Catégorie : رآي

  • الصحافة و الإعلام في عهد الملك محمد السادس

    يخلد الشعب المغربي يوم 30 يوليوز ذكرى تسلم صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله لعرش المملكة المغربية ، ويعتبر عيد العرش المجيد مناسبة لتجديد العهد بين الملك و شعبه و كذا رصد الإنجازات و مدى تحقيق التطور الذي  يتطلع له المغاربة في شتى الميادين و القطاعات.

    وفي هذا الصدد نسلط الضوء على مجال معين من ضمن المجالات التي برز فيها المغرب ونختار في هذا الإطار مجال الصحافة في عهد الملك محمد السادس.

    قال مصطفى العلوي، قيدوم الصحافة المغربية الصادرة باللغة العربية: “إن الملك الراحل الحسن الثاني كان يوصي أبناءه بتصديق أمرين اثنين تنشرهما الصحافة المغربية، هما ثمن الصحيفة وعنوانها [..] تلك كانت نظرة الحسن الثاني للإعلام، لقد ربى جيلا بأكمله، على هذه النظرة للصحافة  فهل تغيرت نظرة هذا الجيل  لهذا القطاع ؟

    و هل صحافة 2022 تعيش هامشا حقيقيا من الحريات؟ إلى ماذا تحتاج الصحافة المغربية لكي تقدم إعلاما هادفا يخدم مصالح كل المغاربة  ويلبي رغبتهم في الوصول إلى المعلومة بالشكل الصحيح و بالطريقة المُثلى؟ أي مستقبل للصحافة المستقلة في البلاد؟

    متى بدأ التغيير؟

    ظهرت بوادر إعلام جديد منتصف تسعينيات القرن الماضي حيث ضمت عددا كبيرا من الصحف التي تنشر بالعربية و الفرنسية، تميزت بجرأة غير معهودة و بصراحة أكبر في تحليلها للأوضاع و رصدها لمجموعة من الخروقات و الانتهاكات في مجالات عديدة و كسرت مجموعة من “الخطوط الحمراء” لم يكن لأحد أن يتجاوزها في وقت قبل ذلك، لكنها في نفس الوقت وجدت نفسها في مواجهات مباشرة مع الحكومة التي لم تتعود أن تسمع عن نفسها إلا من خلال إعلامها الرسمي، و لم تتقبل أقلاما تتابع الأحداث بشكل مختلف و مستعدة أن تكتب كل شيء و أي شيء.

    سنة 1999 و بعد اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة و مع بداية عهد جديد يتسم بالانفتاح في شتى المجالات، مرت الصحافة بمراحل متباينة بين الانفتاح و بين التضييق،  فكانت علاقة مد و جزر مستمرة عرقلت سيرورة نمو هذا القطاع الذي يعتبر مرآة المجتمع المغربي و سلطته، فلا يمكن نكران أهميته و دوره الفعال في الحياة السياسية المغربية وكذا في توعية الشعب المغربي و مشاركته همومه اليومية فلطالما كانت له الريادة في تطوير الحياة العامة و الرقي المعرفي.

    بُذلت جهودٌ لتحرير وسائل الإعلام بشكلٍ أكبر، حيث تم تعديل الصحافة عام 2002 للحدّ من العقوبات على الجرائم الصحفية، وفي عام 2004، صدر عفوٌ عن سبعة صحفيين سجنوا لمثل هذه الجرائم.

    كما أدى قانون الاتصال السمعي- البصري لعام 2004 أيضاً إلى إنشاء عدد كبير من محطات الإذاعة والتلفزيون الجديدة، على الرغم من أن الدولة لا تزال تهيمن على ملكية القناة التلفزيونية. وازداد عدد القنوات  التلفزيونية من ثلاث قنوات عام 2004 إلى ثمانية عام 2008، في حين ارتفع عدد محطات الراديو من ستة في عام 2006 إلى 24 في عام 2008.

    من أجل  تعزيز دور الإعلام و الصحافة بشكل عام  تم فتح نقاش اجتماعي كبير حتى داخل  المؤسسات وسائل الاعلامية الرسمية  لرفع سقف حرية الصحافة  لما تكتسيه من أهمية  بالغة في الحياة السياسية و الاجتماعية فتشكلت  لجان ومجالس ومعاهد وطنية رسمية لذلك، وبعد مرور نحو اثنا عشر سنة ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي لتعزز إعلام القرب و تطلق مساحة أكبر لحرية التعبير كان كل ذلك عبر الصحف والمجلات و  الاذاعات الخاصة .

    إحداث المجلس الوطني للصحافة 

    صدر الظهير الشريف القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة  سنة 2016 تحت قانون  13-90

    والذي يؤسس هيئة مستقلة  معنويا و ماليا يشمل نطاق اختصاصها الصحافة  والمؤسسات الصحفية و ضمان إعلام حر صادق و مسؤول من ضمن المهام المنوطة لهذا المجلس تتبع حرية الصحافة و الدفاع عن مصالح الصحفيين المهنيين و ضمان حقوقهم في مزاولة مهامهم بشكل آمن ضامن لكرامتهم، و في نفس السنة أصدر المغرب ظهيرا شريفا لقانون الصحافة و النشر تحت رقم 13-88  13-89 لتقنين مهنة الصحافة سواء الورقية أو الالكترونية و من أهم الإصلاحات التي جاء بها هذا القانون هو إلغاء العقوبات السجنية  في حق الصحافيين و تعويضها بعقوبات أخرى  وتعهد الدولة بضمان حرية الصحافة و التعبير  كما ينص عليه الدستور وجاء في فقرات من الفصل 28 من الباب الثاني بالدستور، المتعلق الحريات والحقوق الأساسية ما يلي: حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية. للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة. تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.).

    وعليه إذا اضطررنا أن نختار لونا واحدا لإعلام 2022 فلا  نجد  أمامنا سوى  اللون الرمادي فالوضعية ليست سوداء لكن هذا لا يعني أنها ناصعة البياض، فمن حق المغرب أن يحظى بإعلام أكثر جرأة و واقعية و موضوعية  وصدق و من حق الإعلامي أن يمارس مهنته دون أي تخوف أو ضغوطات من أي نوع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خطاب العرش 2022: التذكير بالمنجزات والدعوة للمزيد من اليقظة لمواجهة التحديات”

    “البشير الحداد الكبير،باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بطنجة “

