ناقش باحثون وخبراء مغاربة وأجانب، أمس الأربعاء، ضمن رابع ندوات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي، تأثير الطاقة على التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية.
وتطرق الخبراء عامة إلى التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها مختلف دول العالم، وإلى الشروط الموضوعية لتحقيق الانتقال الطاقي والمراهنة على المؤهلات الذاتية لمواجهة ارتفاع أثمنة الطاقة في ظل مشاكل معقدة يعيشها العالم بسبب تداعيات الأزمة الصحية والتوترات في شرق أوروبا والتغير المناخي.
كما تناول الخبراء، من زوايا مختلفة، المخططات الاستراتيجية المغربية لمواجهة تحديات أزمة الطاقة في العالم وتحقيق الانتقال الطاقي والسيادة الوطنية الطاقية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الدولي البريطاني هومايون موغال، أنه يجب على دول العالم أن تتكيف في أقرب الآجال مع الأزمة الطاقية وما تطرحه من إشكالات، وأن تتعاون مع بعضها البعض لأن تداعيات الأزمة الطاقية سيتضرر منها الكل بدون استثناء، مضيفا أن دول العالم لها من الإمكانات ما يكفي لتحقيق توازن طاقي شريطة التعاون والتآزر.
وأعرب موغال عن تفاؤله بأن العالم سيتجاوز الأزمة الراهنة والتي من غير المستبعد أن تزداد حاليا حدة إن لم يبادر العالم بأسره، متضامنا، لتخطي الحواجز، التي سيكون فيها الكل خاسرا، إن تمادت الأزمة ووقع تهاون في مواجهتها.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير التونسي ووزير الاقتصاد والمالية سابقا حكيم بنحمودة، أنه لتجاوز أزمة الطاقة وتداعيات الحرب بأوكرانيا نحتاج إلى توجه طاقي عالمي وإقليمي ووطني يراهن على المستقبل، ويحتم وضع سياسة طاقية طموحة والبحث عن بدائل واقعية وشجاعة في إطلاق سياسة طاقية تعيد التفاؤل، مبرزا أنه يجب التفكير في هيكلة نظام الطاقة العالمي ووضع مقاربات لا تعترف بالحدود الضيقة بل تتخطاها.
ولم يستبعد الخبير التونسي، أن تفرز الأزمة الطاقية الحالية واقعا جديدا وتساهم في بروز أقطاب دولية جديدة، كما من غير المستبعد أن تنمحي أقطاب كائنة حاليا، وهذا لا يمنع من أن تسعى دول إفريقيا على وجه التحديد إلى تحقيق “السيادة الطاقية” وتوفير الشروط الموضوعية للانتقال الطاقي.
من جهتها، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب يعمل جاهدا في ظل واقع سوق الطاقة العالمي المعقد، لتحقيق الانتقال الطاقي عبر سياسات ومخططات واستراتيجيات واضحة المعالم، وإنشاء بنيات مهيكلة والاستغلال الأمثل للمؤهلات الذاتية، ما سيمكن في المستقبل القريب من مواجهة التحديات التي تطرحها تقلبات سوق الطاقة العالمية، وما يتعلق بها من تحديات اقتصادية وعالمية ترخي بظلالها على العالم بأسره.
وكشفت المسؤولة الحكومية، أن سياسة الانتقال الطاقي التي ينهجها المغرب بحكمة وبعد نظر ستمكن من تحقيق “السيادة الطاقية”، التي أضحت مؤشرا مهما في تقدم الدول وضمان التنمية المستدامة والمتوازنة، مشيرة إلى أن المغرب يستثمر في مجال الطاقة النظيفة ويوسع من مجال التعاون مع الدول المرجعية في هذا المجال، ما أهل المغرب لكسب الخبرة والمؤهلات لبلوغ مبتغاه وضمان الانتقال الطاقي الذي يحقق السيادة الطاقية.