعب التركيز على المواجهة أمام حكم ينبهني كلما خرج قميصي من مكانه، بدأت أفكر في الحكم أكثر من التفكير في المواجهة. للأسف البعض أعطى هذه الواقعة تأويلات أخرى.

     

    في إحدى المباريات بلغ منك الغضب حد الاعتداء على مصور رياضي، وتحولت القضية إلى صراع بين النادي ونقابة الصحافيين..

    الحكاية تعود لمباراة جمعت الوداد برجاء بني ملال في مركب محمد الخامس، وكان الفريق الملالي يضم خيرة اللاعبين كالبدراوي الذي كنت أراقب تحركاته. مع بداية المباراة سجل علينا هدف ضد مجرى اللعب، كان الجمهور يشتم ويحتج وهذا طبيعي، لكن في غمرة هذه الأجواء كنت في طريقي لمستودع الملابس، فسمعت كلاما جارحا من مصور يقف خلف المرمى. لم أستوعب، في بداية الأمر، ما قاله المصور، فعدت إليه لأستفسر عن فحوى كلامه، لكنه أكد لي نفس الشتم فكان رد فعلي متسرعا، هذا السلوك خلق لي مشاكل عديدة على المستويين الأمني والإعلامي، ودخلت على الخط  نقابة الصحافيين وعشت أياما عصيبة لأن علاقتي مع الإعلاميين كانت دائما طيبة، الحمد لله تدخل أصحاب النيات الحسنة وتنازل المصور عن القضية وتصالحنا، ندمت على رد الفعل لأن الصحافي كان وداديا وربما الغيرة والقلق من الخسارة هما الدافع لذلك.

     

    عشت أيضا أياما عسيرة حين أسقط الناخب الوطني بليندة اسمك من لائحة المنتخب قبل السفر لخوض نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994..

    لا يكمن المشكل في قرار إقصائي من لائحة المنتخب الوطني، رغم أنني لعبت جميع المباريات الإقصائية وكان أدائي جيدا بشهادة الجميع..، بل يكمن في المبرر، لقد قال، في تصريح صحافي، حين سأله أحد الصحافيين عن سر إسقاط اسمي من بعثة الفريق الوطني، (قال) إن عضلات ساقي أشبه بعضلات لاعب في فئة الفتيان، العذر هنا أكبر من الزلة، كان بإمكانه البحث عن مبرر آخر مقبول ولا يضرب نفسية لاعب.

     

    هل عضلاتك توازي عضلات لاعب ناشئ؟

    إذا كانت عضلاتي في نفس حجم عضلات لاعب في صنف الفتيان، فكيف احترفت بهذه «الفورمة»؟ ولماذا كنت أخضع قبل الاحتراف في الخارج لفحص طبي دقيق، هذا مبرر تافه أضر بالوداد قبل أبرامي. لقد أدلى المدرب بهذا الرأي وأنا حاضر بقوة في الملاعب وطنيا ودوليا. خضعت لاختبارات طبية وفنية في الوداد ونجحت، لقد شعرت بــ«الحكرة».

     

    كيف اجتزت هذه المرحلة العصيبة من حياتك؟

    قيل الكثير ونسجت روايات من طرف البعض سامحهم الله، قالوا إن أبرامي يحمل قميصه ويطوف به في عين الذئاب، وقيل إن عقارب دماغه اختلت. لقد شاركت بفعالية في مختلف المباريات وظهرت بمستوى جيد، لكن يبدو أن المدرب الراحل عبد الله بليندة كانت عليه ضغوط، وفي لقاء جمعني به بعد انتهاء المونديال قدم لي اعتذاره وأدركت ما وقع وأنه أخطأ في حقي.

     

    هل انتابتك حالات بكاء؟

    طبعا بكيت، وأي لاعب في موقف كهذا سيبكي، للإقصاء من المجموعة أولا وللمبرر التافه ثانيا، ولتدمير حلم راودني وسكنني. لقد أصبحت حديث الرأي العام المغربي والعربي، والجميع ظل يتابع الجدل الذي أثير حول مشاركتي في مونديال 1994، خاصة أمام لائحة تبين أنها فرضت على المدرب، لاسيما وأنه من خلال بعض اللاعبين الذين كانوا ضمن اللائحة والفرق التي ينتمون إليها ورؤسائها تظهر أشياء كثيرة، لن أقول أكثر. لاعبون ضمهم المنتخب دون المشاركة في لقاءات دولية ربما لانتمائهم لأندية تنعم بمسيرين كان لهم حضور مميز آنذاك. لم تكتب لي المشاركة في مونديال أمريكا، لكنني كسبت تعاطف الناس وخاصة جماهير الوداد.

     

    شارك بعض زملائك الوداديين في البعثة، هل حاولوا إقناع المدرب بأهمية مشاركتك في المونديال علما أنك ساهمت في التأهل؟

    كان الوداد سيكون ممثلا بستة لاعبين على الأقل في المونديال وسيكون قد حطم الرقم القياسي من حيث حضور الوداديين في التشكيلة. فقد ضمت البعثة كلا من النيبت وعزمي وناضر ثم بويبوض، بينما أقصي أبرامي وفرتوت من اللائحة. لا يمكن إقناع مدرب باستدعاء لاعب بعد أن أقصاه من اللائحة، لكن الإعلام قال كلمته والجمهور الودادي انتفض ضد هذا القرار، وكما يقول المثل المغربي «النهار الخايب تكون غايب».

     

     

     

    سقط اسمي من لائحة المونديال لكن محبي الوداد أرسلوني رفقة فرتوت لأمريكا وأنصفني القدر في فرنسا رغم المؤامرة البرازيلية

     

    ماذا كان رد فعل عائلتك حين علمت بحرمانك من مرافقة المنتخب الوطني إلى المونديال؟

    كثر القيل والقال، البعض روج لإشاعة مفادها أن لحسن أبرامي يتجول في شاطئ عين الذئاب وهو يحمل قميص المنتخب المغربي، وهناك من ادعى أنني هائم على وجهي، وحدها والدتي كانت تزرع في دواخلي روح الصبر، وكانت تقول لي «ما تمشي غير فين بغا ليك الله»، وتردد على مسامعي عبارة «ما تعرف الخير فين كاين»، و«خيرها في غيرها»، وتدعوني لأستخلص العبر ومناقشة السلبيات حتى أعض بالنواجذ على الإيجابيات وأتدارك الأخطاء والفشل في الاستحقاقات الموالية وتصحيح المسار. صدقني كانت والدتي بمثابة المعد الذهني في فترة عصيبة من حياتي فضلا عن أصدقائي المقربين.

     

    لعب محبو الوداد دورا كبيرا في تخفيف المصاب حين قرروا إرسال أبرامي وزميله فرتوت إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حضور المونديال ولو كمتفرجين..

    لن أنسى ما حييت هذه المبادرة التي مسحت أحزان لاعبين وداديين هما أبرامي وفرتوت، حيث تكفل محبو الوداد بمصاريف سفرنا إلى الولايات المتحدة والإقامة في فندق جميل وتذاكر حضور المباريات والتأشيرة، ما مكننا من التواجد بالقرب من المنتخب المغربي حيث كنا نسانده في مبارياته، لكن للأسف الأداء لم يكن في مستوى التطلعات.

     

    خلال وجودك في الولايات المتحدة الأمريكية، هل زرت الفريق الوطني في مقر إقامته؟

    زرت أنا وفرتوت الفريق الوطني والتقيت بزملائي اللاعبين ودعمتهم من أجل تحقيق الانتصارات لأن الشعب المغربي كان يتطلع لما هو أفضل، زيارتنا تركت أثرا إيجابيا في نفوس اللاعبين.

     

    هل التقيت في الفندق بالمدرب بليندة؟

    لا لم ألتق بالمدرب لكني التقيت بأفراد من طاقمه، للأسف المشاركة المغربية في مونديال 1994 لم تكن مثمرة. كان جو القلق مخيما على مقر إقامة الفريق الوطني، ومن خلال حديثي مع بعض اللاعبين لاحظت استغرابهم من إقصائي واعتماد المدرب على لاعبين مهاجمين للزج بهم في الدفاع. كان هناك إجماع على أن ذاك الجيل من اللاعبين كان يستحق الأفضل، لولا تدخل المسؤولين القائمين على الشأن الكروي حينها في ما هو تقني، بداية باستبدال المدرب عبد الخالق اللوزاني بعبد الله بليندة، إلى غاية التحكم في تشكيلة المنتخب خلال مباريات المونديال.

