لم يكن المغرب يوماً بلداً هامشياً في معادلة الإقليم والعالم، بل ظلّ على امتداد تاريخه فاعلاً محورياً بحضوره الجيوسياسي ورصيده الحضاري المتجذر. واليوم، ومع صعوده في مسار تنموي واعد وتعزيز حضوره الدولي، أصبح عرضة لحملات منظمة تتخذ أشكالاً متعددة: تقارير إعلامية مشبوهة، مقالات تضليلية في بعض الصحف الدولية الكبرى، وأحياناً محاولات مسّ بالمؤسسة الملكية نفسها دون اي مسوغات موضوعية او واقعية.
ورغم أنّ النقد الموضوعي يظل حقاً مشروعاً في أي دولة حديثة، فإنّ الانتقال من التعبير المسؤول إلى التشهير الممنهج والتجريح المؤدلج يكشف أنّ المستهدف ليس نظاماً سياسياً فحسب، بل هوية وطنية متجذرة وثوابت حضارية متوارثة تتجاوز حدود اللحظة.
يخطئ من يعتقد أنّ شرعية النظام الملكي في المغرب تستند إلى “عقد تأسيس” أو مشروعية ظرفية قابلة للانقضاء. الملكية المغربية ليست بنية مستوردة أو طارئة، بل هي امتداد تاريخي واجتماعي وروحي لشعب يجد في العرش رمز وحدته وضامن استمراريته،
لقد واجه المغرب عبر قرون أزمات وحروباً وتحديات، لكنّ الرابط العضوي بين الشعب وملكه ظلّ الصخرة الصلبة التي تتحطم عندها كل محاولات الاختراق أو التشكيك. وما نشهده اليوم من حملات تحاول، عبر “أجندات محبوكة”، المسّ بصورة المغرب ومؤسساته، ليس إلا صراعاً بين مشروع دولة راسخة تُعيد تشكيل موقعها في العالم ومشاريع أخرى مأزومة تُدرك أنّ صعود المغرب يربك معادلاتها.
من يقرأ التاريخ المغربي بإنصاف يدرك أنّ التلاحم بين العرش والشعب لم يكن يوماً شعاراً بروتوكولياً، بل كان ممارسة حيّة صنعت لحظات فارقة:

هذا السلوك الجمعي يعكس أن الملكية في المغرب ليست مجرّد مؤسسة دستورية، بل رمز وجداني عميق، يشعر معه المغاربة أنّ أي مسّ بصحة الملك هو مسّ بجزء من وجدانهم الجماعي
في خضم هذه المعادلة، يظلّ النقد العلمي والموضوعي ضرورة لبناء دولة حديثة. لكنّ النقد الرصين هو ذاك الذي يستهدف السياسات لا الأشخاص، ويركّز على أداء المؤسسات التنفيذية والتشريعية باعتبارها المسؤولة دستورياً عن التخطيط والتنفيذ. ويستند إلى النصوص الدستورية التي تحدد طبيعة النظام المغربي كـ”ملكية دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية”. ويطرح البدائل والحلول العملية، بدلاً من الاكتفاء بالتجريح أو الخطاب العدمي. ويحترم الثوابت الوطنية، باعتبارها ركيزة للاستقرار وأفقاً مشتركاً لكل المغاربة مهما اختلفت توجهاتهم.

إنّ الحملات الممنهجة، مهما بلغت من التنظيم والدعم الخارجي، تصطدم بحقيقة تاريخية عميقة: أنّ المغرب ليس دولة عابرة ولا نظاماً طارئاً، بل كيان متجذر في الجغرافيا والتاريخ والوجدان الجماعي.
ان هذا التلاحم بين العرش والشعب هو ما يجعل المغرب قادراً، في كل مرة، على تحويل الأزمات إلى فرص، وعلى استثمار الضغوط لبناء مزيد من الصلابة الداخلية والحضور الدولي. وهو أيضاً ما يفسر أنّ كل محاولات النيل من صورته أو استقراره تنتهي دائماً إلى الفشل، لأنّ شرعية الدولة المغربية تستمد قوتها من عمقها الشعبي والتاريخي، لا من لحظة سياسية عابرة.

إقرأ الخبر من مصدره