حفيظ وشاك
لم يعد المشهد السياسي المغربي اليوم في حاجة إلى كثير من التحليل لتمييز الفاعل من المتفرج، ولا المشتغل من المزايد. فبين حكومة تشتغل بقيادة عزيز أخنوش، ومعارضة استنفدت كل رصيدها في الصراخ والاتهام، يتضح الفارق الصارخ بين سياسة الإنجاز وسياسة الهروب إلى الأمام.
منذ توليه رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، اختار عزيز أخنوش طريقًا صعبًا لكنه واضح: النزول إلى الميدان، الإنصات للمواطن، وبناء القرار السياسي من القاعدة لا من الأبراج العاجية. في المقابل، اختارت المعارضة – بمختلف أطيافها – موقع المراقب السلبي، تكتفي بإنتاج الخطاب العدمي، دون أي بديل واقعي أو تصور قابل للتنفيذ.
“مسار الثقة” سنة 2018 لم يكن شعارًا للاستهلاك، بل صفعة سياسية حقيقية لمن اعتادوا كتابة البرامج داخل المقرات الحزبية المغلقة. أكثر من 100 ألف مغربي شاركوا في صياغة برنامج انتخابي حقيقي، تحوّل لاحقًا إلى برنامج حكومي. وهنا يبرز السؤال المحرج للمعارضة: أين هي برامجكم؟ وأين هو المواطن في تصوراتكم؟
عندما انتقل التجمع الوطني للأحرار إلى قيادة الحكومة، واصل النهج نفسه عبر تنفيذ مخرجات مسار 100 يوم – 100 مدينة، ثم مسار الإنجازات، من خلال 80 لقاءً إقليميًا و12 لقاءً جهويًا، عُرضت فيها الحصيلة الحكومية للنقاش العلني. في المقابل، فضّلت المعارضة سياسة الكرسي الفارغ، ترفض مواجهة المواطن، لأنها ببساطة لا تملك ما تقدّمه له.
وإذا كان عرض الحصيلة أمام آلاف المواطنين يتطلب شجاعة سياسية، فإن ما يقارب 4000 مناضل في كل لقاء جهوي شكّلوا رسالة سياسية قوية: هذا حزب متجذّر في المجتمع، لا يعيش على الذكريات ولا على المعارضة من أجل المعارضة. فأي حزب معارض يمتلك الجرأة التنظيمية والامتداد الشعبي ليقوم بما قام به التجمع؟ الجواب واضح، حتى وإن حاول البعض إنكاره.
الأكثر إثارة للانتباه أن المعارضة، بدل أن تناقش السياسات العمومية بأرقام ومعطيات، اختارت طريق الشخصنة والتشويش، لأن عزيز أخنوش أربك حساباتها: رجل يشتغل في صمت، يتفاعل بسرعة مع التوجيهات الملكية السامية، ويدير الحكومة بعقلية المسؤول لا بمنطق الحملة الدائمة.
حاولت المعارضة تحميل الحكومة كل اختلالات تراكمت لعقود، متناسية-أو متجاهلة أنها كانت في قلب القرار لسنوات طويلة. وعندما عجزت عن الإقناع، لجأت إلى خطاب التخوين والتضليل، غير أن وعي المواطن المغربي بات أكبر من أن يستدرج بهذا الأسلوب المتجاوز.
ما لا تقوله المعارضة، هو أن ما يزعجها حقا ليس أخنوش كشخص، بل منهجيته: الإنصات بدل الصراخ، الفعل بدل الخطابة، والاستمرارية بدل الارتجال. هذه المنهجية كشفت هشاشة خطاب معارض لا يعيش إلا في مواسم الانتخابات أو على هامش الأزمات. اليوم، ومع اقتراب انتخابات 2026، يتأكد أن التجمع الوطني للأحرار لا ينافس خصومه فقط، بل يتجاوزهم سياسيا وتنظيميا. فبين حزب يؤطر، يستمع وينجز، ومعارضة تزايد، تعمم، وتتهرب من المحاسبة، يحسم المواطن خياره بهدوء.
في النهاية، لم يعد الصراع السياسي في المغرب بين يمين ويسار، ولا بين أغلبية ومعارضة، بل بين من يملك مشروعا قابلا للتنفيذ، ومن يملك فقط ميكروفونا مرتفع الصوت.
وفي هذه المعادلة، يواصل عزيز أخنوش فرض نفسه كرقم صعب، لا بالشعارات، بل بالفعل السياسي المسؤول.
ان عزيز أخنوش لا يقدم نفسه كمخلص، بل كمسؤول يشتغل، وهذه هي بالضبط نقطة قوة مشروعه السياسي. لذلك، فإن تصدر التجمع الوطني للأحرار للانتخابات المقبلة يبدو نتيجة منطقية لمسار سياسي واضح، لا صدفة ولا مفاجأة.
في مغرب اليوم، حيث المواطن صار أكثر وعيا وأقل قابلية للخداع، لم يعد السؤال:
من يرفع صوته أكثر؟
بل من يشتغل أكثر؟
والجواب، بالنسبة لقطاع واسع من المغاربة، أصبح واضح.