مروان حميدي
في خطوة هامة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين المغرب وإسبانيا، تستعد هيئة ميناء خليج قادس (APBC) لاستقبال وفد من المسؤولين ورجال الأعمال المغاربة خلال الفترة من 28 إلى 30 أبريل، الوفد الذي سيضم ممثلين من منطقة سوس ماسة، يهدف إلى وضع الأسس لإطلاق ربط بحري جديد بين مدينة أكادير، الواقعة في قلب منطقة سوس ماسة، وقادس، وهو مشروع يسعى إلى استعادة حركة النقل البحري بين البلدين بعد توقف دام منذ عام 2014.
وفقا للبيان الصادر عن الهيئة، تعتبر هذه الزيارة جزءا من الاستراتيجية الأوسع التي تتبعها هيئة ميناء قادس لإعادة تنشيط حركة النقل البحري مع المغرب، وهو ما يشمل استكمال الجهود التي بذلت في نوفمبر من العام الماضي، عندما تم تنظيم مهمة تجارية ومؤسسية إلى أكادير، حيث تم الترويج لميناء قادس كمحور لوجستي وتجاري مهم بين البلدين، فضلا عن كونه نقطة انطلاق لتطوير السياحة والأعمال المشتركة.
وحسب ما أوضحته جريدة “El Faro ceuta”، فإن هيئة ميناء قادس تسعى إلى تكامل الجهود مع عدد من الأطراف المعنية في هذا المشروع، إذ تتعاون مع “قادس بورت”، وجمعية الترويج لميناء خليج قادس، بالإضافة إلى رعاية مجلس مقاطعة قادس والمنطقة الحرة في قادس ومجموعة PTP.
واعتبر المصدر ذاته أن التعاون بين هذه المؤسسات سيسهم في تعزيز الربط اللوجستي بين أكادير وقادس، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بتحفيز حركة التجارة الإقليمية وتعزيز التعاون بين الشركات المغربية والإسبانية.
وأكدت الجريدة الإسبانية أن الوفد المغربي خلال الزيارة سيحظى بفرصة للتعرف على المنشآت والمرافق المتطورة في قادس، حيث سيتم تنظيم مجموعة من العروض التقديمية والزيارات للمرافق المختلفة، وسيشمل البرنامج أيضا اجتماعات مؤسسية وتجارية بين ممثلي الجانبين، بهدف تحديد آفاق التعاون المستقبلي وتعزيز الروابط بين الشركات المغربية والإسبانية، كما ستتاح الفرصة للمؤسسات العامة والخاصة من كلا البلدين لتبادل الخبرات وبحث سبل تسهيل التجارة والنقل بين الجانبين.
الوفد المغربي الذي سيرأسه كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، سيضم عددا من الشخصيات البارزة، من بينها المديرة العامة لمركز الاستثمارات الجهوية في سوس ماسة، كنزة قسيب، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات في سوس ماسة، سعيد دور، بالإضافة إلى القنصل العام للمملكة المغربية في الجزيرة الخضراء، إدريس سوسي، ما سيساهم في فتح قنوات اتصال مباشرة مع المسؤولين الإسبان لتعزيز التعاون في مجالات النقل والتجارة.
هذا، وكشفت تيوفيلا مارتينيز، رئيسة هيئة ميناء خليج قادس (APBC)، في وقت سابق عن استمرار المفاوضات مع رجال أعمال ومسؤولين سياسيين من مدينة أكادير بهدف إنشاء خط بحري جديد لتعزيز حركة البضائع بين الميناءين.
وأكدت في حوار لها أدلت به لإذاعة قادس، أن أكادير، الواقعة على الواجهة الأطلسية، تعرف بقدراتها العالية في القطاعين الزراعي والغذائي، مما يجعل ميناء قادس نقطة مثالية لتصدير منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضحت المتحدث أن الهدف من المشروع لا يقتصر على تدفق البضائع من المغرب إلى أوروبا، بل يشمل أيضا تعزيز نقل منتجات الاتحاد الأوروبي إلى السوق المغربية، لتحقيق توازن تجاري بين الجانبين.
وتعد العلاقات التجارية والاقتصادية بين المغرب وإسبانيا نموذجا للتعاون الناجح، حيث شهدت السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في حجم التبادلات الثنائية، ووفقا للمحلل الاقتصادي، محمد جدري، فإن المبادلات التجارية بين البلدين تجاوزت حاجز 22 مليار أورو خلال السنة الماضية، مما يؤكد أن الشراكة بينهما تمر بأفضل مراحلها.
وأوضح جدري في تصريح سابق لـ “العمق” أن هذا التعاون الاقتصادي يشهد تطورا نحو تعزيز الروابط البحرية كخطوة استراتيجية لدعم التبادل التجاري، مشيرا إلى أن المشروع المرتقب لإنشاء خط بحري جديد سيربط الأقاليم الجنوبية، بما في ذلك أكادير وربما العيون، بإسبانيا، وهو ما يهدف إلى تعزيز حجم وقيمة المبادلات التجارية بين البلدين، سواء من المغرب إلى إسبانيا أو العكس.
وأضاف المحلل أن المشروع يفتح آفاقا جديدة لتوسيع نطاق التجارة، حيث يمكن لإسبانيا تصدير مجموعة من السلع إلى المغرب، لتكون بوابة للتصدير نحو إفريقيا، وبالمقابل، يوفر المغرب فرصا لإمداد إسبانيا بالسلع التي يمكن توزيعها داخل السوق الأوروبية.
ويرى جدري أن هذا التوجه يحمل فوائد اقتصادية كبيرة لكلا البلدين، إذ يساهم في خلق الثروة وتعزيز القيمة المضافة، فضلا عن توفير العديد من فرص العمل، ما ينعكس إيجابيا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.