ما تزال “الأزمة الصامتة” بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية مستمرة. ولعل قرار باريس تشديد القيود على منح تأشيرات للمواطنين المغاربة وعدم تبادل البلدين الزيارات الدبلوماسية منذ فترة، يشكلان الشجرة التي تخفي “غابة الصراع والخلافات”.
ومن المعروف أن المملكة المغربية هي الوجهة الأولى للإستثمارات الفرنسية في القارة الإفريقيا، من خلال أكثر من 950 فرعا لشركات فرنسية توفر نحو 100 ألف فرصة عمل. ما يطرح أسئلة حول إمكانية نقل فرنسا لاستثماراتهما من المغرب إلى دول مجاورة بسبب الأزمة.
وفي محاولة لمقاربة هذا السؤال، أشار المحلل الإقتصادي؛ رشيد ساري، إلى مسألة تتعلق بسياسة المغرب التي تسير نحو تنويع الشركاء السياسيين والإقتصاديين، وهو ما جعل المملكة في الوقت الراهن تربطها عدة شركات استراتيجية مع عدد من الدول التي لها وزن على المستوى الدولي، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، الصين ودول مجلس التعاون الخليجي.
رشيد ساري ــ محلل اقتصادي
وفي ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المغربية الفرنسية، أكد ساري في حديثه لـ”آشكاين”، أنه بالفعل هناك أزمة عميقة بين البلدين لا يمكن وصفها بسحابة صيف كما يصفها البعض، خاصة أن المغرب غير سياسته بشكل كامل ويتخذ مواقفه باستقلالية تامة، ولم يعد هو “البقرة الحلوب” بالنسبة لفرنسا.
وحول إمكانية نقل فرنسا لإستثماراتها بالمغرب صوب دول مجاورة، رد المحلل الإقتصادي بأنه بالفعل شرعت بعض الشركات الفرنسية في الإنسحاب من السوق المغربية وتمهد لنقلها صوب جهات أخرى، من خلال بيع ممتلكلاتها أو عبر وقف استثماراتها في المملكة، إلا أن هذا المؤشر غير كاف للحسم في هذا الموضوع.
ويرى المتحدث أنه من السابق لأوانه الحديث عن نقل الإستثمارات الفرنسية من المغرب صوب جهات أخرى نظرا للمعطيات الراهنة، كما أن هناك إستثمارات ضخمة من الصعب أن تقرر فرنسا نقلها من المغرب نظرا للأرباح التي تجني من ورائها، ومن بينها مصنع سيارات “رونو” بمدينة طنجة.
ومن الأمور التي ستصعب أمر نقل الإستثمارات الفرنسية من المغرب، يضيف المحلل الإقتصادي، هو أن الدول المجاورة على الأقل لا تتوفر على الظروف السياسية والإقتصادية والأمنية التي تتوفر في المملكة المغربية، ولا تحظى بالبنية التحية واليد العاملة المكونة والمؤهلة، ما يجعل نقل هذه المشاريع من المغرب انتحارا على المستوى الإقتصادي.
وخلص ساري إلى التأكيد على أنه بالنظر إلى البنية التحية واليد العاملة المؤهلة التي يتوفر عليها المغرب، من شأنه أن يستغني عن الشركات الفرنسية، خاصة أن أغلبها لم يعد له إضافة هامة في السوق المغربية؛ باستثناء مجال تصنيع السيارات، وفق تعبير المتحدث.