     

    كانت النتائج دون مستوى تطلعات الجماهير رغم وجود أسماء بارزة في المنتخب، أين كان الخلل؟

    كان من الفروض أن تتكون النواة الصلبة للمنتخب من لاعبي فريق الوداد البيضاوي المتوج باللقب القاري لسنة 1992، بالإضافة إلى لاعبي الكوكب المراكشي والجيش الملكي والرجاء، لكن عندما أعلن عن اللائحة النهائية للمنتخب المغربي، تغيرت معطيات عديدة، فلم يتم استدعاء بعض اللاعبين البارزين على غرار فرتوت، أبرامي، لكراوي، لغريسي..  فيما تم استدعاء البعض ممن لم يخوضوا ولو مباراة واحدة.

     

    لكن الهزيمة أمام السعودية أحبطت الجميع، كيف تتبعت المباراة من المدرجات؟

    المباراة الأولى كانت ضد بلجيكا، عموما كان أداء اللاعبين مقبولا مع بعض الاستثناءات، كان الجميع عازما على التعويض، المباراة أجريت في نيويورك سافرنا وراء الفريق الوطني مع الجمهور، من أجل تحقيق نتيجة إيجابية أمام المنتخب السعودي، لكن مرة أخرى تتغير التشكيلة الأساسية بين المباراتين الأولى والثانية، حيث تغير أزيد من أربعة لاعبين وانهزمنا بغرابة، والأكثر من ذلك أن هذه الهزيمة دمرت نفسية العديد من اللاعبين كالحارس عزمي الذي اعتزل الكرة دوليا وهاجر بعد المونديال إلى أمريكا للاستقرار النهائي هناك.

     

    من كان يتدخل في التشكيلة؟

    عوامل عديدة ساهمت في الخروج المبكر للفريق الوطني من الدور الأول، لكن اللاعبين لا يتحملون مسؤولية الفشل في مونديال 1994، المسؤولية يتحملها المتدخلون في التشكيلة والوكلاء لهم أيضا نصيب مهم في النكبة. لا يمكن أن تضيف مجموعة من اللاعبين قبل السفر للمونديال وتقصي أسماء ساهمت في الإقصائيات.

     

    كيف عشت خيبة الأمل؟

    ككل مغربي لم يرض بالخروج المبكر لمنتخب بلاده من المونديال، في زمن كنا نتوفر فيه على إمكانيات بشرية مهمة لبلوغ الدور الثاني على الأقل.

     

    لكن مشاركتك مع المنتخب المغربي في مونديال فرنسا عام 1998 انتهت أيضا بالحصيلة نفسها، أي الخروج من الدور الأول..

    قدم المنتخب المغربي عروضا مبهرة في مونديال فرنسا 1998 بفضل انسجام مكوناته، وكان قريبا من تكرار إنجاز الصعود للدور الثاني كما حدث في مونديال 1986، إلا أن مؤامرة مثيرة للجدل حدثت في اللحظات الأخيرة لتحرمنا من الحلم.

     

    مؤامرة؟

    المغرب وقع في المجموعة الأولى بالمونديال إلى جانب المنتخب البرازيلي العملاق حامل اللقب آنذاك، ومنتخبي النرويج واسكتلندا، إلا أننا نجحنا في تحقيق التعادل في المباراة الأولى أمام النرويج 2 / 2، في مواجهة مثيرة شهدت تألق مصطفى حجي وتسجيله هدفا رائعا، إضافة إلى هدف آخر من كماتشو، فيما فازت البرازيل على اسكتلندا بـ 2/1.

    وفى الجولة الثانية كرر المنتخب البرازيلي فوزه ولكن هذه المرة على حساب منتخبنا بثلاثية نظيفة، فيما تعادل منتخبا اسكتلندا والنرويج 1 / 1، ليتأكد البرازيليون من الصعود للدور الموالي، وتبقى البطاقة الثانية بين أحد المنتخبات الثلاثة الأخرى. لكن نظريا وفنيا كنا الأقرب لحصد بطاقة الصعود الثانية، نظرا لأننا كان سنواجه اسكتلندا أضعف منتخب في المجموعة، بينما كان النرويج سيصطدم بالبرازيل، الذي يريد أن يحقق العلامة الكاملة، وبالتالي سيفوز بالمباراة. المثير أن المنتخب المغربي نجح بالفعل في اكتساح اسكتلندا، وفاز عليها بثلاثية نظيفة في مباراة الجولة الأخيرة، بفضل تألق صلاح الدين بصير الذي سجل هدفين، وكماتشو الذي سجل الثالث، في حين أن المنتخب البرازيلي كان قد تقدم بهدف بيبيتو على النرويج في الدقيقة 78، وكانت الأمور تسير بهذا الشكل في صالحنا.

    من هنا بدأت المؤامرة وتغير كل شيء في العشر دقائق فقط، فرغم أن منتخب السامبا كان متقدما على النرويج، إلا أنه فتح دفاعاته بشكل غريب، ونجح المنتخب النرويجي في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 83، قبل أن يأتي الهدف الثاني في الدقيقة 89 من ضربة جزاء مثيرة للسخرية، لتفوز النرويج بالمباراة وتتأهل مع البرازيل، وينتهي الحلم المغربي بطريقة مثيرة للجدل، اعتبرت وسائل الإعلام أنها من أغرب المؤامرات التي حدثت في تاريخ كأس العالم. لا نبحث اليوم عن مبررات بل إن التاريخ يروي هذه المؤامرة الكروية.

     

     

     

     

     

    في أيامي الأولى بتركيا عشت رعب زلزال أنقرة وغلطة عمري طول مقامي بفرق الهواة

     

     

    خرج منتخب بليندة في مونديال أمريكا من الدور الأول فحصلت نكبة، وخرج منتخب هنري ميشال من مونديال فرنسا في الدور الأول فعمت الفرحة البلاد، كيف تفسر هذه المفارقة؟

    التفسير الوحيد لهذه المفارقة هو المستوى الذي ظهر به كل منتخب، فالمغاربة شعب عارف للكرة انتفض حين كان مردود الفريق الوطني ضعيفا في أمريكا، أما مشاركة المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم بفرنسا فلازالت راسخة في أذهان المغاربة. منتخب 1998 اعتبر من بين الأفضل على مر الأجيال التي تعاقبت على حمل قميص المنتخب الوطني. الملك الراحل الحسن الثاني كان يتابع عن قرب كل تحركات المنتخب ولقاءاته الودية والمشاكل التي قد يصادفها بعض اللاعبين، والتي من شأنها أن تؤثر على المردود العام للنخبة الوطنية، ولي العهد الملك الحالي سيدي محمد زار بعثة المنتخب في مقر إقامتها بفرنسا قبيل المباراة الصعبة أمام البرازيل، تلاها اتصال هاتفي من الحسن الثاني من أجل تشجيع اللاعبين وتحميسهم لدخول المباراة الأخيرة أمام اسكتلندا بكل عزم على تحقيق التأهل لثاني الأدوار.

     

    دخلت القصر بفضل الكرة؟

    نعم المغاربة تعاطفوا معنا والسدة العالية بالله تعرف أننا أقصينا بفعل فاعل، وأننا نستحق استقبالا بالقصر الملكي، وخلال الاستقبال الملكي جرى توشيح أفراد الوفد المغربي بأوسمة ملكية ومنح المدرب الراحل الجنسية المغربية، وكلما وقعت عيناي على الوسام أشعر بالاعتزاز لأنني تركت لأسرتي مفخرة.

     

    بعد المونديال احترفت في تركيا واخترت ناديا مغمورا في أنقرة..

    للاختيار دوافعه، كان عمري 28 سنة أي أنني كنت أقترب تدريجيا من حائط الاعتزال، العرض الذي تلقيته من فريق بيرليغي بأنقرة تعاملت معه بمنظور مادي، كنت أريد أن أخوض تجربة جديدة باستفادة مالية كبيرة، على الأقل مقارنة بما كنت أكسبه في المغرب.

     

    عشت في أنقرة زلزالا رهيبا؟

    كنت في مسكني بمدينة أنقرة، ما أن استسلمت للنوم بعد عناء يوم شاق حتى سمعت طرقات قوية في باب شقتي، كنت حديث العهد بتركيا ولا أتقن اللغة التركية، لكن جاري السوري الجنسية، وهو من مواليد تركيا، كان يصرخ ويردد كلمة «زلزلة»، حينها علمت أن هزة أرضية ضربت المدينة، وشرع الناس في النزول للشارع واختارت العائلات قضاء الليلة في الحدائق العامة وأمام المنازل تحسبا للمزيد من الزلازل. وعلى امتداد تلك الليلة سمعنا منبهات سيارات الإسعاف.. كانت ليلة لن أنساها ما حييت.