    تشكل ذكرى عيد العرش المجيد لتجسيد العروة الوثقى بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي،عيد لتجديد البيعة والولاء والطاعة لمولانا الإمام أسماه الله وأعز أمره السدة العالية بالله،عيد نستحضر فيه ما حققته المملكة المغربية الشريفة من إنتصارات ديبلوماسية ومشاريع همت جميع الميادين الإقتصادية والإجتماعية والبيئية والثقافية،عيد نستحضر فيه أيضا أهم الإصلاحات المؤسساتية والسياسية التي تمت في العهد الجديد تنفيذا للرؤية المتبصرة والمستنيرة والرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل بناء دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات، دولة تسودها الديمقراطية والتنمية والحداثة مع الحفاظ على الهوية المغربية، كل هاته المنجزات أعطت للمملكة إشعاع إقليمي ودولي وجعلتها ورشا مفتوحا للمضي بها نحو التقدم والإزدهار.
    لقد أكد جلالة الملك حفظه الله في بداية الخطاب الملكي السامي أن عيد العرش يأتي في ظرفية إستثنائية “تداعيات جائحة كورونا وإنعكاسات التقلبات الدولية على الإقتصاد الوطني والدولي” وأن مواجهتها لن تكون إلا بإنخراط جميع القوى الحية، فالتنمية هم مشترك كما أن اليد الواحدة لا تصفق.
    لقد شدد جلالته في خطاب العرش هذه السنة على إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها من خلال تعزيز مشاركتها في الحياة العامة وذكر جلالته بأنه من أهم الإصلاحات التي بصمت العهد الجديد إصدار مدونة الأسرة سنة 2004 وإعتماد مبدأ المناصفة من خلال الفصل 19 من دستور 2011 (1) دون أن ننسى المؤسسات الدستورية الإستشارية المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور الجديد كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان (الفصل 162) والهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز (الفصل 164) والمجلس الإستشاري للأسرة والطفولة (الفصل 169)،وأكد جلالته أعزه الله بأن هذه المدونة ليست للمرأة فقط بل للجنسين معا ودعا لمراجعة بعض بنودها لتجاوز الإختلالات والسلبيات، وشدد على التطبيق الصحيح لها.
    وفي ثنايا الخطاب الملكي السامي، أكد مرة أخرى جلالته بأنه لن يحل ما حرم الله ولن يحرم ما أحله بصفته أميرا للمؤمنين بموجب الفصل 41 من الدستور، وقد سبق لجلالته أن أكد على هذا المعطى في خطاب إفتتاح السنة التشريعية 2003-2004، فتأكيد جلالته حفظه الله على هذا المعطى يشكل ضربة قاضية لأعداء الوطن الذي يروجون لإشاعات غرضهم تشويه سمعة المغرب دينيا.
    ودعا جلالته لتعميم محاكم الأسرة على الصعيد الوطني وتمكينها من الموارد البشرية والمالية للقيام بالمهام المنوطة بها كل هذا من أجل تمكين المواطنات والمواطنين في جميع ربوع المملكة من الإستفادة من خدمات المرافق العمومية القضائية تماشيا مع الفصل 154 من الدستور.
    نوه جلالة الملك بالمجهودات التي بذلتها الدولة، سلطات ومواطنين لمواجهة الجائحة،فذكر جلالته بالدعم المادي المباشر للأسر والقطاعات المتضررة من خلال صندوق تدبير جائحة كورونا والذي أحدث بمبادرة مولوية ويعتبر عبقرية ملكية في تدبير الأزمات، كما أنه تم توفير المواد الأساسية رغم ظروف الجائحة وقد سبق لجلالته أن أكد على هذا المعطى في خطاب إفتتاح البرلمان سنة 2021،وذكر جلالة الملك بأن المغرب من الدول السباقة التي اشترت اللقاح ووفرته مجانا للمواطنات والمواطنين بل حتى للأجانب تماشيا مع الفصل 30 من الدستور.
    كما أكد جلالته أنه تم تنزيل ورش تعميم الحماية الإجتماعية وتأهيل المنظومة الصحية، ويعتبر هذا الورش الملكي ثورة جديدة للملك والشعب،كل هذا من أجل تحقيق السيادة الصحية، وقد سبق لجلالته في خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية أن دعا الحكومة الجديدة أن تعطي الأولوية لهذا المشروع الملكي الكبير.
    وما يميز الخطب الملكية دائما أنها تتوفر على مؤشرات، إذ بلغ عدد المنخرطين في AMO أكثر من 6 ملايين من العاملين غير الأجراء وعائلاتهم، في إنتظار إستكمال التغطية الصحية الإجباربة هذه السنة من خلال تعميمها على المستفدين من نظام راميد، وما يميز هذا الورش،الحرص الملكي الشديد على تنزيله وفق الأجندة الزمنية التي سبق أن حددها جلالته في خطاب افتتاح البرلمان 2020،كما أكد جلالته بأنه سيتم تنزيل التعويضات العائلية إبتداءا من نهاية سنة 2023 كما هو محدد في قانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الإجتماعية ،وشدد جلالته بضرورة إخراج السجل الإجتماعي الموحد، الذي يعتبر آلية أساسية لمنح الدعم وضمان نجاعته وقد سبق لجلالته أن دعا إليه في عهد الحكومة السابقة في خطاب العرش 2018 وأكد جلالته حفظه الله بأن طموحه للنهوض بالأوضاع الإجتماعية يفوق بكثير وضع آلية أو برنامج مهما بلغت أهميته، وكذا في خطاب العرش 2020 وخطاب افتتاح البرلمان 2020.
    ذكر جلالته بأن المغرب استطاع مواجهة تداعيات الجائحة بإنخراط كافة الفاعلين من القطاعين العام والخاص مما حقق إنتعاش إقتصادي لكن حدث تراجع بفعل عوامل خارجية دون أن ننسى عامل الموسم الفلاحي مما أدى إلى إرتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، وهذا المشكل تعاني منه جميع الدول، ونسطر هنا على هذه الفقرة من الخطاب فهي تشكل بكل صدق وموضوعية إجابة قوية وصريحة لأعداء الوطن الذين ينشرون الأكاذيب والإشاعات لخلق الفتنة والمس بإستقرار المملكة.
    وبتوجيهات ملكية سامية تم إطلاق هذه السنة برنامج َوطني للتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحين وساكنة العالم القروي، كما تم تخصيص إعتمادات مالية مهمة لدعم ثمن بعض المواد الأساسية وفي هذا الإطار تمت مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة لتتجاوز 32 مليار درهم سنة 2022،ودعا جلالته للتفاؤل والتضامن ومحاربة جميع المضاربات والتلاعب بالأسعار.
    دعا جلالته لجلب الإستثمارات وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتوج الوطني، هنا نذكر بأن جلالته سبق أن دعا في خطاب العرش 2018 لإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإخراج ميثاق جديد للإستثمار وفي خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية دعا جلالته لإخراج ميثاق جديد للإستثمار، بل أكثر من ذلك أنه ذكر بعض المؤشرات بحيث أنه بالرغم من الجائحة تم تحقيق نسبة الإستثمارات الأجنبية المباشرة في 16٪ وكانت هناك معدلات جيدة بخصوص الصادرات لاسيما صناعة السيارات والنسيج والصناعة الإلكترونية والكهربائية.
    ودعا جلالته المغاربة للتحلي بروح الأخوة والتضامن مع الشعب الجزائري الشقيق، وأكد جلالته مرة أخرى كما جاء في خطاب العرش السنة الماضية بأن المغرب سيكون مصدر خير ونماء للجزائر، ولاحظنا في هذا الخطاب الملكي السامي مواصلة سياسة اليد الممدودة تجاه الجارة الجزائر، فأخلاق ملوك الدولة العلوية الشريفة مستمدة من أخلاق سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلالة الملك أعزه الله يريد أن تكون هناك علاقات مغربية جزائرية طبيعية فمصيرنا مشترك وتجمعنا روابط إنسانية وتاريخية وأن الجزائر رغم اتخاذها قرار إغلاق الحدود فجلالة الملك يؤكد مرة أخرى بأن هذا الإغلاق لن يغلق أبدا جسور التواصل والتفاهم بين الشعبين الشقيقين وبأن المغاربة لم يسبوا الجزائر والجزائريين وإنما هي إشاعات يتم إختلاقها لإشعال نار الفتنة، فجلالة الملك حفظه الله يعطي مرة أخرى دروسا في الإنسانية والأخوة والسلم والسلام.
    الهوامش :
    -ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور الجديد،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011،الصفحة :3600.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاستاذ زهراش: هكذا تحرف منظمات دولية الحقائق وتدافع عن المغتصبين

    الاستاذ: عبد الفتاح زهراش

    أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقرير حول المغرب عنونته بكلمة سوقية لا تمت لحقوق الإنسان بصلة ولا بالرقي والأخلاق التي يتحلى بها المدافعون عن حقوق الإنسان، اترفع عن ذكر تلك الكلمة المسيئة والتي لها من المعاني ما يعرفه المغاربة.

    ومن منطلق ممارستنا اليومية كحقوقيين في تواصل يومي مع ضحايا الإنتهاكات ومع القضايا الحقوقية بالمغرب، لا بد وأن نبدي بعض الملاحظات المهمة حول التقرير لا من منطلق مناقشة صدقية التقرير من عدمه، أو تقييمنا لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب التي نؤكد أنها عرفت تطورا مهما ورغم ذلك فلازلنا في طريق النضال الحقوقي من اجل مغرب أفضل بتشجيع بلدنا وحثه على المضي قدما في طريق الإصلاح لا الهجوم عليه وعلى مؤسساته وتبخيس أي عمل قامت به السلطات المغربية..

    1)  على مستوى المنهجية

    أ‌.   يجب التأكيد على أن كل تقرير موضوعي يجب أن يرصد مظاهر التحسين والتي لا تقل أهمية عن رصد مظاهر التردي الشيء الذي يعطي مصداقية أكبر للتقرير لدى متلقيه، كما أنه من حق الحكومة أن تقبض ثمنا معنويا على خطواتها لتحسين حقوق الإنسان، مثلما تدفع الثمن من سمعتها بانتهاك تلك الحقوق، الشيء الذي يغيب في تقارير المنظمة الحقوقية الدولية.

    ب‌. التعبيرات الإنشائية والصياغات البلاغية لا تصيغ تقريرا جيدا أو قويا، فقوة التقرير وقدرته على التأثير ترتهن بتوافر معلومات حيث غابت المعطيات الدقيقة والإحصائيات العلمية عن التقرير كما غاب أيضا سبب عدم إدراج تلك الإحصائيات.

    ت‌. معايير حقوق الإنسان والالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدول ينبغي أن تشكل البوصلة التي على أساسها يمكن تقييم النصوص التشريعية أو الإجراءات والممارسات المنتهجة وتقرير المنظمة الأمريكية غيب بشكل تام هذه الإلتزامات الدولية وكذا مدى احترام والتزام المغرب بهذه الإلتزامات.

    ث‌. خلط التقرير بين التقرير الشامل الذي يتطرق لوضعية حقوق الانسان في أي بلد وبين التقارير النوعية مثل الفصل المتعلق بسلوك الشرطة والتعذيب ونظام العدالة الجنائية على سبيل المثال فإن التناول لا ينبغي أن يتوقف عند حدود مناقشة القوانين ذات الصلة بالعدالة الجنائية وقواعد معاملة السجناء والمعتقلين والمحتجزين والوضعية الفعلية للسجون ونزلائها، بل من الضروري أن يتم تناول الإجراءات والتدابير المتاحة للتظلم والتقاضي والإنصاف، ومن ثم ينبغي أن يشكل تنظيم السلطة القضائية وحدود استقلال القضاء جانبا هاما في تناول هذه التقارير، وكذلك القيود على مقاضاة رجال الضبط والموظفين العموميين ورجال الشرطة ومسؤوليها.

    ج‌. لم يتم التطرق للانتهاكات وعلاقتها بالالتزامات الدولية أو حتى الدستورية أو مع السياق السياسي الذي يجري فيه تطبيق هذه النصوص.

    ح‌. في حالة مناقشة قانون جديد أو تعديلات في قانون سار لا يكتفي بطرح النصوص أو حتى شرحها، بل ينبغي أيضا أن يظهر التناول ما يميز هذه التعديلات عما كان ساريا من قبل وهذا ما غاب في تقرير هيومن رايتس ووتش.

    2)  الصبغة السياسية للتقرير

      للتقرير صبغة سياسية واضحة عبر تطرقه بشكل خاص للحقوق السياسية والمدنية وعدم تطرقه بشكل مطلق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تتضمن الحقوق في الغذاء الكافي، وفي السكن اللائق، وفي التعليم، وفي الصحة، وفي الضمان الاجتماعي، وفي المشاركة في الحياة الثقافية، وفي الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، وفي العمل، لكن التقرير تعامل بعقلية قديمة ومتجاوزة الذي يتطرق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما لو كانت تختلف عن الحقوق المدنية والسياسية اختلافاً جوهرياً. وفي حين أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يميز على أي نحو بين الحقوق، فإن التمييز ظهر في سياق توترات الحرب الباردة المتعمقة بين الشرق والغرب. فقد مالت اقتصادات السوق في الغرب إلى التأكيد بقدر أكبر على الحقوق المدنية والسياسية بينما قامت الاقتصادات المخططة مركزياً في الكتلة الشرقية بالتركيز على أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأدى ذلك إلى التفاوض على عهدين منفصلين في هذا الصدد واعتمادهما – عهد بشأن الحقوق المدنية والسياسية وآخر بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. بيد أن هذا الفصل الصارم قد هُجر منذ ذلك الحين وحدثت عودة إلى البنية الأصلية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي العقود الأخيرة، دُمجت جميع الحقوق في معاهدات حقوق الإنسان المعقودة مثل اتفاقية حقوق الطفل أو اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن المنظمة الحقوقية الأمريكية لم تتجاوز هذا الإشكال الحقوقي المرتبط بالحرب الباردة ولازالت تعزل الحقوق المدنية والسياسية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشيء الذي يؤكده عدم تطرقها بشكل مطلق لهذه الأخيرة.

