الحبيب عكي /بريس تطوان

 

بالإضافة إلى الشروخات التربوية والتدبيرية التي أشرنا إليها في الجزء الأول من هذه المقالة، من أن كل فئات الإطار البشري ساخطة على الوزارة وفي احتجاجات مزمنة وملتهبةوأن تكافؤ الفرص مجرد حلم قديم جديد بعيد المنالوالهدر المدرسي دابة سوداء لا تخفي عورها لا أرقام التعميم ولا إحصائيات التعتيموأن الأندية التربوية فضاءات فارغة لمجرد الاستهلاك..، وكل هذا يعرقل النهوض بالمنظومة التي نريدها عمادا للتنمية المستدامة والنهوض الوطني الشامل، كما هناك أيضا:

 

6- الاضطراب الموسمي لإعادة الانتشار وتدبير الفائض والخصاص: وقبله ظاهرة الأقسام المشتركة، فما حقيقتها وما حجمها؟، هل هي ظاهرة صحية أم مرضية؟، حيث يفتخر بعض المدبرين بأن الدولة بذلت جهودا جبارة حتى أنها تدرس نفرا قليلا من التلاميذ والتلميذات في رأس جبل في منطقة نائية، لا يشكلون قسما كاملا ولو بمستويات ثلاثة أو أربعة أو ربما خمسة وستة، فجمعت الكل في قسم مشترك (سمطا)، لكن بأية بيداغوجيا وبأي أفق؟، وللظاهرة وجه آخر حيث تفيض كل من ليست لهم حصة كاملة، ثم تدخل في اضطراب إعادة نشرهم عبر مؤسسات الخصاص أنى وجدت ولو في بلدة أخرى قريبة أو بعيدة؟. وهنا يتساءل المتسائلون، لماذا أصبحت الأقسام المشتركة وكأنها هي الأمر الطبيعي وغيرها هو الأمر غير الطبيعي؟، هل ينبغي أن تتزايد أم تتناقص ولما لا تتناقص؟، وأين هي جهود مكاتب المديريات في التدبير والتخطيط والتوقعات والخريطة المدرسية والحركة الانتقالية في معضلة الفائض والخصاص؟، هل أصبح عندهم الأستاذ لا شأن له ولا أسرة تستحق منه الاستقرار؟، هل أصبح الأستاذ من الرحل (الرباعة) قد يرحل 3 أو 4 مرات في نفس الموسم إلى حيث أرسله صاحب المزرعة حسب هواه؟،  مرة بآخر من التحق، ومرة حسب الأقدمية في المنطقة، ومرة بالتكليف، ومرة بالتعيين الإجباري والنهائي..؟، هل هذا كل مبلغ شعارات الجودة.. والحكامة.. وتكافؤ الفرص.. والحياة المدرسية.. التي يتشدق بها المتشدقون، الفائض عندهم في الظاهر لإنقاذ مؤسسة من الخصاص، ولكنه يستفحل كل سنة ونحن كل بداية موسم نطبع مع أزمته واضطرابه النفسي والمادي وتلك كارثة؟.

 

 

 

  إنها شروخات تربوية وتدبيرية في زمن الإصلاح، على كثرتها وإن اكتفينا فقط بالذي سبق، كان على الإصلاح أن يقضي عليها أو على الأقل يخفف من وطأتها وحدتها ويخطط لذلك بصدق وفعالية، ولكن العكس هو الذي يقع، من هنا يطرح السؤال: هل يكون الإصلاح يا سادة، إذا لم تؤطره رؤية واضحة.. جرأة قوية.. عدالة مجالية.. ميزانية كافية.. برامج بمؤشرات معيارية.. زمن إصلاحي محدد.. تراكم إنجازات ميدانية بناءة.. وبالأخص وبالأخص تملكه روحا وفلسفة وطنية صادقة.. وتسهر على تنفيذه فرق ولجن من رجال إصلاحيين صالحين.. ترى كل هؤلاء الأطر في مختلف الهيئات التدبيرية والمجالات التربوية.. والذين كانوا على الدوام بشكل أو بآخر سببا في كل هذا التردي والفساد الذي ينخر المنظومة طوال تاريخها، هل سيأتي اليوم على أيديهم الإصلاح؟، هل يحلمون أو نحلم بذلك؟، هل يملكون أو يتملكون بعضا من المفاتيح الحقيقية لذلك؟، وهم الذين لم يعتادوا طوال حياتهم المهنية التسلقية التملقية إلا على تدبير الفساد والسطو به وربما هم أول من لا يقتنع بخطابهم ومراميهم الإصلاحية رغم دفاعهم المستميت عنها، على أي يبقى السؤال التحدي مطروحا على الجميع، لماذا كل هذا الجهد الإصلاحي والنتيجة ضعيفة غير مرضية إن لم تكن في بعض الملفات مشروخة وفي بعض المجالات منعدمة؟.

 

 

 

إقرأ الخبر من مصدره