     

    تلقيت عرضا من المدرب لوزانو للاحتراف في قطر، هل وافقت لأن المدرب يعرفك ويعرف إمكانياتك؟

    المدرب الفرنسي لاديسلاف لوزانو درب الوداد البيضاوي لعام واحد، وهو معروف بصراحته وجرأته، أوقفته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب تصريحه الشهير: «كرتكم متعفنة»، صدر قرار عن اللجنة التأديبية بتوقيفه لعامين بسبب تصريحاته التي وصفت بالمهينة في حق كرة القدم المغربية. وكان مدرب الوداد أدلى بتصريحاته تعقيبا على قرارات حكم مباراة فريقه ضد نهضة سطات في مباراة مؤجلة من البطولة وتعرض فيها للطرد.

     

    رب ضارة نافعة؟

    بعد صدور القرار أعفي لوزانو من مهامه مدربا في المغرب، فغادر وكله حسرة وألم لكنه تعاقد مع نادي الخور القطري، وكان يحرص على إجراء معسكرات في المغرب. كان الفريق القطري يضم في صفوفه رشيد روكي، اللاعب السابق لشباب المحمدية، ومدافع الوداد محمد بنشريفة والمعد البدني للوداد سابقا السويحب، قبل أن أنضم إليهم أنا وربيع العفوي. مع الخور أمضيت عقدا لسنة وحين انتهى عقدي التحقت بالوكرة القطري للمدة نفسها، لكن إصابة حالت دون استمراري.

     

    في حوزتك رقم قياسي عالمي حيث وقعت أقصر احتراف على المستوى الزمني..

    في قطر هناك منافسات كأس محلية تقام استعدادا للبطولة، طلب مني مسؤولو الخور المشاركة فيها فوقعت عقدا شاركت في نصف النهائي والنهائي أنا واللاعب العرافي. سافرنا إلى قطر يوم الاثنين وعدنا يوم الاثنين الموالي، الأهم عندي في هذه التجربة هو أنه في ظرف أسبوع حصلت على مدخول مالي لا يمكن للاعب مثلي أن يحصل عليه حتى ولو لعب أساسيا ثلاث سنوات.

     

    غلطة العمر في مسار أبرامي هي إدمانه على تدريب فرق تمارس في أقسام الهواة؟

    أن تدرب في الهواة ليس خطأ لكن الاستمرار لسنوات في هذا القسم يعد غلطة عمر حقيقية، قضيت ما يقارب 16 سنة في صفوف الوداد وتدرجت في جميع فئاته وعززت صفوف المنتخب المغربي، واحترفت في أوربا والخليج العربي، يعني هذا أنني لا أفقه سوى لغة الكرة، لهذا فعندما أعلنت اعتزالي الممارسة قررت ولوج ميدان التدريب لتحسين معارفي في هذا المجال، وقررت البدء من القاعدة الفئات الصغرى وفرق الهواة.

     

    لماذا لم تفكر في منصب ضمن الجهاز الفني لكبار الوداد؟

    حلمي الكبير أن أصبح في يوم من الأيام مدربا لفريق الوداد البيضاوي، وهذا لا يعني أنني أرفض الإشراف على الناشئين، فكما أنني انطلقت مع الوداد من الصغار، كنت أومن بأن البداية يجب أن تكون من القاعدة، هذا هو الطريق الصحيح لأي مدرب للنجاح في مساره، لكن أنا الوحيد من بين لاعبي جيلي الذي لم تتح له فرصة تدريب الفريق الأول.

     

    كنت على وشك الانضمام لطاقم المدرب الإسباني للوداد..

    أياد خفية لعبت دورها، للأسف فمن تنتظر منه مساعدتك كي تتقدم ويعبد لك الطريق، هو أول من يمسحك من خريطة التدريب. لا أنسى أبدا نصيحة الراحل مصطفى مديح الذي لقنني كيفية الخروج من “بروفايل” اللاعب إلى شخصية المدرب. لقد منحت للركراكي الفرصة كاملة في الفتح وكذا السلامي في الرجاء وجريندو وعموتة، أنا لا ألتمس الصدقة ولكن أبحث عن فرصة في فريقي أولا.

     

    لكنك قضيت عمرك في ملاعب الهواة..

    فعلا قضيت سنوات بين تيزنيت وسوق السبت والزمامرة ومريرت وورزازات ثم التكوين المهني، ليس بيدي الخيار إنهم لا يمنحونني فرصة تدريب الوداد ربما لا يثقون في أو يعتقدون أن أبرامي لازال لاعبا. صدقني ميدان التدريب فيه فساد، هناك من يطالب بنصف راتبك وهناك موضة تدريب الفرق مجانا وهذه ظاهرة تحتاج إلى بحث لأنها من مضاعفات الفساد. أنا لا أتهم الجميع هناك رؤساء شرفاء تعاملت معهم وهناك أشخاص يقدرون عمل المدرب، لكن من الصعب على لاعب قضى حياته في الاحتراف أن يتعايش سريعا مع الهواة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “القلب النذير” و”الطحال المشؤوم”..طقوس “الدم والنحر” بصحراء المغرب

    تحيط عيد الأضحى بالصحراء المغربية ممارسات وطقوس تجمع الغرائبي بالديني والأسطوري فاتحة أبواب هذه الشعيرة الدينية على آداب وقواعد تصير مراعاتها مرادفا للفأل والبركة وعموم الخيرات وخرقها نذير شؤم يهدد بتفكيك الأواصر وبث الفرقة والخلاف.

    فمن بعض القبائل التي تحرم أكل قلب الأضحية وفاء لحكاية متواترة كان فيها القلب منقذا من موت محقق إلى تلك التي تتفادي أكل اللحم في أول أيام العيد أو من توظف “المرّارة” (البنكرياس) المجففة لدرء الشقاق بجسد الأسرة، تستدعي طقوس النحر الصحراوية ذاكرة محملة بالرموز والحكايا.

    “يرمز عيد الأضحى في الذاكرة الشَّعبية الحسَّانية إلى المناسبات الاحتفالية التي تجسد رمزية الموت (الذبح والنَّحر)”، يقول الخبير في التراث الحساني، إبراهيم لحيسن.

    ويضيف لحيسن، متقاسما مع مدار21 بعض خلاصات أبحاث قادها حول مميزات هذه الشعيرة في الصحراء، “تعبر الطقوس الشعبية بالصحراء الخاصة بعيد الأضحى عن تجارب طويلة لحياة الناس خلال تاريخهم الطويل والحافل بالتعدد والتنوع”.

    “نهار عيدنا..نهار جوعنا”

    فمثلا، يواصل لحيسن، “من عمق هذه الطقوس، تبرز مفارقة غريبة بالصحراء، ذلك أن الكثير من القبائل والعشائر الصحراوية يحرمون أكل لحم الأضحية يوم العيد مكتفين فقط بـ”أَفَشَايْ” -أي الدوارة- المكون أساساً من الكبد والرئة والقلب والأمعاء، ظنّاً منهم أن قطع اللحم واستهلاكه (جرح العيد) سيحدث الضرر بالأسرة فيسودها التفكُّك والاضطراب”.

    ويضيف لتقريب الصورة أكثر “فاللحم هو بالتأكيد متوفر، ومع ذلك لا يتمُّ طبخه سوى ابتداء من اليوم الثاني للعيد، لذلك يتداول الحسانيون أثناء اليوم الأول منه عبارة “نْهَارْ عِيدْنَا..نْهَارْ جُوعْنَا”.”

    من العادات الأخرى لدى بعض القبائل أيضا عدم أكل قلب الذبيحة إذ “يشيع بين أفراد بعض القبائل الصحراوية  تحريم أكل قلب الذبيحة بسبب حادث قديم يعود إلى أيام غَزِّي” يقول لحيسن.

    القلب النذير

    ويتعلق الأمر حسب حكاية شفهية متواترة ب”جماعة من إحدى القبائل نحروا جملاً ووضعوا قلبه في الرَّماد لشوائه على مهل، وحدث أن ناموا بعد تناول العشاء ونسوا القلب مدفونا وسط الرماد.”

    “بعد مرور مدة استفاقوا على وقع انفجار مدوي اعتقدوا أنه طلقة تهديدية من جيش غاز قادم للاعتداء عليهم، فتهيأوا وحملوا بنادقهم وأسلحتهم، لكنَّهم فوجئوا بأنَّ الأمر لم يكن يتعلَّق سوى بالقلب الذي نسوه، وما هي إلا لحظات حتى داهمتهم قوة غازية كانت تنوي مهاجمتهم ظنّاً أنَّهم نيام”، يتابع لحيسن.

    ويفسر رمزية هذه الحكاية وامتدادها في وجدان البيضان (أهل الصحراء) بالقول ” وهكذا كان انفجار القلب المنسي وسط الرَّماد بمثابة إشعار ومنبِّه لنجاة هذه القبيلة من غزو محقَّق كاد أن يأتي عليهم. ومنذ ذلك الوقت، أقسمت هذه القبيلة الصحراوية تحريم أكل قلب الذبيحة”.