    وختاماً، فإن التمتع بجميع حقوق الإنسان هو في واقع الأمر مسألة مترابطة. وعلى سبيل المثال، كثيراً ما يكون من الأصعب على الأفراد الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة أن يجدوا عملاً، أو أن يشاركوا في نشاط سياسي أو أن يمارسوا حريتهم في التعبير. وبالمثل، يكون من الأقل احتمالاً أن تحدث مجاعات عندما يكون بوسع الأفراد أن يمارسوا حقوقهم السياسية، مثل الحق في التصويت. وبناء على ذلك، فإن فئات الحقوق مثل “الحقوق المدنية والسياسية” أو “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، عند تمحيصها بدقة، لا يكون لها معنى كبير. ولهذا السبب، فإن من الشائع على نحو متزايد الإشارة إلى الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

    3)  غياب التوصيات

    تشكل التوصيات والتي تضم الإجراءات الواجب اتخاذها من طرف الدولة المستهدفة بالتقرير الجزء المهم من أي تقرير حيث ينبغي أن تشكل التوصيات الأساس لإجراء عمليات التقييم والمتابعة الدورية سواء من جانب هيئات المراقبة أو السلطات نفسها وفي غياب التوصيات تنعدم سبل الوصول إلى التغيير الحقوقي المنشود وقد غيب التقرير وجود أي من التوصيات داخل التقرير لأن المعركة الحقوقية تكمن في كيفية تحويل الكلام إلى فعل، وإلى تحسّن واقعي ملموس في حقوق الإنسان في القارة الأفريقية، خاصة من خلال العمل المشترك مع العاملين في مجال حقوق الإنسان على الصعيد المحلي وتتبع مدى تنفيذ الدول لالتزاماتها وتوصيات منظمات المجتمع المدني، فرغم أن ما أطلق عليه تقريرا تضمن جزءا في المقدمة وليس الختام كما هو متعارف عليه فإنه استهدف مؤسسات بعينها بهجوم وليس بتوصيات، فهل من المنطقي ان نسمي دعوة الاتحاد الأوروبي إلى التنديد بالمغرب وإلى اتخاذ اجراءات للمراقبة والتدخل في الشؤون الداخلية للبلد وكأننا أمام مطالبة بعودة الإستعمار للمغرب، وأين يمكن أن نصنف توصية وقف تصدير تقنيات المراقبة التي تستخدمها الدولة المغربية في محاربة الجرائم العابرة للقارات وللشبكات الإرهابية، الأمل والعمل من اجل أن يضرب الإرهاب ويدمر الأخضر واليابس ببلدنا الحبيب، ولكن هيهات.

    4)  ضعف التواصل والإتصال

    ويحدث في الغالب جداً أن توقع الحكومات العربية على المعاهدات الدولية وتضع الخطط الفعلية في حين تقر من جانب آخر انتهاكات حقوق الإنسان بصورة يومية. ويقف في الصفوف الأمامية التي تسلط الضوء على الانتهاكات الناشطون الحقوقيون والجمعيات الحقوقية، المنظمات النسائية، الصحفيون، المحامون وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل توثيق ونشر حالات انتهاك ويجب على كل منظمة أجنبية تود أن تقوم بتقرير على دولة معينة أن تتواصل معهم عبر لقاءات مشتركة وإشراكهم بالرأي والمشورة في إعداد تقاريرها وهذا ما غاب عن منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها وبالتالي فلم يكن في مستوى تطلعات الجمعيات الحقوقية او بعض الجمعيات الحقوقية بالمغرب.

    5)  ضعف حقوقي وعلمي وقوة إعلامية

    ما يمكن أن نصف به تقرير المنظمة الأمريكية العابرة للقارات هو أنه ضعيف على مستوى المحتوى والمنهجية والتوصيات لكن آلتها الإعلامية القوية تساهم في شكل كبير في النشر والترويج على أوسع نطاق ممكن لتقاريرها، وذلك عبر التعاطي الواسع لوسائل الإعلام الوطنية والدولية لتلك التقارير، لكنها تحتاج لمراجعة شاملة لمنهجيتها ووسائل عملها عبر الاستفادة من منظمات دولية قوية كمنظمة العفو الدولية (امنستي) على سبيل المثال لا الحصر والتحلي بالمصداقية والحيادية في تعاطيها للقضايا الحقوقية بدول العالم الثالث.

    6) كيف ما عملتي معهم وحلتي

    خير ما اختم به مقتطف من التقرير الذي جانب الصواب وتأكد أنه يستهدف المغرب وبعيد عن الموضوعية والإستقلالية والحياد:

    “من خلال فحص ثماني حالات مختلفة أدت إلى 12 مقاضاة وتتعلق بحوالي 20 ناشطا أو صحفيا بصفات مختلفة، وكذلك الهجمات التي تشنها عليهم مجموعة من وسائل الإعلام التي يبدو أنها تسير على خطى النظام الأمني المغربي، استنتجت هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير أن السلطات المغربية طوّرت وصقلت مجموعة من التكتيكات لإسكات المعارضة، بينما تدعي أنها لا تعدو كونها تطبق قوانينها الجنائية بشكل محايد. بذلك، انتهكت السلطات قائمة طويلة من الحقوق، بما فيها الحق في الخصوصية، والصحة، والسلامة الجسدية، والمِلكية، والحق في المحاكمة العادلة، إضافة إلى استخفافها بجرائم خطيرة مثل الاغتصاب أو الاختلاس أو التجسس.”

    هنا يتحدث التقرير عن 12 مقاضاة فاعتبرها متعلقة بحرية الرأي والتعبير دون ذكر السنة او السنوات وحاولت بشكل يائس إلصاق تهم متعددة بالسلطات المغربية دون تحديد الجهة بالذات فمن أساسيات التقارير الدقة، لتختم كلامها بأن السلطات المغربية تستخف بجرائم خطيرة كالاغتصاب.

    فمن الذي يستخف بهذه الجرائم المرتكبة من حلفاء هيومن رايتس ووتش والمعاقرين للخمر رفقتها بشكل مباشر ومستفز لمشاعر ملايين المغاربة وعقيدتهم (ما ساموه ندوة بمشاركة عمر الراضي وأحد المسؤوليين البارزين بهيومن رايتس ووتش).

    فعندما يغيب الإستماع لضحايا العديد من أصدقاء وحلفاء هيومن ر.و الذين ارتكبوا جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر، فالامر اتضح ان التقرير انتقامي لان السلطات القضائية المغربية المستقلة قد طبقت القانون مع المغتصبين والمتاجرين بالبشر وخير دليل عدم الإستماع للجمعية المغربية لحقوق الضحايا وللضحايا ولكل من يخالفهم توجه الهجوم على المغرب ونظامه وأجهزته بشكل مجاني وبئيس ولا يمت للحقيقة بصلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زهراش يكتب: هكذا تحرف منظمات دولية الحقائق وتدافع عن المغتصبين

    أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقرير حول المغرب عنونته بكلمة سوقية لا تمت لحقوق الإنسان بصلة ولا بالرقي والأخلاق التي يتحلى بها المدافعون عن حقوق الإنسان, اترفع عن ذكر تلك الكلمة المسيئة والتي ملها من المعاني ما يعرفه المغاربة.

     

    ومن منطلق ممارستنا اليومية كحقوقيين في تواصل يومي مع ضحايا الإنتهاكات ومع القضايا الحقوقية بالمغرب, لا بد وأن نبدي بعض الملاحظات المهمة حول التقرير لا من منطلق مناقشة صدقية التقرير من عدمه, أو تقييمنا لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب التي نؤكد أنها عرفت تطورا مهما ورغم ذلك فلازلنا في طريق النضال الحقوقي من اجل مغرب أفضل بتشجيع بلدنا وحثه على المضي قدما في طريق الإصلاح لا الهجوم عليه وعلى مؤسساته وتبخيس أي عمل قامت به السلطات المغربية.

     

    1) على مستوى المنهجية

    أ‌. يجب التأكيد على أن كل تقرير موضوعي يجب أن يرصد مظاهر التحسين والتي لا يقل أهمية عن رصد مظاهر التردي الشئ الذي يعطي مصداقية أكبر للتقرير لدى متلقيه، كما أنه من حق الحكومة أن تقبض ثمنا معنويا على خطواتها لتحسين حقوق الإنسان، مثلما تدفع الثمن من سمعتها بانتهاك تلك الحقوق, الشئ الذي يغيب في تقارير المنظمة الحقوقية الدولية.

    ب‌. التعبيرات الإنشائية والصياغات البلاغية لا تصيغ تقرير جيدا أو قويا, فقوة التقرير وقدرته على التأثير ترتهن بتوافر معلومات حيث غابت المعطيات الدقيقة والإحصائيات العلمية عن التقرير كما غاب أيضا سبب عدم إدراج تلك الإحصائيات.

    ت‌. معايير حقوق الإنسان والالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدول ينبغي أن تشكل البوصلة التي على أساسها يمكن تقييم النصوص التشريعية أو الإجراءات والممارسات المنتهجة وتقرير المنظمة الأمريكية غيب بشكل تام هذه الإلتزامات الدولية وكذا مدى احترام والتزام المغرب بهذه الإلتزامات.