    تطهير النفس من الهواجس

    ويعدّد الباحث في التراث والثقافة الحسانيين أيضا طقوسا شعبية أخرى لا تُفَسَّرُ سوى باعتبارها عمليات تطهير للنَّفس (Catharsis) من الهَلْوَسَة والتخوُّف من المستقبل، ومنها الاحتفاظ بالمرَّارة (البنكرياس) وتعليقها على حائط البيت، أو باب الخيمة وتركها إلى أن تجفَّ مع مرور الوقت.

    “يُمارس كثيرون هذه العادة رغبة في طرد الشر وإبعاد المرَارَة (بفتح الرائين) عن المناخ الأسري وإضفاء طابعي المودة والوئام (أو تجديدهما) على العلاقة بين الأزواج”.إبراهيم لحيسن، كاتب وتشكيلي وباحث في التراث الحساني

    الطحال و”قتل الأب”

    من العوائد المحلية الأخرى التي ترسم الطبيعة الاستثنائية للظواهر الشَّعبية بالصحراء، “تحريم أكل الطحال (الطَّيْحَانْ) على الذين لايزال أباؤهم على قيد الحياة، فمخالفة هذا الطقس يعد ضرباً من ضروب القتل الرمزي للأب”.

    ويرى لحيسن أن “العيد بالصحراء مناسبة احتفالية وطقوسية يختلط فيها الديني بالأسطوري كما يجسِّد ذلك التَّعاطي لهذه المعتقدات الشَّعبية وممارستها على نحو ما تعبِّر عنه بالفأل والطِيرة والرَّغبة في العلاج والمُداواة”.

    ويضيف أن “من عادات أهل الصحراء خلال هذه المناسبة حرصهم الشديد على تقديم البخور والعطور للضيوف قبل انصرافهم، فاختيار أجودها والمُباهاة بها يعدُّ أمراً شائعاً ومتداولاً عند البيضان”.

    كما يشير إلى طقوس اجتماعية أخرى تصاحب الاحتفاء بالعيد والتي تجسد أواصر التلاحم والتواصل العائلي، و”منها اجتماع الأسر في منزل أكبرهم سنّاً، أو أكثرهم وَجَاهَةً، وفي ذلك تكريس لمعاني التآزر والتَّماسك الاجتماعي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب بمواجهة “الحرب الباردة الجديدة”..حذر من انقسامات مدمرة

    في وقت يعيش فيه العالم على وقع ما يقترب من حرب باردة جديدة تتخذ من النزاع الأوكراني مسرحا للاستقطاب بين معسكرين غربي بقيادة الولايات المتحدة وشرقي بقيادة روسيا، يجد المغرب نفسه مطالبا بفك ألغاز هذه التقلبّات الدولية بشكل لا يضر بمصالحه ولا ينقل شرارة الانقسام إلى محيطه الإقليمي.

    الباحث بمجموعة الأزمات الدولية ومدير مشاريع البحث بشمال إفريقيا، ريكاردو فابياني، يرى في حوار مع مدار21 حول الموضوع، أن المغرب يتعامل بحذر مع المستجدات التي أعقبت الحرب الأوكرانية ويسعى لتفادي ذهاب المنطقة لانقسام أكبر قد يجعلها تعاني من تأثيرات مباشرة في حال اشتدت تبعات هذه الحرب.

    ويعتبر فابياني أنه إلى الآن “تأثير هذه الحرب الباردة المحتملة كان جزئيا على شمال إفريقيا. فالمغرب تفادى إثارة غضب روسيا لأنه يعلم أن روسيا لاعب رئيسي في مجلس الأمن بما تملكه من حق نقض (فيتو) قرارات هذه الهيأة التي تدبر قضية الصحراء”.

    وقال في حواره مع مدار21  “تعلم الرباط أنها يجب أن تكون حذرة وتتفادى إثارة حنق موسكو، وإلا قد تدفع موسكو إلى أن تصبح أكثر نشاطا في ملف الصحراء وذلك عبر دعم موقف جبهة “البوليساريو” بشراسة أكبر”، مبرزا أنه إلى “حدود الساعة، ظل الروس هادئين نسبيّا وغير منخرطين بقوة في هذا الملف، والمغرب لا يريد لهذا الوضع أن يتغيّر”.ريكاردو فابياني

    وأوضح خبير الأزمات أن المغرب يعي أن “الجزائر هي أكبر زبون للسلاح الروسي بإفريقيا ويريد تفادي انقسام المنطقة بين مغرب موالٍ لأمريكا وجزائر موالية لروسيا، لأنه في حال بدأت روسيا تُزوّد الجارة الشرقية للمغرب بمزيد من الدعم العسكري والسياسي قد ينعكس ذلك على التوازنات السياسية والأمنية القائمة بين البلدين”.

    بالمقابل، رصد فابياني “اقتراب الجزائر من روسيا بشكل أكبر” في الآونة الأخيرة وعلى غرار ذلك “رأينا في الأسابيع الأخيرة تداريب عسكرية مشتركة نظمت بالمغرب مع الولايات المتحدة وجيوش غربية أخرى (الأسد الإفريقي)، وفي الجزائر تداريب مماثلة مع روسيا”.

    وحذر من أن “الخطر الكامن في ظل هذا الوضع هو أنه في حال استمرار واشتداد الحرب الباردة الجديدة ، قد يكون هناك، في مستوى ما، تأثير مباشر على المنطقة”.

    وقطعت الجزائر بشكل أحادي علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بعدما اتهمته باستعدائها دون تقديم أدلة، ورغم دعوات متكررة من الرباط لفتح الحدود وتحسين علاقات الجوار.

    وفسرت تقارير بحثية سياسات الجزائر  الحادة تجاه المغرب بتنامي السند الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي لصحرائه وعودته القوية للقارة الإفريقية بعد استعادته مقعده بالاتحاد الإفريقي، الأمر الذي ترى الجزائر أنه يجري على حساب مصالحها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الميموني: العقود الإلكترونية أقوى من العقود الكتابية في حماية حقوق المؤمن لهم (فيديو)

    فاطمة الزهراء غالم

    تصوير ومونتاج: يوسف فائز

    على هامش ورشة عقدتها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي اليوم الجمعة 1 يوليوز 2022 بالدار البيضاء، تدور حول العمليات الإلكترونية في قطاع التأمينات والمتعلقة بالبيع عبر الأنترنت، أجاب عبد المجيد الميموني مدير حماية المؤمن لهم بهيئة “أكابس” على مجموعة من الأسئلة التي تثير فضول المؤمن لهم، أو الراغبين في خوض عمليات البيع الكترونيا فيما يتعلق بالمنتجات ذات الصلة بقطاع التأمينات.

    إليكم نص الحوار:

    ما هي الضمانات القانونية التي تحمي المستهلك (المؤمن له) في إطار البيع بواسطة العقود الإلكترونية؟

    البيع بواسطة المنصات الالكترونية مسموح به انطلاقا من 2007 منذ دخول القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية حيز التنفيذ، الذي يؤطر عملية التعاقد بطريقة الكترونية وأعطى العقد الالكتروني نفس قوة العقد الكتابي. لذا يمكن أن نقول بأن الضمانات في إطار العقود الإلكترونية محفوظة بالقانون، وبالنسبة لنا فعملية التأمين التي تتم بطريقة الكترونية تتوفر على ضمانات أكثر وأقوى من العملية التي تتم بطريقة كتابية.

    إضافة إلى أن المعاملات الإلكترونية تعرف على أنها لا بد أن تتوفر فيها الشفافية والوضوح، لأن المنصة الإلكترونية تقوم بمعالجة المعطيات المتعلقة بالزبناء على حد سواء، كما أن المعطيات على المواقع الإلكترونية المعنية بالبيع، تكون فيها كل المساطر والمعطيات  واضحة، وبها يسهل على الزبون معرفة هل تلك المساطر تتطابق مع القوانين المنظمة للمعاملات والبيع الإلكتروني، أهمها القانون 53.03، والقانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، وكذا القانون رقم 17.99 بمثابة مدونة التأمينات.

    هذه القوانين كلها تسهل على هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، التأكد من تجميع كل المعطيات الخاصة بالمؤمن له أو الزبناء. مثلا في مدونة التأمينات نجد أنها تنص على أنه قبل إمضاء الزبون للعقد لا بد من تمكينه من المعلومات أو تسلمه العقد النموذجي، يأخذ فيه وقته الكافي لقراءته ثم يقرر التوقيع من عدمه، وهذه العملية لا يمكن القيام بها في مكتب البيع مباشرة أو عبر الوسطاء، لكن باعتماد العملية الكترونيا فيسهل التواصل مع الزبون عبر عدة إمكانيات منها البريد الإلكتروني قبل الوصول لمرحلة التوقيع النهائي.

    إذن فحماية حقوق المؤمن لهم مضمونة عندما تتم العملية التجارية بواسطة المنصة الإلكترونية، أكثر بكثير عندما تتم العملية بطرق تقليدية عبر الكتابة.

    ألا ترى أن اعتماد العقود الإلكترونية للتأمين يؤثر على قطاع وسطاء التأمين ومناصب الشغل التي يوفرها؟

    هذا السؤال مهم، إلا أنه كما شرحت في الجواب الأول فجميع الفاعلين في ميدان التأمين، سواء المؤمنين والسماسرة والأبناك كلهم لهم الحق منذ سنة 2007، في البيع بطريقة إلكترونية. وهذا السؤال سبق وأن طرحناه على أنفسنا، لأنه فعلا هذا القطاع فيه سماسرة ويهمنا مصيرهم.

    وفي هذا الباب، سنطرح اعتبارين اثنين، أولهما، أن الرقمنة آتية كيفما كان الحال، وليس لنا الاختيار بأن نرفض إعمال الرقمنة لأنها فرضت نفسها وفرضها الواقع والتطور التكنولوجي الحاضر والمستقبلي.

    كما أن هذه العملية مؤطرة بقوة القانون منذ 2007، إضافة إلى أن دراسات أثبت أن رقمنة المعاملات التجارية في قطاع التأمين لا تؤثر بشكل كبير على الوسطاء، لأن عملية التأمين فيها قناة ذات قيمة، تبدأ منذ عملية التسجيل إلى تدبير العقود وصولا إلى نهاية العملية كلها.

    وهنا كل شخص حسب اجتهاده، ففي الدول المتقدمة، نرى أن الوسيط استغل فرصة الرقمنة وأصبحت له قيمة مضافة أكثر مما كانت له حين كانت العقود كتابية.

    إذن فالرقمنة في هذا القطاع تبقى وسيلة يمكن أن يستعملها المؤمن كما يمكن أن يستعملها الوسيط وجميع الفاعلين في القطاع. ومستقبلا لا وجود لأي ضمان بأن يستمر هذا النظام، رغم أن التجارب الخارجية أثبت أن هذه العمليات تحتاج وقتا كبيرا ويبقى النجاح لكل طرف حسب اجتهاده، لأن البقاء للمجتهد في نهاية المطاف.

    ما هي الإجراءات المواكبة لتفعيل هذه العقود الإلكترونية والتوقيع عليها من الناحية التقنية؟

    التوقيع بطريقة إلكترونية كما قلت سلفا، مؤطر بقوة القانون 53.03 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، وفيه ضمانات أكثر من التوقيع على العقود بالطريقة التقليدية.

    وجميع الإمضاءات الممكنة في هذا الباب، ممكنة بطريقة قانونية وواردة في نص القانون المذكور، خاصة في الفقرة 417-1 والفقرة 417-2 منه،

    إذن من ناحية الإمضاء، نحن نركز على المؤمن له بأن يحترم الالتزامات المسطرية المتعلقة بالعملية التي أوضحها القانون، ونحن كهيئة مسؤولة في هذا الصدد نراقب بأن يقوم المؤمن له بالعملية بطريقة تتماشى مع النصوص القانونية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :عزيز العامري (المشرف العام للرجاء الرياضي)

    كيف كانت بدايتك في ملاعب الكرة؟

    بداياتي كانت في فريق عريق اسمه سكك مكناس، له امتداد تاريخي منذ عهد الاستعمار، كنت ألعب ضمن صفوفه حين كان يمارس ببطولة القسم الشرفي، وحين كنت أسافر إلى سيدي قاسم أستغل الفرصة للتدرب مع الاتحاد القاسمي، وكان يشرف عليه المدرب عبد الله السطاتي. لفتت نظر المدرب الذي سألني عن سني فقلت له إنه لا يتجاوز 18 عاما، وقلت له بأني لاعب لنادي سكك مكناس. مباشرة بعد انتهاء الحصة التدريبية، اتصل مباشرة بلحسن الدليمي، رئيس الفريق، وتم تكليف إدريس الكارتي بفتح قناة الحوار مع الفريق السككي الذي كنت أنتمي إليه. وبعد أيام قليلة تم ضمي للفريق القاسمي، وكنت سعيدا بهذه الخطوة التي تحقق من خلالها حلمي. لست الوحيد في العائلة الذي انتقل من سكك مكناس للاتحاد القاسمي، فقد عاش أخي حسن الرحلة نفسها من الفريق السككي لسيدي قاسم.

     

    لكن سرعان ما ستنتقل للجيش الملكي..

    في عام 1976 انتقلت للجيش الملكي وجاورت نجومه الكبار حيث كان أغلبهم يشاركون ضمن المنتخب المغربي، عايشت فترة المدرب كليزو وقضيت تحت إشرافه ثلاث سنوات. كنت أتردد على المدرب الفرنسي في مكتبه ليطلعني على كل ما لديه من جديد في المجال التقني، خاصة وأنه كان يسافر كثيرا ويطلع على تجارب مدارس مختلفة في السويد وفرنسا وإنجلترا. استفدنا في تدريبنا من اجتهاداته، وكنت أطرح عليه الأسئلة حول أساليب التدريب سواء ما يتعلق باللياقة البدنية أو التحمل أو الديمومة، وحين كان يطلب منا الإكثار من شرب الماء كنت أستفسره في كل صغيرة وكبيرة، عندما أكون أعاني من إصابة يمنحني القبعة والعداد ويدعوني لمرافقته مساعدا له في مهمته، ويكلفني بمجموعة من اللاعبين ألقنهم التمارين موازاة مع ما أقوم به، وهذا ما جعلني أحب مهنة التدريب، وأنا عائد إلى سيدي قاسم عام 1979 قال لي كليزو «أفضل أن أراك مدربا في سيدي قاسم أكثر من لاعب».

    رجعت للاتحاد القاسمي بطلب من الدليمي، حيث التمس من إدارة الجيش الملكي إعادتي للفريق القاسمي نظرا للحاجة لخدماتي، ومنذ ذلك الحين ظل يتنبأ لي بمستقبل في مجال التدريب.

     

    هل عدت للاتحاد القاسمي لاعبا أم مدربا؟

    عدت للاتحاد القاسمي مدربا ولاعبا في الوقت نفسه رفقة العربي شباك تحت إشراف الرئيس الحاج لحسن الدليمي. في تلك الفترة أخذت أجتهد وأثابر، وفي سنة 1985 سافرت إلى فرنسا بمبادرة شخصية مني، بعد مراسلة الاتحاد الفرنسي الذي رد علي بالترحيب. التحقت بالمركز الوطني ڤيشي وأديت الواجب المالي للمشاركة في المعسكر التدريبي، وكنت إلى جانب التونسي تميم العربيين الوحيدين وسط المتدربين الأجانب، واشتغلنا في حصص مكثفة مدتها 12 ساعة في اليوم، وعدت إلى بلدي وكل أملي أن أنقل ما تعلمته لفريقي القاسمي.

     

    هل ساهمت سلطة أحمد الدليمي في تألق الاتحاد القاسمي، وهل شعرتم بمظلته وأنتم تخوضون مباريات هامة، خاصة وأن رحيله عجل برحيل الفريق من دائرة الوجاهة؟

    والد الدليمي الحاج لحسن هو الذي ترأس الفريق وساهم في تشغيل عدد من اللاعبين، بتنسيق مع ابنه الجنرال أحمد الدليمي. لقد تم تشغيل خمسين لاعبا في سلك الأمن الوطني وفي مصفاة البترول بسيدي قاسم، لكن بعد مرحلة الدليمي تغيرت الأحوال نحو الأسوأ، كثير من اللاعبين هاجروا وبعضهم ضمنوا مناصب شغل في الأمن، كاللوماري وحديوة. تأسفت كثيرا لوضعية جبيلو وشقيقه بلحمر وبلمامون وناجدي، غالبيتهم هاجروا لإيطاليا وفرنسا حيث أعادوا بناء مستقبلهم، لو استمروا في سيدي قاسم كانوا سيتعذبون.

     

    أفلس الفريق بعد إغلاق صنبور الدعم القادم من مصفاة البترول..

    يجب أن نصحح بعض الأمور، المصفاة أغلقت صنبور الدعم بعد أن تمت خوصصة الشركة حين عانت من ضائقة مالية. المصفاة كانت تقدم منحة قدرها 500 مليون سنويا، وتشغل أربعة لاعبين سنويا. بعد وفاة لحسن الدليمي تخلت الشركة عن الفريق قبل أن يتم دمجها في شركة «لاسامير» بعد عامين. تعذب الفريق مرتين من إغلاق المصفاة ورحيل الدليمي.