    ث‌. خلط التقرير بين التقرير الشامل الذي يتطرق لوضعية حقوق الانسان في أي بلد وبين التقارير النوعية مثل الفصل المتعلق بسلوك الشرطة والتعذيب ونظام العدالة الجنائية على سبيل المثال فإن التناول لا ينبغي أن يتوقف عند حدود مناقشة القوانين ذات الصلة بالعدالة الجنائية وقواعد معاملة السجناء والمعتقلين والمحتجزين والوضعية الفعلية للسجون ونزلائها, بل من الضروري أن يتم تناول الإجراءات والتدابير المتاحة للتظلم والتقاضي والإنصاف، ومن ثم ينبغي أن يشكل تنظيم السلطة القضائية وحدود استقلال القضاء جانبا هاما في تناول هذه التقارير، وكذلك القيود على مقاضاة رجال الضبط والموظفين العموميين ورجال الشرطة ومسؤوليها.

    ج‌. لم يتم التطرق للانتهاكات وعلاقتها بالالتزامات الدولية أو حتى الدستورية أو مع السياق السياسي الذي يجري فيه تطبيق هذه النصوص.

    ح‌. في حالة مناقشة قانون جديد أو تعديلات في قانون سار لا يكتفي بطرح النصوص أو حتى شرحها، بل ينبغي أيضا أن يظهر التناول ما يميز هذه التعديلات عما كان ساريا من قبل وهذا ما غاب في تقرير هيومن رايتس ووتش.

    2) الصبغة السياسية للتقرير

    للتقرير صبغة سياسية واضحة عبر تطرقه بشكل خاص للحقوق السياسية والمدنية وعدم تطرقه بشكل مطلق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تتضمن الحقوق في الغذاء الكافي، وفي السكن اللائق، وفي التعليم، وفي الصحة، وفي الضمان الاجتماعي، وفي المشاركة في الحياة الثقافية، وفي الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، وفي العمل, لكن التقرير تعامل بعقلية قديمة ومتجاوزةالذي يتطرقللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما لو كانت تختلف عن الحقوق المدنية والسياسية اختلافاً جوهرياً. وفي حين أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يميز على أي نحو بين الحقوق، فإن التمييز ظهر في سياق توترات الحرب الباردة المتعمقة بين الشرق والغرب. فقد مالت اقتصادات السوق في الغرب إلى التأكيد بقدر أكبر على الحقوق المدنية والسياسية بينما قامت الاقتصادات المخططة مركزياً في الكتلة الشرقية بالتركيز على أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأدى ذلك إلى التفاوض على عهدين منفصلين في هذا الصدد واعتمادهما – عهد بشأن الحقوق المدنية والسياسية وآخر بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. بيد أن هذا الفصل الصارم قد هُجر منذ ذلك الحين وحدثت عودة إلى البنية الأصلية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي العقود الأخيرة، دُمجت جميع الحقوق في معاهدات حقوق الإنسان المعقودة مثل اتفاقية حقوق الطفل أو اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة , لكن المنظمة الحقوقية الأمريكية لم تتجاوز هذا الإشكال الحقوقي المرتبط بالحرب الباردة ولازلت تعزل الحقوق المدنية والسياسية عن الحقوق الاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية الشيء الذي يؤكده عدم تطرقها بشكل مطلق لهذه الأخيرة.

    وختاماً، فإن التمتع بجميع حقوق الإنسان هو في واقع الأمر مسألة مترابطة. وعلى سبيل المثال، كثيراً ما يكون من الأصعب على الأفراد الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة أن يجدوا عملاً، أو أن يشاركوا في نشاط سياسي أو أن يمارسوا حريتهم في التعبير. وبالمثل، يكون من الأقل احتمالاً أن تحدث مجاعات عندما يكون بوسع الأفراد أن يمارسوا حقوقهم السياسية، مثل الحق في التصويت. وبناء على ذلك، فإن فئات الحقوق مثل “الحقوق المدنية والسياسية” أو “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، عند تمحيصها بدقة، لا يكون لها معنى كبير. ولهذا السبب، فإن من الشائع على نحو متزايد الإشارة إلى الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

    3) غياب التوصيات

    تشكل التوصيات والتي تضم الإجراءات الواجب اتخاذها من طرف الدولة المستهدفة بالتقرير الجزء المهم من أي تقرير حيث ينبغي أن تشكل التوصيات الأساس لإجراء عمليات التقييم والمتابعة الدورية سواء من جانب هيئات المراقبة أو السلطات نفسها وفي غياب التوصيات تنعدم سبل الوصول إلى التغيير الحقوقي المنشود وقد غيب التقرير وجود أي من التوصيات داخل التقرير لأن المعركة الحقوقية تكمن في كيفية تحويل الكلام إلى فعل، وإلى تحسّن واقعي ملموس في حقوق الإنسان في القارة الأفريقية، خاصة من خلال العمل المشترك مع العاملين في مجال حقوق الإنسان على الصعيد المحلي وتتبع مدى تنفيذ الدول للاتزاماتها وتوصيات منظمات المجتمع المدني, فرغم أن ما اطلق عليه تقريرا تضمن جزءا في المقدمة وليس الختام كما هو متعارف عليه فإنه استهدف مؤسسات بعينها بهجوم وليس بتوصيات, فهل من المنطقي ان نسمي دعوة الاتحاد الاوروبي إلى التنديد بالمغرب وإلى اتخاذ اجراءات للمراقبة والتدخل في الشؤون الداخلية للبلد وكأننا أمام مطالبة بعودة الإستعمار للمغرب , وأين يمكن أن نصنف توصية وقف تصدير تقنيات المراقبة التي تستخدمها الدولة المغربية في محاربة الجرائم العابرة للقارات وللشبكات الإرهابية, الأمل والعمل من اجل أن يضرب الإرهاب ويدمر الأخضر واليابس ببلدنا الحبيب, ولكن هيهات.

    4) ضعف التواصل والإتصال

    ويحدث في الغالب جداً أن توقع الحكومات العربية على المعاهدات الدولية وتضع الخطط الفعلية في حين تقر من جانب آخر انتهاكات حقوق الإنسان بصورة يومية. ويقف في الصفوف الأمامية التي تسلط الضوء على الانتهاكات الناشطون الحقوقيون والجمعيات الحقوقية، المنظمات النسائية، الصحفيون، المحامون وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل توثيق ونشر حالات انتهاك ويجب على كل منظمة أجنبية تود أن تقوم بتقرير على دولة معينة أن تتواصل معهم عبر لقاءات مشتركة وإشراكهم بالرأي والمشورة في إعداد تقاريرها وهذا ما غاب عن منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها وبالتالي فلم يكن في مستوى تطلعات الجمعيات الحقوقية او بعض الجمعيات الحقوقية بالمغرب.

    5) ضعف حقوقي وعلمي وقوة إعلامية

    مايمكن أن نوصف به تقرير المنظمة الأمريكية العابرة للقارات هو أن تقريرها ضعيف على مستوى المحتوى والمنهجية والتوصيات لكن ألتها الإعلامية القوية تساهم في شكل كبير في النشر والترويج على أوسع نطاق ممكن لتقاريرها، وذلك عبر التعاطي الواسع لوسائل الإعلام الوطنية والدولية لتلك التقارير, لكنها تحتاج لمراجعة شاملة لمنهجيتها ووسائل عملها عبر الاستفادة من منظمات دولية قوية كمنظمة العفو الدولية (امنستي) على سبيل المثال لا الحصر والتحلي بالمصداقية والحيادية في تعاطيها للقضايا الحقوقية بدول العالم الثالت.

    6) كيف ما عملتي معهم وحلتي

    خير ما اختم به مقتطف من التقرير الذي جانب الصواب وتأكد أنه يستهدف المغرب وبعيد عن الموضوعية والإستقلالية والحياد:

    “من خلال فحص ثماني حالات مختلفة أدت إلى 12 مقاضاة وتتعلق بحوالي 20 ناشطا أو صحفيا بصفات مختلفة، وكذلك الهجمات التي تشنها عليهم مجموعة من وسائل الإعلام التي يبدو أنها تسير على خطى النظام الأمني المغربي، استنتجت هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير أن السلطات المغربية طوّرت وصقلت مجموعة من التكتيكات لإسكات المعارضة، بينما تدعي أنها لا تعدو كونها تطبق قوانينها الجنائية بشكل محايد. بذلك، انتهكت السلطات قائمة طويلة من الحقوق، بما فيها الحق في الخصوصية، والصحة، والسلامة الجسدية، والمِلكية، والحق في المحاكمة العادلة، إضافة إلى استخفافها بجرائم خطيرة مثل الاغتصاب أو الاختلاس أو التجسس.”

     

    هنا يتحدث التقرير عن 12 مقاضاة فاعتبرها متعلقة بحرية الراي والتعبير دون ذكر السنة او السنوات وحاولت بشكل يائس إلصاق تهم متعددة بالسلطات المغربية دون تحديد الجهة بالذات فمن أساسيات التقاير الدقة, لتختم كلامها بأن السلطات المغربية تستخف بجرائم خطيرة كالاغتصاب

     

    فمن الذي يستخف بهذه الجرائم المرتكبة من حلفاء هيومن رايتس ووتش والمعاقرين للخمر رفقتها بشكل مباشر ومستفز لمشاعر ملايين المغاربة وعقيدتهم (ما ساموه ندوة بمشاركة همر الراضي وأحد المسؤوليين البارزين يبهيومن رايتس ووتش).

     

    فعندما يغيب الإستماع لضحايا العديد من أصدقاء وحلفاء هيومن ر.و الذين ارتكبوا جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر, فالامر اتضح ان التقرير انتقامي لان السلطات القضائية المغربية المستقلة قد طبقت القانون مع المغتصبين والمتاجرين بالبشر وخير دليل عدم الإستماع للجمعية المغربية لحقوق الضحايا وللضحايا ولكل من يخالفهم توجه الهجوم على المغرب ونظامه واجهزته بشكل مجاني وبئيس ولا يمت للحقيقة بصلة.