     

    هل كان لحسن الدليمي رجلا سلطويا يرعب اللاعبين والحكام كما يقال؟

    كان لحسن الدليمي، والد الجنرال أحمد الدليمي، يصرخ في وجه لاعبيه وينفخ فيهم شحنة من الحماس، ويحولهم إلى انتحاريين يرددون قولته: «الخصم أمامكم والحبس وراءكم، فليس لكم سوى الانتصار أو الاعتقال»، لكنه، بالمقابل، كان يفكر في مستقبلهم المعيشي، يوظفهم ويساعدهم على حل مشاكل أفراد عائلاتهم. اليوم انظر إلى الفريق لقد أضحى «محكورا»، بعد سنوات التألق والعز. الفريق يتوفر على الإمكانيات المادية وفي المدينة سبعة أو ثمانية مدربين بتجارب وقدرات عالية، لكن الاتحاد الذي سمي «حفار القبور» يعاني ويكابد الزمن من أجل البقاء.

     

    وأنت، هل اشتغلت في المصفاة أم الأمن الوطني؟

    لا هذا ولا ذاك، لقد وظفني مسؤولو فريق سكك مكناس وأنا شاب، وفي 1975 غادرت الوظيفة بسبب العمل الشاق حيث كنت أستيقظ في الرابعة صباحا وأتوجه إلى محطة القطار بسيدي قاسم. بعدها انتقلت إلى الجيش الملكي في منتصف السبعينات، وتم تشغيلي في الدرك الملكي إلى غاية 1981، حيث تبينت لي صعوبة الجمع بين التدريب والشغل في مؤسسة أمنية تتطلب الحضور واليقظة. غادرت الوظيفة طوعا والتحقت بمجال التدريب، لأنني كنت أعلم أن انتقالي من فريق إلى آخر سيتطلب ترخيصا من القيادة العليا للدرك الملكي.

     

     

    أشرفت على تدريب مجموعة من الفرق، أنت المدرب الذي درب 12 ناديا..

    دربت 12 فريقا لكن أن تقضي حوالي 40 سنة في مجال التدريب فهذه المدة كفيلة بأن تجعلك قادرا على تدريب 20 فريقا، وليس 12 فريقا فقط. طبعا بدايتي كانت مع فريقي الأم الاتحاد القاسمي قضيت فيه حوالي ست سنوات قبل أن أبحث عن تجارب أخرى مع فرق أخرى.

     

    في مكناس حصل اشتباك بالأيدي مع رئيس «الكوديم»، هل ندمت على هذا التصرف؟

    مع النادي المكناسي كانت لي ذكريات جميلة وأخرى للنسيان، أذكر أننا كنا نحتل الصف الأول بخمسة انتصارات متتالية، ولكنني غادرت الفريق بسبب مشاكل مادية جعلتني أعجل بتقديم استقالتي. أما خلافي مع الرئيس أبو خديجة فيرجع لنهاية مباراة جمعت المغرب التطواني بالنادي المكناسي، كانت ملاسنات بيننا تطورت إلى شتائم، لقد سمح الرئيس لنفسه بالنزول من المنصة إلى أرضية الملعب ليستفزني ولا يحق له ذلك، فوقع ما وقع، هذه نقطة سوداء في ذاكرتي.    

     

    بعد إشرافك على النادي المكناسي غادرت صوب غريمه المغرب الفاسي، لكن الأمور لم تسر وفق ما كنت تعتقد..

    مباشرة بعد استقالتي من «الكوديم» وتحديدا في الأسبوع الموالي، تلقيت عرضا لتدريب المغرب الفاسي وفعلا لبيت الدعوة، لكن الأمور لم تسر في الاتجاه الذي سطرناه. كما خضت تجربة مع أولمبيك آسفي وكان يحتل الصف 13 في القسم الثاني، كان هدف الرئيس أحمد غيبي هو الهروب من المناطق المؤدية للهواة، لكن الفريق احتل الصف الرابع، وفي الموسم الموالي صعدنا للقسم الأول ووصلنا إلى مراحل جد متقدمة من بطولة كأس العرب.  

     

    هناك فريق دربته أسبوعين فقط..

    إنه الاتحاد البيضاوي الذي تعاقدت مع مسيريه قبل بداية الموسم الرياضي، لكني عشت خلافات عميقة بين المسؤولين، وقام المجلس الجماعي بسحب الحافلة من الفريق وكانت تنقل اللاعبين للحصص التدريبية والمباريات الودية التي كنا نخوضها، منعونا من إجراء حصص تدريبية في ملعبنا وانتقلنا لحي مولاي رشيد، فكنت مضطرا للرحيل قبل بدء البطولة. في تلك السنة صعد الفريق للقسم الموالي.  

     

    في تطوان عشت واقعة إضراب جماعي للاعبين، كيف قمت بتدبير هذه الأزمة؟

    تعاقد معي المغرب التطواني عقب خسارته من شباب قصبة تادلة، عرض علي عبد المالك أبرون تدريب الفريق فلم أتردد. قال لي أثناء التعاقد إن الهدف هو الإفلات من النزول، لقد كان الفريق يحتل الصف 14، كان الرئيس قد جلب مجموعة من اللاعبين أو النجوم، لكنهم أضربوا ولم تنفع محاولات ثنيهم عن العصيان. وتحسبا لأي طارئ، وبعد وقوع المشكل مع المكتب المسير ومغادرة اللاعبين التي لم تكن في الحسبان، فكرت مليا وقررت أن لا أصرح إطلاقا لا في الصحف ولا على القنوات بأننا سنعاني من هذه الثغرة الكبيرة. منحت اللاعبين الشبان فرصة تعويض المضربين، وطمأنت رئيس الفريق بأننا نملك لاعبين شبانا موهوبين قادرين على القيام بالمنوط بهم، آزرني في تبني هذا الحل وكنت أتابع اللاعبين في الفئات السنية لهذا انتقيت منهم حوالي عشرة لاعبين. توجهنا لفاس من أجل مواجهة المغرب الفاسي، أشركنا اللاعبين الشباب وانهزمنا بصعوبة بهدف وحيد، لكننا اقتنعنا بهذه المواهب.

     

    رب ضارة نافعة إذن؟

    هذا الفريق الشاب حصل على لقب كأس «شالانج» الذي نظمته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لفئة الأمل، كان أول لقب للفريق تحت إشرافي. هزمنا الوداد في عقر داره بهدفين، وظهرت ملامح فريق المستقبل الذي سيدخل تطوان للعالمية.

     

    لكن الإضراب حق مكفول؟

    في كرة القدم الإضراب يصبح إضرابا ضد المسؤولين وضد الجمهور، هذا هو الفرق بين الإضراب العادي للمستخدمين وإضراب اللاعبين. عموما استرجعنا بعض المضربين على غرار لمناصفي وخضروف، أما أبناء مدينة تطوان فرفضوا الانخراط في الإضراب. من الصعب جدا أن يقرر 14 لاعبا خوض إضراب، لكن، رغم ذلك، حققت إدارة النادي ربحا ماليا من وراء الإضراب، فقد كسبت 500 مليون سنتيم لأن اللاعبين سيحرمون قانونيا من مستحقاتهم بسبب الإخلال بالواجب، وربحنا فريقا للمستقبل حيث أقحمنا ثمانية لاعبين ناشئين وبدأنا الموسم الموالي بهذه الترسانة الشابة.

     

    هل وافق رئيس الفريق على طرد المضربين وتشبيب الفريق؟

    العقد الذي وقعته مع أبرون في أول يوم بعد التحاقي بالمغرب التطواني ينص على تفادي المركز المؤدي للقسم الثاني، لكن بعد ذلك رفع سقف الأحلام، ووعدني بسيارة فاخرة قيمتها المالية حوالي 140 مليون سنتيم في حال الظفر بلقب البطولة، وحققت اللقب مرتين ودخل الفريق العالمية.

     

    هل ندمت على تجربة تدريب فريق النادي القنيطري الذي نزل لقسم الهواة، بعد أن راهنتم على صعوده للقسم الأول؟

    حين تم تعييني صدر بلاغ عن المكتب المسير يقول إن الإطار الوطني عزيز العامري أصبح مشرفا عاما على النادي، وتم تقديمي رسميا بهذه الصفة في ندوة صحافية. في هذه الندوة قدمت مشروعي الخاص بالفئات السنية وكذا الاستراتيجية التي سيتم الاشتغال عليها مستقبلا، انسجاما مع مشروع جاء به رئيس الفريق علي الرماش الذي كون خلية من المدربين أبناء القنيطرة للاشتغال معي في تنزيل الاستراتيجية. كنت طبعا أتابع الفئات الصغرى، وتم خلق مطعم يمكن اللاعبين من تناول وجباتهم في عين المكان، لكن للأسف هناك أياد خفية سعت للإطاحة بالرماش، كانت غايتهم أن يطيحوا بالرئيس فأضروا بالفريق. للأسف انخرط البعض في هذا المجهود فأسقطوا الفريق وضحوا بـ»الكاك» كي يرحل الرماش.. النتائج الأخيرة كانت مدبرة، جمهور القنيطرة على مستوى عال من الوعي أكيد أنه فهم المؤامرة.

     

    لكن التاريخ يسجل سقوط الفرق مع المدربين وليس اللاعبين؟

    إذا سرنا في هذا السياق، علينا أن نتساءل من أسقط المغرب التطواني؟ ومن أسقط الكوكب المراكشي؟ ومن رمى بالنادي المكناسي واتحاد الخميسات ونهضة سطات والطاس في دهاليز الأقسام السفلى؟

     

     

    كيف تفسر هذه المفارقة الغريبة: سيدي قاسم تنتج المدربين وفريق المدينة يعاني في قسم الهواة؟

    كل ما تبحث عنه الفرق خارج سيدي قاسم موجود في هذه المدينة، خاصة على مستوى الأطر، هناك عدد كبير من المدربين، كالطاوسي وقبله الزاكي والركراكي، وبلحمر واللوماري، ومدرب الحراس احميد وحسن والمهدي العامري وعاطف وغيرهم. التأطير متوفر ويبقى المشكل في التسيير.

     

    لماذا لا تتطوع لانتشال الفريق من قسم المظاليم؟

    في سنة 2016 صعد الفريق من قسم الهواة إلى بطولة القسم الثاني، وساهمت في الإنجاز بمبادرة من عامل المدينة الذي دعاني لقيادة الفريق في الدورات الأربع الأخيرة وفي ظروف صعبة، وبعد الصعود صرفوا النظر عني، أما الملعب فظل مغلقا لسنوات.

     

    في فترة من الفترات كنت رئيسا ومدربا للاتحاد القاسمي، كيف عشت هذه الازدواجية؟

    جمعت بين تدريب الفريق القاسمي ورئاسته لمدة قصيرة، لكن كنت دوما أعود إلى عملي الأصلي أي الجانب التقني، لأن لكل مهمة رجالها، التسيير «عندو ماليه».

     

    أثار تصريحك حول المدرب مورينيو جدلا واسعا في الإعلام، هل لازلت مصرا على أن هذا المدرب «زرك» كما قلت؟

    أنا عاشق منذ صغري للعب الفرجوي الجميل، أريد دائما أن أمنح الجمهور الذي يتابع المباراة طبقا فرجويا، كي لا يشعر بأنه ضيع الوقت في الملعب أو خلف شاشة التلفزة. بالمقابل أمقت اللعب الدفاعي الجاف المبني على الصرامة البدنية والصلابة التكتيكية، لم أحصل على جائزة أفضل مدرب في البطولة الاحترافية «برو» لسواد عيني، بل لما قدمته من كرة قدم جميلة رفقة المغرب التطواني على امتداد خمس سنوات، بشهادة المتتبعين الكرويين.

     

    نعود إلى انتقادك اللاذع لمورينيو..

    أعترف بأنني وجهت انتقادا لاذعا للمدرب البرتغالي مورينيو، ولازلت متمسكا بقولي، لأنه لم يكن يوما لاعبا كبيرا مثل غوارديولا أو كرويف اللذين أنتجا أفضل كرة قدم في العالم، أما مستوى مورينيو ففي تراجع مستمر، وهو ما تنبأت به في وقت سابق. أنا لا أطيق مشاهدة مباراة فيها مشانق دفاعية وفيها أسلوب لعب مغلق.

     

    معنى هذا أن نجاح مدرب يقتضي تجربة طويلة في الملاعب؟

    أكيد، على الأقل سيعرف المدرب الذي لعب الكرة في المستوى العالي، كيف يتواصل مع اللاعبين وسيكون قريبا منهم.

     

    إذا سلمنا بهذا المنطق، لماذا فشل إذن بيلي ومارادونا كمدربين؟

    المشكلة لا تكمن في نجومية اللاعب التي لا تؤدي حتما إلى نجومية كرسي البدلاء أو ما يعرف بالعارضة التقنية، لكن المشكل في التواصل. لو كان مارادونا أو بيلي يتواصلان جيدا مع محيطهما لنجحا بسهولة. هناك لاعبون عشقتهم الجماهير في الملعب لكنهم سقطوا كمدربين. وهناك لاعبون أصبحوا رموزا لأنديتهم بسبب إخلاصهم ووفائهم طوال فترة العطاء مع هذا النادي أو ذاك، وربما يدفع عشق بعض الجماهير لهؤلاء النجوم إلى مطالبتهم بإنقاذ أنديتهم في حال التعثر وإسناد مهمة التدريب لهم.

     

    لكن يمكن لنجم أو أسطورة أن يمسح نجوميته من أذهان محبيه حين يدرب الفريق ويتعثر..

    هناك حالات في الدوريات الأوروبية، فيليبو إنزاغي، المدرب السابق واللاعب السابق لميلان الإيطالي، كان بمثابة أسطورة حية لجماهير النادي بعد أهدافه الحاسمة والتاريخ الذي سطره مع النادي، قبل أن يتولى تدريب ميلان، وحين شرع في عمله ساءت النتائج وبدأ يستقبل الإهانات بعد كل مباراة، فتحطمت أسطورة إنزاغي. دييغو مارادونا، اللاعب الذي كتب الإنجازات في كأس العالم مع المنتخب الأرجنتيني، فعل الأمر نفسه مع منتخب بلاده مدربا وقاده للخروج من ربع نهائي كأس العالم 2010 بهزيمة مذلة من ألمانيا بأربعة أهداف دون مقابل، فلم يحافظ على الشعبية التي اكتسبها لاعبا بعد أن طالته أسهم الانتقادات من الأرجنتينيين.

     

    نعود إلى مورينيو لأذكرك بأن هذا المدرب الذي وصفته بالفاشل، توج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم مع روما؟

    هذا ليس معيارا، صحيح أنه فاز بالكأس، لكنه ظل ينتقد مثل هذه البطولات الثانوية، بل كان يسخر من الفرق التي تشارك في بطولات للحاصلين على مراتب في وسط الترتيب. ثم إن كأس المؤتمر الأوربي غير معترف بها، علما أن فريق روما الإيطالي حاز على اللقب عقب تغلبه على فينورد الهولندي بهدف دون رد، وكانت المباراة النهائية أقيمت في العاصمة الألبانية تيرانا.

    هل نسمي هذا نجاحا؟

     

    لكن المدرب البرتغالي جوزي مورينيو حقق العديد من الألقاب..

    لقد سبق له الفوز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي ودوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي عامي 2003 و2004 على التوالي، ودوري أبطال أوروبا مع إنتر ميلان الإيطالي عام 2010، والدوري الأوروبي عام 2017 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، هذا لا يعني الكثير بالنسبة لي، فالمدرب الناجح هو الذي ينتج الفرجة ويحول لاعبيه إلى عازفين.

     

    انتقدت أيضا المدرب التونسي لسعد الشابي وقلت إنه جنى ثمار سابقه جمال السلامي..

    أنا قلت الحقيقة التي لا يريد كثير منا قولها، فالفريق الذي فاز بكأس محمد السادس وكأس الكونفدرالية الإفريقية فريق بناه جمال السلامي، وأسلوب الكرة الذي يلعبه الرجاء في عهد الشابي أسلوب تربى عليه لاعبو الرجاء، ما حصل في عهد المدرب التونسي هو تكريس الاستقرار التقني وعدم إحداث تغييرات عميقة. لهذا أكرر دائما «الكرة ديال السلامي» هي التي جلبت الألقاب، تقريبا نفس اللاعبين نفس النهج.

     

    لابد من لمسة المدرب؟

    لكن هذه اللمسة التي يتحدثون عنها لا تأتي إلا إذا فاز الفريق بلقب، أما في حال الإخفاق فلا أحد يتحدث عن هذه اللمسة.

     

    هل سبق للرجاء والوداد أن عرضا عليك تدريبهما؟

    تلقيت عرضا من الرجاء للعمل مدربا للفريق، كنت حينها مرتبطا بعقد مع أولمبيك آسفي، وجدد الخضر محاولة أخرى حين كنت مدربا للجيش.

     

    والوداد؟

    اتصل بي سعيد الناصري وكنت مدربا للمغرب التطواني، جالسته في بيته لكن رغبته اصطدمت بارتباطي مع «الماط».