     

     

    بقلم: عبد الفتاح زهراش

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقال رأي: هكذا تحرف منظمات دولية الحقائق وتدافع عن المغتصبين

    الاستاذ: عبد الفتاح زهراش

    أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقرير حول المغرب عنونته بكلمة سوقية لا تمت لحقوق الإنسان بصلة ولا بالرقي والأخلاق التي يتحلى بها المدافعون عن حقوق الإنسان, اترفع عن ذكر تلك الكلمة المسيئة والتي ملها من المعاني ما يعرفه المغاربة.

    ومن منطلق ممارستنا اليومية كحقوقيين في تواصل يومي مع ضحايا الإنتهاكات ومع القضايا الحقوقية بالمغرب, لا بد وأن نبدي بعض الملاحظات المهمة حول التقرير لا من منطلق مناقشة صدقية التقرير من عدمه, أو تقييمنا لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب التي نؤكد أنها عرفت تطورا مهما ورغم ذلك فلازلنا في طريق النضال الحقوقي من اجل مغرب أفضل بتشجيع بلدنا وحثه على المضي قدما في طريق الإصلاح لا الهجوم عليه وعلى مؤسساته وتبخيس أي عمل قامت به السلطات المغربية..

    1) على مستوى المنهجية

    أ‌. يجب التأكيد على أن كل تقرير موضوعي يجب أن يرصد مظاهر التحسين والتي لا يقل أهمية عن رصد مظاهر التردي الشئ الذي يعطي مصداقية أكبر للتقرير لدى متلقيه، كما أنه من حق الحكومة أن تقبض ثمنا معنويا على خطواتها لتحسين حقوق الإنسان، مثلما تدفع الثمن من سمعتها بانتهاك تلك الحقوق, الشئ الذي يغيب في تقارير المنظمة الحقوقية الدولية.

    ب‌. التعبيرات الإنشائية والصياغات البلاغية لا تصيغ تقرير جيدا أو قويا, فقوة التقرير وقدرته على التأثير ترتهن بتوافر معلومات حيث غابت المعطيات الدقيقة والإحصائيات العلمية عن التقرير كما غاب أيضا سبب عدم إدراج تلك الإحصائيات.

    ت‌. معايير حقوق الإنسان والالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدول ينبغي أن تشكل البوصلة التي على أساسها يمكن تقييم النصوص التشريعية أو الإجراءات والممارسات المنتهجة وتقرير المنظمة الأمريكية غيب بشكل تام هذه الإلتزامات الدولية وكذا مدى احترام والتزام المغرب بهذه الإلتزامات.

    ث‌. خلط التقرير بين التقرير الشامل الذي يتطرق لوضعية حقوق الانسان في أي بلد وبين التقارير النوعية مثل الفصل المتعلق بسلوك الشرطة والتعذيب ونظام العدالة الجنائية على سبيل المثال فإن التناول لا ينبغي أن يتوقف عند حدود مناقشة القوانين ذات الصلة بالعدالة الجنائية وقواعد معاملة السجناء والمعتقلين والمحتجزين والوضعية الفعلية للسجون ونزلائها, بل من الضروري أن يتم تناول الإجراءات والتدابير المتاحة للتظلم والتقاضي والإنصاف، ومن ثم ينبغي أن يشكل تنظيم السلطة القضائية وحدود استقلال القضاء جانبا هاما في تناول هذه التقارير، وكذلك القيود على مقاضاة رجال الضبط والموظفين العموميين ورجال الشرطة ومسؤوليها.

    ج‌. لم يتم التطرق للانتهاكات وعلاقتها بالالتزامات الدولية أو حتى الدستورية أو مع السياق السياسي الذي يجري فيه تطبيق هذه النصوص.

    ح‌. في حالة مناقشة قانون جديد أو تعديلات في قانون سار لا يكتفي بطرح النصوص أو حتى شرحها، بل ينبغي أيضا أن يظهر التناول ما يميز هذه التعديلات عما كان ساريا من قبل وهذا ما غاب في تقرير هيومن رايتس ووتش.

    2) الصبغة السياسية للتقرير

    للتقرير صبغة سياسية واضحة عبر تطرقه بشكل خاص للحقوق السياسية والمدنية وعدم تطرقه بشكل مطلق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تتضمن الحقوق في الغذاء الكافي، وفي السكن اللائق، وفي التعليم، وفي الصحة، وفي الضمان الاجتماعي، وفي المشاركة في الحياة الثقافية، وفي الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، وفي العمل, لكن التقرير تعامل بعقلية قديمة ومتجاوزةالذي يتطرقللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما لو كانت تختلف عن الحقوق المدنية والسياسية اختلافاً جوهرياً. وفي حين أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يميز على أي نحو بين الحقوق، فإن التمييز ظهر في سياق توترات الحرب الباردة المتعمقة بين الشرق والغرب. فقد مالت اقتصادات السوق في الغرب إلى التأكيد بقدر أكبر على الحقوق المدنية والسياسية بينما قامت الاقتصادات المخططة مركزياً في الكتلة الشرقية بالتركيز على أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأدى ذلك إلى التفاوض على عهدين منفصلين في هذا الصدد واعتمادهما – عهد بشأن الحقوق المدنية والسياسية وآخر بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. بيد أن هذا الفصل الصارم قد هُجر منذ ذلك الحين وحدثت عودة إلى البنية الأصلية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي العقود الأخيرة، دُمجت جميع الحقوق في معاهدات حقوق الإنسان المعقودة مثل اتفاقية حقوق الطفل أو اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة , لكن المنظمة الحقوقية الأمريكية لم تتجاوز هذا الإشكال الحقوقي المرتبط بالحرب الباردة ولازلت تعزل الحقوق المدنية والسياسية عن الحقوق الاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية الشيء الذي يؤكده عدم تطرقها بشكل مطلق لهذه الأخيرة.

    وختاماً، فإن التمتع بجميع حقوق الإنسان هو في واقع الأمر مسألة مترابطة. وعلى سبيل المثال، كثيراً ما يكون من الأصعب على الأفراد الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة أن يجدوا عملاً، أو أن يشاركوا في نشاط سياسي أو أن يمارسوا حريتهم في التعبير. وبالمثل، يكون من الأقل احتمالاً أن تحدث مجاعات عندما يكون بوسع الأفراد أن يمارسوا حقوقهم السياسية، مثل الحق في التصويت. وبناء على ذلك، فإن فئات الحقوق مثل “الحقوق المدنية والسياسية” أو “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، عند تمحيصها بدقة، لا يكون لها معنى كبير. ولهذا السبب، فإن من الشائع على نحو متزايد الإشارة إلى الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

    3) غياب التوصيات

    تشكل التوصيات والتي تضم الإجراءات الواجب اتخاذها من طرف الدولة المستهدفة بالتقرير الجزء المهم من أي تقرير حيث ينبغي أن تشكل التوصيات الأساس لإجراء عمليات التقييم والمتابعة الدورية سواء من جانب هيئات المراقبة أو السلطات نفسها وفي غياب التوصيات تنعدم سبل الوصول إلى التغيير الحقوقي المنشود وقد غيب التقرير وجود أي من التوصيات داخل التقرير لأن المعركة الحقوقية تكمن في كيفية تحويل الكلام إلى فعل، وإلى تحسّن واقعي ملموس في حقوق الإنسان في القارة الأفريقية، خاصة من خلال العمل المشترك مع العاملين في مجال حقوق الإنسان على الصعيد المحلي وتتبع مدى تنفيذ الدول للاتزاماتها وتوصيات منظمات المجتمع المدني, فرغم أن ما اطلق عليه تقريرا تضمن جزءا في المقدمة وليس الختام كما هو متعارف عليه فإنه استهدف مؤسسات بعينها بهجوم وليس بتوصيات, فهل من المنطقي ان نسمي دعوة الاتحاد الاوروبي إلى التنديد بالمغرب وإلى اتخاذ اجراءات للمراقبة والتدخل في الشؤون الداخلية للبلد وكأننا أمام مطالبة بعودة الإستعمار للمغرب , وأين يمكن أن نصنف توصية وقف تصدير تقنيات المراقبة التي تستخدمها الدولة المغربية في محاربة الجرائم العابرة للقارات وللشبكات الإرهابية, الأمل والعمل من اجل أن يضرب الإرهاب ويدمر الأخضر واليابس ببلدنا الحبيب, ولكن هيهات.

    4) ضعف التواصل والإتصال

    ويحدث في الغالب جداً أن توقع الحكومات العربية على المعاهدات الدولية وتضع الخطط الفعلية في حين تقر من جانب آخر انتهاكات حقوق الإنسان بصورة يومية. ويقف في الصفوف الأمامية التي تسلط الضوء على الانتهاكات الناشطون الحقوقيون والجمعيات الحقوقية، المنظمات النسائية، الصحفيون، المحامون وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل توثيق ونشر حالات انتهاك ويجب على كل منظمة أجنبية تود أن تقوم بتقرير على دولة معينة أن تتواصل معهم عبر لقاءات مشتركة وإشراكهم بالرأي والمشورة في إعداد تقاريرها وهذا ما غاب عن منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها وبالتالي فلم يكن في مستوى تطلعات الجمعيات الحقوقية او بعض الجمعيات الحقوقية بالمغرب.

    5) ضعف حقوقي وعلمي وقوة إعلامية

    مايمكن أن نوصف به تقرير المنظمة الأمريكية العابرة للقارات هو أن تقريرها ضعيف على مستوى المحتوى والمنهجية والتوصيات لكن ألتها الإعلامية القوية تساهم في شكل كبير في النشر والترويج على أوسع نطاق ممكن لتقاريرها، وذلك عبر التعاطي الواسع لوسائل الإعلام الوطنية والدولية لتلك التقارير, لكنها تحتاج لمراجعة شاملة لمنهجيتها ووسائل عملها عبر الاستفادة من منظمات دولية قوية كمنظمة العفو الدولية (امنستي) على سبيل المثال لا الحصر والتحلي بالمصداقية والحيادية في تعاطيها للقضايا الحقوقية بدول العالم الثالت.