    كيف تم اختيار رشيد الطاوسي مدربا للرجاء الرياضي؟ وهل كان بإيعاز منك؟

    هناك من اعتقد أنني وراء جلب الطاوسي للفريق، أو أنه هو الذي اقترحني على مسؤولي الرجاء، كل ما في الأمر أنني توصلت، في اجتماع مع المكتب السابق في عهد محفوظ، بسير ذاتية لمدربين من تونس والجزائر، واقترحت أن يكون المدرب من أبناء الرجاء، إيمانا مني بأن نجاحات الرجاء ارتبطت بأبناء هذا الفريق، في وقت لم يكن يوجد الطاوسي ضمن هذه الاختيارات. لكن اسم رشيد تردد فجأة وكان من اختيارات الرئيس السابق أنيس محفوظ، ليس بيدي حيلة وأنا الذي كنت أود لو أسندت العارضة التقنية لأبناء الرجاء.

     

    هل عشت حالة اغتراب داخل الرجاء خلال مدة إشرافك على الفريق؟

    من لا يعرف قيمة الرجاء البيضاوي كفريق مرجعي له مكانة كبيرة عند المغاربة ليس فقط عند الجمهور. لم أكن غريبا عن هذا المحيط، فقد ربطتني بالرجاء علاقة وطيدة وأنا لاعب باتحاد سيدي قاسم، وخاصة مع لاعبيها الكبار كبيتشو وبينيني وفاخر، وعندما كنا نلعب بالدار البيضاء، نبقى مع بيتشو رحمه الله، كذلك الشأن عندما يأتون لسيدي قاسم. لقد كان هناك اتصال من الرئيس السابق أنيس محفوظ لأشغل مهمة مستشار تقني للرئيس ومنسق بين الأطر ومشرف على الفئات، طبيعي أن أقبل العرض.

     

    مهمتك ارتبطت بالتكوين أم الاستشارة؟

    في البداية، وأثناء البحث عن مدرب للفريق الأول، كنت مستشارا للرئيس، وبعد أن استقر الرأي أصبحت مشرفا عاما على الجانب التقني، حيث وضعت خطة عمل للتكوين، كما أن الأطر التي ستعمل على تدريب هؤلاء من الرجاويين الشباب سيكونون من صلب الرجاء، اقتداء بسيرة المدربين الكبار أمثال غوارديولا الذي كان في أمل برشلونة واليوم أصبح أحسن مدرب في العالم. هذه الخطة تنبني على هدف هو أن يصبح الرجاء فريقا مصدرا للمواهب لا مستوردا لها، ودوري هو بناء قاعدة من الكفاءات من اللاعبين والمؤطرين، خاصة أبناء الرجاء. كنا نبحث عن الخلف في الأحياء الشعبية، كسيدي عثمان وسباتة، ومولاي رشيد والرحمة، لا نريد اللاعب الجاهز للفريق الأول، مع الاستعانة بشبكة من المنقبين والمكتشفين من اللاعبين السابقين للفريق.

     

    قيل إنك كنت تنوي جلب لاعبين من بطولة الهواة للفريق الأول للرجاء..

    أظن أن الجميع يتفق على اعتبار بطولة الهواة خزانا للفرق، هذه مسألة جربتها فرق عديدة ونجحت. خذ، على سبيل المثال، اللاعب أيوب الكعبي، لقد نشأ في فريق من الهواة في حي هامشي، أين هو الآن؟ هل لازال في الفريق الذي ترعرع فيه؟ من العار أن تعاين فريقا مستواه في الهواة وتجد في صفوفه نجما متألقا، أو إرجاء العمل على نقل تلك الموهبة إلى قسم الصفوة. للأسف المواهب التي تتألق في الفرق الهامشية لا تأتي إلى الوازيس، لهذا علينا أن نذهب إليها لنتابعها أولا ثم لنجلبها.

     

    هل نال خيار جلب لاعبين هواة موافقة المكتب؟

    نبقى في الرجاء من أين جاء أبوشروان والرباطي والعلودي والحافضي وزمامة ورحيمي وأسماء أخرى؟ لا يمكنني إنكار دور هؤلاء في صنع تاريخ الرجاء. من هذا المنبر أقول: على جميع الفرق الاهتمام بفرق الهواة ودعمها على اعتبار هذه الأخيرة بمثابة مراكز التكوين للفرق الكبرى وتتوفر على خزان من اللاعبين الموهوبين.

     

    باستثناء تجربته مع الجيش، يشرف العامري على تدريب الفرق المهددة بالنزول، هل أنت رجل إنقاذ؟

    باستثناء فريق رجاء بني ملال الذي تعاقدت معه قبل الميركاتو الشتوي، أغلب تعاقداتي مع فرق مهددة وفي ظرفية لا تسمح بجلب اللاعبين.

     

    لكن مع بني ملال حصل لك خلاف مع الرئيس حول التعاقدات..

    خصامي مع رئيس رجاء بني ملال راجع لإصرار هذا الأخير على التدخل في اختصاصاتي، ومحاولته أن يفرض علي ضم لاعبين محددين، لهذا كنت مضطرا إلى تقديم استقالتي من تدريب الفريق. كنت أقول للمدرب مرحبا بأي لاعب شريطة أن يخضع للاختبارات. لم أرفض التعاقد مع لاعبين جدد، لكني لا أقبل أن يملي علي الرئيس طريقة العمل ومع من يجب أن أتعاقد. قلت له أن يتحمل مسؤوليته في التعاقدات التي يريد القيام بها، لأني غير موافق عليها، ولأني أنا المدرب، وأنا من يتحمل مسؤولية النتائج، انسحبت وقلت له تحمل مسؤولية الرئاسة والتدريب سأوفر لك راتبي ثم انسحبت.

     

    حتى تجربتك في قطر كانت مع فريق الخريطيات الذي كان يحتاج إلى منقذ..

    أنا من طلبت من إدارة نادي الخريطيات القطري البحث عن طريقة للانفصال الودي، يمكنكم الرجوع لبلاغ المكتب الذي تضمن عبارة «تلميح المدرب عزيز العامري إلى إمكانية إنهاء ارتباطه مع الفريق»، وذلك من خلال تصريحاتي في الندوات الصحفية، لجرأتي الكافية لأقول للمسيرين إن وضع الفريق أصبح غير مطمئن وأن الفريق يحتاج لحلول جذرية تقود لتحقيق هدف البقاء بالدوري، وهذه الحلول تقتضي تغيير عدد من اللاعبين في الفترة الشتوية أو إنهاء مهمتي كمدرب، وهذا ما حدث حيث طالبت بفسخ تعاقدي بالتراضي مع النادي.

     

    ما النقطة السوداء في مسارك؟

    حين تسألني عن النقطة السوداء في بياض مسيرتي معنى هذا أن مساري فيه كثير من الأمور المشرقة، ومعناه أيضا أن صحيفتي فيها الكثير من الإحقاقات، المهم عندي هو حين أرى لاعبا ساهمت في تكوينه أمن مستقبله وأصبح نجما.

     

    لكن حين ترفع شعار المدرب الوطني للفرق الوطنية قد تغضب المدربين الأجانب الذين لهم الحق في الإشراف على تدريب فرق مغربية..

    أنا دائما أستلهم الدروس من الأسطورة الهولندي يوهان كرويف، لقد كان له الفضل الكبير في ما وصل إليه الآن غوارديولا في عالم كرة القدم. ما قدمه كرويف لعالم كرة القدم لن ينسى أبدا وسيبقى إرثا مستمرا. كرويف ليس مجرد مدرب بل رجل يجعلك تفهم الكرة، كرويف يجعلك تبتعد عن المنطق في تدريبك وتتبع حدسك. عظمة كرويف ليست بالألقاب التي حصل عليها، بل في قدرته على إحداث تغيير في الفرق التي أشرف عليها، كبرشلونة وأجاكس. تصور أن اسم مورينيو كان مطروحا كمدرب لبرشلونة لكن كرويف رفضه لأنه لم يلعب الكرة. من هذا المنبر أقترح أن تكون في جميع ملاعب العالم صورة كرويف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التنوير.. ناشيد: النفس تقنتع قبل العقل (حوار)

    يُعد مفهوم “التنوير” من المفاهيم الأكثر تداولاً، في الحياة الفكرية والثقافية والسياسية، في المغرب، وفي عددٍ من دوّل المنطقة، ومن أكثر المفاهيم إثارة للجدل، نظرا لاختلاف زوايا النظر لدى مكونات المجتمعات المغاربية والمشرقية.

    وعلى هذا الأساس، يطرح مفهوم “التنوير” عدداً من الإشكالات، عند كل محاولة لتنزيله على أرض الواقع، أي عند كل محاولة لتجسيده كتصرفات عملية داخل مجتمعات الدول المذكورة.

    وفي الحوار الآتي، مع الكاتب المغربي الباحث المهتم بقضايا التجديد الديني والشأن الثقافي سعيد ناشيد، نحاول مقاربة الموضوع من عدة زواية.

    ويقول ناشيد، إن “السلاح الأهم،…

    إقرأ الخبر من مصدره