    6) كيف ما عملتي معهم وحلتي

    خير ما اختم به مقتطف من التقرير الذي جانب الصواب وتأكد أنه يستهدف المغرب وبعيد عن الموضوعية والإستقلالية والحياد:

    “من خلال فحص ثماني حالات مختلفة أدت إلى 12 مقاضاة وتتعلق بحوالي 20 ناشطا أو صحفيا بصفات مختلفة، وكذلك الهجمات التي تشنها عليهم مجموعة من وسائل الإعلام التي يبدو أنها تسير على خطى النظام الأمني المغربي، استنتجت هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير أن السلطات المغربية طوّرت وصقلت مجموعة من التكتيكات لإسكات المعارضة، بينما تدعي أنها لا تعدو كونها تطبق قوانينها الجنائية بشكل محايد. بذلك، انتهكت السلطات قائمة طويلة من الحقوق، بما فيها الحق في الخصوصية، والصحة، والسلامة الجسدية، والمِلكية، والحق في المحاكمة العادلة، إضافة إلى استخفافها بجرائم خطيرة مثل الاغتصاب أو الاختلاس أو التجسس.”

    هنا يتحدث التقرير عن 12 مقاضاة فاعتبرها متعلقة بحرية الراي والتعبير دون ذكر السنة او السنوات وحاولت بشكل يائس إلصاق تهم متعددة بالسلطات المغربية دون تحديد الجهة بالذات فمن أساسيات التقاير الدقة, لتختم كلامها بأن السلطات المغربية تستخف بجرائم خطيرة كالاغتصاب

    فمن الذي يستخف بهذه الجرائم المرتكبة من حلفاء هيومن رايتس ووتش والمعاقرين للخمر رفقتها بشكل مباشر ومستفز لمشاعر ملايين المغاربة وعقيدتهم (ما ساموه ندوة بمشاركة همر الراضي وأحد المسؤوليين البارزين يبهيومن رايتس ووتش).

    فعندما يغيب الإستماع لضحايا العديد من أصدقاء وحلفاء هيومن ر.و الذين ارتكبوا جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر, فالامر اتضح ان التقرير انتقامي لان السلطات القضائية المغربية المستقلة قد طبقت القانون مع المغتصبين والمتاجرين بالبشر وخير دليل عدم الإستماع للجمعية المغربية لحقوق الضحايا وللضحايا ولكل من يخالفهم توجه الهجوم على المغرب ونظامه واجهزته بشكل مجاني وبئيس ولا يمت للحقيقة بصلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل ستتراخى الحكومة في الإصلاح الشمولي للتقاعد؟

     

    أقدم المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد في دورة ماي 2022 على طرح مجموعة من الاقتراحات من أجل تمكين الصندوق الاستمرار في أداء المعاشات. وهكذا لجأ إلى اقتراح تعديل المواد 3و6و7و10 من المرسوم 2.95.749 المطبق للقانون 43.95 القاضي بإعادة تنظيم الصندوق المغربي للتقاعد.

     

    ويروم تعديل المادة 7 من المرسوم المذكور أعلاه ،التي سأقتصر عليها في هذا المقال ، بهدف تمكين الصندوق من الاستمرار في استعمال الرصيد الاحتياطي لتأمين أداء المعاشات إلى غاية سنة 2025 وذلك عبر إعادة النظر في مبلغ الحد الأدنى من الرصيد الاحتياطي وتحديده فيما يعادل نفقات السنة المنصرمة عوض ما تشير المادة المذكورة على أنه يجب توفر المحفظة المالية للصندوق كحد أدنى من الرصيد الاحتياطي يعادل مرتين متوسط النفقات المثبتة خلال الثلاث سنوات المحاسبية الأخيرة، بالإضافة أنها تنص على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال اللجوء إلى الاحتياطي المذكور من أجل تغطية نفقات الصندوق.

     

    وكنتيجة عن ذلك، إذا ما انخفض الرصيد الاحتياطي إلى أقل من الثلثين المشار إليها سيتم اللجوء إلى مراجعة مبالغ الاقتطاع والمساهمات بكيفية تضمن التوازن بين الموارد والتكاليف طيلة عشر سنوات وتمكن من الحصول على فائض لتمويل الرصيد في حدود المبلغ الأدنى المحدد أعلاه. بمعنى أنه في حالة انخفاض الرصيد إلى أقل من الثلثين المشار إليها، فسيتم اللجوء إلى اقتطاعات من أجور الموظفين بمقتضى المرسوم الحالي وبدون اللجوء إلى حوارات أو مفاوضات، أوسيتم خرق القانون والاستمرار في استعمال الاحتياطي لتغطية نفقات النظام، وهو ما يراج انه حصل منذ شهر مارس من السنة الحالية مما يطرح السؤال حول الوضعية القانونية لنظام المعاشات المدنية؟.

     

    لذلك فتعديل المادة 7 من المرسوم المذكور أعلاه إجراء يظهر صائبا خاصة وأنه منذ سنة 2015 انتقل الرصيد الاحتياطي للصندوق المغربي للتقاعد من 84,4 مليار درهم إلى 67,83 مليار درهم (وهو مبلغ يقترب من الحد الأدنى) وذلك راجع إلى اللجوء إلى المحفظة المالية بسبب تفاقم عجز نظام المعاشات المدنية.

     

    لكن هذا التعديل قد تأخذه الحكومة ذريعة للتأخر في تنزيل الإصلاح الشمولي وهو ما سيعمق في أزمة صناديق التقاعد ومنها النظام الجماعي لرواتب التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فالأول، المفترض إدماجه مع الصندوق المغربي للتقاعد، فهو يعاني منخرطوه من شح في نسبة المعاش التي يتقاضونها بسبب طريقة احتساب الأجر المرجعي والنسبة المئوية المعتمدة لاستخراج المعاش والتي لا تتجاوز 70% من الأجر المرجعي. أما الثاني ( ص و ض ج) ينتظر أجراء القطاع الخاص إصلاحه في اتجاه تحسين المعاش الذي لا يتجاوز، في أحسن حال، 4200 درهم في الشهر . أما الصندوق المغربي للتقاعد فقد عانى الموظفين المنخرطين فيه من جراء تعديلات سنة 2017 وغير قابلين ولا مستعدين لأي اقتطاع من أجرتهم الشهرية التي استُنزفت بالزيادات البشعة في المحروقات وجميع المواد الاستهلاكية.

     

    من جهة أخرى، فقد عرف نظام المعاشات المدنية برسم سنة 2021 ارتفاعا مهما في عدد المنخرطين حيث فاقت نسبة 13% وذلك بفضل إدماج أطر الأكاديميات الجهوية للتعليم، حيث بلغ 705870 منخرط عوض 624986 سنة 2020، في المقابل عدد المتقاعدين سنة 2021 بلغ 306164.

     

    فإدماج أطر الأكاديميات غيّر فرضية من نظام شبه المغلوق (أي التوظيف المحدود) الذي كان متجها إليه الصندوق إلى النظام المفتوح وذلك باعتماد التوظيف. فهذا الأخير(النظام المفتوح) مكّن من تحسين ديون نظام المعاشات المدنية وتخفيضها حيث بلغت 270 مليار درهم عوض 470 مليار درهم، كما أن المعامل الديمغرافي هو الآخر قد يصبح مستقرا في 1,4 منخرط لكل متقاعد وهو ما سيؤثر إيجابا على الحصيلة الأكواتورية.

     

    عبد العزيز الطاشي (قيادي نقابي)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نسبية الرؤية، بين الواقع والعالم الافتراضي

    بقلم : يونس التايب

    من الناحية النظرية، هنالك اتفاق على أن العصر الرقمي، بما يميزه من ثورة غير مسبوقة في تكنولوجيا المعلومات، يتيح حرية رأي غير مسبوقة للأفراد و المؤسسات. كما يتيح فرصا كبيرة لبناء جسور تقرب الناس من واقعهم بمعزل عن المكان و الزمن، أو على الأقل تقربهم من بعض زوايا النظر إلى ذلك الواقع و حقائقه، و المؤسسات الفاعلة فيه.

    و يشترط لذلك، تعزيز إرادة الانفتاح المؤسساتي، و وضع استراتيجيات دقيقة للتأهيل الرقمي و التواصل، بالإرتكاز على مبدأ الإشراك و المشاركة، انطلاقا من مرحلة التشخيص، إلى مرحلة هندسة الحلول و السياسات، ثم تنزيل البرامج، وصولا إلى تتبعها و تقييمها.

    وفي تلك الديناميكية، يتعين الانتباه إلى خطورة المساحات “الرمادية/الضبابية” التي تعيق الرؤية في محطات مختلفة، بسبب هوامش حرية الرأي المفتوحة على نطاق واسع، و إمكانية التنقل بين هذا الرأي و ذاك، و تغيير هذه المنصة التواصلية بتلك، دون ضوابط محددة تؤطر السير العام أو ترتب الأولويات و المواضيع و المحاور، يمكن أن تساعد في تنسيق الخطى.

    بشكل عام، من المهم جدا أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة أنه، بين العالم “الافتراضي” و العالم “الواقعي”، توجد تحديات كبيرة تعكسها معطيات الأرض و حقائقها المتنوعة و المتغيرة و المعقدة، التي تعزز النسبية على مستويات متعددة منها :
    – النية.
    – المبتغى.
    – الحافز.
    – الصدقية.
    – الشمولية.
    – الدقة.
    – العقلانية.
    – الأولوية.
    – القابلية.
    – الفعلية.
    – الراهنية.
    – المآل.

    و بكل تأكيد، كلما تعدد الفاعلون في الحقلين الافتراضي و الواقعي، و تنوعت انتماءاتهم و منطلقاتهم و مرجعياتهم، تختلف مصالحهم و مراميهم. و يكون لذلك أثر على ازدياد حدة النسبية التي أشرت إليها أعلاه، و اتساع الهوة بين الحقلين و بين من يتحركون فيهما، أو بينهما.

    و لعل عدم استيعاب هذه الأمور جيدا، من طرف كل الفاعلين، و خاصة المتنقلين بين طموحات العوالم الافتراضية و ضغط إكراهات الواقع، سيزيد من حدة الجدل العقيم الذي يؤجج الانفعالات و ينوع المتاهات، و يبعدنا عن تحقيق أهداف استراتيجية، أفترض أن الجميع يتفق حولها رغم اختلاف تقديرنا لطريقة بلوغها و ترتيب الأولويات لتحقيق ذلك. وأقصد بالأهداف الاستراتيجية، أساسا :
    – قدسية حماية السفينة الواحدة المشتركة، في وجه الأمواج العاتية و المتربصين و الأعداء ؛
    – تحقيق أكبر نفع لا مادي و مادي للبلاد و للعباد ؛
    – استعجالية تعزيز جسور الثقة و إشاعة الأمل لكونه ضرورة مجتمعية استراتيجية ؛
    – حتمية التأهيل الشامل لكل ما يستوجب ذلك في تدبير واقع الناس؛
    – تحقيق أقصى المتاح، الممكن و المعقول، من طموحات تنبعث من التواصل الافتراضي و الواقعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شخصنة الأزمات جزء من الأزمة

    بقلم : أحمد عصيد

    شخصنة المشاكل وجمعها ومحورتها  في شخص معين مهما كان موقعه ومسؤولياته هو من بقايا التفكير الأسطوري القديم، الذي يعتقد أن “المنقذ”  شخص واحد سيأتي، كما يعتبر أن سبب مشاكل البشر شخص معين كذلك، “المنقذ” يرمز للأمل ولانفراج الأوضاع، بينما يرمز الشخص المسؤول للشيطان ممثل كل الشرور، فتتم التعبئة ضده بكل الوسائل، حتى يبدو في صورة “عدو الشعب”، ولكن سرعان ما تنكشف محدودية هذه النظرة عندما يتم التخلص من الشخص غير المرغوب فيه، والذي تتم شيطنته على نطاق واسع، ليبقى الوضع على ما هو عليه، ويأتي شخص آخر يتم استعماله بنفس الطريقة وهكذا دواليك.

    إن هذه النظرة الأسطورية عائق أمام التغيير، لأن السبب الحقيقي في أزماتنا ليس شخصا معينا، بل هو نسق كامل بنيوي من الفساد، متوارث عبر أجيال من التراكمات السلبية، يمكن داخله تغيير الأشخاص يوميا دون أن تتحسن أوضاع الناس.

    إن الوعي المواطن الذي ينبغي أن نرقى إليه هو الذي يدرك بأن لعبة التحامل على شخص معين في الحكومة هي لعبة في صالح السلطة، وفي صالح استقرار الأوضاع على ما هي عليه من خلل، حيث يتم التضحية بالشخص غير المرغوب فيه عند الضرورة، ليعتقد الناس في حدوث تغيير ما، وليجدوا أنفسهم بعد ذلك في نفس وضعهم السابق. ويعبر العامة من البسطاء عن هذا الموقف بالقول متحدثين عن المسؤول الحكومي “إضرق وجهو علينا !”، معتقدين أن اختفاء وجه الوزير هو بمثابة حل لمشاكلهم.

    من جانب آخر، فالهجوم على شخص معين يُوهم الناس بأنهم يمارسون “محاسبة” لمسؤول حكومي، وهذا ما تريده السلطة بالذات، لأن المحاسبة الشعبية على “الفيسبوك” تغني وتغطي على المحاسبة الحقيقية المنصوص عليها دستوريا،  وهي المحاسبة المؤسساتية والقانونية، ولهذا لا يقف المسؤول الحكومي أبدا أمام القضاء، كما لا يتم إصلاح الوضع التي اتهم وحده من طرف الجمهور بإفساده.

    شيطنة الأشخاص وشخصنة مشاكل البلاد، اعتُمدت بإفراط في مصر وتونس وليبيا واليمن والعراق، ذهب الأشخاص ولم تتغير أحوال الناس بل ساءت كثيرا، لأنهم ركزوا على  واحد من مظاهر الخلل، ولم يغيروا النسق والتقاليد المرعية، ولم يُفككوا مافيات الفساد التي يرعاها، ولوبيات الاستبداد التي يقوم عليها، ولهذا لم يحدث التغيير المطلوب، لا في عقول الناس ولا في دواليب الدولة.

    إن شخصنة الأزمات هو في الحقيقة جزء من الأزمة نفسها، ولا يمكن أن يكون حلاّ لأي شيء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رضوان لحميدي يكتب : زاكورة … جفاف الأرض وحرائق الواحة

    رضوان لحميدي/ *زاكورة*

    هي الأرض والتاريخ وتربة نقية انجبت خيرة الاطر والكفاءات في مختلف المجالات ، زاكورة التي تناسها الجميع في زمن اتضحت فيه نواقض التنمية المؤجلة. لا يكاد يخلو نقاش عامة الناس في بسط المشكلات والمعيقات التي ترزح تحثها هذه البقعة الجغرافية في أقصى الجنوب الشرقي للمغرب .رغم تعاقب رياح التغيير هنا وهناك، ولسان المهمشين يردد هنا استوطن الفقر والبطالة.

    زاكورة التي تنبعت منها مظاهر الهشاشة، وعلى طول الشريط الواحي لوادي درعة يتضح لك وبالملموس قوة الضربة القاضية والمؤلمة للجفاف. جفاف بحجم الاستئصال للاستقرار للانسان الواحي بهذه المناطق. فواحة امحاميد الغزلان وكتاوة مثلا تعاني في صمت رهيب وسط زحمة اللامعنى الذي عمر المكان.
    ومع توالي سنوات الجفاف أصبحت واحات النخيل مهددة بالانقراض، وانعاكسها السلبي على ساكنة المنطقة التي تعتمد على منتوج الثمور في الحياة المعيشية . فمظاهر الاحباط بادية على وجوه شاحبة تتألم وتستغيث انقذوا الواحة .

    عندما تتجول بين قصور ودواوير زاكورة لا حديث إلا عن أزمة العطش ،نساء وأطفال يحملون قارورات فوق دواب بحثا عن (جغمة ماء ) .ان رحلة الحياة والتشبت بطوق النجاة هناك مثل السراب ، دافعا قويا يؤكد علاقة الإنسان بالأرض وبتربة زاكورة التي زرعت فيها معاني الأمل والصبر .

    لا أحد في مدينة زاكورة يمكن أن يتكهن بما قد تحمله الأيام القادمة، فعاصمة وادي درعة غارقة في مظاهر الهشاشة والأزمات البنيوية، وساكنتها لم يعد صبرها قادرا عن الصبر. الأمر الذي يجعل الأيام القادمة مليئة بالمفاجئات التي حتما لن تكون سارة إذا لم ينكب المسؤولون المحليون والمركزيون على وضع خطة تنموية مستعجلة و متكاملة لانتشال زاكورة من مستنقع التهميش والإهمال والفقر. وهنا ضرورة التأكيد على أن مدينة زاكورة تحتاج لدعم مادي ومعنوي مركزي يكون سببا في ضخ دماء جديدة في شريين زاكورة تمكنها من تجاوز بعض المشاكل البنيوية التي تعيشها ساكنة الاقليم .

    الأمر الذي جعل المدينة تعيش تحت عتبة الفقر، أو كما وصفها أحد المحبين بالأرض التي تحترق في صمت .

    حيث أصبحت الحرائق تلتهم الألف من أشجار النخيل في الآونة الأخيرة مما ينذر بالأسوء أن لم تتخد إجراءات انية واستباقية لمكافحة حرائق الواحة وضياع أشجار النخيل لفئات عريضة من ساكنة الاقليم التي تنادي يوميا انقذوا الواحة .
    وحتى لا يدعي البعض أننا نرصد الوقائع بعين واحدة دون تقديم بدائل نجد أن أهم الإجراءات والتدابير والمقترحات التي نراها كفيلة للحد من من حرائق الواحات بإقليم زاكورة على الخصوص ، و جهة درعة تافيلالت عموما:

    * أحداث مراكز للوقاية المدنية على مستوى كل قيادة .
    * إنجاز مسالك طرقية وسط الواحة لتيسير الولوج إليها.
    * تنقية الأعشاش.
    * تجديد فسائل النخيل بشكل كبير ومستمر.
    * إنجاز صهاريج مائية احتياطية وسط الواحة .
    * حفر السواقي التقليدية.
    * تعبئة المجتمع المدني والفاعلين في حقل البيئة لتوعية الفلاحين والساكنة بأهمية الرصيد الواحي.
    * إدماج المنظومة الواحية في حقل التنمية.
    * أحداث اجهزة الاشعار المبكر وقت حدوث الحريق.
    * تمكين الفلاحين من الأجهزة والاليات للتدخل الأولي.
    * أحداث وكالة خاصة ومستقلة تعتني بالواحات.
    * انجاز السدود التلية لضمان تزود الواحة بالماء.
    * تخصيص ميزانيات من طرف المجالس المنتخبة ومؤسسات الدولة لدعم الفلاحين.
    * تقديم الدعم التقني والمهني للفلاحين خصوصا في الزراعات السقوية.
    * أحداث جائزة الواحة لأفضل عمل يهتم بالواحة لتشجيع الفلاحين على الاستقرار.

    هذه الوضعية التي يعيشها اقليم زاكورة تجد حجتها في أرقام المندوبية السامية للتخطيط والتي تصنف إقليم زاكورة من الأقاليم الفقيرة لا سيما أن هناك دواووير تعيش ساكنتها بدون دخل قار، هذا مع العلم أن الأنشطة الأساسية لساكنة الإقليم بعد الوظيفة العمومية هي السياحة والفلاحة، رغم أن هذه الأخيرة لا تسمن ولا تغني من جوع في مناخ لا يتجاوز معدل الأمطار فيه 80 ميلمتر سنويا. واقع جعل ساكنة المنطقة خاصة الشباب يجمعون حقائبهم ويقصدون المدن الكبرى كالدار البيضاء وأكاد ير للاشتغال في البناء والصيد البحري أو التجارة في أحسن الأحوال. ومن يدري ربما تبزغ شمس الجنوب ذات يوم على مدينة زاكورة وهي خاوية على عروشها ليس فيها “سوى شيح والريح “…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العطلة الصيفية وسؤال الأطفال والرسوم المتحركة؟

    يتعرض العديد من الأطفال لفراغ مهول وممتد طوال العطلة الصيفية على امتداد 90 يوما والله المستعان، لا يجدون فيها ما يملؤون به فراغهم غير الربط الدائم بالقنوات والاسترخاء أمام الشاشات، لتجزئة أوقاتهم مع الرسوم المتحركة في سلسلاتها وأفلامها الكرتونية، العربية منها والفرنسية وحتى المدبلجة، وحتى إن أتيحت لهم فرصة الذهاب إلى مرحلة تخييمية يتيمة أو المشاركة في دورة تربوية أو تدريبية أو رياضية وجيزة، فسرعان ما يعودون ليجدوا فراغ العطلة لا زال ممتدا يحرق أوقاتهم وأعصابهم أمام التلفاز، أستاذ الأساتذة خلال العطلة الصيفية بلا منازع؟.

    هذه الرسومات المتحركة، والمسلسلات والأفلام الكرتونية التي أخذت حيزا كبيرا ومتناميا من برامج الأطفال، فأصبحت لها قنوات محلية ودولية عابرة للقارات، وأصبح لها دور إنتاج في كل دولة مستثمرة، منتوجها يقصف أطفالنا ومستقبل أوطاننا على مدار الساعة، بكم هائل من الحكايات والمغامرات التي لا تنتهي، بل إن دور الدبلجة تشتغل على مصراعيها ليل نهار حتى توصل هذه الرسومات بالصوت والصورة والحركة والألوان والمؤثرات الجذابة التي لا ينفك من متابعتها الكبار قبل الصغار، ولساعات وساعات طوال تجعل من تراكماتها السلبية على المشاهد أمرا لا يطاق؟.

    صحيح أن بعض الرسومات المتحركة قد تحمل في طياتها بعض الإيجابيات لمشاهديها خاصة للجمهور الناشء من الأطفال، خاصة مع تراجع دور العديد من مؤسسات التنشئة الأخرى من الأسرة والمدرسة والجمعية والمخيمات..، أو تعقد عملها وشروط الاستفادة منها بما يجعلها خدمة غير عمومية، فأصبحت هذه الرسومات هي المنبع التربوي والثقافي والترفيهي للطفولة ما قبل المدرسة بنسبة (96 %) وطفولة الدراسة الأولى إلى الدراسة الإعدادية وما فوق بنسب متفاوتة ولكنها مهمة، فهناك يتعلمون مثلا معنى قيم التعاون والعمل الجماعي.. الصدق والأمانة.. الاحترام والتضحية.. تنمية بعض المهارات والخيال وأساليب التفكير.. ربط العلاقات وحل المشكلات واتخاذ القرارات ورد الهجومات.. تنمية الرصيد اللغوي بل تعلم لغات أجنبية جديدة، وقد صادفت مرة طفلا مدمنا يتكلم الروسية فلما سألت من أين تعلمها قيل لي من الرسوم المتحركة؟.

    لكن، كل ذلك بمثابة السم في العسل أو العسل المسموم، لا يتناوله صاحبه بغير أضعافه من الأعراض الجانبية الضارة والسلبيات القاتلة، ففي الرسوم يتعلم الأطفال أيضا معنى العنف والغضب والتدمير وكيف يمارسونه.. البلطجة والقتل المجاني.. العداء والانتقام والمكر والخداع.. العزلة والوهم والبطولة الخرافية.. أضف إلى ذلك – باعتبار استديوهات إنتاج هذه الكرتونيات في معظمها غريبة غربية – أمريكية (ديزني).. صينية(SAFS).. كورية(فروزن).. يابانية(طوكيو موفي) فمضامين إنتاجاتها تصادم هويتنا الدينية وثقافتنا وقيمنا الوطنية، لأنها أنتجت لأطفال غير أطفالنا وفي واقع غير واقعنا، إلى درجة قد أحصى المحصون في بعضها ما بين 35 إلى 40 مخالفة قيمية في الحلقة الواحدة، ورغم هذا يتصلب أبناؤنا أمام مجاريها الآسنة من 28 إلى 54 ساعة أسبوعيا، دون رقيب ولا حسيب؟.

    والخطير اليوم، أن هذه الأستوديوهات الكرتونية أصبحت بمثابة قواعد عالمية عابرة للقارات، وفي الصفوف الأمامية لنشر قيم العولمة المتوحشة في أبشع صورها المغلفة بالقوة الناعمة للماسونية والصهيونية وأفظع صيحاتها الطقوسية في “المثلية” و”عبدة الشياطين”، فهذه “والت ديزني” لا تكتفي في كرتونها بنقل محافل الماسونية وطقوسهم ورموزهم ولباسهم وظلامهم ونجمتهم ونجومهم وعنفهم المدمر وسحرهم القاتل… بل تعلن أن (50%)من شخصيات أبطالها المحبوبين عند الأطفال ستجعلهم مثليين فقط في أفق 2022، حتى يكونوا قدوات ناعمة لأطفال  العالم بأعلامهم القزحية (Drapeaux) و رموزهم الخنثوية (Logos) ومقتنياتهم وتصرفاتهم وميولاتهم الجنسية المصادمة لهويتهم ومعتقداتهم وبيئاتهم المختلفة طبعا؟.

    الخطر قادم إذن، ومن الخلوة والعزلة الكرتونية داهم، من غرف المشاهدة تأثيرها دائم، لم يعد يكتفي بحرمان الطفل المشاهد المدمن من إيجاد وقت لممارسة العبادات والقيام بالواجبات.. أو وقت لتعلم مهارات القراءة والكتابة والحساب.. أو مهارة ممارسة ألعاب التفكيك والتركيب.. التفكير والإبداع وغير ذلك مما تنبني عليه حياة الواقع والامتاع. وحتى لا تضرب طفولتنا ومستقبل أوطاننا بأخطر قنبلة كرتونية في الوجود ألا وهي قنبلة تشويه الفطرة البشرية وتغيير خلق الله وإيهام الكائن السليم والطفل البريء بأنه غير ذلك.. بل ربما عكس ذلك، لابد من:

    • الاهتمام بالإنتاج الكرتوني العربي الإسلامي الهادف، ودعم جهود القنوات العربية المهتمة بذلك، وإحياء ما توقف منها من شركات الإنتاج وقنوات الإرسال وفاعلين مستثمرين في المجال.
    • تحسيس ومساعدة القائمين على مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وغيرها على ضرورة النهوض بأدوارها التربوية والترفيهية اتجاه الأطفال، والقائمة على أساس المشاركة والمتعة والإفادة.
    • اهتمام الأسر بالبدائل التربوية والترفيهية من تعلم المهارات واللغات إلى ممارسة الألعاب وحكي الحكايات إلى القيام بالخرجات والزيارات والمسابقات والدورات والمخيمات..، وكلها مفعمة بالدفيء الإنساني بدل برودة التقني.
    • تنظيم أوقات المشاهدة الكرتونية للأطفال إلى أدنى مستوياتها الممكنة، ومقاطعة كل ما قد يكون فيه انحراف فكري سلوكي أو ترويج للصيحات المشبوهة شذوذ “مثلية” كانت أو غيرها.
    • دعم الحياة المدرسية وما تزخر به من الأندية التربوية المتنوعة بما يمكن أن تستوعبه من حاجيات وطموحات الأطفال والتلاميذ، وكذا نفس الشيء بالنسبة لأنشطة الجمعيات وما تغطيه من وقتهم الثالث وبأسلوب تربوي شيق يقوم على الحوار والمشاركة وعلى إبداع المتعة والإفادة.
    • تنظيم أنشطة صيفية من صميم التراث الوطني والواقع المحلي، كدورات التحفيظ واللغات، ودوريات الأحياء ورحلات الاستكشاف مع الأصدقاء، ومشاريع أسرية سوسيو اقتصادية لبيع الممكن والصحي من المأكولات والمشروبات والملبوسات.. بمساعدة من يوفر لها الحماية والإرشاد؟.

    أبنائكم ما تحت 12 سنة على الأقل، لا تتركوهم بمفردهم مع الرسوم المتحركة طوال عطلة الصيف ولا معظمها ولا بعضها ولا في غيرها، لا تتركوهم على أنكم وجدتم من يشغلهم عنكم إلى حين.. على أنهم يستفيدون وهم بجانبكم وتحت إشرافكم ولو عن بعد..، من فضلكم، شاركوهم في أعمالهم وهواياتهم بتفهم ورفق، أشركوهم في أعمالكم الداخلية والخارجية حسب رغبتهم وطاقتهم، حفزوهم على الاستئناس بها والاستمتاع بذلك، نوعوا عليهم الاهتمامات والممارسات في الدراسات والهوايات، تناوبوا على رفقتهم والجلوس معهم آباء وأمهات.. إخوانا وأخوات.. أقارب وأصدقاء .. أندية مؤتمنة وجمعيات، امنحوهم ثقتكم واكسبوا ثقتهم حتى تحكوا لهم ويحكون لكم كل ما يرشد سير السفينة إلى شط الأمان، واعلموا أن كل ما غير ذلك من خلوات الرسوم المتحركة المغرضة إنما هو تسليم فلذات أكبادكم إلى الأستاذ تلفاز، أستاذ غير كل الأساتذة، أصم أعور قد يجعل أطفالكم يعيشون معكم تحت نفس السقف، ولكنهم بأفكار ومعتقدات ومرجعيات وقيم وسلوكات وقدوات غير التي تودون أن تكون لكم ولهم بمقتضى عقيدة الوطن والأمة.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

    الموضوع القادم: متى تبحث لابنك عن مخيم صيفي؟

    إقرأ الخبر من مصدره